قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر ءفك في القُرءان الكَريم — 30 موضعًا

30 موضعًا17 صيغةالحَقل: الكذب والافتراء والزور

جواب مباشر

دلالة جذر ءفك في القرءان

دلالة جذر «ءفك» في القرءان: أفك = صرفُ القول أو الوجهة أو الحال عن جهتها المتمسَّك بها إلى خلافها؛ قلبٌ يُخرِج الشيء عن وجهه في التلقي أو… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 30 موضعًا، في 17 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الكذب والافتراء والزور». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ءفك من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠17

عَرض كُلّ الصِيَغ (17)

التَعريف المُحكَم لجَذر ءفك في القُرءان الكَريم

أفك = صرفُ القول أو الوجهة أو الحال عن جهتها المتمسَّك بها إلى خلافها؛ قلبٌ يُخرِج الشيء عن وجهه في التلقي أو الحكم أو المصير. وغالبه في القرءان صرف عن الحق بعد قيام آياته، مع بقاء سورة الأحقَاف ٢٢ شاهدًا على أن مادة الجذر تصف أصل الصرف عن جهةٍ متشبَّث بها قبل الحكم على اتجاهها.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

ليس «أفك» مجرد كذب، ولا مجرد صرف مطلق. الكذب خبر لا يطابق الواقع، والصرف تحويل جهة، أما الإفك فهو صرفٌ قَلْبيّ يجعل القول أو الوجهة أو الحال على خلاف وجهها: قول يوصَف به الحق إفكًا، أو قلب يُصرف عن آيات الله، أو صورة سحرية يلتقمها الحق، أو قرى منقلبة بالعقوبة. لذلك يصح في الغالب أن يقال: صرف عن الحق، لكن لا يصح أن يكون هذا قيدًا لازمًا في كل موضع؛ لأن القوم قالوا لهود: ﴿لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا﴾.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ءفك

الجذر يدل في مواضعه القرءانية على صرف القول أو الوجهة أو الحال عن جهتها المتمسَّك بها إلى خلافها، صرفًا يقلب وجه الشيء في التلقي أو الحكم أو المصير. وغالب مواضعه صرف عن الحق بعد ظهور الدليل، كما في ﴿فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾ و﴿كَذَٰلِكَ يُؤۡفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾، لكنه لا ينحصر في عبارة «عن الحق إلى الباطل»؛ فسورة الأحقَاف ٢٢ تعرض قول القوم: ﴿لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا﴾، أي تزعم صرفهم عن الجهة التي يتشبثون بها. ورد الجذر في ٣٠ موضعًا داخل ٢٩ آية، وبـ١٤ صيغة معيارية و١٧ صورة مضبوطة، بين الإفك قولًا، والإفك صرفًا، وفعل السحرة، ووصف الأفّاك، والمؤتفكات في انقلاب المصير.

الآية المَركَزيّة لِجَذر ءفك

سورة الذَّاريَات ٩: ﴿يُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ﴾. الآية تكشف اجتماع وقوع الإفك على الإنسان وثبات حاله مأفوكًا. ويوازنها شاهد سورة الأحقَاف ٢٢: ﴿لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا﴾، لبيان أن أصل الجذر صرفٌ عن جهة، وأن قيمة الجهة تُستفاد من السياق القرءاني.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الصرفي
﴿يُؤۡفَكُونَ﴾6فعل مضارع مبنيّ للمجهول للجمع
﴿تُؤۡفَكُونَ﴾4فعل مضارع مبنيّ للمجهول للمخاطبين
﴿إِفۡكٞ﴾3اسم
﴿أَفَّاكٍ﴾2وصف مكثّف
﴿يَأۡفِكُونَ﴾2فعل مضارع للجمع
﴿يُؤۡفَكُ﴾2فعل مضارع مبنيّ للمجهول للمفرد
﴿أَئِفۡكًا﴾، ﴿أُفِكَ﴾، ﴿إِفۡكًاۚ﴾، ﴿إِفۡكٌ﴾، ﴿إِفۡكُهُمۡ﴾، ﴿إِفۡكِهِمۡ﴾، ﴿بِٱلۡإِفۡكِ﴾، ﴿لِتَأۡفِكَنَا﴾، ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ﴾، ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ﴾، ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ﴾11بقية الصيغ المفردة: أسماء وأفعال وصيغ مؤنثة متنوّعة

يتقدّم في الجذر الفعل المبنيّ للمجهول، ويجاوره الفعل المسند إلى الجمع وصيغ الاسم والوصف. وتُظهر الصيغ المفردة اتساع البنية بين المصدر والفعل وأسماء المؤتفكة، مع بقاء اختلاف الضبط والإعراب جزءًا ظاهرًا من تنوّع الصور.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ءفك بِالأَوزان

صيغ الجَذر «ءفك» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~2 موضعين
يَأۡفِكُونَ ×2
ب أَفعَل / إفعال (الهَمزة المُتَعَدّية)
~1 موضع
أَئِفۡكًا ×1
ج فِعل مُضارِع — مُفرَد (هو)
~2 موضعين
يُؤۡفَكُ ×2
د فِعل مُضارِع — جَمع مُذَكَّر
~10 مواضع
يُؤۡفَكُونَ ×6 تُؤۡفَكُونَ ×4
ه اسم مُعَرَّف بِأَل
~2 موضعين
بِٱلۡإِفۡكِ ×1 وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ ×1
و اسم نَكِرة
~5 مواضع
إِفۡكٞ ×3 إِفۡكٌ ×1 أُفِكَ ×1
ز اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~5 مواضع
أَفَّاكٍ ×2 إِفۡكِهِمۡ ×1 لِتَأۡفِكَنَا ×1 إِفۡكُهُمۡ ×1
ح جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~2 موضعين
وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ ×1 وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ ×1
ط جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~1 موضع
إِفۡكًاۚ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ءفك

إجمالي المواضع: ٣٠ موضعًا في ٢٩ آية.

المسلك الأول — الإفك القولي وما يتصل به: ٩ مواضع، في سورة النور ١١ و١٢، وسورة الفُرقَان ٤، وسورة العَنكبُوت ١٧، وسورة سَبإ ٤٣، وسورة الصَّافَات ٨٦ و١٥١، وسورة الأحقَاف ١١ و٢٨. من شواهده: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ﴾، ﴿هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ﴾، ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ﴾، ﴿أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ﴾، ﴿وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾.

المسلك الثاني — الصرف بالمبني للمجهول: ١٣ موضعًا، في سورة المَائدة ٧٥، سورة الأنعَام ٩٥، سورة التوبَة ٣٠، سورة يُونس ٣٤، سورة العَنكبُوت ٦١، سورة الرُّوم ٥٥، سورة فَاطِر ٣، سورة غَافِر ٦٢ و٦٣، سورة الزُّخرُف ٨٧، سورة الذَّاريَات ٩ بموضعين، وسورة المُنَافِقُونَ ٤. من شواهده: ﴿فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾، ﴿فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ﴾، ﴿كَذَٰلِكَ كَانُواْ يُؤۡفَكُونَ﴾، ﴿يُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ﴾.

المسلك الثالث — الفعل الظاهر: ٣ مواضع؛ موضعان في فعل السحرة: ﴿فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ﴾، وموضع سورة الأحقَاف ٢٢: ﴿لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا﴾.

المسلك الرابع — أفّاك: موضعان، كلاهما مع أثيم: ﴿تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ﴾، ﴿وَيۡلٞ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ﴾.

المسلك الخامس — المؤتفكات والمؤتفكة: ٣ مواضع، في سورة التوبَة ٧٠، سورة النَّجم ٥٣، سورة الحَاقة ٩: ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ﴾، ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ﴾، ﴿وَجَآءَ فِرۡعَوۡنُ وَمَن قَبۡلَهُۥ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ﴾.

  • الصِيَغ: 17 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يُؤۡفَكُونَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يُؤۡفَكُونَ (6) تُؤۡفَكُونَ (4) إِفۡكٞ (3) يَأۡفِكُونَ (2) أَفَّاكٍ (2) يُؤۡفَكُ (2) وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ (1) بِٱلۡإِفۡكِ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك: صرفٌ قَلْبيّ عن جهة إلى خلافها، يظهر في القول حين يُنسب الحق إلى الإفك، وفي التلقي حين تقوم الآيات ثم يقع الصرف عنها، وفي السحر حين تنقلب الصورة في الحس، وفي المؤتفكات حين ينقلب المصير. وأكثر استعماله صرف عن الحق، لكن الجامع الأدق هو الصرف عن الجهة المتمسَّك بها إلى خلافها، حتى يستوعب قوله: ﴿لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا﴾.

مُقارَنَة جَذر ءفك بِجذور شَبيهَة

يفترق ءفك عن أقرب جيرانه في حقل قلب الوجهة والحكم بما يلي:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
هديكلاهما يتصل بتلقّي الوجهة؛ إذ يجتمع عدم الاهتاء ووصف المتلقّى بالإفك.الهدي اهتداء إلى الوجهة الصحيحة، أمّا الإفك فصرفٌ وقلبٌ للحكم عن وجهه.﴿وَإِذۡ لَمۡ يَهۡتَدُواْ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إِفۡكٞ قَدِيمٞ﴾ سورة الأحقَاف ١١
فريكلاهما يتصل بقولٍ مصنوعٍ منسوب إلى غير وجهه.الافتراء إنشاءُ قولٍ مختلق، أمّا الإفك فيزيد معنى انقلاب الوجهة أو الحكم الذي يقوم به ذلك القول.﴿فَلَوۡلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرۡبَانًا ءَالِهَةَۢۖ بَلۡ ضَلُّواْ عَنۡهُمۡۚ وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ سورة الأحقَاف ٢٨
كفركلاهما وصفٌ لموقف الجاحد من الحقّ.الكفر جحودٌ بالحقّ يقوم بالقلب، أمّا الإفك فالقول الذي يصف ذلك الحقّ بخلاف وجهه بعد جحوده.﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا﴾ سورة الفُرقَان ٤

اختِبار الاستِبدال

في سورة الذَّاريَات ٩: ﴿يُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ﴾، لو قيل «يُصرف عنه من صُرف» لبقي أصل التحويل وضاع معنى الانقلاب الملازم لحال المأفوك. وفي سورة الأحقَاف ٢٢: ﴿لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا﴾، لا يصح حصر اللفظ في «صرف عن الحق»؛ فالسياق يعرض دعوى القوم أنهم يُصرفون عن آلهتهم. وفي سورة الأعرَاف ١١٧ وسورة الشعراء ٤٥: ﴿فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ﴾، لا يكفي معنى الكذب الخبري، لأن المأفوك هنا صورة مقلوبة في فعل السحر. وفي سورة الصَّافَات ٨٦: ﴿أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ﴾، الإفك قلب وجه العبادة لا مجرد لفظ كاذب.

الفُروق الدَقيقَة

١. «إفك/بالإفك/إفكهم/أئفكًا/إفكًا»: قول أو تصور مقلوب، ينسب الباطل أو يصف الحق بغير وجهه، ومنه ﴿هَٰذَآ إِفۡكٞ قَدِيمٞ﴾ و﴿إِفۡكٞ مُّفۡتَرٗىۚ﴾.

٢. «يؤفكون/تؤفكون/يؤفك/أفك»: وقوع الصرف على المخاطبين أو الغائبين، غالبًا بعد قيام الدليل، ولذلك يتكرر معه سؤال ﴿فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾ أو ﴿فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ﴾.

٣. «يأفكون»: فعل السحرة في موضعي موسى، حيث يلتقم الحق ما صُرف في الصورة: ﴿فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ﴾.

٤. «لتأفكنا»: موضع مفرد يكسر إطلاق «عن الحق» قيدًا لازمًا؛ فهو صرف عن آلهة القوم في دعواهم: ﴿لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا﴾.

٥. «أفّاك»: من لازم الإفك حتى صار وصفًا له، ولا يأتي إلا مع الإثم: ﴿كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ﴾.

٦. «المؤتفكات/المؤتفكة»: مواضع انقلاب المصير في العقوبة، لا كل قلب عام.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الكذب والافتراء والزور · الدوران والانقلاب والتحول · الضلال والغواية والزيغ.

ينتمي الجذر إلى حقل الكفر والإنكار وقلب الحق. وتتصل به أربعة حقول فرعية: القذف والقول الباطل في النور، السحر في الأعراف والشعراء، الاحتجاج على الآلهة في الصافات والأحقاف، والعقوبات الجمعية في «المؤتفكات». الحقل في رأس الكائن مضبوط وغير فارغ، ولا يحتاج تغييرًا.

مَنهَج تَحليل جَذر ءفك

اعتمدت الصياغة على مواضع الجذر نفسها وعدّها الداخلي: ٣٠ موضعًا في ٢٩ آية. فُصلت الصيغ المعيارية عن الصور المضبوطة، وحُسبت سورة الذَّاريَات ٩ موضعين لا موضعًا واحدًا لاجتماع ﴿يُؤۡفَكُ﴾ و﴿أُفِكَ﴾ فيها. لم يُجعل «عن الحق» قيدًا كليًا لأن سورة الأحقَاف ٢٢ تمنعه، بل جُعل وصفًا غالبًا في مواضع قيام الآيات والجحود.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر هدي)

الإفك قلب للقول أو الوجهة عن وجه الحق، وأقرب مقابل قرءاني له هو الهدي؛ لأن الهدي يدل على الاهتداء بالحق إلى وجهته، بينما الإفك صرف عنه وتسميته بخلافه. أوضح شاهد في الأحقاف يجمع عدم الاهتداء بالحق مع وصفه بأنه إفك قديم، فيكشف أن الإفك ليس مجرد كذب لفظي، بل نتيجة انقلاب الإدراك بعد ترك الاهتداء. لا يلزم من ذلك أن يكون كل موضع هدي ضد كل موضع إفك، فالجذر يأتي في القرى المؤتفكة وفي فعل السحرة وفي القول، لكن الجامع في هذه الفروع هو العدول عن الوجه الصحيح، والهدي هو المقابل السياقي الأثبت لهذا العدول.

هديمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة الأحقَاف ١١
﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡ كَانَ خَيۡرٗا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيۡهِۚ وَإِذۡ لَمۡ يَهۡتَدُواْ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إِفۡكٞ قَدِيمٞ﴾ يجمع ترك الاهتداء ووصف الحق بالإفك في آية واحدة.
  • الآية تجعل الإفك حكما ناتجا بعد عدم الاهتداء، لا مجرد لفظ مستقل.
  • تنوع مواضع الإفك يمنع حصر الجذر في ضد لفظي واحد مثل الصدق، ويجعل الهدي مقابله الأعمق.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: ءفك ⟷ هدي ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر ءفك

١. سورة الذَّاريَات ٩: ﴿يُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ﴾ — اجتماع الصرف الواقع وحال المأفوك.

٢. سورة الأحقَاف ٢٢: ﴿لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا﴾ — شاهد كاسر لحصر التعريف في «عن الحق» قيدًا لازمًا.

٣. سورة الأنعَام ٩٥: ﴿فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾ — سؤال عن جهة الصرف بعد بيان الآية.

٤. سورة غَافِر ٦٣: ﴿كَذَٰلِكَ يُؤۡفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ — الإفك مربوط بجحد الآيات.

٥. سورة النور ١١: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ﴾ — الإفك قول يحمل أثرًا جماعيًا.

٦. سورة النور ١٢: ﴿هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ﴾ — تسمية القول المقلوب باسمه.

٧. سورة الفُرقَان ٤: ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ﴾ — وصل الإفك بالافتراء في دعوى الكافرين.

٨. سورة الصَّافَات ٨٦: ﴿أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ — انقلاب وجه الإرادة والعبادة.

٩. سورة الصَّافَات ١٥١: ﴿أَلَآ إِنَّهُم مِّنۡ إِفۡكِهِمۡ لَيَقُولُونَ﴾ — القول الخارج من إفكهم.

١٠. سورة العَنكبُوت ١٧: ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ﴾ — الإفك مصنوع متخذ، لا خبرًا عابرًا فقط.

١١. سورة الأعرَاف ١١٧ وسورة الشعراء ٤٥: ﴿فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ﴾ — الحق يبتلع الصورة المقلوبة.

١٢. سورة الشعراء ٢٢٢: ﴿تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ﴾ — تلازم الأفّاك والإثم.

١٣. سورة الجاثِية ٧: ﴿وَيۡلٞ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ﴾ — تثبيت التلازم نفسه.

١٤. سورة النَّجم ٥٣: ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ﴾ — الإفك في انقلاب المصير.

١٥. سورة الحَاقة ٩: ﴿وَجَآءَ فِرۡعَوۡنُ وَمَن قَبۡلَهُۥ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ﴾ — المؤتفكات في سياق الخاطئة.

١٦. سورة الرُّوم ٥٥: ﴿كَذَٰلِكَ كَانُواْ يُؤۡفَكُونَ﴾ — الإفك حال ممتدة للمجرمين.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ءفك

١. موضع سورة الأحقَاف ٢٢ هو مفتاح التضييق الصحيح للتعريف: ﴿لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا﴾ لا يقرر حق آلهتهم، ولكنه يثبت أن مادة الجذر تصف حركة الصرف عن جهة متشبَّث بها.

٢. آية سورة الذَّاريَات ٩ وحدها تجمع صيغتين في آية واحدة: ﴿يُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ﴾؛ لذلك يكون العد ٣٠ موضعًا في ٢٩ آية.

٣. صيغة السؤال ﴿فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾ و﴿فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ﴾ تتكرر بعد بيان الخلق أو الرزق أو الإقرار بالله؛ فالإفك هنا ليس فراغ دليل، بل انصراف بعد حضور الدليل.

٤. موضعا السحر يتطابقان في الجملة المحورية: ﴿فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ﴾؛ وفيهما يظهر الإفك صورة مقلوبة يبتلعها الحق.

٥. «أفّاك» لا يأتي منفردًا، بل مع «أثيم» في الموضعين: ﴿تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ﴾ و﴿وَيۡلٞ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ﴾.

٦. المؤتفكات ثلاثة مواضع لا أكثر: ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ﴾، ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ﴾، ﴿وَجَآءَ فِرۡعَوۡنُ وَمَن قَبۡلَهُۥ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ﴾؛ فهي انقلاب مصير لا توسعة لكل قلب.

٧. الإفك يقترن بالافتراء في نحو ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ﴾ و﴿وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾، فيدل على قول مقلوب مصنوع، لا على خطأ عارض.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ءفك في القرءان

  • **المسح الكلّيّ:** ٣٠ موضعًا في ٢٩ آية، موزّعة على مسالك خمسة: الصرف القهري المجهول (يُؤفَكون/تُؤفَكون — ١٠ مواضع)، والإفك اسمًا (٨ مواضع)، والفعل المتعدّي الصريح (يأفكون/لتأفكنا — ٣ مواضع)، وصيغة المبالغة أفّاك (٢ موضعان)، والمؤتفكات مكانًا (٣ مواضع).

  • **السؤال الاستنكاريّ يلي الاعتراف:** ست مرات تجيء «فأنّى تُؤفَكون/يُؤفَكون» عقب آيات يُقرّ فيها المخاطَبون أنفسُهم بأنّ الله هو الخالق الرازق — سورة الأنعَام ٩٥، وسورة يُونس ٣٤، وسورة العَنكبُوت ٦١، وسورة فَاطِر ٣، وسورة غَافِر ٦٢، وسورة الزُّخرُف ٨٧. السؤال لا يُنكر الجهلَ بل يستنكر الصرفَ رغم المعرفة؛ الإفك ليس غيابَ الدليل بل انقلابه.

  • **سورة غَافِر ٦٢-٦٣ — المعادلة البنيويّة:** آيتان متتاليتان تُبيّنان الآليّة: ﴿فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾ ثمّ ﴿كَذَٰلِكَ يُؤۡفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ — الجحود هو الباب الذي يدخل منه الصرف.

  • **سورة الأحقَاف ٢٢ — الاتجاه صريح:** ﴿أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا﴾، وهو الموضع الوحيد الذي يأتي فيه الجذر متعدّيًا بـ«عن» صراحةً، فيكشف أنّ الإفك صرفٌ عن شيء لا مجرّد كذب فيه.

  • **سورة الذَّاريَات ٩ — تضاعف المجهول:** ﴿يُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ﴾، فاعلان كلاهما مجهول، وضمير «عنه» راجع إلى ﴿قَوۡلٖ مُّخۡتَلِفٖ﴾ (الآية ٨). من انصرف عن الحقّ بدأ انصرافه من داخله، فلا يجد طريقًا إليه حتّى حين يُعرَض عليه.

  • **إفك + افترى:** مرّتان يقترن الإفك بالافتراء في بنية واحدة: سورة الفُرقَان ٤ ﴿إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ﴾، وسورة الأحقَاف ٢٨ ﴿وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ — ممّا يُميّز الإفك عن الكذب المجرّد: هو تأليف مع إسناد كاذب.

  • **أفّاك أثيم — تلازم ثابت:** في سورة الشعراء ٢٢٢ وسورة الجاثِية ٧ تأتي الصيغتان دائمًا مقترنتَين ﴿كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ﴾؛ صيغة المبالغة تدلّ على ملازمة الصرف للإثم، ولا يوجد «أفّاك» في القرءان منفردًا عن وصف الإثم.

أَبواب الفِعل لِجَذر ءفك

الجامع الدلاليّ في الجذر «ءفك» هو الصَرف القَسريّ عن الوَجهَة الصَحيحَة إلى ضِدّها، حتى يَنقَلِب الشَيء عَن حَقيقَته. والقُرءان وَزَّع هذه الحَرَكَة على ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «أَفَكَ» يَصِف فِعل الصَرف من جِهَة الفاعِل الباطِل (السَّحَرَة، أَو القَوم الصارِفون عن الآلِهَة)، والإفعال «أُفِكَ/يُؤفَك» جاء كُلُّه مَبنِيًّا لِلمَجهول يَصِف وُقوع الصَرف على المَخدوع المُنقَلِب عن الحَقّ، والأَسماء/المَصادِر (إفك، أَفّاك، مُؤتَفِكَة) تَفصِل بَين القَول المَصروف عن وَجهِه (الإفك = الكَذِب الذي قُلِبَ عن جِهَة الصِدق) وَالقَوم المَصروفين قَلبًا تامًّا حتى انقَلَبَت قُراهُم (المُؤتَفِكات). ومَدار الفَرق: مَن هو فاعِل الصَرف؟ ومَن هو الواقِع عَلَيه الصَرف؟ وَهَل المَصروف قَول أَم قَوم أَم قَرية؟

أَفَكَ — المجرَّد (فِعل الصَرف الباطِل) ×3
يَأۡفِكُونَ
الباب المُجَرَّد يَصِف فِعل الصَرف بِوَصفِه فِعلًا مُتَعَدّيًا يَقوم بِه فاعِل باطِل: يَصرِف شَيئًا عَن وَجهَتِه الصَحيحَة بِالتَزييف. مَوضِعاه التَوءَمان في الأَعراف والشُعَراء يَكشِفان أَنَّ «ما يَأفِكونَ» هو ما يُصَوِّره السَحَرَة من حِبال وعِصِيّ يُخَيَّل أَنَّها تَسعى، فَهي مَصروفَة عَن حَقيقَتها (حِبال جامِدَة) إلى ظاهِر كاذِب (حَيّات تَسعى)، حتى تَأتي عَصا موسى فَتَلقَفُها: ﴿فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٧؛ سورة الشعراء ٤٥). والمَوضِع الثالِث في الأَحقاف يَكشِف الوَجه الثاني: ﴿أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا﴾ (سورة الأحقَاف ٢٢) — فالفاعِل هنا هو هود، والمَفعول هو القَوم، والمَصروف عَنه هو الآلِهَة المَزعومَة. لكنَّ الآية تَستَخدِم نَفس الباب لِأَنَّ القَوم يَزعُمون أَنَّ هودًا يَصرِفُهم بِالباطِل عَن حَقّ، وهم في الواقِع يُسَفِّهون الصَرف الحَقّ. القانون البِنيويّ: الباب المُجَرَّد يَتَعَدّى بِنَفسِه («يَأفِكونَ ما»)، أو بِـ«عَن» («لِتَأفِكَنا عَن»)، ودائمًا فاعِله مَن يَدَّعي الصَرف، سَواء كان مُحِقًّا في زَعم القَوم باطِلًا في الواقِع (هود)، أَو مُبطِلًا قَطعًا (السَحَرَة). الفِعل في كِلَيهِما يَنكَسِر أَمام الحَقّ: عَصا موسى تَلقَفُ، وَعَذاب الأَحقاف يَأتي.
  • ﴿فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٧)
  • ﴿فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ﴾ (سورة الشعراء ٤٥)
  • ﴿قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٢)
أُفِكَ / يُؤۡفَكُ — الإفعال (الصَرف القَسريّ المَجهول) ×12
يُؤۡفَكُونَ
كل مَواضِع الإفعال في الجَذر بِغَير استِثناء جاءَت مَبنِيَّة لِلمَجهول: «يُؤفَكُ»، «يُؤفَكونَ»، «تُؤفَكونَ»، «أُفِكَ». لم يَرِد في القُرءان ولا مَرَّة واحِدَة «أَفَكَهُم» مَبنِيًّا لِلمَعلوم — هذا قانون بِنيويّ حادّ. وَدَلالَة المَبنيَّة لِلمَجهول أَنَّ الواقِع عَلَيهم الصَرف هم مَحَلّ النَظَر، لا الصارِف بِهم. والصيغَة المُهَيمِنَة استِفهام تَعَجُّبيّ بِـ«أَنّى» مَسبوق بِإقامَة الحُجَّة على وَحدانيَّة الخالِق ثُمَّ ﴿فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾ أَو ﴿فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ﴾: سورة الأنعَام ٩٥ (الفَلق)، سورة يُونس ٣٤ (إعادَة الخَلق)، سورة فَاطِر ٣ (الرِزق من السَماء وَالأَرض)، سورة غَافِر ٦٢ (خَلق كل شَيء)، سورة العَنكبُوت ٦١ وسورة الزُّخرُف ٨٧ (إقرارُهم بِالخالِق ثُمَّ صَرفُهم). الاستِفهام يَكشِف أَنَّ الصَرف يَقَع رَغمَ وُضوح الدَليل، فَكَأَنَّ صارِفًا خَفيًّا يَنقُلُهم عَن الجِهَة التي يَستَدِلُّون عَلَيها بِأَنفُسِهم. والمَوضِع الفَريد في سورة الذَّاريَات ٩ يَكشِف القانون كامِلًا: ﴿يُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٩) — الصَرف هنا قَدَرٌ سابِق («أُفِكَ» ماضٍ مَجهول) يَتَرَتَّب عَلَيه صَرفٌ حاضِر («يُؤفَكُ» مُضارِع مَجهول). والمَوضِع المُكَرَّر ﴿قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ﴾ في سورة التوبَة ٣٠ وسورة المُنَافِقُونَ ٤ يَربِط الصَرف بِالمُقاتَلَة الإلَهيَّة. الفَرق مع المُجَرَّد بَيِّن: المُجَرَّد يُبرِز فاعِل الصَرف الباطِل (السَحَرَة)، والإفعال يُبرِز وُقوع الصَرف على المَخدوع بِلا تَسميَة الصارِف. والفَرق مَع الإفك الاسميّ: الإفعال فِعل واقِع على شَخص، والإفك قَول مَصروف عَن حَقيقَته.
  • ﴿إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰۖ يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٩٥)
  • ﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾ (سورة غَافِر ٦٢)
  • ﴿كَذَٰلِكَ يُؤۡفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (سورة غَافِر ٦٣)
  • ﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَهُمۡ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٨٧)
  • ﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٦١)
  • ﴿يُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٩)
  • ﴿قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ﴾ (سورة التوبَة ٣٠؛ سورة المُنَافِقُونَ ٤)
الأَسماء والمَصادِر — إفك / أَفّاك / مُؤتَفِكَة ×15
إِفۡكٞ
الأَسماء والمَصادِر في الجَذر تَنقَسِم إلى ثَلاث طَبَقات دَلاليَّة مُتَمَيِّزَة: (أ) «الإفك» مَصدَر يَصِف القَول المَصروف عَن وَجه الحَقّ إلى الكَذِب الأَكبَر — وهو ٩ مَواضِع، كُلُّها قَول مُلفَّق يُنسَب إلى ما لَيسَ حَقًّا: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ﴾ (سورة النور ١١﴿هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة النور ١٢﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ﴾ (سورة الفُرقَان ٤﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ (سورة العَنكبُوت ١٧﴿إِفۡكٞ مُّفۡتَرٗىۚ﴾ (سورة سَبإ ٤٣﴿أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ٨٦﴿مِّنۡ إِفۡكِهِمۡ لَيَقُولُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٥١﴿هَٰذَآ إِفۡكٞ قَدِيمٞ﴾ (سورة الأحقَاف ١١﴿وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٨). ومُلازَمَة الإفك لِـ«افتَرى/مُفتَرى/يَفتَرون» في ٣ مَواضِع تَكشِف أَنَّ الإفك نَوع خاصّ من الافتِراء: افتِراء يَقلِب الحَقّ إلى ضِدِّه. (ب) «أَفّاك» صيغَة مُبالَغَة لِفاعِل الإفك القَوليّ، ولم تَرِد إلا مَرَّتَين، كِلتاهُما مَقرونَة بِـ«أَثيم»: ﴿تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ﴾ (سورة الشعراء ٢٢٢﴿وَيۡلٞ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ﴾ (سورة الجاثِية ٧). الاقتِران اللازِم بِـ«أَثيم» قانون بِنيويّ. (ج) «المُؤتَفِكَة/المُؤتَفِكات» (افتِعال اسميّ) تَصِف القُرى المُنقَلِبَة قَلبًا تامًّا بِالعَذاب — قَوم لوط: ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ﴾ (سورة التوبَة ٧٠﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٥٣﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ﴾ (سورة الحَاقة ٩). فَهنا الصَرف انتَقَل من القَول إلى المَكان: قَرية انقَلَبَ ظَهرُها لِبَطنها. (د) ﴿أُفِكَ﴾ في سورة الذَّاريَات ٩ هو الواقِع عَلَيه الصَرف القَدَريّ.
  • ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ﴾ (سورة النور ١١)
  • ﴿لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة النور ١٢)
  • ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ﴾ (سورة الفُرقَان ٤)
  • ﴿إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ﴾ (سورة العَنكبُوت ١٧)
  • ﴿أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ٨٦)
  • ﴿تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ﴾ (سورة الشعراء ٢٢٢)
  • ﴿وَيۡلٞ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ﴾ (سورة الجاثِية ٧)
  • ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ﴾ (سورة التوبَة ٧٠)
  • ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٥٣)
  • ﴿وَجَآءَ فِرۡعَوۡنُ وَمَن قَبۡلَهُۥ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ﴾ (سورة الحَاقة ٩)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفَة المَركَزيَّة — سورة الذَّاريَات ٩ تَجمَع ماضي الإفعال ومُضارِعَه في آيَة واحِدَة ﴿يُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ﴾، ولا ثالِث لها في القُرءان. الماضي «أُفِكَ» يَدُلّ على صَرف سابِق ثابِت في حَقّ المَصروف، والمُضارِع «يُؤفَكُ» يَدُلّ على صَرف حاضِر مُتَرَتِّب عَلَيه. وهذه الآية وَحدَها تَكشِف القانون البِنيويّ: المَصروف عَن الحَقّ في الحاضِر هو مَن سَبَقَ صَرفُه عَن قَبولِه.
  • قانون المَبنيّ لِلمَجهول في الإفعال — كل ١٢ مَوضِعًا في الإفعال (سورة المَائدة ٧٥؛ سورة الأنعَام ٩٥؛ سورة التوبَة ٣٠؛ سورة يُونس ٣٤؛ سورة العَنكبُوت ٦١؛ سورة الرُّوم ٥٥؛ سورة فَاطِر ٣؛ سورة غَافِر ٦٢؛ سورة غَافِر ٦٣؛ سورة الزُّخرُف ٨٧؛ سورة الذَّاريَات ٩؛ سورة المُنَافِقُونَ ٤) جاءَت مَبنِيَّة لِلمَجهول بِلا استِثناء. لم يَقُل القُرءان مَرَّة واحِدَة «أَفَكَهُم الشَيطان» أَو «أَفَكَتهُم الدُنيا». الصارِف يَبقى مَطويًّا، والمَنظور إلَيه دائمًا الواقِع عَلَيه الصَرف، لِأَنَّ الحُجَّة قائمَة عَلَيه هو، لا على غَيره.
  • صيغَة «فَأَنَّى تُؤفَكونَ/يُؤفَكونَ» نَمَط ثابِت بَعد إقامَة دَليل التَوحيد — تَكَرَّرَت ٧ مَرّات بِنَفس البِنيَة: حُجَّة كَونيَّة على وَحدانيَّة الخالِق، ثُمَّ ﴿فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾ تَعَجُّبًا من وُقوع الصَرف. سورة الأنعَام ٩٥ (الفَلق)، سورة يُونس ٣٤ (الإعادَة)، سورة فَاطِر ٣ (الرِزق)، سورة غَافِر ٦٢ (الخَلق)، سورة العَنكبُوت ٦١ وسورة الزُّخرُف ٨٧ (إقرارُهم بِالخالِق ثُمَّ صَرفُهم). الصَرف هنا مُناقِض لِلدَليل الذي أَقَرّوا بِه بِأَلسِنَتِهم.
  • اقتِران «أَفّاك» بِـ«أَثيم» اقتِران لازِم — مَوضِعا «أَفّاك» الوَحيدان (سورة الشعراء ٢٢٢ وسورة الجاثِية ٧) يَأتيان مَوصوفَين بِـ«أَثيم»، ومَوصوفَين بِنَكِرَة «كُلّ» تَعميمًا. ولا يَنفَكّ الإفك القَوليّ المُبالَغ فيه عَن الإثم في القُرءان. ويُلاحَظ أَنَّ سورة الشعراء ٢٢٢ تَجعَل «الأَفّاك الأَثيم» مَحَلّ تَنَزُّل الشَياطين، فَهو مُتَلَقٍّ لا صارِف، ما يُوافِق قانون المَبنيّ لِلمَجهول في الإفعال.
  • مَوضِع تَفريق صَريح في سورة الأحقَاف ٢٢ و٢٨ — السورَة نَفسها تَستَعمِل البابَين: ﴿لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا﴾ (سورة الأحقَاف ٢٢) بِالمُجَرَّد لِوَصف ما يَزعُمُه القَوم أَنَّ هودًا يَفعَله بِهم، ثُمَّ ﴿وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٨) بِالاسم لِوَصف ما اختَلَقوه هُم. الفِعل المُجَرَّد نُسِب إلى هود كَدَعوى باطِلَة، والاسم نُسِب إلَيهم كَحَقيقَة قائمَة. السورَة نَفسها تَقلِب الاتِّهام عَلَيهم بِنَفس الجَذر.
  • المُؤتَفِكَة وَالمُؤتَفِكات قَريَة قَلَبَ اللهُ ظَهرَها لِبَطنها — ثَلاث مَواضِع تَصِف نَفس المَصير: ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ﴾ (سورة التوبَة ٧٠) في سياق قَوم نوح وعاد وثَمود وَإبراهيم وَمَديَن، ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٥٣) بِفِعل الإهواء (الإسقاط من عُلوّ)، ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ﴾ (سورة الحَاقة ٩) مَع فِرعَون. صيغَة الافتِعال هنا تَدُلّ على أَنَّ القَلب وَقَع بِها لا أَنَّها فَعَلَته، فَتُوافِق قانون المَجهول في الإفعال: الصَرف يَقَع عَلَيها بِسَبَب إفكِها القَوليّ السابِق.
  • تَوزيع سُوَريّ كاشِف — مَوضِعا المُجَرَّد التَوءَمان (سورة الأعرَاف ١١٧ وَسورة الشعراء ٤٥) لا يَختَلِفان إلا في بِدايَة الجُملَة، ويَصِفان نَفس الحَدَث (سِحر فِرعَون) بِنَفس البِنيَة ﴿فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ﴾. هذا التَكرار الحَرفيّ يَكشِف أَنَّ الباب المُجَرَّد مَحفوظ لِوَصف الصَرف الذي يَقوم بِه فاعِل ظاهِر مَكشوف (السَحَرَة، أَو هود في زَعم قَومِه)، بِخِلاف الإفعال الذي يُخفي الصارِف.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ءفك

  • الصَّافَات — الآية 84–87
    ﴿إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ﴾ ﴿إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَاذَا تَعۡبُدُونَ﴾ ﴿أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ ﴿فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ءفك

  • ءفك — قلب الوجهة في أربعة مسالك
    «ءفك» جذر يعني قلب الشيء عن وجهه — انعكاس الاتجاه والوجهة. وله في القرءان أربعة مسالك دلالية: الكذب المصنوع (الإفك في سورة النور ١١)، والاتجاه المقلوب (صرف القوم عن الإيمان — سورة يُونس ٣٢)، والرياح المنعكسة (ص…
  • حصر صيغة الافتعال «المُؤتَفِكة» في القُرى المَصروفة: انقلابٌ وَقَع بِها لا فِعلٌ منها
    يَفصِل القرءان بين أُسرتَين صَرفيَّتَين لجذر «ءفك» فَصلًا تامًّا. فالصَرف القَوليّ عن الحَقّ يَأتي بصيغَة المَبنيّ للمَجهول أو الفِعل المُجَرَّد: ﴿يُؤۡفَكُونَ﴾ في سِتَّة مَواضِع، ﴿تُؤۡفَكُونَ﴾ في أَر…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ءفك

  • 30 موضعًا
    الجَذر «ءفك» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: المُؤتَفِكات جَمع مُؤَنَّث سالم (2).

تَفصيل الجُموع ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر ءفك من المُصحَف

30 موضعًا في 21 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس