قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر نصر في القُرءان الكَريم — 158 مَوضعًا

158 مَوضعًا97 صيغةالحَقل: التوكل والاستعانة

جواب مباشر

معنى جذر نصر في القرآن

معنى جذر «نصر» في القرآن: «نصر» هو زوالُ المغلوبيّة عن جهةٍ وقيامُ الغلبة لها في موضع ضعفٍ أو خصومةٍ أو ظلمٍ، على مَسلكين: (أ) النُّصرة — قيامُ ناصرٍ مع جهةٍ إسنادًا ودفعًا للخذلان، من الله لعباده، ومن المؤمنين لله ورُسله، وطلبًا لها؛ (ب) الانتصار — استرجاعُ المظلومِ حقَّه وغلبتُه على مَن بغى عليه بلا طرفٍ ثانٍ. والجامعُ بينهما زوالُ الغلبة عمّن استُضعِف لِصالحه، سواءٌ أتاه المددُ من غيرِه أم انتصف لِنفسه. ويَنتظم فيه وصفُ النصير والأنصار، واسمُ «النصارى» طائفةً منسوبةً إلى النُّصرة أو دعواها.

ورد الجذر 158 موضعًا، في 97 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التوكل والاستعانة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نصر من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر نصر في القران، معنى جذر نصر في القرآن، معنى جذر نصر في القرءان، تحليل جذر نصر في القران، دلالة جذر نصر في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر نصر في القُرءان الكَريم

«نصر» هو زوالُ المغلوبيّة عن جهةٍ وقيامُ الغلبة لها في موضع ضعفٍ أو خصومةٍ أو ظلمٍ، على مَسلكين: (أ) النُّصرة — قيامُ ناصرٍ مع جهةٍ إسنادًا ودفعًا للخذلان، من الله لعباده، ومن المؤمنين لله ورُسله، وطلبًا لها؛ (ب) الانتصار — استرجاعُ المظلومِ حقَّه وغلبتُه على مَن بغى عليه بلا طرفٍ ثانٍ. والجامعُ بينهما زوالُ الغلبة عمّن استُضعِف لِصالحه، سواءٌ أتاه المددُ من غيرِه أم انتصف لِنفسه. ويَنتظم فيه وصفُ النصير والأنصار، واسمُ «النصارى» طائفةً منسوبةً إلى النُّصرة أو دعواها.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

هو زوالُ المغلوبيّة عن جهةٍ في موضع ضعفٍ أو خصومةٍ، تُؤتاه من ناصرٍ يَدفع عنها الخذلان، أو تَنتزِعه لِنفسها انتصافًا بعد الظلم.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نصر

يدور الجذر «نصر» على زوال المغلوبيّة عن جهةٍ وقيام الغلبة لها في موضع ضعفٍ أو خصومةٍ أو ظلم. ويَرِد هذا المعنى على مَسلكين متمايزين بنيويًّا: مَسلك النُّصرة، وفيه تأتي الجهةَ إعانةٌ من ناصرٍ غيرِها يَدفع عنها الخذلان حتى تَثبُت أو تَظهَر — كنصر الله لعباده، ونصر المؤمنين لله ورُسله، وطلب النصرة عند المواجهة؛ ومَسلك الانتصار، وفيه تَنتزِع الجهةُ المظلومةُ حقَّها وغلبتَها لِنفسها على مَن بغى عليها بلا طرفٍ ثانٍ يُسنَد إليه، كما في ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ﴾.

ويَجمع المسلكين أنّ النصر لا يكون إلّا في مقام مواجهةٍ أو عجزٍ أو بَغيٍ، وأنّ ثمرته رفعُ الغلبة عمّن استُضعِف؛ غير أنّ مصدر المدد يَختلف: واردٌ من غيرٍ في النُّصرة، ومنتزَعٌ من الذات في الانتصار. ويَدخل في الجذر وصفُ النصير الثابت، واسمُ الأنصار جماعةً قائمةً بالنصرة، واسمُ «النصارى» طائفةً منسوبةً إلى دعوى النصرة. وهذا التنوّع يُملي أن يُؤخَذ مركزه الدلاليّ من مجموع المسالك والصيغ لا من شاهدٍ مفرد.

الآية المَركَزيّة لِجَذر نصر

الآية المركزيّة الجامعة لزاوية الجذر: آل عمران 160 — ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾.

تَكشف الآيةُ محورَ الجذر في موضعٍ واحد: النصرُ يَرفع الغلبة فلا يَبقى غالبٌ، والخذلانُ نقيضُه يُسلِم إلى الغلبة؛ فالنصرُ مقابِلُ المغلوبيّة، ومناطُه قيامُ جهةٍ ناصرة. ويُسنَد المعنى بأربعة شواهد تُجلّي بقيّة مسالكه: - البقرة 250 — ﴿وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ — طلبُ النصرة عند المواجهة. - الأنفال 10 — ﴿وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡۚ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — حصرُ مصدر النصر في الله. - الشوري 39 — ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ﴾ — مَسلكُ الانتصار الذي يَنتزِع فيه المظلومُ حقَّه لِنفسه. - النصر 1 — ﴿إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ﴾ — اقترانُ النصر بالفتح مع تمايزهما.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

تَرِد صيغ الجذر في 97 شكلًا رسميًّا، تَنتظم في أبوابٍ صرفيّةٍ ينبغي استيعابُها كلَّها لا الترتيبَ التكراريّ وحده:

- الفعل الثلاثيّ المجرّد (نَصَرَ/يَنصُر) — الدالُّ على فعل النُّصرة الواردة من ناصرٍ: ﴿وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ﴾ (آل عمران 123)، ﴿إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ﴾ (محمد 7)، والمبنيّ للمفعول ﴿وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾ (البقرة 48). - المصدر «نَصْر» واسمُه — حصرًا ووعدًا: ﴿وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ (الأنفال 10)، ﴿إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ﴾ (النصر 1). - اسم الفاعل «ناصِر/ناصرين» — فاعلٌ في موقفٍ بعينه، يَغلب نفيُه عن الظالمين: ﴿فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ﴾ (محمد 13)، ﴿وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ﴾ (آل عمران 22). - الصفة المشبّهة «نصير/النصير» — وصفٌ ثابتٌ يَلزَم الموصوف: ﴿وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ (الأنفال 40)، ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا﴾ (النساء 45). - الباب الرابع «أنصار/أنصاريّ» — جماعةً قائمةً بالنصرة: ﴿كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ﴾ و﴿مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ﴾ (الصف 14)، ﴿مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ﴾ (التوبة 100). - الصيغة الثامنة «الانتصار» (أحد عشر موضعًا) — الدالّةُ على انتزاع الجهةِ غلبتَها لِنفسها بعد الظلم: ﴿هُمۡ يَنتَصِرُونَ﴾ (الشوري 39)، ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ﴾ (الشوري 41)، ﴿وَٱنتَصَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْ﴾ (الشعراء 227)، واسم الفاعل ﴿وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا﴾ (الكهف 43) و﴿نَحۡنُ جَمِيعٞ مُّنتَصِرٞ﴾ (القمر 44) و﴿مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِينَ﴾ (القصص 81)، والأمر ﴿فَٱنتَصِرۡ﴾ (القمر 10). - الصيغة السادسة «التناصُر» — الدالّةُ على إعانةٍ متبادَلةٍ بين أطراف: ﴿مَا لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ (الصافات 25). - الصيغة العاشرة «الاستنصار» — طلبُ النصرة من غيرٍ: ﴿فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ﴾ (القصص 18)، ﴿وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ﴾ (الأنفال 72). - اسم المفعول «منصور/المنصورون» — الجهةُ الموقَعُ عليها النصر: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا﴾ (الإسراء 33)، ﴿إِنَّهُمۡ لَهُمُ ٱلۡمَنصُورُونَ﴾ (الصافات 172). - اسمُ الطائفة «النصارى/نصرانيّ» — منسوبةً إلى دعوى النصرة: ﴿وَٱلنَّصَٰرَىٰ﴾ (البقرة 62)، ﴿وَلَا نَصۡرَانِيّٗا﴾ (آل عمران 67).

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر نصر — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «نصر» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~10 مَوضِع
نصر ×7 نصرنا ×2 ينصرنا ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~76 مَوضِع
ينصرون ×13 نصيرا ×12 نصير ×9 نصارى ×5 ينصركم ×4 تنصرون ×3 ينصره ×3 نصركم ×3 نصرهم ×3 نصرا ×3 ينتصرون ×2 ينصرونهم ×2 ينصرونه ×2 نصروهم ×1 ونصيرا ×1
+ 10 صيغة أُخرى
ج فِعل أَمر — الوَزن 1 (افعَل، اقتُل)
~1 مَوضِع
فانتصر ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~2 مَوضِع
ونصروا ×2
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 3 (فاعَلَ، قاتَلَ)
~2 مَوضِع
ناصر ×2
و فِعل ماضٍ — الوَزن 6 (تَفاعَلَ)
~1 مَوضِع
تناصرون ×1
ز فِعل ماضٍ — الوَزن 7 (انفَعَلَ)
~3 مَوضِع
وانصرنا ×2 انتصر ×1
ح فِعل مُضارِع — الوَزن 7 (يَنفَعِلُ)
~2 مَوضِع
ينصرني ×2
ط فِعل أَمر — الوَزن 7 (انفَعِل)
~4 مَوضِع
انصرني ×3 وانصروا ×1
ي فِعل أَمر — الوَزن 8 (افتَعِل)
~1 مَوضِع
وانتصروا ×1
ك فِعل ماضٍ — الوَزن 10 (استَفعَلَ)
~1 مَوضِع
استنصره ×1
ل فِعل أَمر — الوَزن 10 (استَفعِل)
~1 مَوضِع
استنصروكم ×1
م اسم فاعِل
~4 مَوضِع
منتصرا ×1 منصورا ×1 منتصر ×1 منتصرين ×1
ن اسم مُعَرَّف بِأَل
~5 مَوضِع
النصر ×3 النصير ×2
س اسم نَكِرة
~1 مَوضِع
ناصرا ×1
ع اسم مَع بادِئة جَرّ
~4 مَوضِع
لانتصر ×1 لننصر ×1 ولينصرن ×1 بنصر ×1
ف اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~12 مَوضِع
بنصره ×3 أنصاري ×2 فانصرنا ×1 لننصرنكم ×1 ولتنصرنه ×1 لينصرنه ×1 وينصرك ×1 ونصروه ×1 وينصركم ×1
ص جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~10 مَوضِع
ناصرين ×7 الناصرين ×1 المنتصرين ×1 المنصورون ×1
ق جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~18 مَوضِع
أنصار ×6 والنصارى ×5 النصارى ×4 والأنصار ×2 أنصارا ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نصر

يَنتظم الجذر في 158 موضعًا داخل 137 آية فريدة (:)، تَتوزّع على ستّة مسالكَ دلاليّةٍ مستوعِبةٍ للحدّ:

(1) إثباتُ النصر الإلهيّ ووعدُه — حيث يُسنَد فعل النصر إلى الله للمؤمنين والرُّسل، كما في آل عمران 123 والروم 47 وغافر 51، وهو أكثر المسالك ورودًا. (2) نفيُ النصرة عن المعذَّبين والمهزومين ويومَ القيامة — حيث يُنفى الناصر دليلًا على خِذلان الباطل، كما في البقرة 48 والأنبياء 39 والطور 46، ومنه نفيُها عن الظالمين ﴿وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ﴾. (3) طلبُ النصرة عند المواجهة والابتلاء — دعاءً يَرفعه المؤمنون والرُّسل، كما في البقرة 250 والمؤمنون 26 والقمر 10. (4) الانتصارُ بعد الظلم — انتزاعُ المظلومِ غلبتَه لِنفسه، كما في الشوري 39 والشوري 41 والشعراء 227. (5) النصيرُ والأنصارُ وصفًا وجماعةً — صفةً ثابتةً لله، وجماعةً قائمةً بنصرة دينه، كما في الفرقان 31 والأنفال 40 والتوبة 100 والصف 14. (6) النصارى اسمًا لطائفةٍ — منسوبةً إلى دعوى النصرة، كما في البقرة 62 والمائدة 82 والتوبة 30.

وتُختبَر مطابقةُ الحدّ على كلّ موضعٍ من هذه المسالك دون أن يَشِذّ منها واحد.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

الرابطُ البِنيويّ بين مواضع الجذر أنّه يُوزَّع بين قُطبَين توزيعًا يَكشف ميزانَ الولاء: فهو في أكثر مواضعه منفيٌّ عن الباطل — عن المعذَّبين والمهزومين والظالمين والآلهةِ المعبودةِ من دون الله — إذ نفيُ الناصر عنهم دليلُ خِذلان الله إيّاهم؛ وهو مُثبَتٌ للحقّ صفةً لازمةً لِجهة الإيمان، إذ النصرُ من الله للمؤمنين والرُّسل وعدٌ لا يَتخلّف. فمَدارُ الجذر على أنّ النصر يَلحَق مَن قام مع الله، ويَنقطِع عمّن أعرض عنه.

مُقارَنَة جَذر نصر بِجذور شَبيهَة

يَفترق «نصر» عن «عون» بأنّ العون مددٌ عامٌّ على أيّ أمرٍ، أمّا النصرُ فمددٌ في مقام غلبةٍ أو خصومةٍ أو ظلمٍ ثمرتُه زوالُ المغلوبيّة. ويَفترق عن «فتح» لأنّ الفتح رفعُ إغلاقٍ وانكشافُ طريق، أمّا النصرُ فقيامُ جهةٍ مع المنصور أو انتصافُه لِنفسه حتى يَثبُت أو يَظهَر — ولذلك جُمِعا متغايرَين في ﴿نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ﴾. ويَفترق عن «تثبيت» لأنّ التثبيت إحكامُ القدم أو القلب، والنصرُ أوسعُ منه في دفع الخذلان وإقامة الغلبة، ولذلك قُرِنا معًا في ﴿وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا﴾ دون ترادف.

اختِبار الاستِبدال

لو وُضِع «فتح» مكان «نصر» في ﴿وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ (الأنفال 10) لضاع معنى الإسناد المباشر للمنصور وحلَّ محلَّه انكشافُ الطريق، ولم يَستقِم حصرُ رفع المغلوبيّة في الله. ولو وُضِع «عون» في ﴿وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ (الصافات 116) لضاع مقامُ الغلبة المترتِّبة على النصر، إذ العونُ لا يَستلزِم غلبةً. ولو وُضِع «نصر» مكان «انتصار» في ﴿هُمۡ يَنتَصِرُونَ﴾ (الشوري 39) لانقلب المعنى من انتزاع المظلومِ حقَّه لِنفسه إلى انتظار مددٍ من غيرٍ. فلا يُساوي الجذرُ شبيهَه مع اشتراكها في أصل الإمداد.

الفُروق الدَقيقَة

فروقٌ دقيقةٌ قابلةٌ للاختبار داخل الجذر وحقله:

- النُّصرة ↔ الانتصار: النُّصرةُ مددٌ يأتي الجهةَ من ناصرٍ غيرِها، ويُختبَر بوجود طرفٍ ثانٍ يُسنَد إليه الفعل ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ﴾ (آل عمران 160)؛ والانتصارُ غلبةٌ تَنتزِعها الجهةُ المظلومةُ لِنفسها، ويُختبَر بكون الفاعل هو المستفيد بلا طرفٍ ثانٍ ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ﴾ (الشوري 39). - النصير ↔ الناصر: النصيرُ صفةٌ ثابتةٌ تَلزَم الموصوف ولا تَتقيّد بموقفٍ ﴿وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ (الأنفال 40)؛ والناصرُ فاعلٌ في موقفٍ بعينه يُنفى عند العجز ﴿فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ﴾ (محمد 13). - النصارى داخل الجذر: حضورُ «النصارى» اسمًا لطائفةٍ لا يُخرِج الجذرَ عن محوره، لأنّ الاسمَ نفسَه منسوبٌ إلى النُّصرة أو دعواها — ويَشهد له ربطُ القرآن دعوى الحواريّين ﴿نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ﴾ (الصف 14) بالطائفة؛ فهو فرعٌ من الجذر لا خروجٌ عنه.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التوكل والاستعانة · الظلم والعدوان والبغي · القتال والحرب والجهاد.

يَنتمي الجذرُ إلى حقل «القتال والحرب والجهاد»، ويُبرِّر هذا الإسنادَ نصُّ مواضعه لا غير: فأكثرُها يَرِد عند الصراع والمواجهة (طلبُ النصر على القوم الكافرين، الوعدُ بالغلبة يوم بدرٍ وحُنين)، ويَقترن بنفي الأنصار عن الباطل والمعذَّبين، ويَدخل في سياق الجهاد ﴿وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ﴾ ومَسلكِ الانتصار بعد البَغي. فمنطُ الجذر في النصّ هو مقامُ الغلبة والمدافعة، وهو لُبُّ هذا الحقل.

مَنهَج تَحليل جَذر نصر

البصيرةُ المنهجيّةُ في هذا الجذر أنّ التعريف لا يَصِحّ إلّا إذا استوعب مسالكَ متباينةً بنيويًّا في القرآن: نُصرةً واردةً من غيرٍ، وانتصارًا منتزَعًا من الذات، واسمَ طائفةٍ. فالحدُّ المبنيُّ على «إسناد جهةٍ لجهة» وحده يَفشل في الصيغة الثامنة حيث المظلومُ يَنتصِف لِنفسه؛ ولذلك صيغ الحدّ على جامعٍ أعلى — زوالِ المغلوبيّة وقيامِ الغلبة — يَسَع المصدرَين معًا. ولم يُبْنَ التعريفُ على مَسلك «النصارى» مع كثرة وروده، لأنّه فرعٌ تسميةٌ منسوبةٌ إلى النُّصرة لا أصلُ المعنى. وقد سُجِّل اختلافٌ عدديٌّ يسيرٌ بين أداتَي العدّ، واعتُمِد الفهرسُ الداخليّ ونصُّ الآيات (:).

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر خذل)

الضد الأقوى لجذر نصر هو خذل، وقد جمعهما نص واحد في آل عمران. فالنصر قيام مدد يرفع المغلوبية ويدفع سلطان الخصم، والخذلان ترك الجهة بلا ناصر حتى تنكشف للغلبة. صياغة الآية شديدة الإحكام: إن ينصركم الله فلا غالب لكم، وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده. وبذلك يظهر أن العلاقة ليست بين نصر وغلبة وحدهما، لأن الغلبة ثمرة أو نتيجة، أما الخذلان فهو الطرف المقابل للنصرة في أصل الإسناد. وتأتي غلب علاقة مكمّلة لأنها تبين أثر النصر في منع غلبة الخصم.

خذلضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
آل عِمران 160
﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦ﴾ يضع النصر والخذلان على طرفي شرط واحد.
  • النصر يثبت جهة الإسناد، والخذلان يرفعها.
  • ذكر الغالب يشرح ثمرة النصر ولا يزاحم خذل في أصل التقابل.
أَضداد ثانَويَّة 1
غلبمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 3 موضِع
آل عِمران 160
﴿فَلَا غَالِبَ لَكُمۡ﴾ يبين أثر النصرة في منع الغلبة عليكم.
  • الغلبة نتيجة في ساحة المواجهة، والنصر مدد يغير تلك النتيجة.

نَتيجَة تَحليل جَذر نصر

«نصر» هو زوالُ المغلوبيّة وقيامُ الغلبة لِجهةٍ في موضع مواجهةٍ أو عجزٍ أو بَغيٍ، تَتّسع صورُه للنُّصرة الواردة من ناصرٍ، وللانتصار المنتزَع بعد الظلم، ولوصف النصير والأنصار، ولاسم النصارى المنسوبين إلى دعوى النصرة؛ يَجمعها كلَّها أنّ الغلبة تَنتقِل لِصالح المنصور سواءٌ أتاه المددُ من غيرِه أم انتصف لِنفسه.

يَنتظم هذا الحكمُ في 158 موضعًا داخل 137 آية.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر نصر

شواهدُ كاشفةٌ تُغطّي تنوّع مسالك الجذر وصيغه:

- النصرُ الإلهيّ المُثبَت — آل عِمران 3:123: ﴿وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾. - مَسلكُ الانتصار الانعكاسيّ — الشُّوري 42:39: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ﴾. - الانتصافُ بعد الظلم — الشعراء 26:227: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱنتَصَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ﴾. - النصيرُ صفةً ثابتةً لله — الأنفَال 8:40: ﴿وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَىٰكُمۡۚ نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ﴾. - الأنصارُ جماعةً قائمةً بالنصرة — الصَّف 61:14: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ لِلۡحَوَارِيِّـۧنَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٞۖ فَأَيَّدۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَىٰ عَدُوِّهِمۡ فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ﴾. - النصارى اسمًا لطائفةٍ — المَائدة 5:82: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا وَأَنَّهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ﴾. - نفيُ النصرة يوم القيامة — البَقَرَة 2:48: ﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾. - اقترانُ النصر بالفتح متمايزَين — النَّصر 110:1: ﴿إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ﴾. - النُّصرةُ والانتصارُ متقابلَين في موضعٍ واحد، يَكشف عجزَ آلهةِ الباطل عن المَسلكين كليهما — الشعراء 26:93: ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلۡ يَنصُرُونَكُمۡ أَوۡ يَنتَصِرُونَ﴾. - صيغةُ الاستنصار طلبًا للنُّصرة من غيرٍ عند المواجهة — الأنفَال 8:72: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾. - اسمُ المفعول «منصور» للجهةِ الموقَعِ عليها النصرُ بعد الظلم — الإسرَاء 17:33: ﴿وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا﴾. - نفيُ النصير عن الظالمين دليلَ خِذلانهم — الشُّوري 42:8: ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ﴾. - صيغةُ التناصُر إعانةً متبادَلةً يُنفى وقوعُها عن الباطل يوم الفصل — الصَّافَات 37:25: ﴿مَا لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ﴾.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر نصر

من لطائف الجذر أنّ آية آل عمران 160 تَجمع النصر والخذلان في ميزانٍ واحدٍ بشرطَين متقابلَين، فيَنكشف بهما أنّ النصرَ نفيُ الغالب والخذلانَ نفيُ الناصر. ومنها أنّ سورة النصر تَربط مجيء النصر بالفتح دون أن تَجعلهما لفظًا واحدًا — فالنصرُ إسنادٌ ورفعُ مغلوبيّة، والفتحُ انكشافُ طريق. ومنها أنّ مَسلك الانتصار يَنفرِد بكون الفاعل هو المستفيد، فلا يَحتاج إلى طرفٍ ثانٍ، كما في ﴿هُمۡ يَنتَصِرُونَ﴾ و﴿لَوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ﴾.

• دلالةُ الإسناد: اللهُ يَفعل هذا الجذرَ في 76 موضعًا — 63٪ من إجماليّ 120 إسنادًا. • تركّزٌ مِحوَريّ: 75٪ من الإسنادات تَعود لفاعلي مِحوَر «إلهيّ» — 90 من 120. • تنوّعٌ صرفيٌّ كبير: 97 شكلًا رسميًّا مختلفًا في القرآن. • اقترانٌ نصّيّ: يَرِد مع جذر «قول» في 35 آية. • اقترانٌ نصّيّ: يَرِد مع جذر «ولي» في 29 آية. • اقترانٌ نصّيّ: يَرِد مع جذر «ءمن» في 22 آية. • الجِوارُ اللفظيّ الأبرز (نافذةُ كلمتين): «وَلَا» 25 مرّةً، ثمّ «ٱللَّهِ» و«لَا» 12 مرّةً لكلٍّ، ثمّ «ٱللَّهُ» 11 مرّةً — وغلبةُ «وَلَا» تَكشف كثرةَ نفي النصرة عن الباطل ﴿وَلَا نَصِيرٍ﴾.

• أبرزُ الفاعلين: اللهُ (76)، الذين آمَنوا (17)، اليهودُ (13). • توزيعٌ مِحوَريّ: إلهيّ (90)، المؤمنون (17)، أهلُ الكتاب (13).

• اقترانٌ مُتلازِمٌ تامّ: «ٱلنَّصۡرُ إِلَّا» — تَكرّر 3 مرّاتٍ في سورتَين.

١) جَذرُ «نصر» يَرِد في ١٥٨ موضعًا، و«هدي» في ٣٢٦ موضعًا، ويلتقيان في آيةٍ واحدةٍ خمسَ مرّاتٍ فقط؛ وفيها كلِّها نظمٌ ثابتٌ يربط النصر بالهدى ربطَ الثمرةِ بأصلِها: حيث يَنقطع الهدى يَنقطع النصر. ٢) في موضعين متطابقَي البِنية يُختَم سؤالُ الهداية بنفي النصر حرفيًّا: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَن يُضِلُّۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ﴾ (النحل ٣٧)، و﴿فَمَن يَهۡدِي مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ﴾ (الروم ٢٩)؛ فانتفاءُ الناصر نتيجةٌ مباشِرةٌ لانتفاء الهدى. ٣) وفي الإثبات يَقترن الوصفان معًا مع تقديم الهداية: ﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا﴾ (الفرقان ٣١)؛ الهدايةُ أصلًا ثُمّ النصرُ تابعًا. ٤) وفي البقرة ١٢٠ يُحصَر الهدى ثُمّ يُنفى الناصر: ﴿إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰ﴾ ثُمّ ﴿مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ﴾؛ فاتّباعُ غيرِ الهدى يُسقِط الولايةَ والنصرَ. ٥) وفي غافر ٢٩ يُسأَل مُدّعي الهداية عن النصر: ﴿فَمَن يَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ﴾ مع ﴿وَمَآ أَهۡدِيكُمۡ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ﴾. والمطّردُ في المواضع الخمسة: النصرُ مَشروطٌ بالهدى، يَدور معه ثبوتًا ونفيًا.

١) حصرُ مصدر النصر في الله صراحةً بأداة القصر: ﴿وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ﴾ (آل عمران ١٢٦)، وتتكرّر البِنية ﴿وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ (الأنفال ١٠) — فالنصرُ مقصورٌ على جهةٍ واحدةٍ، لا واسطةَ بشريّة.

٢) النصرُ مُضافٌ إلى اسم الجلالة فاعلًا ومالكًا في مقام المجيء: ﴿أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ﴾ (البقرة ٢١٤)، ﴿إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ﴾ (النصر ١).

٣) الفعلُ مُسنَدٌ إليه معلَّقًا بالمشيئة: ﴿بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ﴾ (الروم ٥) — عطاءٌ خاضعٌ للمشيئة لا حقٌّ لازم.

٤) الشرطُ المتقابل يَكشف انفرادَه بالإسناد: ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ﴾ (آل عمران ١٦٠) — نصرُه يَنفي الغالبَ، وخذلانُه يَنفي الناصرَ من بعده.

٥) معاوضةٌ بين نصرِ العبد لله ونصرِ الله للعبد: ﴿إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ﴾ (محمّد ٧)، ﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ﴾ (الحجّ ٤٠).

٦) نفيُ صفة النصير عن كلّ ما سواه: ﴿وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (البقرة ١٠٧، ١٢٠؛ العنكبوت ٢٢؛ الشورى ٣١)، وإثباتُها له وحده: ﴿نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ (الأنفال ٤٠).

٧) كلُّ نصرٍ يُنسَب إلى غير الله يَرِد بصيغة العجز أو الانتفاء: ﴿لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ﴾ (الأعراف ١٩٧)، ﴿فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (القصص ٨١) — فلا يَثبُت نصرٌ نافذٌ لغيره في موضعٍ واحد.

الفارق البنيويّ بين «النصر» و«العزّة» في القرءان:

١) «نصر» حدثٌ يقع في مقام مواجهةٍ أو ضعفٍ، فهو فعلٌ متجدِّدٌ يرفع الغلبة عمّن استُضعِف: ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ﴾ (آل عمران ١٦٠)؛ بينما «عزز» صفةٌ قائمةٌ ومكانةٌ ثابتة، أغلبُها اسمُ ﴿ٱلۡعَزِيزُ﴾ الوارد بصيغة المعرفة ٦٤ موضعًا لا يقتضي مواجهةً ولا حدثًا.

٢) «نصر» يتطلّب طرفًا منصورًا وموضعَ خصومةٍ أو بغيٍ، ولا يُسنَد إلى الله اسمًا بصيغة المعرفة «النصير» إلّا بوصفٍ مضاف؛ أمّا «العزّة» فمُلكٌ يُبتغى ويُنازَع: ﴿أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا﴾ (النساء ١٣٩)، ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًاۚ﴾ (فاطر ١٠)، وتُدَّعى زورًا: ﴿بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ﴾ (الشعراء ٤٤)، ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ﴾ (ص ٨٢).

٣) حين يجتمع الجذران (٧ مواضع) تأتي «العزّة» سببًا ومصدرًا للنصر لا العكس: ﴿وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ﴾ (آل عمران ١٢٦)، ﴿بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (الروم ٥)، ﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج ٤٠)، ﴿لِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ (الحديد ٢٥).

٤) الموضع الوحيد الذي تَصِف فيه «العزّة» النصرَ مباشرةً نعتًا هو ﴿وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِيزًا﴾ (الفتح ٣): فالنصر هنا مَنعوتٌ بالعزّة، أي نصرٌ لا يُغلَب صاحبُه بعده — فثبتت العزّةُ صفةً للنصر، ولم يَثبُت النصرُ صفةً للعزّة قطّ.

٥) صيغة «عزز» الفعليّة الحدثيّة الوحيدة تأتي بمعنى التقويّة والإسناد لا بمعنى رفع الغلبة: ﴿فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ﴾ (يس ١٤)؛ فحتّى في صيغتها الفعليّة لا تحمل «عزز» معنى المواجهة الذي هو لبُّ «نصر».

١) محلّ النصر جماعةٌ موصوفةٌ لا فردٌ مجرّد: حين يُساق النصر دعاءً وطلبًا يأتي محلُّه «القوم» مقرونًا بوصفٍ جامع، لا اسمَ شخصٍ بعينه؛ ﴿وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (البقرة ٢٥٠، وآل عمران ١٤٧)، و﴿أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (البقرة ٢٨٦)، و﴿قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (العنكبوت ٣٠). فالخصومة في طلب النصر بنيتُها «على القوم + الصفة»، لا «على فلان». ٢) القوم محلٌّ للنصر منه كما هو محلٌّ للنصر عليه: يأتي الجذر أيضًا في معنى الإنجاء «من» جماعة، فيظلّ القوم هو المرجع: ﴿وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ﴾ (الأنبياء ٧٧)؛ وكذلك صرفُ البأس يجري على الجماعة لا على الأفراد: ﴿وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (يوسف ١١٠). ٣) الجماعة الموصوفة قالبٌ مطّرد في القرآن كلِّه: «القوم + صفة» ورد أربعةً وخمسين موضعًا (القوم الظالمين تسعة عشر، القوم الكافرين تسعة، القوم الفاسقين ثمانية، القوم المجرمين أربعة…)، فالقوم لا يكاد يَرِد إلّا جماعةً يُعرَّفها وصفٌ سلوكيّ، وهو القالب نفسه الذي يستقبل فعل النصر. ٤) جانب الناصِر جماعةٌ كذلك: حتى الناصرون يَرِدون جمعًا منسوبًا، فالنصرة فعلُ طائفةٍ لا فردٍ؛ ﴿مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ﴾ (آل عمران ٥٢)، و﴿كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ﴾ (الصفّ ١٤). ٥) المنصور جماعةٌ موصوفةٌ بالإيمان لا بالعدد: حين يكون القوم محلَّ النصر له لا عليه يُوصَف بالإيمان؛ ﴿وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ﴾ (التوبة ١٤)، و﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الروم ٤٧). فالنصر في طرفَيه — الغالب والمغلوب والناصر والمنصور — معقودٌ على «القوم»: الجماعةِ التي يُعرّفها وصفُها لا اسمُها.

إحصاءات جَذر نصر

  • المَواضع: 158 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 97 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يُنصَرُونَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يُنصَرُونَ (11) نَّٰصِرِينَ (7) نَصِيرٗا (7) وَٱلنَّصَٰرَىٰ (4) نَصِيرًا (4) نَصِيرٖ (4) نَصِيرٍ (3) ٱلنَّصَٰرَىٰ (3)

أَبواب الفِعل لِجَذر نصر

جذر «نصر» في القرءان مَدارُه على المُعاوَنَة والإِعانَة عند الحاجَة، ومَعقِله الأَوَّل الإِسناد الإلهيّ. تَتَوَزَّع مَواضِعه الـ١٥٨ على أَربَعَة أَبواب صَرفيَّة كُبرى: المُجَرَّد (I) ٩٥ مَوضِعًا يَحمِل مَركَزَ المَعنى (نَصَرَ يَنصُر — أَعانَ وأَيَّدَ)، والإفعال (IV) ٢٣ مَوضِعًا فيه يَطغى المَبني للمَجهول «لَا يُنصَرون» ويَطغى جَمع التَكسير «أَنصار»، والافتعال (VIII) ٣ مَواضِع للانتِصاف للنَفس، والأَسماء والمَصادر ٣٦ مَوضِعًا تَحمِل النَّصير والنَّصر والاستِنصار والنَصارى. اسم النَّصير ١٠٦ من مَواضِع الجذر تَدور حَول كِفايَة الله، والاقتران «وَلِيّ ولا نَصير» نَمَط بِنيويّ مُتَكَرِّر. تَخَلَّفَ هذا الجذر عن البابَين II (نَصَّرَ) و III (نَاصَرَ) و VI (تَنَاصَرَ) صَرفيًّا — فلم تَرِد في القرءان صيغة «نَصَّرَ» ولا «نَاصَرَ» ولا «تَنَاصَرَ»، وهذا اختِيار قُرءانيّ دالّ: النَّصر فِعل أَحَديّ من الله، لا مُفاعَلَة بَين طَرَفَين مُتَكافِئَين، ولا تَكثير صِناعيّ.

المُجَرَّد — نَصَرَ يَنصُرُ نَصۡرًا ×95
نَصَرَكُمُ
المُعاوَنَة والإِعانَة وَقتَ الحاجَة، وهي المَعنى الأَصليّ للجذر. الفاعِل في الأَكثَر هو الله ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ﴾ (آل عِمران 3:160)، ومِنه ﴿وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ﴾ (آل عِمران 3:123). ومِنها انتِفاء النَّصر عَن الأَوثان ﴿وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ لَهُمۡ نَصۡرٗا وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ﴾ (الأعراف 7:192). ومِنها النَّصر بَين البَشَر كَنَصر الرَسول ﴿وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾ (الأعراف 7:157)، ونَصر الإخوَة في الدِين ﴿وَّنَصَرُوٓاْ﴾ (الأنفال 8:72). والاسم «نَصِير» مُلازِم لِسياق الانفِراد الإلهيّ ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا﴾ (النساء 4:45). ومِنها المَصدَر «نَصۡر» في وَعد الفَتح ﴿إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ﴾ (النَصر 110:1) ﴿مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ﴾ (البقرة 2:214).
  • ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ﴾ (آل عِمران 3:160)
  • ﴿وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ﴾ (آل عِمران 3:123)
  • ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ﴾ (التوبة 9:40)
  • ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّٗا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا﴾ (النساء 4:45)
  • ﴿مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ﴾ (البقرة 2:214)
  • ﴿وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ لَهُمۡ نَصۡرٗا وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ﴾ (الأعراف 7:192)
الإفعال — أَنصَرَ / يُنصَر / أَنصار ×23
يُنصَرُونَ
يَطغى على هذا الباب أَمران: الفِعل المَبني للمَجهول «لَا يُنصَرون» في سِياق الآخِرَة ومَواقِف العَجز، وجَمع التَكسير «أَنصار» بِمَعنى المُعاوِنين. أَمَّا الأَوَّل فمَوضِع يَوميّ آخِرَويّ ثابِت ﴿وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾ (البقرة 2:48، الأنبياء 21:39، الدخان 44:41، الطور 52:46) — انتِفاء قاطِع للنَّصر يَوم القيامَة، يُلازِمه الغالِبًا ﴿لَا يُغۡنِي مَوۡلًى عَن مَّوۡلٗى﴾. وأَمَّا الثاني فمَوضِع التَناصُر الإيمانيّ ﴿كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ لِلۡحَوَارِيِّـۧنَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِۖ﴾ (الصَّفّ 61:14، آل عمران 3:52). والصيغَة المُكَرَّرَة في وَصف الظالِمين ﴿وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ﴾ (البقرة 2:270، آل عمران 3:192، المائدة 5:72).
  • ﴿وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾ (البقرة 2:48)
  • ﴿وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ﴾ (آل عمران 3:192)
  • ﴿مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ﴾ (آل عمران 3:52)
  • ﴿كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ﴾ (الصَّفّ 61:14)
  • ﴿فَلَمۡ يَجِدُواْ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارٗا﴾ (نوح 71:25)
  • ﴿وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يُنصَرُونَ﴾ (يس 36:74)
الافتعال — ٱنتَصَرَ يَنتَصِرُ ٱنتِصارًا ×3
يَنتَصِرُونَ
الانتِصاف للنَفس: طَلَب صاحِب الحَقّ النَّصرَ على مَن بَغى عَلَيه. هذا البابُ نادِر جِدًّا في القرءان (٣ مَواضِع فَقَط في الصيغَة المَحضَة الفِعليّة، وتَزيد عَلَيها صيغ المَصدر والفاعِل من نَفس الباب في قِسم الأَسماء). موضِعها الأَوضَح ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ﴾ (الشورى 42:39) — وَصفٌ لِالمؤمِنين أَنَّهم يَنتَصِفون لأَنفُسِهِم عند البَغي. ومِنها التَوبيخ التَعجيزيّ لِلأَوثان ﴿هَلۡ يَنصُرُونَكُمۡ أَوۡ يَنتَصِرُونَ﴾ (الشعراء 26:93) — جَمعَ بَين نَصر الغَير وانتِصاف النَفس فَنَفى كِلَيهِما. ومِنها العَجز الكَونيّ ﴿يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ فَلَا تَنتَصِرَانِ﴾ (الرحمن 55:35).
  • ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ﴾ (الشورى 42:39)
  • ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلۡ يَنصُرُونَكُمۡ أَوۡ يَنتَصِرُونَ﴾ (الشعراء 26:93)
  • ﴿يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ فَلَا تَنتَصِرَانِ﴾ (الرحمن 55:35)
الاستِفعال — ٱسۡتَنۡصَرَ يَستَنصِرُ ٱسۡتِنصارًا ×2
ٱسۡتَنصَرَهُۥ
طَلَبُ النَّصر مِمَّن يُرجى مِنه. مَوضِعُه الأَوضَح في قِصَّة موسى ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ﴾ ثُمَّ ﴿فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ﴾ (القصص 28:18) — طَلَب النَصر مِن موسى ضِدّ خَصمه. والمَوضِع الثاني سِياقيّ في حُكم الوَلايَة ﴿وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ﴾ (الأنفال 8:72) — طَلَب المؤمِنين النَّصرَ من إخوانِهِم. الباب يَكشِف بِنيَة العَجز عند الطالِب وعِزَّة المُسؤول؛ ولذا لم يَرِد في سِياق طَلَب النَّصر من الله إلَّا بِالأَمر المُجَرَّد ﴿فَٱنصُرۡنَا﴾.
  • ﴿فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ﴾ (القصص 28:18)
  • ﴿وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ﴾ (الأنفال 8:72)
الأَسماء والمَصادر — النَّصر، النَّصير، المَنصور، المُنتَصِر، النَّصارَى ×36
ٱلنَّصِيرُ
تَحمِل هذه الكَتلَة أَسماء الجذر ومَصادره الرَّئيسة: «النَّصير» اسم تَفعيل ثابِت لله ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا﴾، و«النَّصر» مَصدَر يُضاف إلى الله في الغالِب ﴿إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ﴾، و«المَنصور» اسم مَفعول للمَقتول ظُلمًا ﴿وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا﴾ (الإسراء 17:33)، و«المُنتَصِر» اسم فاعِل من الافتعال «فَهَلۡ مِن نَّاصِرٖ» ﴿نَحۡنُ جَمِيعٞ مُّنتَصِرٞ﴾ (القمر 54:44). ومِنها «النَّصارَى» اسم طائفَة بِبِناء صَرفيّ مُختَلِف (جَمع نَصرانيّ) ورَدَ ١٤ مَوضِعًا في صيغَة ٱلنَّصَٰرَىٰ / نَصَٰرَىٰ / نَصۡرَانِيّ. ومِنها «الأَنصار» مُعَرَّفًا ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ﴾ (التوبة 9:100).
  • ﴿إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ﴾ (النَّصر 110:1)
  • ﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا﴾ (الفرقان 25:31)
  • ﴿وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا﴾ (الإسراء 17:33)
  • ﴿وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ﴾ (البقرة 2:111)
  • ﴿مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا﴾ (آل عِمران 3:67)
  • ﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (آل عِمران 3:147)

لَطائف بِنيويّة

  • تَخَلُّف البابَين II (نَصَّرَ) وَ III (نَاصَرَ) و VI (تَنَاصَرَ) عن القُرءان كُلِّه اختِيار بِنيويّ دالّ: لم يَرِد «نَصَّرَ» (تَكثير صِناعيّ) ولا «نَاصَرَ» (مُفاعَلَة بَين طَرَفَين مُتَكافِئَين) ولا «تَنَاصَرَ» (تَناصُف مُتَبادَل). النَّصر فِعل أَحَديّ من الله للعَبد، لا تَشارُكٌ نِدّيّ، ولا تَكثير حِرَفيّ. الباب الواحِد المُجَرَّد «نَصَرَ» يَحمل المَركَز ٩٥ مَوضِعًا، ولِذا لا يَحتاج تَكثيرًا ولا مُفاعَلَة.
  • النَّمَط الاقترانيّ «وَلِيّ وَنَصير» / «وَلِيّ وَلَا نَصير» يَتَكَرَّر في القرءان أَكثَر من عَشرَة مَواضِع ﴿وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (البقرة 2:107، التوبة 9:74، الشورى وَغَيرها)، وفيه تَرتيب ثابِت: الوَلِيّ قَبل النَّصير دائمًا. الوَلِيّ يَتَوَلَّى الأَمرَ من جِهَة المِلك والقُرب، والنَّصير يُعين عند الحَرب والحاجَة — فالوَلايَة أَعَمّ والنَّصر أَخَصّ بِالشِدَّة.
  • اسم النَّصارَى (١٤ مَوضِعًا) يَنتَمي صَرفيًّا إلى الجذر نَفسه (نَصرانيّ، جَمعه نَصارَى على وَزن فَعالى) — وهذا انتِماء قُرءانيّ صَريح بِالاشتِقاق، لا تَعريفًا خارِجيًّا. لكنّ القرءان يُفرِّق بِنيويًّا: لم يُسَمِّهم القرءان «أَنصارًا» (وزن أَفعال جَمع نَصير المُعين) قَطّ، ولا «نَاصِرين». فجذرُهم في الاسم لا يَستَوجِب مَعنى المُعاوَنَة الإيمانيَّة، ولِذا ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ﴾ يَستَثني فِئَة منهم لا يَستَكبِرون.
  • تَقابُل بِنيويّ حادّ بَين ﴿يَنصُرُكُم﴾ (المُضارع الفاعِل = الله) و ﴿يُنصَرُونَ﴾ (المُضارع المَجهول). الأَوَّل ٢٥+ مَوضِعًا في الدُّنيا للمؤمنين، والثاني ١٢+ مَوضِعًا للكافرين في الآخِرَة ﴿وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾. الصيغة المَجهولَة تَحذِف الفاعِل تَنزيهًا: لا يُتَصَوَّر أَن يَنصُرَهُم أَحَد، فحُذِف الفاعِل أَصلًا لِانتِفاء وُجوده.
  • آيَة هود ٣٠ ﴿وَيَٰقَوۡمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ﴾ تَكشِف اسْتِعمالًا فَريدًا للجذر: «نَصَرَ مِن» (لا «نَصَرَ ضِدّ»). فالنَّصر هنا ليس مُعاوَنَةً عَلى عَدُوّ، بَل وِقايَةً مِن قُدرَة الله ذاتِها — وهو مَعنى التَعجيز: لا أَحَدَ يَستَطيع أَن يَقِيَ من بَطشِه. وَتَتَكَرَّر «مِنَ ٱللَّهِ» بَعد فِعل النَّصر ٤ مَرَّات تَأكيدًا لِالعَجز البَشَريّ.
  • آيَة التَوبَة ٤٠ ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ﴾ تَجمَع البابَ الواحِدَ مَع فاعِلَين مُختَلِفَين في جُملَة واحِدَة: نَصر البَشَر (شَرطيّ مُمكِن التَخَلُّف) ونَصر الله (واقِع مُتَحَقِّق). البِنيَة الشَرطيّة هنا تُلَغّي حاجَة الرَسول إلى نَصر البَشَر بَعد أَن سَبَقَ نَصرُ الله — فالنَّصر الإلهيّ ذاتيّ، والنَّصر البَشَريّ تَشريفيّ لِالناصِر لا لِالمَنصور.
  • كَتلَة «الأَنصار» في سِياق الحَوَاريِّين ﴿مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ﴾ (آل عمران 3:52، الصَّفّ 61:14) تَحمِل بِنيَة فَريدَة: السؤال «إلى الله» لا «لِله» — كَأَنَّه طَلَب رِفقَة في الذَّهاب لا إعانَة على فِعل. الجَواب «نَحنُ أَنصارُ الله» يَرفَع المَنصور (لَفظًا) إلى الله نَفسه، وهو من تَشريف العِبارَة لا حَقيقَة الاحتِياج.
  • اسم المَفعول «مَنصورًا» في الإسراء ١٧:٣٣ ﴿إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا﴾ خاصّ بِالمَقتول ظُلمًا: الشَّريعَة أَعطَت وَلِيَّه سُلطانًا، فجَعَلَ القَتيل «مَنصورًا» بَعد مَوته. هذا أَفرَد بِنيويّ في القرءان: النَّصر يَلحَق بِالمَيِّت لا بِالحَيّ فَقَط، فِإِذا أُنفِذَ الحَقّ صار المَقتول مَنصورًا. مَعنًى تَشريعيّ مَحض لا يَتَكَرَّر.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر نصر

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر نصر

  • البَقَرَة — الآية 250
    ﴿وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
  • البَقَرَة — الآية 285–286
    ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
  • آل عِمران — الآية 147
    ﴿وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
  • آل عِمران — الآية 191–194
    ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
  • النِّسَاء — الآية 75
    ﴿وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (12) ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر نصر

  • 158 مَوضعًا
    الجَذر «نصر» له ثَلاثة أَنماط جَمع: النَّصارى الجَمع النَسَبيّ (14)، أنصار جَمع التَكسير أفعال (11)، وَمُنتَصِرون/مَنصورون السالم (3).

تَفصيل الجُموع ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر نصر

  • ونصرناه«ونصرناه» = «ونصر» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
  • ونصرناهم«ونصرناهم» = «ونصر» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر نصر

  • ﴿وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرًا﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
  • ﴿لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
… و6 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نصر في القرآن

  • من لطائف الجذر أنّ آية آل عمران 160 تَجمع النصر والخذلان في ميزانٍ واحدٍ بشرطَين متقابلَين، فيَنكشف بهما أنّ النصرَ نفيُ الغالب والخذلانَ نفيُ الناصر. ومنها أنّ سورة النصر تَربط مجيء النصر بالفتح دون أن تَجعلهما لفظًا واحدًا — فالنصرُ إسنادٌ ورفعُ مغلوبيّة، والفتحُ انكشافُ طريق. ومنها أنّ مَسلك الانتصار يَنفرِد بكون الفاعل هو المستفيد، فلا يَحتاج إلى طرفٍ ثانٍ، كما في ﴿هُمۡ يَنتَصِرُونَ﴾ و﴿لَوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ﴾.

  • • دلالةُ الإسناد: اللهُ يَفعل هذا الجذرَ في 76 موضعًا — 63٪ من إجماليّ 120 إسنادًا. • تركّزٌ مِحوَريّ: 75٪ من الإسنادات تَعود لفاعلي مِحوَر «إلهيّ» — 90 من 120. • تنوّعٌ صرفيٌّ كبير: 97 شكلًا رسميًّا مختلفًا في القرآن. • اقترانٌ نصّيّ: يَرِد مع جذر «قول» في 35 آية. • اقترانٌ نصّيّ: يَرِد مع جذر «ولي» في 29 آية. • اقترانٌ نصّيّ: يَرِد مع جذر «ءمن» في 22 آية. • الجِوارُ اللفظيّ الأبرز (نافذةُ كلمتين): «وَلَا» 25 مرّةً، ثمّ «ٱللَّهِ» و«لَا» 12 مرّةً لكلٍّ، ثمّ «ٱللَّهُ» 11 مرّةً — وغلبةُ «وَلَا» تَكشف كثرةَ نفي النصرة عن الباطل ﴿وَلَا نَصِيرٍ﴾.

  • • أبرزُ الفاعلين: اللهُ (76)، الذين آمَنوا (17)، اليهودُ (13). • توزيعٌ مِحوَريّ: إلهيّ (90)، المؤمنون (17)، أهلُ الكتاب (13).

  • • اقترانٌ مُتلازِمٌ تامّ: «ٱلنَّصۡرُ إِلَّا» — تَكرّر 3 مرّاتٍ في سورتَين.

  • ١) جَذرُ «نصر» يَرِد في ١٥٨ موضعًا، و«هدي» في ٣٢٦ موضعًا، ويلتقيان في آيةٍ واحدةٍ خمسَ مرّاتٍ فقط؛ وفيها كلِّها نظمٌ ثابتٌ يربط النصر بالهدى ربطَ الثمرةِ بأصلِها: حيث يَنقطع الهدى يَنقطع النصر. ٢) في موضعين متطابقَي البِنية يُختَم سؤالُ الهداية بنفي النصر حرفيًّا: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَن يُضِلُّۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ﴾ (النحل ٣٧)، و﴿فَمَن يَهۡدِي مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ﴾ (الروم ٢٩)؛ فانتفاءُ الناصر نتيجةٌ مباشِرةٌ لانتفاء الهدى. ٣) وفي الإثبات يَقترن الوصفان معًا مع تقديم الهداية: ﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا﴾ (الفرقان ٣١)؛ الهدايةُ أصلًا ثُمّ النصرُ تابعًا. ٤) وفي البقرة ١٢٠ يُحصَر الهدى ثُمّ يُنفى الناصر: ﴿إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰ﴾ ثُمّ ﴿مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ﴾؛ فاتّباعُ غيرِ الهدى يُسقِط الولايةَ والنصرَ. ٥) وفي غافر ٢٩ يُسأَل مُدّعي الهداية عن النصر: ﴿فَمَن يَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ﴾ مع ﴿وَمَآ أَهۡدِيكُمۡ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ﴾. والمطّردُ في المواضع الخمسة: النصرُ مَشروطٌ بالهدى، يَدور معه ثبوتًا ونفيًا.

  • ١) حصرُ مصدر النصر في الله صراحةً بأداة القصر: ﴿وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ﴾ (آل عمران ١٢٦)، وتتكرّر البِنية ﴿وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ (الأنفال ١٠) — فالنصرُ مقصورٌ على جهةٍ واحدةٍ، لا واسطةَ بشريّة.