مُقابِلان سياقيًّا · قَولات
التقابُل بين جذر ءفك وجذر ءنى في القرءان
خلاصة مباشرة
الإفك قلب للقول أو الوجهة عن وجه الحق، وأقرب مقابل قرءاني له هو الهدي؛ لأن الهدي يدل على الاهتداء بالحق إلى وجهته، بينما الإفك صرف عنه وتسميته بخلافه. أوضح شاهد في الأحقاف يجمع عدم الاهتداء بالحق مع وصفه بأنه إفك قديم، فيكشف أن الإفك ليس مجرد كذب لفظي، بل نتيجة انقلاب الإدراك بعد ترك الاهتداء. لا يلزم من ذلك أن يكون كل موضع هدي ضد كل موضع إفك، فالجذر يأتي في القرى المؤتفكة وفي فعل السحرة وفي القول، لكن الجامع في هذه الفروع هو العدول عن الوجه الصحيح، والهدي هو المقابل السياقي الأثبت لهذا العدول.
الشاهد المركزيّ
﴿ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰۖ يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن الربوبية لا تُبرهن هنا بخبر مجرد، بل بمشهد تقليب محسوس: الله يفتح المغلق في الحب والنوى، ثم يبيّن أن الحياة والموت ليسا حدين ساكنين خارج سلطانه، بل طرفان يدخل كل منهما في إخراج الآخر. لذلك تبدأ الآية بـ﴿إِنَّ﴾ لتثبيت الخبر، وتعيّن الفاعل باسم ﴿ٱللَّهَ﴾، ثم تجعل ﴿فَالِقُ﴾ مفتاح الدليل: فتح يفصل فيخرج ما كان كامنا. وبعد اكتمال البرهان تأتي ﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُۖ﴾ لا كاسم معاد، بل كتعيين للمخاطبين أمام… التحليل الكامل ←
التقابُل كما يرسمه القرءان
الإفك قلب للقول أو الوجهة عن وجه الحق، وأقرب مقابل قرءاني له هو الهدي؛ لأن الهدي يدل على الاهتداء بالحق إلى وجهته، بينما الإفك صرف عنه وتسميته بخلافه. أوضح شاهد في الأحقاف يجمع عدم الاهتداء بالحق مع وصفه بأنه إفك قديم، فيكشف أن الإفك ليس مجرد كذب لفظي، بل نتيجة انقلاب الإدراك بعد ترك الاهتداء. لا يلزم من ذلك أن يكون كل موضع هدي ضد كل موضع إفك، فالجذر يأتي في القرى المؤتفكة وفي فعل السحرة وفي القول، لكن الجامع في هذه الفروع هو العدول عن الوجه الصحيح، والهدي هو المقابل السياقي الأثبت لهذا العدول.
لا يكون «ءفك» ضدا مباشرا لكل «ءنى»، لكنه أقوى مقابله السياقي في الصيغة الاستفهامية المتكررة «أنى يؤفكون». فـ«أنى» تسأل عن وجه الوصول أو الانصراف المستغرب، و«يؤفكون» يصف صرفهم عن الحق بعد ظهور الدلالة. لذلك تكرر الزوج في مواضع تقرير الخلق والرزق والوحدانية: بعد بيان الآيات يأتي السؤال عن الجهة التي يصرفون منها. أما مواضع «آن» و«إناه» و«آناء» و«آنية» فلا تدخل في هذه العلاقة، لأنها تتعلق ببلوغ الوقت أو الوعاء. فتكون العلاقة مقابلة سياقية داخل فرع الاستفهام، لا ضدية شاملة لكل الجذر.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر ءفك
30 موضعًا في القرءان · الحقل: الكذب والافتراء والزور | الدوران والانقلاب والتحول | الضلال والغواية والزيغ
أفك = صرفُ القول أو الوجهة أو الحال عن جهتها المتمسَّك بها إلى خلافها؛ قلبٌ يُخرِج الشيء عن وجهه في التلقي أو الحكم أو المصير. وغالبه في القرءان صرف عن الحق بعد قيام آياته، مع بقاء سورة الأحقَاف ٢٢ شاهدًا على أن مادة الجذر تصف أصل الصرف عن جهةٍ متشبَّث بها قبل الحكم على اتجاهها. الجذر يدل في مواضعه القرءانية على صرف القول أو الوجهة أو الحال عن جهتها المتمسَّك بها إلى خلافها، صرفًا يقلب وجه الشيء في التلقي أو الحكم أو المصير. وغالب مواضعه صرف عن الحق بعد ظهور الدليل، كما في ﴿فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾ و﴿كَذَٰلِكَ يُؤۡفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾، لكنه لا ينحصر في عبارة «عن الحق إلى الباطل»؛ فسورة الأحقَاف ٢٢ تعرض قول القوم: ﴿لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا﴾، أي تزعم صرفهم عن… أفك = صرفُ القول أو الوجهة أو الحال عن جهتها المتمسَّك بها إلى خلافها؛ قلبٌ يُخرِج الشيء عن وجهه في التلقي أو الحكم أو المصير. وغالبه في القرءان صرف عن الحق بعد قيام آياته، مع بقاء سورة الأحقَاف ٢٢ شاهدًا على أن مادة الجذر تصف أصل الصرف عن جهةٍ متشبَّث بها قبل الحكم على اتجاهها. الجذر يدل في مواضعه القرءانية على صرف القول أو الوجهة أو الحال عن جهتها المتمسَّك بها إلى خلافها، صرفًا يقلب وجه الشيء في التلقي أو الحكم أو المصير. وغالب مواضعه صرف عن الحق بعد ظهور الدليل، كما في ﴿فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾ و﴿كَذَٰلِكَ يُؤۡفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾، لكنه لا ينحصر في عبارة «عن الحق إلى الباطل»؛ فسورة الأحقَاف ٢٢ تعرض قول القوم: ﴿لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا﴾، أي تزعم صرفهم عن الجهة التي يتشبثون بها. ورد الجذر في ٣٠ موضعًا داخل ٢٩ آية، وبـ١٤ صيغة معيارية و١٧ صورة مضبوطة، بين الإفك قولًا، والإفك صرفًا، وفعل السحرة، ووصف الأفّاك، والمؤتفكات في انقلاب المصير.
التحليل الكامل لجذر ءفك ←جذر ءنى
36 موضعًا في القرءان · الحقل: أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | الليل والنهار والأوقات | البرد والحرارة | الكأس والإناء
ءنى = بلوغ الغاية في وقتها أو موضعها أو وجه الوصول إليها. فإذا تحقّق البلوغ جاء في مثل: يأن، إناه، آن، آنية، آناء، بآنية. وجاءت صيغة «أنى» للوجه الذي يُؤتى منه الأمر: استفهامًا عنه حين يُستغرب أو يُنكَر، وبذلًا له حين يُوسَّع ﴿فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٣). ضبط العد: للجذر 36 موضعًا في 36 آية. صيغ «أنى/فأنى/وأنى» 28 موضعًا، منها 27 موضعًا استفهاميًّا وموضعٌ واحد غير استفهاميّ هو سورة البَقَرَة ٢٢٣؛ وسائر الصيغ 8 مواضع. يدور جذر ءنى في القرءان حول بلوغ الشيء غايته في وقت أو موضع أو وجه وصول. وهذا المعنى يظهر بطريقتين متكاملتين: الأولى: بلوغ متحقق في الزمن أو الحال أو المحل، وذلك في 8 مواضع: يأن في ﴿أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ﴾، وإناه في الطعام، وآن/آنية في بلوغ… ءنى = بلوغ الغاية في وقتها أو موضعها أو وجه الوصول إليها. فإذا تحقّق البلوغ جاء في مثل: يأن، إناه، آن، آنية، آناء، بآنية. وجاءت صيغة «أنى» للوجه الذي يُؤتى منه الأمر: استفهامًا عنه حين يُستغرب أو يُنكَر، وبذلًا له حين يُوسَّع ﴿فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٣). ضبط العد: للجذر 36 موضعًا في 36 آية. صيغ «أنى/فأنى/وأنى» 28 موضعًا، منها 27 موضعًا استفهاميًّا وموضعٌ واحد غير استفهاميّ هو سورة البَقَرَة ٢٢٣؛ وسائر الصيغ 8 مواضع. يدور جذر ءنى في القرءان حول بلوغ الشيء غايته في وقت أو موضع أو وجه وصول. وهذا المعنى يظهر بطريقتين متكاملتين: الأولى: بلوغ متحقق في الزمن أو الحال أو المحل، وذلك في 8 مواضع: يأن في ﴿أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ﴾، وإناه في الطعام، وآن/آنية في بلوغ الحرارة، وآناء الليل في أوقاته، وبآنية في أوعية الشراب. الثانية: استفهام عن وجه البلوغ ومأتاه في 28 موضعًا: أنى/فأنى/وأنى. فالسؤال ليس عن زمن محض ولا مكان محض، بل عن السبيل الذي يبلغ منه الأمر: ﴿أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ﴾، ﴿أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَاۖ﴾، ﴿فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾. الخيط الجامع: تحقق البلوغ أو السؤال عن مأتاه. لذلك تتصل صيغ الوقت والإناء والحرارة بصيغة الاستفهام: كلها تدور حول حد يبلغ إليه الشيء أو يتعجب من سبيل بلوغه.
التحليل الكامل لجذر ءنى ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين ءفك وءنى هنا مقابلة سياقية، لا تضاد شامل بين الجذرين. وفي مواضع التلاقي يجتمع الاستفهام بـ«أَنَّىٰ» مع وصف الإفك: ففي المائدة والأنعام ويونس والعنكبوت وفاطر وغافر والزخرف يجيء السؤال عقب بيان أو سؤال أو إقرار، وفي التوبة والمنافقون يجيء عقب قول أو وصف. فالجامع سؤال إنكاري يلازم وصف الإفك في الآية نفسها، لا ترتيب واحد سابق له في جميع المواضع.
حَدّ جذر ءفك في مواجهة ءنى
حد ءفك في مواجهة ءنى أنه فعل الصرف أو الانقلاب نفسه، لا سؤال وجهه. ففي مواضع التلاقي تسمّي صيغته التحول الذي يقع عليه الاستفهام، سواء سبقها بيان أو سؤال أو إقرار، أم جاء قبلها قول أو وصف. لذلك يضيف ءفك معنى قلب الوجهة الذي لا تحمله «أَنَّىٰ» وحدها: السؤال يفتح موضع الاستغراب، والإفك يسمّي التحول المستغرَب.
حَدّ جذر ءنى في مواجهة ءفك
حد ءنى في مواجهة ءفك أنه لا يصف الصرف ولا ينشئ حكم الإفك، بل يسأل عن مأتاه ووجه وصوله. قوته هنا في أنه يجعل الصرف غير مفهوم من جهة الطريق. وفي مواضع مثل الأنعام ويونس وفاطر يجيء السؤال عقب بيان، وفي مواضع أخرى يجيء عقب قول أو وصف؛ فالسؤال نفسه ثابت وإن تنوع ما يسبقه. في فاطر يرد: ﴿هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾ (سورة فَاطِر ٣). فـ«أَنَّىٰ» تقيم الاستغراب على الطريق، و«تُؤۡفَكُونَ» تسمي الانقلاب الواقع.
قراءة مواضع التلاقي
مواضع التلاقي التسعة تجمع الجذرين في صيغة سؤال ثابتة: «أَنَّىٰ» أو «فَأَنَّىٰ» مع «يُؤۡفَكُونَ» أو «تُؤۡفَكُونَ». وتتعدد مقدمات هذا السؤال: ففي المائدة والأنعام ويونس وفاطر وغافر يسبقه بيان أو تقرير، وفي العنكبوت والزخرف يسبقه إقرار، وفي التوبة يسبقه قول، وفي المنافقون يسبقه وصف وحذر. فاجتماعهما لا يجعل هذه المقدمات نوعًا واحدًا، لكنه يثبت أن السؤال عن الإفك يأتي في الآية نفسها في المواضع التسعة.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل أضيق من حقل ءفك كله وأضيق من حقل ءنى كله. من جهة ءفك، لا يتناول كل الإفك بوصفه قولًا أو سحرًا أو انقلاب مصير، بل الصيغة التي تجتمع مع «أَنَّىٰ» في الآية نفسها. ومن جهة ءنى، لا يتناول بلوغ الوقت في «يأن»، ولا إناه الطعام، ولا آنية الشراب، بل «أَنَّىٰ» وحدها في هذه الصيغة الاستفهامية. لذلك تميزه أنه ليس كذبًا في مقابل صدق، ولا زمنًا في مقابل صرف، بل اجتماع سؤال الاستنكار مع وصف الإفك.
امتحان الاستبدال
في خاتمة فاطر تجتمع «فَأَنَّىٰ» و«تُؤۡفَكُونَ» بعد ذكر الخالق والرزق والوحدانية. الأولى هي أداة السؤال في هذا الموضع، والثانية فعل الإفك الذي يقع عليه السؤال؛ فلا يقرأ أحدهما بدل الآخر، لأن حذف السؤال يبقي الوصف بلا استفهام، وحذف الفعل يبقي الاستفهام بلا وصف الإفك. فوظيفتهما في الشاهد متلازمة من غير جعل فرع الوقت أو الوعاء بديلاً في الآية.
الخلاصة الميسَّرة
يلتقي الجذران في تسع آيات في سؤال يضم «أَنَّىٰ» إلى فعل من ءفك. وقد يأتي هذا السؤال عقب بيان أو إقرار، وقد يأتي عقب قول أو وصف؛ فلا يجمع المواضع نوع واحد من المقدمات. والعلاقة محصورة في هذا الفرع الاستفهامي، لا في مواضع الوقت أو الوعاء من ءنى.
مواضع التلاقي في آية واحدة (9)
﴿ مَّا ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٞۖ كَانَا يَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ ٱنظُرۡ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن نفي الغلو لا يبنى على نزع الكرامة عن المسيح ولا عن أمه، بل على ضبط مرتبتهما من داخل القَولات نفسها: ﴿ٱلۡمَسِيحُ﴾ المعيَّن بالنسب إلى ﴿مَرۡيَمَ﴾ ليس إلا ﴿رَسُولٞ﴾ داخل نسق رسالي قد خلت قبله الرسل، وأمه ليست باب تأليه بل ﴿صِدِّيقَةٞۖ﴾. ثم يحسم الشطر الجسدي: ﴿كَانَا يَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ﴾ فيجمعهما في حاجة بشرية لا تسقط الصدق ولا الرسالة. وبعد البيان يأتي النظر المزدوج: نظر في كيفية التبيين، ثم نظر في… التحليل الكامل ←
﴿ وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ﴾
مدلول الآية
الآية تحاكم قولين منسوبين إلى اليهود والنصارى في بنوة مضافة إلى الله، فتقرر أن ذلك قولهم بأفواههم، يشابه قول الذين كفروا من قبل، ثم تختم بحكم خذلان وتعجب من انصرافهم عن الحق. التحليل الكامل ←
﴿ قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ﴾
مدلول الآية
الآية تعرض الشركاء المدعين على فعل لا يثبت لهم: بدء الخلق ثم إعادته. فإذا انعدم فعل الشركاء وثبت الفعل لله وحده، صار الانصراف عن هذا البيان إفكا لا وجه له. التحليل الكامل ←
باقي مواضع التلاقي (5)
﴿ وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ﴾
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ﴾
﴿ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ﴾
﴿ وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَهُمۡ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ﴾
﴿ ۞ وَإِذَا رَأَيۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖ وَإِن يَقُولُواْ تَسۡمَعۡ لِقَوۡلِهِمۡۖ كَأَنَّهُمۡ خُشُبٞ مُّسَنَّدَةٞۖ يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ﴾
لطائف هذا التقابُل
- الزوج ثابت في صيغة سؤال لا في صيغة خبرية عابرة.
- العلاقة خاصة بفرع «أنى» الاستفهامي، لا بمواضع بلوغ الوقت أو الوعاء.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر ءفك وجذر ءنى في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). الإفك قلب للقول أو الوجهة عن وجه الحق، وأقرب مقابل قرءاني له هو الهدي؛ لأن الهدي يدل على الاهتداء بالحق إلى وجهته، بينما الإفك صرف عنه وتسميته بخلافه. أوضح شاهد في الأحقاف يجمع عدم الاهتداء بالحق مع وصفه بأنه إفك قديم، فيكشف أن الإفك ليس مجرد كذب لفظي، بل نتيجة انقلاب الإدراك بعد ترك الاهتداء. لا يلزم من ذلك أن يكون كل موضع هدي ضد كل موضع إفك، فالجذر يأتي في القرى المؤتفكة وفي فعل السحرة وفي القول، لكن الجامع في هذه الفروع هو العدول عن الوجه… العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). الإفك قلب للقول أو الوجهة عن وجه الحق، وأقرب مقابل قرءاني له هو الهدي؛ لأن الهدي يدل على الاهتداء بالحق إلى وجهته، بينما الإفك صرف عنه وتسميته بخلافه. أوضح شاهد في الأحقاف يجمع عدم الاهتداء بالحق مع وصفه بأنه إفك قديم، فيكشف أن الإفك ليس مجرد كذب لفظي، بل نتيجة انقلاب الإدراك بعد ترك الاهتداء. لا يلزم من ذلك أن يكون كل موضع هدي ضد كل موضع إفك، فالجذر يأتي في القرى المؤتفكة وفي فعل السحرة وفي القول، لكن الجامع في هذه الفروع هو العدول عن الوجه الصحيح، والهدي هو المقابل السياقي الأثبت لهذا العدول.
كم مرة يلتقي جذر ءفك وجذر ءنى في آية واحدة؟
يلتقيان في 9 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في المَائدة آية 75.
ما مفهوم جذر ءفك في القرءان؟
أفك = صرفُ القول أو الوجهة أو الحال عن جهتها المتمسَّك بها إلى خلافها؛ قلبٌ يُخرِج الشيء عن وجهه في التلقي أو الحكم أو المصير. وغالبه في القرءان صرف عن الحق بعد قيام آياته، مع بقاء سورة الأحقَاف ٢٢ شاهدًا على أن مادة الجذر تصف أصل الصرف عن جهةٍ متشبَّث بها قبل الحكم على اتجاهها.
ما مفهوم جذر ءنى في القرءان؟
ءنى = بلوغ الغاية في وقتها أو موضعها أو وجه الوصول إليها. فإذا تحقّق البلوغ جاء في مثل: يأن، إناه، آن، آنية، آناء، بآنية. وجاءت صيغة «أنى» للوجه الذي يُؤتى منه الأمر: استفهامًا عنه حين يُستغرب أو يُنكَر، وبذلًا له حين يُوسَّع ﴿فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٣). ضبط العد: للجذر 36 موضعًا في 36 آية. صيغ «أنى/فأنى/وأنى» 28 موضعًا، منها 27 موضعًا استفهاميًّا وموضعٌ واحد غير استفهاميّ هو سورة البَقَرَة ٢٢٣؛ وسائر الصيغ 8 مواضع.
ما خلاصة الفرق بين ءفك وءنى؟
يلتقي الجذران في تسع آيات في سؤال يضم «أَنَّىٰ» إلى فعل من ءفك. وقد يأتي هذا السؤال عقب بيان أو إقرار، وقد يأتي عقب قول أو وصف؛ فلا يجمع المواضع نوع واحد من المقدمات. والعلاقة محصورة في هذا الفرع الاستفهامي، لا في مواضع الوقت أو الوعاء من ءنى.