مُقابِلان سياقيًّا · قَولات
التقابُل بين جذر خزي وجذر نصر في القرءان
خلاصة مباشرة
الضدُّ المباشرُ لجذر «نصر» هو «خذل»، وقد جمعهما النصّ في سورة آل عِمران ١٦٠. فالنصرُ قيامُ مددٍ يدفع القهر، والخذلانُ تركُ الجهة بلا ذلك المدد. وتكشف المقابلةُ أثرهما: ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٠). فالنصرُ هنا يمنع الغالب، والخذلانُ ينفي الناصر من بعد الله. والغلبةُ ثمرةٌ للنصر وليست هي النصرة نفسها؛ أمّا الخذلان فهو المقابل لها في قيام الإسناد أو انقطاعه. وتأتي علاقةُ «غلب» مكمّلةً، إذ تُبيّن أثرَ نصر الله في منع غلبة الخصم.
الشاهد المركزيّ
﴿ قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ ﴾
مدلول الآية
الأمر بالمقاتلة هنا ليس فعلا منفصلا عن سياقه، بل انتقال من كشف نقض العهد والبدء بالعدوان إلى إجراء جزاء عليهم بأيدي المؤمنين: تعذيب وخزي للعدو، ونصر للمؤمنين، وشفاء لما في صدور قوم مؤمنين. التحليل الكامل ←
التقابُل كما يرسمه القرءان
الضدُّ المباشرُ لجذر «نصر» هو «خذل»، وقد جمعهما النصّ في سورة آل عِمران ١٦٠. فالنصرُ قيامُ مددٍ يدفع القهر، والخذلانُ تركُ الجهة بلا ذلك المدد. وتكشف المقابلةُ أثرهما: ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٠). فالنصرُ هنا يمنع الغالب، والخذلانُ ينفي الناصر من بعد الله. والغلبةُ ثمرةٌ للنصر وليست هي النصرة نفسها؛ أمّا الخذلان فهو المقابل لها في قيام الإسناد أو انقطاعه. وتأتي علاقةُ «غلب» مكمّلةً، إذ تُبيّن أثرَ نصر الله في منع غلبة الخصم.
يقابل إخزاءَ فريق نصرُ فريق آخر في سورة التوبَة ١٤، حيث يجتمع إخزاء المعتدين ونصر المؤمنين عليهم في جملة واحدة. وفي سورة آل عِمران ١٩٢ يرد الإخزاء بدخول النار مع نفي الأنصار عن الظالمين. وفي سورة فُصِّلَت ١٦ يأتي عذاب الخزي مع نفي النصر. تربط هذه المواضع الخزي بغياب النصرة أو بغلبة خصوم المخزَين، فتثبت مقابلة سياقية مع النصر. ولا تجعل النصر ضدًّا لكل خزي؛ إذ يأتي الخزي أيضًا في النهي المتعلق بالضيف، وفي الدعاء بطلب السلامة منه يوم القيامة.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر خزي
26 موضعًا في القرءان · الحقل: الذل والهوان
خزي: هوان يلحق الإنسان أو الجماعة، يأتي مع العقوبة في الدنيا والآخرة، ويُطلب دفعه في الدعاء وفي مقام الضيف. وقد يصاحبه توبيخ ومواجهة، دون أن تكون مشاهدة الآخرين شرطًا في معناه. يدلّ الخزي على هوان يلحق الإنسان أو الجماعة، ويأتي جزاءً وعقوبةً، كما يأتي أذًى يُطلب دفعه في مقام الضيف. ولا تثبت المشاهدة شرطًا جامعًا له؛ فآل عمران ١٩٢ تربط الإخزاء بدخول النار، وسورة يُونس ٩٨ تذكر رفع عذابه دون اشتراط شهود. يتوزّع الجذر في القرءان إلى مسالك متصلة: ١. خزي الدنيا المقرون بعذاب الآخرة: في سورة البَقَرَة ٨٥ وسورة البَقَرَة ١١٤ وسورة المَائدة ٣٣ وسورة المَائدة ٤١ وسورة الحج ٩ وسورة الزُّمَر ٢٦ وسورة فُصِّلَت ١٦. تذكر هذه المواضع جزاءً في الدنيا وعذابًا في الآخرة؛ فلا ينحصر الخزي في شعور داخلي، ولا يلزم من تحديد زمنه اشتراط ظهوره للآخرين. ٢. طلب دفع الخزي،… خزي: هوان يلحق الإنسان أو الجماعة، يأتي مع العقوبة في الدنيا والآخرة، ويُطلب دفعه في الدعاء وفي مقام الضيف. وقد يصاحبه توبيخ ومواجهة، دون أن تكون مشاهدة الآخرين شرطًا في معناه. يدلّ الخزي على هوان يلحق الإنسان أو الجماعة، ويأتي جزاءً وعقوبةً، كما يأتي أذًى يُطلب دفعه في مقام الضيف. ولا تثبت المشاهدة شرطًا جامعًا له؛ فآل عمران ١٩٢ تربط الإخزاء بدخول النار، وسورة يُونس ٩٨ تذكر رفع عذابه دون اشتراط شهود. يتوزّع الجذر في القرءان إلى مسالك متصلة: ١. خزي الدنيا المقرون بعذاب الآخرة: في سورة البَقَرَة ٨٥ وسورة البَقَرَة ١١٤ وسورة المَائدة ٣٣ وسورة المَائدة ٤١ وسورة الحج ٩ وسورة الزُّمَر ٢٦ وسورة فُصِّلَت ١٦. تذكر هذه المواضع جزاءً في الدنيا وعذابًا في الآخرة؛ فلا ينحصر الخزي في شعور داخلي، ولا يلزم من تحديد زمنه اشتراط ظهوره للآخرين. ٢. طلب دفع الخزي، وما يتصل به من نفي أو افتراض: في سورة آل عِمران ١٩٤ وسورة الشعراء ٨٧ طلب صريح ألّا يقع الخزي يوم القيامة. وفي سورة طه ١٣٤ يرد ضمن قول مفترض لو وقع الإهلاك قبل إرسال رسول. وفي سورة التَّحرِيم ٨ يُنفى الإخزاء عن النبي والذين آمنوا معه. ٣. خزي المكذّبين المقرون بالعذاب: في سورة هُود ٣٩ وسورة هُود ٩٣ وسورة فُصِّلَت ١٦ يقترن العذاب بالخزي. ويُسمّى مصير المحادّ لله ورسوله إلى نار جهنّم والخلود فيها الخزي العظيم في سورة التوبَة ٦٣. فالعذاب هنا يحمل معنى الهوان، ولا يقتصر وصفه على الإيلام. ٤. خزي في مقام الضيف: في سورة هُود ٧٨ وسورة الحِجر ٦٩ ينهى لوط قومه عن إخزائه. ويتجاور ذلك مع النهي عن فضحه في سورة الحِجر ٦٨؛ فيدلّ السياق على أذى مهين يخشى أن يلحقه بسبب تصرّف قومه، دون أن يكون هو فاعل سيّئاتهم. يجتمع الذلّ والخزي في سورة طه ١٣٤، ويجتمع الخزي والسوء في سورة النَّحل ٢٧. يثبت ذلك تقارب المعاني في هذه السياقات، ولا يكفي لإثبات أنّ الخزي دائمًا ذلّ أمام شهود.
التحليل الكامل لجذر خزي ←جذر نصر
158 موضعًا في القرءان · الحقل: التوكل والاستعانة | الظلم والعدوان والبغي | القتال والحرب والجهاد
«نصر» إسنادٌ ودفعٌ في مواجهة ما يقهر الجهة أو يعاديها، ويأتي الانتصار للتصدّي للقهر أو الأخذ على المعتدي. فمنه مددُ الله لعباده، وقيامُ المؤمنين مع دينه ورسله، وطلبُ النصرة وتبادلُها. والغلبةُ ثمرةٌ يبيّنها السياق، وليست شرطًا في كلّ نصرة. والانتصارُ يُطلَب من الله، ويُثبت للمظلوم، ويُنفى عن العاجز؛ فلا يُحصر في فعل المظلوم لنفسه. وتتصل به أوصافُ النصير والأنصار والمنصور؛ أمّا «النصارى» فاسمُ طائفةٍ، لا يثبت النصّ سبب تسميتها. يدور «نصر» في استعماله الفعليّ على الإسناد والدفع في مواجهة ما يقهر الجهة أو يعاديها، أو التصدّي له. ولا تُجعل الغلبة ركنًا فيه؛ ففي ﴿وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١١٦) تَرِد الغلبة نتيجةً تاليةً للنصر. وتثبت نصرة المؤمنين مع الإيواء في… «نصر» إسنادٌ ودفعٌ في مواجهة ما يقهر الجهة أو يعاديها، ويأتي الانتصار للتصدّي للقهر أو الأخذ على المعتدي. فمنه مددُ الله لعباده، وقيامُ المؤمنين مع دينه ورسله، وطلبُ النصرة وتبادلُها. والغلبةُ ثمرةٌ يبيّنها السياق، وليست شرطًا في كلّ نصرة. والانتصارُ يُطلَب من الله، ويُثبت للمظلوم، ويُنفى عن العاجز؛ فلا يُحصر في فعل المظلوم لنفسه. وتتصل به أوصافُ النصير والأنصار والمنصور؛ أمّا «النصارى» فاسمُ طائفةٍ، لا يثبت النصّ سبب تسميتها. يدور «نصر» في استعماله الفعليّ على الإسناد والدفع في مواجهة ما يقهر الجهة أو يعاديها، أو التصدّي له. ولا تُجعل الغلبة ركنًا فيه؛ ففي ﴿وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١١٦) تَرِد الغلبة نتيجةً تاليةً للنصر. وتثبت نصرة المؤمنين مع الإيواء في ﴿وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ﴾ (سورة الأنفَال ٧٢)، دون أن تُعرَّف بانتصارٍ عسكريّ. ويَرِد طلبها من الله ومن الناس، كما يَرِد تبادلها منفيًّا في ﴿مَا لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ٢٥). فالإثبات والطلب والنفي تتعلّق بالنصرة، ولا تجعل كلَّ ورودٍ إخبارًا بزوال المغلوبيّة. وتتبيّن صورُ المعنى من أطرافه: نصرُ الله لعباده، ونصرُ المؤمنين لله ورسله بالقيام مع دينه، وطلبُ النصرة عند المواجهة. أمّا الانتصار ففيه التصدّي للقهر أو الأخذ على المعتدي؛ ومنه انتصاف المظلوم في ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ﴾ (سورة الشُّورى ٣٩). ولا ينحصر الانتصار في فعل المظلوم لنفسه؛ إذ يُطلَب من الله: ﴿فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ﴾ (سورة القَمَر ١٠). ويُنفى عن العاجز في ﴿وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا﴾ (سورة الكَهف ٤٣)، و﴿فَلَا تَنتَصِرَانِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٣٥). فهذه المواضع تمنع اشتراط كون الفاعل هو المستفيد أو كونه مظلومًا. ويتصل بذلك وصفُ النصير، والأنصارُ القائمون بالنصرة، والمنصورُ الذي تُسند إليه. أمّا «النصارى» فاسمُ طائفةٍ في الاستعمال القرءانيّ، ولا يكفي التشابه اللفظيّ لإثبات أنّ التسمية مشتقّةٌ من دعوى النصرة. وهذا التنوّع يقتضي التمييز بين الفعل ووصف أصحابه واسم الطائفة، مع قراءة كلّ صيغة في سياقها.
التحليل الكامل لجذر نصر ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين خزي ونصر مقابلة سياقية لا تضاد مطلق. خزي في حزمته سقوط مهين مشهود، يظهر معه العجز والهوان، ونصر زوال المغلوبية عن جهة في موضع خصومة أو ضعف. يلتقيان حين يكون الخزي مآل فريق سقط وانكشف، ويكون النصر لجهة أخرى أو يرد نفيه عن المخزي. لذلك لا يصح أن يقال إن كل خزي يقابله نصر؛ فالجذر يرد أيضًا مع العذاب والدعاء بعدم الخزي. وفي مواضع التلاقي تظهر صلة الخزي بالنصرة على صور: في آل عِمران يأتي الخزي مع فقد الأنصار، وفي التوبَة يتوزع الخزي والنصر بين فريقين، وفي فُصِّلَت يقترن عذاب الخزي بنفي النصر.
حَدّ جذر خزي في مواجهة نصر
حد خزي في مواجهة نصر أنه يثبت انكشاف السقوط لا مجرد وقوع الضرر. فإذا قيل في آل عِمران ﴿مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ﴾ صار الخزي مآلًا يدخل صاحبه في موضع لا يقوم له فيه أنصار. وفي فُصِّلَت يجتمع عذاب الخزي مع نفي النصرة، فيظهر الخزي مع انقطاع جهة النصرة في هذا الموضع. وهو يقابل النصر من جهة أن النصر يرفع العجز أو يدفع الخذلان، لا من جهة أنه يمحو كل ألم.
حَدّ جذر نصر في مواجهة خزي
حد نصر في مواجهة خزي أنه قيام غلبة أو مدد لصالح جهة واقعة في خصومة، لا مجرد كرامة أو سلامة. في التوبَة جاء الفعلان متعاقبين: الخزي يصيب جهة، والنصر يعطى لجهة مقابلة عليها؛ فالنصر هنا ليس شعورًا داخليًا ولا وصفًا عامًا، بل تحويل ميزان المواجهة. وفي فُصِّلَت يظهر حد النصر من نفيه: من وقع عليه عذاب الخزي لا يجد ما يخرجه من المغلوبية. لذلك يقابل النصر الخزي حين يكون الخزي علامة انكشاف الهزيمة، ويقابله برفع العجز أو بإثبات جهة ناصرة، لا بمجرد إبدال الهوان بلفظ حسن.
قراءة مواضع التلاقي
جمع الجذرين في الآية الواحدة لأن السياق يحتاج إلى إظهار طرفي المصير في لحظة مواجهة. في التوبَة البنية أمر بقتال يعقبه تعداد آثار متتابعة: ﴿يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ﴾. الخزي هنا نازل بالفريق المخاطَب بقتاله، والنصر واقع للمؤمنين عليهم، فليسا وصفين متجاورين فقط بل توزيع حكم على طرفين. وفي آل عِمران تظهر بنية دعاء ونتيجة: إدخال النار خزي، ويعقبه نفي الأنصار عن الظالمين. وفي فُصِّلَت تجتمع العقوبة مع نفي الدفع: عذاب الخزي، ثم عدم النصرة. فالتلاقي يبيّن الخزي والنصر مرة بتوزيعهما بين فريقين، ومرة بذكر الخزي مع فقد الأنصار أو نفي النصر.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل يخص نقطة التماس بين حقل الذل والهوان وحقل القتال والخصومة والاستعانة. خزي لا يساوي كل ذل، لأنه في الشواهد سقوط مشهود له تبعة ظاهرة. ونصر لا يساوي كل عون، لأنه يرد حيث توجد مغلوبية أو خصومة أو بغي. لذلك فتميز الزوج أنه لا يقابل الهوان بالرفعة المجردة، بل يربط الانكشاف المهين بقيام النصرة لجهة أخرى أو بنفيها عن المخزي. وحين يأتي الخزي مع العذاب، لا يكون النصر نقيض الألم، بل تظهر المقابلة في نفي النصرة أو في نصرة الجهة الأخرى.
امتحان الاستبدال
في شاهد التوبَة يبين امتحان الاستبدال حد الجذرين. النص يقول ﴿وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ﴾. لو جعل موضع الخزي نصرًا لاختل توزيع المصير؛ لأن الجهة التي يقع عليها القتال لا تعطى مددًا وغلبة في هذا السياق، بل تنكشف هزيمتها. ولو جعل موضع النصر خزيًا لانقلب أثر الأمر بالقتال على المؤمنين، وزال ما يفيده النصر من دفع الخذلان عنهم. وكذلك في فُصِّلَت، لو استبدل نفي النصر بذكر خزي آخر لضاع معنى انقطاع الدافع، مع أن الخزي مذكور أصلًا. فالآية تحتاج الجذرين لا لتكرار الهوان، بل لبيان سقوط جهة وقيام أو انتفاء المدد.
الخلاصة الميسَّرة
الخزي في هذا الزوج سقوط ظاهر، والنصر زوال المغلوبية عن جهة في موضع خصومة أو ضعف. لذلك يجتمعان مرة حين ينكشف هوان فريق وتكون النصرة لفريق آخر، ومرة حين يذكر الخزي مع فقد الأنصار أو نفي النصر.
مواضع التلاقي في آية واحدة (3)
﴿ رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ ﴾
مدلول الآية
الآية تجعل دعاء أولي الألباب ينتقل من طلب الوقاية من عذاب النار إلى تقرير عاقبة من أُدخلها: إدخال النار ليس انتقالًا إلى عقوبة حسية فحسب، بل سبب حاسم للخزي وانقطاع جهة النصر. «رَبَّنَآ» يفتح الكلام بربوبية جماعية تلجأ إلى مالك التدبير، و﴿إِنَّكَ﴾ يثبت شأن المخاطب في مقام الدعاء، و«مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ» يعيّن صاحب المآل من خلال فعل الإدخال والدار المعرّفة. ثم «فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ» يحوّل الشرط إلى نتيجة محققة:… التحليل الكامل ←
﴿ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ ﴾
مدلول الآية
تأتي الآية بعاقبة استكبار عاد: إرسال ريح صرصر عليهم في أيام نحسات، ليباشروا عذاب الخزي في الحياة الدنيا، ثم يقرر أن عذاب الآخرة أخزى وأنهم لا ينصرون. التحليل الكامل ←
لطائف هذا التقابُل
- التلاقي موجود، لكن الدلالة الأصفى في سورة التوبَة ١٤ حيث تقابل الخزي والنصر مباشرة.
- نفي النصر في بعض المواضع يبين أن الخزي ليس مجرد ألم، بل عجز مشهود.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر خزي وجذر نصر في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). الضدُّ المباشرُ لجذر «نصر» هو «خذل»، وقد جمعهما النصّ في سورة آل عِمران ١٦٠. فالنصرُ قيامُ مددٍ يدفع القهر، والخذلانُ تركُ الجهة بلا ذلك المدد. وتكشف المقابلةُ أثرهما: ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٠). فالنصرُ هنا يمنع الغالب، والخذلانُ ينفي الناصر من بعد الله. والغلبةُ ثمرةٌ للنصر وليست هي النصرة نفسها؛ أمّا… العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). الضدُّ المباشرُ لجذر «نصر» هو «خذل»، وقد جمعهما النصّ في سورة آل عِمران ١٦٠. فالنصرُ قيامُ مددٍ يدفع القهر، والخذلانُ تركُ الجهة بلا ذلك المدد. وتكشف المقابلةُ أثرهما: ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٠). فالنصرُ هنا يمنع الغالب، والخذلانُ ينفي الناصر من بعد الله. والغلبةُ ثمرةٌ للنصر وليست هي النصرة نفسها؛ أمّا الخذلان فهو المقابل لها في قيام الإسناد أو انقطاعه. وتأتي علاقةُ «غلب» مكمّلةً، إذ تُبيّن أثرَ نصر الله في منع غلبة الخصم.
كم مرة يلتقي جذر خزي وجذر نصر في آية واحدة؟
يلتقيان في 3 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في آل عِمران آية 192.
ما مفهوم جذر خزي في القرءان؟
خزي: هوان يلحق الإنسان أو الجماعة، يأتي مع العقوبة في الدنيا والآخرة، ويُطلب دفعه في الدعاء وفي مقام الضيف. وقد يصاحبه توبيخ ومواجهة، دون أن تكون مشاهدة الآخرين شرطًا في معناه.
ما مفهوم جذر نصر في القرءان؟
«نصر» إسنادٌ ودفعٌ في مواجهة ما يقهر الجهة أو يعاديها، ويأتي الانتصار للتصدّي للقهر أو الأخذ على المعتدي. فمنه مددُ الله لعباده، وقيامُ المؤمنين مع دينه ورسله، وطلبُ النصرة وتبادلُها. والغلبةُ ثمرةٌ يبيّنها السياق، وليست شرطًا في كلّ نصرة. والانتصارُ يُطلَب من الله، ويُثبت للمظلوم، ويُنفى عن العاجز؛ فلا يُحصر في فعل المظلوم لنفسه. وتتصل به أوصافُ النصير والأنصار والمنصور؛ أمّا «النصارى» فاسمُ طائفةٍ، لا يثبت النصّ سبب تسميتها.
ما خلاصة الفرق بين خزي ونصر؟
الخزي في هذا الزوج سقوط ظاهر، والنصر زوال المغلوبية عن جهة في موضع خصومة أو ضعف. لذلك يجتمعان مرة حين ينكشف هوان فريق وتكون النصرة لفريق آخر، ومرة حين يذكر الخزي مع فقد الأنصار أو نفي النصر.