مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر عدل في القُرءان الكَريم — 28 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر عدل في القرءان
دلالة جذر «عدل» في القرءان: عدل هو إقامة معادلة مستقيمة بلا ميل بين حقين أو طرفين أو بدل ومبدل منه؛ يثبت في الحكم والشهادة والإصلاح والقو… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 28 موضعًا، في 14 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العدل والقسط». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عدل من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·14
عَرض كُلّ الصِيَغ (14)
التَعريف المُحكَم لجَذر عدل في القُرءان الكَريم
عدل هو إقامة معادلة مستقيمة بلا ميل بين حقين أو طرفين أو بدل ومبدل منه؛ يثبت في الحكم والشهادة والإصلاح والقول، ويظهر في الفداء وتعديل الخلق وكلمة الله، وينقلب ذمًا إذا جُعل لله معادل.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجامع في عدل هو الاستقامة بين طرفين: حكم لا يميل، شهادة لا تحيف، بدل لا يُقبل يوم القيامة، خلق مُسوّى، وكلمة رب تمت صدقًا وعدلًا. أما «بربهم يعدلون» فهو جعل معادل لله، ولذلك جاء مذمومًا.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عدل
الجذر عدل في القرءان يدل على إقامة معادلة مستقيمة بلا ميل: في الحكم والشهادة والقول والإصلاح، وفي العدل بين الناس، وفي الفداء والبدل، وفي كلمة الله، وفي تسوية الخلق. ويأتي أيضًا في جهة منحرفة حين يجعل الكافر لربه معادلًا.
المسح الداخلي الحاكم من ملف البيانات الداخلي يثبت 28 موضعًا في 24 آية، عبر 10 صيغ معيارية في الصيغ المعيارية و14 صور رسمية مضبوطة في الصور المضبوطة. التوزيع:
- إقامة العدل في الحكم والكتابة والشهادة والقول والإصلاح والأمر: 16 موضعًا، وفيها سورة البَقَرَة ٢٨٢ موضعان حقيقيان للفظ بِٱلۡعَدۡلِۚ.
- العدل بين النساء: سورة النِّسَاء ٣ وسورة النِّسَاء ١٢٩.
- العدل بمعنى البديل/الفداء المعادل: 5 مواضع، منها سورة البَقَرَة ٤٨ و١٢٣ وسورة الأنعَام ٧٠ وسورة المَائدة ٩٥.
- جعل معادل لله في سياق الشرك: سورة الأنعَام ١، سورة الأنعَام ١٥٠، سورة النَّمل ٦٠.
- كلمة الله صدقًا وعدلًا: سورة الأنعَام ١١٥.
- تعديل الخلق وتسويته: سورة الانفِطَار ٧.
فالعدل ليس حصرًا في القضاء، بل معنى المعادلة المستقيمة التي قد تكون مأمورًا بها، أو بديلًا لا يقبل، أو تسوية خلقية، أو معادلة باطلة في الشرك.
الآية المَركَزيّة لِجَذر عدل
سورة المَائدة ٨
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿عَدۡلٖ﴾ / ﴿عَدۡلٞ﴾ / ﴿عَدۡلُ﴾ | 7 | الاسم بتنوّع إعرابيّ |
| ﴿بِٱلۡعَدۡلِ﴾ / ﴿بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾ | 6 | العدل مقرونًا بالباء |
| ﴿يَعۡدِلُونَ﴾ | 5 | فعل مضارع للجمع |
| ﴿تَعۡدِلُواْ﴾ / ﴿تَعۡدِلُواْۚ﴾ | 4 | فعل مضارع موجّه إلى المخاطبين |
| ﴿تَعۡدِلۡ﴾ | 1 | فعل مضارع مفرد |
| ﴿فَعَدَلَكَ﴾ | 1 | فعل ماضٍ متصل بالمخاطب |
| ﴿فَٱعۡدِلُواْ﴾ | 1 | أمر مسبوق بالفاء |
| ﴿لِأَعۡدِلَ﴾ | 1 | فعل مضارع للمتكلم |
| ﴿وَعَدۡلٗاۚ﴾ | 1 | الاسم منصوبًا |
| ﴿ٱعۡدِلُواْ﴾ | 1 | أمر موجّه إلى المخاطبين |
تتوزّع الصيغ بين الاسم، والفعل المضارع، والأمر، فتظهر مادة العدل في بناء متنوّع يجمع بين الإخبار عن الفعل، وتوجيه الخطاب إليه، وورود الاسم في وجوهه الإعرابيّة المختلفة.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عدل بِالأَوزان
صيغ الجَذر «عدل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عدل
إجمالي المواضع الحاكم: 28 موضعًا في 24 آية.
التوزيع الداخلي:
- الحكم والكتابة والشهادة والقول والإصلاح والأمر بالعدل: سورة البَقَرَة ٢٨٢ مرتان، سورة النِّسَاء ٥٨ و١٣٥، سورة المَائدة ٨ مرتان، سورة المَائدة ٩٥ و١٠٦، سورة الأنعَام ١٥٢، سورة الأعرَاف ١٥٩ و١٨١، سورة النَّحل ٧٦ و٩٠، الشورى 15، سورة الحُجُرَات ٩، سورة الطَّلَاق ٢.
- العدل بين النساء: سورة النِّسَاء ٣، سورة النِّسَاء ١٢٩.
- الفداء/البدل المعادل: سورة البَقَرَة ٤٨، سورة البَقَرَة ١٢٣، سورة المَائدة ٩٥، سورة الأنعَام ٧٠ موضعان.
- معادلة الشرك: سورة الأنعَام ١، سورة الأنعَام ١٥٠، سورة النَّمل ٦٠.
- كلمة الله: سورة الأنعَام ١١٥.
- تعديل الخلق: سورة الانفِطَار ٧.
إحالات الجذر في ملف البيانات الداخلي: البقرة: 48, 123, 282؛ النساء: 3, 58, 129, 135؛ المائدة: 8, 95, 106؛ الأنعام: 1, 70, 115, 150, 152؛ الأعراف: 159, 181؛ النحل: 76, 90؛ النمل: 60؛ الشورى: 15؛ الحجرات: 9؛ الطلاق: 2؛ الإنفطار: 7.
- الصِيَغ: 14 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَعۡدِلُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَعۡدِلُونَ (5) عَدۡلٖ (4) بِٱلۡعَدۡلِۚ (3) بِٱلۡعَدۡلِ (3) عَدۡلٞ (2) تَعۡدِلُواْ (2) تَعۡدِلُواْۚ (2) ٱعۡدِلُواْ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو نفي الميل بإقامة معادلة: في الحكم تُعطى الجهة حقها، وفي الشهادة يستقيم القول، وفي الفداء يُطلب بدل مكافئ فلا يؤخذ، وفي الخلق تقع التسوية، وفي الشرك يقع الانحراف حين يجعل الكافر لله معادلًا.
مُقارَنَة جَذر عدل بِجذور شَبيهَة
عدل يختلف عن قسط: القسط في مواضعه يبرز نصيب الحق وإقامته، أما عدل فيبرز استواء المعادلة ونفي الميل. لذلك تجتمع سورة المَائدة ٨ بين الشهادة بالقسط ثم الأمر بالعدل. ويختلف عن وزن/ميزان بأن الوزن أداة أو فعل تقدير، أما العدل فهو قيمة الاستقامة الناتجة أو المطلوبة.
اختِبار الاستِبدال
لا يصلح استبدال قسط بعدل في سورة الانفِطَار ٧؛ فـ﴿فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ﴾ يتكلم عن تسوية الخلق لا إعطاء نصيب. ولا يصلح استبدال عدل بقسط في سورة الأنعَام ١؛ لأن ﴿بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ﴾ ليس إعطاء حق بل جعل معادل لله. وفي سورة المَائدة ٨ لا يغني القسط وحده؛ فالآية ذكرت القسط في الشهادة ثم أمرت بالعدل في السلوك.
الفُروق الدَقيقَة
- بالعدل/اعدلوا/تعدلوا: إقامة المعادلة في الحكم والشهادة والقول والإصلاح.
- عدل في الفداء: بدل مكافئ لا يُقبل يوم القيامة أو صيام معادل في جزاء الصيد.
- يعدلون بربهم: معادلة باطلة تجعل لله ندًا أو مكافئًا.
- وعدلًا: استقامة كلمة الله في الحكم.
- فعدلك: تسوية الخلق وتركيبه على تناسب.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العدل والقسط · الشرك والعبادة غير الله · البسط والتسوية.
الجذر قلب حقل «العدل والقسط». القسط يظهر معه في سورة المَائدة ٨ وسورة الحُجُرَات ٩، لكنه لا يغطي كل استعمالات عدل؛ لأن عدل يمتد إلى الفداء، والشرك، وتعديل الخلق، وكلمة الله، وهي وجوه لا تختزل في القسط وحده.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بغي)
عدل لا يظهر له ضد جذري واحد يغطي كل فروعه؛ لأنه يأتي في إقامة القسط والحكم والشهادة والقول، ويأتي أيضا بمعنى الفداء أو جعل النظير. لذلك فالأدق جعله ذا مقابلات سياقية لا ضد صريح مطلق. أقوى مقابل سياقي هو بغي: في سورة النَّحل ٩٠ يأمر الله بالعدل وينهى عن البغي، وفي سورة الحُجُرَات ٩ تقابل الفئة الباغية بالإصلاح بالعدل. ويأتي ميل مقابلا داخليا دقيقا في باب النساء: عدم القدرة على تمام العدل لا يبيح الميل كل الميل. أما قسط فهو مكمّل قريب بل يجاور العدل في إقامة الحق لا يضاده، وهوي سبب الانحراف عن العدل، وعول أثر يخشى في سياق مخصوص، وشفع وعدل في الفداء مجال آخر لا ضد. لذلك أساسيّ بغي كمقابل سياقي قوي، وثانويّ ميل كمقابل سياقي مخصوص.
- اختيار المقابل السياقيّ أدق من الضدّ الصريح لأن عدل متعدد الفروع، والبغي لا يقابل كل فروع الفداء والتعديل.
- نمط الأمر بالعدل والنهي عن البغي أقوى من مجرد تلاق إحصائي.
أَضداد ثانَويَّة 2
- ميل ليس ضد كل استعمالات عدل، لكنه يكشف الحد العملي لترك العدل في باب العلاقة بين الأطراف.
- قسط ليس ضد عدل؛ هو شريك في حقل إقامة الحق، لذلك رفض كمقابل مقترَح ضد.
- قسط مقابل مقترَح عال جدا إحصائيا، لكن علوه من القرب والتكامل لا من الضدية.
- فصل التكامل عن التقابل السياقيّ يمنع اعتبار كل قرين قوي ضدًّا.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر عدل
- سورة البَقَرَة ٤٨ — ﴿وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ﴾.
- سورة البَقَرَة ٢٨٢ — ﴿وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾، وتتكرر في الآية صيغة ﴿بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾.
- سورة المَائدة ٨ — ﴿وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ﴾.
- سورة الأنعَام ١ — ﴿ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ﴾.
- سورة الأنعَام ١١٥ — ﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ﴾.
- سورة النَّحل ٩٠ — ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾.
- سورة الانفِطَار ٧ — ﴿ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ﴾.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عدل
- سورة البَقَرَة ٢٨٢ تحوي ﴿بِٱلۡعَدۡلِ﴾ مرّتين في آية واحدة؛ ولذلك بلغت مواضع الجذر ٢٨ موضعًا في ٢٤ آية.
- الأنعام وحدها تجمع 6 مواضع من الجذر: الشرك بالمعادلة، الفداء، كلمة الله عدلًا، والقول بالعدل؛ فتظهر سعة الجذر في سورة واحدة.
- سورة المَائدة ٨ تجمع بين جرم وعدل: ﴿وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْ﴾ — فالشنآن لا يجوز أن يقود إلى ترك العدل.
- «يعدلون» تعمل في المدح والذم بحسب المتعلَّق: ﴿وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ﴾ مدح، و﴿بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ﴾ ذم.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (10)، الرَّبّ (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (13).
يلتقي جذرا شهد وعدل في القرءان في ستِّ آياتٍ فقط، واللطيفةُ في وظيفة عدل حين يكون الكلام عن الشهادة بين الناس، إذ ينقسم حضورُ عدل في مدار الشهادة على ثلاث طبقاتٍ مطّردة. الأولى: عدل وصفًا لشخص الشاهد نفسه؛ فالشهادةُ والحكمُ بين الناس لا يُؤسَّسان إلا بشاهدٍ عدل: ﴿وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ﴾ (سورة الطَّلَاق ٢) في الطلاق، ﴿شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ﴾ (سورة المَائدة ١٠٦) في الوصيّة، ﴿يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ﴾ (سورة المَائدة ٩٥) في جزاء الصيد. وهذه المواضع الثلاثة هي كلُّ ما وُصِف فيه شخصٌ بـعدل في القرءان كلِّه، وكلُّها في الشهادة أو الحكم بين الناس، وكلُّها مقيّدةٌ بـ﴿مِّنكُمۡ﴾. الطبقة الثانية: عدل فعلًا مأمورًا به على الشاهد، في الآيتين اللتين تأمران بالقيام بالشهادة: ﴿فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٣٥)، و﴿وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ﴾ (سورة المَائدة ٨)؛ فالعدل هنا مناطُ صحّة الأداء لا وصفَ الذات. ويتأكّد هذا بأنّ القرءان يفرّق داخل آية الشهادة بين عدل وقسط: في موضع الشهادة يأتي قسط معيارًا تقوم عليه الجماعة الشاهدة ﴿كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ (سورة المَائدة ٨) و﴿كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٣٥)، ثُمّ يأتي عدل فعلًا يُحفَظ به هذا القيام عند نزغ الهوى والشنآن؛ فقسط هو الميزانُ المُقام، وعدلٌ هو دفعُ الميل عنه. الطبقة الثالثة بالمقابلة: الشهيدُ حين يكون اللهَ لا يُوصَف بـعدل قطُّ في أيٍّ من مواضعه؛ فشهادتُه ثابتةٌ بذاتها ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧٩)، ونظيرُها ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ﴾ (سورة آل عِمران ١٨) يجمع الشهادة بالقسط لا بعدلٍ مشترط؛ فاشتراطُ عدل خاصٌّ بالشاهد البشريّ المظنون فيه الهوى، لا بالشاهد الذي شهادتُه إحاطةٌ. وأمّا الاجتماعُ السادس بين الجذرين ﴿شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشۡهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَاۖ﴾ مع ﴿وَهُم بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١٥٠) فيقع فيه عدل لا بمعنى الاستقامة بل بمعنى التسوية الباطلة (جعل النِّدّ)، ويقترن بشهداءَ زورٍ مكذِّبين؛ فيكون شاهدًا معكوسًا يؤكّد القاعدة: حيث فسدت الشهادة فسد معها معنى عدل من الاستقامة إلى المعادلة الباطلة.
يفترق العدل بحسب ما يتعلق به: فهو منهجٌ يضبط فعلًا يُنشأ به مضمونٌ بصيغة «بالعدل»، وهو صفةٌ في أشخاصٍ يُستشهَدون بصيغة «ذوا/ذوي عدلٍ»؛ والفرق مطّرد في تسعة مواضع: ستٌّ بصيغة «بالعدل» وثلاثٌ بصيغة «ذوا/ذوي عدل».
1. العدل قيدًا على فعل الكتابة والإملاء: في آية المداينة يُسنَد العدل إلى الكاتب وإلى المُملِي بصيغة الحال ﴿وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾، ثم ﴿فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢)؛ فهو قيدٌ على نفس فعل التدوين: أن يُكتب الحقّ كما هو دون بخسٍ ولا ميل.
2. التسجيل يُقيَّد بالعدل، والشهادة تُستدعى بلفظها لا بقيده: في الآية نفسها يُؤمَر بالشهادة ﴿وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢)، فلم يقل «شهيدين بالعدل»؛ فالعدل وُصِف به فعل الكتابة، والشهادة طُلِبت بذاتها — وهو أوضح موضعٍ يلتقي فيه التسجيل والشهادة ومع ذلك ينفرد التسجيل بقيد «بالعدل».
3. «بالعدل» مخصوصة بأفعال إنشاء المضمون: الكتابة والإملاء، والحكم ﴿أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِ﴾ (سورة النِّسَاء ٥٨)، والأمر ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ﴾ (سورة النَّحل ٩٠)، والإصلاح ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ﴾ (سورة الحُجُرَات ٩)؛ فكلّها أفعالٌ يُنشَأ بها حكمٌ أو قولٌ أو وثيقة. على أنّ الآمر بالعدل في سورة النَّحل ٩٠ هو الله لا الإنسان، وفي ﴿وَمَن يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (سورة النَّحل ٧٦) هو الإنسان؛ فالقيد واقعٌ على الفعل المُنشِئ نفسه، لا على كون فاعله بشرًا.
4. «ذوا/ذوي عدل» مخصوصة بالأشخاص الشاهدين أو الحاكمين لا بفعل التسجيل: في الإشهاد على الوصية ﴿ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ﴾ (سورة المَائدة ١٠٦)، وعلى الطلاق ﴿وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ﴾ (سورة الطَّلَاق ٢)، وفي تقدير جزاء الصيد ﴿يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ﴾ (سورة المَائدة ٩٥)؛ فالعدل صفةٌ ثابتة في ذات الشاهد لا في فعلٍ يؤدّيه.
5. الخلاصة: في آية المداينة يأخذ العدلُ قيدًا على فعل الكتابة والإملاء (بالعدل)، ويُشترَط في أهل الشهادة صفةً (ذوا عدل) دون أن يُقيَّد به فعلُ الاستشهاد. وأمّا في آيتَي القيام بالشهادة فيأتي العدل فعلًا مأمورًا به على الشاهد نفسه: ﴿فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْ﴾ (سورة النِّسَاء ١٣٥) و﴿ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰ﴾ (سورة المَائدة ٨)؛ فالاطّراد في توزيع الصيغتين، لا في نفي العدل عن فعل الشهادة مطلقًا.
يتجاور الجذران في إقامة الحقّ، لكنّ مَوضِع التضادّ الداخليّ يختلف في كلٍّ منهما بنيويًّا:
١) في «عدل» ينعقد التضادّ في الفعل: ﴿وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٩، وسورة الأعرَاف ١٨١) للحكم بالحقّ، بينما ﴿بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١، وسورة الأنعَام ١٥٠) و﴿بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٦٠) جعلٌ للنظير لله؛ فالفعل الواحد يقع على القيمة ونقيضها بحسب المتعلَّق: «به» للحقّ، و«بربّهم» للنِّدّ.
٢) في «قسط» ينعقد التضادّ في اسم الفاعل المجرّد لا في الفعل: المُقسِط ممدوح ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ (سورة المَائدة ٤٢، وسورة الحُجُرَات ٩، وسورة المُمتَحنَة ٨)، والقاسِط مذموم ﴿وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ﴾ ثُمّ ﴿وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا﴾ (سورة الجِن ١٤–١٥)؛ فانفصل الممدوح بصيغة المُفعِل والمذموم بصيغة الفاعل المجرّد.
٣) اسم «عَدۡل» المجرّد ينفرد بوجهٍ معامليّ لا يَرِد في «قسط» قطّ: العِدل بمعنى المُعادِل والفِدية ﴿وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا عَدۡلٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٣)، و﴿وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلٖ لَّا يُؤۡخَذۡ مِنۡهَآۗ﴾ (سورة الأنعَام ٧٠)، و﴿أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا﴾ (سورة المَائدة ٩٥). أمّا اسم «قِسط» ففي كلّ مواضعه قيمة الإنصاف وحدها، لا يقع بمعنى الفِدية أو النظير.
٤) تنفرد مادّة «قسط» بحقل الكيل والوزن والميزان: ﴿وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِ﴾ (سورة الأنعَام ١٥٢)، و﴿وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ﴾ (سورة الإسرَاء ٣٥، وسورة الشعراء ١٨٢)، و﴿وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (سورة الأنبيَاء ٤٧). وهذا الحقل لا يقترن بـ«عدل» في موضع.
٥) وحين يجتمعان في آية يتعاقبان لا يتطابقان: ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْ﴾ (سورة الحُجُرَات ٩).
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عدل في القرءان
«بالعدل» مخصوصة بأفعال إنشاء المضمون: الكتابة والإملاء، والحكم ﴿أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٥٨)، والأمر ﴿يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ﴾ (سورة النَّحل ٩٠)، والإصلاح ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ﴾ (سورة الحُجُرَات ٩)؛ فكلها أفعالٌ يُنشئ بها الإنسان حكمًا أو قولًا أو وثيقةً.
الخلاصة: التوثيق والكتابة يأخذان العدل قيدًا على الفعل (بالعدل)، والشهادة لا تُقيَّد به في فعلها بل يُشترط العدل صفةً في أهلها (ذوا عدل).
أَبواب الفِعل لِجَذر عدل
الجامع الدلاليّ في جذر «عدل» هو إقامة مُوازَنَة بين طَرَفَين بحيث لا يَجُور أحدهما على الآخر. وقد قَصَر القرءان هذا الجذر على بابَين فقط: المجرَّد بصيغه الفعليّة والاسميّة والمصدريّة وصيغة الأمر، وفيه يَدور المعنى على إقامة المُساواة في المُقابَلَة (شَهادةً، حُكمًا، فِديةً، خَلقًا، نِكاحًا)، وعلى ضدِّه السَلبيّ وهو «العَدل بالربّ» أي جَعل النِدّ مُكافِئًا له. والإفعال في موضع واحد ﴿لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُ﴾ (سورة الشُّوري ١٥)، وفيه تَعدية الفعل بالهمز لإفادة إيقاع المُوازَنَة بين أطراف مَخصوصين بأمر إلَهيّ صَريح. والفرق البِنيويّ: المجرَّد يَصِف العَدل بوصفه حالة قائمة أو فعلًا لازمًا أو مُتعَدّيًا بحرف، والإفعال يَنقُل الفعل إلى تَعدية مَقصودة بِفاعِل مَأمور.
- ﴿وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٨)
- ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٣)
- ﴿فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٣٥)
- ﴿وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ﴾ (سورة المَائدة ٨)
- ﴿يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ هَدۡيَۢا بَٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ أَوۡ كَفَّٰرَةٞ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا﴾ (سورة المَائدة ٩٥)
- ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١)
- ﴿وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلٖ لَّا يُؤۡخَذۡ مِنۡهَآۗ﴾ (سورة الأنعَام ٧٠)
- ﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ﴾ (سورة الأنعَام ١١٥)
- ﴿وَمِن قَوۡمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٩)
- ﴿بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٦٠)
- ﴿وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ﴾ (سورة الطَّلَاق ٢)
- ﴿ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ﴾ (سورة الانفِطَار ٧)
- ﴿وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٥٨)
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ (سورة النَّحل ٩٠)
- ﴿وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ﴾ (سورة الشُّوري ١٥)
- ﴿فَلِذَٰلِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡۖ﴾ (سورة الشُّوري ١٥)
- ﴿ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (سورة الشُّوري ١٥)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفَة المركزيّة — سورة الشُّوري ١٥ مَوضِع تَفريق صَريح بين البابَين في سياق واحد: المجرَّد لم يَرِد في الآية، والإفعال ﴿لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُ﴾ ورد مَقرونًا بظَرف «بَيۡنَكُمُ» الذي لا يَستغني عنه. في مقابل ذلك المجرَّد في سورة المَائدة ٨ ﴿أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ﴾ يَأتي لازمًا بلا ظَرف بَينيّ، فالعَدل فيه صِفة حال لا تَعدية إلى أطراف مَحدودة. الهمز إذن نَقَل الفعل من حالٍ لازمة إلى إيقاعٍ مَقصودٍ بأمر.
- تَوزيع الفاعل قانون بِنيويّ: في المجرَّد يَتوزَّع الفاعل بين المؤمنين المأمورين بالعَدل ﴿ٱعۡدِلُواْ﴾ (سورة المَائدة ٨)، وأهل الكتاب الذين يَهدون به ﴿وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٩)، والكافِرين الذين يَعۡدِلون بِرَبّهم غَيرَه ﴿بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١)، والربّ نفسه في خَلق الإنسان ﴿فَعَدَلَكَ﴾ (سورة الانفِطَار ٧). أمّا الإفعال فلا يُسنَد إلّا للمَأمور بالاستقامة ﴿أُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ﴾ (سورة الشُّوري ١٥) — فاعِل واحد بأمر واحد.
- تَقابُل المُمتَنِع والمُمكِن في المصدر «عَدل»: في سورة البَقَرَة ٤٨ ﴿وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ﴾ وسورة الأنعَام ٧٠ ﴿وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلٖ لَّا يُؤۡخَذۡ مِنۡهَآۗ﴾ — العَدل بمعنى الفِدية مَرفوض يوم القيامة. وفي سورة المَائدة ٩٥ ﴿أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا﴾ — العَدل بمعنى المُكافِئ مَقبول في كَفّارات الصَيد. الصيغة واحدة (عَدۡل) ومدارها واحد (المُكافأة)، لكنّ الرَفض والقَبول يَتبَعان مَوقع الفِديَة: في الآخِرة لا يُقبَل، وفي الكَفّارات يُقبَل.
- ثُلاثيّ ﴿ذَوَا عَدۡلٖ﴾: ورد ثلاث مَرّات حَصرًا في سياق الشَهادات (سورة المَائدة ٩٥ حُكم الصَيد، سورة المَائدة ١٠٦ شَهادَة الوَصيّة، سورة الطَّلَاق ٢ شَهادَة المَخرج)، ولم يَرِد البَتَّة في سياق آخَر. هذا قانون بِنيويّ: صفة العَدل في الأشخاص مَخصوصة بِمواقع الإشهاد لا بِمُطلَق الحَيوات.
- تَلازم «بِٱلۡعَدۡلِ» مع الفعل المُحَكِّم أو الكاتِب: ﴿أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِ﴾ (سورة النِّسَاء ٥٨)، ﴿يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ﴾ (سورة النَّحل ٩٠)، ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ﴾ (سورة الحُجُرَات ٩)، ﴿وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢)، ﴿وَمَن يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ﴾ (سورة النَّحل ٧٦). كُلّ المَواضع الخَمسة لِـ«بِٱلۡعَدۡلِ» تَأتي مَقرونة بفعل إنشاء عَلاقَة بين طَرَفَين (حُكم، أمر، إصلاح، كِتابَة) — لا يَرِد قَطّ في وَصف حالةٍ فَرديّة قائمة.
- سورة النِّسَاء ٣ وسورة النِّسَاء ١٢٩ بَين الإمكان والاستِحالَة: ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ فَوَٰحِدَةً﴾ (سورة النِّسَاء ٣) تَضَع شَرط العَدل المُمكِن بَين النِساء في القَسم والإنفاق. ثم ﴿وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٩) تَنفِي العَدل المُطلَق في المَيل القَلبيّ. الفعل واحد «تَعۡدِلُواْ» في الموضعَين، والفَرق في المَوضوع المُوازَن لا في الباب — وهذا يَكشِف أنّ المجرَّد يَسَع الإمكان والاستِحالَة بِحَسَب القَرينَة.
- تَقابُل «يَعۡدِلُونَ» الإيجابيّ والسَلبيّ في الجَذر نَفسه: ﴿وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٩) — قَوم موسى يَعۡدِلون بالحَقّ. ﴿بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١) و﴿بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٦٠) — كافِرون يَعۡدِلون بِالربّ غَيرَه. الفِعل ذاته (يَعۡدِلُونَ) ينقَلِب من مَدح إلى ذَمّ بِتَبَدُّل المُتعلَّق: «بالحَقّ» تَجعَله هِدايَة، و«بالربّ» تَجعَله شِركًا. وهذا قانون مُلازِم لِجَذر «عدل» وَحدَه دون باقي جذور القِسط.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر عدل
- تَلازُم ﴿بِٱلۡعَدۡلِ﴾ بِفِعلٍ يُقيم عَلاقَةً بَين طَرَفَين لا بِحالَةٍ فَردِيَّة يَرِد الجارّ والمَجرور ﴿بِٱلۡعَدۡلِ﴾ في القرءان خَمسَ مَرّاتٍ، وفي كُلِّها يَتَعَلَّق بِفِعلٍ يُنشِئ عَلاقَةً بَين طَرَفَين أَو يَفصِل بَينَهما، لا بِوَصفِ حالَةٍ قائِمَةٍ في شَخصٍ واحِد. فالحُكم: ﴿أ…يَرِد الجارّ والمَجرور ﴿بِٱلۡعَدۡلِ﴾ في القرءان خَمسَ مَرّاتٍ، وفي كُلِّها يَتَعَلَّق بِفِعلٍ يُنشِئ عَلاقَةً بَين طَرَفَين أَو يَفصِل بَينَهما، لا بِوَصفِ حالَةٍ قائِمَةٍ في شَخصٍ واحِد. فالحُكم: ﴿أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٥٨) يَأتي بَعد ﴿وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ﴾، فَالعَدل قَيدٌ على القَضاء بَين خَصمَين. والأَمر العامّ: ﴿يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ﴾ (سورة النَّحل ٩٠) يَجعَل العَدل أَوَّل ما يُؤمَر بِه في تَنظيم ما بَين النّاس. والإصلاح بَين فِئَتَين مُتَقاتِلَتَين: ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ﴾ (سورة الحُجُرَات ٩) يُصَرِّح بِالطَرَفَين في ﴿بَيۡنَهُمَا﴾. والكِتابَة المُوَثِّقَة لِلدَّين: ﴿وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢) تَقَع ﴿بَّيۡنَكُمۡ﴾ بَين دائِنٍ ومَدين. والأَمر مَرَّةً أُخرى في مَثَلِ المُفاضَلَة: ﴿وَمَن يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ﴾ (سورة النَّحل ٧٦). فَأَفعالُ التَعَلُّق الخَمسَة — حُكمٌ وأَمرٌ وإصلاحٌ وكِتابَةٌ وأَمرٌ — كُلُّها أَفعالُ إقامَةِ مُوازَنَةٍ بَين جانِبَين، ويُؤَكِّد ذلك تَكرارُ لَفظِ ﴿بَيۡنَ﴾ صَريحًا في ثَلاثَةٍ مِنها (النِّسَاء والحُجُرَات والبَقَرَة). فَلا يَرِد ﴿بِٱلۡعَدۡلِ﴾ قَطُّ في القرءان لِوَصفِ اعتِدالٍ ذاتِيٍّ مُنفَصِلٍ عَن طَرَفٍ مُقابِل، بَل يَلزَمه دائِمًا فِعلٌ يُقَوِّم عَلاقَةً قائِمَةً بَين اثنَين،
- قُطبا «يَعۡدِلُونَ»: بالرَّبِّ تَسويَةُ شِركٍ وبالحَقِّ إقامةُ قِسطٍ تَنفَرِد صيغَةُ المُضارِع «يَعۡدِلُونَ» بأنّها الصيغَةُ الفِعليَّةُ المُضارِعةُ الوَحيدةُ لِجذر «عدل» في القرءان، وتَرِد خَمسَ مَرّاتٍ، لكنّها تَنقَسِم إلى قُطبَين مُتَضادَّين يُحَدِّدهما مَجرورُ الب…تَنفَرِد صيغَةُ المُضارِع «يَعۡدِلُونَ» بأنّها الصيغَةُ الفِعليَّةُ المُضارِعةُ الوَحيدةُ لِجذر «عدل» في القرءان، وتَرِد خَمسَ مَرّاتٍ، لكنّها تَنقَسِم إلى قُطبَين مُتَضادَّين يُحَدِّدهما مَجرورُ الباء بَعدها لا الصيغَةُ نَفسُها. فحين يَتَعَلَّق الجارُّ بالرَّبّ صار الفِعلُ انحِرافًا، أي جَعلَ عِدلٍ ونِدٍّ لِله: ﴿ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١)، وتَتَكَرَّر بِنَصِّها ﴿وَهُم بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١٥٠). وحين يَتَعَلَّق الجارُّ بالحَقّ صار الفِعلُ إقامةَ قِسطٍ: ﴿يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٩)، وتَتَكَرَّر بِنَصِّها (سورة الأعرَاف ١٨١). والخامِسةُ في سِياق إنكارِ النِّدِّ ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٦٠) فعادَت إلى قُطبِ التَّسويَةِ المَذمومَة. فالقانونُ أنّ المُضارِعَ المُفرَدَ يَحمِل الجامِعَ الأصليَّ «المُوازَنَةَ بين طَرَفَين»، ثُمَّ يَنقَلِب مَدحًا أو ذَمًّا تَبَعًا لِما يُوازَنُ به: المُوازَنَةُ بالحَقِّ عَدلٌ، والمُوازَنَةُ بالرَّبِّ شِركٌ.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر عدل
- 28 موضعًاالجَذر «عدل» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.