قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان
المَوضوعاتالمجتمع والعلاقات الإنسانية ‹ التعامل مع الناس ‹ أحكام وأصول العلاقة الزوجية

حفظ الفرج

8 آياتٍ موثَّقة · 5 آياتٍ محوريّة · 3 آياتٍ ذات صلة
موضوع «حفظ الفرج» في القرءان الكريم — 8 آياتٍ موثَّقة، مربوطة بمنهج قَولات الداخليّ الصرف (القرءان نفسه فقط، بلا تفسير ولا موروث خارجيّ). الآيات مصنَّفة: محوريّة (الآية عن الموضوع تحديدًا) وذات صلة (صلة أعمّ).
الجذور الحاملة: حفظ

قراءة في الموضوع

الحفظ بين السمة والأمر

يتشكّل حفظ الفرج في الآيات المعروضة بوصفه سمةً ثابتةً قبل أن يظهر في صورة توجيه مباشر؛ إذ يرد الوصف نفسه في موضعين: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ﴾ سورة المؤمنُون ٥، ثم يعود بلفظه نفسه: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ﴾ سورة المَعَارج ٢٩. والسؤال الذي تفتحه الآيات: كيف يصير الحفظ خُلُقًا متصلًا، تُسنده مراقبة البصر وحدود الإبداء، ويشمل المؤمنين والمؤمنات؟

الحفظ صونٌ مسؤول لا حدّ عابر

تجعل خلاصة الجذر المعروضة الحفظ صونًا متصلًا وإحاطةً مسؤولةً تمنع الخلل. وفي هذا الموضوع يتعيّن محلّ ذلك الصون في الفرج: ﴿قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ﴾ سورة النور ٣٠. فالحفظ هنا فعلٌ موصولٌ بما يصنع الإنسان، لا دعوى مفصولة عن مساره الظاهر.

البصر مدخل الحفظ والستر امتداده

تربط الآية سورة النور ٣٠ بين غضّ البصر وحفظ الفرج في نسق واحد، ثم تختم بالخبرة بما يصنعون؛ فتجعل المراقبة العملية جزءًا من بناء الحفظ. وتقابلها الآية سورة النور ٣١ بتوجيه المؤمنات: ﴿وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَا﴾ سورة النور ٣١. ثم تفصّل الآية أحوال الإبداء وتمنع الإظهار الذي يُعلَم به ما يُخفى من الزينة. فلا يقف الحفظ عند موضع واحد، بل يمتد إلى البصر، والإبداء، والحركة التي تكشف المخفي.

الحفظ في صفّ العبادات الجامعة

لا تعرض الآية سورة الأحزَاب ٣٥ الحفظ وصفًا معزولًا؛ بل تضعه داخل صفّ متتابع من أوصاف المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، إلى أن تقول: ﴿وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ سورة الأحزَاب ٣٥. ويؤكد تكرار الوصف في سورة المؤمنُون ٥ وسورة المَعَارج ٢٩ أن الحفظ علامة استقرار في الشخصية، فيما يبيّن اقترانه بالمؤمنين والمؤمنات أن الخطاب لا يحصر المسؤولية في جانب دون آخر.

حدود الحفظ ومجاوراته

يختلف حفظ الفرج عن موضوع الزواج؛ فالزواج يعرض روابط النكاح وما يتصل بها من رجوع وحدود: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥ﴾ سورة البَقَرَة ٢٣٠، أما حفظ الفرج فيتجه إلى صون السلوك عبر أحواله. ويجاور عمل قوم لوط من جهة الفعل الموصوف: ﴿إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ﴾ سورة الأعرَاف ٨١، لكنه يعيّن فعلًا مخصوصًا، بينما الحفظ بناءٌ وقائي عام. وتعرض الفاحشة أمرًا وضدّه واستغفارًا بعد الفعل: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ﴾ سورة آل عِمران ١٣٥؛ ولا تسند الحزمة جعل الحفظ طورًا يسبق الفعل وحده، إذ تختم آية توجيهات البصر والحفظ والإبداء بـ﴿وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ سورة النور ٣١.

تركيز الآيات وتوزّعها

تحصر البيانات الموضوع في خمس آيات موثقة، وكلها آيات محورية بلا آية مساندة؛ لذلك تبدو بنيته شديدة التركيز. وتحضر النور بآيتين متجاورتين تجمعان البصر والحفظ والإبداء، بينما يظهر المؤمنون والأحزاب والمعارج بآية لكل منها، فيتوزع المعنى بين صفة متكررة، وتوجيه مفصل، وإدراج الحفظ في صف الأوصاف الجامعة.

خيط الحفظ في الأمانات الظاهرة

يفتح الجذر المعروض صلةً مع حفظ الأيمان؛ إذ يرد: ﴿وَٱحۡفَظُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ سورة المَائدة ٨٩. ويجمع الموضعان أن الحفظ تعهّدٌ بما يقع تحت مسؤولية الإنسان، مع اختلاف المحفوظ: اليمين هناك، والفرج هنا.

المواضع في القرءان

5 آياتٍ محوريّة
سورة المؤمنُون ٥
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ
مدلول الآية
سورة النور ٣٠
قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ
مدلول الآية
سورة النور ٣١
وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ
مدلول الآية
سورة الأحزَاب ٣٥
إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا
مدلول الآية
سورة المَعَارج ٢٩
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ
مدلول الآية
3 آياتٍ ذات صلة
سورة النِّسَاء ٣٤
ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُواْ عَلَيۡهِنَّ سَبِيلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا
مدلول الآية
سورة التوبَة ١١٢
ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
مدلول الآية
سورة قٓ ٣٢
هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ
مدلول الآية

موضوعات ذات صلة