مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر عجز في القُرءان الكَريم — 26 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر عجز في القرءان
دلالة جذر «عجز» في القرءان: تتوزّع دلالة عجز في القرءان بين قصور الإنسان عن فعل مخصوص، وإعجاز الغير المنفيّ في حقّ الله، والسعي معاجزين ف… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 26 موضعًا، في 14 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الضعف والعجز». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عجز من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·14
عَرض كُلّ الصِيَغ (14)
التَعريف المُحكَم لجَذر عجز في القُرءان الكَريم
تتوزّع دلالة عجز في القرءان بين قصور الإنسان عن فعل مخصوص، وإعجاز الغير المنفيّ في حقّ الله، والسعي معاجزين في الآيات. فعدم الإفلات نتيجة نفي إعجاز الله، وليس معنى العجز عن الفعل نفسه. وترد عجوز وصفًا للكبر؛ واستبعاد الولادة في البشارة قول المرأة الذي يردّ عليه السياق. وترد أعجاز النخل مشبّهًا به للناس المنزوعين والصرعى، مع وصف النخل بالانقعار والخواء. ولا يثبت للأسماء جميعًا معنى ذهاب القدرة أو العلوّ، ولا جامع القصور والتخلّف على وجه القطع.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
يأتي عجز في قصور الإنسان عن فعل، ونفي إعجاز الله وما يترتّب عليه من انتفاء الإفلات، والسعي معاجزين في الآيات. والعجوز وصف للكبر، وأعجاز النخل صورة يُشبَّه بها الناس المنزوعون والصرعى؛ ولا يثبت لهما معًا مدلول ذهاب القدرة أو العلوّ.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عجز
استقراء 26 موضعًا في 25 آية يبيّن ثلاثة مسالك استعمالية، مع تمييز العجز عن الفعل من إعجاز الغير والسعي معاجزين. أمّا جمع الأسماء والأفعال تحت القصور والتخلّف فاحتمال دلاليّ، لا مدلول ثابت في كلّ موضع.
1. فرع العجز والإعجاز والمعاجزة (20 موضعًا): منه نفي إعجاز الله في 16 موضعًا، كقوله ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ — سورة الأنعَام ١٣٤، و﴿غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ﴾ — سورة التوبَة ٢ و٣، و﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ﴾ — سورة فَاطِر ٤٤. فانتفاء الإفلات نتيجة نفي إعجاز الله في هذه السياقات. وترد مُعَٰجِزِينَ في ثلاثة مواضع تصف سعيًا معارضًا في الآيات، في سياق التكذيب والوعيد، ولا تثبت نجاحه؛ سورة الحج ٥١، وسورة سَبإ ٥ و٣٨. والموضع الإنساني المفرد أَعَجَزۡتُ في سورة المَائدة ٣١ هو قصور عن محاكاة فعل الغراب في مواراة السوءة.
2. فرع العجوز الاسمي الجسدي (4 مواضع): عَجُوزٞ في سورة هُود ٧٢ وعَجُوزٌ في سورة الذَّاريَات ٢٩ وصف للكبر، تستبعد معه المرأة الولادة بحسب حالها. يذكر سياق الذاريات العقم وصفًا آخر، ويثبت السياقان البشارة ويردّان التعجّب؛ فلا يقرّران امتناع الولادة. وعَجُوزٗا في سورة الشعراء ١٧١ وسورة الصَّافَات ١٣٥ وصف امرأة مستثناة من نجاة أهل لوط، ولا يذكر السياقان عجزها عن فعل مخصوص.
3. فرع أعجاز النخل الاسمي المادّي (موضعان): في سورة القَمَر ٢٠ يشبَّه الناس الذين تنزعهم الريح بأعجاز نخل منقعر، وفي سورة الحَاقة ٧ يشبَّه القوم الصرعى بأعجاز نخل خاوية. أعجاز النخل هي المشبَّه به، وأجساد الناس هي المشبَّه؛ والانقعار والخواء تؤدّيهما الصفتان، ولا يثبت من أعجاز وحدها ذهاب العلوّ.
المثبت سياقيًّا هو قصور الإنسان عن فعل، ونفي إعجاز الله، وسعي معاجزين في الآيات، ووصف الكبر، وصورة أعجاز النخل. ولا تُحمَّل الأسماء نتيجة نفي الإعجاز، ولا يُجعل القصور عن الإفلات تعريفًا للعجز والإعجاز معًا.
الآية المَركَزيّة لِجَذر عجز
﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا﴾ — سورة فَاطِر ٤٤
اختيرت هذه الآية لأنّها تجمع نفي التعجيز مع وصف القدرة الإلهيّة صريحًا (قديرًا)، فيبدو العجز قصورًا عن مقابلة القدرة والإحاطة، لا مجرّد فشل ظرفيّ.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿بِمُعۡجِزِينَ﴾ | 7 | نفي الإفلات؛ سورة الأنعَام ١٣٤، وسورة يُونس ٥٣، وسورة هُود ٣٣، وسورة النَّحل ٤٦، وسورة العَنكبُوت ٢٢، وسورة الزُّمَر ٥١، وسورة الشُّورى ٣١ |
| ﴿مُعَٰجِزِينَ﴾ | 3 | المساعاة في التعجيز؛ سورة الحج ٥١، وسورة سَبإ ٥ و٣٨ |
| ﴿أَعۡجَازُ﴾ | 2 | أعجاز النخل المشبّه بها الناس، لا أجساد الناس مدلولًا للصيغة؛ سورة القَمَر ٢٠، وسورة الحَاقة ٧ |
| ﴿عَجُوزٗا﴾ | 2 | وصف المرأة بالكبر، في استثنائها من النجاة؛ سورة الشعراء ١٧١، وسورة الصَّافَات ١٣٥ |
| ﴿مُعۡجِزِي﴾ | 2 | نفي التعجيز؛ سورة التوبَة ٢ و٣ |
| ﴿مُعۡجِزِينَ﴾ | 2 | نفي الإفلات؛ سورة هُود ٢٠، وسورة النور ٥٧ |
| ﴿أَعَجَزۡتُ﴾ | 1 | استفهام عن العجز؛ سورة المَائدة ٣١ |
| ﴿بِمُعۡجِزٖ﴾ | 1 | نفي الإفلات؛ سورة الأحقَاف ٣٢ |
| ﴿عَجُوزٌ﴾ | 1 | وصف المرأة بالكبر في سياق البشارة بالولد؛ سورة الذَّاريَات ٢٩ |
| ﴿عَجُوزٞ﴾ | 1 | وصف المرأة بالكبر في سياق البشارة بالولد؛ سورة هُود ٧٢ |
| ﴿لِيُعۡجِزَهُۥ﴾ | 1 | نفي التعجيز؛ سورة فَاطِر ٤٤ |
| ﴿نُّعۡجِزَ﴾ | 1 | نفي الإفلات؛ سورة الجِن ١٢ |
| ﴿نُّعۡجِزَهُۥ﴾ | 1 | نفي التعجيز؛ سورة الجِن ١٢ |
| ﴿يُعۡجِزُونَ﴾ | 1 | نفي الإفلات؛ سورة الأنفَال ٥٩ |
يتوزّع الجذر بين صيغ تنفي إمكان الإفلات أو التعجيز، وصيغة المفاعلة التي تعرض المساعاة في التعجيز. وتظهر إلى جانب ذلك صورٌ اسميّة متمايزة: الأعجاز، ووصف العجوز، مع حفاظ الرسم المضبوط على الفروق بين الصيغ المتقاربة. والنفي هنا من تركيب الآية، ووجه الإفلات مستفاد من سياقها، لا من الصيغة المثبتة وحدها.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عجز بِالأَوزان
صيغ الجَذر «عجز» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عجز
الجذر في 26 موضعًا داخل 25 آية — سورة الجِن ١٢ تحمل موضعَين في آية واحدة.
تضمّ مجموعة العجز والإعجاز والمعاجزة 20 موضعًا: 16 لنفي الإعجاز، وثلاثة للسعي معاجزين، وموضع سورة المَائدة ٣١ للعجز عن فعل. وصيغتها الأكثر تكرارًا «بِمُعۡجِزِينَ» (7 مواضع) تأتي في سياق الوعيد والأخذ: في الأنعام ويونس وهود والنحل والزمر والشورى والعنكبوت. وتليها صيغة «مُعۡجِزِي» (2 موضع) في التوبة في سياق الإمهال الذي لا ينتهي بإفلات، ثمّ «مُعۡجِزِينَ» (2 موضع) في هود والنور بمعنى عدم التملّص من العذاب. أمّا «مُعَٰجِزِينَ» (3 مواضع في الحجّ وسبإ مرّتين) فهي تصف سعيًا معارضًا في الآيات، في سياق التكذيب والوعيد؛ ولا تثبت تحقّق التعجيز.
الفرع الثاني فرع العجوز (4 مواضع): سورة هُود ٧٢ وسورة الذَّاريَات ٢٩ في سياق البشارة بالولد مع وصف الكبر، ويزيد موضع الذاريات وصف العقم. وسورة الشعراء ١٧١ وسورة الصَّافَات ١٣٥ في وصف عجوز مستثناة من نجاة أهل لوط، لا في بيان عجزها عن فعل.
الفرع الثالث فرع أعجاز النخل (موضعان): سورة القَمَر ٢٠ وسورة الحَاقة ٧، في تشبيه الناس المنزوعين والصرعى بأعجاز النخل، مع وصف النخل بالانقعار والخواء.
أعلى تركّز سوريّ في هود (3 مواضع، 11.5٪) حيث يلتقي نفي الإفلات مع موضع العجوز في قصة البشارة.
- الصِيَغ: 14 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بِمُعۡجِزِينَ.
- أَبرَز الصِيَغ: بِمُعۡجِزِينَ (7) مُعَٰجِزِينَ (3) مُعۡجِزِي (2) مُعۡجِزِينَ (2) عَجُوزٗا (2) أَعۡجَازُ (2) أَعَجَزۡتُ (1) يُعۡجِزُونَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
تجتمع مواضع العجز والإعجاز في علاقة القدرة بالفعل: قصور الإنسان عن مواراة السوءة، ونفي أن يعجز الله شيء، والسعي معاجزين في الآيات. والصيغة الكاشفة لنفي الإعجاز: ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ — سورة الأنعَام ١٣٤؛ سياق إتيان الموعود يبيّن انتفاء الإفلات منه. أمّا العجوز فوصف للكبر، وأعجاز النخل مشبّه به للناس في هلاك عاد. واقتراح القصور والتخلّف جامعًا لهذه الفروع احتمال دلاليّ، لا نتيجة تثبتها جميع الشواهد.
مُقارَنَة جَذر عجز بِجذور شَبيهَة
يفترق عجز عن قدر وسبق بحسب التركيب الذي يجمعهما، أمّا شيء فعلاقته هنا تركيبيّة، لا دليل على أنّه جار دلاليّ لعجز.
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| قدر | كلاهما يتصل ببلوغ الفعل والإحاطة به. | قدر إثبات الإحاطة التامة للطرف القادر، وعجز نفي أن يصيّره شيء قاصرًا عن ذلك. | ﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا﴾ سورة فَاطِر ٤٤ |
| شيء | اجتماع تركيبيّ يبيّن عموم متعلّق نفي الإعجاز، لا تشابه دلاليّ بين الجذرين. | شيء يحدّد عموم المتعلَّق، ونفي الإعجاز يشمل هذا العموم؛ فالعلاقة من تركيب الآية. | ﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا﴾ سورة فَاطِر ٤٤ |
| سبق | كلاهما يتصل بسياق طلب التقدّم أو الإفلات. | سبق يدلّ هنا على التقدّم أو الفوت المتوهَّم، والتوهّم مستفاد من الحسبان؛ ونفي الإعجاز ينفي حصول الإفلات. | ﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾ سورة الأنفَال ٥٩ |
اختِبار الاستِبدال
- ﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا﴾ — سورة فَاطِر ٤٤. لا يكفي استبدال «لِيُعۡجِزَهُۥ» بـ«لِيَفُوتَهُۥ»؛ لأنّ الجذر ينفي أن يصير شيء سببًا لقصور القدرة عن متعلَّقها، وهو أوسع من مجرّد الفوت.
- ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا﴾ — سورة الجِن ١٢. استبدال «نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا» بـ«نَهرُبَ منه» لا يحفظ تمام المعنى. فنفي الإعجاز بالهرب ينفي نجاح الهرب في الإفلات، أمّا نفي الهرب فقد ينفي حصول فعله أصلًا. والنصّ يذكر الأرض والهرب معًا، وينفي الإعجاز في الحالين.
- ﴿قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ﴾ — سورة هُود ٧٢. قد تقارب «كبيرة» لفظ «عَجُوزٞ» إذا قُيّدت بالسنّ، ولا يثبت هنا فرق معجميّ قاطع بينهما. يجمع السياق الكبر والشيخ والعجب والولادة، فيبيّن استبعاد المرأة للولادة بحسب حالها. وتردّ البشارة والتعقيب في سورة هُود ٧٣ على التعجّب، فلا يصحّ جعل انتفاء القدرة على الإنجاب مدلولًا ثابتًا لعجوز.
- ﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ﴾ — سورة القَمَر ٢٠. لا يثبت من السياق فرق بين «أَعۡجَازُ نَخۡلٖ» و«جذوع نخل» على أساس أنّ الجذوع ثابتة. الانقلاع تؤدّيه صفة منقعر، وأعجاز النخل هي المشبّه به للناس المنزوعين. فلا يُنسب إلى أعجاز وحدها الانقلاع أو بقاء أجزاء بعد ذهاب العلوّ.
الفُروق الدَقيقَة
| الجذر | المحور الدلاليّ | الفارق عن عجز | شاهد |
|---|---|---|---|
| ضعف | نقص القوّة، في حدود المقارنة هنا | يقارَن نقص القوّة بعدم القدرة على فعل محدّد، ولا يثبت بذلك سكون الضعف أو لحظيّة العجز | ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ — سورة الأنعَام ١٣٤؛ لا تطابقها «بضعيفين»، فالشاهد ينفي الإعجاز ولا يعرّف الضعف |
| سبق | التقدّم أو الفوت في هذا السياق | الحسبان مصدر توهّم التقدّم؛ ونفي الإعجاز يبيّن أنّ هذا التقدّم لا ينتج إفلاتًا | سورة الأنفَال ٥٩: ﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾ |
| قدر | القدرة والإحاطة التامّة | تنفي الآية أن يعجز الله شيء وتثبت له القدرة؛ النفي والإثبات يتعاضدان في وصفه | سورة فَاطِر ٤٤: ﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا﴾ |
| فرر | الهرب والخروج المكانيّ، بوصفه وجه المقارنة المقترح | فعل الهرب غير نجاحه في الإفلات؛ والشاهد يذكر الهرب، ولا يكفي وحده لتعريف جذر فرر | سورة الجِن ١٢: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا﴾ — الهرب حاضر لكنّه لا يُنتِج عجزًا في الله |
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الضعف والعجز · الجسد والأعضاء · أنواع النباتات والأشجار والفواكه.
يرتبط الجذر بحقول «الضعف والعجز» و«الجسد والأعضاء» و«أنواع النباتات والأشجار والفواكه». ففي «الضعف والعجز» يأتي قصور الإنسان عن مواراة السوءة في سورة المَائدة ٣١، ونفي إعجاز الله في أكثر المواضع، والسعي معاجزين في الآيات. و«الجسد والأعضاء» يتصل بوصف العجوز بالكبر في سورة هُود ٧٢ وسورة الذَّاريَات ٢٩ وسورة الشعراء ١٧١ وسورة الصَّافَات ١٣٥، وبصورة أجساد الناس المشبّهة بأعجاز النخل. وتتصل أعجاز النخل بحقل «أنواع النباتات والأشجار والفواكه» في سورة القَمَر ٢٠ وسورة الحَاقة ٧. تبقى المعاني الاسميّة متميّزة، ولا يثبت أنّها تحفظ جامع التأخّر والبقاء بعد ذهاب القدرة أو العلوّ.
مَنهَج تَحليل جَذر عجز
يبلغ العدّ 26 موضعًا في 25 آية، موزّعة على 14 صورة مضبوطة. تظهر عجوز في ثلاث صور: عَجُوزٞ وعَجُوزٌ وعَجُوزٗا؛ الأوليان مرفوعتان تختلف صورة علامة تنوينهما، والثالثة منصوبة، فلا يكون هذا ثلاث حركات إعرابيّة مختلفة. ويميّز الرسم مُعَٰجِزِينَ بالألف الصغيرة عن مُعۡجِزِينَ بالسكون. وبضمّ صورتي عجوز المرفوعتين تصبح صور الكتابة 13؛ وهذا عدّ كتابيّ لا عدد أبنية صرفيّة مستقلّة. سورة الجِن ١٢ تحمل موضعَين: نُّعۡجِزَ ونُّعۡجِزَهُۥ؛ ويتوزّع النفي فيهما بين الأرض والهرب. يعتمد الاستدلال ألفاظ الآيات وسياقاتها، مع فصل الاقتباس عن الشرح. والتقسيم الدلاليّ: نفي الإعجاز 16، والسعي معاجزين 3، والعجز عن فعل 1، والعجوز 4، والأعجاز 2. فالمجموعة الأولى الجامعة للأفعال وما اتصل بها تضمّ 20 موضعًا، ولا يجوز عدّها جميعًا نفيًا للإعجاز.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر قدر)
أثبت القرءان لجذر عجز مقابلًا محكمًا هو قدر؛ لأن العجز في أكثر مواضعه نفي القدرة على الإفلات أو التعجيز، ويقابله إثبات القدرة المحيطة. في فاطر يظهر هذا بوضوح: لا شيء في السماوات ولا في الأرض يعجز الله، ثم تختم الآية بصفة القدرة. فالمسألة ليست قوة بدنية فقط، بل إحاطة فعلية تمنع الفوات. وموضع المائدة في عجز الإنسان عن مواراة السوءة يبين عجزًا عمليًا محدودًا، لكنه لا يصنع ضدًا مستقلًا. لذلك يكون قدر هو المقابل الرئيس: العجز قصور عن بلوغ الفعل أو الإفلات من الإدراك، والقدرة تحقق الفعل وإحاطة المفعول به. أما قوي في آية فاطر فهو وصف لمن مضوا، لا الطرف المباشر لعلاقة التعجيز.
- العجز في هذا الباب ليس مجرد ضعف؛ هو توهم الإفلات من قدرة محيطة.
- ختم الآية بالقدرة بعد نفي الإعجاز يضبط العلاقة من داخل النص لا من اصطلاح خارجي.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: عجز ⟷ قدر ↗
نَتيجَة تَحليل جَذر عجز
تثبت مواضع عجز خمسة استعمالات: قصور الإنسان عن فعل مخصوص في المائدة (موضع واحد)، ونفي إعجاز الله (16 موضعًا)، والسعي معاجزين في الآيات (3 مواضع)، والعجوز وصفًا للكبر (4 مواضع)، وأعجاز النخل مشبّهًا به للناس (موضعان). تجمع الاستعمالات الثلاثة الأولى 20 موضعًا، ولا تضاف المائدة إليها مرّة أخرى. والمجموع 26 موضعًا في 25 آية، عبر 14 صورة مضبوطة، تصير 13 صورة كتابيّة عند جمع صورتي عجوز المرفوعتين. ولا يثبت القصور والتخلّف جامعًا قطعيًّا للأسماء والأفعال.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر عجز
﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ﴾ — سورة المَائدة ٣١
﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ — سورة الأنعَام ١٣٤
﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾ — سورة الأنفَال ٥٩
﴿فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ — سورة التوبَة ٢
﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَۘ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ مَا كَانُواْ يَسۡتَطِيعُونَ ٱلسَّمۡعَ وَمَا كَانُواْ يُبۡصِرُونَ﴾ — سورة هُود ٢٠
﴿قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ﴾ — سورة هُود ٧٢
﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ﴾ — سورة الحج ٥١
﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ﴾ — سورة العَنكبُوت ٢٢
﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا﴾ — سورة فَاطِر ٤٤
﴿وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ﴾ — سورة الأحقَاف ٣٢
﴿فَأَقۡبَلَتِ ٱمۡرَأَتُهُۥ فِي صَرَّةٖ فَصَكَّتۡ وَجۡهَهَا وَقَالَتۡ عَجُوزٌ عَقِيمٞ﴾ — سورة الذَّاريَات ٢٩
﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ﴾ — سورة القَمَر ٢٠
﴿سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ﴾ — سورة الحَاقة ٧
﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا﴾ — سورة الجِن ١٢
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عجز
1. بِمُعۡجِزِينَ هي الصيغة الأكثر تكرارًا بفارق واسع: 7 من 26 موضعًا، أي 26.9٪. وتأتي في نفي الإفلات من الوعيد أو الأخذ. ويظهر ذلك في ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ — سورة الأنعَام ١٣٤. فثقل الجذر هنا في نفي القدرة على الإفلات، لا في وصف ضعف ساكن.
2. سورة الجِن ١٢ الآية الوحيدة التي تحمل موضعَين للجذر في آية واحدة: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا﴾ — سورة الجِن ١٢. ويجمع التكرار بين الأرض والهرب، فينفي أن يفتح المكان أو الفعل طريقًا إلى التعجيز.
3. المساحة الجغرافيّة في صيغ الإفلات لافتة. فعبارة «فِي ٱلۡأَرۡضِ» ترافق الجذر في 9 مواضع، وهي أعلى جوار في الإحصاء الداخليّ. وتمتدّ في سورة العَنكبُوت ٢٢ إلى السماء: ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ﴾ — سورة العَنكبُوت ٢٢. فالأرض بسعتها لا تكفي للإفلات.
4. هود أعلى السور تركّزًا بثلاثة مواضع، أي 11.5٪ من الجذر. فيها موضعان لنفي التعجيز، أحدهما: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَۘ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ مَا كَانُواْ يَسۡتَطِيعُونَ ٱلسَّمۡعَ وَمَا كَانُواْ يُبۡصِرُونَ﴾ — سورة هُود ٢٠. والموضع الثالث للعجوز في البشارة: ﴿قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ﴾ — سورة هُود ٧٢. فلا تعرض السورة هنا فرع قصور الإنسان عن فعل.
5. أعجاز النخل موضعان، في سورة القَمَر ٢٠ وسورة الحَاقة ٧. ويشتركان في صورة التشبيه: ﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ﴾ — سورة القَمَر ٢٠. وتختلف صفة النخل في الموضع الآخر: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ﴾ — سورة الحَاقة ٧. الناس المنزوعون والصرعى هم المشبّه، وأعجاز النخل هي المشبّه به. فالانقعار والخواء صفتان في الصورتين، ولا يثبت أنّ لفظ أعجاز وحده يعني بقايا بعد ذهاب العلوّ.
6. يلتقي جذرا عجز وشيء في ثلاث آيات: سورة هُود ٣٣، وسورة هُود ٧٢، وسورة فَاطِر ٤٤. وفي سورة هُود ٣٣ يرد ﴿إِن شَآءَ﴾ للمشيئة، لا للشيء المتعيَّن. وفي سورة هُود ٧٢ يرد «شيء» مع «عجيب»، وهو من جذر العجب لا العجز. أمّا موضع الالتقاء التركيبي الذي يربط نفي العجز بعموم الشيء فهو: ﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا﴾ — سورة فَاطِر ٤٤.
7. «شيء» في سورة فَاطِر ٤٤ يحدّد عموم المتعلَّق. وعبارة «من شيء» في سياق النفي تجعل نفي التعجيز غير مستثنًى منه شيء. ثمّ تختم الآية بصفتي «عليمًا قديرًا»، فتقرن نفي العجز بالعلم والقدرة. وفي مواضع الإعجاز المناسبة يظهر انتفاء الإفلات، كالجِن 12 وسورة العَنكبُوت ٢٢؛ ولا يعمّ ذلك العجوز وأعجاز النخل أو قصور المائدة عن فعل.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عجز في القرءان
بِمُعۡجِزِينَ هي الصيغة الأكثر تكرارًا بفارق واسع: 7 من 26 موضعًا (26.9٪)، وكلّها في نفي الإفلات من الوعيد أو الأخذ — تنبئ عن الثقل البنيويّ الذي يحمله الجذر في القرءان: ليس وصف ضعف بل إثبات أنّ القصور عن مواجهة القادر بنيويّ لا عارض.
سورة الجِن ١٢ الآية الوحيدة التي تحمل موضعَين للجذر في سجل خام واحد: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا﴾. التكرار نفسه يشرح المعنى: لا مجال مكانيّ (الأرض) ولا فعل هرب ينتج عجزًا في الطرف القادر — الآية تسدّ المنفذَين معًا.
المساحة الجغرافيّة في صيغ الإفلات لافتة: «فِي ٱلۡأَرۡضِ» ترافق الجذر في 9 مواضع (أعلى جوار في الإحصاء الداخليّ)، وتمتدّ في سورة العَنكبُوت ٢٢ إلى «وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ». الأرض بسعتها لا تكفي للإفلات.
هود أعلى السور تركّزًا بثلاثة مواضع (11.5٪ من الجذر): موضعان في نفي الإفلات (هود (20 موضعًا) و33) وموضع العجوز في البشارة (هود (7 موضعًا)2)، فتلتقي في سورة واحدة المسالك الثلاثة: نفي الإفلات، وقصور الإنسان في فعل (هود يعجز قومه عن الإتيان به)، والمآل الجسديّ للعجوز.
أعجاز النخل موضعان (سورة القَمَر ٢٠ وسورة الحَاقة ٧) يشتركان في صورة التشبيه: الضحايا كأعجاز النخل، وتختلف صفة النخل (مُنقَعِرٖ في القمر، خَاوِيَةٖ في الحاقة). الانقعار انقلاب من الجذر، والخواء فراغ الجوف — صورتان متكاملتان لبقايا الجسد بعد زوال الروح والقوّة.
أَبواب الفِعل لِجَذر عجز
الجذر «عجز» في القرءان يَدور على مَعنىً واحِد جامِع: القُصور عن إِدراك المَطلوب أَو الإفلات من قابِض. ووَزَّعَه القرءان على بابَين فِعليَّين متمايزَين، وبابٍ اسميّ يَضُمّ «مُعۡجِزِين» و«مُعَٰجِزِين» و«أَعۡجَاز». الباب الأَوَّل (المُجَرَّد) يَصِف عَجز الفاعِل عن إِدراك ما يَستَطيع غَيره أَن يُدرِكه — كَعَجز قاتِل أَخيه عن مُواراة سَوءَته، أَو عَجز المَرأَة عن الوَلَد لِكِبَر السِنّ. والباب الرابِع (الإفعال) يَنقُل المَعنى من قُصور ذاتيّ إلى مُحاوَلَة إِفلات الكافِر من قَبضَة الله — وكُلُّها جاءَت في سياق نَفي قاطِع. أَمّا اسم المُفاعَلَة «مُعاجِزين» فَيُصَوِّر السَعي المُتَكَلَّف ضِدّ آيات الله، كَأَنَّ السَاعي يَتَوَهَّم أَنَّه يَسبق قابِضًا فَلا يُلحَق. والاسم «أَعجاز نَخل» يَنقُل الجِذر إلى مَحسوس بَصَريّ: الجِزء الأَخير المَقطوع المُلقى. وعَلى هذا، فالقانون البِنيويّ: الجذر يَسير من قُصور ذاتيّ (المُجَرَّد) إلى مُحاوَلَة إِفلات (الإفعال) إلى تَكَلُّف سَبق (المُفاعَلَة) إلى أَثر مَقطوع باقٍ (الأَعجاز).
- ﴿قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ﴾ (سورة المَائدة ٣١)
- ﴿قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًا﴾ (سورة هُود ٧٢)
- ﴿فَأَقۡبَلَتِ ٱمۡرَأَتُهُۥ فِي صَرَّةٖ فَصَكَّتۡ وَجۡهَهَا وَقَالَتۡ عَجُوزٌ عَقِيمٞ﴾ (سورة الذَّاريَات ٢٩)
- ﴿إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٧١)
- ﴿إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٣٥)
- ﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٥٩)
- ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا﴾ (سورة الجِن ١٢)
- ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (سورة فَاطِر ٤٤)
اسم الفاعِل من الإفعال «مُعۡجِز» اسمٌ لا فِعل، وَرَدَ في اثنَي عَشَرَ مَوضِعًا كُلُّها مَنفِيَّة كَفِعلِه: غَير المَجرور ﴿مُعۡجِزِينَ﴾ في مَوضِعَين ﴿لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة هُود ٢٠) ﴿لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعۡجِزِينَ﴾ (سورة النور ٥٧). والمَجرور بِالباء في ثَمانيَة مَواضِع نَفي: خَمسَة بِصيغَة ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١٣٤، سورة يُونس ٥٣، سورة هُود ٣٣، سورة العَنكبُوت ٢٢، سورة الشُّورى ٣١)، ومَوضِعان بِغائب: ﴿فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (سورة النَّحل ٤٦) و﴿وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (سورة الزُّمَر ٥١)، وعَلى المُفرَد ﴿فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٢). والمُضاف ﴿غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٢، ٣).
صيغَة المُفاعَلَة في «عاجَزَ» لم تَرِد في القرءان فِعلًا، وإنَّما وَرَدَت بِصورَة اسم الفاعِل «مُعاجِزين» في ثَلاثَة مَواضِع فَقَط، كُلُّها مَقرونَة بِفِعل «سَعى»: ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ﴾ (سورة الحج ٥١، سورة سَبإ ٥) ﴿وَٱلَّذِينَ يَسۡعَوۡنَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ﴾ (سورة سَبإ ٣٨). والمُفاعَلَة تُفيد المُغالَبَة بَين طَرَفَين: السَاعي يَتَوَهَّم أَنَّه يُسابِق قابِضًا فَلا يُلحَق. والفَرق الحادّ مَع الإفعال (مُعجِزين): الإفعال يَنفي إِدراك القَبض جُملَةً ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾، أَمّا المُفاعَلَة فَتُصَوِّر فِعل المُسابَقَة المُتَكَلَّف نَفسه — كَأَنَّ السَاعي يَتَخَيَّل أَنَّ المُطارَدَة قائمَة وأَنَّه قَد يَفوز فيها. ولِذلك جاءَت الثَلاثة في سياق العَذاب الحَتميّ: الجَحيم، عَذاب أَليم، الحُضور في العَذاب. التَكلُّف هُنا هو مَنبَع الذَمّ: السَعي ضِدّ الآيات بِتَوَهُّم القُدرَة عَلى السَبق.
الاسم «أَعجاز» جَمع «عَجُز» — والمَقصود بِه الجِزء الأَخير من الشَيء. وَرَدَ في القرءان مَرَّتَين فَقَط، وفي صورَة واحِدَة بِنيويّة مُتَطابِقَة: تَشبيه القَوم المَصروعين بِفِعل العَذاب بِأَعجاز نَخل ساقِطَة. ﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ﴾ (سورة القَمَر ٢٠) و﴿فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ﴾ (سورة الحَاقة ٧). الصَرف هُنا حِسّيّ بَصَريّ: جِذع نَخلَة مَقطوع ساقِط، خاوٍ من داخِله، مُنقَعِر من جِذره. الصِلَة بِالجذر العامّ: «العَجُز» هو الباقي من الشَيء بَعد قَطعه أَو سُقوط رَأسه — يَجمَع بَين القُصور (لا حَركَة لَه) وَالأَثَر المَتروك. وفي السياقَين كِلا الآيتَين عَن قَوم عاد، ولم يَرِد هذا التَشبيه لِغَيرهم في القرءان كُلِّه. هذا يَجعَله صورَة بَصَريَّة فَريدَة بِالاسم لِلباب لا يَنوب عَنه فِعل.
- ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة هُود ٢٠)
- ﴿لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (سورة النور ٥٧)
- ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١٣٤)
- ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِۖ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٢)
- ﴿فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٢)
- ﴿وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٢)
- ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة الحج ٥١)
- ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوۡ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٞ﴾ (سورة سَبإ ٥)
- ﴿وَٱلَّذِينَ يَسۡعَوۡنَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ﴾ (سورة سَبإ ٣٨)
- ﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ﴾ (سورة القَمَر ٢٠)
- ﴿سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ﴾ (سورة الحَاقة ٧)
لَطائف بِنيويّة
- قانون النَفي القاطِع في الإفعال: كُلّ مَواضِع «أَعجَزَ» فِعلًا واسمًا (١٦/١٦) جاءَت في سياق نَفي عَن المَخلوق — ﴿لَا يُعۡجِزُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٥٩)، ﴿لَّن نُّعۡجِزَ﴾ (سورة الجِن ١٢)، ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ في خَمسَة مَواضِع (سورة الأنعَام ١٣٤، سورة يُونس ٥٣، سورة هُود ٣٣، سورة العَنكبُوت ٢٢، سورة الشُّورى ٣١)، ﴿فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (سورة النَّحل ٤٦)، ﴿وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (سورة الزُّمَر ٥١)، ﴿لَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٢)، ﴿غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٢ وسورة التوبَة ٣). صِفر مَوضِع مُثبَت. هذا قانون بِنيويّ: الإفعال في «عَجز» لا يُسنَد إلى مَخلوق إلا لِنَفيه.
- تَفريق صَريح بَين الإفعال والمُفاعَلَة: المُفاعَلَة (مُعاجِزين) تَأتي مَع فِعل «سَعى» الصَريح فَتُصَوِّر التَكلُّف ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ﴾ (سورة الحج ٥١)، أَمّا الإفعال فَيَأتي مَع نَفي ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٢). فَالأَوَّل وَصف لِفِعلٍ يَفعَلونه ولا يَنفَعهم، والثاني نَفي لِنَتيجَة الفِعل من أَصلها. ولِذلك يَسعون فَيُحضَرون في العَذاب، ويَتَوَهَّمون فَلا يَفلِتون.
- تَلازُم «مُعاجِزين» مَع «سَعى» في ٣/٣ مَواضِع، ولا يَأتي هذا الاقتِران لِأَيّ صيغَة أُخرى من الجذر. والجَزاء في الثَلاثَة عَذاب مَشَهديّ: ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة الحج ٥١)، ﴿عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٞ﴾ (سورة سَبإ ٥)، ﴿فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ﴾ (سورة سَبإ ٣٨). كَأَنَّ السَعي ضِدّ الآيات بِتَكَلُّف يَستَدعي مَشهَد الحُضور في العَذاب.
- اقتِران «بِمُعۡجِزِينَ» بِظَرف ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ في خَمسَة مَواضِع — سورة العَنكبُوت ٢٢، سورة الشُّورى ٣١، سورة التوبَة ٢، سورة النور ٥٧ (مُعجِزين)، سورة الأحقَاف ٣٢ (بِمُعجِز). ومَرَّة واحِدَة بِزيادَة ﴿وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٢) و﴿فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة فَاطِر ٤٤). والظَرف هُنا قَرينَة عَلى سَدّ كُلّ مَنفَذ هَرَب — الأَرض كُلُّها مَحَلّ القَبض، ولا يُتَصَوَّر فِرار في طَبَقَتها ولا فَوقها.
- تَطابُق سُورَتَي سورة الشعراء ١٧١ وسورة الصَّافَات ١٣٥ في صيغَة ﴿إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ﴾ بِالحَرف — مَوضِعان فَقَط في القرءان كُلِّه، وفي السياق نَفسه (نَجاة لُوط وأَهله إلا امرَأَته). التَطابُق التامّ يَكشِف أَنَّ صيغَة «عَجوز» هُنا لَيست وَصفًا لِلسِنّ فَحَسب، بَل عُنوان لِلباقي المَتروك في القَوم الغابِرين، يَلتَقي مَع دَلالَة ﴿أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ﴾ (سورة الحَاقة ٧): الباقي بَعد القَوم.
- اقتِران «عَجوز» بِالوَلَد في مَوضِعَي امرَأَة إِبراهيم — سورة هُود ٧٢ ﴿ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ﴾ وسورة الذَّاريَات ٢٩ ﴿عَجُوزٌ عَقِيمٞ﴾. الكَلِمَة في المَوضِعَين تَخرُج من فَم المَرأَة نَفسها في صيغَة استِنكار البِشارَة. هذا تَوزيع بِنيويّ فَريد: «عَجوز» بِمَعنى القُصور عَن الإنجاب لا يَخرُج إلا من ذِكر امرَأَة لِنَفسها، ولا يَصِفها به آخَر في القرءان.
- تَوحُّد آيَة سورة الجِن ١٢ في الجَمع بَين صيغَتَين من الإفعال في جُملَة واحِدَة ﴿لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا﴾. الفِعل الأَوَّل مُطلَق، والثاني مَقيَّد بِالمَفعول الضَميريّ + الحال «هَرَبًا». التَكرار يَكشِف أَنَّ نَفي الإفلات مَقصود في صورَتَيه: لا إِفلات بِسَبق في الأَرض، ولا إِفلات بِفِرار. والآيَة مَنطوقَة عَلى لِسان الجِنّ أَنفُسهم — وهُم أَهل اللطافَة والسُرعَة — فَإن عَجَزوا هُم عَن الإفلات فَالإِنس أَولى.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر عجز
- الإفلات من قبضة الله: صيغة «أَعجَزَ» لا تَرِد إلا منفيَّة عن المخلوق للجذر «عجز» في القرءان ثلاثة مَسالك متمايزة لا تختلط: العَجز بمعنى القُصور والضَعف، والعَجوز للمرأة الطاعنة في السنّ ﴿وَأَنَا۠ عَجُوزٞ﴾ (سورة هُود ٧٢)، وأَعجاز النخل لأصولها المُنقعِرة…للجذر «عجز» في القرءان ثلاثة مَسالك متمايزة لا تختلط: العَجز بمعنى القُصور والضَعف، والعَجوز للمرأة الطاعنة في السنّ ﴿وَأَنَا۠ عَجُوزٞ﴾ (سورة هُود ٧٢)، وأَعجاز النخل لأصولها المُنقعِرة ﴿كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ﴾ (سورة القَمَر ٢٠). لكنّ المسلك الذي يحمل القانون البنيويّ هو صيغة الإفعال «أَعجَزَ»، أي إفلات الهارب من قبضة طالبِه. وهنا يطّرد نمط لا يَشذّ عنه موضع واحد: كلّ مواضع هذه الصيغة فعلًا واسمًا جاءت في سياق نفيٍ قاطع، فلا يُثبَت للمخلوق إعجازٌ قطّ. يَرِد الفعل منفيًّا ﴿إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٥٩)، ويُكرَّر مع الله مرتين في آية واحدة ﴿أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا﴾ (سورة الجِن ١٢). أما اسم الفاعل «مُعجِزين» فلا يأتي إلا بعد أداة نفي: «وما أنتم» في خمسة مواضع ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١٣٤ وسورة يُونس ٥٣ وسورة هُود ٣٣ وسورة العَنكبُوت ٢٢ وسورة الشُّورى ٣١)، و«فما هم» ﴿فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (سورة النَّحل ٤٦)، و«وما هم» ﴿وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (سورة الزُّمَر ٥١)، و«ليس» ﴿فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٢)، و«غير» ﴿أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٢ وسورة التوبَة ٣). فالصيغة لا تُسنَد إلى مخلوق إلا لتُسلَب عنه، ويبقى الإفلات من القبضة الإلهيّة بابًا مُغلقًا في كلّ مواضعه بلا استثناء.
مُقارَنات هذا الجَذر
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر عجز
- ﴿فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ﴾
- ﴿ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ﴾
- ﴿فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ﴾