قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر وعد في القُرءان الكَريم — 151 موضعًا

151 موضعًا66 صيغةالحَقل: العهد واليمين والميثاق

جواب مباشر

دلالة جذر وعد في القرءان

دلالة جذر «وعد» في القرءان: التعريف المحكم: إخبار ملزم عن أمر مستقبل يرتقب وقوعه، خيرا كان أو وعيدا، أو تعيينا لموعد لقاء أو ميقات بين طر… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 151 موضعًا، في 66 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العهد واليمين والميثاق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر وعد من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠66

عَرض كُلّ الصِيَغ (66)

التَعريف المُحكَم لجَذر وعد في القُرءان الكَريم

التعريف المحكم: إخبار ملزم عن أمر مستقبل يرتقب وقوعه، خيرا كان أو وعيدا، أو تعيينا لموعد لقاء أو ميقات بين طرفين، يثبت صدقه أو خلفه عند مجيء الموعد.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

وعد: إخبارٌ مُلزِمٌ عن أمرٍ مستقبلٍ يُرتقَب وقوعه، خيرًا كان كالجنّة والمغفرة والنصر، أو وعيدًا كالنار والعذاب. وعد الله صادقٌ لا يُخلَف، ووعد الشيطان غرور، وأمّا البشر فمنهم صادق الوعد كإسماعيل (سورة مَريَم ٥٤)، ومنهم من يعد الله ثم يُخلِف (سورة التوبَة ٧٥–٧٧). ويعد الظالمون بعضهم بعضًا غرورًا (سورة فَاطِر ٤٠). وقول المنافقين إن وعد الله ورسوله غرور هو تكذيب منهم، وليس وعدًا يصدر عنهم (سورة الأحزَاب ١٢). ويشمل مضمونُه أيضًا تعيينَ موعدٍ للقاء أو ميقاتٍ بين طرفين بصيغة المُواعدة: ﴿وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٥١). ومن تعيين الموعد: ﴿قَالَ مَوۡعِدُكُمۡ يَوۡمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحۡشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحٗى﴾ (سورة طه ٥٩). زاويتُه الخاصّة أنّ الكلام يتّجه إلى آتٍ منتظَر يُختبَر بالصدق أو الخُلف عند مجيء الموعد.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر وعد

الجذر «وعد» في القرءان إخبارٌ مُلزِمٌ عن أمرٍ مستقبلٍ يُرتقَب وقوعه، لا خبرٌ عن ماضٍ وقع وانقضى. يجمعه أمران: التزامُ المُخبِر بما أخبر، واتّجاهُ الكلام إلى آتٍ منتظَر. والإلزام هنا تعلّقُ القول بصاحبه ومحاسبتُه عليه، ولا يعني أنّ كلّ واعد ينجز ما وعد. ينقسم بحسب مضمونه إلى وعدٍ بالخير ووعيدٍ بالشرّ. فمن الخير الجنّة: ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ (سورة التوبَة ٧٢). ومنه المغفرة: ﴿وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغۡفِرَةٗ مِّنۡهُ وَفَضۡلٗاۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٨)، والاستخلاف: ﴿لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة النور ٥٥)، والنصر كما في سورة آل عِمران ١٥٢. ومن الشرّ: ﴿ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ﴾ (سورة الحج ٧٢)، و﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ (سورة التوبَة ٦٨). فالجذر نفسه يحمل البِشارة والإنذار بصيغةٍ واحدة. ويأتي الوعد من الله ومن البشر ومن الشيطان، ويُفصَل تعيينُ الواعد عن الحكم على صدق وعده. فوعد الله صادقٌ لا يُخلَف، وأكثرُ مواضع الجذر إسنادًا إليه. ووعد الشيطان باطلٌ خادع: ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٠). ومن الوعد البشري ما يصدق صاحبه، كما وُصف إسماعيل: ﴿كَانَ صَادِقَ ٱلۡوَعۡدِ وَكَانَ رَسُولٗا﴾ (سورة مَريَم ٥٤). ومنه ما يوجّه البشر إلى الله ثم يُخلِفونه: ﴿بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ﴾ (سورة التوبَة ٧٧). فقد عاهدوا الله على الصدقة والصلاح إن آتاهم من فضله، ثم بخلوا وتولّوا، فأعقبهم نفاقًا بسبب الإخلاف والكذب (سورة التوبَة ٧٥–٧٧). فالله هنا متلقّي الوعد، والبشر هم الواعدون المخلِفون؛ ولا يدخل هذا في وعد الله الذي لا يُخلَف. وأمّا ﴿مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورٗا﴾ (سورة الأحزَاب ١٢)، فهو اتهام المنافقين لوعد الله ورسوله، وليس وعدًا صادرًا منهم. ويقابله تصديق المؤمنين لله ورسوله في سورة الأحزَاب ٢٢. وإلى جانب الوعد أحاديّ الجانب تأتي المُواعدةُ بين طرفين بصيغة «فاعَلَ»: ﴿وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ﴾ (سورة البَقَرَة ٥١). ويقع الجذر كلّه تحت ميزانٍ واحد: الصدقُ بإنجاز الموعود، أو الخُلفُ بتركه. وعليه يدور الجذر المقابل «خلف»: ﴿وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٢٢).

الآية المَركَزيّة لِجَذر وعد

الآية المركزية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٢٢).

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿وَعۡدَ﴾17اسم المضمون
﴿تُوعَدُونَ﴾12المخاطبون بتلقّي الوعد
﴿وَعَدَ﴾10الفعل الماضي
﴿يُوعَدُونَ﴾10الغائبون بتلقّي الوعد
﴿وَعۡدُ﴾7اسم المضمون
﴿ٱلۡوَعۡدُ﴾7الاسم المعرّف
﴿وَعۡدًا﴾5اسم المضمون منصوبًا
﴿تَعِدُنَآ﴾4خطاب الوعد
﴿نَعِدُهُمۡ﴾4وعد الغائبين
﴿ٱلۡمِيعَادَ﴾4الوقت أو الموضع المعيّن
﴿وَعَدَنَا﴾3وعد المتكلّم للمخاطبين
﴿وَعِيدِ﴾3الوعد بالسوء
﴿وُعِدَ﴾3الفعل المبنيّ للمجهول
﴿مَوۡعِدٗا﴾2وقت أو موضع الوعد
﴿مَّوۡعِدٗا﴾2وقت أو موضع الوعد
﴿وَعۡدَهُۥ﴾2الوعد مضافًا إلى ضمير
﴿وَعۡدُهُۥ﴾2الوعد مضافًا إلى ضمير
﴿وَعۡدٗا﴾2اسم المضمون منصوبًا
﴿وُعِدۡنَا﴾2تلقّي الوعد بصيغة الجمع
﴿يَعِدُكُمُ﴾2وعد المخاطبين
﴿يَعِدُهُمُ﴾2وعد الغائبين
﴿ٱلۡوَعِيدِ﴾2الوعيد المعرّف
﴿أَتَعِدَانِنِيٓ﴾، ﴿أَيَعِدُكُمۡ﴾، ﴿بِٱلۡوَعِيدِ﴾، ﴿تَوَاعَدتُّمۡ﴾، ﴿تُوعِدُونَ﴾، ﴿تُوَاعِدُوهُنَّ﴾، ﴿لَمَوۡعِدُهُمۡ﴾، ﴿مَوۡعِدَكَ﴾، ﴿مَوۡعِدَهُمُ﴾، ﴿مَوۡعِدُكُمۡ﴾، ﴿مَوۡعِدُهُمۡ﴾، ﴿مَوۡعِدُهُۥۚ﴾، ﴿مَّوۡعِدَةٖ﴾، ﴿مَّوۡعِدِي﴾، ﴿مَّوۡعِدٞ﴾، ﴿مِّيعَادُ﴾، ﴿وَعَدتَّنَا﴾، ﴿وَعَدتَّهُمۡ﴾، ﴿وَعَدَكُمُ﴾، ﴿وَعَدَكُمۡ﴾، ﴿وَعَدَهَا﴾، ﴿وَعَدَهَآ﴾، ﴿وَعَدُوهُ﴾، ﴿وَعَدۡنَٰهُ﴾، ﴿وَعَدۡنَٰهُمۡ﴾، ﴿وَعِدۡهُمۡۚ﴾، ﴿وَعۡدٌ﴾، ﴿وَعۡدَكَ﴾، ﴿وَعۡدَهُۥٓ﴾، ﴿وَعۡدَهُۥۚ﴾، ﴿وَعۡدِهِۦ﴾، ﴿وَوَعَدتُّكُمۡ﴾، ﴿وَوَٰعَدۡنَا﴾، ﴿وَوَٰعَدۡنَٰكُمۡ﴾، ﴿وَٰعَدۡنَا﴾، ﴿يَعِدُ﴾، ﴿يَعِدُكُم﴾، ﴿يَعِدُكُمۡۖ﴾، ﴿يَعِدُهُمۡ﴾، ﴿يَعِدۡكُمۡ﴾، ﴿ٱلۡمَوۡعُودِ﴾، ﴿ٱلۡمِيعَٰدِ﴾، ﴿ٱلۡوَعۡدَ﴾، ﴿ٱلۡوَعۡدِ﴾44بقية الصيغ المفردة

تتوزّع الصيغ بين فعل الوعد وتلقّيه، وبين أسماء المضمون ووقت تحقّقه أو موضعه. وتبرز صيغة المفاعلة في المواعدة المتبادلة، فتفترق عن الوعد الصادر من جانب واحد، فيما يخصّ الوعيد وجه الوعد بالسوء.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر وعد بِالأَوزان

صيغ الجَذر «وعد» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~19 مَوضِع
وَعۡدًا ×5 تَعِدُنَآ ×4 وَعَدَنَا ×3 وَعۡدٗا ×2 وُعِدۡنَا ×2 وَعۡدَكَ ×1 يَعِدُ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~36 مَوضِع
تُوعَدُونَ ×12 يُوعَدُونَ ×10 نَعِدُهُمۡ ×4 يَعِدُكُمُ ×2 يَعِدُهُمُ ×2 يَعِدُكُم ×1 يَعِدُهُمۡ ×1 تُوعِدُونَ ×1 يَعِدۡكُمۡ ×1 يَعِدُكُمۡۖ ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 1 مَجهول (فُعِلَ)
~3 مواضع
وَعِيدِ ×3
د فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~1 موضع
وَعَدتَّنَا ×1
ه فِعل أَمر — الوَزن 4 (أَفعِل)
~1 موضع
أَيَعِدُكُمۡ ×1
و فِعل ماضٍ — الوَزن 6 (تَفاعَلَ)
~2 موضعين
تُوَاعِدُوهُنَّ ×1 تَوَاعَدتُّمۡ ×1
ز اسم فاعِل
~5 مواضع
مَّوۡعِدٗا ×2 مَوۡعِدٗا ×2 مِّيعَادُ ×1
ح اسم مَفعول
~1 موضع
ٱلۡمَوۡعُودِ ×1
ط اسم مُعَرَّف بِأَل
~12 مَوضِع
ٱلۡوَعۡدُ ×7 ٱلۡوَعِيدِ ×2 ٱلۡوَعۡدِ ×1 ٱلۡوَعۡدَ ×1 بِٱلۡوَعِيدِ ×1
ي اسم نَكِرة
~39 مَوضِع
وَعۡدَ ×17 وَعَدَ ×10 وَعۡدُ ×7 وُعِدَ ×3 وَعۡدٌ ×1 مَّوۡعِدٞ ×1
ك اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 موضع
مَّوۡعِدَةٖ ×1 مَوۡعِدُهُۥۚ ×1
ل اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~28 مَوضِع
وَعۡدُهُۥ ×2 وَعۡدَهُۥ ×2 وَعۡدَهُۥٓ ×1 وَعَدُوهُ ×1 وَعَدَهَآ ×1 مَوۡعِدَهُمُ ×1 وَعَدَكُمۡ ×1 وَعۡدِهِۦ ×1 وَعِدۡهُمۡۚ ×1 مَوۡعِدُكُمۡ ×1 مَّوۡعِدِي ×1 مَوۡعِدَكَ ×1 وَعۡدَهُۥۚ ×1 وَعَدَهَا ×1 وَعَدۡنَٰهُ ×1
+ 5 صيغ أُخرى
م جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~5 مواضع
ٱلۡمِيعَادَ ×4 ٱلۡمِيعَٰدِ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر وعد

ترِد مادّة «وعد» في ١٥١ موضعًا ضمن ١٣٠ آية فريدة. وأكثر سورها آياتٍ سورة طه بسبع آيات، ثمّ الأنبياء والأعراف والتوبة وهود والإسراء والكهف والمؤمنون وقٓ. وتتوزّع دلالاتها على مسالك تتداخل بحسب الواعد ومضمون الوعد وصيغته. أوّلها الوعد الإلهيّ بالخير، وهو أكثرها، ومداره الجنّة والمغفرة والاستخلاف والمغانم، وكثيرًا ما يُوصَف بـ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٢، سورة لُقمَان ٩). وثانيها الوعيد بالعذاب، ومنه وعدُ النار للكافرين والمنافقين (سورة الحج ٧٢، سورة التوبَة ٦٨). ومن صِيَغه ﴿وَعِيدِ﴾ (قٓ ١٤) و﴿ٱلۡوَعِيدِ﴾ (قٓ ٢٠). ويأتي التهديد من البشر أيضًا في سورة الأعرَاف ٨٦، فلا يُحصر هذا المسلك في الواعد الإلهيّ. وثالثها وعد الباطل: وعدُ الشيطان بالفقر والأمانيّ (سورة البَقَرَة ٢٦٨، سورة النِّسَاء ١٢٠)، ووعدُ الظالمين بعضِهم بعضًا غرورًا (سورة فَاطِر ٤٠). ورابعها المُواعدة المتبادلة: مواعدةُ الله موسى (سورة البَقَرَة ٥١، سورة الأعرَاف ١٤٢)، ونهيُ المؤمنين عن مواعدة النساء سرًّا (سورة البَقَرَة ٢٣٥). ومنه التواعد في سورة الأنفَال ٤٢، وتعيين موعد موسى وفرعون في سورة طه ٥٨–٥٩. وخامسها الميعاد واليوم الموعود: وقتُ تحقّق الوعد أو مكانُه، ومنه يومُ القيامة ويومُ الوعيد و﴿ٱلۡيَوۡمِ ٱلۡمَوۡعُودِ﴾ (سورة البُرُوج ٢). وتتّصل به مواعيد العذاب في سورة هُود ١٧ و٨١، وموعد إهلاك القرى في سورة الكَهف ٥٩. وسادسها الوعد البشريّ ومسؤوليّة الوفاء به، ومنه ما يوجّه إلى الله ثم يُخلَف: ﴿بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ﴾ (سورة التوبَة ٧٧). يبيّن السياق أنهم التزموا الصدقة والصلاح إن آتاهم الله من فضله، ثم بخلوا وتولّوا؛ فجاء النفاق عاقبةً للإخلاف والكذب (سورة التوبَة ٧٥–٧٧). ويقابله صدق إسماعيل في الوعد (سورة مَريَم ٥٤). وتتّصل بهذا المسلك موعدة إبراهيم لأبيه والاستغفار له ثم التبرّؤ منه حين تبيّن له أنه عدوّ لله (سورة التوبَة ١١٤)، وإخلاف قوم موسى موعده (سورة طه ٨٦–٨٧). ويتكرّر على ألسنة المكذِّبين استبطاءُ الوعد: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (سورة يُونس ٤٨). ويُسنَد الإخبار بالموعود إلى البشر حين يبلّغونه أيضًا، كما في خطاب الوالدين عن البعث (سورة الأحقَاف ١٧)، ومحاجّة المؤمن عن موسى (سورة غَافِر ٢٨).

  • الصِيَغ: 66 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَعۡدَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: وَعۡدَ (17) تُوعَدُونَ (12) وَعَدَ (10) يُوعَدُونَ (10) ٱلۡوَعۡدُ (7) وَعۡدُ (7) وَعۡدًا (5) ٱلۡمِيعَادَ (4)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك بين كلّ المواضع ثلاثيُّ الأركان: أوّلها إلزامٌ يربط المُخبِر بما أخبر — ولذلك يُحاسَب على إنجازه أو تركه؛ وثانيها اتّجاهٌ إلى المستقبل — فالموعود آتٍ يُنتظَر، لا واقعٌ انقضى؛ وثالثها قابليّةٌ للصدق والخُلف — فكلّ وعد إمّا أُنجِز فصدَق صاحبه، أو تُرِك فأخلَف. وهذا الثلاثيّ يصدُق على وعد الله الحقّ كما يصدُق على وعد الشيطان الباطل؛ فالفرقُ في صدق الفاعل لا في بنية الوعد.

مُقارَنَة جَذر وعد بِجذور شَبيهَة

يفترق وعد عن أقرب جيرانه في حقل الإخبار الملزِم بما يلي:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
بشركلاهما، في الشاهد، يوجّه إلى خيرٍ مترقّب هو الجنّة.«بشر» إخبارٌ مفرحٌ بالخير، أمّا «وعد» فهو الإلزام السابق الذي عُلّقت به الجنّة.﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ سورة فُصِّلَت ٣٠
ءجركلاهما يتصل في الشاهد بخيرٍ ينتهي إلى العاملين.«ءجر» يسمّي جزاء العاملين، أمّا «وعد» فيسمّي الالتزام الذي صُدِّق قبل ظهور ذلك الجزاء.﴿وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُۖ فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ﴾ سورة الزُّمَر ٧٤
متعكلاهما يتصل بعطاءٍ يقع للإنسان.«متع» متاعُ الحياة الدنيا الواقع في الشاهد، أمّا «وعد» فعطاءٌ حسنٌ مستقبلٌ يلاقيه الموعود.﴿أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ﴾ سورة القَصَص ٦١
ظننكلاهما يتناول في الشاهد أمرًا لم يقع بعد في نظر المتكلّمين.«وعد» إخبارٌ مُلزِم موصوفٌ بالحق، و«ظنن» موقفُ تردّدٍ صرّح أصحابه معه بأنهم غير مستيقنين.﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾ سورة الجاثِية ٣٢

اختِبار الاستِبدال

لو استُبدِل «وعد» بـ«عهد» في ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٠) لأوحى بالتزامٍ متبادَلٍ مع الشيطان، وفات أنّ الموضع إخبارٌ خادعٌ من جانبٍ واحدٍ عن آتٍ لا يقع. ولو استُبدِل بـ«أخبَر» في ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ﴾ (سورة التوبَة ٧٢) لفات جانبُ الإلزام الذي يجعل الجنّة حقًّا واجبَ الإنجاز لا مجرّد خبر. ولو استُبدِل بـ«ميثاق» في ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ (سورة آل عِمران ٩) لأوحى بتوثيقٍ مغلَّظٍ، وفات أنّ المقصود وقتُ تحقّق الوعد لا صكُّ توثيقه. فالجذر يحفظ معًا: الإلزامَ، والمستقبلَ المنتظَر، وقابليّةَ الاختبار بالصدق.

الفُروق الدَقيقَة

الفروق الدقيقة داخل الجذر: «وعَدَ» فعلُ الإلزام بالمستقبل، وفاعلُه طرفٌ واحد. و«واعَدَ» على وزن «فاعَلَ» مُواعدةٌ بين طرفين على وقتٍ أو مكان: ﴿وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ﴾، ﴿تَوَاعَدتُّمۡ﴾. و«الوعد» اسمُ المضمون الموعود به. و«الوعيد» وعدٌ مخصوصٌ بالسوء، لا يُستعمل إلّا في العذاب: ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾. و«الميعاد» يغلب فيه الزمن — وهو وقتُ تحقّق الوعد: ﴿لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾، ﴿لَّكُم مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ﴾. و«المَوعِد» يحتمل المكان والزمان معًا: ﴿فَٱجۡعَلۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكَ مَوۡعِدٗا لَّا نُخۡلِفُهُۥ نَحۡنُ وَلَآ أَنتَ مَكَانٗا سُوٗى﴾ (سورة طه ٥٨)، ﴿فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ﴾ (سورة هُود ١٧). و«الموعود» وصفٌ لما عُلِّق وقوعه: ﴿وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡمَوۡعُودِ﴾.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العهد واليمين والميثاق · الإخبار والتبليغ والنبأ.

يتصل «وعد» بحقلي «العهد واليمين والميثاق» و«الإخبار والتبليغ والنبأ». ففي الأول يمسك جانب المستقبل المنتظر، بينما يبرز في العهد الالتزام، وفي الميثاق التوثيق. ويجمع سياق التوبة بين عهد البشر لله (سورة التوبَة ٧٥) وإخلاف ما وعدوه: ﴿بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ﴾ (سورة التوبَة ٧٧). فالالتزام هنا من البشر، ولا يختصّ بما يعد الله به عباده. وفي «الإخبار والتبليغ والنبأ» يتّجه الوعد إلى أمرٍ آتٍ يتعلّق القول بإنجازه، ويظهر صدقُه أو إخلافُه. ويجمع قول الشيطان في سورة إبراهِيم ٢٢ بين وعد الله الحقّ ووعده الذي أخلفه؛ فتتحد جهة الإخبار بالمستقبل ويختلف صدق الواعد.

مَنهَج تَحليل جَذر وعد

اقتضى استقراءُ هذا الجذر تمييزَ أمرين قد يختلطان: المواعدةُ بصيغة «فاعَلَ» فُصِلت عن الوعد أحاديّ الجانب لأنّ القرءان خصّها بسياق التواعد بين طرفين — مواعدةِ موسى ربَّه، والنهيِ عن مواعدة النساء في الخِطبة؛ والوعيدُ بالعذاب أُدرِج تحت الجذر لا خارجه، لأنّ القرءان نفسه يُسنِد «وعَدَ» إلى النار: ﴿ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ﴾، فالجذر يحمل البِشارة والإنذار بصيغةٍ واحدة. ثمّ اختُبر المعنى الجامع على المواضع كافّةً — من وعد الجنّة إلى وعد الشيطان بالفقر — فلم يشذّ عنه موضع.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر خلف)

ضد وعد المحكم هو خلف؛ لأن الوعد إخبار ملزم عن آت، والخلف نقض ذلك الإلزام عند مجيء الموعد. القرءان يصرح بهذا في موضع يجمع وعد الحق مع إخلاف الوعد، ويتكرر نفي الخلف عن وعد الله وميعاده في مواضع كثيرة. ينبغي مع ذلك فصل التلاقي عن الشاهد الدلالي؛ فليس كل اجتماع للجذرين من باب وعد وخلف، إذ قد تأتي مادة خلف بمعنى الاستخلاف أو الاختلاف. أما الشاهد الدلالي الحاكم فهو ما كان فيه إخلاف الوعد أو نفي إخلاف الميعاد، وفيه تكون العلاقة ضدية صريحة.

خلفضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 16 موضِع
سورة إبراهِيم ٢٢
﴿وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ يصرح الشاهد بالفرق بين وعد الحق والوعد الذي أُخلف، فتثبت ضدية الخلف للوعد.
سورة التوبَة ٧٧
﴿فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ﴾ يربط النص النفاق بإخلاف ما وعدوه، فيظهر الخلف نقضا للوعد.
سورة الرُّوم ٦
﴿وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ ينفي النص إخلاف وعد الله، فيجعل الصدق في الوعد مقابل الخلف.
  • العدد يشمل كل التلاقي بين الجذرين، أما الشاهد الحاكم فهو إخلاف الوعد أو نفيه.
  • الوعد قد يكون بخير أو وعيد، لكن الخلف يضاد جهة الالتزام بوقوع الموعود.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: وعد ⟷ خلف ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر وعد

ثبت الجذر «وعد» على معنًى محكمٍ يستوعب مواضعه الـ151 جميعًا دون استثناء: إخبارٌ مُلزِمٌ عن آتٍ منتظَر، يحمل البِشارة والوعيد معًا، ويُختبَر بالصدق أو الخُلف. وتبيّن أنّ مدارَه الأغلب الوعدُ الإلهيُّ الصادق، وأنّ مقابلَه البنيويّ «خلف» مصرَّحٌ به في النصّ نفسه.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر وعد

  • ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ﴾ (سورة التوبَة ٧٢): الوعد الإلهيّ بالخير.
  • ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة النور ٥٥): وعدُ الاستخلاف.
  • ﴿وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغۡفِرَةٗ مِّنۡهُ وَفَضۡلٗاۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٨): وعدُ المغفرة والفضل.
  • ﴿ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ﴾ (سورة الحج ٧٢): الجذر نفسه يحمل الوعيد بالعذاب.
  • ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٨): «وعَدَ» مسندًا إلى عقاب جهنّم.
  • ﴿وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ﴾ (سورة البَقَرَة ٥١): المواعدة المتبادلة بصيغة «فاعَلَ».
  • ﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٨): وعد الباطل الخادع.
  • ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٠): وعد الشيطان غرورٌ لا حقيقة له.
  • ﴿وَإِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورٗا﴾ (سورة الأحزَاب ١٢): تكذيب المنافقين بوعد الله.
  • ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ (سورة آل عِمران ٩): نفي الخلف عن وعد الله.
  • ﴿فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥٓۚ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٧): وعدُ الله لرسله لا يُخلَف.
  • ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٢٢): تقابُل الوعد الصادق والوعد المُخلَف.
  • ﴿إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلۡوَعۡدِ وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٥٤): صدقُ الوعد وصفُ مدحٍ للموفي به.
  • ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (سورة يُونس ٤٨): استبطاء المكذِّبين للوعد.
  • ﴿ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ (سورة إبراهِيم ١٤): الوعيد بصيغته الخاصّة بالسوء.
  • ﴿فَٱجۡعَلۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكَ مَوۡعِدٗا لَّا نُخۡلِفُهُۥ نَحۡنُ وَلَآ أَنتَ مَكَانٗا سُوٗى﴾ (سورة طه ٥٨): المَوعِد يجمع المكان والزمان.
  • ﴿وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡمَوۡعُودِ﴾ (سورة البُرُوج ٢): اليوم الموعود اسمًا لِما عُلِّق وقوعه.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر وعد

1. يهيمن الإسناد الإلهيّ على الجذر: «وعَدَ» مسندٌ إلى الله في نحو 61٪ من إسناداته، وإلى محورٍ إلهيٍّ في نحو 80٪؛ فالوعد في القرءان وعدُ الله بالدرجة الأولى. 2. يلازم الجذرَ توكيدُ الصدق: تكرّر وصفُ ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗا﴾ و﴿وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ﴾ في مواضع كثيرة، ويُنفى الخُلفُ صراحةً ﴿لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ﴾ — كأنّ القرءان يحصِّن وعد الله من احتمال الخُلف الذي يقع في وعد البشر. 3. نمطٌ تكراريٌّ على ألسنة المكذِّبين: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ يَرِد بنصٍّ شبهِ ثابتٍ في سور متعدّدة (سورة يُونس ٤٨، سورة الأنبيَاء ٣٨، سورة النَّمل ٧١، سورة سَبإ ٢٩، يسٓ 48، سورة المُلك ٢٥) — فاستبطاءُ الوعد علامةُ التكذيب. 4. تجمع آية سورة البَقَرَة ٢٦٨ وعدَ الشيطان بالفقر ووعدَ الله بالمغفرة في موضعٍ واحد، فيتمايز الصدقُ من الباطل دون أن يتغيّر معنى «الوعد» نفسه — فالفرقُ في صدق الفاعل لا في بنية الوعد. 5. يقترن الجذر نصيًّا بـ«قول» في 44 آية، وبـ«ربب» في 25، وبـ«حقق» في 23 — وهي ثلاثيّةٌ تكشف بنية الوعد: قولٌ صادرٌ، من ربٍّ، حقٌّ واقع.

يُرفض التقسيمُ اللفظيّ القائل بأنّ «وعَدَ» المجرّد للخير و«أوعَدَ» للشرّ، إذ يكذّبه النصّ: الفعلُ المجرّد يُسنَد للشرّ صراحةً — ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ و﴿ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ﴾ و﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ﴾؛ وصيغة «أوعَدَ» معدومة في القرءان أصلًا. الصحيح أنّ الاسم «الوعيد» مخصوصٌ بالعذاب — وهو مثبَتٌ بمواضعه ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ و﴿ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ﴾. ولطيفةٌ بنيويّة في سورة الأعرَاف ٤٤: حذفُ مفعول «وعَدَ» في جانب أهل النار ﴿فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقّٗاۖ﴾ بإزاء إثباته في جانب المؤمنين ﴿وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّٗا﴾.

مواضع «الميعاد» ستّة، تنقسم رسميًّا قسمين. خمسةٌ بالألف الصريحة ﴿ٱلۡمِيعَادَ﴾/﴿مِّيعَادُ﴾: سورة آل عِمران ٩ و١٩٤، وسورة الرَّعد ٣١، وسورة الزُّمَر ٢٠، وسورة سَبإ ٣٠. وموضعٌ واحدٌ بالألف الخنجريّة المختزَلة ﴿فِي ٱلۡمِيعَٰدِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٢): ﴿وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ﴾ في سياق ﴿إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ﴾. التوزيع الرسميّ موثَّق حرفيًّا؛ ولا تُحمَّل عليه قاعدةٌ دلاليّة جامعة — الفئة الخنجريّة رمزٌ واحدٌ لا يكفي لقانون (متّسق مع مصفوفة الرسم).

الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر وعد

  • الميعاد ⟂ الميعٰد (الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)): «ٱلۡمِيعَاد» (الأَلِف الصَريحَة، 4 مَواضع) رَسم وَعد الله الغَيبيّ الذي لا يُخلِفه: سورة آل عِمران ٩، ١٩٤، سورة الرَّعد ٣١، سورة الزُّمَر ٢٠ — كُلّها بِنفس البِنية «إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ» (الوَعد الإلَهيّ بِيَوم القِيامَة…

أَبواب الفِعل لِجَذر وعد

الجامع الدلاليّ في الجذر «وعد» هو إخبار طرفٍ طرفًا آخر بأمرٍ سيقع له في زمنٍ مُؤجَّل، إخبارًا يُلزم المُخبِر ويترقَّبه المُخبَر. غير أنّ القرءان وزّع هذه الحركة على أربعة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: وَعَدَ المجرَّد فِعلٌ مُتعدٍّ من فاعل واحد إلى مُتلقٍّ — قوامه مُلابسة الوعد للحقّ أو للغرور، فاعله الله في أغلبه، ومعه الشيطان والبشر، يصدُق صدقًا قاطعًا أو يَكذب كذبًا فاضحًا؛ وواعَدَ بالألف (الباب الثالث، مُفاعَلة) لا يأتي إلّا حين يَلتقي طرفان على ميقاتٍ مكانيّ أو زمانيّ يَستلزم حضورهما معًا، ومن ثَمّ احتكر الجذرَ كلّه في مَواعَدة الله موسى لِجانب الطور وفي مُواعدة الناس بَعضهم بعضًا للقاء؛ وأَوۡعَدَ (الباب الرابع، إفعال) لم يَرد إلّا مَعلومًا مَرّةً واحدة ﴿تُوعِدُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٦) في قَومٍ يَتَوَعَّدون على الطُّرُق مَن آمَن ويَصُدّونه عن سبيل الله، فِعلًا بِلا مَفعولٍ ولا مَضمونٍ مُسمًّى؛ أمّا «تُوعَدُونَ/يُوعَدُونَ» المَبنيّان لِلمَجهول فمِن المجرَّد: مَعلومُهما في الجذر ﴿أَيَعِدُكُمۡ﴾ و﴿نَعِدُهُمۡ﴾، ومَضمونُهما يومٌ أو جنّةٌ أو نارٌ يُساق إلى المُخاطَب؛ ثُمَّ الباب الاسميّ والمصدريّ (وَعۡد / مَوۡعِد / مِيعاد / وَعِيد / مَوۡعُود) يَنقل الفعل إلى ثبات الاسم: الوَعد هو المضمون، والمَوعِد هو الزمان والمكان المُعيَّن، والمِيعاد هو الموعد الحاكم لِلطرفين، والوَعيد هو الوعد المُختصّ بالشَّرّ. ومدار الفرق: هل الوعدُ من واحدٍ لِواحد (المجرَّد)؟ أم لقاءٌ من طرفين (المُفاعَلَة)؟ أم تَوَعُّدٌ مُطلَقٌ بِلا مَضمونٍ مُسمًّى (الإفعال)؟ أم اسمٌ ثابت لِمَضمون أو زمان أو مكان (الأسماء والمصادر)؟

وَعَدَ — المجرَّد ×70
الباب الأوّل في الجذر «وعد» فعلٌ مُتعدٍّ من فاعل واحد إلى مفعول، يَنقل خبرًا عن أمرٍ آتٍ يَلتزم به الفاعل لِمُخاطَبه. وفاعله في القرءان: الله — وهو الأغلب — ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾ (سورة المَائدة ٩)، والرسول مع الله جميعًا ﴿قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٢)، والبشر: رسولٌ يَعِد قومَه فيَستعجلونه ﴿فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ﴾ (سورة الأعرَاف ٧٠؛ سورة هُود ٣٢؛ سورة الأحقَاف ٢٢؛ ونظيرُه سورة الأعرَاف ٧٧)، وإبراهيمُ أباه ﴿عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ﴾ (سورة التوبَة ١١٤)، والوالدان ولدَهما ﴿أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ﴾ (سورة الأحقَاف ١٧)، ومَن عاهد الله ثمّ أخلف ﴿بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ﴾ (سورة التوبَة ٧٧)، والظالمون بعضُهم بعضًا ﴿إِن يَعِدُ ٱلظَّٰلِمُونَ بَعۡضُهُم بَعۡضًا إِلَّا غُرُورًا﴾ (سورة فَاطِر ٤٠)؛ والشيطان ﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٨) ﴿يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٠). والفعل في هذا الباب يَستلزم مفعولًا — مَن وَعَدَ ولِمَن وَعَدَ وبماذا وَعَدَ — وأكثر مَواضعه مُستَوفيةٌ هذه الأركان الثلاثة. ويُلاحَظ في توزيع الفاعل قانون بنيويّ: حين يكون الفاعل الله فالمضمون رحمة أو نار أو نصر أو مغانم ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ﴾ (سورة الفَتح ٢٠)، وحين يكون الفاعل الشيطان فالمضمون فقرٌ وفحشاء وأمانيّ كاذبة. ويَختصّ هذا الباب بِسؤال الإخلاف وعدمه: ﴿إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٤)، ﴿وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٢٢). فالمعنى المركزيّ لِلباب: التزامٌ لفظيٌّ من فاعل لِمُخاطَبه بأمرٍ يَقع له في المُستقبل، مَعقودٌ على ميزان الصدق والكذب، يَجوز فيه الإخلاف بَشريًّا وشيطانيًّا ولا يَجوز إلَهيًّا. والفعل مُتعدٍّ إلى مفعولين في أكثر مواضعه: ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ﴾: الواعدُ الله، والمُخاطَبون ضمير الخطاب، والمَضمون المغانم. وهذا التركيب الثُلاثيّ (فاعل + مُخاطَب + مَضمون) لا يَستوفيه باب آخر من الجذر. كما يَستعمل هذا الباب المبنيَّ للمجهول ماضيًا ومُضارعًا: الماضي ﴿مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ﴾ (سورة الرَّعد ٣٥؛ سورة مُحمد ١٥) و﴿لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ﴾ (سورة النَّمل ٦٨)، والمُضارع «تُوعَدُونَ/يُوعَدُونَ» في اثنين وعشرين موضعًا ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٣٤)، ﴿وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٠)، ﴿هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ (سورة يسٓ ٦٣). وهذا المُضارع مَجهولُ المجرَّد لا الإفعال وإن شارَك ﴿تُوعِدُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٦) رسمَه: فمَفعوله الثاني مَضمونُ الوَعد نفسُه كمَفعول المعلوم في ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ﴾، ومَعلومُه يُجاوِره في سياقه: ﴿أَيَعِدُكُمۡ أَنَّكُمۡ إِذَا مِتُّمۡ﴾ (سورة المؤمنُون ٣٥) ثُمّ ﴿هَيۡهَاتَ هَيۡهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٣٦)، و﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ﴾ (سورة غَافِر ٧٧) مُقابِلَ ﴿قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٣)، و﴿وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾ (سورة الأحقَاف ١٦) بِمَصدر المجرَّد صريحًا. والنارُ داخلةٌ فيه كالجنّة لأنّ المعلوم نفسه يَتعدّى إليها ﴿ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة الحج ٧٢). وفي المجهول يَنقطع التَّسليط على الفاعل ويَصير المُتلقّي وما يُساق إليه محورَ الجملة. ومن لطائف هذا الباب أنّ الفعل يَأتي مَجزومًا في صيغة الأمر مرّةً واحدةً في القرءان ﴿وَعِدۡهُمۡ﴾ (سورة الإسرَاء ٦٤) ولا فاعل لها إلّا الشيطان حين أَذِنَ له الله بمَوارد الاستفزاز: فالأمر بالوعد لا يَصدُر إلّا حيث يَكون الوعد كاذبًا متوقَّعًا، إذ لا يَأمُر الله الشيطانَ إلّا بِما يَملِك أن يَفعله بِغرور. وقد بَلغ هذا الباب ٧٠ موضعًا في الجذر، فهو الباب الأَغلب في حركة الفِعل من «وعد» في القرءان.
  • ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾ (سورة المَائدة ٩)
  • ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٨)
  • ﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغۡفِرَةٗ مِّنۡهُ وَفَضۡلٗاۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٨)
  • ﴿يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٠)
  • ﴿وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٢٢)
  • ﴿هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٢)
  • ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ تَأۡخُذُونَهَا﴾ (سورة الفَتح ٢٠)
  • ﴿هَيۡهَاتَ هَيۡهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٣٦)
  • ﴿وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٠)
  • ﴿هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ (سورة يسٓ ٦٣)
وَاعَدَ — المُفاعَلة (المُواعَدة على لِقاء) ×5
وَٰعَدۡنَا
الألف الزائدة بين فاء الفعل وعينه في «وَاعَدَ» هي علامة المُفاعَلة: فعلٌ يَستلزم طرفَين يَلتقيان على أمر يَستوي فيه حضورهما معًا. والقرءان لا يَستعمل هذا الباب إلّا حيث يَكون المَضمون لقاءً مَوعودًا بِزمانٍ أو مكانٍ مُعيَّن، لا مُجرَّد وعدٍ بِأمر يَتحقَّق لاحقًا. ولذلك انحصر وُروده في خمسة مَواضع كلّها على هذا القانون: ثلاثة منها في مُواعَدة الله موسى لِليلة الميقات ﴿وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ﴾ (سورة البَقَرَة ٥١)، ﴿وَوَٰعَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِينَ لَيۡلَةٗ وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٢)، ﴿وَوَٰعَدۡنَٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ﴾ (سورة طه ٨٠)، واثنان منها في مُواعَدة الناس بعضهم بعضًا: ﴿وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥) في مُواعَدة الخِطبة، ﴿وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٢) في مُواعَدة قَومٍ قَومًا للقاء قتال. والقاسم البنيويّ في الخمسة جميعًا أنّها لِقاءٌ مَشروط بِحضور الطرفين على ميقاتٍ مَعلوم: في الميقات الإلَهيّ هو ٤٠ ليلة على الطور، وفي خِطبة المُعتَدّة هو موعد النِكاح، وفي الأنفال هو مَوضع المعركة. ولا يُغني هذا الباب عن المجرَّد في موضع واحد لأنّ المجرَّد لا يَستلزم لقاءً: حين يَعِد الله المؤمنين مَغفرة لا يَلتقي بهم في مكان مُعيَّن، وحين يَعِد الشيطانُ بالغرور لا يَلتقي بِمَن وَعَدهم في زمان مَخصوص؛ بل المضمون يَجري لاحقًا حيث كان المُتلقّي. أمّا وَاعَدَ فلا يَتحقَّق إلّا بِحضور الطرفين في الزَمَن المُعيَّن. وفي سورة الأنفَال ٤٢ مَوضع تَفريق صريح بَين الجَذر فِعلًا واسمًا: ﴿وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ﴾ — تَوَاعَدتُّمۡ (باب المُفاعَلَة) هو فعل المُلاقاة المُتَبادَلة، والمِيعاد (الأسماء والمصادر) هو الزمن أو المكان المُعيَّن لِلِقاء. وقد كَشف القرءان في سورة البَقَرَة ٢٣٥ أنّ الفعل (باب المُفاعَلَة) ينطبق حتى على المُواعَدة السِّرّية لِخطبة المُتَوفّى عنها زوجها — أي إنّ كلّ موعدٍ سِرّيّ يَجمَع طرفين هو مُواعَدة. وفي سورة الأعرَاف ١٤٢ كَشف القرءان أنّ المُواعَدة الإلَهيّة لها مَيقاتٌ صريحٌ من تَوقيت الله نفسه ﴿فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ﴾ — وهذا قاطع في أنّ (باب المُفاعَلَة) لا يَأتي إلّا حيث يَكون الميقاتُ مُحدَّدًا.
  • ﴿وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٥١)
  • ﴿وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥)
  • ﴿وَوَٰعَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِينَ لَيۡلَةٗ وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٢)
  • ﴿وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ وَلَٰكِن لِّيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا﴾ (سورة الأنفَال ٤٢)
  • ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ قَدۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ عَدُوِّكُمۡ وَوَٰعَدۡنَٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ﴾ (سورة طه ٨٠)
أَوۡعَدَ — الإفعال (التَّوَعُّد بِلا مَضمونٍ مُسمًّى) ×1
تُوعِدُونَ
الباب الرابع في الجذر «وعد» لم يَرد في القرءان إلّا مَرّةً واحدة مَعلومًا ﴿وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٦) — فاعِلُه قَومٌ يَقعُدون على الطُّرُق يَتَوَعَّدون مَن آمَن ويَصُدّونه، فهو إيعادٌ لا وَعدٌ بِخَير. والفارق البِنيويّ عن المجرَّد أنّ الفعل جاء بِلا مَفعولٍ ولا مَضمونٍ مُسمًّى: المَقصود إشاعةُ التَّخويف نفسِه، على حين لا يَأتي المجرَّد إلّا بِمَضمونٍ يُسمّيه — مَغفرة أو مَغانم أو نار أو فَقر. ولهذا لا يُلحَق بهذا الباب «تُوعَدُونَ/يُوعَدُونَ» المَبنيّان لِلمَجهول وإن شارَكاه الرَّسم: فمَفعولهما الثاني مَضمونٌ مُسمًّى (ما، اليوم، الجنّة، جهنّم)، ومَعلومُهما في الجذر يَعِدُ ونَعِدُ ﴿أَيَعِدُكُمۡ أَنَّكُمۡ إِذَا مِتُّمۡ﴾ (سورة المؤمنُون ٣٥)، فهما من المجرَّد. وأمّا اسمُ المفعول «المَوعُود» فاسمٌ لا فِعل أُلحِق بِباب الأسماء.
  • ﴿وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٦)
الوَعۡد / المَوۡعِد / المِيعَاد / الوَعِيد / المَوۡعُود — الأسماء والمصادر ×75
وَعۡدَ
الباب الاسميّ والمصدريّ في الجذر «وعد» هو الأَغلب عَدَدًا (٧٥/١٥١) لأنّ الجذر بطبعه يَلِد أسماءَ ثَبات حول الفعل لِيُسَمّي مَضمونه وزَمَنه ومَكانه ونَوعه. وهذه الأسماء خَمس أُسر: (أ) الوَعۡد بِالسكون — مَصدر الباب الأوّل، يُسمّي مَضمون الوعد ذاته بِغضّ النظر عن فِعل الواعِد ﴿إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ﴾ (سورة لُقمَان ٣٣؛ سورة غَافِر ٧٧؛ سورة القَصَص ١٣؛ سورة الرُّوم ٦٠) ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ﴾ (سورة الرُّوم ٦) — والنَكِرة منه ﴿وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا﴾ (سورة التوبَة ١١١؛ سورة النَّحل ٣٨؛ سورة الإسرَاء ١٠٨؛ سورة الفُرقَان ١٦) تَدلّ على الالتزام الثابت في ذمَّة الواعِد. (ب) المَوۡعِد — اسم الزمان والمكان من الفعل، يُعَيِّن مَوضع وَزَمَن وقوع الوعد ﴿فَٱجۡعَلۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكَ مَوۡعِدٗا لَّا نُخۡلِفُهُۥ نَحۡنُ وَلَآ أَنتَ مَكَانٗا سُوٗى﴾ (سورة طه ٥٨)، ﴿بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوۡعِدُهُمۡ﴾ (سورة القَمَر ٤٦)، ﴿وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا﴾ (سورة الكَهف ٥٩)، ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة الحِجر ٤٣). (ج) المِيعاد — على وزن «مِفعال»، اسمُ آلة الوعد أو اسمُ الميقات الحاكم، ويَستعمَل حصرًا في الموعد المُلزِم بَين طرفين أو الموعد الإلَهيّ الذي لا يَتخلَّف ﴿إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ (سورة آل عِمران ٩، ١٩٤)، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ (سورة الرَّعد ٣١؛ سورة الزُّمَر ٢٠)، ﴿لَّكُم مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ وَلَا تَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (سورة سَبإ ٣٠)، ﴿وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٢). (د) الوَعِيد — على وزن «فَعِيل»، اسمٌ مَخصوص بِالوعد المُضمَر شَرًّا أو عذابًا، لم يَرد في القرءان إلّا في تَبشيرٍ بِعَذاب أو في ربط العاقبة بِالمَخافة ﴿ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ (سورة إبراهِيم ١٤)، ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ (ق ١٤)، ﴿قَدۡ قَدَّمۡتُ إِلَيۡكُم بِٱلۡوَعِيدِ﴾ (ق ٢٨)، ﴿فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ (ق ٤٥)، ﴿ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ﴾ (ق ٢٠)، ﴿وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾ (سورة طه ١١٣). وهذا الانحصار في باب الشَّرّ قانونٌ نَصِيّ: الوَعۡد اسمٌ يَستوعب الحَسَن والسَّيِّء معًا ولذلك جاء ﴿وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ﴾ ومُقابِله ﴿وَعۡدًا حَسَنٗا﴾، أمّا الوَعيد فلم يَأتِ قطّ في القرءان لِخير، بل لِعذابٍ آتٍ. (ه) المَوۡعُود — اسم مَفعول على «مَفعول»، لا يُذكَر إلّا مَرّةً واحدةً في القرءان كلّه ﴿وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡمَوۡعُودِ﴾ (سورة البُرُوج ٢)، وهو اليوم الذي يُساق إلى المُخاطَبين. وفي قانون التوزيع يُلاحَظ أنّ ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِ﴾ في حالة النَصب كثيرٌ جدًّا في موقع التَوكيد بَعد جملة كاملة، كأنّه تَذييل بِالثَبات الإلَهيّ ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ﴾.
  • ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٦)
  • ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ (سورة آل عِمران ٩)
  • ﴿فَٱجۡعَلۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكَ مَوۡعِدٗا لَّا نُخۡلِفُهُۥ نَحۡنُ وَلَآ أَنتَ مَكَانٗا سُوٗى﴾ (سورة طه ٥٨)
  • ﴿بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوۡعِدُهُمۡ وَٱلسَّاعَةُ أَدۡهَىٰ وَأَمَرُّ﴾ (سورة القَمَر ٤٦)
  • ﴿ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ (سورة إبراهِيم ١٤)
  • ﴿ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ﴾ (ق ٢٠)
  • ﴿وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡمَوۡعُودِ﴾ (سورة البُرُوج ٢)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — سورة إبراهِيم ٢٢ مَوضع تَفريق صَريح يَجمَع البابَين المجرَّد والأسماء والمصادر في خِطاب الشيطان يوم القيامة: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ﴾. وَعَدَكُمۡ (المجرَّد) فعلٌ مَنسوب إلى فاعل ظاهر مَرّتين — الله مرّة والشيطان مرّة — والوَعۡد (الأسماء والمصادر) اسمٌ ثابت يُوصَف بِالحقّ. والمَعنى البِنيويّ: الفعل (المجرَّد) يَجوز عليه الإخلاف بَشَريًّا وشيطانيًّا، أمّا الوَعۡد إذا أُضيف إلى الحقّ فلا يَجوز عليه الإخلاف. فالكلمة الواحدة من الجذر تَنقسم إلى فِعل قابل للكذب واسم لازم لِلصدق حسب مَن أُسنِد إليه.
  • تَوزيع الفاعل في الباب الأوّل يَكشف الفرق بَين وَعدٍ ووَعد: الله هو الأغلب، ومعه الرسول مرّتين (سورة الأحزَاب ١٢ و٢٢)، والشيطان في ستّة مَواضع (سورة البَقَرَة ٢٦٨، سورة النِّسَاء ١٢٠ مرّتين، سورة الإسرَاء ٦٤ مرّتين، سورة إبراهِيم ٢٢)، والبشر في عشرة. وأكثرُ وَعدِ البشر في الجذر في مقام المساءلة: إمّا مُستعجَلٌ مُكذَّبٌ على ألسنة الأقوام لرسلهم ﴿بِمَا تَعِدُنَآ﴾ (أربع مرّات)، أو مُخلَفٌ ﴿بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ﴾، أو غرورٌ ﴿إِن يَعِدُ ٱلظَّٰلِمُونَ بَعۡضُهُم بَعۡضًا إِلَّا غُرُورًا﴾، أو مُنكَرٌ ﴿أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ﴾؛ أمّا وَعدُ الله فيُنفى عنه الإخلاف نفيًا مُطلقًا ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ﴾.
  • باب المُفاعَلَة مَحصور في خَمسة مَواضع كلّها على شَرط الميقات: ثلاثة في مُواعَدة الله موسى (سورة البَقَرَة ٥١، سورة الأعرَاف ١٤٢، سورة طه ٨٠)، واثنان في مُواعَدة بَشَريّة (سورة البَقَرَة ٢٣٥ في خِطبة المُعتدّة، سورة الأنفَال ٤٢ في تَواعُد قَومَين على لِقاء قتال). ولا يَخرج عن هذا القانون أيّ موضع: حيث يَكون لقاءٌ مَشروط بِزَمنٍ أو مكان يَجمَع طرفين على هيئة حضور، يَأتي باب المُفاعَلَة. وحيث لا يَكون لقاءٌ بل وَعدٌ بِأمرٍ سيُساق إلى المُتلقّي حيث كان، يَأتي باب المجرَّد معلومًا ومجهولًا.
  • اشتراكُ الرسم لا يَجمع البابَين: ﴿تُوعِدُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٦) مَعلومُ الإفعال الوحيد و«تُوعَدُونَ» مَجهولُ المجرَّد لا يَفترقان إلّا بِحَرَكة العين، ويَفترقان في البِنية افتراقًا تامًّا: الأوّل لازمٌ بِلا مَضمون، يَصدر من قَومٍ يَتَوَعَّدون مَن آمَن على الطُّرُق؛ والثاني يَحمل في اثنين وعشرين موضعًا مَضمونًا مُسمًّى — ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٣٤)، ﴿يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٨٣؛ سورة المَعَارج ٤٢)، ﴿هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ (سورة يسٓ ٦٣) — ومَعلومُه يُجاوِره ﴿أَيَعِدُكُمۡ﴾ (سورة المؤمنُون ٣٥) ثُمّ ﴿لِمَا تُوعَدُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٣٦). فالرسم الواحد يَحمل فِعلَين: وَعدًا يُسمّي ما يُساق إلى المُخاطَب، وتَوَعُّدًا يُخيف ولا يُسمّي.
  • المجهول في المجرَّد ماضيًا ومُضارعًا: الماضي ﴿مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ﴾ (سورة الرَّعد ٣٥؛ سورة مُحمد ١٥) يَصف الجنّة المُتقَنة بِتفاصيلها بِصيغة المُتَحقِّق، ليُؤكّد أنّ الوعد قد سَبق ووَقَع والمحور هم المُتّقون؛ والمُضارع مع «كان» ﴿وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٠) و﴿هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ (سورة يسٓ ٦٣) يُستَعمَل لِلخِطاب المُباشِر حين يَبلغ المُخاطَب زمنَ الاستحقاق، جنّةً كان أو نارًا. والجامع أنّ الواعِد لا يُذكَر في الصيغتين لأنّه مَعلومٌ من المعلوم ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ﴾، والمُسمّى هو المُتلقّي وما يُساق إليه.
  • تَخصُّص «الوَعِيد» بِالشَّرّ — قانون مُطلَق: لم يَرد في القرءان كلّه «وَعيد» إلّا في سياق العَذاب والمَخافة (سورة إبراهِيم ١٤؛ ق ١٤، ٢٠، ٢٨، ٤٥؛ سورة طه ١١٣). ٦/٦ مَواضع في الشَّرّ، صفر في الخير. وهذا يَكشِف أنّ صيغة «فَعِيل» في الجذر اختُصَّت بِالباطن الذَّمّيّ، بَينما «الوَعۡد» المُجرَّد يَستوعب الخَير والشَّرّ معًا ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ (سورة التوبَة ٧٢) ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٨). فالمَجاز اللُغَويّ في القرءان لم يَخلِط الوَعد بِالوَعيد قَطُّ — لأنّ الوَعيد اسمٌ مَخصوص لا يَحتَمل غَير ما وُضِع له.
  • آية المُواعَدة الذاتيّة (سورة الأنفَال ٤٢) تَجمَع الجذر فِعلًا واسمًا في موضعٍ واحد ﴿وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ﴾ — تَوَاعَدتُّمۡ (المُفاعَلَة) فِعل المُلاقاة المُتَبادَلة، والمِيعاد (الأسماء والمصادر) هو الزَمَن أو المكان الحاكم لِلَقاء. والصياغة قائمة على لَو الامتناعيّة: لَو فُرِض حُصول الفعل (المُفاعَلَة)، لَفَسد الاسم (الميعاد)، فاللهُ أَغنى عَن المُواعَدة بَين الطَّرفين بِأَن جَعَل هو نفسه الميقات. وهنا يَتبيَّن أنّ المِيعاد لا يَكون إلّا حيث يَستَلزم لقاءَين، فإذا انفرد به فاعلٌ واحد سَقط الاسم وحَلَّ مَحلَّه «الوَعد».

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر وعد

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر وعد

  • آل عِمران — الآية 8–9
    ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
  • آل عِمران — الآية 191–194
    ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ﴾ ﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ﴾ ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
  • الأعرَاف — الآية 44
    ﴿وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّٗا فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقّٗاۖ قَالُواْ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
  • هُود — الآية 45
    ﴿وَنَادَىٰ نُوحٞ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِي مِنۡ أَهۡلِي وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾
  • المؤمنُون — الآية 93–94
    ﴿قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ﴾ ﴿رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (6) ↗

مُقارَنات هذا الجَذر

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر وعد

  • وعدناه«وعدناه» = «وعد» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
  • وعدناهم«وعدناهم» = «وعد» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
  • ووعدناكم«ووعدناكم» = «ووعد» + «نا + كم» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر وعد

  • ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في الإسرَاء
  • ﴿بِمَا تَعِدُنَآ إِن﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿تَعِدُنَآ إِن كُنتَ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
… و24 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التَشكيل الدَلاليّ لِجَذر وعد

  • وعد2 أَشكال · 13 موضعًا
    «وعد» — زَوج تَشكيل دَلاليّ: وَعَدَ (مَعلوم) ⟂ وُعِدَ (مَجهول)، 13 مَوضع.
  • وعدنا2 أَشكال · 5 مواضع
    «وعدنا» — زَوج تَشكيل دَلاليّ: وَعَدَنَا (مَعلوم) ⟂ وُعِدۡنَا (مَجهول)، 5 مَوضع.

تَفصيل التَشكيل الدَلاليّ ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر وعد من المُصحَف

151 موضعًا في 51 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس