قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان
المَوضوعاتالأخلاق والسلوك والقول ‹ القول ‹ العمل - الفعل - القول

الهمز

6 آياتٍ موثَّقة · آيتان محوريّتان · 4 آياتٍ ذات صلة
موضوع «الهمز» في القرءان الكريم — 6 آياتٍ موثَّقة، مربوطة بمنهج قَولات الداخليّ الصرف (القرءان نفسه فقط، بلا تفسير ولا موروث خارجيّ). الآيات مصنَّفة: محوريّة (الآية عن الموضوع تحديدًا) وذات صلة (صلة أعمّ).
الجذور الحاملة: لمز، همز

قراءة في الموضوع

الطعن حين يصير سمةً ومسارًا

يقع الهمز في ملتقى القول والعمل: ليس كلمةً عابرةً فحسب، بل صفةٌ تتصل بصاحبها وبفعله. والسؤال الذي تفتحه آيتاه المحوريتان هو: كيف يجتمع الطعن بكثرة المشي والنميم حتى يستحق صاحبه الوعيد؟ ﴿وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ﴾ سورة الهُمَزة ١ يضع الوصفين في قران واحد، بينما ﴿هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ﴾ سورة القَلَم ١١ يصف صاحبه بأنه همّاز مشّاء بنميم، فتقترن صفة الهمز بكثرة المشي وبالنميم في وصف واحد.

بين التعييب الموجّه والدفع المؤذي

يحمل اللمز وجه التعييب الموجّه؛ إذ يظهر في الصدقات اعتراضًا يتبدل معه الرضا والسخط، كما يظهر طعنًا في المتطوعين. ويأتي النهي جامعًا السخرية واللمز والتنابز: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ سورة الحُجُرَات ١١. أما الهمز فيكشف دفعًا مؤذيًا يُستعاذ منه، أو وصفًا ثابتًا للطاعن: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ سورة المؤمنُون ٩٧.

مسارات الأذى من الخفاء إلى الجماعة

في المسار الأول، يقترن الهمز بصفتي كثرة المشي والنميم كما يصفهما اللفظ نفسه في ﴿هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ﴾ سورة القَلَم ١١؛ فالوصف لا يقف عند طعن منعزل، بل يضمّه إلى وصفين آخرين في تركيب واحد. ويقابله طلب الاستعاذة من الهمزات في ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ سورة المؤمنُون ٩٧، فيتسع المشهد بين وصف ثابت للطاعن وأذى يُستعاذ منه.

وفي المسار الثاني، يجمع الوعيد بين الهمز واللمز؛ فتجاورهما يمنع اختزال الموضوع في السخرية وحدها أو في أمر خفي وحده. اللمز هنا تعييب متجه إلى المخاطَب أو الجماعة، والهمز يرافقه بوصفه أذًى له أثر ممتد.

وفي المسار الثالث، يضع القرءان الصدقات ميدانًا مكشوفًا لهذا التعييب: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ﴾ سورة التوبَة ٥٨. ثم يتسع إلى لمز المتطوعين والسخرية ممن لا يجد إلا جهده: ﴿ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ سورة التوبَة ٧٩. فالأذى يتبدى اعتراضًا، ثم طعنًا، ثم سخريةً من الفعل وأهله.

حدود الهمز بين الأقوال المتجاورة

يتمايز الهمز عن الكذب وقول الحق والصدق بأن الشواهد هناك تنظر إلى دعوى القول ومطابقته، أما هنا فالنظر إلى الأذى الذي يصيب الناس عبر الطعن والنميمة. ويتمايز عن القول السيئ ولغو القول لأن هذين أوسع من جهة القول، بينما تسمّي شواهد الهمز هيئة مؤذية مخصوصة. وعن السر يفترق بأن الخفاء فيه وصف لموضع الإسرار أو الإعلان، لا حكمًا بأن كل خفي همز. ويلتقي مع المن والأذى في ميدان الصدقات، لكن آيات اللمز تكشف اعتراضًا وطعنًا في المعطين والمتطوعين، لا مجرد أذى يتبع الإنفاق. وأقربها اللمز: لا يفصل الاقتران بينهما في سورة الهُمَزة ١، لكنه يحفظ للّمز وجه التعييب الموجّه، وللهمز وجه الأذى المتكرر أو الصفة الطاعنة.

قلّة المواضع وتنوّع الميادين

الآيات الموثقة للموضوع ستّ: منها اثنتان محوريتان وأربع ذات صلة. وتنفرد التوبة باثنتين، وتجيء القلم والهمزة والمؤمنون والحجرات بواحدة لكل منها. هذا التوزع القليل يكشف أن الموضوع لا يكرر مشهدًا واحدًا: فهو صفة، واستعاذة، ونهي جماعي، واعتراض في الصدقات، وسخرية من المتطوعين.

خيوط الصدقات والسخرية والنميمة

يفتح الهمز خيطًا مع الصدقات حين يصير التعييب متعلقًا بالعطاء وبأصحابه، ومع السخرية والألقاب حين يحرس النهي كرامة الجماعة، ومع النميم حين يقترن بكثرة المشي في وصف واحد سورة القَلَم ١١. وتبقي الاستعاذة من الهمزات بابًا آخر يذكّر بأن الأذى لا يقتصر على صورته الظاهرة.

المواضع في القرءان

آيتان محوريّتان
سورة القَلَم ١١
هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ
مدلول الآية
سورة الهُمَزة ١
وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ
مدلول الآية
4 آياتٍ ذات صلة
سورة التوبَة ٥٨
وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ
مدلول الآية
سورة التوبَة ٧٩
ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ
مدلول الآية
سورة المؤمنُون ٩٧
وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ
مدلول الآية
سورة الحُجُرَات ١١
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ
مدلول الآية

موضوعات ذات صلة