جَذر نكر في القُرءان الكَريم — ٣٧ مَوضعًا

الحَقل: الذنب والخطأ والإثم · المَواضع: ٣٧ · الصِيَغ: ٢٣

التَعريف المُحكَم لجَذر نكر في القُرءان الكَريم

نكر هو خروج الشيء عن المعروف أو المعرفة حتى يستغرب أو يرفض أو يعاقب عليه. يختلف عن «جهل» لأن الجهل نقص علم، أما النكر فقد يكون بعد معرفة كما في النحل 83، ويختلف عن «فحش» لأن الفحش قبح ظاهر مخصوص، أما المنكر أعم في كل ما يرفضه المعروف.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

«نكر» يجمع بين عدم المعرفة والرفض: منكر أخلاقي، إنكار نعمة أو آية، قوم منكرون، عذاب نكر، ونكير إلهي. زاويته هي مخالفة المعروف حتى يصير الشيء محل رفض أو استغراب.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نكر

يدور الجذر «نكر» على خروج الشيء عن وجه يعرف أو يقبل، فيقع عليه الإنكار أو الاستغراب أو الرفض. لهذا تتفرع مواضعه إلى: - المنكر الأخلاقي والاجتماعي: يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، أو يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف. - الإنكار المعرفي: يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها، فعرفهم وهم له منكرون. - الشيء المستغرب أو المرفوض: قوم منكرون، شيئا نكرا، عذابا نكرا. - النكير الإلهي: كيف كان نكير، أي أثر الإنكار بالعقوبة. - التنكير: نكروا لها عرشها، أي اجعلوه غير معروف لها.

الجامع: زوال المطابقة مع المعروف حتى يصير الشيء مردودًا أو غريبًا أو مستحقًا للإنكار.

الآية المَركَزيّة لِجَذر نكر

الشاهد الأجمع: يوسف 58 — ﴿وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾؛ ففيها معرفة يوسف لإخوته تقابل إنكارهم له. الصيغة المعيارية في wn هي منكرون، وصورتها الرسمية في wt هي مُنكِرُونَ، فتظهر زاوية الجذر بين المعرفة والإنكار.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

المجموعةأمثلة الصيغوجه الدلالة
المنكرالمنكر، بالمنكر، منكرًافعل أو قول مرفوض خارج المعروف
الإنكارينكر، ينكرونها، تنكرون، منكرونعدم معرفة أو رفض بعد معرفة
النكر والنكيرنكرا، نكر، نكيرشدة الاستغراب أو العقوبة المنكرة
التنكيرنكرواجعل الشيء غير معروف ليمتحن التعرف

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نكر

إجمالي المواضع: 37 موضعًا في 37 آية.

المجموعةأبرز المواضعوجه الدلالة
المعروف والمنكرآل عمران 104، التوبة 71، لقمان 17تقابل إصلاحي بين المعروف والمنكر
إنكار بعد معرفةيوسف 58، النحل 83، الرعد 36، غافر 81رفض أو عدم تعرف مع قيام قرينة المعرفة
الاستغرابهود 70، الحجر 62، الذاريات 25قوم أو هيئة غير مألوفة
المنكر القولي والفعليالعنكبوت 29، المجادلة 2، النور 21قول أو فعل مردود
النكير والعذاب النكرالحج 44، فاطر 26، الملك 18، الطلاق 8عقوبة أو عاقبة منكرة

الصيغ الموحّدة في الفهرس: المنكر (10)، منكرون (5)، نكير (5)، والمنكر (3)، نكرا (3)، منكر (1)، بالمنكر (1)، نكرهم (1)، ينكر (1)، منكرة (1)، ينكرونها (1)، نكروا (1)، أنكر (1)، تنكرون (1)، نكر (1)، منكرا (1).

سورة آل عِمران — الآية 104
﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾
سورة آل عِمران — الآية 110
﴿كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾
سورة آل عِمران — الآية 114
﴿يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
عرض 34 آية إضافية
سورة المَائدة — الآية 79
﴿كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرٖ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾
سورة الأعرَاف — الآية 157
﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾
سورة التوبَة — الآية 67
﴿ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾
سورة التوبَة — الآية 71
﴿وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾
سورة التوبَة — الآية 112
﴿ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾
سورة هُود — الآية 70
﴿فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ﴾
سورة يُوسُف — الآية 58
﴿وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾
سورة الرَّعد — الآية 36
﴿وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَۖ وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُۥۚ قُلۡ إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشۡرِكَ بِهِۦٓۚ إِلَيۡهِ أَدۡعُواْ وَإِلَيۡهِ مَـَٔابِ﴾
سورة الحِجر — الآية 62
﴿قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ﴾
سورة النَّحل — الآية 22
﴿إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۚ فَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٞ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ﴾
سورة النَّحل — الآية 83
﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾
سورة النَّحل — الآية 90
﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾
سورة الكَهف — الآية 74
﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمٗا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا زَكِيَّةَۢ بِغَيۡرِ نَفۡسٖ لَّقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـٔٗا نُّكۡرٗا﴾
سورة الكَهف — الآية 87
﴿قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا نُّكۡرٗا﴾
سورة الأنبيَاء — الآية 50
﴿وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾
سورة الحج — الآية 41
﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ﴾
سورة الحج — الآية 44
﴿وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ﴾
سورة الحج — الآية 72
﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾
سورة المؤمنُون — الآية 69
﴿أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾
سورة النور — الآية 21
﴿۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ وَمَن يَتَّبِعۡ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَإِنَّهُۥ يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾
سورة النَّمل — الآية 41
﴿قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ أَمۡ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهۡتَدُونَ﴾
سورة العَنكبُوت — الآية 29
﴿أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقۡطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأۡتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلۡمُنكَرَۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾
سورة العَنكبُوت — الآية 45
﴿ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ﴾
سورة لُقمَان — الآية 17
﴿يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾
سورة لُقمَان — الآية 19
﴿وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ﴾
سورة سَبإ — الآية 45
﴿وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُواْ مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ فَكَذَّبُواْ رُسُلِيۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ﴾
سورة فَاطِر — الآية 26
﴿ثُمَّ أَخَذۡتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ﴾
سورة غَافِر — الآية 81
﴿وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَأَيَّ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ﴾
سورة الشُّوري — الآية 47
﴿ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ﴾
سورة الذَّاريَات — الآية 25
﴿إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ﴾
سورة القَمَر — الآية 6
﴿فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡۘ يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ﴾
سورة المُجَادلة — الآية 2
﴿ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ﴾
سورة الطَّلَاق — الآية 8
﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا﴾
سورة المُلك — الآية 18
﴿وَلَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ﴾

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو مخالفة المعروف: قد تكون في الأخلاق، أو في المعرفة، أو في هيئة الشيء، أو في عاقبة العقوبة. وكلها تجعل الشيء غير مقبول أو غير مألوف أو غير معترف به.

مُقارَنَة جَذر نكر بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الفرق
عرفعرف إدراك الشيء على وجهه أو قبوله معروفًا، ونكر خروجه عن ذلك؛ وهما ضدان منصوصان في الجذرين.
جهلالجهل فقد علم، أما الإنكار فقد يقع بعد معرفة النعمة كما في النحل 83.
فحشالفحشاء قبح ظاهر، والمنكر أعم فيما يرفضه المعروف.
زورالزور قول مائل عن الحق، والمنكر قول أو فعل مردود ولو لم يختص بالقول.

اختِبار الاستِبدال

استبدال «منكر» بـ«فاحشة» في النحل 90 يفسد التقسيم، لأن الآية عطفت الفحشاء والمنكر والبغي. واستبدال «ينكرونها» بـ«يجهلونها» في النحل 83 يضيع أن النص سبق بقوله يعرفون نعمة الله. واستبدال «نكير» بـ«عقاب» وحده يفقد معنى الرد والإنكار الإلهي على التكذيب.

الفُروق الدَقيقَة

يوسف 58 يضع الفرق الدقيق: يوسف عرف إخوته وهم له منكرون. فالنكر ليس عدم وجود الشيء، بل عدم تعرفه أو رفض تعرفه. والنحل 83 يزيد ذلك وضوحًا: يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها، فالإنكار هنا موقف بعد المعرفة. أما المنكر في أبواب الأمر والنهي فهو الفعل الخارج عن المعروف الذي يجب رده.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الذنب والخطأ والإثم · الكفر والجحود والإنكار.

ينتمي «نكر» إلى حقل الذنب والخطأ والإثم من جهة المنكر، وإلى حقل المعرفة من جهة الإنكار. زاويته الجامعة هي الخروج عن المعروف، ولذلك يلامس الأمر والنهي والتكذيب والعقوبة.

مَنهَج تَحليل جَذر نكر

استقرئت المواضع السبعة والثلاثون، وفُصلت الصيغ الموحّدة عن الصور الرسمية. صُحح العد لأن التحليل السابق ضاعف الجذر، وثُبتت علاقة الضد مع «عرف» لأنها معكوسة في قسم الجذر الآخر.

الجَذر الضِدّ

الجذر الضد: عرف.

التَّقابل البِنيوي: «نكر» في القرآن جذرٌ يَدُلّ عَلى انقِطاع التَّوافق بَين القَلب والشَيء الواقِع عليه: إِمَّا اسْتِنكارٌ بَصَريٌّ يَحتَجِب فيه الذِّهن عن استِيعاب الصورَة (نَكِرَهُمۡ في هود 70، قَومٞ مُّنكَرُونَ في الحِجر 62 والذاريات 25)، وإِمَّا جَحدٌ قَلبيٌّ يَنفي ما عُلِمَ ثُمَّ يَأبى الإِقرار بِه (مُّنكِرُونَ في يوسف 58 والمُؤمنون 69 والأَنبياء 50، قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٞ في النَّحل 22)، وإِمَّا تَصنيفٌ لِلفِعل والقَول والصَوت بِأَنَّه مَرفوضٌ في فِطرَة الناس (الۡمُنكَر بِالألف واللام في تِسعَة عَشَر مَوضِعًا، نُّكۡرٗا في الكَهف 74 و87 والطَّلاق 8، نُّكُرٍ في القَمَر 6، أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ في لُقمان 19)، وإِمَّا فِعلٌ تَغييريٌّ يُحَوِّل المَعروف إِلى مُشتَبَهٍ بِه (نَكِّرُوا لَهَا عَرۡشَهَا في النَّمل 41)، وإِمَّا إِنكارٌ إِلَهيٌّ بِالعَذاب لِمَن جَحَد (نَكِيرِ في الحَجّ 44 وسَبَإ 45 وفاطر 26 والمُلك 18 والشورى 47). وأَمَّا «عرف» فَهو الإِدراكُ المُسبَق المُستَحضَر مِن خَزانَة المَعلوم: تَمييزٌ لِشَخصٍ مَعهود (فَعَرَفَهُمۡ في يوسف 58، يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡ في البَقَرَة 146 والأنعام 20)، أَو تَمييزٌ بِسيمَا (تَعۡرِفُهُم بِسِيمَىٰهُمۡ في البَقَرَة 273 والأَعراف 46-48 والرَّحمن 41 ومُحمد 30 والمُطَفِّفين 24)، أَو ضَبطٌ شَرعيّ بِما يَستَقِرّ في فِطرَة الناس (الۡمَعۡرُوف في ثَلاثَةٍ وأَربَعين مَوضِعًا قَوۡلٗا أَو فِعلًا أَو إِنفاقًا أَو طَلاقًا أَو إِمساكًا)، أَو إِقرارٌ بَعد جَحدٍ (ٱعۡتَرَفُواْ في التَوبة 102 وغافر 11 والمُلك 11). فالتَّقابل بَين الجذرَين تَقابُلٌ مَحوريٌّ في بِنيَة القَلب: شِقّ «عرف» يُدخِل الشَيء في دائرَة المَعهود فَيُمَيِّزه ويُقِرّ بِه، وشِقّ «نكر» يَطرَحه عن دائرَة المَعهود فَيَستَنكِرُه أَو يَجحَده. وقَد وَرَد الجذران مَجموعَين في صيغَةٍ مُتَقابِلَة في ثَلاثَ عَشرَة آيَة، يَطَّرِد فيها النَّمط: إِمَّا تَقابُلٌ شَرعيٌّ بَين «بِالۡمَعۡرُوفِ» و«عَنِ ٱلۡمُنكَرِ» في تِسع آياتٍ، أَو تَقابُلٌ بَيانيٌّ في مَوقفٍ بَشَريٍّ يَعرِف الناسُ شَيئًا ثُمَّ يُنكِرونَه (يوسف 58، النَّحل 83، المُؤمنون 69)، أَو تَقابُلٌ يَومَ القيامَة بَين وُجوهٍ يُعرَف فيها الۡمُنكَر (الحَجّ 72).

الآيَة المركزيَّة للتَّقابل: ﴿وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾ (يوسف 58). تَجمَع الآية الجذرَين في جُملَتَين مُتَوازيَتَين عَلى مَوضوعٍ واحِدٍ: الإِخوَة. «فَعَرَفَهُمۡ» فِعلٌ ماضٍ مُسنَدٌ إِلى يوسف يَستَخرِج صورَتَهم من خَزانَةِ مَعهودِه، و«هُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ» جُملَةٌ اسميَّةٌ مُقَدَّمٌ فيها المُسنَد إِليه (هُمۡ) عَلى الخَبَر (مُنكِرُونَ) لِيَدُلّ عَلى ثُبوت الجَحد فيهم. فَيَتَجَلَّى البِناء التَّقابُليّ خالِصًا: أَخوهُم يَعرِفُهم لِأَنَّ صورَتَهم في قَلبِه مَعهودَة، وهم يُنكِرونَه لِأَنَّ صورَتَه قَد فارَقَت ذاكِرَتَهم. والآيَة لا تُفاضِل بَين الجِهَتَين تَفاضُلًا أَخلاقيًّا، بَل تَكشِف أَنَّ المَعرِفَة في القرآن قَد تَكون أَحاديَّة الجِهَة: طَرَفٌ يَعرِف وطَرَفٌ يُنكِر، فَيَكون التَّقابل بَين الجذرَين تَقابُلَ حالَيِن لا تَقابُلَ حُكمَيِن.

الآيَات المُشتَرَكَة (ثَلاثَ عَشرَة آيَة جامِعَة):

النَّمط الأَوَّل — الأَمر بِالۡمَعۡرُوفِ والنَّهي عَنِ ٱلۡمُنكَرِ (تِسع آيات): ﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ﴾ (آل عِمران 104). ﴿تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ (آل عِمران 110). ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ (آل عِمران 114). ﴿يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ (الأَعراف 157). ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ (التَوبة 67). ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ (التَوبة 71). ﴿ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ (التَوبة 112). ﴿وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ﴾ (الحَجّ 41). ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ (لُقمان 17). يَطَّرِد في هذه التِّسع التَّقابلُ بِالواو والنَّهي: «بِٱلۡمَعۡرُوفِ» مَجرورٌ بِالباء بَعد فِعل أَمر، و«عَنِ ٱلۡمُنكَرِ» مَجرورٌ بِعَن بَعد فِعل نَهي. والاستِثناء الوَحيد في صيغَةٍ مَقلوبَةٍ هو التَوبة 67 ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ في وَصف المُنافِقين، فَدَلَّ عَلى أَنَّ النِّفاق في القرآن قَلبٌ لِلتَّقابل لا إِلغاءٌ لَه.

النَّمط الثاني — الۡمَعۡرُوف يَعرِفه أَهله ثُمَّ يُنكِرونَه: ﴿فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾ (يوسف 58). ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (النَّحل 83) — مَوضوعٌ واحِد (نِعۡمَة الله) يَعرِفُه القَوم في فِطرَتِهم ثُمَّ يَجحَدونَه قَولًا وعَمَلًا، والثُّمَّ تُفيد التَّراخي بَين الإِدراك والإِنكار. ﴿أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾ (المُؤمنون 69) — استِفهامٌ تَوبيخيٌّ يَفتَرِض أَنَّ الإِنكار لا يَكون إِلَّا بِسَبَب جَهل، فَيَنفي الجَهل بِالاستِفهام، فَيَتَعَيَّن أَنَّ إِنكارَهُم بِلا سَبَبٍ بَعد المَعرِفَة.

النَّمط الثالِث — الۡمُنكَر يُعرَف في الوُجوه: ﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا﴾ (الحَجّ 72) — جَمَع الجذرَين في جُملَةٍ واحِدَةٍ بِأَدَقِّ صورَة: فِعلُ «تَعۡرِفُ» مُسنَدٌ إِلى المُخاطَب، ومَفعولُه «ٱلۡمُنكَرَ» وَهو هنا الكَراهِيَة الباديَة في الوُجوه عِندَ سَماع الآيات. فَدَلَّ عَلى أَنَّ المَعرِفَة في القرآن قَد تَكون مَعرِفَةَ الۡمُنكَر نَفسِه، فَلا يَكون التَّقابل بَين الجذرَين تَقابُلًا مَنطِقيًّا مُطلَقًا، بَل قَد يَكون «الۡمُنكَر» نَفسُه مَوضوعًا لِلمَعرِفَة في حالاتٍ مَخصوصَة.

أَنماط التَقابُل في القرءان: يَنتَظِم اجتِماع الجذرَين في القرآن في خَمسَة أَنماطٍ بِنيَويَّةٍ ثابِتَة. الأَوَّل: التَّقابل الشَرعيّ بَين «بِالۡمَعۡرُوفِ» و«عَنِ الۡمُنكَرِ» في تِسع آياتٍ بِصيغَةٍ مُتَقابِلَة (الأَمر بِالواحد، النَّهي عَن الآخَر)، وهذا أَعلى تَقابُلٍ كَمِّيٍّ في القرآن بَين جذرَين في صيغَةٍ شَرعيَّةٍ واحِدَة. الثاني: التَّقابل البَيانيّ بَين العِرفان والجَحد في مَواقِفَ ثَلاثَة (يوسف 58، النَّحل 83، المُؤمنون 69)، يَطَّرِد فيها أَنَّ المَعرِفَة سابِقَةٌ والإِنكار لاحِقٌ. الثالِث: تَقابُلٌ يَومَ القيامَة بَين معرِفَة الوُجوه ومَعرِفَة الۡمُنكَر فيها (الحَجّ 72)، يُجمَع فيه الجذران في جُملَةٍ واحِدَة. الرَّابِع: قَلبُ التَّقابل في وَصف المُنافِقين (التَوبة 67)، يَأمُرونَ بِالۡمُنكَرِ ويَنهَونَ عَنِ الۡمَعۡرُوفِ، فَدَلَّ عَلى أَنَّ النِّفاق قَلبُ الفِطرَة لا إِلغاؤها. الخامِس: انفِراد «نكر» بِأَنَّه يُسنَد إِلى الله في خَمسَة مَواضِع («نَكِيرِ»)، بِخِلاف «عرف» الذي لا يُسنَد إِلَى الله في أَيِّ مَوضِع بِالصِّيغَة الفِعليَّة، فَيَكون مِن المَنفي عَن الناس فِعلًا (يَعۡرِفُونَهُۥ فَيَكفُرون)، ومِن المُسنَد إِلَى الله في «نكر» فِعلَ مُجازاة (نَكِيرِي).

اختبار الاستِبدال: لو وُضِعَ «وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ» مَكان «وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ» في آل عِمران 104، لَضاعَ بُعدُ الإِنكار الفِطريّ: «السُّوء» (مادَّة سَوء) يَدُلّ عَلى ما يَسوء واقِعًا، أَمَّا «الۡمُنكَر» فَيَدُلّ عَلى ما تَنكِره الفِطرَة في القَلب قَبل أَن يَقَع. كَذَلك لو وُضِعَ «وَهُمۡ لَهُۥ جَاهِلُونَ» مَكان «وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ» في يوسف 58، لَتَحَوَّل المَعنى إِلى نَفي العِلم (مادَّة جهل) بَدَل نَفي الإِقرار، والآية تُريد أَنَّهم لَم يَعرِفوه فَطُمِسَت صورَتُه في قُلوبِهم، لا أَنَّهم جَهِلوا أَنَّ مَنزِلَه في مِصر. ولَو وُضِعَ «جَحَدُوهَا» (مادَّة جحد) مَكان «يُنكِرُونَهَا» في النَّحل 83، لَكانَ الجَحد قَولًا فَقَط، أَمَّا الإِنكار فَيَجمَع بَين الجَحد القَلبيّ والاحتِجاب البَصَريّ. فالتَّقابل بَين «نكر» و«عرف» تَقابُلٌ بِنيَويٌّ مَحوريٌّ لا يَقبَل الاستِبدال بِشَبيه.

خُلاصَة دِلاليَّة: «نكر» و«عرف» قُطبا حَركَة الإِقرار في القرآن: «عرف» يُدخِل الشَيء في دائرَة المَعهود فَيُمَيِّزه ويُقِرّ بِه ويُضَمُّ إِلى ضابِطٍ شَرعيٍّ تَستَقِرّ عَلَيه الفِطرَة، و«نكر» يَطرَح الشَيء عَن دائرَة المَعهود فَيَستَنكِرُه قَلبًا أَو يَجحَدُه قَولًا أَو يُحَوِّل المَعروف إِلى مُشتَبَهٍ بِه. وَجَمَع القرآن بَينهما في ثَلاثَ عَشرَة آيَة، تِسعٌ مِنها في صيغَة شَرعيَّةٍ مُتَكَرِّرَةٍ («بِٱلۡمَعۡرُوفِ … عَنِ ٱلۡمُنكَرِ»)، وأَربَعٌ في تَقابُلٍ بَيانيٍّ يَجمَع بَين العِرفان والإِنكار في مَوقِفٍ بَشَريّ. وَيَطَّرِد فيها النَّمط: العَبد يَتَأَرجَح بَين البِنيَتَين في عِبادَتِه وفي مَوقِفِه من الرُسُل والنِّعَم، والله يَأمُره أَن يَستَقِرّ عَلى المَعروف ويَجتَنِب الۡمُنكَر، فَإِن قَلَب البِنيَة جَزاه بِالنَّكير.

نَتيجَة تَحليل جَذر نكر

ينتظم الجذر «نكر» في 37 موضعًا داخل 37 آية، عبر 16 صيغة موحّدة و23 صورة رسمية. معناه المحكم: خروج الشيء عن المعروف أو المعرفة حتى يُرفض أو يستغرب أو يقع عليه نكير.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر نكر

الموضعالشاهدوجه الكشف
يوسف 58فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَتقابل مباشر بين عرف ونكر
النحل 83يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَاإنكار بعد معرفة
النحل 90وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِالمنكر فعل مرفوض مستقل عن الفحشاء والبغي
النمل 41نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَاجعل الشيء غير معروف لاختبار التعرف

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر نكر

1. يكثر الجذر في سياقات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا يثبت أن المنكر ليس مجرد مجهول بل مرفوض شرعًا وخلقًا.

2. يوسف 58 والنحل 83 يثبتان أن الإنكار قد يقع مع وجود معرفة سابقة أو مقابلة، فلا يساوي الجهل.

3. «نكير» يتكرر خمس مرات موحّدة، وكلها تربط الإنكار بعاقبة التكذيب أو بانقطاع الملجأ.

4. النمل 41 هو الموضع الوحيد لفعل التنكير المباشر، وفيه يتحول العرش نفسه ليصير غير معروف لصاحبته.

— الفاعِلون الأَبرَز — • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (٨). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (٨)، المُعارِضون (٤).

إحصاءات جَذر نكر

  • المَواضع: ٣٧ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: ٢٣ صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡمُنكَرِ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡمُنكَرِ (٦) نَكِيرِ (٤) مُنكِرُونَ (٣) نُّكۡرٗا (٣) مُّنكَرُونَ (٢) ٱلۡمُنكَرَۖ (٢) ٱلۡمُنكَرِۚ (١) مُّنكَرٖ (١)