قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر عجز في القُرءان الكَريم — 26 موضعًا

26 موضعًا14 صيغةالحَقل: الضعف والعجز

جواب مباشر

دلالة جذر عجز في القرءان

دلالة جذر «عجز» في القرءان: عجز في القرءان يدلّ على قصور الشيء أو الشخص عن بلوغ الفعل أو الإفلات من القادر، حتّى يصير متأخّرًا عن الإدراك… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 26 موضعًا، في 14 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الضعف والعجز». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عجز من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠14

عَرض كُلّ الصِيَغ (14)

التَعريف المُحكَم لجَذر عجز في القُرءان الكَريم

عجز في القرءان يدلّ على قصور الشيء أو الشخص عن بلوغ الفعل أو الإفلات من القادر، حتّى يصير متأخّرًا عن الإدراك أو غير قادر على الإتمام؛ ومنه نفي تعجيز الله في الغالب، وعجز أحَدِ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ عن فعل الغراب، والعجوز التي غلبها العمر عن القدرة المتوقّعة، وأعجاز النخل التي بقيت بعد ذهاب علوّها.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

المحور الجامع لعجز هو القصور مع التخلّف: لا أحد يخرج عن قدرة الله، والإنسان قد يعجز عن فعل دونه، والعجوز وأعجاز النخل صورتان لما تأخّر وبقي بعد ذهاب القدرة أو العلوّ.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عجز

استقراء 26 موضعًا في 25 آية يبيّن أنّ الجذر يدور على ثلاثة مسالك متمايزة يجمعها محور القصور والتخلّف:

1. فرع القصور الفعلي والإفلات (20 موضعًا): الباب الغالب هو نفي قدرة الخلق على تعجيز الله أو الخروج عن إدراكه — ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾، ﴿غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ﴾، ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ﴾. وتندرج صيغة مُعَٰجِزِينَ في سياق المغالبة والسعي لإبطال الآيات، لا الضعف الساكن وحده. والموضع الإنساني المفرد أَعَجَزۡتُ في المائدة هو قصور عن محاكاة فعل الغراب في مواراة السوءة.

2. فرع العجوز الاسمي الجسدي (4 مواضع): عَجُوزٞ في هود وعَجُوزٌ في الذاريات يرتبطان بالكِبَر الذي جاوز حدّ القدرة على الإنجاب، وعَجُوزٗا في الشعراء والصافات يصف امرأة لوط في الغابرين. المحور: العمر الذي تجاوز حدّ القدرة المتوقّعة.

3. فرع أعجاز النخل الاسمي المادّي (موضعان): في القمر والحاقة تشبّه الريح الضحايا بأعجاز النخل المنقعر/الخاوية — بقايا الجسد المتأخّرة بعد زوال العلوّ والقوّة.

الجامع الداخليّ: عجز ليس وصف نقص قوّة في الحال فقط، بل ظهور القصور لحظة الفعل أو المحاولة أو المآل — قصور عن الإدراك، أو الإتمام، أو الإفلات.

الآية المَركَزيّة لِجَذر عجز

﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا﴾سورة فَاطِر ٤٤

اختيرت هذه الآية لأنّها تجمع نفي التعجيز مع وصف القدرة الإلهيّة صريحًا (قديرًا)، فيبدو العجز قصورًا عن مقابلة القدرة والإحاطة، لا مجرّد فشل ظرفيّ.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿بِمُعۡجِزِينَ﴾7نفي الإفلات
﴿مُعَٰجِزِينَ﴾3المساعاة في التعجيز
﴿أَعۡجَازُ﴾2الأجساد أو الأصول الباقية
﴿عَجُوزٗا﴾2وصف المرأة بالعجز
﴿مُعۡجِزِي﴾2نفي التعجيز
﴿مُعۡجِزِينَ﴾2نفي الإفلات
﴿أَعَجَزۡتُ﴾1استفهام عن العجز
﴿بِمُعۡجِزٖ﴾1نفي الإفلات
﴿عَجُوزٌ﴾1وصف المرأة بالعجز
﴿عَجُوزٞ﴾1وصف المرأة بالعجز
﴿لِيُعۡجِزَهُۥ﴾1نفي التعجيز
﴿نُّعۡجِزَ﴾1نفي الإفلات
﴿نُّعۡجِزَهُۥ﴾1نفي التعجيز
﴿يُعۡجِزُونَ﴾1نفي الإفلات

يتوزّع الجذر بين صيغ تنفي إمكان الإفلات أو التعجيز، وصيغة المفاعلة التي تعرض المساعاة في التعجيز. وتظهر إلى جانب ذلك صورٌ اسميّة متمايزة: الأعجاز، ووصف العجوز، مع حفاظ الرسم المضبوط على الفروق بين الصيغ المتقاربة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عجز بِالأَوزان

صيغ الجَذر «عجز» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~3 مواضع
يُعۡجِزُونَ ×1 نُّعۡجِزَ ×1 نُّعۡجِزَهُۥ ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 موضع
أَعَجَزۡتُ ×1
ج اسم فاعِل
~5 مواضع
مُعَٰجِزِينَ ×3 مُعۡجِزِينَ ×2
د اسم نَكِرة
~4 مواضع
عَجُوزٗا ×2 عَجُوزٞ ×1 عَجُوزٌ ×1
ه اسم مَع بادِئة جَرّ
~1 موضع
بِمُعۡجِزٖ ×1
و اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~3 مواضع
مُعۡجِزِي ×2 لِيُعۡجِزَهُۥ ×1
ز جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~7 مواضع
بِمُعۡجِزِينَ ×7
ح جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~2 موضعين
أَعۡجَازُ ×2

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عجز

الجذر في 26 موضعًا داخل 25 آية — الجِن 72 تحمل موضعَين في آية واحدة.

الفرع الغالب هو نفي الإفلات من الله أو تعجيز قدرته، ويمتدّ على ما يقارب 20 موضعًا، وصيغته الأكثر تكرارًا «بِمُعۡجِزِينَ» (7 مواضع) تأتي دومًا في سياق الوعيد والأخذ: في الأنعام ويونس وهود والنحل والزمر والشورى والعنكبوت. وتليها صيغة «مُعۡجِزِي» (2 موضع) في التوبة في سياق الإمهال الذي لا ينتهي بإفلات، ثمّ «مُعۡجِزِينَ» (2 موضع) في هود والنور بمعنى عدم التملّص من العذاب. أمّا «مُعَٰجِزِينَ» (3 مواضع في الحجّ وسبإ مرّتين) فهي في سياق المغالبة والسعي في إبطال الآيات — وهو تعجيز يُراد لا قصور يُعاش.

الفرع الثاني فرع العجوز (4 مواضع): سورة هُود ٧٢ وسورة الذَّاريَات ٢٩ في سياق البشارة بالولد مع الكِبَر والعقم، وسورة الشعراء ١٧١ وسورة الصَّافَات ١٣٥ في وصف امرأة لوط في الغابرين.

الفرع الثالث فرع أعجاز النخل (موضعان): سورة القَمَر ٢٠ وسورة الحَاقة ٧، في تشبيه هلاك الأقوام ببقايا النخل بعد الانقلاع والخواء.

أعلى تركّز سوريّ في هود (3 مواضع، 11.5٪) حيث يلتقي نفي الإفلات مع موضع العجوز في قصة البشارة.

  • الصِيَغ: 14 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بِمُعۡجِزِينَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: بِمُعۡجِزِينَ (7) مُعَٰجِزِينَ (3) مُعۡجِزِي (2) مُعۡجِزِينَ (2) عَجُوزٗا (2) أَعۡجَازُ (2) أَعَجَزۡتُ (1) يُعۡجِزُونَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك في كلّ المواضع هو انكشاف القصور: إمّا قصور من يحاول الإفلات من الله، أو قصور إنسان عن فعل يراه أمامه، أو تجاوز العمر حدّ القدرة المتوقّعة في العجوز، أو بقاء مؤخَّر النخل بعد زوال علوّه. الصيغة الكاشفة الأوضح: ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾سورة الأنعَام ١٣٤.

مُقارَنَة جَذر عجز بِجذور شَبيهَة

يفترق عجز عن أقرب جيرانه في حقل القصور عن الإفلات بما يلي:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
قدركلاهما يتصل ببلوغ الفعل والإحاطة به.قدر إثبات الإحاطة التامة للطرف القادر، وعجز نفي أن يصيّره شيء قاصرًا عن ذلك.﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا﴾ سورة فَاطِر ٤٤
شيءكلاهما يدخل في بيان مدى الفعل المتعلّق بالموجودات.شيء يحدّد عموم المتعلَّق، وعجز ينفي قصور القدرة عن أيّ متعلَّق منه.﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا﴾ سورة فَاطِر ٤٤
سبقكلاهما يتصل بسياق طلب التقدّم أو الإفلات.سبق ظنّ بالتقدّم، أمّا عجز فنفي أن يتحقّق بهذا التقدّم إفلاتٌ من الطرف القادر.﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾ سورة الأنفَال ٥٩

اختِبار الاستِبدال

  • في سورة فَاطِر ٤٤ لا يكفي استبدال «لِيُعۡجِزَهُۥ» بـ«لِيَفُوتَهُۥ»؛ لأنّ الجذر يثبت استحالة جعل قدرة الله قاصرةً عن شيء، وهو أعمّ من مجرّد الفوت.
  • في سورة الجِن ١٢ لا يكفي استبدال «نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا» بـ«نَهرُبَ منه»؛ لأنّ النصّ قرن الأرض والهرب معًا ليؤكّد أنّ لا مجال مكانيًّا ولا فعلًا يصنع عجزًا في الطرف القادر — والهرب لو صحّ لكان قدحًا في قدرة الله لا وصفًا لضعف الهارب.
  • في سورة هُود ٧٢ لا يكفي استبدال «عَجُوزٞ» بـ«كبيرة»؛ لأنّ السياق قرنها بالشيخ والعجب والولادة، فالمقصود كِبَر بلغ حدّ قصور القدرة المتوقّعة على الإنجاب.
  • في سورة القَمَر ٢٠ لا يكفي استبدال «أَعۡجَازُ نَخۡلٖ» بـ«جذوع نخل»؛ لأنّ أعجاز تصوّر البقايا المتأخّرة بعد الانقلاع، وهو المعنى الموافق للسياق لا الجذع الثابت.

الفُروق الدَقيقَة

الجذرالمحور الدلاليّالفارق عن عجزشاهد
ضعفنقص القوّة وصفًا حاليًّاضعف وصف ساكن في الذات؛ عجز يظهر لحظة الفعل أو المواجهة﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ — لا يقال «بضعيفين» هنا
سبقالتقدّم والتفوّق في الحركةسبق تصوّر التقدّم؛ عجز يرفعه نفيًا ويبيّن أنّ التقدّم لا ينتج إفلاتًاسورة الأنفَال ٥٩: ﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾
قدرالقدرة والإحاطة التامّةقدر الجهة المقابلة لعجز؛ الآية تجمعهما في طرفين لا يلتقيانسورة فَاطِر ٤٤: ﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا﴾
فررالهرب والخروج المكانيّفرار فعل إرادي؛ عجز يؤكّد أنّ الفرار ذاته لا ينتج إفلاتًا حقيقيًّاسورة الجِن ١٢: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا﴾ — الهرب حاضر لكنّه لا يُنتِج عجزًا في الله

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الضعف والعجز · الجسد والأعضاء · أنواع النباتات والأشجار والفواكه.

يناسب عجز حقل الضعف والعجز، لكنّه أخصّ من الضعف العامّ؛ لأنّ أكثر مواضعه تعرض العجز في علاقة طرف أدنى بطرف قادر لا يمكن إفلاته. الجذر يتموضع في طرفَي هذه العلاقة: مرّة في نفي العجز عن الله (الباب الغالب)، ومرّة في إثباته على الخلق. وتلحق به الصيغ الاسمية التي تحفظ معنى التأخّر والبقاء بعد ذهاب القدرة أو العلوّ.

مَنهَج تَحليل جَذر عجز

اعتمد العدّ على ملف البيانات الداخليّ: 26 موضعًا في 25 آية. صيغة الرسم المضبوط 14 صورة، لأنّ عجوز تظهر بثلاث حركات مختلفة (عَجُوزٞ، عَجُوزٌ، عَجُوزٗا)، ولأنّ الرسم يميّز مُعَٰجِزِينَ بالألف الصغيرة عن مُعۡجِزِينَ بالسكون. سورة الجِن ١٢ تحمل موضعَين: نُّعۡجِزَ ونُّعۡجِزَهُۥ، وهذا التكرار في آية واحدة مقصود بنيويًّا. الشواهد منسوخة حرفيًّا من ملف الآيات الداخليّ. التقسيم الدلاليّ: فرع الإفلات/التعجيز ~20 موضعًا، والعجوز 4 مواضع، والأعجاز 2 موضع — ولا يصحّ دمج هذه الفروع في رقم واحد دون تمييز.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر قدر)

أثبت القرءان لجذر عجز مقابلًا محكمًا هو قدر؛ لأن العجز في أكثر مواضعه نفي القدرة على الإفلات أو التعجيز، ويقابله إثبات القدرة المحيطة. في فاطر يظهر هذا بوضوح: لا شيء في السماوات ولا في الأرض يعجز الله، ثم تختم الآية بصفة القدرة. فالمسألة ليست قوة بدنية فقط، بل إحاطة فعلية تمنع الفوات. وموضع المائدة في عجز الإنسان عن مواراة السوءة يبين عجزًا عمليًا محدودًا، لكنه لا يصنع ضدًا مستقلًا. لذلك يكون قدر هو المقابل الرئيس: العجز قصور عن بلوغ الفعل أو الإفلات من الإدراك، والقدرة تحقق الفعل وإحاطة المفعول به. أما قوي في آية فاطر فهو وصف لمن مضوا، لا الطرف المباشر لعلاقة التعجيز.

قدرضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة فَاطِر ٤٤
﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا﴾؛ نفي الإعجاز وختم القدرة يجعلان قدر الطرف المحكم في الآية نفسها.
  • العجز في هذا الباب ليس مجرد ضعف؛ هو توهم الإفلات من قدرة محيطة.
  • ختم الآية بالقدرة بعد نفي الإعجاز يضبط العلاقة من داخل النص لا من اصطلاح خارجي.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: عجز ⟷ قدر ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر عجز

﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ﴾سورة المَائدة ٣١

﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾سورة الأنعَام ١٣٤

﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾سورة الأنفَال ٥٩

﴿فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾سورة التوبَة ٢

﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَۘ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ مَا كَانُواْ يَسۡتَطِيعُونَ ٱلسَّمۡعَ وَمَا كَانُواْ يُبۡصِرُونَ﴾سورة هُود ٢٠

﴿قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ﴾سورة هُود ٧٢

﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ﴾سورة الحج ٥١

﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ﴾سورة العَنكبُوت ٢٢

﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا﴾سورة فَاطِر ٤٤

﴿وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ﴾سورة الأحقَاف ٣٢

﴿فَأَقۡبَلَتِ ٱمۡرَأَتُهُۥ فِي صَرَّةٖ فَصَكَّتۡ وَجۡهَهَا وَقَالَتۡ عَجُوزٌ عَقِيمٞ﴾سورة الذَّاريَات ٢٩

﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ﴾سورة القَمَر ٢٠

﴿سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ﴾سورة الحَاقة ٧

﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا﴾سورة الجِن ١٢

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عجز

1. بِمُعۡجِزِينَ هي الصيغة الأكثر تكرارًا بفارق واسع: 7 من 26 موضعًا (26.9٪)، وكلّها في نفي الإفلات من الوعيد أو الأخذ — تنبئ عن الثقل البنيويّ الذي يحمله الجذر في القرءان: ليس وصف ضعف بل إثبات أنّ القصور عن مواجهة القادر بنيويّ لا عارض.

2. سورة الجِن ١٢ الآية الوحيدة التي تحمل موضعَين للجذر في سجل خام واحد: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا﴾. التكرار نفسه يشرح المعنى: لا مجال مكانيّ (الأرض) ولا فعل هرب ينتج عجزًا في الطرف القادر — الآية تسدّ المنفذَين معًا.

3. المساحة الجغرافيّة في صيغ الإفلات لافتة: «فِي ٱلۡأَرۡضِ» ترافق الجذر في 9 مواضع (أعلى جوار في الإحصاء الداخليّ)، وتمتدّ في سورة العَنكبُوت ٢٢ إلى «وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ». الأرض بسعتها لا تكفي للإفلات.

4. هود أعلى السور تركّزًا بثلاثة مواضع (11.5٪ من الجذر): موضعان في نفي الإفلات (هود (20 موضعًا) و33) وموضع العجوز في البشارة (هود (7 موضعًا)2)، فتلتقي في سورة واحدة المسالك الثلاثة: نفي الإفلات، وقصور الإنسان في فعل (هود يعجز قومه عن الإتيان به)، والمآل الجسديّ للعجوز.

5. أعجاز النخل موضعان (سورة القَمَر ٢٠ وسورة الحَاقة ٧) يشتركان في صورة التشبيه: الضحايا كأعجاز النخل، وتختلف صفة النخل (مُنقَعِرٖ في القمر، خَاوِيَةٖ في الحاقة). الانقعار انقلاب من الجذر، والخواء فراغ الجوف — صورتان متكاملتان لبقايا الجسد بعد زوال الروح والقوّة.

1) موضع الالتقاء الحقيقيّ بين الجذرين واحد: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (سورة فَاطِر ٤٤). فيه يأتي «شيء» نكرةً عامّةً في سياق النفي، فيستغرق كلّ متعيَّن في الوجود؛ ويأتي «عجز» في صيغة التعجيز ﴿لِيُعۡجِزَهُۥ﴾ منفيّةً عن هذا العموم. فلا يُقصِّر اللهَ ولا يُفلِت من إدراكه شيءٌ، مهما تعيَّن، في علوّ السماوات أو سعة الأرض.

2) «شيء» هنا هو مُحدِّد العموم لا مفعولٌ معيَّن: «من شيء» تُساق في النفي لتستوعب كلّ موجود، فتجعل نفي العجز مطلقًا غير مُستثنًى منه شيء. وبهذا يكون موضع فاطر أوسع مواضع العجز نطاقًا: لا يكتفي بنفي إفلات قومٍ أو فعلٍ، بل ينفيه عن جنس المتعيَّنات كلّها.

3) يقابل هذا العموم اقترانُ «شيء» المعيَّن بإحاطة القدرة لا بمساواتها؛ إذ تختم آية فاطر بصفتي ﴿عَلِيمٗا قَدِيرٗا﴾، فيُربط نفيُ العجز بالعلم المحيط والقدرة المحيطة معًا: العلم يسدّ منفذ الخفاء، والقدرة تسدّ منفذ الفوات.

4) خارج هذا الموضع لا يجتمع الجذران في الدلالة الاسميّة إلّا في تجاور لفظيّ لا تركيبيّ: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ﴾ (سورة هُود ٧٢) فيها «شيء» المتعيَّن و«عجيب» من جذر العَجَب لا من جذر العجز، فلا تقابل بنيويّ. وموضع ﴿إِن شَآءَ﴾ (سورة هُود ٣٣) يحمل المشيئة لا الشيء المتعيَّن، فلا يدخل في هذا الفرق.

5) المحصّلة: «شيء» في القرءان يرسم حدّ العموم الذي يُنفى عنده العجز عن الطرف القادر؛ فبينما يصف العجز في سائر مواضعه قصورًا عن مواجهةٍ أو إفلاتًا مكانيًّا (﴿بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾)، يأتي «شيء» ليجعل هذا النفي شاملًا لكلّ متعيَّن، فلا فوات في علوٍّ ولا في سعةٍ.

أَبواب الفِعل لِجَذر عجز

الجذر «عجز» في القرءان يَدور على مَعنىً واحِد جامِع: القُصور عن إِدراك المَطلوب أَو الإفلات من قابِض. ووَزَّعَه القرءان على بابَين فِعليَّين متمايزَين، وفَرعَين اسميَّين مُتَّصلَين بِالحِسّ. الباب الأَوَّل (المُجَرَّد) يَصِف عَجز الفاعِل عن إِدراك ما يَستَطيع غَيره أَن يُدرِكه — كَعَجز قاتِل أَخيه عن مُواراة سَوءَته، أَو عَجز المَرأَة عن الوَلَد لِكِبَر السِنّ. والباب الرابِع (الإفعال) يَنقُل المَعنى من قُصور ذاتيّ إلى مُحاوَلَة إِفلات الكافِر من قَبضَة الله — وكُلُّها جاءَت في سياق نَفي قاطِع. أَمّا الباب الثالِث (المُفاعَلَة: «مُعاجِزين») فَيُصَوِّر السَعي المُتَكَلَّف ضِدّ آيات الله، كَأَنَّ السَاعي يَتَوَهَّم أَنَّه يَسبق قابِضًا فَلا يُلحَق. والاسم «أَعجاز نَخل» يَنقُل الجِذر إلى مَحسوس بَصَريّ: الجِزء الأَخير المَقطوع المُلقى. وعَلى هذا، فالقانون البِنيويّ: الجذر يَسير من قُصور ذاتيّ (المُجَرَّد) إلى مُحاوَلَة إِفلات (الإفعال) إلى تَكَلُّف سَبق (المُفاعَلَة) إلى أَثر مَقطوع باقٍ (الأَعجاز).

عَجَزَ — المُجَرَّد (القُصور الذاتيّ) ×5
أَعَجَزۡتُ
الباب المُجَرَّد في «عَجز» يَصِف قُصور الفاعِل عن إِدراك أَمر يَستَطيعه غَيره. وَرَدَ فِعلًا في مَوضِع واحِد فَريد ﴿أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ﴾ (سورة المَائدة ٣١) — والاستِفهام إِنكاريّ عَلى الذات: عَجزٌ عَن مُواراة سَوءَة الأَخ بَعد أَن أَفلَح غُراب في ذلك. ثُمَّ يَأتي الاسم «عَجوز» في أَربَعَة مَواضِع، ودَلالَتها قُصور بِالكِبَر: المَرأَة في سِنٍّ لا تَلِد فيه عادَةً ﴿ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ﴾ (سورة هُود ٧٢﴿عَجُوزٌ عَقِيمٞ﴾ (سورة الذَّاريَات ٢٩)، أَو امرَأَة لُوط التي لم يُنَجِّها الإِخراج ﴿إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٧١، سورة الصَّافَات ١٣٥). الجامِع بَين الاستِخدامَين: قُصور ذاتيّ عَن فِعل ما يَفعَله الغَير، سَواء كان الغَير غُرابًا أَو امرَأَة في سِنّ الإِنجاب. الفاعِل هُنا قاصِر بِنَفسه، لَيس مَدفوعًا من قابِض.
  • ﴿قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ﴾ (سورة المَائدة ٣١)
  • ﴿قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًا﴾ (سورة هُود ٧٢)
  • ﴿فَأَقۡبَلَتِ ٱمۡرَأَتُهُۥ فِي صَرَّةٖ فَصَكَّتۡ وَجۡهَهَا وَقَالَتۡ عَجُوزٌ عَقِيمٞ﴾ (سورة الذَّاريَات ٢٩)
  • ﴿إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٧١)
  • ﴿إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٣٥)
عاجَزَ — المُفاعَلَة (السَعي المُتَكَلَّف لِلسَبق) ×3
مُعَٰجِزِينَ
صيغَة المُفاعَلَة في «عاجَزَ» وَرَدَت في القرءان بِصورَة اسم الفاعِل «مُعاجِزين» في ثَلاثَة مَواضِع فَقَط، كُلُّها مَقرونَة بِفِعل «سَعى»: ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ﴾ (سورة الحج ٥١، سورة سَبإ ٥) ﴿وَٱلَّذِينَ يَسۡعَوۡنَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ﴾ (سورة سَبإ ٣٨). والمُفاعَلَة تُفيد المُغالَبَة بَين طَرَفَين: السَاعي يَتَوَهَّم أَنَّه يُسابِق قابِضًا فَلا يُلحَق. والفَرق الحادّ مَع الإفعال (مُعجِزين): الإفعال يَنفي إِدراك القَبض جُملَةً ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾، أَمّا المُفاعَلَة فَتُصَوِّر فِعل المُسابَقَة المُتَكَلَّف نَفسه — كَأَنَّ السَاعي يَتَخَيَّل أَنَّ المُطارَدَة قائمَة وأَنَّه قَد يَفوز فيها. ولِذلك جاءَت الثَلاثة في سياق العَذاب الحَتميّ: الجَحيم، عَذاب أَليم، الحُضور في العَذاب. التَكلُّف هُنا هو مَنبَع الذَمّ: السَعي ضِدّ الآيات بِتَوَهُّم القُدرَة عَلى السَبق.
  • ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة الحج ٥١)
  • ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوۡ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٞ﴾ (سورة سَبإ ٥)
  • ﴿وَٱلَّذِينَ يَسۡعَوۡنَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ﴾ (سورة سَبإ ٣٨)
أَعجَزَ — الإفعال (الإِفلات من القابِض) ×16
يُعۡجِزُونَ
همزَة الإفعال في «أَعجَزَ» تُحَوِّل المَعنى من قُصور ذاتيّ إلى مُحاوَلَة إِفلات: الفاعِل يَجعَل قابِضًا عاجِزًا عن إِمساكه. وكُلّ المَواضِع الـ١٦ — فِعلًا (٤) واسم فاعِل (١٢) — في القرءان مَنفِيَّة بِصيغَة قاطِعَة: ﴿لَا يُعۡجِزُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٥٩﴿لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ﴾ (سورة الجِن ١٢﴿وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا﴾ (سورة الجِن ١٢﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ﴾ (سورة فَاطِر ٤٤). واسم الفاعِل المُجَرَّد ﴿مُعۡجِزِينَ﴾ في مَوضِعَين ﴿لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة هُود ٢٠) ﴿لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعۡجِزِينَ﴾ (سورة النور ٥٧). والمَجرور بِالباء ﴿بِمُعۡجِزِينَ﴾ في تِسعَة مَواضِع نَفي: خَمسَة بِصيغَة ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١٣٤، سورة يُونس ٥٣، سورة هُود ٣٣، سورة العَنكبُوت ٢٢، سورة الشُّوري ٣١)، ومَوضِعان بِغائب: ﴿فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (سورة النَّحل ٤٦) و﴿وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (سورة الزُّمَر ٥١)، وعَلى المُفرَد ﴿فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٢). والمُضاف ﴿غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٢، ٣). فَكُلّ صيغَة الإفعال جاءَت لِنَفي الإِفلات من الله، ولم تَأتِ مُثبَتَة قَطّ. وهذا قانون بِنيويّ: «أَعجَزَ» في القرءان فِعل لا يُسنَد إلى مَخلوق إلا في سِياق نَفيه عَنه.
  • ﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٥٩)
  • ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا﴾ (سورة الجِن ١٢)
  • ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (سورة فَاطِر ٤٤)
  • ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة هُود ٢٠)
  • ﴿لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (سورة النور ٥٧)
  • ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١٣٤)
  • ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِۖ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٢)
  • ﴿فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٢)
  • ﴿وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٢)
أَعجاز — الاسم المَحسوس (الجِزء الأَخير المَقطوع) ×2
أَعۡجَازُ
الاسم «أَعجاز» جَمع «عَجُز» — والمَقصود بِه الجِزء الأَخير من الشَيء. وَرَدَ في القرءان مَرَّتَين فَقَط، وفي صورَة واحِدَة بِنيويّة مُتَطابِقَة: تَشبيه القَوم المَصروعين بِفِعل العَذاب بِأَعجاز نَخل ساقِطَة. ﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ﴾ (سورة القَمَر ٢٠) و﴿فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ﴾ (سورة الحَاقة ٧). الصَرف هُنا حِسّيّ بَصَريّ: جِذع نَخلَة مَقطوع ساقِط، خاوٍ من داخِله، مُنقَعِر من جِذره. الصِلَة بِالجذر العامّ: «العَجُز» هو الباقي من الشَيء بَعد قَطعه أَو سُقوط رَأسه — يَجمَع بَين القُصور (لا حَركَة لَه) وَالأَثَر المَتروك. وفي السياقَين كِلا الآيتَين عَن قَوم عاد، ولم يَرِد هذا التَشبيه لِغَيرهم في القرءان كُلِّه. هذا يَجعَله صورَة بَصَريَّة فَريدَة بِالاسم لِلباب لا يَنوب عَنه فِعل.
  • ﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ﴾ (سورة القَمَر ٢٠)
  • ﴿سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ﴾ (سورة الحَاقة ٧)

لَطائف بِنيويّة

  • قانون النَفي القاطِع في الإفعال: كُلّ مَواضِع «أَعجَزَ» فِعلًا واسمًا (١٦/١٦) جاءَت في سياق نَفي عَن المَخلوق — ﴿لَا يُعۡجِزُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٥٩﴿لَّن نُّعۡجِزَ﴾ (سورة الجِن ١٢﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ في خَمسَة مَواضِع (سورة الأنعَام ١٣٤، سورة يُونس ٥٣، سورة هُود ٣٣، سورة العَنكبُوت ٢٢، سورة الشُّوري ٣١﴿فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (سورة النَّحل ٤٦﴿وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (سورة الزُّمَر ٥١﴿لَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٢﴿غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٢ وسورة التوبَة ٣). صِفر مَوضِع مُثبَت. هذا قانون بِنيويّ: الإفعال في «عَجز» لا يُسنَد إلى مَخلوق إلا لِنَفيه.
  • تَفريق صَريح بَين الإفعال والمُفاعَلَة: المُفاعَلَة (مُعاجِزين) تَأتي مَع فِعل «سَعى» الصَريح فَتُصَوِّر التَكلُّف ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ﴾ (سورة الحج ٥١)، أَمّا الإفعال فَيَأتي مَع نَفي ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٢). فَالأَوَّل وَصف لِفِعلٍ يَفعَلونه ولا يَنفَعهم، والثاني نَفي لِنَتيجَة الفِعل من أَصلها. ولِذلك يَسعون فَيُحضَرون في العَذاب، ويَتَوَهَّمون فَلا يَفلِتون.
  • تَلازُم «مُعاجِزين» مَع «سَعى» في ٣/٣ مَواضِع، ولا يَأتي هذا الاقتِران لِأَيّ صيغَة أُخرى من الجذر. والجَزاء في الثَلاثَة عَذاب مَشَهديّ: ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة الحج ٥١﴿عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٞ﴾ (سورة سَبإ ٥﴿فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ﴾ (سورة سَبإ ٣٨). كَأَنَّ السَعي ضِدّ الآيات بِتَكَلُّف يَستَدعي مَشهَد الحُضور في العَذاب.
  • اقتِران «بِمُعۡجِزِينَ» بِظَرف ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ في خَمسَة مَواضِع — سورة العَنكبُوت ٢٢، سورة الشُّوري ٣١، سورة التوبَة ٢، سورة النور ٥٧ (مُعجِزين)، سورة الأحقَاف ٣٢ (بِمُعجِز). ومَرَّة واحِدَة بِزيادَة ﴿وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٢) و﴿فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة فَاطِر ٤٤). والظَرف هُنا قَرينَة عَلى سَدّ كُلّ مَنفَذ هَرَب — الأَرض كُلُّها مَحَلّ القَبض، ولا يُتَصَوَّر فِرار في طَبَقَتها ولا فَوقها.
  • تَطابُق سُورَتَي سورة الشعراء ١٧١ وسورة الصَّافَات ١٣٥ في صيغَة ﴿إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ﴾ بِالحَرف — مَوضِعان فَقَط في القرءان كُلِّه، وفي السياق نَفسه (نَجاة لُوط وأَهله إلا امرَأَته). التَطابُق التامّ يَكشِف أَنَّ صيغَة «عَجوز» هُنا لَيست وَصفًا لِلسِنّ فَحَسب، بَل عُنوان لِلباقي المَتروك في القَوم الغابِرين، يَلتَقي مَع دَلالَة ﴿أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ﴾ (سورة الحَاقة ٧): الباقي بَعد القَوم.
  • اقتِران «عَجوز» بِالوَلَد في مَوضِعَي امرَأَة إِبراهيم — سورة هُود ٧٢ ﴿ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ﴾ وسورة الذَّاريَات ٢٩ ﴿عَجُوزٌ عَقِيمٞ﴾. الكَلِمَة في المَوضِعَين تَخرُج من فَم المَرأَة نَفسها في صيغَة استِنكار البِشارَة. هذا تَوزيع بِنيويّ فَريد: «عَجوز» بِمَعنى القُصور عَن الإنجاب لا يَخرُج إلا من ذِكر امرَأَة لِنَفسها، ولا يَصِفها به آخَر في القرءان.
  • تَوحُّد آيَة سورة الجِن ١٢ في الجَمع بَين صيغَتَين من الإفعال في جُملَة واحِدَة ﴿لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا﴾. الفِعل الأَوَّل مُطلَق، والثاني مَقيَّد بِالمَفعول الضَميريّ + الحال «هَرَبًا». التَكرار يَكشِف أَنَّ نَفي الإفلات مَقصود في صورَتَيه: لا إِفلات بِسَبق في الأَرض، ولا إِفلات بِفِرار. والآيَة مَنطوقَة عَلى لِسان الجِنّ أَنفُسهم — وهُم أَهل اللطافَة والسُرعَة — فَإن عَجَزوا هُم عَن الإفلات فَالإِنس أَولى.

عَرض في الموسوعة ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر عجز

  • الإفلات من قبضة الله: صيغة «أَعجَزَ» لا تَرِد إلا منفيَّة عن المخلوق
    للجذر «عجز» في القرءان ثلاثة مَسالك متمايزة لا تختلط: العَجز بمعنى القُصور والضَعف، والعَجوز للمرأة الطاعنة في السنّ ﴿وَأَنَا۠ عَجُوزٞ﴾ (سورة هُود ٧٢)، وأَعجاز النخل لأصولها المُنقعِرة ﴿كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَ…

مُقارَنات هذا الجَذر

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر عجز

  • ﴿فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في سَبإ
  • ﴿ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في سَبإ
  • ﴿فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في سَبإ

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر عجز من المُصحَف

26 موضعًا في 21 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس