مُتكامِلان — تَضايُف لا تَضادّ · قَولات
التكامُل بين جذر ستت وجذر عرش في القرءان
خلاصة مباشرة
يظهر تقابل داخلي مباشر في سورة الأنعَام ١٤١ بين معروشات وغير معروشات؛ فهو إثبات وصف التعريش ونفيه، ولا يقدّم جذرًا مستقلًّا مضادًّا لعرش. وترد العروش في مشاهد الخراب أيضًا، غير أن خراب القرية أو الجنّة لا ينفي وجود عروشها؛ فالتركيب يذكرها ضمن مشهد الخراب. لذلك لا يصح جعل العرش والخراب ضدّين، ولا مساواة غير المعروشات بالعروش المنهارة. العلاقة المثبتة هي التقابل في الوصف داخل الجذر نفسه. أمّا تخصيصه بعلاقة تضاد مع الهدم أو السقوط، أو استنتاج الدعائم من نفي التعريش، فيحتاج دليلًا آخر.
الشاهد المركزيّ
﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾
مدلول الآية
الآية تقرر أن رب المخاطبين هو الله الذي خلق السماوات والأرض، واستوى على العرش، وأجرى الليل والنهار والأجرام مسخرات بأمره؛ ثم تحسم أن له وحده الخلق والأمر، وأن بركته وسلطانه رب العالمين. التحليل الكامل ←
التضايُف كما يرسمه القرءان
يظهر تقابل داخلي مباشر في سورة الأنعَام ١٤١ بين معروشات وغير معروشات؛ فهو إثبات وصف التعريش ونفيه، ولا يقدّم جذرًا مستقلًّا مضادًّا لعرش. وترد العروش في مشاهد الخراب أيضًا، غير أن خراب القرية أو الجنّة لا ينفي وجود عروشها؛ فالتركيب يذكرها ضمن مشهد الخراب. لذلك لا يصح جعل العرش والخراب ضدّين، ولا مساواة غير المعروشات بالعروش المنهارة. العلاقة المثبتة هي التقابل في الوصف داخل الجذر نفسه. أمّا تخصيصه بعلاقة تضاد مع الهدم أو السقوط، أو استنتاج الدعائم من نفي التعريش، فيحتاج دليلًا آخر.
ستت في القرءان عدد مخصوص يرد في صيغة «ستة أيام» في بناء السماوات والأرض، ولا يحمل في ذاته ضدية. أقرب علاقة ثابتة هي التلازم البنيوي مع عرش؛ ففي ستة مواضع يأتي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم الاستواء على العرش، أو يذكر العرش في سياق الخلق نفسه. هذا تكميل تسلسلي لا مقابل ضد؛ فالعرش ليس نفيا للستة، ولا عدد آخر يرد بوصفه نقيضا لها. جذور مجاورة لغب وسوي وطلب وحثث تصف ملابسات آيات، لكنها لا تقدم تقابلا مستقرا مع الجذر العددي.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر ستت
8 موضعًا في القرءان · الحقل: الأعداد والكميات
ستت: حدٌّ عدديٌّ يجمع ستّةً في خبر خلق السماوات والأرض، وستين في حكم كفارة الظهار؛ فلا يصف فعلًا أو صفةً، بل يعيّن مقدارًا داخل خبر أو تكليف. الجذر ستت يرد في القرءان في ثمانية مواضع ضمن ثماني آيات، وبصيغتين مضبوطة. > ستت: حدٌّ عدديٌّ يعيّن ستّةً في خبر الخلق، وستين في حكم كفارة الظهار. تظهر ستة سبع مرات في خبر خلق السماوات والأرض، وتظهر ستين مرة في إطعام المساكين ضمن كفارة الظهار. فالمعنى تعيين مقدار في خبر أو حكم، لا فعل.
التحليل الكامل لجذر ستت ←جذر عرش
33 موضعًا في القرءان · الحقل: الملك والسلطة والتمكين | الرُّبوبيّة | البيت والمسكن والمكان | أفعال الزراعة والحصاد
عرش اسم لعرش معين يتحدد بالسياق: في الملك شيء يؤتى به ويُنكّر ويُرفع عليه، وفي الخراب عروش قرية أو جنة. وترد معروشات وصفًا للجنات يقابله غير معروشات، ويعرشون فعلًا بشريًا يتصل بالإنشاء. أما العرش الإلهي فيرد مع الاستواء والربوبية، ويُحمل ويُحفّ من حوله؛ فالحمل واقع عليه، ولا يثبت بذلك أنه حامل لغيره. لا يلزم من اجتماع هذه الاستعمالات تعميم هيئة أو دعائم مخصوصة عليها. تتوزع استعمالات جذر عرش بين العرش الإلهي، والعرش الملكي، وعروش الخراب، ومعروشات الجنات، وفعل يعرشون. ولا تثبت هذه الاستعمالات أن كل عرش بنية حاملة؛ فالحمل في سورة غَافِر ٧ وسورة الحَاقة ١٧ واقع على العرش، فهو المحمول. يرد العرش الإلهي مع الاستواء والربوبية والحمل والحفوف. ففي سورة الأعرَاف ٥٤… عرش اسم لعرش معين يتحدد بالسياق: في الملك شيء يؤتى به ويُنكّر ويُرفع عليه، وفي الخراب عروش قرية أو جنة. وترد معروشات وصفًا للجنات يقابله غير معروشات، ويعرشون فعلًا بشريًا يتصل بالإنشاء. أما العرش الإلهي فيرد مع الاستواء والربوبية، ويُحمل ويُحفّ من حوله؛ فالحمل واقع عليه، ولا يثبت بذلك أنه حامل لغيره. لا يلزم من اجتماع هذه الاستعمالات تعميم هيئة أو دعائم مخصوصة عليها. تتوزع استعمالات جذر عرش بين العرش الإلهي، والعرش الملكي، وعروش الخراب، ومعروشات الجنات، وفعل يعرشون. ولا تثبت هذه الاستعمالات أن كل عرش بنية حاملة؛ فالحمل في سورة غَافِر ٧ وسورة الحَاقة ١٧ واقع على العرش، فهو المحمول. يرد العرش الإلهي مع الاستواء والربوبية والحمل والحفوف. ففي سورة الأعرَاف ٥٤: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. ويذكر سورة غَافِر ٧ من يحملون العرش ومن حوله، وسورة الحَاقة ١٧ حمل عرش الرب يومئذ، وسورة الزُّمَر ٧٥ حفوف الملائكة من حوله. تثبت هذه العلاقات كما وردت، ولا تحدد هيئة العرش أو مادته. في سورة النَّمل ٢٣ و٣٨ و٤١ و٤٢، عرش المرأة التي تملكهم شيء يمكن الإتيان به وتنكيره والتعرف إليه. وفي سورة يُوسُف ١٠٠ رفع أبويه على العرش، ويتصل ذلك بذكر الملك في سورة يُوسُف ١٠١. فالسياق يثبت عرشًا معينًا في مشهد الملك، لا أن لفظ العرش يطابق الملك المجرد. ويأتي تركيب «خاوية على عروشها» في سورة البَقَرَة ٢٥٩ وسورة الكَهف ٤٢ وسورة الحج ٤٥ في خراب القرية أو الجنة. وفي سورة الأنعَام ١٤١ وصف الجنات بمعروشات وغير معروشات، وهما موضعان في آية واحدة. ويأتي فعل يعرشون في سورة الأعرَاف ١٣٧ فيما دُمّر من عمل فرعون وقومه، وفي سورة النَّحل ٦٨ فيما تتخذ منه النحل بيوتًا. تتقارب الاستعمالات البشرية في هيئة منشأة أو موضع معين، وتظهر صلة الرفع صراحة في فعل يوسف بأبويه. أما تعميم الارتفاع أو الدعائم أو حمل غيره على جميع المواضع فلا تثبته هذه الشواهد. ويبقى استعمال العرش الإلهي مضبوطًا بإضافته وأفعاله وعلاقاته المنصوصة.
التحليل الكامل لجذر عرش ←التحليل التضايُفيّ العميق
جامِع التضايُف وحَدّاه
العلاقة بين ستت وعرش تكامل وتضايف، لا تضاد. ستت في الشواهد جذر عددي يثبت حدًّا مخصوصًا: ستة أيام في خلق السماوات والأرض، وستين مسكينًا في موضع الكفارة. وعرش جذر بنية مرتفعة حاملة أو موضع منزلة، يظهر في آيات التلاقي مع الاستواء والتدبير والربوبية. لذلك لا ينفي أحدهما الآخر؛ فالعدد يضبط طور الخلق، والعرش يفتح بعده جهة الأمر والمنزلة والتدبير. يتكرر هذا النسق في مثل ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٤)، حيث لا تقف الآية عند مقدار الأيام، بل تنتقل إلى سلطان الأمر: الخلق والأمر معًا. وفي هود يجيء الوجه الآخر: ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ﴾ (سورة هُود ٧)، فليس العرش نتيجة عددية، بل حاضر في سياق الخلق والابتلاء. الجامع إذن بنية خطابية: مقدار الخلق المحدد، ثم موضع الاستواء أو العرش الذي تتصل به الربوبية والتدبير.
حَدّ جذر ستت في مواجهة عرش
حد ستت في مواجهة عرش أنه لا يدل على منزلة ولا بنية حاملة ولا موضع سلطان؛ إنما يثبت مقدارًا عدديًا محكمًا داخل الخبر أو الحكم. في آيات التلاقي لا يقول الجذر شيئًا عن العرش نفسه، ولا يصف هيئة الاستواء، بل يضبط العبارة في صيغة «في ستة أيام». لذلك فوظيفته أن يمنع ذوبان الحد في عموم الخلق: الخلق واقع في مقدار مذكور، لا في عدد مفتوح ولا في مجرد تمام غير محسوب. وفي المقابل لا يستطيع عرش أن يقوم مقام هذا الضبط؛ لأنه ينقل الكلام إلى منزلة بعد الخلق أو إلى سياق العرش المصاحب له. فستت يحد الزمن العددي للنشأة، ولا يحمل معنى الرفعة أو التدبير.
حَدّ جذر عرش في مواجهة ستت
حد عرش في مواجهة ستت أنه ليس عددًا ولا مقدارًا من جنس الأيام، بل بنية مرتفعة ذات حمل أو موضع منزلة. في آيات التلاقي يأتي غالبًا بعد تمام عبارة الخلق: ﴿ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ﴾ (سورة يُونس ٣)، فيحوّل السياق من ضبط مدة الخلق إلى جهة التدبير والإذن والعبادة. وحين يقول النص ﴿وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ﴾ (سورة هُود ٧) لا يضيف عددًا جديدًا إلى الستة، بل يذكر موضع عرش في بنية الخلق والابتلاء. فالعرش يثبت منزلة وحملًا وسلطانًا، وينفي أن تكون آيات التلاقي مجرد خبر عددي عن الأيام. إنه لا يضاد الستة، بل يكملها بجهة ما بعد العدد أو ما يحيط به من ربوبية.
قراءة مواضع التلاقي
جمع القرءان بين الجذرين في ستة مواضع لأن البنية المتكررة تقوم على عرض ربوبية الخلق والتدبير معًا. افتتاحها خبر تعريفي: الله أو الرب هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ثم تأتي جهة العرش. في الأعراف تتسع البنية بعد ذلك إلى الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم، ثم تختم بـ«الخلق والأمر»، فالمقطع ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٤) يضع العدد في أول البرهان والعرش في قلب سلطان الأمر. وفي السجدة تأتي البنية نفسها مع نفي الولي والشفيع من دونه: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ﴾ (سورة السَّجدة ٤). وفي الحديد يلحق بها علم الولوج والخروج والنزول والعروج. فالتلاقي ليس مقابلة بين عدد وشيء، بل ترتيب حجة: الخلق مضبوط، والعرش موضع استواء وتدبير، وما بعدهما أثر في الأمر والعلم والعبادة.
موقع هذا التضايُف في حقله الدلاليّ
يميز هذا التضايف أن طرفه الأول من حقل الأعداد والكميات، وطرفه الثاني من حقول الملك والسلطة والربوبية والمكان والزراعة. لذلك لا يكون كالتقابل الداخلي في عرش بين «معروشات وغير معروشات»، ولا كتمييز عرش عن ملك أو كرسي أو سقف في شواهد الجذر. هنا لا يواجه العدد عددًا آخر، ولا تواجه البنية نقيضها؛ بل يلتقي الضبط العددي للخلق مع موضع المنزلة والتدبير. ومن ثم فالعلاقة أضيق من عموم عرش وأوسع من مجرد «ستة أيام»: هي تلازم خطابي مخصوص في آيات الخلق.
امتحان الاستبدال
لو استبدل عرش بستت في موضع الأعراف لانكسر تركيب الآية من جهتين. عبارة ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٤) تفصل بين مقدار الخلق وموضع الاستواء؛ فإذا وضع العرش موضع الستة ضاع حد الأيام، وصار الخبر بلا مقدار عددي. وإذا وضع ستت موضع العرش بعد «على» ضاعت جهة الاستواء، لأن العدد لا يكون بنية حاملة ولا موضع منزلة. وكذلك في هود، ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ﴾ (سورة هُود ٧)، لا يحتمل أن يؤدي أحد الجذرين وظيفة الآخر: الأول يحدد مقدار الخلق، والثاني يذكر العرش في سياق الماء والابتلاء. الاستبدال لا يصنع ضدية، بل يكشف أن كل طرف يسد موضعًا لا يسده الآخر.
الخلاصة الميسَّرة
ستت وعرش لا يتقابلان كضدين. ستت يذكر مقدار الخلق: ستة أيام، وعرش يذكر موضع الاستواء والتدبير بعد هذا الخلق أو في سياقه. لذلك يجتمعان ليكتمل المعنى: خلق مضبوط، وربوبية ظاهرة بالأمر والتدبير.
مواضع التلاقي في آية واحدة (6)
﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾
مدلول الآية
تقرر الآية أن رب المخاطبين هو الله الخالق للسماوات والأرض، المستوي على العرش، المدبر للأمر؛ فلا شفاعة إلا بعد إذنه، ولذلك يكون الحكم العملي: فاعبدوه، ثم يأتي التوبيخ على ترك التذكر بعد قيام هذا البيان. التحليل الكامل ←
﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۗ وَلَئِن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ﴾
مدلول الآية
الآية تربط الخلق الكوني بالابتلاء العملي ثم تكشف رد الكافرين على خبر البعث: الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلو المخاطبين أيهم أحسن عملًا، ومع ذلك إذا قيل لهم إنهم مبعوثون بعد الموت قال الكافرون إن هذا إلا سحر مبين. التحليل الكامل ←
﴿ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا ﴾
مدلول الآية
الآية تعرف المرجع الذي أمر بالتوكل عليه: هو الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ثم استوى على العرش، وهو الرحمن، فاسأل به خبيرا. فالمعرفة هنا قائمة على الخلق، والامتداد الكوني، وضبط الزمن، وتمام السلطان، والخبرة. التحليل الكامل ←
باقي مواضع التلاقي (2)
﴿ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ﴾
﴿ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ﴾
لطائف هذا التضايُف
- تكرار الصيغة يجعل العلاقة بنية خطابية لا مقابلة عددية.
- نفي اللغوب في ق يشرح تمام القدرة، ولا يجعل التعب ضدا للستة.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر ستت وجذر عرش في القرءان؟
العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في الآية نفسها). يظهر تقابل داخلي مباشر في سورة الأنعَام ١٤١ بين معروشات وغير معروشات؛ فهو إثبات وصف التعريش ونفيه، ولا يقدّم جذرًا مستقلًّا مضادًّا لعرش. وترد العروش في مشاهد الخراب أيضًا، غير أن خراب القرية أو الجنّة لا ينفي وجود عروشها؛ فالتركيب يذكرها ضمن مشهد الخراب. لذلك لا يصح جعل العرش والخراب ضدّين، ولا مساواة غير المعروشات بالعروش المنهارة. العلاقة المثبتة هي التقابل في الوصف داخل الجذر نفسه. أمّا تخصيصه بعلاقة تضاد مع الهدم أو السقوط، أو استنتاج… العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في الآية نفسها). يظهر تقابل داخلي مباشر في سورة الأنعَام ١٤١ بين معروشات وغير معروشات؛ فهو إثبات وصف التعريش ونفيه، ولا يقدّم جذرًا مستقلًّا مضادًّا لعرش. وترد العروش في مشاهد الخراب أيضًا، غير أن خراب القرية أو الجنّة لا ينفي وجود عروشها؛ فالتركيب يذكرها ضمن مشهد الخراب. لذلك لا يصح جعل العرش والخراب ضدّين، ولا مساواة غير المعروشات بالعروش المنهارة. العلاقة المثبتة هي التقابل في الوصف داخل الجذر نفسه. أمّا تخصيصه بعلاقة تضاد مع الهدم أو السقوط، أو استنتاج الدعائم من نفي التعريش، فيحتاج دليلًا آخر.
كم مرة يلتقي جذر ستت وجذر عرش في آية واحدة؟
يلتقيان في 6 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في الأعرَاف آية 54.
ما مفهوم جذر ستت في القرءان؟
ستت: حدٌّ عدديٌّ يجمع ستّةً في خبر خلق السماوات والأرض، وستين في حكم كفارة الظهار؛ فلا يصف فعلًا أو صفةً، بل يعيّن مقدارًا داخل خبر أو تكليف.
ما مفهوم جذر عرش في القرءان؟
عرش اسم لعرش معين يتحدد بالسياق: في الملك شيء يؤتى به ويُنكّر ويُرفع عليه، وفي الخراب عروش قرية أو جنة. وترد معروشات وصفًا للجنات يقابله غير معروشات، ويعرشون فعلًا بشريًا يتصل بالإنشاء. أما العرش الإلهي فيرد مع الاستواء والربوبية، ويُحمل ويُحفّ من حوله؛ فالحمل واقع عليه، ولا يثبت بذلك أنه حامل لغيره. لا يلزم من اجتماع هذه الاستعمالات تعميم هيئة أو دعائم مخصوصة عليها.
ما خلاصة الفرق بين ستت وعرش؟
ستت وعرش لا يتقابلان كضدين. ستت يذكر مقدار الخلق: ستة أيام، وعرش يذكر موضع الاستواء والتدبير بعد هذا الخلق أو في سياقه. لذلك يجتمعان ليكتمل المعنى: خلق مضبوط، وربوبية ظاهرة بالأمر والتدبير.