قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالنَّازعَات٣٤

الجزء 30صفحة 5844 قَولات4 حقول

خلاصة المدلول

الآية مفصل انتقال يعقب مشهد التسخير الكوني الممتد من الليل والضحى إلى الأرض والماء والمرعى والجبال والمتاع — فيكشف أن ذلك التسخير لم يكن غاية القراءة بل مقدمتها. ﴿فَإِذَا﴾ بفائها الدافعة تلحم مجيء الطامة بخاتمة المتاع لحمًا بنيويًّا: الحدث الفاصل لا يبدأ من فراغ بل يتعقّب وفرة النعمة. «جَآءَتِ» تحوّل الواقعة من اسم مُحتمَل التأجيل إلى حضور يدخل مقام الفصل بعد غياب. «ٱلطَّآمَّةُ» تعيّن — بتعريفها ومجيئها في هذا الموضع — الواقعة التي يعقبها تذكر السعي وبروز الجزاء، فتمنع توسيعها لكل شدة. و﴿ٱلۡكُبۡرَىٰ﴾ ترفعها رتبةً بالمفاضلة لا وصفًا بالتهويل، فتجعلها الحدّ الذي ينقلب عنده المتاع إلى سؤال السعي ومشهد الجحيم.

كيف وصلنا إلى المدلول

تأتي الآية بعد أن رسمت النازعات مشهدًا كونيًّا واسع الإمداد: الليل مُغطَّش، الضحى مُخرَج، الأرض مدحوّة، الماء والمرعى بارزان، الجبال مُرساة — ثم يختم المشهد بأن ذلك كله ﴿مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ﴾.

  • عند هذه الخاتمة تأتي ﴿فَإِذَا﴾، فلا تترك المتاع خاتمةً مغلقة.
  • الفاء هنا دفع وانتقال لا مجرد عطف: ما كان مشهدًا للنعمة ينفتح منه بلا فاصل إلى لحظة يحضر فيها الحدث الفاصل.
  • لو حُذفت الفاء أو أُبدلت بالواو لصار مجيء الطامة خبرًا موازيًا لا متعقِّبًا، ولضاع مفصل الانقلاب من الإمداد إلى الحساب الذي تبنيه الآية.

ثم تجيء «جَآءَتِ» لتنقل الطامة من ذكر إلى حضور.

  • مدلول المجيء هنا تحقق حضور في مقام بعد عدمه، لا مجرد إخبار عن وجود أو إشارة إلى معلوم.
  • الطامة هنا لا تقرأ فكرة مؤجلة ولا حالة قائمة ساكنة، بل حدث يدخل المشهد فيصير ما بعده تذكرًا وبروزًا وانقسامًا فعليًّا.
  • التاء المفتوحة في «جَآءَتِ» مكسورة وصلًا بما بعدها، وهذا محكوم بالاتصال اللفظي لا بتمييز دلالي مستقل؛ والمحسوم في الآية أن الفعل فعل حضور مؤنث مطابق للاسم الآتي.

مركز الآية في «ٱلطَّآمَّةُ».

  • أل التعريف تعيّن، لا تزين: الاسم المعرّف هنا يشير إلى الواقعة التي جاءت في هذا الموضع متصلة بما بعدها.
  • ومباشرةً بعدها تحدث ثلاثة أشياء متتالية في بناء السورة: يتذكر الإنسان ما سعى، وتبرز الجحيم لمن يرى، ثم ينقسم المصير بحسب من طغى وآثر الحياة الدنيا.
  • لذلك «ٱلطَّآمَّةُ» ليست اسمًا لجنس الشدة، بل اسم الواقعة التي يُعلَن عند مجيئها السعيُ ثمنًا والجحيمُ مآبًا.
  • ولو أُبدلت بالصاخة أو القارعة لانصرف المعنى إلى جهة الصوت أو القرع، ولضاع كونها مفتاح مشهد السعي والجزاء.

وتُغلق ﴿ٱلۡكُبۡرَىٰ﴾ الباب على كل تخفيف.

  • صيغة التفضيل المؤنثة تستلزم موازنة وترتيبًا، ومدلول الكبر في هذا الموضع رتبة أثر لا حجم عددي ولا مهابة مجردة.
  • «الكبرى» هنا لا تعني أن الطامة ضخمة الهيئة، بل أنها صاحبة أعلى رتبة أثر في سياقها: هي التي تتجاوز المتاع الكوني كله، وتجعله مقدمة لا مآل.
  • وتظهر ﴿ٱلۡكُبۡرَىٰ﴾ في النازعات في موضع سابق مع الآية المعروضة للنبي، ثم هنا مع الطامة؛ مما يجعل الصفة تنتقل في السورة من الكشف إلى الفصل: أولى كبرى تكشف، وثانية كبرى تفصل.

من هنا فمدلول الآية الأدق: عقب تمام مشهد الإمداد الكوني ومتاعه للناس والأنعام، تنبثق بالفاء الدافعة لحظةٌ يحضر فيها الحدث الفاصل المعيَّن المعرَّف، صاحب الرتبة الكبرى في قلب المتاع إلى سؤال السعي ومشهد الجزاء.

  • كل قَولة من القَولات الأربع لازمة: الفاء تحفظ الصلة، و«جاءت» تحفظ الحضور، و«الطامة» تحفظ التعيين، و«الكبرى» تحفظ الرتبة التي تجعل الآية عتبة ما بعدها لا عنوانًا عائمًا.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ءذا، جيا، طمم، كبر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ءذا1 في الآية
فَإِذَا
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 693 في المتن

مدلول الجذر: «ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على جهات متمايزة أوسعها ثلاث: (أ) «إذ» تستحضر الحدث ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، وغالبه ماضٍ وقد يكون مشهدًا مستقبلًا يُصوَّر حاضرًا، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءذا» هنا في 1 موضع/مواضع: فَإِذَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وعلى هذه الجهات تجري «أئذا» الإنكاريّة باستفهام عن إمكان ما بعد اللحظة، و«إذًا» بربط الجزاء بكلام سابق أو الإحالة على وقته. وتجيء «إذا» أيضًا وصفًا لزمن في مواضع القسم من غير جواب مُرتَّب عليها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن ءذا الشاهد ------------ إن الشرط إن تعلّق الجواب على إمكان الشرط، وءذا يضيف جهة التوقيت والوقوع.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَإِذَا: في سورة البَقَرَة ٣٠ لا يقوم «لو» مقام «إذ» لأنّ المقام تذكير بحدث واقع لا فرض ممتنع. وفي سورة هُود ٤٠ لا تقوم «إن» وحدها مقام «إذا» لأنّ مجيء الأمر وفوران التنّور يرسمان لحظة تبدأ عندها النجاة والعقوبة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر جيا1 في الآية
جَآءَتِ
المجيء والإتيان والوصول 278 في المتن

مدلول الجذر: جيا = تحقّق الحضور في مقامٍ ما بعد عدم حضوره فيه. - جاء / جاءت / جاءوا: حضور مباشر لشخص أو أمر أو حجة. - جاء بـ: حضور مصحوب بشيء أو حجة، لا تمليكًا ولا إيتاءً. - جئتكم / جئنا / جئناك: إعلان حضور المتكلم بالحجة أو الشهادة أو الحق. - جِيءَ بـ: إحضار الشيء حتى يصير حاضرًا في مشهد الحكم أو الجزاء.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جيا» هنا في 1 موضع/مواضع: جَآءَتِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «المجيء والإتيان والوصول» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: جيا = تحقّق الحضور في مقامٍ ما بعد عدم حضوره فيه. - جاء / جاءت / جاءوا: حضور مباشر لشخص أو أمر أو حجة. - جاء بـ: حضور مصحوب بشيء أو حجة، لا تمليكًا ولا إيتاءً.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: فإذا قيل ﴿جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ﴾ فالعناية بحضور الرسول عند المخاطَبين، وإذا قيل ﴿جِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ﴾ فالعناية بحضور المتكلم مصحوبًا بالحجة، لا بتمليك الحجة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة جَآءَتِ: - ﴿قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ﴾ → لو استُبدلت بـ«أُعطيتم الحق» لانقلبت من حضور الرسول بالحق إلى تمليك شيء الجذر يحفظ حضور الحامل والحجة معًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر طمم1 في الآية
ٱلطَّآمَّةُ
مشاهد يوم القيامة والأهوال 1 في المتن

مدلول الجذر: طمم في القرءان يدل على الطامة الكبرى: الواقعة الآتية من مشاهد القيامة، الكبرى في حضورها وأثرها، التي يعقبها تذكر الإنسان ما سعى وبروز الجحيم لمن يرى.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «طمم» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلطَّآمَّةُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «مشاهد يوم القيامة والأهوال» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: طمم في القرءان يدل على الطامة الكبرى: الواقعة الآتية من مشاهد القيامة، الكبرى في حضورها وأثرها، التي يعقبها تذكر الإنسان ما سعى وبروز الجحيم لمن يرى.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق طمم عن قرع وصخخ بأن الطامة في شاهدها تبرز من جهة الكبرى والمجيء وما بعده من تذكر السعي، لا من جهة القرع أو الصوت.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلطَّآمَّةُ: في قوله ﴿فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلۡكُبۡرَىٰ﴾ (سورة النَّازعَات ٣٤)، لو استبدلنا «الصاخة» بـ«الطامة الكبرى» لضاع وصف «الكبرى» الملازم للاسم في هذا الموضع. ويبقى الاسم البديل بلا هذا الوصف، فلا يؤدي الشاهد خصوصية التركيب نفسه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كبر1 في الآية
ٱلۡكُبۡرَىٰ
العزة والكبر والغرور | التفاضل والمقارنة 161 في المتن

مدلول الجذر: كبر يدل على علو قدر أو حجم أو رتبة يبلغ حد الاعتبار، فإن كان لله فهو كمال لازم، وإن ادعاه المخلوق على الحق كان استكبارا، وإن وقع في الأشياء والأعمال كان كبر مقدار أو أثر.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كبر» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡكُبۡرَىٰ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «العزة والكبر والغرور التفاضل والمقارنة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: كبر يدل على علو قدر أو حجم أو رتبة يبلغ حد الاعتبار، فإن كان لله فهو كمال لازم، وإن ادعاه المخلوق على الحق كان استكبارا، وإن وقع في الأشياء والأعمال كان كبر مقدار أو أثر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق كبر عن أقرب جيرانه في شعبة الاستكبار من حقل التعاظم بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ نكف كلاهما يصف موقف امتناعٍ في سياق العبادة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡكُبۡرَىٰ: في ﴿أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٤) لا يكفي لفظ «علا» لأنّ امتناع إبليس عن السجود ناشئٌ عن دعوى رتبةٍ للنفس لا عن مجرّد ارتفاعٍ في مكان. وفي ﴿وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٩) لا يكفي «أكثر». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿فَإِذَا﴾جذر ءذا

لا تقوم «إذا» المجردة مقامها: الفاء هي التي تلحم مجيء الطامة بخاتمة المتاع، وبدونها ينفصل الحدث عن السياق الكوني السابق ويصير خبرًا مستقلًا. ولا تقوم «حين» لأنها اسم زمن أوسع لا يحمل دفع التعقيب ولا يربط الحكم بما سبقه. ولا تقوم «إن» لأنها تجعل الحدث رهن إمكان، بينما الموضع يعدّ الطامة لحظة متحققة الوقوع في مسار السورة.

اختبار «جَآءَتِ»جذر جيا

لا يقوم «حضرت» مقامها: الحضور يصف الحالة بعد التحقق، أما «جَآءَتِ» فتجعل الواقعة تدخل المقام بعد غيابها عنه، وهو ما يصير موضع تذكر السعي وبروز الجزاء أثرًا لهذا الدخول. ولا يقوم «أتت» لأنها تنقل المعنى إلى جهة الإتيان العامة، بينما «جَآءَتِ» في هذا الموضع يركز حضور الحادثة الفاصلة في المقام بعد غيابها عنه.

اختبار «ٱلطَّآمَّةُ»جذر طمم

لا تقوم «الصاخة» مقامها: تلك تنقل مركز المعنى إلى جهة الصوت، بينما هذا الموضع يبني الواقعة من المجيء والرتبة الكبرى وما يعقبها من تذكر السعي وبروز الجحيم. ولا تقوم «القارعة» لأنها تنقله إلى جهة القرع والصدمة الحسية. ولا يقوم اسم شدة عام لأنه يفقد التعيين: «ٱلطَّآمَّةُ» بتعريفها وانفرادها اسم للواقعة التي تقطع مشهد المتاع وتفتح مشهد الجزاء.

اختبار ﴿ٱلۡكُبۡرَىٰ﴾جذر كبر

لا تقوم «العظمى» مقامها بلا خسارة: العظمة تبرز المهابة والضخامة، أما ﴿ٱلۡكُبۡرَىٰ﴾ هنا فتبرز رتبة مفاضلة وأثر موازنة والآية تحتاج المعنى الثاني لا الأول، لأنها تقابل الطامة بالمتاع الكوني السابق وتجعلها أعلى رتبة أثر. ولا تقوم «الكبيرة» لأنها تفقد صيغة التفضيل فتصير وصفًا عاديًّا. ولا تقوم «الأشد» لأنها تنقل المفاضلة إلى درجة حدة لا رتبة أثر.

لطائف وثمرات

  • الفاء مفتاح القراءة

    من يبدأ قراءته من «الطامة» يفوّت مفصل الانتقال. الفاء في أول الآية هي التي تجعل مجيء الطامة متعقِّبًا للمتاع الكوني، فيصبح الإمداد والنعمة مقدمةً لا غاية، وينكشف أن السؤال الحقيقي في مآل ذلك المتاع.

  • الطامة اسم مخصوص لا جنس شدة

    أل التعريف، والتوصيف بالكبرى، والسياق اللاحق الذي يذكر تذكر السعي وبروز الجحيم — كلها تمنع تحويل «الطامة» إلى كلمة عامة لكل مصيبة أو هول. حدها هو هذا الموضع لا التعريف الجنسي.

  • الكبرى رتبة أثر لا حجم

    ﴿ٱلۡكُبۡرَىٰ﴾ تجعل الطامة صاحبة أعلى رتبة أثر في سياقها، لا أكبرها جثمًا أو أشدها صوتًا. الأثر هو أنها تقلب مشهد المتاع الكوني كله إلى موضع مساءلة السعي ومشهد الجزاء.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • المفصل بعد المتاع

    آيات ٢٩-٣٣ تبني مشهد إمداد كوني ختامه ﴿مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ﴾. الآية ٣٤ لا تبدأ من نقطة صفر؛ فاء ﴿فَإِذَا﴾ هي التي تشد الطامة إلى خاتمة المتاع شدًّا لا يحتمل الفصل. هذا البناء يجعل الآية مفصل تحويل: ما عُرض متاعًا ينقلب موضعَ مساءلة عند مجيء الحدث الفاصل.

  • تحقق الحضور لا الإخبار

    «جَآءَتِ» تنقل الطامة من ذكر إلى حضور داخل مقام الفصل. الفرق الدقيق: لو كانت الآية تخبر عن وجود الطامة فقط لكفى اسم أو وصف؛ لكنها تجعلها تأتي بعد غياب، فتحوّل ما بعدها — تذكر السعي وبروز الجحيم — إلى أثر لهذا الحضور لا إلى معلومة مستقلة.

  • تعيين الواقعة

    «ٱلطَّآمَّةُ» معرَّفة في هذا الموضع، والتعريف لا يوسّع بل يضيّق: الاسم يعيّن الواقعة التي ينكشف عندها السعي ويبرز الجزاء، ولا يحتمل توسيعًا إلى كل شدة. السياق المباشر التالي هو البرهان: تذكر السعي ثم بروز الجحيم ثم انقسام المصير.

  • رتبة الأثر لا وصف التهويل

    ﴿ٱلۡكُبۡرَىٰ﴾ صيغة مفاضلة تستلزم موازنة بين طرفين: الطامة أعلى رتبة أثر في مقامها. أثرها على المدلول أنها تجعل المتاع الكوني السابق ومشهد التسخير طرفًا في الموازنة، فتبيّن أن الحد الفاصل يتجاوز كل ما كان مطروحًا من وفرة وإمداد.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿فَإِذَا﴾

    المحسوم في هذا الموضع دلاليًّا هو الفاء مع «إذا» في وظيفة التعقيب والدفع. أما هيئة الرسم هنا فلا يُبنى عليها تمييز دلالي مستقل في الآية.

  • رسم «جَآءَتِ»

    كسر التاء في «جَآءَتِ» هنا محكوم بالوصل الصوتي قبل أل التعريف لا بتمييز دلالي مستقل. لا يُبنى على هيئة الوصل حكم زائد، بل يكفي أن الفعل يطابق الاسم المؤنث الآتي ويجعل الواقعة حاضرة في مقام الفصل.

  • تعريف «ٱلطَّآمَّةُ»

    «ٱلطَّآمَّةُ» في هذه الآية اسم معرف موصوف، وهذا التعريف يضيّق الحكم ولا يوسّعه: الاسم اسم واقعة هذا الموضع. لا يثبت من هيئة الاسم وحدها حكم زائد على ما يثبته السياق المباشر من تذكر السعي وبروز الجحيم.

  • رسم ﴿ٱلۡكُبۡرَىٰ﴾

    المحسوم دلاليًّا أن ﴿ٱلۡكُبۡرَىٰ﴾ هنا صيغة مفاضلة. أما هيئة الرسم في هذه الآية فلا تُبنى عليها فروق دلالية زائدة في هذا الموضع.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

4قَولات الآية
4جذور مميزة
4حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
1وصلات موسوعية
30الجزء
584صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (فروق الرسم) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ءذا 1
جيا 1
طمم 1
كبر 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
المجيء والإتيان والوصول 1
مشاهد يوم القيامة والأهوال 1
العزة والكبر والغرور | التفاضل والمقارنة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ءذا1 في الآية · 693 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على جهات متمايزة أوسعها ثلاث: (أ) «إذ» تستحضر الحدث ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، وغالبه ماضٍ وقد يكون مشهدًا مستقبلًا يُصوَّر حاضرًا، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على جهات متمايزة أوسعها ثلاث: (أ) «إذ» تستحضر الحدث ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، وغالبه ماضٍ وقد يكون مشهدًا مستقبلًا يُصوَّر حاضرًا، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا. وعلى هذه الجهات تجري «أئذا» الإنكاريّة باستفهام عن إمكان ما بعد اللحظة، و«إذًا» بربط الجزاء بكلام سابق أو الإحالة على وقته. وتجيء «إذا» أيضًا وصفًا لزمن في مواضع القسم من غير جواب مُرتَّب عليها.

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة إلى لحظة محرّكة للخطاب: «إذ» تقيم الحجّة من حدث تستحضره ماضيًا كان أو مشهدًا يُصوَّر حاضرًا، و«إذا» الشرطيّة تربط الجواب بحدث يقع أو يتكرّر، و«إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا بلا جواب مُرتَّب. و«إذا» في القسم تصف زمنًا لا يُرتَّب عليه جواب، و«أئذا» تختبر إمكان ما بعد تلك اللحظة في مقام الإنكار، و«إذًا» تَصِل الجزاء بكلام سابق أو تحيل على وقته.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ءذا الشاهد ------------ إن الشرط إن تعلّق الجواب على إمكان الشرط، وءذا يضيف جهة التوقيت والوقوع. ﴿هَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُواْ﴾ سورة البَقَرَة ٢٤٦ لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وءذا يحيل إلى واقع مستحضَر أو متوقَّع الوقوع أو مباغت. ﴿وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَ﴾ سورة آل عِمران ١٥٩ حين الزمن حين اسم زمن أوسع، وءذا أداة تربط الجملة بلحظة تشغيليّة. ﴿شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ﴾ سورة المَائدة ١٠٦ لم النفي الزمنيّ لم ينفي وقوع الفعل، وءذا يثبت لحظة الإحالة التي يُبنى عليها الكلام. ﴿فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ سورة المُجَادلة ١٣

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٣٠ لا يقوم «لو» مقام «إذ»؛ لأنّ المقام تذكير بحدث واقع لا فرض ممتنع. وفي سورة هُود ٤٠ لا تقوم «إن» وحدها مقام «إذا»؛ لأنّ مجيء الأمر وفوران التنّور يرسمان لحظة تبدأ عندها النجاة والعقوبة. وفي سورة طه ٢٠ لا تقوم «إذا» الشرطيّة مقام «إذا» الفجائيّة في ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ﴾؛ لأنّ المقام كشف انقلاب مباغت للحال لا ترتيب جواب على شرط.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر جيا1 في الآية · 278 في المتن
المجيء والإتيان والوصول

جيا = تحقّق الحضور في مقامٍ ما بعد عدم حضوره فيه. - جاء / جاءت / جاءوا: حضور مباشر لشخص أو أمر أو حجة. - جاء بـ: حضور مصحوب بشيء أو حجة، لا تمليكًا ولا إيتاءً. - جئتكم / جئنا / جئناك: إعلان حضور المتكلم بالحجة أو الشهادة أو الحق. - جِيءَ بـ: إحضار الشيء حتى يصير حاضرًا في مشهد الحكم أو الجزاء.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: جيا جذر الحضور المتحقق. أكثره في القرءان حضور الرسل والحق والبيّنات والأمر بعد غيابها عن المخاطَبين: ﴿قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ﴾. وليس معناه تمليك الشيء، بل ظهور الحاضر في المقام، سواء جاء بنفسه، أو جاء حاملًا، أو جيء به.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ أتي يشترك مع «جاء» في الحضور والوصول «أتى» يتسع في القرءان للحضور وللإيتاء في صيغ أخرى من بابه، أما «جاء» فيركّز على تحقق الحضور في المقام ﴿وَلَقَدۡ جَآءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ سورة البَقَرَة ٩٢ حضر الوجود في مقام الحضور يصف الحالة، أما جاء فيرسم تحققها بعد عدمها ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٠ بلغ الوصول إلى غاية بلغ يبرز انتهاء المسافة أو بلوغ الحد، وجاء يبرز حضور الشيء في مقام المخاطَب ﴿حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ﴾ سورة البَقَرَة ٢٣٥ ورد الوصول إلى موضع ورد يركّز على مورد مخصوص، وجاء أعمّ في حضور الأشخاص والأحداث والحجج ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ﴾ سورة القَصَص ٢٣ الفرق الجوهري: «جيا» يختص بتحقق الحضور في المقام.

اختبار الاستبدال: - ﴿قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ﴾ → لو استُبدلت بـ«أُعطيتم الحق» لانقلبت من حضور الرسول بالحق إلى تمليك شيء؛ الجذر يحفظ حضور الحامل والحجة معًا. - ﴿وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ﴾ → لو استُبدلت بـ«حضر رجل» لفُقدت حركة تحقق الحضور من أقصى المدينة. - ﴿جَآءُو بِٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ → لو استُبدلت بـ«آتوا البيّنات» لتحوّل التركيز إلى الإعطاء، بينما الآية تجعل الرسل حاضرين ومعهم البيّنات. - ﴿وَجِاْيٓءَ يَوۡمَئِذِۭ بِجَهَنَّمَۚ﴾ → لو استُبدلت بـ«حضرت جهنم» لفُقدت صيغة الإحضار إلى مشهد الجزاء؛ المبني للمجهول هنا جزء من دقة الجذر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر طمم1 في الآية · 1 في المتن
مشاهد يوم القيامة والأهوال

طمم في القرءان يدل على الطامة الكبرى: الواقعة الآتية من مشاهد القيامة، الكبرى في حضورها وأثرها، التي يعقبها تذكر الإنسان ما سعى وبروز الجحيم لمن يرى.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر ذو موضع واحد، فلا يوسع خارج شاهده. حدّه الآمن: اسم قرءاني للواقعة الكبرى في مشهد القيامة، لا وصف عام لكل شدة.

فروق قريبة: يفترق طمم عن قرع وصخخ بأن الطامة في شاهدها تبرز من جهة الكبرى والمجيء وما بعده من تذكر السعي، لا من جهة القرع أو الصوت. ويفترق عن غمر لأن النص لا يذكر ماء ولا تغطية حسية، بل واقعة كبرى.

اختبار الاستبدال: في قوله ﴿فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلۡكُبۡرَىٰ﴾ (سورة النَّازعَات ٣٤)، لو استبدلنا «الصاخة» بـ«الطامة الكبرى» لضاع وصف «الكبرى» الملازم للاسم في هذا الموضع. ويبقى الاسم البديل بلا هذا الوصف، فلا يؤدي الشاهد خصوصية التركيب نفسه. ولا يصح تعميم الجذر إلى كل هول؛ لأن شاهده الوحيد يربطه بهذا المشهد المحدد من القيامة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كبر1 في الآية · 161 في المتن
العزة والكبر والغرور | التفاضل والمقارنة

كبر يدل على علو قدر أو حجم أو رتبة يبلغ حد الاعتبار، فإن كان لله فهو كمال لازم، وإن ادعاه المخلوق على الحق كان استكبارا، وإن وقع في الأشياء والأعمال كان كبر مقدار أو أثر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية كبر هي تجاوز القدر المعتاد إلى رتبة أعلى: تعظم في حق الله، وتوصف بها الأشياء، وتنقلب ذما حين تصير ادعاء على الحق.

فروق قريبة: يفترق كبر عن أقرب جيرانه في شعبة الاستكبار من حقل التعاظم بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ نكف كلاهما يصف موقف امتناعٍ في سياق العبادة. الاستنكاف امتناعٌ عن العبادة، أمّا الاستكبار فادّعاء رتبةٍ للنفس يورث الامتناع. ﴿لَّن يَسۡتَنكِفَ ٱلۡمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبۡدٗا لِّلَّهِ وَلَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ٱلۡمُقَرَّبُونَۚ وَمَن يَسۡتَنكِفۡ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيَسۡتَكۡبِرۡ فَسَيَحۡشُرُهُمۡ إِلَيۡهِ جَمِيعٗا﴾ سورة النِّسَاء ١٧٢ صرر كلاهما يصوّر ثبات الرفض أمام دعوةٍ معروضة. الإصرار لزومُ الموقف وعدم تركه، والاستكبار تعاظمُ النفس فيه. ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوۡتُهُمۡ لِتَغۡفِرَ لَهُمۡ جَعَلُوٓاْ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ وَأَصَرُّواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ ٱسۡتِكۡبَارٗا﴾ سورة نُوح ٧ كذب كلاهما موقفٌ سلبيّ من الآيات.

اختبار الاستبدال: في ﴿أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٤) لا يكفي لفظ «علا»؛ لأنّ امتناع إبليس عن السجود ناشئٌ عن دعوى رتبةٍ للنفس لا عن مجرّد ارتفاعٍ في مكان. وفي ﴿وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٩) لا يكفي «أكثر»؛ لأنّ النصّ يوازن قدرَ الإثم بقدر النفع موازنةَ أثرٍ لا عددٍ. وفي ﴿ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ﴾ (سورة سَبإ ٢٣) لا يكفي «العظيم»؛ لأنّ اقتران «الكبير» بـ«العليّ» يخصّ رتبةَ عِظَم القدر تمييزًا لها عن رتبة الرفعة، فلو وُضع «العظيم» لذاب الفرقُ بين الوصفين المتقابلين.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1فَإِذَافإذاءذا
2جَآءَتِجاءتجيا
3ٱلطَّآمَّةُالطامةطمم
4ٱلۡكُبۡرَىٰالكبرىكبر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية من الجانبين ضبطًا بنيويًّا. قبلها خمس آيات ترسم مشهد الإمداد بلغة الفعل الإلهي الماضي: أغطش، أخرج، دحى، أخرج، أرسى — ثم تختم بـ﴿مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ﴾. هذه الخاتمة كاملة في لغتها، لكنها عند ﴿فَإِذَا﴾ تصير مقدمة لا غاية. وبعدها مباشرة تتسلسل الآيات: ﴿يَوۡمَ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا سَعَىٰ﴾ ثم ﴿وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ﴾ ثم ﴿فَأَمَّا مَن طَغَىٰ﴾ و﴿وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ فتكون ﴿ٱلۡجَحِيمَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ﴾. هذا التسلسل يكشف أن الآية ٣٤ ليست إعلانًا مجردًا عن اليوم، بل المفصل الذي ينفتح منه كشف السعي وبروز الجزاء وانقسام المصير. لذلك يبقى الاستدلال هنا على الآيات المتصلة بهذا الموضع، لا على حكم كلي للسورة.

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

موضع الآية في حجّة السورة

تفصل الطامة بين طور الإمداد وطور الجزاء، فتجعل المتاع السابق مقدمةً للمواجهة التي يكشف فيها عمل الإنسان.

حجّة السورة كاملةًالنَّازعَات
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة النازعات حجّةً واحدة محكمة تثبت أن الأمر ليس متروكًا لظن الإنسان عن نفسه أو عن الزمن، بل يجري في تدبير بالغ ينتهي إلى ظهور ما كان يُستبعد ومحاسبة السعي. تفتتح السورة بحركات متتابعة لا تسمّي فاعلها ولا مفعولها، ثم تبلغ غايتها في ﴿فَٱلۡمُدَبِّرَٰتِ أَمۡرٗا﴾؛ فالمشهد من أوله يضع الحركة داخل شأن ذي عاقبة. وحين تأتي الراجفة والرادفة لا يبقى هذا التدبير بعيدًا، إذ ينتقل أثره إلى وجف القلوب وخشوع الأبصار، وينكشف أن قول الرجوع المستبعد لا يملك دفع الوقوع. ثم تعرض السورة مثال طغيان واجه الآية الكبرى فردّها، لتجعل إنكار المآل مسلكًا له أثره لا سؤالًا مجردًا.

وتحكم السورة بناءها بامتحان هذا الادعاء في جهات متعاقبة: فالمثال يثبت أن رؤية الآية لا تنفع مع التكذيب، ومشهد السماء والأرض يضع قدرة الخلق والتسخير قبل الطامة، ثم يردّ الإنسان إلى ما سعى ويقسم المآل بين طغيان يؤثر الحياة الدنيا وخشية تنهى النفس عن الهوى. عندئذ لا يبقى طلب موعد الساعة هو موضع النظر؛ إذ يُردّ منتهاها إلى الرب وتثبت وظيفة الإنذار، ويختم المشهد بانكماش ما ظنوه زمنًا ممتدًا عند الرؤية. فالحجة لا تكتفي بإثبات حدث آت، بل تحسم أن قيمة المتاع، والاختيار، والسؤال عن الزمن لا تتضح إلا أمام ذلك المآل.

محاور السورة
  • تدبير الحركة وانكشاف الرجوع﴿ وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا ﴾١سورة النَّازعَات﴿ وَٱلنَّٰشِطَٰتِ نَشۡطٗا ﴾٢سورة النَّازعَات﴿ وَٱلسَّٰبِحَٰتِ سَبۡحٗا ﴾٣سورة النَّازعَات﴿ فَٱلسَّٰبِقَٰتِ سَبۡقٗا ﴾٤سورة النَّازعَات﴿ فَٱلۡمُدَبِّرَٰتِ أَمۡرٗا ﴾٥سورة النَّازعَات﴿ يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ ﴾٦سورة النَّازعَات﴿ تَتۡبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ ﴾٧سورة النَّازعَات﴿ قُلُوبٞ يَوۡمَئِذٖ وَاجِفَةٌ ﴾٨سورة النَّازعَات﴿ أَبۡصَٰرُهَا خَٰشِعَةٞ ﴾٩سورة النَّازعَات﴿ يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرۡدُودُونَ فِي ٱلۡحَافِرَةِ ﴾١٠سورة النَّازعَات﴿ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا نَّخِرَةٗ ﴾١١سورة النَّازعَات﴿ قَالُواْ تِلۡكَ إِذٗا كَرَّةٌ خَاسِرَةٞ ﴾١٢سورة النَّازعَات﴿ فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ ﴾١٣سورة النَّازعَات﴿ فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ ﴾١٤سورة النَّازعَات
    يفتتح هذا المحور بقوى متحركة تتدرج من النزع إلى التدبير، فلا يكون الاضطراب اللاحق نقيض نظامها بل أثرًا داخل شأن مدبَّر. ثم ينقل الرجف واتباع الرادفة ذلك النظام إلى القلوب والأبصار والقول المنكر، قبل أن تقطعه زجرة واحدة إلى الحضور. ومن هذه العقدة ينتقل المحور التالي إلى مثال من رأى آية ثم اختار التكذيب.
  • مثال الطغيان والعبرة﴿ هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ﴾١٥سورة النَّازعَات﴿ إِذۡ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوًى ﴾١٦سورة النَّازعَات﴿ ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ﴾١٧سورة النَّازعَات﴿ فَقُلۡ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ ﴾١٨سورة النَّازعَات﴿ وَأَهۡدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخۡشَىٰ ﴾١٩سورة النَّازعَات﴿ فَأَرَىٰهُ ٱلۡأٓيَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰ ﴾٢٠سورة النَّازعَات﴿ فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ ﴾٢١سورة النَّازعَات﴿ ثُمَّ أَدۡبَرَ يَسۡعَىٰ ﴾٢٢سورة النَّازعَات﴿ فَحَشَرَ فَنَادَىٰ ﴾٢٣سورة النَّازعَات﴿ فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ ﴾٢٤سورة النَّازعَات﴿ فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰٓ ﴾٢٥سورة النَّازعَات﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰٓ ﴾٢٦سورة النَّازعَات
    تضع الآيات نداء موسى ومواجهة فرعون داخل مسار عرض وتكذيب ثم سعي ودعوى وأخذ، فتجسد ما كان الإنكار الأول يجعله قولًا محتملًا. ليست القصة انقطاعًا عن الرجوع، بل برهانًا على أن الآية الظاهرة لا تمنع الطغيان إذا اختير الرد. وبعد تثبيت العبرة تعود السورة إلى آيات الخلق، فتوسع الحجة من المثال الإنساني إلى القدرة التي لا يملكها المدعي.
  • بناء السماء وتهيئة المتاع﴿ ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا ﴾٢٧سورة النَّازعَات﴿ رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا ﴾٢٨سورة النَّازعَات﴿ وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا ﴾٢٩سورة النَّازعَات﴿ وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ ﴾٣٠سورة النَّازعَات﴿ أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَآءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا ﴾٣١سورة النَّازعَات﴿ وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا ﴾٣٢سورة النَّازعَات﴿ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ﴾٣٣سورة النَّازعَات
    يجيب هذا المحور عن سؤال شدة الخلق بسلسلة بناء وتسوية وإخراج ودحو وإرساء، تنحدر من السماء إلى ما يخرج من الأرض ثم إلى المتاع للناس والأنعام. فالحجة التي دل عليها مثال الطغيان تصير مشاهدة في نظام لا تصنعه دعواه. غير أن المتاع لا يختم السورة، بل يسلّم مباشرة إلى الطامة ليُقاس الانتفاع به بما اختاره الإنسان من سعي.
  • الطامة وفرز المسلكين﴿ فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلۡكُبۡرَىٰ ﴾٣٤سورة النَّازعَات﴿ يَوۡمَ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا سَعَىٰ ﴾٣٥سورة النَّازعَات﴿ وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ ﴾٣٦سورة النَّازعَات﴿ فَأَمَّا مَن طَغَىٰ ﴾٣٧سورة النَّازعَات﴿ وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ﴾٣٨سورة النَّازعَات﴿ فَإِنَّ ٱلۡجَحِيمَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ ﴾٣٩سورة النَّازعَات﴿ وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ… ﴾٤٠سورة النَّازعَات﴿ فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ ﴾٤١سورة النَّازعَات
    تغلق الطامة مرحلة المتاع وتفتح يوم استحضار السعي وتبريز الجحيم، ثم تحوّل المشهد إلى ميزان ذي فرعين واضحين. يبيّن الأول طغيانًا يتجه إلى إيثار الدنيا وينتهي إلى الجحيم، ويبيّن الثاني خوف المقام ونهي النفس وينتهي إلى الجنة. وبعد أن يحسم هذا المحور المآل، يصبح السؤال عن وقت الساعة انصرافًا عن الجهة التي حسمتها الحجة.
  • حدّ السؤال ووظيفة الإنذار﴿ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا ﴾٤٢سورة النَّازعَات﴿ فِيمَ أَنتَ مِن ذِكۡرَىٰهَآ ﴾٤٣سورة النَّازعَات﴿ إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ ﴾٤٤سورة النَّازعَات﴿ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخۡشَىٰهَا ﴾٤٥سورة النَّازعَات﴿ كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَهَا لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا عَشِيَّةً… ﴾٤٦سورة النَّازعَات
    تستبدل الخاتمة طلب مرسى الساعة بتحديد ما ليس إلى المخاطب وما هو إليه: المنتهى إلى الرب، والإنذار لمن يخشاها. بهذا تعود الخشية التي فصلت مسلك النجاة إلى وظيفة حاضرة قبل الرؤية. ثم يكشف ختام السورة أن لحظة الرؤية لا تعطي السائل موعدًا، بل تصغّر في شعوره زمن اللبث كله، فتقفل الحجة على أثر المآل في تقدير الإنسان.
حركة الحجّة آية بعد آية

تنطلق الحجة من حركات قسم متدرجة تنتهي إلى تدبير أمر، ثم تعقد اليوم الذي يكشف أثر ذلك التدبير في الكون والإنسان: ﴿يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ﴾ لا يقف عند الرجف، بل تتبعها الرادفة وتظهر القلوب الواجفة والأبصار الخاشعة، ثم يخرج إنكار الرد قبل أن تفصله الزجرة إلى حضور مفاجئ. وبعد هذا الانتقال تقدم السورة موسى وفرعون مثالًا لمسار يرى آية كبرى ثم يكذب ويعصي ويسعى ويدعي، فيتحول الاستبعاد إلى عاقبة مشاهدة وعبرة. ومن العبرة ترفع الحجة إلى بناء السماء ودحو الأرض وإخراج الماء والمرعى وإرساء الجبال، لتجعل المتاع نفسه مقدمة لا نهاية. ثم ينعطف السياق عند ﴿فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلۡكُبۡرَىٰ﴾، فيحضر السعي وتبرز الجحيم وينقسم الناس بين إيثار الدنيا وخوف المقام. وأخيرًا لا يجيب عن طلب التوقيت، بل يردّ المنتهى إلى الرب ويثبت الإنذار، ثم يجعل رؤية الساعة تصغّر زمن اللبث؛ فتتحرك السورة من تدبير خفي إلى حضور يحكم الاختيار كله.