قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالدُّخان٤٥

الجزء 25صفحة 4984 قَولات4 حقول

خلاصة المدلول

تصور الآية أثر طعام الزقوم داخل الأجواف: هيئة شديدة كالمهل، لا تبقى خارجية، بل تدخل في البطون وتغلي فيها.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

بعد تحديد الزقوم بأنه طعام الأثيم، تأتي هذه الآية لتبين حاله بعد التناول.

  • «كالمهل» يعطي صورة مقارنة لهيئة شديدة في العذاب، و«يغلي» ينقلها من مجرد مادة إلى حركة فوران ومجاوزة اعتدال، و«في البطون» يحدد مجال الفعل: داخل الأجواف لا على ظاهر الجسد فقط.
  • فالمشهد الموضعي ليس ذكر طعام فحسب، بل طعام عذاب يسري في الداخل ويحدث غليانه في موضع الحاجة والغذاء نفسه.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي مهل، غلي، في، بطن. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر مهل1 في الآية
كَٱلۡمُهۡلِ
النار والعذاب والجحيم | الليل والنهار والأوقات 6 في المتن

مدلول الجذر: مهل يرد في القرءان على وجهين. الأوّل ﴿كَٱلۡمُهۡلِ﴾ في ثلاثة مواضع، لا يجيء إلّا مشبَّهًا به بكاف التشبيه: لماءٍ يُغاث به الظالمون فيشوي الوجوه، ولطعام الأثيم يغلي في البطون، ولحال السماء يومئذٍ. والثاني الإمهال في ثلاثة مواضع، وهو أمرٌ بترك المكذّبين والكافرين مدّةً يقيّدها النصّ بـ«قليلًا» و«رويدًا».

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مهل» هنا في 1 موضع/مواضع: كَٱلۡمُهۡلِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النار والعذاب والجحيم الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: مهل يرد في القرءان على وجهين. الأوّل ﴿كَٱلۡمُهۡلِ﴾ في ثلاثة مواضع، لا يجيء إلّا مشبَّهًا به بكاف التشبيه: لماءٍ يُغاث به الظالمون فيشوي الوجوه، ولطعام الأثيم يغلي في البطون، ولحال السماء يومئذٍ.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حمم كلاهما يقع في وصف ما يُصلاه أهل النار تجمعهما الدخان في آيتين متتابعتين، فالمهل مشبَّهٌ به لطعام.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَٱلۡمُهۡلِ: الاختبار الأوّل: في سورة الدُّخان ٤٥ يجيء ﴿كَٱلۡمُهۡلِ يَغۡلِي فِي ٱلۡبُطُونِ﴾، وتليها ﴿كَغَلۡيِ ٱلۡحَمِيمِ﴾. فلو وُضع «الحميم» موضع «المهل» لاتّحد المشبَّه به في الآيتين، وسقط التمييز الذي أقامه النصّ بين تشبيه الطعام وتشبيه الغلي. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر غلي1 في الآية
يَغۡلِي
البرد والحرارة 2 في المتن

مدلول الجذر: غلي يدل على فوران المائع واضطرابه من شدة حرّه. ولا يرد في القرءان إلا في مشهد واحد: فوران طعام الأثيم ﴿فِي ٱلۡبُطُونِ﴾، مقيسًا بغلي الحميم.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «غلي» هنا في 1 موضع/مواضع: يَغۡلِي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «البرد والحرارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: غلي يدل على فوران المائع واضطرابه من شدة حرّه. ولا يرد في القرءان إلا في مشهد واحد: فوران طعام الأثيم ﴿فِي ٱلۡبُطُونِ﴾، مقيسًا بغلي الحميم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: و«غلي» مقيَّد بالمائع والبطون والحميم، فهو فوران محسوس.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَغۡلِي: لا يصحّ إبدال ﴿يَغۡلِي﴾ بصيغة من «فور» — وهو أقرب الجذور إليه معنًى، ويرد بالفعل في ﴿وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾ و﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾ — لسببين من النصّ نفسه: (١) الآية التالية تعيد المصدر من الجذر نفسه ﴿كَغَلۡيِ ٱلۡحَمِيمِ﴾، فيقوم الفعل ومصدره على لفظ واحد. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر في1 في الآية
فِي
حروف الجر والعطف 1701 في المتن

مدلول الجذر: في تَنسِب ما قبلها إلى ما بعدها نسبةَ استقرارٍ في محلّ: يكون الثاني محلًّا يَثبُت فيه الأوّل أو يَجري فيه — مكانًا حسّيًّا أو حالًا معنويّةً أو زمنًا أو أمرًا يقع فيه الكلام والحكم أو جماعةً يكون بينها أو ذاتًا تُلتَمس فيها العبرة. والإحاطةُ من جميع الجهات صورةٌ من صور المحلّ لا حدٌّ فيه، وليس في الأداة حدثُ إدخال.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «في» هنا في 1 موضع/مواضع: فِي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: والإحاطةُ من جميع الجهات صورةٌ من صور المحلّ لا حدٌّ فيه، وليس في الأداة حدثُ إدخال.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن في الشاهد ------------ على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي نسبةٌ إلى محلٍّ يَثبُت فيه الشيء أو يَجري فيه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فِي: في سورة البَقَرَة ١٠ ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي سورة البَقَرَة ١١ ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر بطن1 في الآية
ٱلۡبُطُونِ
الجسد والأعضاء | أسماء الزمان والمكان والجهة | الطعام والشراب | الكتمان والإخفاء 25 في المتن

مدلول الجذر: بطن = الجهة المقابلة لظاهر الشيء أو خارجه أو ظهره: جوفُه الداخليّ، أو باطنُه المعنويّ، أو صفحتُه السفليّة التي يَمشي عليها ما يَمشي ﴿فَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ﴾ (سورة النور ٤٥). - البطن الجسدي: جوف الإنسان أو الحيوان أو الجهة الملازمة لجسمه. - بطون الأمهات والأنعام والنحل: مواضع التكوين أو الخروج أو الاحتواء.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «بطن» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡبُطُونِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الجسد والأعضاء أسماء الزمان والمكان والجهة الطعام والشراب الكتمان والإخفاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: - بطون الأمهات والأنعام والنحل: مواضع التكوين أو الخروج أو الاحتواء. - بطون الآكلين: موضع دخول الطعام أو النار أو أثر العذاب. - ما بطن/الباطن/باطنه: الداخل المعنوي أو الجهة الخفية المقابلة للظاهر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ظهر تقابل نصّيّ صريح يجتمعان في ستّ آيات «ظهر» جهة الخارج والبروز، و«بطن» جهة الداخل والجوف.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡبُطُونِ: في قوله: ﴿وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ﴾ لو استُبدل «باطنه» بـ«خفيه» لانصرف المعنى إلى ما لا يُرى فقط، بينما النص يقابل ظاهر الإثم بوجهه الداخلي، ولو كان أثره ظاهرًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولات · الاختبارات المتاحة: 4⌄
استبدال «في» بـ«على»جذر في

«على» تجعل الأثر سطحيا على البطون، أما «في» فتدخله في الجوف وتوافق معنى الطعام المتناول.

استبدال «يغلي» بـ«يحترق»جذر غلي

الاحتراق أعم في النار، أما الغليان فوران مادة داخل وعاء، وهو أنسب للبطون والحميم.

استبدال «البطون» بـ«الأجساد»جذر بطن

الأجساد أعم، أما البطون فتربط العذاب بموضع الطعام والهضم والجوف الداخلي.

استبدال «كالمهل» بـ«كالنار»جذر مهل

النار تصف المحرق العام، أما المهل يعطي هيئة مادة شديدة في العذاب تقارن لاحقا بالحميم.

لطائف وثمرات

⌄
  • العذاب يدخل موضع الغذاء

    الزقوم لا يبقى شيئا خارجيا، بل يصير طعاما يغلي في البطون.

  • الصورة حركة لا وصف ساكن

    «يغلي» يجعل المشهد فورانا داخليا مستمرا في الوعي القرائي.

  • من «طعام» إلى «بطون»

    التتابع يجعل موضع النعمة المعتادة موضع العذاب نفسه.

  • تشبيهان متتابعان

    «كالمهل» في هذه الآية و«كغلي الحميم» بعدها يراكمان هيئة المادة ثم هيئة الحركة.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • التشبيه بالمهل

    «كالمهل» يضع هيئة الطعام في صورة شديدة مرتبطة بالعذاب، دون حاجة إلى تحديد خارجي زائد.

  • الفعل الحركي

    «يغلي» يجعل المادة فاعلة الأثر، فيظهر فورانها لا مجرد حرارتها أو وجودها.

  • تحديد المجال بـ«في»

    الحرف يدخل الغليان في وعاء محدد هو البطون، فيجعل العذاب داخليا محيطا بالجوف.

  • صلة بما قبل وما بعد

    ما قبلها يحدد الطعام، وما بعدها «كغلي الحميم» يزيد بيان هيئة الغليان، فتقع الآية وسط وصف الأثر.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • رسم ﴿كَٱلۡمُهۡلِ﴾ موصولا بالكاف

    هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿كَٱلۡمُهۡلِ﴾ في ٣ مواضع بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم ﴿يَغۡلِي﴾

    هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿يَغۡلِي﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
4قَولات الآية
4جذور مميزة
4حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
25الجزء
498صفحة المصحف

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

مهل 1
غلي 1
في 1
بطن 1

حقول الآية

النار والعذاب والجحيم | الليل والنهار والأوقات 1
البرد والحرارة 1
حروف الجر والعطف 1
الجسد والأعضاء | أسماء الزمان والمكان والجهة | الطعام والشراب | الكتمان والإخفاء 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر مهل1 في الآية · 6 في المتن
النار والعذاب والجحيم | الليل والنهار والأوقات

مهل يرد في القرءان على وجهين. الأوّل ﴿كَٱلۡمُهۡلِ﴾ في ثلاثة مواضع، لا يجيء إلّا مشبَّهًا به بكاف التشبيه: لماءٍ يُغاث به الظالمون فيشوي الوجوه، ولطعام الأثيم يغلي في البطون، ولحال السماء يومئذٍ. والثاني الإمهال في ثلاثة مواضع، وهو أمرٌ بترك المكذّبين والكافرين مدّةً يقيّدها النصّ بـ«قليلًا» و«رويدًا». ولا يذكر القرءان وصفًا جامعًا للوجهين، وإنّما يجمع مواضعهما الستّة وقوعُها كلِّها في سياق وعيد.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: وجهان في ستّة مواضع: ﴿كَٱلۡمُهۡلِ﴾ مشبَّهٌ به لماء الظالمين وطعام الأثيم وحال السماء يومئذٍ، والإمهال أمرٌ بترك المكذّبين والكافرين مدّةً موصوفةً بالقلّة والرويد. ويجمعهما موقعُ الوعيد، لا وصفٌ واحد ينصّ عليه القرءان.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حمم كلاهما يقع في وصف ما يُصلاه أهل النار تجمعهما الدخان في آيتين متتابعتين، فالمهل مشبَّهٌ به لطعام الأثيم، والحميم مشبَّهٌ بغليه لا بذاته.

اختبار الاستبدال: الاختبار الأوّل: في سورة الدُّخان ٤٥ يجيء ﴿كَٱلۡمُهۡلِ يَغۡلِي فِي ٱلۡبُطُونِ﴾، وتليها ﴿كَغَلۡيِ ٱلۡحَمِيمِ﴾. فلو وُضع «الحميم» موضع «المهل» لاتّحد المشبَّه به في الآيتين، وسقط التمييز الذي أقامه النصّ بين تشبيه الطعام وتشبيه الغلي. الاختبار الثاني: في سورة المَعَارج ٨ يجيء ﴿يَوۡمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلۡمُهۡلِ﴾، وتليها ﴿وَتَكُونُ ٱلۡجِبَالُ كَٱلۡعِهۡنِ﴾. فلو وُضع «العهن» موضع «المهل» لصار المشبَّه به للسماء والجبال واحدًا، والنصّ يفرد لكلّ موصوف منهما مشبَّهَه. الاختبار الثالث: في سورة الطَّارق ١٧ يجيء ﴿أَمۡهِلۡهُمۡ رُوَيۡدَۢا﴾. فلو وُضع «أنظرهم» موضعه لصار الأمر إنظارًا، والإنظار في سورة الأعرَاف ١٥ ﴿قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ﴾ إجابةُ طلبٍ إلى يوم مسمًّى، لا مدّةً موصوفةً بالرويد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر غلي1 في الآية · 2 في المتن
البرد والحرارة

غلي يدل على فوران المائع واضطرابه من شدة حرّه. ولا يرد في القرءان إلا في مشهد واحد: فوران طعام الأثيم ﴿فِي ٱلۡبُطُونِ﴾، مقيسًا بغلي الحميم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: مدخل مستقلّ عن «غلو»: يلتقيان في الرسم ويفترقان في القيد النصّي — «غلو» لا يفارق «في دينكم» في موضعيه، و«غلي» لا يفارق المائع والبطون والحميم في موضعيه. موضعان اثنان في آيتين متتاليتين، بصيغتين: فعل مضارع ومصدر مضاف. حقله: البرد والحرارة.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ غلو تلتقي صورة الرسم: الغين واللام تجمع «يغلي» و«تغلوا» «غلو» مقيَّد في موضعيه كليهما بالدين، فهو تجاوز حدّ الحق في الاعتقاد والقول و«غلي» مقيَّد بالمائع والبطون والحميم، فهو فوران محسوس. ولا يجتمع اللفظان في آية ﴿لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ﴾ سورة المَائدة ٧٧ مهل يجتمعان في الآية الواحدة، ويصفان معًا طعام الأثيم «مهل» اسم للمادة المشبَّه بها، و«غلي» اسم لحركتها والمهل يرد بلا غلي: ﴿يَوۡمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلۡمُهۡلِ﴾ في سورة المَعَارج ٨ ﴿كَٱلۡمُهۡلِ يَغۡلِي فِي ٱلۡبُطُونِ﴾ سورة الدُّخان ٤٥ حمم يجتمعان في الآية الواحدة، وكلاهما في حقل «البرد والحرارة» «حمم» بلوغ الشدة في الماء حرارةً، و«غلي» الحركة الناشئة عنها.

اختبار الاستبدال: لا يصحّ إبدال ﴿يَغۡلِي﴾ بصيغة من «فور» — وهو أقرب الجذور إليه معنًى، ويرد بالفعل في ﴿وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾ و﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾ — لسببين من النصّ نفسه: (١) الآية التالية تعيد المصدر من الجذر نفسه ﴿كَغَلۡيِ ٱلۡحَمِيمِ﴾، فيقوم الفعل ومصدره على لفظ واحد؛ والإبدال يقطع هذا التلاؤم بين الآيتين. (٢) «فور» في مواضعه صعود من قرار إلى الظاهر — يفور التنور ﴿وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾، وتفور جهنم ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾ — والقيد هنا ﴿فِي ٱلۡبُطُونِ﴾ محلّ محصور لا يبرز منه شيء. ولا يصحّ إبداله بـ«الحميم»؛ لأن الحميم في الآية 46 مشبَّه به يُقاس عليه، فلو حلّ محلّ الغلي لسقط المقياس وبقي المقيس بلا حدّ.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر في1 في الآية · 1701 في المتن
حروف الجر والعطف

في تَنسِب ما قبلها إلى ما بعدها نسبةَ استقرارٍ في محلّ: يكون الثاني محلًّا يَثبُت فيه الأوّل أو يَجري فيه — مكانًا حسّيًّا أو حالًا معنويّةً أو زمنًا أو أمرًا يقع فيه الكلام والحكم أو جماعةً يكون بينها أو ذاتًا تُلتَمس فيها العبرة. والإحاطةُ من جميع الجهات صورةٌ من صور المحلّ لا حدٌّ فيه، وليس في الأداة حدثُ إدخال.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي نسبةُ الشيء إلى محلّه: شيء يَثبُت في حيّز أو يَجري فيه. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلُّ ما بعد في محلٌّ يَثبُت فيه ما قبلها أو يَجري فيه؛ ومن المحالّ ما لا وعاءَ فيه، كالجماعة ﴿أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الحُجُرَات ٧)، والذاتِ التي تُلتَمس فيها العبرة ﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ﴾ (سورة الأحزَاب ٢١).

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في الشاهد ------------ على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي نسبةٌ إلى محلٍّ يَثبُت فيه الشيء أو يَجري فيه. ﴿يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡ﴾ سورة الأنعَام ٣١ مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ﴿فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ﴾ سورة الأعرَاف ٢٥ ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. ﴿فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡ﴾ سورة آل عِمران ١٥٤ باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا. ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِ﴾ سورة البَقَرَة ٤٥

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ١٠ ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي سورة البَقَرَة ١١ ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر بطن1 في الآية · 25 في المتن
الجسد والأعضاء | أسماء الزمان والمكان والجهة | الطعام والشراب | الكتمان والإخفاء

بطن = الجهة المقابلة لظاهر الشيء أو خارجه أو ظهره: جوفُه الداخليّ، أو باطنُه المعنويّ، أو صفحتُه السفليّة التي يَمشي عليها ما يَمشي ﴿فَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ﴾ (سورة النور ٤٥). - البطن الجسدي: جوف الإنسان أو الحيوان أو الجهة الملازمة لجسمه. - بطون الأمهات والأنعام والنحل: مواضع التكوين أو الخروج أو الاحتواء. - بطون الآكلين: موضع دخول الطعام أو النار أو أثر العذاب.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: بطن = الجهة المقابلة لظاهر الشيء أو خارجه أو ظهره: جوفُه الداخليّ، أو باطنُه المعنويّ، أو صفحتُه السفليّة التي يَمشي عليها ما يَمشي ﴿فَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ﴾ (سورة النور ٤٥). - البطن الجسدي: جوف الإنسان أو الحيوان أو الجهة الملازمة لجسمه. - بطون الأمهات والأنعام والنحل: مواضع التكوين أو الخروج أو الاحتواء. - بطون الآكلين: موضع دخول الطعام أو النار أو أثر العذاب. - ما بطن/الباطن/باطنه: الداخل المعنوي أو الجهة الخفية المقابلة للظاهر. - البطانة/البطائن: الداخل الملازم، في الناس أو الفرش. - بطن مكة: داخل الموضع أو جوفه المكاني. ليس كل باطن خفيًا بإرادة فاعله؛ قد يكون باطنًا لأنه جهة داخلية في بنية الشيء نفسه.

حد الجذر: خلاصة «بطن» أنه يضبط علاقة الداخل بالخارج: بطن الجسم، وبطن المكان، وباطن الإثم، وباطن النعمة، وباطن السور، وبطانة الناس، وبطائن الفرش. وتتوزّع مواضعه الخمسة والعشرون على خمس دوائر: الأجساد والأرحام والحيوان، والطعام والجزاء، والباطن المقابل للظاهر، والبطانة والبطائن، وبطن المكان. وللجذر ١٥ صيغة معيارية و١٨ صورة مضبوطة؛ فعدد الصيغ يختلف عن عدد مواضع ورودها، وعن عدد صورها في الرسم المضبوط.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ظهر تقابل نصّيّ صريح يجتمعان في ستّ آيات «ظهر» جهة الخارج والبروز، و«بطن» جهة الداخل والجوف وهما وجهان قائمان في الشيء الواحد لا فعلان متضادّان ﴿وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُ﴾ سورة الحدِيد ٣ · ﴿بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾ سورة الحدِيد ١٣ خفي كلاهما يقابل البادي.

اختبار الاستبدال: في قوله: ﴿وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ﴾ لو استُبدل «باطنه» بـ«خفيه» لانصرف المعنى إلى ما لا يُرى فقط، بينما النص يقابل ظاهر الإثم بوجهه الداخلي، ولو كان أثره ظاهرًا. وفي قوله: ﴿بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾ لا يصلح «خفيه» بدل «باطنه»، لأن المقام جهة سور لها داخل وخارج. وهذا يثبت أن «بطن» أضبط من «خفي» في معنى الجهة الداخلية.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1كَٱلۡمُهۡلِكالمهلمهل
2يَغۡلِييغليغلي
3فِيفيفي
4ٱلۡبُطُونِالبطونبطن

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

السياق المتتابع «شجرة الزقوم، طعام الأثيم، كالمهل يغلي في البطون، كغلي الحميم» يبني مشهدا من أصل الطعام إلى أثره الداخلي. ثم تأتي أوامر الأخذ والاعتال والصب لتنتقل من عذاب الجوف إلى عذاب الجحيم والرأس.

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

ينقل الطعام إلى غلي في البطون كالمهل، فيجعل العذاب داخلياً بعد تحديد مادته ويعد للقياس بالحميم.

حجّة السورة كاملةًالدُّخان⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة الدخان حجّةً واحدة محكمة: الكتاب المنزل رحمة وإنذار صادران عن رب السماوات والأرض، فلا يصح أن يقابلهما الشك واللعب أو إنكار الإحياء والفصل. وهي تثبت أن سلطان الرب الذي يحيي ويميت ليس خبراً معزولاً، بل أصل يفسر الإنزال والرسالة والجزاء؛ فمن جاءه البيان ثم أعرض لا يجعل دعواه عند العذاب ذكرى ثابتة. وتعرض السورة نموذجاً سابقاً يبيّن أن الرسالة تواجه العلو والعدوان، وأن القوة والنعمة لا تمنعان زوال أصحابهما، ثم تنقل المخاطب من إنكار النشر إلى أن الخلق بالحق وأن للجميع موعداً جامعاً.

ويُحكم البناء من عتبة الكتاب إلى خاتمة الترقب في ثلاث عقد متصلة: أصل البيان والربوبية، ثم اختبار الاستجابة عند الإنذار وفي المثال السابق، ثم فصل المصيرين. فعند قولها ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ تعقد أساس المسؤولية الذي يفضح الشك؛ وعند عرض كشف العذاب والعودة، ثم هلاك الجند وترك النعيم، تختبر صدق الموقف بالفعل لا بالقول. ثم تحسم الحجّة بيوم الفصل: تنعدم النصرة إلا برحمة الله، ويتجسد ما كان محل امتراء عذاباً للأثيم وأمناً وفضلاً للمتقين، قبل أن يعاد البيان الميسّر إلى المخاطبين ويتركهم أمام التذكر أو انتظار العاقبة.

محاور السورة
  • البيان والربوبية في مواجهة الشك﴿ حمٓ ﴾١سورة الدُّخان﴿ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ﴾٢سورة الدُّخان﴿ إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا… ﴾٣سورة الدُّخان﴿ فِيهَا يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ ﴾٤سورة الدُّخان﴿ أَمۡرٗا مِّنۡ عِندِنَآۚ إِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ﴾٥سورة الدُّخان﴿ رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ﴾٦سورة الدُّخان﴿ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم… ﴾٧سورة الدُّخان﴿ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ رَبُّكُمۡ… ﴾٨سورة الدُّخان﴿ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ يَلۡعَبُونَ ﴾٩سورة الدُّخان
    يفتتح المحور بعتبة الكتاب ثم يربط إنزاله بالإنذار والرحمة والأمر الحكيم، فلا يكون البيان زينة قول بل فعلاً صادراً عن الرب السميع العليم. ويتسع هذا الأصل إلى ربوبية السماوات والأرض والإحياء والإماتة، ثم يكشف أن المقابل لا يجيب بمقتضى اليقين بل بالشك واللعب؛ ومن هذا التناقض يسلّم المحور إلى إنذار محسوس يختبر ذلك الموقف.
  • الإنذار واختبار دعوى الإيمان﴿ فَٱرۡتَقِبۡ يَوۡمَ تَأۡتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٖ مُّبِينٖ ﴾١٠سورة الدُّخان﴿ يَغۡشَى ٱلنَّاسَۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ﴾١١سورة الدُّخان﴿ رَّبَّنَا ٱكۡشِفۡ عَنَّا ٱلۡعَذَابَ إِنَّا مُؤۡمِنُونَ ﴾١٢سورة الدُّخان﴿ أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكۡرَىٰ وَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مُّبِينٞ ﴾١٣سورة الدُّخان﴿ ثُمَّ تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٞ مَّجۡنُونٌ ﴾١٤سورة الدُّخان﴿ إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلۡعَذَابِ قَلِيلًاۚ إِنَّكُمۡ عَآئِدُونَ ﴾١٥سورة الدُّخان﴿ يَوۡمَ نَبۡطِشُ ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ﴾١٦سورة الدُّخان
    ينقل المحور الشك من حال خفي إلى دخان يغشى الناس، فيتحول اللعب إلى نداء بطلب كشف العذاب ودعوى الإيمان. لكنه لا يقبل الدعوى منفصلة عن تاريخ توليهم عن الرسول المبين؛ لذلك يجعل الكشف قليلاً ويثبت عودهم، ثم يضع البطشة الكبرى نهاية للإمهال. وبعد هذا الحكم يفتح المثال السابق ليبرهن أن هذا المسار ليس دعوى مجردة.
  • المثال السابق: رسالة ونجاة وزوال﴿ ۞ وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ وَجَآءَهُمۡ… ﴾١٧سورة الدُّخان﴿ أَنۡ أَدُّوٓاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِۖ إِنِّي لَكُمۡ… ﴾١٨سورة الدُّخان﴿ وَأَن لَّا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنِّيٓ ءَاتِيكُم… ﴾١٩سورة الدُّخان﴿ وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ ﴾٢٠سورة الدُّخان﴿ وَإِن لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ لِي فَٱعۡتَزِلُونِ ﴾٢١سورة الدُّخان﴿ فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ مُّجۡرِمُونَ ﴾٢٢سورة الدُّخان﴿ فَأَسۡرِ بِعِبَادِي لَيۡلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ﴾٢٣سورة الدُّخان﴿ وَٱتۡرُكِ ٱلۡبَحۡرَ رَهۡوًاۖ إِنَّهُمۡ جُندٞ مُّغۡرَقُونَ ﴾٢٤سورة الدُّخان﴿ كَمۡ تَرَكُواْ مِن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ﴾٢٥سورة الدُّخان﴿ وَزُرُوعٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ ﴾٢٦سورة الدُّخان﴿ وَنَعۡمَةٖ كَانُواْ فِيهَا فَٰكِهِينَ ﴾٢٧سورة الدُّخان﴿ كَذَٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ ﴾٢٨سورة الدُّخان﴿ فَمَا بَكَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَا كَانُواْ… ﴾٢٩سورة الدُّخان﴿ وَلَقَدۡ نَجَّيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ ﴾٣٠سورة الدُّخان﴿ مِن فِرۡعَوۡنَۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَالِيٗا مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ﴾٣١سورة الدُّخان﴿ وَلَقَدِ ٱخۡتَرۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ عِلۡمٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٣٢سورة الدُّخان﴿ وَءَاتَيۡنَٰهُم مِّنَ ٱلۡأٓيَٰتِ مَا فِيهِ بَلَٰٓؤٞاْ مُّبِينٌ ﴾٣٣سورة الدُّخان
    يفصل المحور المثال الذي وعدت به البطشة: رسول أمين يطلب أداء عباد الله وينهى عن العلو بسلطان مبين، فتظهر مقابلة الرسالة بالتهديد ثم ينتقل الأمر من البلاغ إلى الدعاء والنجاة. ويبيّن الغرق ما يتركه القوم من نعيم وما يقابله من إنقاذ واختيار وآيات، فيحوّل المثال إلى ميزان حاضر. ومنه يتجه البناء إلى قول المنكرين الجديد عن الموتة الأولى.
  • إنكار النشر وحكم الخلق والفصل﴿ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَيَقُولُونَ ﴾٣٤سورة الدُّخان﴿ إِنۡ هِيَ إِلَّا مَوۡتَتُنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ… ﴾٣٥سورة الدُّخان﴿ فَأۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ﴾٣٦سورة الدُّخان﴿ أَهُمۡ خَيۡرٌ أَمۡ قَوۡمُ تُبَّعٖ وَٱلَّذِينَ مِن… ﴾٣٧سورة الدُّخان﴿ وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ ﴾٣٨سورة الدُّخان﴿ مَا خَلَقۡنَٰهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا… ﴾٣٩سورة الدُّخان﴿ إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ مِيقَٰتُهُمۡ أَجۡمَعِينَ ﴾٤٠سورة الدُّخان﴿ يَوۡمَ لَا يُغۡنِي مَوۡلًى عَن مَّوۡلٗى شَيۡـٔٗا… ﴾٤١سورة الدُّخان﴿ إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ… ﴾٤٢سورة الدُّخان
    يجمع المحور قول المنكرين في حصر الحياة بالموتة الأولى ومطالبتهم بإحضار الآباء، ثم لا يرد عليه بتكرار الدعوى بل بسؤال عن أمم أهلكت وبأصل الخلق بالحق. هكذا يصير يوم الفصل مقتضى للخلق لا خبراً زائداً، وتنكشف فيه حدود الموالي والنصرة. والاستثناء بالرحمة يفتح بعد ذلك القسمة العملية بين من يبقى في العذاب ومن يدخل مقام الأمن.
  • تحقق العذاب للممترين﴿ إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ ﴾٤٣سورة الدُّخان﴿ طَعَامُ ٱلۡأَثِيمِ ﴾٤٤سورة الدُّخان﴿ كَٱلۡمُهۡلِ يَغۡلِي فِي ٱلۡبُطُونِ ﴾٤٥سورة الدُّخان﴿ كَغَلۡيِ ٱلۡحَمِيمِ ﴾٤٦سورة الدُّخان﴿ خُذُوهُ فَٱعۡتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ ﴾٤٧سورة الدُّخان﴿ ثُمَّ صُبُّواْ فَوۡقَ رَأۡسِهِۦ مِنۡ عَذَابِ ٱلۡحَمِيمِ ﴾٤٨سورة الدُّخان﴿ ذُقۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡكَرِيمُ ﴾٤٩سورة الدُّخان﴿ إِنَّ هَٰذَا مَا كُنتُم بِهِۦ تَمۡتَرُونَ ﴾٥٠سورة الدُّخان
    بعد حد الرحمة، يبدأ المحور بمادة عذاب مخصوصة للأثيم ثم يقرّب أثرها من الشجرة إلى البطن والغلي، ومنه إلى الأخذ والاعتال والصب فوق الرأس. فلا يكتفي بذكر وعيد عام، بل يجعل الممترى فيه حاضراً في الذوق والخطاب. وحين يقرر أن هذا ما كانوا به يمترون، يهيئ الانتقال المقابل إلى أمن المتقين بوصفه حكماً فاصلاً لا مشهداً منفصلاً.
  • مقام المتقين وخاتمة التذكر﴿ إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٖ ﴾٥١سورة الدُّخان﴿ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ﴾٥٢سورة الدُّخان﴿ يَلۡبَسُونَ مِن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَقَٰبِلِينَ ﴾٥٣سورة الدُّخان﴿ كَذَٰلِكَ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ ﴾٥٤سورة الدُّخان﴿ يَدۡعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَٰكِهَةٍ ءَامِنِينَ ﴾٥٥سورة الدُّخان﴿ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلۡمَوۡتَ إِلَّا ٱلۡمَوۡتَةَ ٱلۡأُولَىٰۖ… ﴾٥٦سورة الدُّخان﴿ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ﴾٥٧سورة الدُّخان﴿ فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ﴾٥٨سورة الدُّخان﴿ فَٱرۡتَقِبۡ إِنَّهُم مُّرۡتَقِبُونَ ﴾٥٩سورة الدُّخان
    يفتح المحور المقابل مقاماً أميناً تتتابع فيه الجنات واللباس والتقابل والطلب الآمن، ثم يبلغ الأمن نفي الموت اللاحق والوقاية من الجحيم. ويجمع ذلك في الفضل والفوز العظيم، فيظهر أن الفصل الذي سبق ليس نفياً مجرداً بل مآل متقابل. ثم تعود السورة إلى تيسير الخطاب للتذكر، وتختم بالترقب حين يبقى المقابل في انتظار بدل الاستجابة.
حركة الحجّة آية بعد آية

تبدأ الحركة من عتبة لا تشرح الحرفين، بل تقود إلى ﴿وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ﴾، فينشأ أصل البيان المنزل للإنذار والرحمة، ثم يتسع إلى ربوبية الخلق والإحياء والإماتة. وعند انكشاف الشك واللعب لا تبقى الحجّة تقريراً؛ إذ يأتي الأمر: ﴿فَٱرۡتَقِبۡ يَوۡمَ تَأۡتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٖ مُّبِينٖ﴾، فيلزم العذاب دعوى الإيمان بسجل التولي عن الرسول، وينتهي الكشف القليل إلى البطشة الكبرى. ثم يسوق المثال السابق من رسالة وأمانة وسلطان إلى دعاء ونجاة وغرق ونعيم متروك، فيضع أمام المنكرين صورة العاقبة التي ينكرونها. وبعد قولهم في الموتة الأولى، يرد السياق إلى أصل الخلق بالحق ويعلن يوم الفصل؛ فتنقسم النهاية إلى زقوم وذوق لما كانوا يمترون به، وإلى مقام أمين ووقاية وفوز. وأخيراً يصف الخطاب بأنه ميسر للتذكر ثم يعود إلى الترقب، فيغلق الدائرة التي بدأها الإنذار من غير أن يرفع انتظار المآل.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتصاعد الاختبار من الشك واللعب إلى دخان يغشى الناس، ثم إلى طلب كشف العذاب، ثم إلى كشف قليل يتبعه عود، حتى يبلغ البطشة الكبرى. ويوازيه المثال السابق فينتقل من بلاغ الرسول وسلطانه إلى تهديده، فدعائه، فالإسراء، فغرق الجند وزوال نعيمهم؛ ثم تتسع العاقبة في الختام إلى يوم فصل جامع وعذاب متحقق أو أمن دائم.