مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر وهن في القُرءان الكَريم — 9 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر وهن في القرءان
دلالة جذر «وهن» في القرءان: الوهن هو رخاوة التماسك الداخلي في بنية أو عزم أو كيد؛ يضعف الصلابة من الداخل دون أن يساوي مطلق الضعف أو الخضو… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 9 مواضع، في 7 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الضعف والعجز». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر وهن من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·7
التَعريف المُحكَم لجَذر وهن في القُرءان الكَريم
الوهن هو رخاوة التماسك الداخلي في بنية أو عزم أو كيد؛ يضعف الصلابة من الداخل دون أن يساوي مطلق الضعف أو الخضوع.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
وهن يصف انهيار التماسك: في العظم، والبيت، والحمل، والكيد، والعزيمة عند الشدة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر وهن
يدور الجذر على ضعف التماسك الداخلي حتى لا يبقى الشيء على صلابته أو عزيمته. يظهر ذلك في النهي عن الوهن عند المواجهة، وفي نفيه عن الربيين مع نفي الضعف والاستكانة، وفي إضعاف كيد الكافرين، وفي وهن العظم، وبيت العنكبوت، وحمل الأم وهنا على وهن.
فالجامع ليس مطلق الضعف؛ فالضعف نقص قوة، أما الوهن فهو رخاوة التماسك في البنية أو العزيمة أو الكيد.
الآية المَركَزيّة لِجَذر وهن
الشاهد المركزي: سورة آل عِمران ١٤٦: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿تَهِنُواْ﴾ | 3 | نهيٌ للجماعة عن الاستسلام للوهن |
| ﴿أَوۡهَنَ﴾ | 1 | وصفٌ يبرز بلوغ الضعف غايته |
| ﴿مُوهِنُ﴾ | 1 | وصفٌ لفعل إيقاع الوهن |
| ﴿وَهَنَ﴾ | 1 | فعلٌ يحكي حلول الضعف |
| ﴿وَهَنُواْ﴾ | 1 | فعلٌ للجماعة يصف وقوع الوهن |
| ﴿وَهۡنًا﴾ | 1 | مصدرٌ يبيّن هيئة الضعف |
| ﴿وَهۡنٖ﴾ | 1 | مصدرٌ يأتي في تركيبٍ يصف تراكب الضعف |
يتوزّع الجذر بين النهي عن الوهن، ووصف وقوعه، وبيان أثره أو شدّته. وتجمع الصيغ بين الفعل الموجّه للجماعة، والفعل الحاكي للحال، والمصدر الذي يجعل الوهن وصفًا ظاهرًا في السياق.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر وهن بِالأَوزان
صيغ الجَذر «وهن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر وهن
إجمالي المواضع: 9 موضعًا في 8 آية، منها 1 آية تحوي أكثر من موضع.
- سورة آل عِمران ١٣٩ — تَهِنُواْ
- سورة آل عِمران ١٤٦ — وَهَنُواْ
- سورة النِّسَاء ١٠٤ — تَهِنُواْ
- سورة الأنفَال ١٨ — مُوهِنُ
- سورة مَريَم ٤ — وَهَنَ
- سورة العَنكبُوت ٤١ — أَوۡهَنَ
- سورة لُقمَان ١٤ — وَهۡنًا، وَهۡنٖ
- سورة مُحمد ٣٥ — تَهِنُواْ
- الصِيَغ: 7 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَهِنُواْ.
- أَبرَز الصِيَغ: تَهِنُواْ (3) وَهَنُواْ (1) مُوهِنُ (1) وَهَنَ (1) أَوۡهَنَ (1) وَهۡنًا (1) وَهۡنٖ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
كل المواضع تكشف نقص التماسك: نهي عن سقوط العزم، ربيون لم يهنوا رغم ما أصابهم، كيد يُوهَن، عظم وهن، بيت أوهن، وحمل يتراكم وهنا على وهن.
مُقارَنَة جَذر وهن بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| ضعف | نقصٌ في القوّة يُنفى عمّن ثبت على ما أصابه، ويجتمع الجذران منفيَّين في نسقٍ واحد داخل الآية نفسها | ضعف يمتدّ إلى فعل قومٍ بقوم فترد منه صيغة الاستضعاف في ثلاثة عشر موضعًا، ويقابله لفظ القوّة صريحًا في وصف أطوار الخلق؛ ومواضع وهن التسعة في ثماني آيات ليس فيها صيغة استضعاف، ولا يرد فيها لفظ القوّة، وإيهانُ الشيء مُسنَدٌ فيها إلى الله في موضعٍ واحد هو إيهان كيد الكافرين (سورة الأنفَال ١٨) | ﴿فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ﴾ سورة آل عِمران ١٤٦ · ﴿خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ﴾ سورة الرُّوم ٥٤ |
| سكن | يجتمعان منفيَّين في آيةٍ واحدة وصفًا لمن لم ينكسر بما أصابه في سبيل الله | صيغة الاستكانة ترد في موضعين اثنين، كلاهما بعد نزول بلاءٍ أو عذاب، وأحدهما يصرّح بالجهة المستكان لها ويقرن الاستكانة بالتضرّع؛ ووهن يوصف به العظم والبيت وحملُ الأمّ، وهي مواضع لا جهةَ فيها يُخضَع لها، فمحلّه البنية أو العزم لا الموقف من جهةٍ غالبة | ﴿وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْ﴾ سورة آل عِمران ١٤٦ · ﴿فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ﴾ سورة المؤمنُون ٧٦ · ﴿وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي﴾ سورة مَريَم ٤ |
| فشل | سقوطُ العزم عند اللقاء، وكلاهما يرد في آل عِمران في خطاب المؤمنين عمّا أصابهم يوم اللقاء | مواضع فشل الأربعة ثلاثةٌ منها مقرونة بالتنازع، فهو أثرٌ يتولّد عن اختلاف الجماعة، ويُنهى عنه بواسطة النهي عن سببه لا بنهيٍ مباشر؛ ومواضع وهن التسعة خاليةٌ من ذكر التنازع، والنهي عنه مباشرٌ بصيغة الخطاب في ثلاثة مواضع | ﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡ﴾ سورة الأنفَال ٤٦ · ﴿إِذَا فَشِلۡتُمۡ وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ﴾ سورة آل عِمران ١٥٢ · ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ﴾ سورة آل عِمران ١٣٩ |
| وني | كلاهما يرد نهيًا بـ«لا» عن التراخي في أمرٍ كُلِّف به المخاطَب، ويسقط أوّل الفعل في صيغة النهي فيهما معًا | الونى موضعٌ واحد في القرءان، بصيغة المثنّى، ومتعلَّقه الذكر؛ والنهي عن الوهن ثلاثة مواضع، كلّها بصيغة الجمع، ومتعلَّقها في المواضع الثلاثة مقامُ اللقاء: تقريرُ العلوّ مع النهي عن الحزن، وابتغاءُ القوم، وتركُ الدعوة إلى المسالمة | ﴿وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي﴾ سورة طه ٤٢ · ﴿وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِ﴾ سورة النِّسَاء ١٠٤ |
| وهي | رخاوةٌ توصف بها بنيةٌ قائمة لا قدرةٌ فاعلة | الوهي موضعٌ واحد، وُصفت به السماء بعد انشقاقها، فهو حالٌ لاحقةٌ لتصدّعٍ وقع؛ ووهن يوصف به ما هو قائمٌ لم ينشقّ: عظمٌ في بدنٍ حيّ، وبيتٌ منسوجٌ ما زال بيتًا، وعزمٌ ينهى عن رخاوته قبل أن ينكسر | ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوۡمَئِذٖ وَاهِيَةٞ﴾ سورة الحَاقة ١٦ · ﴿وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِ﴾ سورة العَنكبُوت ٤١ |
| عجز | كلاهما يصف قصور الإنسان عن احتمال ما هو بصدده، وهما في حقلٍ دلاليّ واحد | مواضع عجز الستّة والعشرون تدور على انتفاء الإفلات من الله في تسعة عشر موضعًا، ووصف السنّ في أربعة، وأعجاز النخل في اثنين، وموضعٍ واحد للعجز عن أداء فعلٍ بعينه؛ فليس فيها نهيٌ ولا نفيٌ لحالٍ داخليّ عن المؤمنين، بخلاف وهن الذي جاء نهيًا في ثلاثة مواضع ونفيًا عمّن قاتلوا مع النبيّين في موضع | ﴿أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ﴾ سورة المَائدة ٣١ · ﴿حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ﴾ سورة لُقمَان ١٤ |
اختِبار الاستِبدال
في سورة آل عِمران ١٤٦ لا يجوز جعل وهنوا مساويًا لضعفوا؛ لأن الآية نفت الوهن والضعف والاستكانة معًا. وفي سورة مَريَم ٤ لا يكفي ضعُف العظم؛ لأن الوهن يصف فقد الصلابة في العظم نفسه. وفي سورة الأنفَال ١٨ لا يكفي إبطال الكيد؛ لأن موهن يصف تفكيك قوته من الداخل.
الفُروق الدَقيقَة
صيغة لا تهنوا ترد ثلاث مرات في سياق المواجهة، وصيغة وهن العظم تخص البنية الجسدية، وأوهن البيوت تضبط المثال البنيوي، ووهنا على وهن في لقمان تحمل وقوعين يبرزان التراكم لا الحدث الواحد.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الضعف والعجز.
ينتمي إلى حقل الضعف والعجز، وزاويته الخاصة هي رخاوة التماسك الداخلي، لا مجرد نقص القوة ولا انعدام القدرة.
مَنهَج تَحليل جَذر وهن
حُصرت 9 وقوعات خامًا في 8 آيات، وثبت أن سورة لُقمَان ١٤ تحمل وقوعين حقيقيين. بُني التفريق عن ضعف واستكانة من سورة آل عِمران ١٤٦، لأنها تجمع الجذور الثلاثة في موضع واحد.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر علو)
المقابل السياقي الأثبت لوهن هو علو؛ لأن النهي عن الوهن يأتي مقرونًا بتقرير العلو في موضعين. الوهن رخاوة العزم أو البنية من الداخل، والعلو في هذين الموضعين ليس علو مكان، بل ثبات الموقف وغلبة الجهة التي لا يصح لها أن تستدعي السلم من ضعف أو تنكسر بالحزن. ويجاور الوهن جذر ضعف في آل عمران، لكن هذا الجوار يبين الفروق: ما وهنوا، وما ضعفوا، وما استكانوا؛ ثلاث زوايا للنقص لا ضدود بعضها. لذلك يكون علو هو المقابل العملي في سياق المواجهة، بينما ضعف وسكن علاقات مكمّلة داخل وصف الانهيار لا أضداد. أما وهن العظم وبيت العنكبوت وحمل الأم فتبقى فروعًا تبين الرخاوة والتناقص ولا تنتج زوجًا ضدّيًا جديدًا.
- العلو هنا يرد علاجًا للوهن في مقام الثبات، لا وصفًا مكانيًا مجردًا.
- اقتران الوهن بالحزن أو الدعوة إلى السلم يوضح أنه رخاوة موقف قبل أن يكون نقص قوة.
أَضداد ثانَويَّة 1
- ضعف قرين يشرح جانب نقص القوة، بينما وهن يختص برخاوة التماسك والعزم.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: وهن ⟷ علو ↗
شَواهد قُرءانيّة من جَذر وهن
- سورة آل عِمران ١٣٩: ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾
- سورة آل عِمران ١٤٦: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾
- سورة النِّسَاء ١٠٤: ﴿وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾
- سورة الأنفَال ١٨: ﴿ذَٰلِكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيۡدِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
- سورة مَريَم ٤: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا﴾
- سورة العَنكبُوت ٤١: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ﴾
- سورة لُقمَان ١٤: ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ﴾
- سورة مُحمد ٣٥: ﴿فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر وهن
من لطائف الجذر أن صيغة تهنوا وردت ثلاث مرات كلها في مقام مواجهة أو طلب صمود. وسورة لُقمَان ١٤ تحمل وقوعين في تركيب وهنا على وهن، فتجعل الوهن متراكمًا لا مفردًا. وآل عمران 146 هي مفتاح نفي التطابق لأنها جمعت وهنوا وضعفوا واستكانوا في نسق واحد.
أَبواب الفِعل لِجَذر وهن
الوَهْن في القرءان ضعفٌ داخليٌّ يُصيب العزيمة والبُنية من الداخل، لا مجرَّد عجزٍ ظاهر. المجرَّد «وَهَنَ/يَهِنُ» يصف الانهيار الذاتيّ: وهنُ العظم في مريم (٤) هو الضعف الجسديّ البالغ أقصاه حين يُعلنه زكريا عليه السلام بنفسه شاهدًا على عجزه ليدلَّ على أن الطلب من الله وحده، ووهن الأمهات في لقمان (١٤) هو مشقةٌ متراكمة طبقةً فوق طبقة. وفي سياقات الخطاب للمؤمنين جاء النهي «لَا تَهِنُواْ» في ثلاثة مواضع متوافقة: سورة آل عِمران ١٣٩ وسورة النِّسَاء ١٠٤ وسورة مُحمد ٣٥، كلُّها تقرن النهيَ بوعدٍ أو حجة. وفي سورة آل عِمران ١٤٦ ورد الفعل الماضي «فَمَا وَهَنُواْ» في نفيٍ لا نهيٍ، مقترنًا بنفي الضعف والاستكانة عن الربيين. الإفعال «أَوۡهَنَ» جاء في تمثيل العنكبوت وفاعله الإيجازيّ المطلق يصف شيئًا لا بنية له أصلًا. والاسم «مُوهِنُ» في الأنفال (١٨) وصفٌ فعليّ لله يُبطل كيد الكافرين من أساسه.
- ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٩)
- ﴿فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٦)
- ﴿وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٤)
- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٤)
- ﴿حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (سورة لُقمَان ١٤)
- ﴿فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٣٥)
- ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤١)
- ﴿ذَٰلِكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيۡدِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة الأنفَال ١٨)
لَطائف بِنيويّة
- «وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ» في لقمان (١٤) هو التعبير الوحيد في القرءان الذي يكرِّر المصدر النكرة منصوبًا ثم مجرورًا بـ«على» لإفادة التراكم التدريجيّ، وهذه صيغة تضخيم فريدة تجعل المشقة طبقاتٍ متراكمة لا حادثةً واحدة.
- آل عمران (١٤٦) تجمع ثلاثة أفعال نفيٍ متتالية: «فَمَا وَهَنُواْ … وَمَا ضَعُفُواْ … وَمَا ٱسۡتَكَانُواْ». الوهن يأتي أولًا كمصدر الانهيار الداخليّ، ثم الضعف كأثره الظاهر، ثم الاستكانة كنتيجتها. الترتيب بنيويٌّ لا تحكميّ.
- النهي «لَا تَهِنُواْ» تكرَّر في ثلاثة مواضع (سورة آل عِمران ١٣٩، سورة النِّسَاء ١٠٤، سورة مُحمد ٣٥)، وكلٌّ منها يُعقِّبه حجةٌ مغايرة: في آل عمران الأولى حجةُ العلوِّ بالإيمان، وفي النساء حجةُ تساوي الألم مع امتياز الرجاء، وفي محمد حجةُ المعيّة الإلهية وعدم تضييع العمل.
- العنكبوت (٤١) يستعمل «أَوۡهَنَ» أفعلَ تفضيل لا فعلًا، فيجعل الوهن صفةً بنيويّة مطلقة في البيت لا حادثةً طارئة. ويُعقِّبه «لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ» الذي يربط الوهن البنيويَّ بالجهل المعرفيّ: لو علموا لما اتخذوا ما لا بُنية له حاملًا.
- «مُوهِنُ كَيۡدِ ٱلۡكَٰفِرِينَ» في الأنفال (١٨) جاء اسمًا فعليًّا بصيغة اسم الفاعل المضاف، وهي صيغة تُفيد الديمومة والاستمرار، مما يجعل إيهان الكيد سمةً دائمةً لا فعلًا آنيًّا. وهو الموضع الوحيد الذي يُسند الوهن فعلًا إلى الله بصورة صريحة.
- مريم (٤) يُسند الوهن إلى العظم تحديدًا «وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي»، والعظم هو الدعامة الداخلية للجسد. اختيار العظم لا العضلة ولا الجلد يجعل الوهن ضعفًا في الأساس البنيويّ للجسم، لا في سطحه. وهذا يتوافق مع الدلالة الكليّة للجذر: الوهن يبدأ من الداخل.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر وهن
- مَريَم — الآية 3–6﴿إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا﴾ ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا﴾ ﴿وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا﴾ ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا﴾