قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالرَّحمٰن٤٦

الجزء 27صفحة 5335 قَولة5 حقلًا

وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ٤٦

◈ خلاصة المدلول

الآية تبني جزاء مضاعفًا على وصف داخلي واحد: الخوف من مقام الرب. الخوف هنا ليس فزعًا آنيًّا بل إدراك ثابت لمنزلة الوقوف بين يدي الرب يُحرّك العمل والاتقاء. والمقام لا يشير إلى موضع جغرافي بل إلى حضرة الثبوت والمحاسبة. والنكرة في ﴿جَنَّتَانِ﴾ تُعلن الزوج نصًّا قطعيًّا: ليست جنّة واحدة بل اثنتان مبهمتان في وصفهما، عظيمتان في عطائهما. وقبل الآية مشهد المجرمين يُعرَفون بسيماهم ويُعذَّبون، فجاءت ﴿وَلِمَن﴾ لتقابل بين مصير مجرم جاهل ومصير خائف مدرك. الواو تُضيف هذا الحكم إلى سياق العذاب لا تنشئه مستقلًّا، والتضعيف في الجنّتين هو نفسه آلاء يُمتَنّ به فتجيء الآية التالية بسؤال الامتنان مباشرة.

كيف وصلنا إلى المدلول

الآية قصيرة في ألفاظها بالغة في بنائها.

  • تتألف من شرط وجزاء: الشرط «مَن خاف مقام ربه» والجزاء «جنّتان».
  • لكن كلًّا من هذين الطرفين يحمل طبقة دلالية خاصة تتبيّن عند تفتيت القَولات.

أولًا: ﴿وَلِمَن﴾.

  • الواو ليست مجرّد حرف عطف إيقاعيّ؛ إنها تضع هذا الحكم في مقابل ما سبق.
  • السياق قبل الآية مشهد المجرمين: يُعرَفون بسيماهم (41)، وتُشار إليهم جهنّم (43)، ويطوفون بين الحميم (44).
  • فجاءت ﴿وَلِمَن﴾ لتقول: هذا للمجرمين، وأمّا لمن خاف فله ما يأتي.
  • الإضافة بالواو جعلت الجنّتين ردًّا بنيويًّا على العذاب، لا منحة معزولة.

ثانيًا: ﴿خَافَ﴾.

  • الجذر خوف في المتن توقّع ضرر أو مكروه يحرّك القلب والعمل.
  • والصيغة هنا «خاف» فعل ماضٍ للعاقل الغائب، تُثبّت أن الوصف المُكسِب للجنّتين ليس الخوف الآني الآتي بل الخوف المستقرّ الذي صار سمة ثابتة.
  • ولو أُبدل بـ«رهب» لتحوّل إلى رهبة جسدية أو مصحوبة بتعظيم تلقائي لا بإدراك.
  • ولو أُبدل بـ«خشي» لاشترط علمًا خاصًّا بالمخشيّ وعظمته.

لكن «خاف» يجمع الإدراك والحذر بلا اشتراط معرفة متخصّصة، فيدخل فيه كلّ عاقل أدرك أن ثمّة وقوفًا قادمًا.

ثالثًا: ﴿مَقَامَ﴾.

  • جذر قوم ينتظم في الانتصاب والثبات.
  • والمقام اسم مكان أو مصدر ميمي، يعني موضع الثبوت والوقوف.
  • إضافته إلى «ربه» تجعله حضرة محددة لا منزلة مجازية عامة: إنه وقوف الخلق بين يدي الخالق في موضع المحاسبة.
  • ولو استُبدل بـ«حكم ربه» لانتقل المعنى إلى الحكم لا إلى الحضور، ولو استُبدل بـ«عذاب ربه» لضاق في جهة العقوبة فقط.

أما «مقام» فيشمل الوقوف كله: الحساب والمحاسبة والمنزلة أمام الرب.

رابعًا: ﴿رَبِّهِۦ﴾.

  • الضمير ﴿هِۦ﴾ يعيد المقام إلى صاحب الوصف «مَن خاف»، فالمقام مقام ربّ هذا الشخص لا ربّ آخر.
  • والرب جامع الملكية والتدبير والتربية.
  • ولو كان «مقام الله» لجاء بالاسم العلم الجامع.
  • ولكنّ «ربه» يُحضر العلاقة الخاصة: ربّه هو الذي ربّاه وملكه وسيحاسبه، فالخوف من مقام هذا الرب خوف مَن يعرف مَن يخاف منه.

وهذا يجعل الخوف مسنودًا لا مجرّدًا.

خامسًا: ﴿جَنَّتَانِ﴾.

  • جذر جنن يدلّ على السَّتر والاحتجاب.
  • والجنّة دار النعيم لأنها مستورة عن الإدراك المباشر في الدنيا.
  • والتثنية هنا «جنّتان» لا «جنّة» مفردة ولا «الجنّتان» معرّفتان.
  • التنكير يبقي وصف الجنّتين مفتوحًا: ما طبيعتهما؟

يجيب السياق التالي بـ﴿ذَوَاتَآ أَفۡنَانٖ﴾ (48) ثم العيون والثمار.

  • أما التثنية فلم تتكرّر في نظير هذه الآية في باقي المتن بهذا التركيب، مما يجعلها قرارًا تعبيريًّا خاصًّا بسورة الرحمن: الجزاء مضاعف كما أن الامتنان مضاعف بسؤال ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الذي يحيط الآية من الجانبين (45 و47).

بنيويًّا: الآية وقعت في مركز التحوّل السردي في السورة.

  • قبلها مشهد المجرمين والعذاب، وبعدها سرد نعيم الجنّتين المفصَّل إلى نهاية السورة.
  • فهي ليست مجرّد جملة شرطية بل مفتاح يفتح باب الجزاء الأخروي ويحدّد مَن يستحقّه: صاحب الخوف المُدرِك لمقام ربه.
  • وهذا الخوف وصف واحد بسيط يقابل عطاءً عظيمًا مضاعفًا، وفي ذلك إشارة إلى أن الباعث الداخلي الواحد إذا استقرّ في القلب ورتّب العمل كان جديرًا بأكثر مما يتصوّر صاحبه.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي مَن، خوف، قوم، ربب، جنن. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر مَن1 في الآية
وَلِمَنۡ
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 872 في المتن

مدلول الجذر: «مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن). الجامِع: الإحالَة على العاقِل المُبهَم مَع تَرك تَعيينه للسياق.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مَن» هنا في 1 موضع/مواضع: وَلِمَنۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «مَن» الشاهد ------------ ما اسم مُبهَم «ما» تَشمَل العاقِل وغَيره (الغالِب: غَير العاقِل + الجَماد + المَفهوم).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَلِمَنۡ: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 38: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ استِبدال «فَمَن» بـ«فَٱلَّذِينَ» يُحَوِّل المَعنى من الكُلّيّة المَفتوحة إلى الإشارَة على مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر خوف1 في الآية
خَافَ
الخوف والفزع والهلع 124 في المتن

مدلول الجذر: خوف هو توقّع ضرر أو مكروه يحرّك القلب والعمل قبل وقوعه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «خوف» هنا في 1 موضع/مواضع: خَافَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخوف والفزع والهلع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: خوف هو توقّع ضرر أو مكروه يحرّك القلب والعمل قبل وقوعه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق الحاسم --------- خشي تأثّر مع تعظيمٍ أو علم خوف أعمّ في توقّع الضرر، وخشي مقرونٌ بعلم المخشيّ ومكانته ﴿وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة خَافَ: لو استُبدل خوف بخشية في كلّ المواضع لفاتت مواضع الخوف من البشر والفقر والقتال، لأنّ خشي مقرونٌ بعلم المخشيّ وعظمته، فلا يستقيم في ﴿أَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ﴾. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قوم1 في الآية
مَقَامَ
الأمم والشعوب والجماعات | يوم القيامة وأسمائها | الوقوف والقعود والإقامة | الصلاة وأركانها | الهداية والاستقامة والرشد | الرُّبوبيّة 660 في المتن

مدلول الجذر: قوم: انتِصابٌ أو ثَباتٌ على شَيءٍ — يَكون قِيامًا فِعليًّا (قَام، قَوَّم، يَقوم)، أَو إقامةً لِشَيءٍ يُجعَل قائمًا (أَقامَ الصَّلاة)، أَو استِقامَةً على طريقٍ (الصِّراط المُستَقيم)، أَو قَومًا أي جَماعة قائمة بأَمرها (يا قَوم)، أَو قِيامَةً أَي قِيام النَّاس يَوم البَعث، أَو قَيُّوميَّة لله القائم بِنَفسه المُقَيِّم لِغَيره — أَصل واحد يَنتَظِم تَحته كل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قوم» هنا في 1 موضع/مواضع: مَقَامَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمم والشعوب والجماعات يوم القيامة وأسمائها الوقوف والقعود والإقامة الصلاة وأركانها الهداية والاستقامة والرشد الرُّبوبيّة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قوم: انتِصابٌ أو ثَباتٌ على شَيءٍ — يَكون قِيامًا فِعليًّا (قَام، قَوَّم، يَقوم)، أَو إقامةً لِشَيءٍ يُجعَل قائمًا (أَقامَ الصَّلاة)، أَو استِقامَةً على طريقٍ (الصِّراط المُستَقيم)، أَو قَومًا أي جَماعة قائمة بأَمرها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر الفارق الجوهري ------ قوم انتِصاب أَو ثَبات على شَيء، أَصل لُغَوي يَجمَع المَعاني الشَّرعيَّة قعد الجُلوس، نَقيض القِيام البَدَني، يَتَقابَل مَعه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مَقَامَ: الآية: «إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ» (فصلت 30). - لو استُبدل «ٱسۡتَقَٰمُواْ» بـ«ٱتَّبَعُواْ»: «ثُمَّ ٱتَّبَعُواْ». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ربب1 في الآية
رَبِّهِۦ
الرُّبوبيّة 980 في المتن

مدلول الجذر: «الرَّبّ» في القرءان: المالِك المُدَبِّر المُرَبّي، يَجمَع المِلكيّة المُطلَقَة لِلأَمر مَع التَّربيَة والإصلاح وإجابة الدُّعاء. الجامِع: مَن إذا أُضيف إليه الخَلق صارَ في كَنَفِه تَربيَةً وتَدبيرًا. الجَمع «أَرباب» لا يَأتي إلا في رَفض الشِّرك.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ربب» هنا في 1 موضع/مواضع: رَبِّهِۦ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرُّبوبيّة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «الرَّبّ» في القرءان: المالِك المُدَبِّر المُرَبّي، يَجمَع المِلكيّة المُطلَقَة لِلأَمر مَع التَّربيَة والإصلاح وإجابة الدُّعاء. الجامِع: مَن إذا أُضيف إليه الخَلق صارَ في كَنَفِه تَربيَةً وتَدبيرًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «ربب» الشاهد ------------ ءله (الله) اسم الذات الإلَهيّة «الله» الاسم العَلَم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة رَبِّهِۦ: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر جنن1 في الآية
جَنَّتَانِ
نَعيم الجَنَّة | الكتمان والإخفاء | الإغلاق والحجب | الشيطان والوسوسة 201 في المتن

مدلول الجذر: جنن يدلّ على السَّتْر والاحتجاب عن الإدراك المباشر، وما يقع به الاستتار. ينتظم هذا الأصل في كلّ مسالك الجذر بلا استثناء: الجَنّة دارُ النعيم وبستانُه مستورةٌ بأشجارها وظلالها وأنهارها، والجِنّ والجانّ خلقٌ مستتر عن الحسّ، والجِنّة جنونٌ يستر العقل، والأجِنّة مستترون في البطون، وفعل ﴿جَنَّ﴾ تغطيةُ الليل، والجُنّة بالضمّ وقايةٌ ساترة يتترَّس بها صاحبها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جنن» هنا في 1 موضع/مواضع: جَنَّتَانِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «نَعيم الجَنَّة الكتمان والإخفاء الإغلاق والحجب الشيطان والوسوسة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: جنن يدلّ على السَّتْر والاحتجاب عن الإدراك المباشر، وما يقع به الاستتار.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: خفي يدلّ على غياب الشيء أو إخفائه، أمّا جنن فيدلّ على سَتْرٍ يحيط بالشيء أو يجعله محجوبًا بطبيعته لا بفعلٍ عارض.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة جَنَّتَانِ: في الأنعام 76، لو وُضع «أظلم عليه الليل» مكان ﴿جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ﴾ لضاع تصويرُ الليل ساترًا محيطًا يغطّي المشهد فجَنَّ يحمل معنى السَّتْر لا مجرّد ذهاب الضوء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

5 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار «خاف» مقابل «خشي»جذر خوف

خشي في المتن مقرون بعلم المخشيّ ومكانته. لو أُبدل ﴿خَافَ﴾ بـ﴿خَشِيَ﴾ لاشترط الوصف معرفة خاصة بالرب وتعظيمًا مصحوبًا بعلم. أما «خاف» فيكفيه إدراك وجود المقام وثقله دون اشتراط معرفة متخصصة، مما يجعله أشمل وأوسع للمعنيّين بالآية.

اختبار ﴿مَقَامَ﴾ مقابل ﴿عَذَابَ﴾جذر قوم

لو قال «خاف عذاب ربّه» لضاق المعنى في جهة العقوبة وحدها. أما «مقام ربّه» فيشمل الوقوف كلّه: الحساب والمواجهة والمنزلة. الخوف من المقام أعمق من الخوف من العذاب لأنه خوف من الحضور ذاته لا من نتيجته فقط.

اختبار ﴿جَنَّتَانِ﴾ مقابل «جَنَّةٌ»جذر جنن

لو جاء «جنّة» مفردة لكان الجزاء واحدًا. التثنية في «جنّتان» مضاعفة للجزاء، وهي مناسبة لمضاعفة الامتنان في السورة التي تخاطب الثقلين وتكرّر سؤال الامتنان على كل آية بيان. ويضيع بالإفراد معنى التضعيف الذي يعكس فضل الله البالغ.

اختبار ﴿رَبِّهِۦ﴾ مقابل «اللهِ»جذر ربب

لو قال «مقام الله» لجاء بالاسم العلم الجامع. أما «ربّه» بضمير الغائب العائد على ﴿مَن﴾ فيُحضر العلاقة الخاصة: ربّه هو مَن خلقه وربّاه وسيحاسبه. والخوف من مقام هذا الربّ الخاصّ به أشدّ تخصيصًا وأعمق صلةً بالمعنيّ بالآية.

كلّ قَولات الآية ودورها5 قَولة
1وَلِمَنجذر مَنتضيف الحكم الآتي إلى ما قبله من العذاب، وتُعيّن صاحب الحكم بوصف لا باسمالقريب: لَّذِينَ، مَا
2خَافَجذر خوفيُحدّد الوصف المُكسِب للجنّتين: إدراك ثابت للمقام يحرّك العمل والاتقاءالقريب: خشي، رهب، حذر
3مَقَامَجذر قوميُحدّد ما يُخاف منه: ليس العذاب بل الحضور والوقوف أمام الربالقريب: عذاب، حكم، وقوف
4رَبِّهِۦجذر رببيُحضر العلاقة الخاصة بين المخوف وربّه الذي سيقف أمامهالقريب: ءله، مَلِك، إله
5جَنَّتَانِجذر جننالجزاء المضاعف: زوج من دور النعيم المستورة عن الإدراك الدنيويالقريب: نعيم، جنّة، الجنّة

لطائف وثمرات

  • الجزاء على الوصف الداخلي لا الظاهري

    الوصف المُكسِب الجنّتين «خاف مقام ربّه» وصف داخلي: إدراك وشعور وموقف قلبيّ. ليس عملًا ظاهرًا ولا انتماءً ولا نسبًا. ما يقرّر الجزاء هو ما يستقرّ في القلب من إدراك يحرّك العمل.

  • التضعيف في الجزاء مقابل التفرّد في الوصف

    وصف واحد بسيط (الخوف من المقام) يقابله جزاء مضاعف (جنّتان). في هذه النسبة إشارة إلى أن ما يبدو يسيرًا في الوصف قد يكون أثمن ما يملكه الإنسان.

  • الآية تقع في مفترق السورة

    هي أول آية في النصف الثاني من السورة بعد سرد العذاب. ما قبلها جهنّم والحميم، وما بعدها الأفنان والعيون والفاكهة. فهي ليست آية عزلاء بل مفتاح سردي يفتح باب الجزاء الأخروي ويؤسّس له.

  • الآية محاطة بسؤال الامتنان من الجانبين

    الآية 45 قبلها والآية 47 بعدها كلتاهما ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. هذا الإحاطة يجعل الجنّتين أنفسهما آلاءً يُمتنّ بهما، والخبر بهما لمن خاف هو نفسه من آلاء الله.

  • تقابل بنيويّ: مجرم بسيما ↔ خائف بلا سيما

    المجرمون يُعرَفون بسيماهم الظاهرة (41). أما الخائف فلا وصف ظاهري له في الآية، وصفه وصف قلبي داخلي. هذا التقابل بين المعرفة بالعلامة الخارجية وبين الوصف الداخلي يُبيّن أن الفارق بين المصيرين ليس الهيئة بل الحال الباطنة.

  • جذر جنن يجمع الستر والنعيم في قَولة واحدة

    «جنّتان» من جذر جنن الذي يدلّ على السَّتر والاحتجاب. دار النعيم مستورة في الدنيا عن الإدراك المباشر. وفي هذا لطيفة: الخائف من مقام أخفى وصفه عن الناس ووجّهه نحو ربّه، فكان جزاؤه دارًا كذلك محجوبة الحسن لا تُدرَك الآن.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الواو تضع الجنّتين في مقابل العذاب

    السياق قبل الآية مباشرة: المجرمون يُعرَفون بسيماهم ويُؤخَذون بالنواصي والأقدام (41)، وتُشار إليهم جهنّم (43)، ويطوفون بين الحميم الآن (44). جاءت ﴿وَلِمَن﴾ بواو العطف لتضيف حكمًا جديدًا في مقابل ما سبق: ذلك للمجرم، وهذا لمن خاف. فالجنّتان ليستا منحة مستقلة بل هما الرد البنيوي على العذاب.

  • الخوف وصف ثابت لا لحظي

    صيغة «خاف» الفعل الماضي للغائب تثبّت الوصف كسمة مستقرّة في صاحبها لا كردّ فعل آني. الوصف المكسِب للجنّتين خوف استقرّ فحرّك العمل والاتقاء، لا رهبة لحظية عابرة.

  • المقام حضرة الوقوف والمحاسبة

    ﴿مَقَامَ رَبِّهِۦ﴾ يجمع الانتصاب/الثبوت (جذر قوم) مع الإضافة إلى الرب. وهذا يخصّص المقام من كل مقام إلى مقام الوقوف بين يدي الرب تحديدًا، أي موضع الحساب الذي يعرفه كل عاقل ويدرك ثقله.

  • التثنية والتنكير في جنّتان

    لو قال «جنّة» لكانت واحدة. لو قال «الجنّتان» لكانتا معهودتين. «جنّتان» نكرة مثنّاة: الزوج مقرَّر والوصف مفتوح، يفسّره ما يلي من آيات في السورة تفصّل الأفنان والعيون والثمار.

  • الآية مفتاح التحوّل في السورة

    الآية 46 تقع في نقطة التحوّل من مشهد العذاب إلى سرد النعيم. ما قبلها جهنّم والحميم. ما بعدها ذوات الأفنان والعيون والثمار والفرش. فهي المحور الذي يرتكز عليه النصف الثاني من السورة.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿رَبِّهِۦ﴾ بالواو الإضافية

    كتابة الضمير المضاف ﴿هِۦ﴾ في الرسم القرءاني بالهاء مع الصورة المخصوصة هي الصورة المعتادة لهذا التركيب في المتن. ولا فرق دلالي بين هذا الرسم ورسم «ربّه» في مواضع أخرى؛ ملاحظة رسمية لا حكم دلالي.

  • رسم ﴿جَنَّتَانِ﴾ بالألف والنون

    رسم التثنية بالألف والنون في حالة الرفع هو الرسم القياسي. ولا تعدّد رسمي في هذه القَولة بهذه الصيغة في المتن يستدعي تمييزًا. ملاحظة رسمية غير محسومة الأثر الدلالي.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

5قَولات الآية
5جذور مميزة
5حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
27الجزء
533صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

مَن 1
خوف 1
قوم 1
ربب 1
جنن 1

حقول الآية

أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الخوف والفزع والهلع 1
الأمم والشعوب والجماعات | يوم القيامة وأسمائها | الوقوف والقعود والإقامة | الصلاة وأركانها | الهداية والاستقامة والرشد | الرُّبوبيّة 1
الرُّبوبيّة 1
نَعيم الجَنَّة | الكتمان والإخفاء | الإغلاق والحجب | الشيطان والوسوسة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر مَن1 في الآية · 872 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن). الجامِع: الإحالَة على العاقِل المُبهَم مَع تَرك تَعيينه للسياق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «مَن» الشَّرطيّة في القرءان أَداة الكُلّيّة العادِلة: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ﴾ لا تَختَصّ بفَرد بَل تَفتَح الحُكم على كل مَن يَقَع في الفِعل. وفي الاستِفهام التَّقريريّ ﴿مَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ تُحَوِّل السؤال إلى حُكم جازِم بِنَفي الأَظلَم. والتَّبعيضيّة ﴿مِنَ ٱلنَّاسِ مَن﴾ تَكشف فَريقًا داخل الجَماعَة بِسِمَة مَخصوصَة.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «مَن» الشاهد ------------ ما اسم مُبهَم «ما» تَشمَل العاقِل وغَيره (الغالِب: غَير العاقِل + الجَماد + المَفهوم)؛ «مَن» تَختَصّ بالعاقِل ﴿لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ﴾ البَقَرَة 255 — التَّقابُل صَريح ذا (الإشارَة) تَعويض الاسم «ذا» تُعَيِّن المُشار إليه (هَٰذَا، ذَٰلِكَ)؛ «مَن» تَدُلّ على عاقِل مُبهَم — اجتِماعهما في «مَن ذَا ٱلَّذِي» يَجمَع الإبهام والتَّعيين ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ﴾ البَقَرَة 245 الَّذي/الَّتي (المَوصول) إحالَة على عاقِل المَوصول المُعَرَّف يُشير إلى مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن؛ «مَن» الشَّرطيّة تَعُمّ كل مَن تَتَوَفَّر فيه الصِّفَة ﴿ٱلَّذِي يُنفِقُ﴾ مَعهود ↔ «مَن يُنفِقُ» كُلِّيّ أَيّ استِفهام «أَيّ» تَسأَل عن التَّمييز في جَماعَة («أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ»)؛ «مَن» تَسأَل عن الهَويّة ﴿أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ المُلك

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 38: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ استِبدال «فَمَن» بـ«فَٱلَّذِينَ» يُحَوِّل المَعنى من الكُلّيّة المَفتوحة إلى الإشارَة على مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن. «فَٱلَّذِينَ تَبِعُواْ هُدَايَ» تَفقُد إطلاق الحُكم وشُموله؛ بَينَما «فَمَن تَبِعَ» تَبقى مَفتوحة لكل مَن قَد يَتَّبِع في كل زَمان. الشاهِد الثاني — التَّغابُن 1: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ استِبدال «مَا» بـ«مَنۡ» يَقصُر التَّسبيح على العاقِل وَحدَه، فيَفقد الإطلاق الكَوْنيّ. الإسراء 44 يُؤَكِّد ذلك صَراحَةً: ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ﴾ — حَتّى الجَماد. لو وُضِعَت «مَنۡ» لَناقَضَت ذلك. والحَجّ 18 تَأتي بـ«مَنۡ» تَحديدًا: ﴿يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ — لأَنّ السُّجود فِعلُ إرادة، يَلزَم العاقِل. الشاهِد الثَّالث — الزَّلزَلة 7: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَ

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر خوف1 في الآية · 124 في المتن
الخوف والفزع والهلع

خوف هو توقّع ضرر أو مكروه يحرّك القلب والعمل قبل وقوعه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: خوف هو توقّع ضرر أو مكروه يحرّك القلب والعمل قبل وقوعه. وهذا التعريف يستوعب المسالك الستّة جميعًا بلا موضعٍ شاذّ: الخوف من الله ومن عذابه ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾، والخوف الدنيويّ من البشر والفقر والقتال ﴿تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ﴾، والتخويف بوصفه إيقاع الخوف في غير الفاعل ﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ﴾، وصلاة الخوف بوصفها عملًا شرعيًّا يُغيّر هيئته توقّعُ الضرر ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗا﴾، و«خِفتُم» الشرطيّة التي تُعلّق حكمًا تشريعيًّا على توقّع خللٍ مرتقب ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ﴾، والتخوُّف بوصفه أخذًا على ترقّبٍ متدرّج ﴿أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ﴾. ففي كلّ مسلكٍ يبقى الجذر دالًّا على ضررٍ مرتقبٍ يحرّك، وضدّه النصّيّ الأوضح أمن، لأنّه يرفع توقّع الضرر ويبدّله طمأنينة.

حد الجذر: الخوف في القرآن يأتي منفيًّا في البشارة ﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾، ومثبتًا في مقام الطاعة وخوف العذاب والحذر الدنيويّ، ومصنوعًا بالتخويف، ومعلَّقًا عليه حكمٌ شرعيّ في صيغة «خِفتُم» الشرطيّة. في كلّ ذلك يبقى متعلّقًا بما يُتوقَّع وقوعه من ضرر، ويُحسَم بالأمن إذا ارتفع التوقّع.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق الحاسم --------- خشي تأثّر مع تعظيمٍ أو علم خوف أعمّ في توقّع الضرر، وخشي مقرونٌ بعلم المخشيّ ومكانته ﴿وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ﴾ رهب رهبةٌ شديدة موجَّهة خوف أوسع وأقلّ اختصاصًا بالشدّة؛ الرهبة طرفٌ غليظ من الخوف فزع اضطرابٌ مفاجئ عند الحدث خوف قد يسبق الحدث ويستمرّ، والفزع لحظةٌ مقترنة بالوقوع ﴿فَفَزِعَ مِنۡهُمۡ﴾ وجل ارتجافٌ داخليّ خفيّ للقلب خوف يظهر أثره في العمل والهيئة، والوجل حركةٌ باطنة للقلب عند الذكر، لا توقّع ضررٍ خارجيّ بالضرورة ءمن رفع توقّع الضرر ءمن هو الضدّ النصّيّ للخوف، يقابله مباشرةً في ﴿مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ

اختبار الاستبدال: لو استُبدل خوف بخشية في كلّ المواضع لفاتت مواضع الخوف من البشر والفقر والقتال، لأنّ خشي مقرونٌ بعلم المخشيّ وعظمته، فلا يستقيم في ﴿أَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ﴾. ولو استُبدل بفزع لفاتت صيغ ﴿لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ﴾ و﴿لَا تَخَفۡ﴾، لأنّها طمأنةٌ من توقّع المستقبل لا من اضطرابٍ حاضر. ولو استُبدل بوجل لفات معنى التحرّك إلى عملٍ أو حذر، إذ الوجل ارتجافٌ باطنٌ لا يلزم منه فعل. فبقاء الجذر هو وحده ما يضمن استيعاب التوقّع المؤثّر الجامع للمسالك الستّة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قوم1 في الآية · 660 في المتن
الأمم والشعوب والجماعات | يوم القيامة وأسمائها | الوقوف والقعود والإقامة | الصلاة وأركانها | الهداية والاستقامة والرشد | الرُّبوبيّة

قوم: انتِصابٌ أو ثَباتٌ على شَيءٍ — يَكون قِيامًا فِعليًّا (قَام، قَوَّم، يَقوم)، أَو إقامةً لِشَيءٍ يُجعَل قائمًا (أَقامَ الصَّلاة)، أَو استِقامَةً على طريقٍ (الصِّراط المُستَقيم)، أَو قَومًا أي جَماعة قائمة بأَمرها (يا قَوم)، أَو قِيامَةً أَي قِيام النَّاس يَوم البَعث، أَو قَيُّوميَّة لله القائم بِنَفسه المُقَيِّم لِغَيره — أَصل واحد يَنتَظِم تَحته كل التَّفَرُّعات.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: القِيامُ نُهوضُ المَخلوقات إلى رَبِّها على ثَلاثَة أَطوار: قِيام البَدَن في الصَّلاة، وقِيام القَوم بأَمر دينهم، وقِيام الكُلّ يَوم القِيامة — وفَوقَها جَميعًا قَيُّوميَّةُ الله الذي بِه قِوامُ كُلِّ شَيء.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ قوم انتِصاب أَو ثَبات على شَيء، أَصل لُغَوي يَجمَع المَعاني الشَّرعيَّة قعد الجُلوس، نَقيض القِيام البَدَني، يَتَقابَل مَعه في «قِيٰمٗا وَقُعُودٗا» نهض الانتِصاب من الجُلوس بِالحَركَة الواحدة، يَتَفَرَّق عن القِيام بِالحَدثيَّة ثبت الاستِقرار على حال، يَلتَقي مَع قوم في الاستِقامة لكن يَفترض ثَباتًا مُسبَقًا استقام (الفَرع نَفسه) الثَّبات على القِيام دون انحراف، صيغة استِفعال من قوم رفع جَعل الشَّيء عاليًا، يَتَلاقى مَع الإقامَة في الفَرع لا في الأَصل ضلل الانحراف عن الطَّريق، الضد الدلاليّ للاستِقامة (الفَرع الأَكبَر من قوم) هوى السُّقوط، نَقيض القِيام بِفَرع آخَر (هويّ نُجوميّ)

اختبار الاستبدال: الآية: «إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ» (فصلت 30). - لو استُبدل «ٱسۡتَقَٰمُواْ» بـ«ٱتَّبَعُواْ»: «ثُمَّ ٱتَّبَعُواْ». لاحتَمَل المَعنى الاتِّباع لكن ضاع التَّضمين الذي تَحمِله الاستِقامة من الثَّبات على القِيام بَعد القَول الأَوَّل. - لو استُبدل بـ«ٱهۡتَدَوۡاْ»: «ثُمَّ ٱهۡتَدَوۡاْ». لاكتَفى المَعنى بالهِدايَة الأَوَّليَّة، وضاع الثَّبات اللاحِق. - لو استُبدل بـ«ثَبَتُواْ»: «ثُمَّ ثَبَتُواْ». لاحتَمَل المَعنى لكن ضاع تَركيب «قام على شَيء» الذي يَحمِله الجذر — الاستِقامة قِيامٌ على هَيئَة لا مُجَرَّد ثَبات. «ٱسۡتَقَٰمُواْ» تَجمَع: الثَّبات + القِيام البَدَني الرَّمزي + الاستِمرار + عَدَم الانحراف. هذه الأَربَعة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ربب1 في الآية · 980 في المتن
الرُّبوبيّة

«الرَّبّ» في القرءان: المالِك المُدَبِّر المُرَبّي، يَجمَع المِلكيّة المُطلَقَة لِلأَمر مَع التَّربيَة والإصلاح وإجابة الدُّعاء. الجامِع: مَن إذا أُضيف إليه الخَلق صارَ في كَنَفِه تَربيَةً وتَدبيرًا. الجَمع «أَرباب» لا يَأتي إلا في رَفض الشِّرك.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: جذر «ربب» في القرءان أَداة الإشارَة الإيمانيّة العَميقة إلى الله بصفَة المالِك المُرَبّي. تَفتَتِح به الفاتِحة (رَبّ ٱلۡعَٰلَمِين) ويَفتَتِح به الوَحي (ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ). صيغ الإضافَة (رَبَّكَ، رَبَّنَا، رَبِّى) تَكشف العَلاقَة الشَّخصيّة، والجَمع «أَرباب» يَنفي الشِّرك في الربوبيّة.

فروق قريبة: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «ربب» الشاهد ------------ ءله (الله) اسم الذات الإلَهيّة «الله» الاسم العَلَم؛ «الرَّبّ» الصِّفَة المَعنويّة (المالِك المُدَبِّر) ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ — الجَمع بَينهما ملك المِلكيّة «المَلِك» مالِك السلطان والقَهر؛ «الرَّبّ» مالِك التَّدبير والتَّربيَة ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ ↔ ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ خلق الإيجاد «الخالِق» المُنشِئ؛ «الرَّبّ» المُدَبِّر بَعد الإنشاء ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ — الرَّبّ يَخلِق ثُمَّ يُدَبِّر سيد السيادة لا تَأتي للرُّبوبيّة الإلَهيّة في القرءان (مُختَصّ بالبَشَر) الجَوهَر الفارِق: «الرَّبّ» يَجمَع المِلك والتَّدبير والتَّربيَة في صيغة واحِدة. القرءان يَستَعمل «الله» للذات و«الرَّبّ» للصِّفَة، فيَتَبادَلان في السياقات.

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. الآية 4 تَأتي بـ«مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ» مَع تَخصيص الزَّمَن — لأَنّ المُلك الأَخَويّ يَختَصّ بيَوم الدِّين، والرَّبّ مُطلَق. الشاهِد الثاني — العَلَق 1: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ استِبدال «رَبِّكَ» بـ«ٱللَّهِ» يَحفَظ المَعنى لكن يَفقُد العَلاقَة الشَّخصيّة. «ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ» تُفقِد إضافَة الرَّبّ إلى المُخاطَب، الذي يَلصِق التَّربيَة بِالشَّخص. الرَّبّ مُضافًا للضَّمير يَكشف عِلاقَة فَرديّة — اسم الذات «الله» لا يَفعل ذلك. الشاهِد الثالث — يوسف 39: ﴿ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ﴾ استِبدال «أَرۡبَابٞ» بـ«ءَالِهَة» يُنقُص التَّوبيخ. «أَرۡبَاب

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر جنن1 في الآية · 201 في المتن
نَعيم الجَنَّة | الكتمان والإخفاء | الإغلاق والحجب | الشيطان والوسوسة

جنن يدلّ على السَّتْر والاحتجاب عن الإدراك المباشر، وما يقع به الاستتار. ينتظم هذا الأصل في كلّ مسالك الجذر بلا استثناء: الجَنّة دارُ النعيم وبستانُه مستورةٌ بأشجارها وظلالها وأنهارها، والجِنّ والجانّ خلقٌ مستتر عن الحسّ، والجِنّة جنونٌ يستر العقل، والأجِنّة مستترون في البطون، وفعل ﴿جَنَّ﴾ تغطيةُ الليل، والجُنّة بالضمّ وقايةٌ ساترة يتترَّس بها صاحبها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: جنن يدلّ على السَّتْر والاحتجاب عن الإدراك المباشر، وما يقع به الاستتار. ينتظم هذا الأصل في كلّ مسالك الجذر بلا استثناء: الجَنّة دارُ النعيم وبستانُه مستورةٌ بأشجارها وظلالها وأنهارها، والجِنّ والجانّ خلقٌ مستتر عن الحسّ، والجِنّة جنونٌ يستر العقل، والأجِنّة مستترون في البطون، وفعل ﴿جَنَّ﴾ تغطيةُ الليل، والجُنّة بالضمّ وقايةٌ ساترة يتترَّس بها صاحبها. فالمحور الجامع: احتجابٌ يحول دون الإدراك المباشر، سواء أكان المستورُ مكانًا أو مخلوقًا أو عقلًا أو جنينًا أو ساترًا واقيًا.

حد الجذر: جنن = سَتْر واحتجاب. منه الجَنّة دارًا وبستانًا، والجِنّ، وجَنُّ الليل، والأجِنّة في البطون، والجُنّة وقايةً ساترة، واتهام الرسل بـ«المجنون».

فروق قريبة: خفي يدلّ على غياب الشيء أو إخفائه، أمّا جنن فيدلّ على سَتْرٍ يحيط بالشيء أو يجعله محجوبًا بطبيعته لا بفعلٍ عارض. وغيب أوسع، لأنّه ما غاب عن الإدراك كلِّه، أمّا جنن فأقرب إلى استتار كائنٍ أو مكانٍ أو حالٍ بعينه. وستر فعلُ تغطيةٍ يقع على شيء، أمّا جنن فيدلّ على حال الاستتار نفسِها وعلى ما يُستَر به. ولذلك لم تكن الجَنّة بيتًا ولا مكانًا عامًّا: هي موضعٌ صلتُه بالاحتجاب والنعيم أو بالبستان الملتفّ النباتِ، لا مطلقُ المسكن.

اختبار الاستبدال: في الأنعام 76، لو وُضع «أظلم عليه الليل» مكان ﴿جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ﴾ لضاع تصويرُ الليل ساترًا محيطًا يغطّي المشهد؛ فجَنَّ يحمل معنى السَّتْر لا مجرّد ذهاب الضوء. وفي النجم 32، ﴿أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ﴾ لا تساوي «أطفالًا في البطون»، لأنّ موضع الجذر هو الاستتارُ داخل البطن لا مجرّدُ الصغر أو الطفولة. وفي خطاب المكذّبين، «مجنون» لا يساوي «كاذبًا» ولا «ضالًّا»؛ فالاتهام يَنسب إلى الرسول حجابَ العقل ذاته — سَتْرَ ملَكة الإدراك — لا مجرّد الخطأ في القول. ولذلك قابله القرآن بنفي السَّتْر عن صاحبهم: ﴿مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ﴾ (الأعراف 184)، ﴿مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ﴾ (سبأ 46).

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَلِمَنۡولمنمَن
2خَافَخافخوف
3مَقَامَمقامقوم
4رَبِّهِۦربهربب
5جَنَّتَانِجنتانجنن

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يشتغل على مستويين: قبل الآية مشهد العذاب يخصّص السياق، وبعدها سرد النعيم يفصّل الجزاء. الآيتان 45 و47 كلتاهما سؤال الامتنان ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ مما يجعل الجنّتين أنفسهما آلاءً ممتنًّا بهما لا مجرّد وعد. وآية 48 ﴿ذَوَاتَآ أَفۡنَانٖ﴾ تبدأ وصف الجنّتين الموعودتين فور ذكرهما، مؤكّدةً أن التنكير في «جنّتان» كان مقصودًا ليُفتح وصفه في الآيات التالية لا في هذه الآية وحدها.

  • سياق قريبالرَّحمٰن 41

    يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 42

    فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 43

    هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 44

    يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 45

    فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

  • الآية الحاليةالرَّحمٰن 46

    وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 47

    فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 48

    ذَوَاتَآ أَفۡنَانٖ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 49

    فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 50

    فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 51

    فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ