قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان
المَوضوعاتالمجتمع والعلاقات الإنسانية ‹ التعامل مع الناس ‹ أحكام وأصول العلاقة الزوجية

المودة

11 آية موثَّقة · آية محوريّة واحدة · 10 آياتٍ ذات صلة
موضوع «المودة» في القرءان الكريم — 11 آية موثَّقة، مربوطة بمنهج قَولات الداخليّ الصرف (القرءان نفسه فقط، بلا تفسير ولا موروث خارجيّ). الآيات مصنَّفة: محوريّة (الآية عن الموضوع تحديدًا) وذات صلة (صلة أعمّ).
الجذور الحاملة: ودد

قراءة في الموضوع

المودّة بين السكن وحدود التعلّق

يقع موضوع المودّة في مسار التعامل مع الناس، ثم في أصول العلاقة الزوجية؛ غير أنّ آيته المحورية لا تبدأ بحكمٍ إجرائيّ، بل ببناء العلاقة من أصلها: ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ سورة الرُّوم ٢١. فسؤال الموضوع ليس: هل يوجد ميل بين الناس؟ بل: ما التعلّق الذي يُجعل بين الزوجين حتى يكون طريقًا إلى السكن، وكيف تكشف المواضع الأخرى أن هذا الاسم نفسه لا يُمدح أو يُذمّ منفصلًا عن متعلَّقه واتجاهه؟

ميلٌ يريد القرب وتحدّده الجهة

خلاصة الجذر المعروض أن الودد ميلٌ محبّ يريد القرب أو الوقوع، وقد يكون حقًا محمودًا أو ميلًا فاسدًا بحسب متعلّقه. وتظهر هذه السعة داخل الآيات نفسها: فالمودّة تُجعل بين الزوجين مع الرحمة في سورة الرُّوم ٢١، ويجعل الرحمن للذين آمنوا وعملوا الصالحات وُدًّا في سورة مَريَم ٩٦، ويقترن الوصف بالرحمة والمغفرة في سورة هُود ٩٠ وسورة البُرُوج ١٤. وفي المقابل تُسمّى الأوثان مودةً بين أصحابها في الحياة الدنيا ثم ينقلب بعضهم على بعض في سورة العَنكبُوت ٢٥، ويقع الإلقاء بالمودّة إلى العدو في سورة المُمتَحنَة ١ موضع نهي. فالجذر لا يحبس المودّة في صورة واحدة؛ إنما يكشف حركة قلبية تتبيّن قيمتها من الرابط الذي تقيمه ومن الأثر الذي تفضي إليه.

السكن والرحمة ميزان المودّة

في الآية المحورية ترتيب دقيق: خلقٌ من الأنفس، ثم أزواج، ثم سكنٌ إليهن، ثم جعلٌ للمودّة والرحمة بين الطرفين، ثم دعوة إلى التفكّر. فالمودّة ليست كلمةً مضافة بعد اكتمال الصورة، بل جزء من الجعل الذي تتماسك به العلاقة. واقترانها بالرحمة يمنع اختزالها في انجذاب عابر؛ فالآية تجمع بين حركة السكن إلى الآخر وبين رابطةٍ قائمة بينهما، وتعرض ذلك كلّه آيةً للتفكّر سورة الرُّوم ٢١.

وتوسّع الآيات ذات الصلة مجال الاسم خارج هذا الموضع من غير أن تنزع عنه ميزانه. ﴿وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا﴾ سورة النِّسَاء ٧٣، فهذا القائل يتنكّر للمودّة عند إصابة الفضل، يتكلّم كأنّها لم تكن قائمة أصلًا، لا يستدعيها ولا يحتجّ بها؛ وتظهر المودّة قربًا في المعاملة مع الذين قالوا إنّا نصارى في سورة المَائدة ٨٢، وترد مطلوبةً في القربى في سورة الشُّوري ٢٣. لكن اللفظ نفسه لا يمنح رابطةً حصانةً بذاته: فمودة الأوثان في سورة العَنكبُوت ٢٥ تنتهي إلى تكفّرٍ ولعن، والإلقاء بالمودّة إلى من عادى وكفر بما جاء من الحق منهيّ عنه في سورة المُمتَحنَة ١، ولا يجتمع الإيمان بالله واليوم الآخر مع موادة من حادّ الله ورسوله في سورة المُجَادلة ٢٢. بذلك تقرأ المودّة بوصفها علاقةً تحتاج دائمًا إلى امتحان وجهتها، لا مجرد حرارة شعور.

ولا يجعل هذا الحدّ الأفق مغلقًا؛ فالآية تقول: ﴿۞ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗۚ وَٱللَّهُ قَدِيرٞۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ سورة المُمتَحنَة ٧. فهي تقابل النهي في سورة المُمتَحنَة ١ بإمكان جعلٍ جديد، لا بإلغاء الفرق بين العداوة والمودّة. ويؤكّد امتداد هذا المعنى أن للذين آمنوا وعملوا الصالحات وُدًّا مجعولًا في سورة مَريَم ٩٦، وأن وصف الودود يأتي مع الرحمة في سورة هُود ٩٠ ومع المغفرة في سورة البُرُوج ١٤؛ فتنتظم المودّة بين جعلٍ إلهيّ، وعملٍ صالح، ورحمةٍ ومغفرة، وحدودٍ تمنع أن يصير التعلّق ستارًا للضلال.

ما بين الرابطة الزوجية والفعل والاتّباع

يتمايز موضوع المودّة عن «الزواج - النكاح» و«النكاح» من جهة السؤال الذي يبرزه كلّ منهما. فشواهد النكاح تعرض الإذن والمنع، والطلاق، والرجوع، والتراضي، وحدود الله في سورة البَقَرَة ٢٢١ و٢٣٠ و٢٣٢؛ أمّا المودّة فتكشف ما جُعل بين الزوجين للسكن والرحمة في سورة الرُّوم ٢١. لذلك لا يستبدل أحد الموضوعين الآخر: أحدهما يتجه إلى صور العلاقة وحدودها، والآخر إلى الرابطة التي تقع بين طرفيها.

ومع «اتباع الشهوات» يظهر فرق الحركة: فالآيات تتحدث عن اتباع الأهواء وعن إرادة الذين يتبعون الشهوات أن يميل الناس ميلًا عظيمًا في سورة البَقَرَة ١٢٠ و١٤٥ وسورة النِّسَاء ٢٧، بينما تجعل آية المودّة السكن والرحمة بين الأزواج. ومع «عمل قوم لوط» تبرز آيات الفاحشة وإتيان الرجال من دون النساء وترك الأزواج في سورة الأعرَاف ٨٠ و٨١ وسورة الشعراء ١٦٦؛ أما المودّة فلا تسمّي فعلًا من هذه الأفعال، بل تسمّي ما جُعل بين الأزواج.

ويفترق موضوع «الفاحشة» كذلك، إذ تعرض شواهده أمرًا بالسوء والفحشاء، أو وقوع فاحشة يعقبه ذكر الله والاستغفار في سورة البَقَرَة ١٦٩ و٢٦٨ وسورة آل عِمران ١٣٥؛ فلا تكون المودّة اسمًا بديلًا عنه. ويفترق عن «الشرف والدنو» الذي تتحرك شواهده في الأدنى والخير، والفوقية، والقرب في سورة البَقَرَة ٦١ و٢١٢ وسورة آل عِمران ٤٥؛ فالقرب هناك منزلة أو مقارنة، أما المودّة فرباطٌ بين أشخاص تتحدد جهته بما يتصل به.

اتساع المواضع حول آية جامعة

الآيات الموثقة للموضوع إحدى عشرة: واحدة محورية وعشر ذات صلة. وهذه القسمة تجعل الآية المحورية مركز القراءة، ثم تجعل المواضع الأخرى اختبارًا لاتساع اللفظ وحدوده: من الزوجين والسكن، إلى القربى، وإلى العداوة، وإلى رابطة قد تنقلب على أصحابها.

وتتقدم سورة الممتحنة بموضعين، فتجعل الحدّ بين المودّة المنهي عنها والمودّة التي قد يجعلها الله ظاهرًا في التوزيع نفسه. ثم تحضر الروم والنساء والمائدة وهود مرّة لكلّ منها؛ فيتوزع اللفظ بين السكن، والتنكّر لرابطة عند إصابة الفضل، وقربٍ في التعامل، ووصف الرحمة. هذا الانتشار لا يترك المودّة محصورة في العلاقة الزوجية، لكنه يبقي آيتها المحورية المعيار الذي يبرز السكن والرحمة معًا.

خيوط تفتح القراءة ولا تذيب الحدود

يفتح موضوع المودّة خيطًا مباشرًا إلى الزواج والنكاح: فالسكن والمودّة والرحمة في سورة الرُّوم ٢١ يضيئون ما تعرضه آيات النكاح من تراضٍ وحدود. ويفتح خيطًا مقابلًا إلى اتباع الشهوات والفاحشة وعمل قوم لوط؛ لا لخلطها بالمودّة، بل لإبقاء الفرق بين رابطة السكن والرحمة وبين الاتباع والفعل المسمّى في شواهد تلك الموضوعات. كما يصل إلى الشرف والدنو من جهة لفظ القرب، غير أن آياته تحفظ فرقًا بين المنزلة أو المقارنة وبين المودّة التي تقع بين الناس وتُختبر بجهتها.

المواضع في القرءان

آية محوريّة واحدة
سورة الرُّوم ٢١
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ
مدلول الآية
10 آياتٍ ذات صلة
سورة النِّسَاء ٧٣
وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا
مدلول الآية
سورة المَائدة ٨٢
۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا وَأَنَّهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ
مدلول الآية
سورة هُود ٩٠
وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ
مدلول الآية
سورة مَريَم ٩٦
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا
مدلول الآية
سورة العَنكبُوت ٢٥
وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا مَّوَدَّةَ بَيۡنِكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُ بَعۡضُكُم بِبَعۡضٖ وَيَلۡعَنُ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ
مدلول الآية
سورة الشُّوري ٢٣
ذَٰلِكَ ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ
مدلول الآية
عرض 4 آيات أخرى
سورة المُجَادلة ٢٢
لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ
مدلول الآية
سورة المُمتَحنَة ١
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِيَآءَ تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ يُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَٰدٗا فِي سَبِيلِي وَٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِيۚ تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن يَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ
مدلول الآية
سورة المُمتَحنَة ٧
۞ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗۚ وَٱللَّهُ قَدِيرٞۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ
مدلول الآية
سورة البُرُوج ١٤
وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلۡوَدُودُ
مدلول الآية

موضوعات ذات صلة