مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالكَهف٣
مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدٗا ٣
◈ خلاصة المدلول
البشارة في الآية السابقة لم تقف عند إثبات «أجرًا حسنًا»، بل جاءت هذه الآية لتحوّل ذلك الأجر إلى مجال إقامة دائمة: ﴿مَّٰكِثِينَ﴾ تثبت حال الجماعة المبشَّرة في لزوم زمني، و﴿فِيهِ﴾ تعيد هذا اللزوم إلى الأجر الحسن نفسه فيجعله وعاء محيطًا بأصحابه، و﴿أَبَدٗا﴾ تسد جهة النهاية على ذلك المكث. فالوعد ليس جائزة تُسلَّم من خارج، بل مقام داخل أثر الجزاء، محكم الصلة بالبشارة السابقة، ومفصول عن دعاوى القول الكاذب التي تعقبه.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
تتكوّن الآية من ثلاث قَولات فقط، وهي ليست جملة معلّقة بذاتها، بل تتمّة مباشرة لقوله في الآية السابقة إن للمؤمنين الذين يعملون الصالحات أجرًا حسنًا.
- لذلك لا تحمل الآية اسمًا جديدًا للدار ولا تذكر جنةً ولا مكانًا مستقلًا، بل تأتي حالًا وضميرًا وظرفًا.
- المدخل الصحيح هو «أجرًا حسنًا» في الآية السابقة، ثم تُقرأ القَولات الثلاث بوصفها تفصيلًا لطبيعة هذا الأجر لا إضافة موضوع جديد.
﴿مَّٰكِثِينَ﴾ هي القَولة الحاكمة.
- صيغتها اسم فاعل جمع مذكر سالم منصوب بلا أل وبلا ضمير، ونصبها يربطها بما قبلها حالًا لجماعة المؤمنين العاملين الصالحات.
- من تعريف الجذر أن المكث لزوم موضع أو حال مدة زمنية ظاهرة، وأنه يفترق عن لبث بأن اللبث يبرز مقدار المدة وسؤالها، وعن بقي بأن البقاء يلحظ ما يثبت بعد زوال غيره، وعن خلد بأن الخلود صيغة مقام مستقرة جاهزة.
- القَولة هنا تثبت حال الملازمة لأصحاب البشارة داخل الأجر، لا مجرد انتظار ولا بقاء عارض، وهذا يجعلها نقطة بدء الشبكة الثلاثية: من دونها لا يعرف القارئ مَن الذي يدخل في مجال ﴿فِيهِ﴾ ولا ما نوع العلاقة بينه وبين الأجر.
ثم تأتي ﴿فِيهِ﴾ مباشرة لتعيّن مجال المكث.
- الضمير مفرد مذكر، والأقرب إليه في السياق هو «أجرًا حسنًا».
- هذا الاختيار ليس اعتباطًا؛ فالآية لم تسمّ دارًا ولم تذكر مكانًا محددًا، فيكون الاقتصاد البياني قائمًا على رد المكث إلى الأجر نفسه.
- وبذلك يتحول الأجر من شيء يُعطى إلى مجال يحتوي أصحابه.
- من طبقة جذر «في» أن الحرف يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، وقد يكون هذا المجال معنويًا أو حكميًا لا مكانًا حسيًا فقط؛ هذا هو الوجه الحاكم هنا.
ثم تختم ﴿أَبَدٗا﴾ الشبكة بسد جهة النهاية.
- من بيانات الجذر أن «أبدا» تأتي في مقامات: خلود جزائي، ونفي فعل أو قبول، ودعوى بقاء بشرية.
- صدق الحكم واتجاهه لا يأتيان من اللفظ وحده بل من المقام؛ وهنا المقام بشارة صادرة في سياق الكتاب القيم بلا عوج، لا دعوى بشرية ولا تمنٍّ.
- وهذا ما تؤكده السورة نفسها؛ إذ ترد «أبدا» في مواضع أخرى منها خوف الفتية من عدم الفلاح، ودعوى صاحب الجنة، ونفي الاهتداء، فيتضح أن اللفظ يقفل أفق الزمن في الخطاب، والمقام هو الذي يحدد صدق المتكلم لا اللفظ وحده.
السياق القريب يزيد المعنى ضبطًا.
- صدر السورة يبدأ بالكتاب المنزل بلا عوج، ثم بوظيفتين: إنذار بأس شديد وبشارة المؤمنين العاملين الصالحات.
- الآية الثالثة تختم جهة البشارة قبل أن ينتقل السياق إلى إنذار الذين قالوا قولًا بلا علم.
- موقعها بين الطرفين يجعلها الإغلاق الكامل لجهة الوعد، لا تعريفًا عامًا للأبد.
- وبعد ذلك تأتي آيتا زينة الأرض وجعل ما عليها صعيدًا جرزًا، فيصير ﴿مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدٗا﴾ مقابلًا ضمنيًا لفناء ما على الأرض من زينة ممتحنة سائرة إلى الزوال: الأجر الحسن ليس زينة عارضة بل مجال جزاء لا ينقطع.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي مكث، في، ءبد. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر مكث1 في الآية
مدلول الجذر: مكث هو لزوم موضع أو حال مدةً زمنية ظاهرة. يفترق عن لبث بأن لبث يبرز مقدار المدة وسؤالها، وعن قرار بأن القرار يبرز موضع الاستقرار، وعن بقي بأن البقاء يلحظ ما يثبت بعد ذهاب غيره.
وظيفته في مدلول الآية: في الآية يجعل ﴿مَّٰكِثِينَ﴾ أصحاب البشارة في حال ملازمة للأجر لا في مجرد انتظار ولا في بقاء عارض؛ فهو حد حاكم يميّز طبيعة علاقتهم بالأجر الحسن: داخل مجاله لا خارجه.
كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة الجذر تعدّل القراءة بأن تمنع الاكتفاء بمعنى الدوام العام؛ فالدوام هنا مبني على حال مكث مخصوصة ثم يُغلق بـ﴿أَبَدٗا﴾، لا أن «أبدا» تنشئ المقام من تلقاء نفسها.
جذر في1 في الآية
مدلول الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.
وظيفته في مدلول الآية: في الآية تعيد ﴿فِيهِ﴾ المكث إلى «أجرًا حسنًا» فتجعل الأجر مجالًا محيطًا بأصحابه؛ وهذا التحوّل يُبدّل صورة الجزاء من عطية خارجية إلى مقام داخلي.
كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة الجذر تمنع حمل الضمير على مكان غير مذكور؛ الأثر الدلالي أن الأجر الحسن نفسه صار موضع الإقامة الجزائية بالاحتواء الظرفي.
جذر ءبد1 في الآية
مدلول الجذر: ءبد يدل على سدّ جهة النهاية في الأمر بحيث يُجعل غير منظور الانقضاء ولا مؤقتًا بأمدٍ ينتهي إليه.
وظيفته في مدلول الآية: في الآية تغلق ﴿أَبَدٗا﴾ احتمال انقطاع المكث داخل الأجر الحسن؛ ومقام البشارة الصادرة في سياق الكتاب القيم بلا عوج هو الذي يجعل هذا الختم وعدًا صادقًا لا دعوى.
كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة الجذر تمنع مساواة «أبدا» بالخلود أو الدوام العام؛ أثرها الموضعي هو قفل الأمد الزمني بعد ثبوت المكث وتعيين مجاله، فتُتمّ الشبكة ولا تُنشئها مستقلة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
3 قَولة · مُختبَرة كاملةً⌄
لا تقوم «لابثين» مقامها لأن اللبث يفتح جهة تقدير المدة وسؤالها، بينما الآية لا تسأل كم يقيمون بل تثبت حال ملازمتهم للأجر. ولا تقوم «خالدين» هنا لأن الخلود صيغة مقام مستقرة جاهزة تفقد معها الآية تدرجها الخاص من المكث إلى الأبد. ولا تقوم «باقين» لأن البقاء يلحظ ما يثبت بعد زوال غيره لا حال الملازمة الزمنية الداخلية للأجر.
لا تقوم «معه» مقامها لأن المعية تجعل الأجر مصاحبًا لا مجالًا حاويًا. ولا تقوم «له» لأنها تحول العلاقة إلى اختصاص أو ملك خارجي. ولا تقوم «عليه» لأنها تستحضر استعلاءً أو حملًا. ﴿فِيهِ﴾ وحدها تجعل الأجر الحسن وعاء المقام بالاحتواء الظرفي، وبذلك يصير الجزاء مجال حياة لا عطية خارجة عن أصحابها.
لا يقوم «دائمًا» مقامها لأن الدوام يصف استمرار حال مع بقاء شروطه دون قفل صريح لأفق النهاية. ولا تقوم «أحقابًا» لأنها تفتح مددًا طويلة معدودة أو متعاقبة تُبقي احتمال الانقطاع. ولا يقوم «خالدين» لأنه ينقل الوظيفة من ظرف زمني يُغلق الأمد إلى وصف حال يُكرّر ما أفادته ﴿مَّٰكِثِينَ﴾. ما يضيع هو ختم الوعد بعدم تصور الانقطاع في خطاب البشارة.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولة⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- ليست جملة منفصلة
الآية تكمّل «أجرًا حسنًا» في الآية السابقة؛ من فصلها عن البشارة أضاع مرجع الضمير وأثر الحال وجعلها تتحدث عن مكان لم يُسمَّ.
- الأجر صار مجالًا
﴿فِيهِ﴾ تجعل الأجر الحسن وعاء المكث بالاحتواء الظرفي، لا مجرد عطية مصاحبة من خارج.
- الأبد ختم لا بداية
﴿أَبَدٗا﴾ لا تصنع المعنى وحدها؛ إنها تختم شبكة بدأت بالمكث وتعيين المجال، وصدقها مستمد من مقام البشارة الصادرة في سياق الكتاب القيم.
- الزينة في مقابل الأجر
ما يأتي بعد الآية من زينة الأرض والصعيد الجرز يضع ﴿أَبَدٗا﴾ في ضوء مقارن: ما على الأرض ممتحن سائر إلى الفناء، والأجر الحسن مجال إقامة لا ينقطع.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- المرجع السابق وإلزاميّته
الآية تبدأ بحال جمع ﴿مَّٰكِثِينَ﴾ لا باسم مستقل، فتُقرأ راجعة إلى جماعة ﴿ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ وإلى ﴿أَجۡرًا حَسَنٗا﴾ في الآية السابقة. من يفصل الآية عن البشارة يُضيع مرجع الضمير في ﴿فِيهِ﴾ ويجعلها تتحدث عن مكان لم يُسمَّ.
- بنية الشبكة الثلاثية
القَولات الثلاث لا تتكرر ولا يغني أحدها عن الآخر: ﴿مَّٰكِثِينَ﴾ تثبت حال اللزوم الزمني، ﴿فِيهِ﴾ تعيّن مجال ذلك الحال ردًّا إلى الأجر نفسه، ﴿أَبَدٗا﴾ تسد سؤال الانقطاع. هذا الترتيب لا يجعل الأبد بدلًا من المكث بل ختمًا له بعد تعيين مجاله.
- أثر الضمير المفرد في ﴿فِيهِ﴾
الضمير مفرد مذكر والأقرب في البناء هو «أجرًا حسنًا». فلو عومل كإحالة عامة إلى موضع غير مذكور لضاع الاقتصاد البياني؛ الآية تعمد إلى جعل الأجر نفسه مجال المكث لا مجرد وعاء مسمًّى من الخارج.
- موقع الآية بين الإنذار والبشارة
قبلها إنذار وبشارة، وبعدها إنذار لمن قالوا قولًا بلا علم وكذبًا. موقع الآية يجعلها إغلاقًا لجهة البشارة لا وصفًا عامًا للأبد؛ فصدق ﴿أَبَدٗا﴾ هنا مستمد من مقام الكتاب القيم بلا عوج، لا من حكم اللفظ المجرد.
- المقابلة مع زينة الأرض
بعد الآيتين السابعة والثامنة اللتين تجعلان ما على الأرض زينة للابتلاء ثم صعيدًا جرزًا، يصبح ﴿مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدٗا﴾ مقابلًا بنيويًا: الزينة ممتحنة سائرة إلى الفناء، والأجر الحسن مجال إقامة لا ينقطع.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم ﴿مَّٰكِثِينَ﴾ وهيئته
الصورة المرسومة ﴿مَّٰكِثِينَ﴾ في هذا الموضع منصوبة حالًا، وهي تقابل صورة ﴿مَّٰكِثُونَ﴾ المرفوعة خبرًا في موضع آخر من المتن. المحسوم هو الفرق الإعرابي السياقي: هنا حال منصوبة تربط أصحاب البشارة بالأجر، وهناك خبر رفع مستقل. أما الرسم بعينه خارج هذا الفرق فملاحظة رسمية غير محسومة لا تنشئ حكمًا دلاليًا مستقلًا.
- رسم ﴿فِيهِ﴾ وضميره
﴿فِيهِ﴾ حرف جر متصل بضمير مفرد مذكر. ما هو محسوم دلاليًا ليس صورة الكتابة أو علامة الوقف، بل اتصال حرف الظرف بضمير يعيد المجال إلى مرجع مفرد مذكر سابق. الفروق بين صور الوقف في مواضع الجذر ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي مستقل لها في هذه الآية.
- رسم ﴿أَبَدٗا﴾ وصور الجذر
صيغة الجذر واحدة في المتن وله صور رسم متعددة تتفاوت في علامات الوقف والتنوين. المحسوم أن القَولة تسد جهة النهاية بغض النظر عن الصورة الرسمية؛ والفروق بين الصور ملاحظة رسمية غير محسومة لا تُنشئ حكمًا دلاليًا مستقلًا. صدق الحكم واتجاهه يأتيان من المقام لا من الصورة الرسمية.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
مكث هو لزوم موضع أو حال مدةً زمنية ظاهرة. يفترق عن لبث بأن لبث يبرز مقدار المدة وسؤالها، وعن قرار بأن القرار يبرز موضع الاستقرار، وعن بقي بأن البقاء يلحظ ما يثبت بعد ذهاب غيره.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: يدور الجذر على الثبات الزمني في موضع أو حال: يمكث النافع في الأرض، ويقرأ القرآن على مكث، ويمكث أهل الجزاء في حالهم.
فروق قريبة: مكث ليس مجرد وقوف؛ فالوقوف هيئة أو حضور، أما المكث فمدة. وليس هو لبثًا من جهة سؤال المقدار، لأن لبث يكثر فيه تقدير المدة وتصحيحها، أما مكث فيبرز نفس اللزوم الزمني.
اختبار الاستبدال: لو استبدل مكث ببقي في موضع الرعد لفات تقابل الذهاب الجفاء مع ثبات النافع في الأرض. ولو استبدل بلبث في موضع الهدهد لانتقل التركيز إلى مقدار المدة لا إلى غيبة قصيرة متصلة برجوع الخبر.
فتح صفحة الجذر الكاملةفي يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي الاحتواء: شيء داخل ظرف محيط. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلّ ما بعد في وعاء، حسّيًّا كان أو معنويًّا أو مجالًا للكلام أو ظرفًا للزمن.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء. مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا.
اختبار الاستبدال: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.
فتح صفحة الجذر الكاملةءبد يدل على سدّ جهة النهاية في الأمر بحيث يُجعل غير منظور الانقضاء ولا مؤقتًا بأمدٍ ينتهي إليه.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: هو نفي لانتهاء المدة، سواء في نفي الفعل مستقبلًا أو في إثبات دوام الجزاء أو الحكم أو المفارقة.
فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ خلد البقاء الممتد خلد يقرر لزوم الحال المستقرة، أما ءبد فيسد أفق النهاية الزمنية النِّسَاء 57: ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ﴾ دوم استمرار الشيء دائم يصف استمرار الأكل أو الصلاة في موضعه، أما أبدا فظرف يقفل نهاية الزمن الرَّعد 35: ﴿أُكُلُهَا دَآئِمٞ وَظِلُّهَاۚ﴾ سرمد امتداد الزمن سرمد في القصص يعلّق امتداد الليل أو النهار إلى يوم القيامة، أما أبدا فيأتي ظرفًا عامًا للنفي أو الدوام القَصَص 71-72 حقب طول المكث أحقاب تدل على مدد ممتدة مذكورة بصيغة الجمع، أما أبدا فيمنع تصور حد النهاية النَّبَإ 23: ﴿لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا﴾ الفرق الجوهري: ءبد لا يصف مجرد طول المدة، بل يغلق جهة النهاية نفسها؛ لذلك يجتمع مع خلد في الجزاء، ويأتي كذلك مع النفي والمنع حيث لا يكون المقصود مقامًا مكانيًا بل نفي الانتهاء اللاحق.
اختبار الاستبدال: - الجذر الأقرب: خلد - مواضع التشابه: يجتمعان في الجزاء الأخروي الممتد، كما في التوبَة 100 ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ﴾. - مواضع الافتراق: خلد يقرر لزوم الحال المستقرة، أما ءبد فيسد أفق النهاية ويمنع تصور الانقطاع. - لماذا لا يجوز التسوية بينهما: لأن أبدا يرد أيضًا مع أفعال منفية، كما في التوبَة 84 ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٖ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدٗا﴾ والتوبَة 83 ﴿فَقُل لَّن تَخۡرُجُواْ مَعِيَ أَبَدٗا﴾، حيث لا معنى للاستقرار المكاني، بل المعنى نفي الأمد اللاحق.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
صدر السورة يبدأ بالكتاب المنزل بلا عوج، ثم يذكر وظيفتي الإنذار والبشارة، وتفصّل الآية الثالثة مصير أصحاب البشارة. ثم ينتقل السياق إلى القول بلا علم والكذب الخارج من الأفواه، ثم إلى زينة الأرض والابتلاء ومصير ما عليها إلى الصعيد الجرز. بهذا يصبح ﴿مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدٗا﴾ إغلاقًا لجهة الوعد في مقابل ما على الأرض من زينة عارضة؛ الأجر الحسن لا يتحول إلى صعيد جرز بل يبقى مجالًا محيطًا بأصحابه. وطبقة «أل» في ﴿ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ تجعل أصحاب البشارة جماعة معروفة قائمة بالإيمان والعمل الصالح لا متلقين مجهولين.
-
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ
-
قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا
-
مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدٗا
-
وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا
-
مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا
-
فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا
-
إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا
-
وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا