مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ودد في القُرءان الكَريم — 29 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر ودد في القرءان
دلالة جذر «ودد» في القرءان: ودد في القرءان: محبة متوجهة إلى قرب أو وقوع، لا تقف عند الشعور الداخلي، بل تظهر في تمني الشيء أو إلقاء المودة… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 29 موضعًا، في 20 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحب والمودة والألفة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ودد من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·20
عَرض كُلّ الصِيَغ (20)
التَعريف المُحكَم لجَذر ودد في القُرءان الكَريم
ودد في القرءان: محبة متوجهة إلى قرب أو وقوع، لا تقف عند الشعور الداخلي، بل تظهر في تمني الشيء أو إلقاء المودة أو جعلها بين طرفين أو وصف الله بالودود.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
المعنى المحكم: ميل محبّ يريد القرب أو الوقوع، وقد يكون حقًا محمودًا أو ميلًا فاسدًا بحسب متعلقه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ودد
يدور الجذر في استعماله الحي على ميل القلب إلى محبوب أو مطلوب مع إرادة قربه أو وقوعه؛ لذلك يكثر مع «لو» عند تمني ما ليس واقعًا، ويأتي مصدره «المودة» رابطة ظاهرة بين طرفين، ويأتي «الودود» في وصف الله بالغفران والرحمة. وموضع سورة نُوح ٢٣ «ودًّا» اسم معبود مذكور في عدّ الجذر ولا يُبنى عليه التعريف الدلالي.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ودد
الآية المركزية: سورة الرُّوم ٢١ — ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾؛ فهي تعرض المودة رابطة قائمة بين طرفين جعلها الله، لا مجرد خاطر عابر أو تمنٍّ غير واقع.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿يَوَدُّ﴾ | 5 | تمنٍّ ورغبة |
| ﴿وَدُّواْ﴾ | 3 | إرادة موجّهة إلى الغير |
| ﴿بِٱلۡمَوَدَّةِ﴾ | 2 | مودة تُتَّخذ رابطةً |
| ﴿مَّوَدَّةٗ﴾ | 2 | ألفة وعلاقة بين طرفين |
| ﴿وَدَّ﴾ | 2 | رغبة في أمرٍ أو حال |
| بقية الصيغ المفردة: ﴿أَيَوَدُّ﴾، ﴿تَوَدُّ﴾، ﴿مَوَدَّةٞ﴾، ﴿مَّوَدَّةَ﴾، ﴿مَّوَدَّةٗۚ﴾، ﴿وَتَوَدُّونَ﴾، ﴿وَدُودٞ﴾، ﴿وَدَّت﴾، ﴿وَدّٗا﴾، ﴿وَوَدُّواْ﴾، ﴿وُدّٗا﴾، ﴿يَوَدُّواْ﴾، ﴿يُوَآدُّونَ﴾، ﴿ٱلۡمَوَدَّةَ﴾، ﴿ٱلۡوَدُودُ﴾ | 15 | تفرّعات الرغبة والمودة والمودّة المتبادلة |
تتوزّع الصيغ بين أفعالٍ تصوّر التمنّي والإرادة، وأسماءٍ تجعل المودة رابطةً أو أثرًا بين الأطراف. ويظهر الانتقال من الفعل المفرد إلى صيغ المشاركة، ثم إلى الوصف الثابت في ﴿وَدُودٞ﴾ و﴿ٱلۡوَدُودُ﴾، بما يوسّع مجال الجذر من رغبةٍ عارضة إلى مودةٍ قائمة.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ودد بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ودد» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ودد
تتوزع المواضع الـ29 (28 آية فريدة) على أربعة مسالك دلالية: الأول — تمني الكافرين وأهل الكتاب أمرًا لا يقع أو لم يقع (سورة البَقَرَة ٩٦، ١٠٥، ١٠٩، سورة آل عِمران ٦٩، ١١٨، سورة النِّسَاء ٤٢، ٨٩، ١٠٢، سورة الحِجر ٢، سورة المُمتَحنَة ٢، سورة القَلَم ٩، سورة المَعَارج ١١)؛ الثاني — المودة رابطة بين طرفين قائمة أو مُلقاة (سورة المَائدة ٨٢، سورة الرُّوم ٢١، سورة العَنكبُوت ٢٥، الشوری 23، سورة المُمتَحنَة ١ ×2)؛ الثالث — المودة منحةً إلهية أو موضع رجاء (سورة مَريَم ٩٦، سورة المُمتَحنَة ٧)؛ الرابع — النهي عن الموادة أو التساؤل عنها بصيغة الاستفهام الإنكاري (سورة النِّسَاء ٧٣، سورة الأنفَال ٧، سورة آل عِمران ٣٠، سورة المُجَادلة ٢٢)؛ فضلًا عن اسم الله الودود (سورة هُود ٩٠، سورة البُرُوج ١٤) واسم العلم في سورة نُوح ٢٣ (معزول عن البناء الدلالي).
- الصِيَغ: 20 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَوَدُّ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَوَدُّ (5) وَدُّواْ (3) وَدَّ (2) مَّوَدَّةٗ (2) بِٱلۡمَوَدَّةِ (2) أَيَوَدُّ (1) تَوَدُّ (1) وَدَّت (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك أن الجذر لا يدل على محبة ساكنة فقط، بل على ميل يظهر أثره: تمني ردّ المؤمنين، أو تمني السلامة، أو جعل المودة بين الأزواج، أو إلقاء المودة لعدو، أو موادة من يحادّ الله، أو وصف الله بالودود.
مُقارَنَة جَذر ودد بِجذور شَبيهَة
يفترق ودّ عن حبب بأن حبب أوسع في أصل المحبة والتزيين والحُسن، أما ودد فيبرز إرادة القرب أو تحقق المطلوب ولذلك يقترن بـ«لو» في أكثر مواضعه. ويفترق عن ألف بأن الألفة اجتماع وسكون وإزالة نفور، بينما المودة قد تظهر ولو مع بقاء مسافة أو تعارض في المواقف. ويفترق عن رحم بأن الرحمة أثر عطف وإحسان ينزل من الأعلى إلى الأدنى، مقابل المودة التي هي جهة ميل وقرب بين طرفين. ويفترق كذلك عن رهب وخشي بأن المودة ميل إيجابي نحو محبوب، بينما الخشية ميل سلبي بعيدًا عن مرهوب؛ وقد يجتمعان في العلاقة مع الله.
اختِبار الاستِبدال
في ﴿وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا﴾ لا يغني حبب عن ودد؛ لأن السياق ليس مجرد حب، بل إرادة وقوع الرد وتمنٍّ لا يتحقق. وفي ﴿تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ﴾ لا تكفي الألفة، لأن الإلقاء فعل توجيه رابطة مقصودة إلى طرف آخر — وهو ما لا تحمله الألفة وحدها.
الفُروق الدَقيقَة
مواضع «يودّ»/«ودّ» مع «لو» (12 موضعًا من أصل 29) تكشف جهة التمني لأمر لم يقع أو لا يقع؛ ومواضع «مودة» (5 مواضع) تكشف جهة العلاقة الرابطة بين طرفين سواء أكانت محمودة أم مذمومة؛ وموضع «يوادون من حادّ الله» في سورة المُجَادلة ٢٢ يضع حدًّا إيمانيًّا للموادة دون أن ينفي الجذر كله؛ واسم «الودود» في سورة هُود ٩٠ وسورة البُرُوج ١٤ يجمع المحبة مع الرحمة أو الغفران دائمًا ولا يأتي منفردًا؛ كما أن موضع سورة العَنكبُوت ٢٥ يكشف انقلاب المودة في الآخرة إلى كُفر ولعن.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحب والمودة والألفة · الرغبة والإقبال والإدبار.
ينتمي إلى حقل الحب والمودة والألفة، وزاويته الخاصة هي المحبة المتوجهة التي تطلب قربًا أو وقوعًا ولا تكتفي بالشعور الداخلي. لذلك يقارب حبب ورحم وألف، لكنه لا يساوي واحدًا منها، وينفرد باقترانه بصيغة التمني والفعل الفجائي.
مَنهَج تَحليل جَذر ودد
حُصر العد من إحصاء المواضع (الفهارس الداخلية للمشروع)، وثُبّت تكرار سورة المُمتَحنَة ١ لأنه وقوع حقيقي في النص (29 وقوعًا في 28 آية فريدة)، وفُصل موضع سورة نُوح ٢٣ بوصفه اسم علم لا شاهدًا تعريفيًا، وانتُزعت الآيات حرفيًا من مصدر نص المصحف الداخلي.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بغض)
أقوى مقابل لجذر «ودد» هو «بغض» حين يظهر الودّ إرادة لما يؤذي المؤمنين وتظهر البغضاء من الأفواه: ﴿وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ﴾. فالآية تجمع ميلًا مرادًا من جهة، وبغضاء ظاهرة من جهة الصدور والأفواه، فتجعل «ودّوا» هنا ليس محبة صافية بل إرادة الشر الصادرة من بغض. ويأتي مقابل ثانوي مع «عدو» في المائدة: ﴿أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ﴾ ثم ﴿أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ﴾، حيث توزن العداوة والمودة في آية واحدة. لذلك فـ«بغض» هو المقابل الرئيس لقلب الودّ إلى ضده الشعوري، و«عدو» مقابل سياقي في ميزان القرب والبعد.
- الآية تكشف أن الود قد يأتي بصيغة تمني الضرر، فتظهر البغضاء بوصفها الوجه الباطن.
- اجتماع الود والبغضاء في تركيب واحد أقوى من مجرد المقابلة العامة بين محبة وكراهة.
أَضداد ثانَويَّة 1
- العداوة تقابل المودة في جهة العلاقة بين الأطراف، أما البغضاء فتقابلها في جهة الشعور الظاهر والباطن.
- وجود «أقرب» مع المودة في المائدة يقابل شدة العداوة لا مجرد اختلاف رتبة.
نَتيجَة تَحليل جَذر ودد
ودد جذر محكم بعد الإصلاح: 29 وقوعًا خامًا في 28 آية، ومعناه المحكم المحبة المتوجهة إلى قرب أو وقوع، مع عزل موضع الاسم في سورة نُوح ٢٣ عن بناء التعريف. الجذر صالح للاحتجاج به في الحقل الدلالي.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ودد
﴿وَلَتَجِدَنَّهُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٖ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن يُعَمَّرَۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ﴾ سورة البَقَرَة ٩٦. ﴿وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ سورة البَقَرَة ١٠٩. ﴿يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوٓءٖ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ سورة آل عِمران ٣٠. ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ سورة آل عِمران ١١٨. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا﴾ سورة مَريَم ٩٦. ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ سورة الرُّوم ٢١. ﴿وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا مَّوَدَّةَ بَيۡنِكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُ بَعۡضُكُم بِبَعۡضٖ وَيَلۡعَنُ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ﴾ سورة العَنكبُوت ٢٥. ﴿لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ سورة المُجَادلة ٢٢. ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِيَآءَ تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ يُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَٰدٗا فِي سَبِيلِي وَٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِيۚ تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن يَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ سورة المُمتَحنَة ١. ﴿۞ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗۚ وَٱللَّهُ قَدِيرٞۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ سورة المُمتَحنَة ٧. ﴿وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ﴾ سورة هُود ٩٠. ﴿وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلۡوَدُودُ﴾ سورة البُرُوج ١٤.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ودد
- لطيفة 1 — الاقتران مع «لو» (12 من 29): اثنا عشر موضعًا من أصل 29 تجمع صيغة الجذر مع «لو» تمنّيًا (سورة البَقَرَة ٩٦، ١٠٩، سورة آل عِمران ٣٠، ٦٩، سورة النِّسَاء ٤٢، ٨٩، ١٠٢، سورة الحِجر ٢، سورة الأحزَاب ٢٠، سورة المُمتَحنَة ٢، سورة القَلَم ٩، سورة المَعَارج ١١) — وهو أعلى اقتران جواريّ في الجذر كله. هذا يكشف أن الجذر في نحو أربعة أعشار مواضعه يُعبّر عن تمنٍّ لأمر لا يقع أو لم يقع، أي أن الودّ هنا ميلٌ معلّق لا رابطة منجزة.
- لطيفة 2 — سورة مَريَم ٩٦ استثناء بنيوي: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا﴾ الموضع الوحيد الذي يُسند الجعل إلى الرحمن بلا «لو» ولا نفي ولا نهي — الودّ هنا منحة إلهية مستقبلة مؤكدة بالسين، لا تمنٍّ ولا رابطة بين بشرين.
- لطيفة 3 — سورة المُمتَحنَة ١ والسر والعلانية: «بِٱلۡمَوَدَّةِ» مكررة مرتين في آية واحدة؛ الأولى في الإلقاء الظاهر (﴿تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ﴾) والثانية في الإسرار الخفي (﴿تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ﴾) — وهو تكرار يُجسّد بنيةً مزدوجة تكشف العلانية والسر في موادة العدو معًا.
- لطيفة 4 — سورة العَنكبُوت ٢٥ انقلاب المودة: ﴿مَّوَدَّةَ بَيۡنِكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُ بَعۡضُكُم بِبَعۡضٖ وَيَلۡعَنُ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا﴾ — المودة المتخذة لغير الله في الدنيا تنقلب كُفرًا ولعنًا في الآخرة؛ وهو نقيض داخلي في الجذر نفسه يُبيّن أن المودة بحسب متعلّقها تُحمد أو تُذمّ.
- لطيفة 5 — «الودود» لا يأتي منفردًا: في الموضعين الإلهيين (سورة هُود ٩٠، سورة البُرُوج ١٤) يقترن «وَدُودٞ» بالرحمة، و«ٱلۡوَدُودُ» بالغفور — الجمع في كلا الموضعين بين المحبة والرحمة أو الغفران يُعلّق الودّ الإلهي بالتوبة والإقبال.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ودد في القرءان
- لطيفة 1 — الاقتران مع «لو» (7 من 29): سبعة مواضع من أصل 29 تجمع صيغة الجذر مع «لو» (سورة البَقَرَة ٩٦، ١٠٩، سورة آل عِمران ٣٠، ٦٩، سورة النِّسَاء ٨٩، سورة المُمتَحنَة ٢، سورة القَلَم ٩) — وهو أعلى اقتران جواريّ في الجذر كله (: لَوۡ = 7). هذا يكشف أن الجذر في ربعه الأكبر يُعبّر عن تمنٍّ لأمر لا يقع أو لم يقع، أي أن الودّ هنا ميلٌ معلّق لا رابطة منجزة. - لطيفة 2 — سورة مَريَم ٩٦ استثناء بنيوي: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا﴾ الموضع الوحيد الذي يُسند الجعل إلى الرحمن بلا «لو» ولا نفي ولا نهي — الودّ هنا منحة إلهية مستقبلة مؤكدة بالسين، لا تمنٍّ ولا رابطة بين بشرين. - لطيفة 3 — سورة المُمتَحنَة ١ والسر والعلانية: «بِٱلۡمَوَدَّةِ» مكررة مرتين في آية واحدة؛ الأولى في الإلقاء الظاهر (﴿تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ﴾) والثانية في الإسرار الخفي (﴿تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ﴾) — وهو تكرار يُجسّد بنيةً مزدوجة تكشف العلانية والسر في موادة العدو معًا. - لطيفة 4 — سورة العَنكبُوت ٢٥ انقلاب المودة: ﴿مَّوَدَّةَ بَيۡنِكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُ بَعۡضُكُم بِبَعۡضٖ وَيَلۡعَنُ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا﴾ — المودة المتخذة لغير الله في الدنيا تنقلب كُفرًا ولعنًا في الآخرة؛ وهو نقيض داخلي في الجذر نفسه يُبيّن أن المودة بحسب متعلّقها تُحمد أو تُذمّ. - لطيفة 5 — «الودود» لا يأتي منفردًا: في الموضعين الإلهيين (سورة هُود ٩٠، سورة البُرُوج ١٤) يقترن «وَدُودٞ» بالرحمة، و«ٱلۡوَدُودُ» بالغفور — الجمع في كلا الموضعين بين المحبة والرحمة أو الغفران يُعلّق الودّ الإلهي بالتوبة والإقبال.
أَبواب الفِعل لِجَذر ودد
الجامع الدلاليّ في الجذر «ودد» هو الميل القلبيّ الذي يَستلزم تَمَنِّيًا للحدث أو لِلمَيل المُتبادَل. وقد وزّع القرءان هذا الميل على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد «وَدَّ / يَوَدُّ» يَصف حُبّ النَفس لِأمرٍ مُستقبَلٍ يَتمنّى وُقوعَه، ويَتبَعه «لَوۡ» في غالب المواضع. والإفعال «يُوَآدُّونَ» — وَرَدَ مرّةً واحدة — يَصف فعل المُوادّة المُتبادَل بَين طَرَفَين قائمَين. والاسم «مَوَدَّة / وَدّ / وَدود / وَدود» يَدلّ على الميل القلبيّ نَفسِه بوصفه صِفةً ثابتة أو رابِطةً قائمة، لا حَدَثًا مُتمنَّى. ومدار الفرق: تَمَنّ مَفعول بِـ«لو» (المجرَّد)، أم اتصال مُتبادَل بَين مُوادَّين (الإفعال)، أم صِفة وُدّ ثابتة (الاسم).
- ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٩٦)
- ﴿وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٩)
- ﴿تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ﴾ (سورة آل عِمران ٣٠)
- ﴿وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ٦٩)
- ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ كَانُواْ مُسۡلِمِينَ﴾ (سورة الحِجر ٢)
- ﴿وَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٩)
- ﴿يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١١)
- ﴿لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (سورة المُجَادلة ٢٢)
- ﴿كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٣)
- ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (سورة المَائدة ٨٢)
- ﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ﴾ (سورة هُود ٩٠)
- ﴿سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا﴾ (سورة مَريَم ٩٦)
- ﴿إِنَّمَا ٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا مَّوَدَّةَ بَيۡنِكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٥)
- ﴿وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ﴾ (سورة الرُّوم ٢١)
- ﴿قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ﴾ (سورة الشُّوري ٢٣)
- ﴿تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ﴾ (سورة المُمتَحنَة ١)
- ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗۚ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٧)
- ﴿وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا وَلَا سُوَاعٗا﴾ (سورة نُوح ٢٣)
- ﴿وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلۡوَدُودُ﴾ (سورة البُرُوج ١٤)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — قانون «وَدَّ + لَوۡ»: ١٤ من ١٨ موضعًا للمجرَّد يَتلوها «لَوۡ» مُباشَرةً أو بَعد فاصِل قَريب: ﴿وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٩)، ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ﴾ (سورة البَقَرَة ٩٦)، ﴿وَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٩، سورة المُمتَحنَة ٢ بِزِيادَة الواو)، ﴿وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٢)، ﴿وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ﴾ (سورة القَلَم ٩)، ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ كَانُواْ مُسۡلِمِينَ﴾ (سورة الحِجر ٢). و«لَوۡ» تُدخِل صورةَ المُتَمَنَّى غير الواقع — وهذا قَيدٌ بِنيويّ لازم لِلمجرَّد لا يَنخرِم.
- تَفريق صَريح بَين المجرَّد والإفعال: المجرَّد «وَدَّ» مفعولُه حَدَث مُقَيَّد بِـ«لَوۡ» أو «أَنّ» (﴿تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ﴾ سورة آل عِمران ٣٠)، أمّا الإفعال «يُوَآدُّ» فمفعولُه ذاتٌ قائمَة (﴿يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ﴾ سورة المُجَادلة ٢٢). فالأوّل تَمَنٍّ لِحدثٍ غير حاصِل، والثاني فعل ميلٍ قائم بَين طَرَفَين. ولِذلك لم يَأتِ «يُوَآدُّ» قَطّ مَتبوعًا بِـ«لَوۡ».
- تَقابُل بِنيويّ في سورة المُجَادلة ٢٢: في الآية الواحِدَة جاءَ ﴿يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ﴾ — فِعلان كِلاهُما على وزن «فاعَلَ» المُشارَكة، أحدُهما ميل ودود (يُوادّ) والآخَر ميل عَداء (يُحادّ). والصَوتان مُتقابِلان: «وَ-ادَّ» / «حَ-ادَّ»، وكلاهما يَستَلزِم طَرَفَين، فجاءَ النَفي ﴿لَّا تَجِدُ﴾ لِيُثبِت استِحالَة الجَمع بَين الإيمان وبَين مُوادّةِ مَن يُحادّ الله.
- قَيد الفاعِل في المجرَّد — كافِر/مُنافِق/مُجرِم في غالب المواضع: ﴿وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٩)، ﴿وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (سورة آل عِمران ٦٩)، ﴿وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ﴾ في البِطانَة من دونكم (سورة آل عِمران ١١٨)، ﴿وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٢)، ﴿يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ﴾ (سورة المَعَارج ١١). والاستثناء النَفسانيّ ﴿تَوَدُّ﴾ كلّ نَفسٍ يوم القيامة (سورة آل عِمران ٣٠) — حَيث يَنكشِف التَمنّي عند جميع الأَنفُس لا الكافِرَة وحدَها. وهذا التَوزيع يُفيد أنّ «وَدَّ لَوۡ» في القرءان قَرينةُ تَمَنٍّ مَفعول، لا حَقيقة مَيلٍ مَحمود.
- تَوزيع «المَوَدَّة» الاسم على قُطبَين: قُطبٌ مَجعول مِن الله بَين عِبادِه ﴿وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ﴾ (سورة الرُّوم ٢١) ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗۚ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٧)، وقُطبٌ مُتَّخَذ من دون الله ﴿ٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا مَّوَدَّةَ بَيۡنِكُمۡ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٥) و﴿تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ﴾ (سورة المُمتَحنَة ١). فالمَوَدَّة في القرءان رابِطَةٌ لا تَقوم مُحايِدَة — إمّا مَجعولة من الله مَحمودة، أو مُلقاة إلى أعدائه مَذمومة.
- تَقابُل «وُدّ» في سورة مَريَم ٩٦ مَع «وَدّ» في سورة نُوح ٢٣: في الأُولى ﴿سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا﴾ — وُدٌّ يَجعلُه الرَحمن جَزاءً لِأهل الإيمان والعمل الصالح. وفي الثانية ﴿وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا وَلَا سُوَاعٗا﴾ — اسمُ مَعبودٍ من دون الله. فاللفظ الواحِد كادَ يَتطابَق ضَبطًا (وُدّ / وَدّ) ولكنّ المَوضِع يُفَرِّق: الأَوّل مَوضِعُه «جَعَل الرَحمن»، والثاني مَوضِعُه «لا تَذَرُنَّ» في سياق الشَركاء.
- «وَدود» صِفةٌ ربّانيّة جاءَت مَقرونة دائمًا بِصِفةٍ مُناظِرَة: في سورة هُود ٩٠ ﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ﴾ مع «رَحيم»، وفي سورة البُرُوج ١٤ ﴿وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلۡوَدُودُ﴾ مع «الغَفور». ولم يَأتِ «الوَدود» مُفرَدًا قَطّ. ودلالتُه — على وزن «فَعول» المُبالَغة — صِفةُ وُدٍّ ثابِتةٌ، لا فعلُ ودٍّ حادِث، فاختَلَفت بالبِنيَة عن «وَدَّ» المجرَّد الذي هو تَمَنٍّ مَنسوب لِنَفسٍ بَشَريّة.
أَسماء الله مِن جَذر ودد
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ودد
- ودد — «يودّ + لو» نمط التمنّي في سبعة مواضع «ودد» جذر المحبة الهادئة والتمني، وقد كشف الفحص الإحصائي نمطًا غير متوقَّع: «يَوَدُّ + لو» يتكرر في أربعة مواضع بصيغة تمنٍّ مستحيل. سورة البَقَرَة ١٠٥: «مَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ…«ودد» جذر المحبة الهادئة والتمني، وقد كشف الفحص الإحصائي نمطًا غير متوقَّع: «يَوَدُّ + لو» يتكرر في أربعة مواضع بصيغة تمنٍّ مستحيل. سورة البَقَرَة ١٠٥: «مَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡ» — ما يُريدون. وسياق «يود لو» في مواضع أخرى يصف تمنّيًا مستحيلًا يوم القيامة: «يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذٍ» (سورة المَعَارج ١١). «وَدّ» الاسم هو اسم من أسماء الله «الودود» (سورة البُرُوج ١٤) — المحبة الحقيقية. هذا التقابل بين «يودّ + لو» (تمنٍّ مستحيل) و«الودود» (محبة محقَّقة) داخل نفس الجذر يجعله جذرًا لتحليل الفارق بين التمني والوقوع.
- اسم «مَوَدَّة» رابِطٌ بين طَرَفَين: قَيد «بَيۡن» يُمَيِّزه عن الفِعل يَفصِل القرءان في جذر «ودد» بين بابَين لا يَلتَبِسان: الفِعل «وَدَّ / يَوَدُّ» مَيلٌ أُحاديّ من طَرَفٍ واحِد لِحَدَثٍ مُتَمَنًّى، والاسم «مَوَدَّة» رابِطٌ مُتَبادَلٌ بين طَرَفَين قائِم لا حَدَثٌ مُرت…يَفصِل القرءان في جذر «ودد» بين بابَين لا يَلتَبِسان: الفِعل «وَدَّ / يَوَدُّ» مَيلٌ أُحاديّ من طَرَفٍ واحِد لِحَدَثٍ مُتَمَنًّى، والاسم «مَوَدَّة» رابِطٌ مُتَبادَلٌ بين طَرَفَين قائِم لا حَدَثٌ مُرتَقَب. ودَليلُ هذا الفَصل بِنيويّ: من سَبعَة مَواضِع لاسم «مَوَدَّة» تَقتَرِن أَربَعَةٌ بِظَرف «بَيۡن» الدالّ على الطَرَفَين صَراحَةً: ﴿كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٣)، ﴿أَوۡثَٰنٗا مَّوَدَّةَ بَيۡنِكُمۡ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٥)، ﴿وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ﴾ (سورة الرُّوم ٢١)، ﴿أَن يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗۚ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٧). والمَواضِع الثَلاثَة الباقيَة تَدور على القُرب والصِلَة لا التَمَنِّي: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ﴾ (سورة المَائدة ٨٢)، ﴿إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ﴾ (سورة الشُّوري ٢٣). فالاسم يَصِف عَلاقَةً مَوصولَةً، بَيِّنُها «بَيۡن» و«أَقۡرَب» و«القُرۡبَىٰ»، بينما الفِعل لا يَأخُذ «بَيۡن» قَطّ بل يَأخُذ مُتَمَنًّى مَصدوقُه «لَوۡ». وهكذا انقَسَم المَيل: اسمًا رابِطًا حاضِرًا، وفِعلًا رَغبَةً غائِبَة.
- الودّ حين يُقلَب: البُغضاء الظاهِرة تَكشِف إرادَةً لا مَحَبَّة يُبَيِّن القُرءان أنّ لَفظ «وَدّ» لا يَعني بِذاتِه مَحَبَّةً صافيَة، بل قَد يَحمِل إرادَةً لِلشَرّ إذا اقتَرَن سِياقُه بِبُغضاء ظاهِرَة. في آل عِمران يَصِف حال قَومٍ يُبطِنون العَداوَة: ﴿وَدُّواْ مَا…يُبَيِّن القُرءان أنّ لَفظ «وَدّ» لا يَعني بِذاتِه مَحَبَّةً صافيَة، بل قَد يَحمِل إرادَةً لِلشَرّ إذا اقتَرَن سِياقُه بِبُغضاء ظاهِرَة. في آل عِمران يَصِف حال قَومٍ يُبطِنون العَداوَة: ﴿وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١١٨)، فَـ«وَدُّوا» هُنا فِعل تَمَنٍّ لِلعَنَت، وقَرينَتُه بُغضاءُ صَريحَة تَبدو مِن الأَفواه قَبل أَن تُخفيَها الصُّدور. فَـ«بُغض» هو المُقابِل الأَقوى لِـ«وَدّ» حين يَنقَلِب الوُدّ المُدَّعى إلى ضِدِّه الشُعوريّ الحَقيقيّ داخِل الآيَة نَفسِها. ويَظهَر مُقابِل ثانٍ سِياقيّ في المَائدة، حَيث تُوزَن العَداوَة والمَوَدَّة مَعًا في آيَة واحِدَة: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ ثُمَّ ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (سورة المَائدة ٨٢)، فَـ«عَدُوّ» هُنا مُقابِل بِميزان القُرب والبُعد لا انقِلابًا داخِليًّا كَما في آل عِمران. فَبَينَما «بُغض» يَكشِف زَيفَ الوُدّ المُعلَن، «عَدُوّ» يَصِف تَفاوُتَ الأَقرَبيَّة بَين طَوائف مُختَلِفَة تِجاه أَهل الإيمان. القُرءان بِهذا يُفَرِّق بَين نَمَطَين لِتَقابُل «وَدّ»: تَقابُلٌ يَنقَلِب داخِل الفِعل الواحِد، وتَقابُلٌ يُقارَن بَين طَرَفَين مُختَلِفَين.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ودد
- 29 موضعًاالجَذر «ودد» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.