قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالقَلَم٣٥

الجزء 29صفحة 5653 قَولات3 حقول

أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ ٣٥

◈ خلاصة المدلول

تجعل الآية سؤالًا إنكاريًّا يقطع إمكان تسوية صنفين في الحكم والمآل: صنف سُمّي هنا ﴿ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ بوصفه جماعة منقادة لله، وصنف سُمّي ﴿ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ بوصفه جماعة موسومة بجرم يفرزها إلى عاقبة تناسبها. ليست المسألة مقارنة أخلاقية عامة، بل إنكار لفعل ﴿أَفَنَجۡعَلُ﴾: أي إسناد حكم واحد أو مصير واحد لمن اختلفت جهتهما. ودخول الكاف على ﴿ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ يجعل المرفوض هو التشبيه في منزلة الحكم، لا مجرد ذكر صنف مذموم. لذلك تمسك الآية حدّ العدل في السياق: بعد نعيم المتقين وقبل سؤال ﴿مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ﴾، تنفي أن يكون حكمهم مقبولًا إذا جعلوا الانقياد كالجرم.

كيف وصلنا إلى المدلول

تأتي ﴿أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ بعد تقرير قرب النعيم للمتقين، وقبل مساءلة المخاطبين عن حكمهم: ﴿مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ﴾.

  • لذلك لا تبني الآية تعريفًا مجردًا للمسلم ولا للمجرم، بل تبني حدًّا في الحكم: هل يصح أن يسند الحكم الإلهي منزلة واحدة إلى من انقاد لله وإلى من وسمه جرمه بعاقبة مقابلة؟
  • صدر السؤال ﴿أَفَنَجۡعَلُ﴾ هو مركز الآية؛ فالهمزة تفتح الإنكار، والفاء تصل الإنكار بما قبلها من مفارقة بين العذاب والنعيم، ونون الفعل تجعل أمر الجعل منسوبًا إلى جهة الحكم التي لا يثبت معها قياس المخاطبين.
  • لو حُذفت أداة الإنكار أو صيغ الفعل كخبر مجرد لانقلب الكلام إلى احتمال تقرير، بينما هو هنا إبطال لمساواة مزعومة قبل أن تُبنى عليها أحكام لاحقة.
  • و«جعل» هنا ليس خلقًا ولا مجرد كينونة؛ هو إسناد منزلة وحكم.

لذلك يقع في قلب الآية لأنه يختبر أصل القياس: هل يقع التصيير أو التعيين على نحو يجعل الفريقين سواء؟

  • الجواب من بنية السؤال نفسه: لا يستقيم ذلك الجعل.
  • ثم تأتي ﴿ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ معرفة بالألف واللام وجمعًا سالمًا منصوبًا مفعولًا أول.
  • التعريف لا يعرض فردًا عابرًا ولا حالة نفسية مبهمة، بل صنفًا مجموعًا ينتسب إلى التسليم والانقياد.
  • ولو قيل المنقادين مجردة عن اسم الإسلام لضاق المعنى إلى صفة سلوكية، ولو قيل المؤمنين لتقدّم معنى التصديق والطمأنينة، أما ﴿ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ فتمسك جهة التسليم لله التي تجعل الصنف قابلًا للمقابلة مع صنف الجرم.

بهذا لا تكون الآية في بيان فضيلة لفظية للاسم، بل في منع نقل هذا الصنف إلى حكم صنف آخر.

  • أما ﴿كَٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ فليست مجرد إضافة طرف ثان، بل هي حدّ التشبيه المرفوض.
  • الكاف تجعل القضية: أيتحول المسلمون في الحكم إلى مثل المجرمين؟
  • والألف واللام في ﴿ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ تجعلهم صنفًا لا أصحاب ذنب عارض.
  • وصيغة اسم الفاعل تربطهم بفعل جرم يلبس صاحبه ويفرزه، لا بمجرد خطأ يمكن أن يوصف ثم يزول من بناء المقابلة.

لو استبدلت ﴿ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ بالمذنبين لضاع فرز الصنف إلى جهة جزاء ومآل، ولو استبدلت بالظالمين لتقدم معنى العدوان أو وضع الشيء في غير جهته، بينما المطلوب هنا اسم يقابل ﴿ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ في حكم النهاية: صنف تسليم وصنف جرم.

  • الرسم والهيئة يخدمان هذا المعنى من غير أن يحملا حكمًا مستقلًا وحدهما.
  • ﴿أَفَنَجۡعَلُ﴾ مكتوبة متصلة الأدوات بالفعل: همزة ثم فاء ثم نون ثم فعل مضارع؛ هذا الاتصال يجعل الإنكار والربط والإسناد في دفعة تركيبية واحدة.
  • و﴿ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ و﴿كَٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ يتوازنان تعريفًا وجمعًا، لكن الكاف تكسر التوازي لتجعله تشبيهًا منفيًّا لا معادلة هادئة.
  • بهذا تنعكس طبقة البنية على المدلول: ليست الآية تقول إن فريقًا أفضل من فريق على سبيل الوصف العام، بل تفكك قياسًا جائرًا يريد أن يجعل صفة التسليم في منزلة صفة الجرم.

ويقوّي السياق هذا الضبط؛ فالآيات قبلها تعرض اعترافًا بالطغيان ورغبة في ربهم، ثم تفصل بين العذاب ونعيم المتقين، وبعدها تسأل عن مصدر الحكم والكتاب والأيمان والزعيم.

  • فالآية المدروسة هي عقدة هذا الجدل: إن كان لهم حكم يسوّي، فمن أين جاء؟
  • وإن لم يكن، فالتسوية ساقطة من أصلها.
  • لذلك يصبح مدلولها: إن العدل في الحكم لا يقبل تشبيه أهل التسليم بأهل الجرم، لأن الفعل المطلوب نفيه ليس مجرد قول، بل «جعل» يغيّر منزلة الفريقين في الحكم والمآل.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي جعل، سلم، جرم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر جعل1 في الآية
أَفَنَجۡعَلُ
التحويل والتغيير 346 في المتن

مدلول الجذر: «جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جعل» هنا في 1 موضع/مواضع: أَفَنَجۡعَلُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التحويل والتغيير» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عن خلق بأن الخلق إيجاد مقدر، أما الجعل فتصيير وتعيين. ويفترق عن كون لأن الكون تحقق وجود أو حال، أما الجعل فإسناد حال إلى شيء.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَفَنَجۡعَلُ: • في الجَعْل الباطل — لو وُضِع «خلقوا» مكان «جعلوا» في إبراهيم 30 ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾ انقلب المعنى إلى دعوى إيجادٍ لم يَدَّعِها المشركون أصلًا فالباطل المنسوب إليهم هو إسناد النِّدِّيّة، لا الخَلْق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر سلم1 في الآية
ٱلۡمُسۡلِمِينَ
الإيمان والتصديق | النجاة والخلاص 140 في المتن

مدلول الجذر: سلم = دخول الشيء في جهة مأمونة أو خالصة من المنازعة والآفة والعائق. - أَسۡلَم / الإسلام / المسلمون: انقياد الوجه والإرادة لله بلا منازعة. - السَّلام: أثر الخلوص من الأذى أو النقص أو الخوف: تحية، دار، اسم إلهي. - السِّلم / السَّلم: ترك الحرب أو إلقاء الاستسلام والمسالمة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سلم» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡمُسۡلِمِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإيمان والتصديق النجاة والخلاص» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: سلم = دخول الشيء في جهة مأمونة أو خالصة من المنازعة والآفة والعائق. - أَسۡلَم / الإسلام / المسلمون: انقياد الوجه والإرادة لله بلا منازعة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ آمن اشتراك في باب الإيمان والهداية الإيمان تقرير وطمأنينة، والإسلام انقياد وتسليم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡمُسۡلِمِينَ: - ﴿أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ﴾ → لو استُبدلت بـ«آمنتُ بالله» لأُفيد جزء من المعنى لكن فُقدت دلالة الانقياد التامّ. الإيمان اعتماد، الإسلام تسليم وَجه. - ﴿فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ﴾ → لو استُبدلت بـ«تَحيّةٌ» لفُقد معنى نفي الأذى والمنازعة الذي يَحمله السلام. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر جرم1 في الآية
كَٱلۡمُجۡرِمِينَ
الذنب والخطأ والإثم | الثواب والأجر والجزاء | الظلم والعدوان والبغي 66 في المتن

مدلول الجذر: جرم هو اقتراف ذو تبعة يوسم صاحبه ويفرزه في جهة المجرمين المستوجبين للجزاء. و«لا جرم» تركيب قرآني لإثبات نتيجة لازمة، و«لا يجرمنكم» نهي عن أن يحمل الشنآن أو الشقاق على اعتداء أو ترك عدل أو مصير عذاب.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جرم» هنا في 1 موضع/مواضع: كَٱلۡمُجۡرِمِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الذنب والخطأ والإثم الثواب والأجر والجزاء الظلم والعدوان والبغي» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: جرم هو اقتراف ذو تبعة يوسم صاحبه ويفرزه في جهة المجرمين المستوجبين للجزاء. و«لا جرم» تركيب قرآني لإثبات نتيجة لازمة، و«لا يجرمنكم» نهي عن أن يحمل الشنآن أو الشقاق على اعتداء أو ترك عدل أو مصير عذاب.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: جرم يختلف عن ذنب بأن التركيز فيه على وسم الفاعل ومآله: «المجرمون» صيغة غالبة جدًا، بينما الذنب قد يذكر كتَبِعة تُغفر أو تُحمل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَٱلۡمُجۡرِمِينَ: لا يصح استبدال «المجرمين» بـ«المذنبين» في القلم 35 لأن الآية تقابل المسلمين بالمجرمين كجهتين، لا أصحاب ذنب عارض. ولا يصح استبدال «لا جرم» بمجرد خبر عادي لأن تركيبها في مواضعه الخمسة يأتي بعد تقرير ويثبت نتيجة لازمة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

3 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿أَفَنَجۡعَلُ﴾جذر جعل

لو استبدل الفعل بتعبير مثل أفسنخلق أو أفسنترك لضاع مركز الحكم. الخلق ينقل الكلام إلى الإيجاد، والترك ينقله إلى الإهمال، بينما ﴿أَفَنَجۡعَلُ﴾ يمسك فعل التسوية والتعيين: هل يسند حكم واحد إلى صنفين متقابلين؟

اختبار ﴿ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾جذر سلم

لو استبدلت القَولة بالمؤمنين لتقدم معنى التصديق والطمأنينة، ولو قيل المنقادين لانفصل الاسم عن عنوان الصنف الذي يقابل في الآية أصحاب الجرم. ﴿ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ تحفظ معنى التسليم لله بوصفه جهة جامعة في السؤال.

اختبار ﴿كَٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾جذر جرم

لو قيل كالمذنبين لانتقل المعنى إلى تبعة قد تعرض لصاحبها، ولو قيل كالظالمين لتقدم معنى العدوان أو اختلال الوضع. ﴿كَٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ تجعل الطرف الآخر صنفًا موسومًا بالجرم، والكاف تجعل المنفي هو تشبيه منزلة المسلمين بمنزلتهم.

كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولات
1أَفَنَجۡعَلُجذر جعليفتح السؤال بإنكار فعل التسوية في الحكم والمآل، ويجعل القضية في إسناد منزلة لا في مجرد وصف.القريب: خلق، كون، حكم
2ٱلۡمُسۡلِمِينَجذر سلمتعيّن الطرف الأول بوصفه صنف التسليم والانقياد لله، لا مجرد جماعة ممدوحة أو أصحاب دعوى عامة.القريب: ءمن، تقو، صلح
3كَٱلۡمُجۡرِمِينَجذر جرمتحدد الطرف المشبَّه به في التسوية المنكرة، وتجعل المرفوض أن يصير أهل التسليم في منزلة أصحاب الجرم.القريب: ذنب، إثم، ظلم

لطائف وثمرات

  • ليست مقارنة أسماء فقط

    الآية لا تقول إن اسمًا حسن واسمًا قبيح، بل تنقض حكمًا يجعل جهة التسليم كجهة الجرم.

  • الكاف هي حد الاعتراض

    دخول الكاف يجعل السؤال عن التشبيه في المنزلة. فالإنكار منصب على أن يصير المسلمون في حكم كحكم المجرمين.

  • السياق يسأل عن مصدر الحكم

    بعد الآية يأتي سؤال ﴿كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ﴾، وهذا يبين أن الآية تمهّد لمحاسبة الميزان الذي ينتج هذه التسوية.

  • صدر بفعل وختم بصنف

    بدأت الآية بفعل ﴿أَفَنَجۡعَلُ﴾ وانتهت بصنف ﴿ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾. هذا النسق يجعل المشكلة ليست في وجود الصنفين، بل في الفعل الذي يريد نقل أحدهما إلى شبه الآخر في الحكم.

  • تعريفان وكاف فاصلة

    تجاور التعريف في ﴿ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ و﴿ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ قد يوهم توازنًا، لكن الكاف تكشف أنه توازن معروض للإنكار لا للموافقة. اللطيفة هنا أن الحرف الصغير هو الذي يحدد فساد القياس.

  • الجملة القصيرة تحمل ميزانًا كاملًا

    قلة الألفاظ لا تجعل المعنى مختصرًا في حكم أخلاقي؛ فالأدوات والصيغ تكفي لبناء ميزان: إنكار، جعل، صنف تسليم، تشبيه، صنف جرم.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • السؤال لا يطلب جوابًا بل يبطل قياسًا

    افتتاح الآية بـ﴿أَفَنَجۡعَلُ﴾ يجعل الإنكار أصل البناء. الهمزة تنقض الدعوى، والفاء تصل النقض بما قبلها من فصل بين العذاب والنعيم، والفعل يعلّق المسألة بفعل إسناد الحكم لا بمجرد وصف الفريقين.

  • التقابل بين الصنفين مضبوط بالتعريف والجمع

    ﴿ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ و﴿ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ كلاهما معرفة وجمع، وهذا يمنع قراءة الآية كقصة فردية. لكنها ليست مساواة بين اسمين؛ دخول الكاف على الطرف الثاني يجعل المقارنة تشبيهًا منكرًا في جهة الحكم.

  • الكاف تحدد المرفوض

    ليست الآية تنفي ذكر المجرمين بجوار المسلمين، بل تنفي جعل المسلمين في منزلة تشبه منزلة المجرمين. لذلك يحمل الحرف أثرًا حاكمًا في المدلول: التشبيه نفسه هو محل الإبطال.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • اتصال صدر السؤال

    ﴿أَفَنَجۡعَلُ﴾ تجمع همزة الإنكار والفاء والفعل في كلمة واحدة مقروءة. المحسوم من هذا أنه يضغط الإنكار والربط والإسناد في صدر الآية. أما جعل هذا الاتصال وحده سببًا لحكم دلالي مستقل فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي زائد.

  • توازي التعريف في الطرفين

    ﴿ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ و﴿ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ معرفتان بالألف واللام وفي هيئة جمع، وهذا التوازي المحسوم يخدم قراءة الصنفين. غير أن الفرق الحاسم لا يأتي من التوازي وحده، بل من دخول الكاف على الطرف الثاني ومن فعل الجعل في الصدر.

  • الكاف مع الاسم المعرف

    في ﴿كَٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ التصقت الكاف بالاسم المعرف، فصار الطرف الثاني معيار تشبيه منكر. هذا أثر تركيبي ظاهر. أما نسبة فرق مستقل إلى شكل الالتصاق الكتابي وحده فملاحظة رسمية غير محسومة.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

3قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
29الجزء
565صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

جعل 1
سلم 1
جرم 1

حقول الآية

التحويل والتغيير 1
الإيمان والتصديق | النجاة والخلاص 1
الذنب والخطأ والإثم | الثواب والأجر والجزاء | الظلم والعدوان والبغي 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر جعل1 في الآية · 346 في المتن
التحويل والتغيير

«جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه. يكون هذا الإيقاع حقًّا حين يصدر من الله: جَعْلًا كونيًّا في النحل 78 ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾، وتشريعيًّا في المائدة 97 ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ﴾، واستخلافًا في البقرة 30 ﴿إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه؛ فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه. يكون هذا الإيقاع حقًّا حين يصدر من الله: جَعْلًا كونيًّا في النحل 78 ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾، وتشريعيًّا في المائدة 97 ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ﴾، واستخلافًا في البقرة 30 ﴿إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ﴾. ويكون دعوى باطلة حين ينسبه الناس، كما في إبراهيم 30 ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾. ويفترق عن «خلق» بأنّ الخلق إبراز كيانٍ مقدَّر، أمّا الجَعْل فتعيين حال الكائن أو وجه استعماله أو رتبته؛ ولذلك يَنصِب «جعل» مفعولين كثيرًا (جعل الأرضَ مهدًا)، و«خلق» لا يَنصِبهما.

حد الجذر: هو تصيير وتعيين: نقل الشيء إلى صفة أو وظيفة أو علاقة مخصوصة.

فروق قريبة: يفترق عن خلق بأن الخلق إيجاد مقدر، أما الجعل فتصيير وتعيين. ويفترق عن كون لأن الكون تحقق وجود أو حال، أما الجعل فإسناد حال إلى شيء. ويفترق عن صير لأن صير يبرز مآل التحول، أما جعل فيبرز فعل التعيين نفسه.

اختبار الاستبدال: يَفشل استبدالُ «جعل» بشبيهٍ له في ثلاثة مسالك مختلفة، وهذا أقوى إثباتٍ لنفي الترادف: • في التكوين الكونيّ — لو وُضِع «خلق» مكان «جعل» في الأنعام 1 ﴿وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ﴾ ضاق المعنى إلى الإيجاد المجرّد، وغاب تعيينُ الظلمات والنور في نظام الخلق المتعاقب. • في الجَعْل الباطل — لو وُضِع «خلقوا» مكان «جعلوا» في إبراهيم 30 ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾ انقلب المعنى إلى دعوى إيجادٍ لم يَدَّعِها المشركون أصلًا؛ فالباطل المنسوب إليهم هو إسناد النِّدِّيّة، لا الخَلْق. • في التشريع — «جعل» في الحجّ 78 ﴿مَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ﴾ لا يقبل «خلق» ولا «كوّن»، لأنّ المنفيَّ تعيينُ الحرج حُكمًا، لا إيجادُ ذاتٍ.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سلم1 في الآية · 140 في المتن
الإيمان والتصديق | النجاة والخلاص

سلم = دخول الشيء في جهة مأمونة أو خالصة من المنازعة والآفة والعائق. - أَسۡلَم / الإسلام / المسلمون: انقياد الوجه والإرادة لله بلا منازعة. - السَّلام: أثر الخلوص من الأذى أو النقص أو الخوف: تحية، دار، اسم إلهي. - السِّلم / السَّلم: ترك الحرب أو إلقاء الاستسلام والمسالمة. - سَلَّم / التسليم: إقرار أو تحية أو إقباض بلا معارضة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: سلم = دخول الشيء في جهة مأمونة أو خالصة من المنازعة والآفة والعائق. - أَسۡلَم / الإسلام / المسلمون: انقياد الوجه والإرادة لله بلا منازعة. - السَّلام: أثر الخلوص من الأذى أو النقص أو الخوف: تحية، دار، اسم إلهي. - السِّلم / السَّلم: ترك الحرب أو إلقاء الاستسلام والمسالمة. - سَلَّم / التسليم: إقرار أو تحية أو إقباض بلا معارضة. - سليم / مُسلَّمة / سَلَمًا: خلوص من العيب أو الشركة أو بقاء الحق غير مؤدّى. - سُلَّم: ممرّ موصل إلى جهة أعلى.

حد الجذر: سلم جذر الخلوص من المنازعة والعائق. أَسلم ومسلم والإسلام والسلام والسِّلم والتسليم والسليم والمسلَّمة والسُّلَّم ليست أبوابًا متفرقة؛ كلها ترجع إلى إدخال النفس أو العلاقة أو الحق أو الطريق في جهة مأمونة مستقيمة: انقياد، أمان، صلح، إقرار، خلوص، أو وصول.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ آمن اشتراك في باب الإيمان والهداية الإيمان تقرير وطمأنينة، والإسلام انقياد وتسليم؛ وقد فرّق القرآن بينهما ﴿قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسۡلَمۡنَا﴾ الحجرات 14 عبد الخضوع لله العبادة جنس العمل والخضوع، والإسلام دخول الوجه والإرادة في جهة الانقياد ﴿أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ﴾ آل عمران 20 صلح زوال فساد أو خصومة الصلح إصلاح علاقة بعينها، والسِّلم حال ترك الحرب والمنازعة ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا﴾ الأنفال 61 أمن انتفاء الخوف الأمن حالة طمأنينة، والسلام إعلان أو دار أو اسم لخلوص من الأذى والنقص ﴿ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ﴾ الحجر 46 خلص الخلوص «سلم» يربط الخلوص بالانقياد أو السلام أو التسليم أو المسالمة، لا بمجرد التجرد ﴿وَرَجُلٗا سَلَمٗا لِّرَجُلٍ﴾ الزمر 29 الفرق الجوهري: «سلم» يختص بالخلوص من المنازعة والآفة والعائق. ل

اختبار الاستبدال: - ﴿أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ﴾ → لو استُبدلت بـ«آمنتُ بالله» لأُفيد جزء من المعنى لكن فُقدت دلالة الانقياد التامّ. الإيمان اعتماد، الإسلام تسليم وَجه. - ﴿فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ﴾ → لو استُبدلت بـ«تَحيّةٌ» لفُقد معنى نفي الأذى والمنازعة الذي يَحمله السلام. التحية أعمّ، السلام يَتضمّن إعلان الأمن. - ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا﴾ → لو استُبدلت بـ«للصُّلح» لأُفيد المعنى لكن فُقد لُزوم الجذر للحالة الجامعة. السِّلم حال خلوص من الحرب، الصلح اتفاق محدّد. - ﴿بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾ → لو استُبدلت بـ«سَوِيّ» لأُفيد بعض المعنى لكن فُقدت دلالة الخلوص من الآفة. السليم خَلَص بعد إمكان الآفة، السَّوِيّ مُستقيم في ذاته.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر جرم1 في الآية · 66 في المتن
الذنب والخطأ والإثم | الثواب والأجر والجزاء | الظلم والعدوان والبغي

جرم هو اقتراف ذو تبعة يوسم صاحبه ويفرزه في جهة المجرمين المستوجبين للجزاء. و«لا جرم» تركيب قرآني لإثبات نتيجة لازمة، و«لا يجرمنكم» نهي عن أن يحمل الشنآن أو الشقاق على اعتداء أو ترك عدل أو مصير عذاب.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: أغلب مواضع الجذر لا تعرض الجرم كفعل مجرد، بل تعرض صاحبه: المجرمون. لذلك يتركز المعنى في هوية الجزاء والفرز، لا في خطأ جزئي قابل للإغفال.

فروق قريبة: جرم يختلف عن ذنب بأن التركيز فيه على وسم الفاعل ومآله: «المجرمون» صيغة غالبة جدًا، بينما الذنب قد يذكر كتَبِعة تُغفر أو تُحمل. ويختلف عن إثم بأن الإثم يبرز ثقل المخالفة، أما الجرم فيبرز جهة المجرمين والجزاء. ويختلف عن فسق بأن الفسق خروج، أما الجرم في القرآن يظهر غالبًا كاقتراف يفرز صاحبه في جانب العذاب أو العداوة.

اختبار الاستبدال: لا يصح استبدال «المجرمين» بـ«المذنبين» في القلم 35؛ لأن الآية تقابل المسلمين بالمجرمين كجهتين، لا أصحاب ذنب عارض. ولا يصح استبدال «لا جرم» بمجرد خبر عادي؛ لأن تركيبها في مواضعه الخمسة يأتي بعد تقرير ويثبت نتيجة لازمة. ولا يصح تحويل «لا يجرمنكم» إلى وصف للمجرمين؛ فهي صيغة نهي عن انفعال يقود إلى اعتداء أو ترك عدل.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1أَفَنَجۡعَلُأفنجعلجعل
2ٱلۡمُسۡلِمِينَالمسلمينسلم
3كَٱلۡمُجۡرِمِينَكالمجرمينجرم

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية بوصفها قلب مساءلة الحكم. قبلها يظهر الفصل بين العذاب ونعيم المتقين، وبعدها يأتي سؤال مباشر عن كيفية الحكم ثم عن كتاب يدرسون فيه وعن أيمان تضمن لهم ما يحكمون. بهذا لا تكون الآية جملة وعظ منفصلة، بل اعتراضًا على ميزان يريد أن يسوّي بين التسليم والجرم. اعتراف أصحاب الجنة بالطغيان ورغبتهم إلى ربهم في السياق السابق يبين أن المسألة ليست لقبًا اجتماعيًا، بل جهة رجوع أو جهة جرم، ثم تأتي الآية لتمنع تحويل اختلاف الجهة إلى حكم واحد.

  • سياق قريبالقَلَم 30

    فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَلَٰوَمُونَ

  • سياق قريبالقَلَم 31

    قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَٰغِينَ

  • سياق قريبالقَلَم 32

    عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبۡدِلَنَا خَيۡرٗا مِّنۡهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَٰغِبُونَ

  • سياق قريبالقَلَم 33

    كَذَٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ

  • سياق قريبالقَلَم 34

    إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ

  • الآية الحاليةالقَلَم 35

    أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ

  • سياق قريبالقَلَم 36

    مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ

  • سياق قريبالقَلَم 37

    أَمۡ لَكُمۡ كِتَٰبٞ فِيهِ تَدۡرُسُونَ

  • سياق قريبالقَلَم 38

    إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ

  • سياق قريبالقَلَم 39

    أَمۡ لَكُمۡ أَيۡمَٰنٌ عَلَيۡنَا بَٰلِغَةٌ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّ لَكُمۡ لَمَا تَحۡكُمُونَ

  • سياق قريبالقَلَم 40

    سَلۡهُمۡ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ