قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالعَاديَات١١

الجزء 30صفحة 6005 قَولة5 حقلًا

إِنَّ رَبَّهُم بِهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّخَبِيرُۢ ١١

◈ خلاصة المدلول

تُغلق الآية مسار السورة بتقرير قاطع: الجهة التي جحدها الإنسان بكنوده هي نفسها الخبيرة به عند انكشاف القبور والصدور. ﴿إِنَّ﴾ ترفع الخبر من احتمال إلى حكم مقرر بعد السؤال الإلزامي السابق، و﴿رَبَّهُم﴾ تعيد علاقة الربوبية التي بدأت بالكنود وتجعلها جهة التدبير والمآل، و﴿بِهِمۡ﴾ تُدخل الجماعة المكشوفة موضعًا مباشرًا للخبرة لا موضوعًا يُقال عنه خبر، و﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ تحيل إلى اللحظة المركبة من الآيتين قبلها لا إلى يوم عام، ثم تختم ﴿لَّخَبِيرُۢ﴾ بنوع الإحاطة الملائمة لما في الصدور: إحاطة داخلية مؤكدة تجمع سؤال «يعلم» مع تحصيل الباطن في لفظ واحد يُناسب الخاتمة لا أي لفظ علم عام.

كيف وصلنا إلى المدلول

تأتي الآية تاسعًا من مسار محكم الربط.

  • الآيات السادسة إلى الثامنة تُثبّت على الإنسان ثلاثة أحكام متصاعدة: كنوده لربه، وشهادته على ذلك من نفسه، وشدة تعلقه بحب الخير.
  • هذا الثلاثي يصف الإنسان مستغرقًا في الدنيا من داخله ومن خارجه.
  • ثم يأتي سؤال إلزامي في التاسعة: ﴿أَفَلَا يَعۡلَمُ إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِي ٱلۡقُبُورِ﴾، يكشف الخارج.
  • والعاشرة تكمل: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾، تكشف الداخل.

ثم تجيء الحادية عشرة لتُغلق المشهد بجهة الحكم.

القَولة الأولى ﴿إِنَّ﴾ لا تضيف تفصيلًا، بل تحسم موقف الخطاب.

  • السؤال السابق «أفلا يعلم» جاء باستفهام إلزامي يفترض أن المستمع يجهل أو يغفل؛ فالجواب لا يحتمل صياغة مرجوة ولا رابطًا شرطيًا.
  • ﴿إِنَّ﴾ تجعل الخبر اللاحق أصلًا مقررًا: ليس تعقيبًا هادئًا على مشهد الكشف، بل حكمًا يُثبَّت.
  • وتتقوى بلام التوكيد في ختام الجملة ﴿لَّخَبِيرُۢ﴾، فتُحيط الآية بتوكيدين: توكيد في الصدر بالأداة، وتوكيد في الختام باللام.

القَولة الثانية ﴿رَبَّهُم﴾ تحمل ثقلًا خاصًا في هذا الموضع؛ ليست مجرد تعيين للفاعل.

  • السورة فتحت الحكم على الإنسان بعلاقة الربوبية: ﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٞ﴾.
  • هذه العلاقة كانت من جهة الإنسان الجاحد.
  • وفي الخاتمة تُقلب الجهة: ﴿رَبَّهُم﴾ تأخذ المكان الذي أخذه الجحود، وتقول إن الربوبية كانت تعلم ما كان يخفيه الصدر.
  • ولم يقل النص اسم الذات وحده، ولا الملك، ولا الولي؛ قال الرب بالإضافة إليهم، لأن المعنى المطلوب هو علاقة التدبير التي تجعل المآل راجعًا إليها.

وانتقال الضمير من مفرد ﴿لِرَبِّهِۦ﴾ إلى جمع ﴿رَبَّهُم﴾ لا يُبدّل الموضوع، بل يُحوّل الإنسان الجنس إلى جماعة مكشوفة أمام الحساب بعد أن انتشرت قبورهم وحُصّلت صدورهم.

القَولة الثالثة ﴿بِهِمۡ﴾ تُعيّن موضع الخبرة.

  • اللغة القرآنية حين تذكر علم الله بجماعة تتسع: ﴿بِهِمۡ﴾ و﴿عَنۡهُمۡ﴾ و﴿لَهُمۡ﴾ مسالك مختلفة.
  • ﴿عَنۡهُمۡ﴾ تجعل الخبرة خبرًا مرويًا عنهم من خارجهم، و﴿لَهُمۡ﴾ تجعلها اختصاصًا أو نفعًا، و﴿فِيهِمۡ﴾ تجعلهم وعاءً يُحتوى.
  • أما ﴿بِهِمۡ﴾ فتجعلهم ملابسين للخبرة ومحلها المباشر، أي أن الجماعة المكشوفة هي نفسها موضع الإحاطة، لا أن هناك خبرًا يُوصف عنها من بُعد.
  • وهذا يلتحم بالآية العاشرة: ما كان في الصدور صار محصلًا مكشوفًا، وربهم خبير بهم، بما في داخلهم، لا بظاهر أفعالهم وحدها.

القَولة الرابعة ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ لا تُسمّي اليوم ابتداءً، بل تُحيل إليه من الحدثين السابقين.

  • هي تأخذ مشهد البعثرة من التاسعة ومشهد التحصيل من العاشرة، وتجعلهما ظرفًا واحدًا يتعلق به الحكم.
  • لو أُبدلت بـ«حينئذ» لاتسع الزمن وضعف الربط بالحدث المحدد؛ ولو أُبدلت باسم عام كيوم القيامة لتراخت الصلة بالآيتين قبلها.
  • ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ بتركيبها الإحالي تُقيّد الخبرة بمقام الانكشاف المزدوج: خارج مبعثر وداخل محصّل، وهذا التقييد جزء من البرهان، لأنه لو كانت الخبرة مجردة من هذا المقام لما أُريد بيان نوعها بـ«خبير».

وتختم ﴿لَّخَبِيرُۢ﴾ المسار كله بالنوع الأنسب من الإحاطة.

  • السياق قال «أفلا يعلم» فأثبت أن ثمة علمًا مطلوب استحضاره؛ لكن الخاتمة لا تقول «لعليم» بل ﴿لَّخَبِيرُۢ﴾.
  • الفرق موضعي: «عليم» يثبت العلم العام، و«خبير» يضيف الإحاطة من داخل المُحاط به، وهذا هو الملائم بعد تحصيل ما في الصدور.
  • الصدر محل الإخفاء والمكنون؛ والخبير يصل إلى ما لم يظهر لغيره.
  • ولو استبدلت بـ«بصير» لانصرف المعنى إلى ما يُرى، ولو استبدلت بـ«شهيد» لاتجه إلى الحضور والحجة كما في الآية السابعة، ولو استبدلت بـ«عارف» لجاء إلى تمييز بعد مشاهدة.

﴿لَّخَبِيرُۢ﴾ تُناسب الباطن المكشوف بخصوصية لا تقوم فيها أختها.

وبهذا تصير الآية قفلًا دلاليًا محكمًا: الإنسان الذي شهد على كنوده وشدته لحب الخير، وما كان مستورًا في قبره ثم مكشوفًا في صدره، كل ذلك يواجه ربوبية خبيرة به في يوم بعينه.

  • والقوس بين الآية السادسة والحادية عشرة هو قوس العلاقة الواحدة: ما بدأ بجحود الإنسان لربه انتهى بخبرة الرب بهم.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي إن، ربب، ب، يوم، خبر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر إن1 في الآية
إِنَّ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 2233 في المتن

مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إن» هنا في 1 موضع/مواضع: إِنَّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِنَّ: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ» لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ» لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ربب1 في الآية
رَبَّهُم
الرُّبوبيّة 980 في المتن

مدلول الجذر: «الرَّبّ» في القرءان: المالِك المُدَبِّر المُرَبّي، يَجمَع المِلكيّة المُطلَقَة لِلأَمر مَع التَّربيَة والإصلاح وإجابة الدُّعاء. الجامِع: مَن إذا أُضيف إليه الخَلق صارَ في كَنَفِه تَربيَةً وتَدبيرًا. الجَمع «أَرباب» لا يَأتي إلا في رَفض الشِّرك.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ربب» هنا في 1 موضع/مواضع: رَبَّهُم. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرُّبوبيّة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «الرَّبّ» في القرءان: المالِك المُدَبِّر المُرَبّي، يَجمَع المِلكيّة المُطلَقَة لِلأَمر مَع التَّربيَة والإصلاح وإجابة الدُّعاء. الجامِع: مَن إذا أُضيف إليه الخَلق صارَ في كَنَفِه تَربيَةً وتَدبيرًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «ربب» الشاهد ------------ ءله (الله) اسم الذات الإلَهيّة «الله» الاسم العَلَم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة رَبَّهُم: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ب1 في الآية
بِهِمۡ
حروف الجر والعطف 516 في المتن

مدلول الجذر: «ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعلَ أو الحكمَ بمتعلَّقٍ يعود إليه الضمير، فلا يقع المتعلَّق مستقلًّا بل ملتحقًا بالفعل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ب» هنا في 1 موضع/مواضع: بِهِمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعلَ أو الحكمَ بمتعلَّقٍ يعود إليه الضمير، فلا يقع المتعلَّق مستقلًّا بل ملتحقًا بالفعل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: تفترق «ب» عن «ل» بأنّ اللام للاختصاص أو الغرض أو المِلك، والباء للإلصاق والتعلّق بالفعل: «الحمد لله» تمليكٌ، و«فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ» إلصاقُ أداة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِهِمۡ: استبدال الباء باللام يحوّل الإلصاق إلى اختصاص، فلا يصحّ حملُ «به» و«له» على وظيفة واحدة. واستبدالها بـ«عن» يحوّل الاتصال إلى صرفٍ ومجاوزة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر يوم1 في الآية
يَوۡمَئِذٖ
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 475 في المتن

مدلول الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «يوم» هنا في 1 موضع/مواضع: يَوۡمَئِذٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «يوم القيامة وأسمائها الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر الفارق الجوهري ------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد سَاعَة لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَوۡمَئِذٖ: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر خبر1 في الآية
لَّخَبِيرُۢ
الفهم والإدراك والوعي | الإخبار والتبليغ والنبأ 52 في المتن

مدلول الجذر: خبر = الإحاطة من الداخل — معرفة الشيء بدقائقه ومخفيّاته بسبب ملامسة الباطن، لا بمجرّد الاطّلاع على الظاهر. - الخَبِير صفة إلهية: يَعلم بواطن الخَلْق لأنّه خَلَقَه (الملك 14). - الخَبَر معلومة من معايَنة مباشرة (النمل 7، الزلزلة 4). - الخُبْر إحاطة كاملة تُمَكِّن من العمل المُتقن (الكهف 68، 91).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «خبر» هنا في 1 موضع/مواضع: لَّخَبِيرُۢ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفهم والإدراك والوعي الإخبار والتبليغ والنبأ» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: خبر = الإحاطة من الداخل — معرفة الشيء بدقائقه ومخفيّاته بسبب ملامسة الباطن، لا بمجرّد الاطّلاع على الظاهر. - الخَبِير صفة إلهية: يَعلم بواطن الخَلْق لأنّه خَلَقَه (الملك 14).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ علم المعرفة علم = إدراك عام قد يكون بالواسطة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَّخَبِيرُۢ: - ﴿وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ → لو استُبدل بـ«اللطيف العليم» لاكتفى بدلالة العلم العامّ. «الخبير» يُضيف الإحاطة من الداخل المتناسبة مع اللُّطف: اللُّطف يَصل إلى الدقائق، والخبرة تَعلمها من الداخل. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

5 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿إِنَّ﴾جذر إن

لو جاءت «لعل» لجعلت الخبر مرجوًا مفتوحًا، ولو جاءت «إن» الشرطية لعلقت الحكم على شرط لم يقع، ولو حُذفت الأداة لبقي الخبر صحيحًا في ظاهره لكنه أضعف في جواب سؤال إلزامي يفترض الحسم. ﴿إِنَّ﴾ تجعل الخاتمة تقريرًا لا استئنافًا هادئًا؛ ويضاف إليها اللام في ﴿لَّخَبِيرُۢ﴾ فيصبح الحكم محاطًا بتوكيدين، وهذا هو الوزن المناسب لإغلاق مسار قائم على سؤال إلزامي.

اختبار ﴿رَبَّهُم﴾جذر ربب

لو جاء اسم الذات وحده لبقي تعيين الفاعل دون علاقة التدبير التي بدأت في الآية السادسة. لو جاء «ملكهم» لضاق المعنى إلى السلطان والقهر. لو جاء «وليّهم» لاتجه إلى النصرة والقرب. ﴿رَبَّهُم﴾ تحفظ قوس العلاقة بين كنود الإنسان لربه وخبرة ربه بهم: كلا الطرفين داخل الربوبية نفسها. يضيع من الاستبدال هذا القوس الذي يجعل الخاتمة ردًا على صدر السورة لا مجرد صفة إلهية عامة.

اختبار ﴿بِهِمۡ﴾جذر ب

«عنهم» تجعل الخبرة خبرًا مرويًا من خارجهم، فتفقد مدلول الإحاطة المباشرة بما فيهم. «لهم» تحول العلاقة إلى اختصاص أو نفع. «فيهم» تجعلهم وعاءً عامًا. «معهم» تجعلها مصاحبة لا إحاطة. الضائع في كل بديل هو كون الجماعة المكشوفة هي نفسها موضع الخبرة، وهذا هو المعنى الذي يجمع الآية بتحصيل ما في الصدور.

اختبار ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾جذر يوم

«حينئذ» توسع الظرف وتضعف صلته بالحدثين المحددين. اسم اليوم العام كـ«يوم القيامة» يجعل الإحالة ابتداءً لا استدعاءً من السياق. «فيومئذ» بالفاء يجعلها نتيجة، و«ويومئذ» بالواو يجعلها عطفًا، وكلاهما يغير طريقة ربط الآية بما قبلها. ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ وحدها تحيل إلى اليوم الذي صنعه السياق: يوم البعثرة والتحصيل المزدوج.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
اختبار ﴿لَّخَبِيرُۢ﴾جذر خبر

«عليم» يثبت العلم العام بلا تخصيص نوعه، ويكاد يكرر ما أثاره السؤال «أفلا يعلم» دون إضافة. «بصير» يتجه إلى ما يُرى من الظاهر. «شهيد» يبرز الحضور والاحتجاج كما في الآية السابعة. «عارف» يشير إلى تمييز بعد مشاهدة. ﴿لَّخَبِيرُۢ﴾ تضيف الإحاطة الداخلية من الباطن، وهي الأنسب بعد ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾؛ الخاتمة تختار نوع العلم الذي يدخل إلى ما لا يظهر لغير صاحبه.

كلّ قَولات الآية ودورها5 قَولة
1إِنَّجذر إنتفتح الخاتمة بتقرير مثبت يُحسم به جواب السؤال الإلزامي السابق.القريب: لعل، ءذا، لو، ءن
2رَبَّهُمجذر رببتعيين جهة الخبرة بوصفها ربوبية الجماعة التي بدأت بالكنود وتنتهي بالمآل.القريب: ءله، ملك، ولى، حكم
3بِهِمۡجذر بجعل الجماعة الغائبة محلًا مباشرًا للخبرة لا موضوعًا يُروى عنه خبر.القريب: عن، ل، في، مع
4يَوۡمَئِذٖجذر يومإحالة زمنية إلى اليوم المستفاد من حدثي البعثرة والتحصيل لا تسمية ليوم عام.القريب: حين، ساع، ءذا، أمد
5لَّخَبِيرُۢجذر خبرخاتمة الخبر بنوع الإحاطة الأنسب لما في الصدور: داخلية مؤكدة بعد التحصيل.القريب: علم، بصر، شهد، عرف

لطائف وثمرات

  • الخاتمة جواب حاسم لا تعقيب عابر

    السؤال «أفلا يعلم» يستدعي إجابة تُثبّت، لا تعقيبًا وصفيًا. ﴿إِنَّ﴾ ولام ﴿لَّخَبِيرُۢ﴾ يُغلقان المسار بتقرير مزدوج التوكيد.

  • قوس الربوبية بين الجحود والإحاطة

    السورة فتحت على كنود الإنسان لربه وأغلقت على خبرة الرب بهم. العلاقة واحدة، لكن الجهة انقلبت: من جحود إلى إحاطة.

  • الخبرة أخص من العلم لأنها تصل إلى الباطن

    بعد تحصيل ما في الصدور لا يكفي معنى العلم العام ولا الرؤية الظاهرة. ﴿لَّخَبِيرُۢ﴾ تُدخل الباطن المكشوف في نوع الإحاطة التي يُوقف عندها المسار.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • التقرير في الصدر والختام يُحسم الجواب

    افتتاح الآية بـ﴿إِنَّ﴾ وختم الخبر باللام في ﴿لَّخَبِيرُۢ﴾ يُشكلان تأطيرًا مزدوجًا يحول الجملة من خبر وصفي إلى حكم مقرر. هذا ضروري لأن الآية التاسعة جاءت بسؤال إلزامي لا يطلب تعقيبًا ناعمًا، بل يفرض جوابًا يرفع التردد من أساسه.

  • عودة الربوبية تُقلب جهة المشهد

    السورة جعلت الآية السادسة تُثبّت الكنود من جهة الإنسان، والآية الحادية عشرة تُثبّت الخبرة من جهة الرب. هذا الانقلاب في الجهة يجعل ﴿رَبَّهُم﴾ حاملة لثقل العلاقة الكاملة: جحود وإحاطة داخل ربوبية واحدة.

  • محل الخبرة هو الجماعة نفسها

    ﴿بِهِمۡ﴾ تُدخل الضمير الجمعي في موضع الإحاطة المباشرة، لا في موضع خبر يُروى عنهم. هذا يتصل بالآية العاشرة اتصالًا دقيقًا: ما كان في الصدور صار محصلًا مكشوفًا، وربهم خبير بهم بما في داخلهم، لا بمعلومة منفصلة عنهم.

  • اليوم مأخوذ من حدثين لا مُسمًّى ابتداءً

    ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ تحيل إلى لحظة مركبة: بعثرة المدفون في التاسعة وتحصيل المكنون في العاشرة. لذلك الظرف جزء من البرهان، ليس إطارًا زمنيًا عامًا؛ ربط الخبرة بهذا المقام يفسر اختيار «خبير» دون غيره.

  • الخبرة أخص من العلم العام بعد تحصيل الصدور

    السؤال السابق «أفلا يعلم» يثبت أن العلم هو المفهوم الحاضر؛ لكن الخاتمة لا تكرر «عليم» بل تختار ﴿لَّخَبِيرُۢ﴾ التي تضيف الإحاطة الداخلية. هذا الانتقال من «يعلم» إلى «خبير» هو الحركة الدلالية الأخيرة في السورة: من أصل العلم إلى نوعه الملائم لتحصيل ما في الصدور.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • صورة ﴿رَبَّهُم﴾ بين الآية السادسة والحادية عشرة

    المحسوم: الآية السادسة تضع الجذر مجرورًا بلام الاختصاص ﴿لِرَبِّهِۦ﴾ مع ضمير المفرد، والآية الحادية عشرة تضعه منصوبًا اسمًا لـ﴿إِنَّ﴾ مضافًا إلى ضمير الجمع ﴿رَبَّهُم﴾. هذا التغاير موضعي في التركيب يعكس التحول من الإنسان الجنس المفرد إلى الجماعة المكشوفة. أي فارق في العرض الموسوعي بين صيغتي الجر والنصب يبقى تنبيهًا على هيئة الموضع، لا حكمًا دلاليًا مستقلًا خارج الإضافة إلى الضمير.

  • الباء والضمير في ﴿بِهِمۡ﴾

    المحسوم: الباء متصلة بضمير جمع الغائب، فتجعلهم محل الخبرة المباشر. لا يثبت من هيئة السكون على الميم أو الضبط الصوتي وحده حكم مستقل زائد؛ الفرق الدلالي مسنود بوظيفة الباء وعود الضمير على الجماعة المكشوفة في الآيتين قبلها.

  • تركيب ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ الإحالي

    المحسوم: القَولة تحيل إلى يوم مأخوذ من السياق لا إلى زمن مطلق. أما العلامات في هيئة التركيب الإحالي فلا تثبت وحدها فرقًا دلاليًا مستقلًا بلا مسح خاص لكل مواضع «يومئذ»؛ تُسجَّل ملاحظة رسمية غير محسومة.

  • لام ﴿لَّخَبِيرُۢ﴾ والتنوين

    المحسوم: اللام لام التوكيد داخلة على خبر ﴿إِنَّ﴾، و﴿خَبِير﴾ نكرة خبرية منونة لا معرفة بأل. وجود اللام يُشكّل التأطير المزدوج مع ﴿إِنَّ﴾ في الصدر. أما أثر التنوين والعلامة الصوتية في آخر القَولة على حكم دلالي مستقل فلا يثبت من هيئة الرسم وحدها، فيُسجَّل ملاحظة رسمية غير محسومة.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

5قَولات الآية
5جذور مميزة
5حقول دلالية
جذور متكررة
5آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
600صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

إن 1
ربب 1
ب 1
يوم 1
خبر 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 1
الرُّبوبيّة 1
حروف الجر والعطف 1
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 1
الفهم والإدراك والوعي | الإخبار والتبليغ والنبأ 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر إن1 في الآية · 2233 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء

«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ، أو قصر حكم. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع. ما / لا النفي «ما/لا» تنفيان نفيًا مطلقًا، و«إنْ» النافية تلازمها «إلّا» فتجمع النفي إلى القصر في نمط «إِنۡ … إِلَّا».

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي الأنعَام 7 ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ربب1 في الآية · 980 في المتن
الرُّبوبيّة

«الرَّبّ» في القرءان: المالِك المُدَبِّر المُرَبّي، يَجمَع المِلكيّة المُطلَقَة لِلأَمر مَع التَّربيَة والإصلاح وإجابة الدُّعاء. الجامِع: مَن إذا أُضيف إليه الخَلق صارَ في كَنَفِه تَربيَةً وتَدبيرًا. الجَمع «أَرباب» لا يَأتي إلا في رَفض الشِّرك.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: جذر «ربب» في القرءان أَداة الإشارَة الإيمانيّة العَميقة إلى الله بصفَة المالِك المُرَبّي. تَفتَتِح به الفاتِحة (رَبّ ٱلۡعَٰلَمِين) ويَفتَتِح به الوَحي (ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ). صيغ الإضافَة (رَبَّكَ، رَبَّنَا، رَبِّى) تَكشف العَلاقَة الشَّخصيّة، والجَمع «أَرباب» يَنفي الشِّرك في الربوبيّة.

فروق قريبة: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «ربب» الشاهد ------------ ءله (الله) اسم الذات الإلَهيّة «الله» الاسم العَلَم؛ «الرَّبّ» الصِّفَة المَعنويّة (المالِك المُدَبِّر) ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ — الجَمع بَينهما ملك المِلكيّة «المَلِك» مالِك السلطان والقَهر؛ «الرَّبّ» مالِك التَّدبير والتَّربيَة ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ ↔ ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ خلق الإيجاد «الخالِق» المُنشِئ؛ «الرَّبّ» المُدَبِّر بَعد الإنشاء ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ — الرَّبّ يَخلِق ثُمَّ يُدَبِّر سيد السيادة لا تَأتي للرُّبوبيّة الإلَهيّة في القرءان (مُختَصّ بالبَشَر) الجَوهَر الفارِق: «الرَّبّ» يَجمَع المِلك والتَّدبير والتَّربيَة في صيغة واحِدة. القرءان يَستَعمل «الله» للذات و«الرَّبّ» للصِّفَة، فيَتَبادَلان في السياقات.

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. الآية 4 تَأتي بـ«مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ» مَع تَخصيص الزَّمَن — لأَنّ المُلك الأَخَويّ يَختَصّ بيَوم الدِّين، والرَّبّ مُطلَق. الشاهِد الثاني — العَلَق 1: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ استِبدال «رَبِّكَ» بـ«ٱللَّهِ» يَحفَظ المَعنى لكن يَفقُد العَلاقَة الشَّخصيّة. «ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ» تُفقِد إضافَة الرَّبّ إلى المُخاطَب، الذي يَلصِق التَّربيَة بِالشَّخص. الرَّبّ مُضافًا للضَّمير يَكشف عِلاقَة فَرديّة — اسم الذات «الله» لا يَفعل ذلك. الشاهِد الثالث — يوسف 39: ﴿ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ﴾ استِبدال «أَرۡبَابٞ» بـ«ءَالِهَة» يُنقُص التَّوبيخ. «أَرۡبَاب

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ب1 في الآية · 516 في المتن
حروف الجر والعطف

«ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعلَ أو الحكمَ بمتعلَّقٍ يعود إليه الضمير، فلا يقع المتعلَّق مستقلًّا بل ملتحقًا بالفعل. أصلُها الإلصاق، ويتفرّع بالسياق: تعديةً للفعل إلى مدخوله ﴿وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ﴾، واستعانةً حين يكون المدخول آلةً ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ﴾، ومصاحبةً وإحضارًا ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ﴾، وإحاطةً وشمولًا ﴿أَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعلَ أو الحكمَ بمتعلَّقٍ يعود إليه الضمير، فلا يقع المتعلَّق مستقلًّا بل ملتحقًا بالفعل. أصلُها الإلصاق، ويتفرّع بالسياق: تعديةً للفعل إلى مدخوله ﴿وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ﴾، واستعانةً حين يكون المدخول آلةً ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ﴾، ومصاحبةً وإحضارًا ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ﴾، وإحاطةً وشمولًا ﴿أَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ﴾. اختُبر التعريف على «فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ» فالضمير أداةٌ ملصَقةٌ بفعل الإحياء، وعلى «جَآءَ بِهِۦ» فالضمير مصحوبٌ ألصَقَه المجيءُ بفاعله، وعلى «أَحَٰطَتۡ بِهِۦ» فالخطيئة محيطةٌ مُلصَقة بصاحبها — وكلّها ترجع إلى إلصاق المتعلَّق بالفعل. وتفترق عن اللام التي تُملّك وتختصّ، وعن «عن» التي تَصرف وتُجاوز.

حد الجذر: حرفٌ متّصل بالضمير يَصِل الفعلَ بمتعلَّقه — يكون المتعلَّق مفعولًا تَعدّى إليه الفعل، أو أداةً وقع بها، أو مصحوبًا أُحضِر معه — وأصلُه الجامع إلصاقُ الفعل بمرجعٍ يعود إليه الضمير.

فروق قريبة: تفترق «ب» عن «ل» بأنّ اللام للاختصاص أو الغرض أو المِلك، والباء للإلصاق والتعلّق بالفعل: «الحمد لله» تمليكٌ، و«فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ» إلصاقُ أداة. وتفترق عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرفٍ يَحويه، والباء تَصِله بالفعل من غير احتواء. وتفترق عن «عن» بأنّ «عن» تَصرف وتُجاوز، والباء تُلصق وتُقرّب. وتفترق عن «مع» بأنّ «مع» تُثبت المصاحبة مجرّدةً، والباء — حين تُفيد المصاحبة — تَزيد عليها معنى الإحضار والتعدية بالفعل، كما في «جِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا»: ليست مجرّد مصاحبة بل إتيانٌ أحضَر المصحوب.

اختبار الاستبدال: استبدال الباء باللام يحوّل الإلصاق إلى اختصاص، فلا يصحّ حملُ «به» و«له» على وظيفة واحدة. واستبدالها بـ«عن» يحوّل الاتصال إلى صرفٍ ومجاوزة. وفي مسلك الاستعانة يَظهر تمايزُها أوضح: «فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ» لو حُذِفت الباء وأداتُها لزال معنى الآليّة وبقي الإحياء بلا سبب مذكور، ولو وُضِع مكانها «مِن» انقلب المعنى إلى الابتداء لا الاستعانة — فالباء هنا حاملةُ معنى الأداة لا مجرّد رابط.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر يوم1 في الآية · 475 في المتن
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات

يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: اليَومُ نُقطَةٌ في الزَّمَن قابِلَةٌ للتَّمَدُّد إلى أَلفِ سَنَة عند الله، ولِلانكِماشِ إلى لَحظَةٍ في الإنسان — وأَعظَمُ يَوم في الكَون يَومٌ واحد له ألف اسم: يوم القيامة.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد سَاعَة لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم آخر («السَّاعة»)، لكنَّه أَخصّ حِين فَترة زَمَنيَّة غَير مُحَدَّدَة، أَوسَع من اليَوم وأَدنى من الأَبَد دَهر الزَّمَن المُمتَدّ، أَوسَع من اليوم بِكَثير أَجَل الزَّمَن المَنوط بانتِهاء، يَفترض غايَة تَنتَهي إِليها زَمَن (لم يَكثر في القرآن) الجِنس العامّ للوَقت أَمَد المُدَّة المُمتَدَّة، أَخفّ من الأَجَل في تَحديد النِّهاية

اختبار الاستبدال: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. - لو استُبدل بـ«سَاعَة»: «ذلك ساعةٌ مَجموع لها النَّاس». لاكتَفى المَعنى بِلَحظَة، وضاعَ امتِداد اليوم وما يَجري فيه من أَحداث. - لو استُبدل بـ«وَقت»: «ذلك وَقتٌ مَجموع له النَّاس». لاحتَمَل المَعنى لكنَّه أَضعَف، ولا يَحمل وَزن «اليَوم» بأَسمائه المَخصوصَة. «يَوم» وحده يَجمَع: ظَرفًا مُحَدَّدًا + سَعَةً تَتَّسِع لِأَحداث + التَّخصيص الذي يَسمَح بِالوَصف بِأَسماء (يوم الفَصل، يوم الحساب). هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر خبر1 في الآية · 52 في المتن
الفهم والإدراك والوعي | الإخبار والتبليغ والنبأ

خبر = الإحاطة من الداخل — معرفة الشيء بدقائقه ومخفيّاته بسبب ملامسة الباطن، لا بمجرّد الاطّلاع على الظاهر. - الخَبِير صفة إلهية: يَعلم بواطن الخَلْق لأنّه خَلَقَه (الملك 14). - الخَبَر معلومة من معايَنة مباشرة (النمل 7، الزلزلة 4). - الخُبْر إحاطة كاملة تُمَكِّن من العمل المُتقن (الكهف 68، 91). - الأَخْبار ما يَنكشف من البواطن تحت الابتلاء (محمد 31).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خبر جذر الإحاطة الداخلية. الخبير العالِم بالبواطن، والخَبَر معلومةٌ من المصدر المباشر، والخُبر إحاطة تَسبق الفعل المُتقن، والأخبار ما تُكشَف به الذواتُ بالابتلاء. الفارق الجوهري مع «علم»: العلم قد يكون بالواسطة؛ الخُبْر يَلزمه ملامسة الداخل.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ علم المعرفة علم = إدراك عام قد يكون بالواسطة؛ خبر = إدراك مختصّ بالبواطن من ملامسة ﴿وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾ كثيرًا بصر الإدراك بصر = رؤية الظاهر؛ خبر = إحاطة بالباطن ﴿إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا﴾ الإسراء 30 نبأ الإخبار بأمر نبأ = خبر بشأنٍ مَقصود ذي بال؛ خبر = إخبار من ملامسة لا تشترط الشأن ﴿عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ النبأ 2 شعر الإدراك الدقيق شعر = إدراك بالحس الباطن؛ خبر = إحاطة موضوعية بالداخل ﴿وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾ كثيرًا حدث الإخبار حدّث = إخبار بمؤانسة وتفصيل؛ خبر = إخبار محايد من معايَنة ﴿أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ﴾ الزمر 23 الفرق الجوهري: «خبر» ينفرد بـالإحاطة من الداخل. اقترانه بـ«البصير» يُؤكّده: البصير رؤية، والخبير إحاطة؛ ولو كان مجرّد علم لما احتاج إلى مقابَلة البصر.

اختبار الاستبدال: - ﴿وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ → لو استُبدل بـ«اللطيف العليم» لاكتفى بدلالة العلم العامّ. «الخبير» يُضيف الإحاطة من الداخل المتناسبة مع اللُّطف: اللُّطف يَصل إلى الدقائق، والخبرة تَعلمها من الداخل. - ﴿وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا﴾ → لو استُبدلت بـ«علمًا» لكان المعنى أعمّ — كل ما لم تَعلمه. «خُبْرًا» أخصّ: ما لم تُحط ببواطنه. لذلك لمّا أُخبر موسى بالحكمة بعد الأحداث صَبَر — لأنّه أحاط بالخُبر. - ﴿إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا﴾ → لو استُبدل «خبيرًا» بـ«عليمًا» لتَكرّر معنى البصر تقريبًا. «خبيرًا بصيرًا» تَجمع الباطن والظاهر؛ لذلك لا تَنَاوُب بينهما. - ﴿سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ﴾ → لو استُبدلت بـ«بِنَبَإٍ» لأَفادت إخبارًا بشأن عظيم. «بخبر» أنسب لمَن يَأتي من معايَنة مباشرة بمعلومة قد تكون يَسيرة (نار). - ﴿وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ﴾ → لو استُبدلت بـ«أَنبَاءَكم» لاقتضت أنباءً ذات شأن مَنْشُور. «أخباركم» تَدلّ على ما تُظهره الذواتُ من

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1إِنَّإنإن
2رَبَّهُمربهمربب
3بِهِمۡبهمب
4يَوۡمَئِذٖيومئذيوم
5لَّخَبِيرُۢلخبيرخبر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يجعل الآية قفلًا لمسار ثلاثي: طبيعة الإنسان (٦-٨)، ثم مشهد الكشف (٩-١٠)، ثم جهة الحكم (١١). الآيات السادسة إلى الثامنة تُحكم صورة الإنسان بين جحوده وشهادته على نفسه وتعلقه بالخير. الآيتان التاسعة والعاشرة تنقلان هذا الوصف من حاله الدنيوي إلى مشهد الانكشاف: الخارج المدفون يبعثر، والداخل المكنون يحصّل. عندئذ تأتي الحادية عشرة لتقول إن الرب الذي كان الإنسان كنودًا له هو المحيط بهم عند ذلك الانكشاف. السياق يمنع قراءة ﴿لَّخَبِيرُۢ﴾ كصفة عامة معلقة، ويجعلها إحاطة موضعية بمن انكشف ظاهرهم وباطنهم في يوم بعينه. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (11 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الهز والتحريك، أسماء الزمان والمكان والجهة، الإغلاق والحجب. ومن لطائفها المنشورة جذور: وري، بعثر، حصل، كند.

  • سياق قريبالعَاديَات 6

    إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٞ

  • سياق قريبالعَاديَات 7

    وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٞ

  • سياق قريبالعَاديَات 8

    وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلۡخَيۡرِ لَشَدِيدٌ

  • سياق قريبالعَاديَات 9

    ۞ أَفَلَا يَعۡلَمُ إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِي ٱلۡقُبُورِ

  • سياق قريبالعَاديَات 10

    وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ

  • الآية الحاليةالعَاديَات 11

    إِنَّ رَبَّهُم بِهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّخَبِيرُۢ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (11 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الهز والتحريك، أسماء الزمان والمكان والجهة، الإغلاق والحجب. ومن لطائفها المنشورة جذور: وري، بعثر، حصل، كند.