قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

التعاون

10 آياتٍ موثَّقة · آيتان محوريّتان · 8 آياتٍ ذات صلة
موضوع «التعاون» في القرءان الكريم — 10 آياتٍ موثَّقة، مربوطة بمنهج قَولات الداخليّ الصرف (القرءان نفسه فقط، بلا تفسير ولا موروث خارجيّ). الآيات مصنَّفة: محوريّة (الآية عن الموضوع تحديدًا) وذات صلة (صلة أعمّ).
الجذور الحاملة: عون

قراءة في الموضوع

التعاون: توجيه القوّة المشتركة

يقع التعاون في مجال التعامل مع الناس، لكن آيتيه المحوريّتين لا تعرضانه مجرّد اجتماعٍ أو تقاربٍ بين أطراف؛ بل تجعلانه سؤالًا عن الوجهة التي تُسخَّر لها القوّة. فالأمر يتضمّن حدًّا فاصلًا: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾ سورة المَائدة ٢، ثم يظهر في موضع آخر طلب قوّةٍ تضاف إلى عملٍ محدّد لإقامة ردمٍ بين جهتين سورة الكَهف ٩٥. فالموضوع يقرأ الفعل المشترك من غايته وأثره، لا من تعدّد المشاركين وحده.

العون: قوّة تضاف لإتمام أمر

تحمل خلاصة جذر «عون» العونَ بوصفه قوّةً تأتي من خارج الفاعل لإتمام أمرٍ معيّن، وتظهر الآيات المعروضة وجوه هذه الإضافة. ففي الطلب المباشر: ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا﴾ سورة الكَهف ٩٥، القوّة المطلوبة تدخل في بناء فعلٍ له نتيجة معلنة. وفي الاستعانة يتوجّه الطلب إلى الله أو إلى ما أُمر به: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ سورة الفَاتِحة ٥، و﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ سورة البَقَرَة ٤٥. أمّا ﴿ٱلۡمُسۡتَعَانُ﴾ فيرد عند ما يُوصَف، فيجعل العون متعلّقًا بهذا الموقف: ﴿وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ سورة يُوسُف ١٨. وتفصل البيانات بين ذلك وبين «عوان» الذي يصف التوسّط ولا يدلّ في نفسه على إعانة.

أمرٌ وحدٌّ ومادّةٌ للعمل المشترك

### الوجهة التي تميّز التعاون

تضع سورة المَائدة ٢ تعاونًا مأمورًا به في مقابلة تعاونٍ منهيّ عنه؛ فالفارق ليس في حصول المشاركة، بل في تعلّقها بالبرّ والتقوى أو بالإثم والعدوان. ويأتي النهي عقب ذكر الشنآن والاعتداء في الآية نفسها، فيمنع أن يتحوّل ما يقع بين الناس إلى باعثٍ لفعلٍ مشترك يتجاوز الحد.

### القوّة التي تدخل في الإنجاز

في سورة الكَهف ٩٥ لا يكتفي المتكلّم بما مكّنه الله فيه، بل يطلب مشاركةً محدّدة: ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا﴾ سورة الكَهف ٩٥. هنا تبرز بنية التعاون: قوّة من آخرين، وفعل يتولّاه الطالب، وأثرٌ واقع بين جماعات. وتوسّع آيات الاستعانة الصورة؛ فالصبر والصلاة موردان مأمور بالاستعانة بهما سورة البَقَرَة ٤٥ و١٥٣، والاستعانة بالله تقترن بالصبر سورة الأعرَاف ١٢٨. بذلك يتصل التعاون البشريّ بطلب العون، من غير أن يذوب أحدهما في الآخر.

التعاون بين القرابة والوحدة والحدود

لا يستبدل التعاون بموضوع التعامل مع الأبناء والمقرّبين؛ فشواهده تسوق الإحسان إلى الوالدين وذي القربى سورة البَقَرَة ٨٣، أو الوصية للبنين سورة البَقَرَة ١٣٢، بينما شاهد التعاون يعيّن عملًا مشتركًا ووجهةً له. ولا يطابق وحدة المؤمنين؛ فالوحدة تُصوّر الاعتصام جميعًا وترك التفرّق ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ﴾ سورة آل عِمران ١٠٣، أمّا التعاون فيفحص ما يُنجز بالقوّة المتضافرة. ويباين الاستئذان الذي يضبط الدخول والرجوع ﴿فَلَا تَدۡخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤۡذَنَ لَكُمۡۖ﴾ سورة النور ٢٨؛ كما يواجه الإفساد فعلًا آخر بوصفه فسادًا، في حين تقيم سورة المَائدة ٢ معيارًا صريحًا للجهة التي يجوز أن يُتعاون عليها.

قلّة الآيات وتركيز البنية

تتكوّن المادّة الموثّقة من تسع آيات: اثنتان محوريّتان وسبع ذات صلة. وهذا التوزّع يجعل اللفظ الصريح مركزًا صغيرًا، تحيط به صور الاستعانة والإعانة. وأكثر السور حضورًا البقرة بآيتين، ثم المائدة والكهف والفاتحة والأعراف بآية لكلّ منها؛ فتتجاور في البيانات صيغة الأمر بالتعاون، وصيغة طلب القوّة، وصيغ الاستعانة.

خيوط إلى الضدّ والضابط

يفتح التعاون خيطًا إلى العداوة والإفساد والاختلاف، لا بوصفها مطابقات أو أضدادًا مكتفية، بل لأنّ سورة المَائدة ٢ تسمي العدوان حدًّا يمنع توجيه القوّة المشتركة إليه. ويفتح خيطًا آخر إلى التحية والسلام والاستئذان: تلك موضوعات تضبط هيئة اللقاء، أمّا التعاون فيكشف ما قد يصدر عن اللقاء من عملٍ وقوّةٍ وأثر.

المواضع في القرءان

آيتان محوريّتان
سورة المَائدة ٢
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ
مدلول الآية
سورة الكَهف ٩٥
قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا
مدلول الآية
8 آياتٍ ذات صلة
سورة الفَاتِحة ٥
إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ
مدلول الآية
سورة البَقَرَة ٤٥
وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ
مدلول الآية
سورة البَقَرَة ١٥٣
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ
مدلول الآية
سورة الأعرَاف ١٢٨
قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ
مدلول الآية
سورة يُوسُف ١٨
وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٖ كَذِبٖۚ قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ
مدلول الآية
سورة الأنبيَاء ١١٢
قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ
مدلول الآية
عرض آيتين أُخريين
سورة الفُرقَان ٤
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا
مدلول الآية
سورة المَاعُون ٧
وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ
مدلول الآية

موضوعات ذات صلة