قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر زني في القُرءان الكَريم — 9 مواضع

9 مواضع9 صيغالحَقل: الذنب والخطأ والإثم

جواب مباشر

دلالة جذر زني في القرءان

دلالة جذر «زني» في القرءان: زني هو اقتراب أو فعل جنسي محرم خارج الوجه المشروع، يصفه القرءان بالفاحشة وسوء السبيل، ويذكر فاعله باسم الزاني… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 9 مواضع، في 9 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الذنب والخطأ والإثم». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر زني من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠9

التَعريف المُحكَم لجَذر زني في القُرءان الكَريم

زني هو اقتراب أو فعل جنسي محرم خارج الوجه المشروع، يصفه القرءان بالفاحشة وسوء السبيل، ويذكر فاعله باسم الزاني والزانية، وينفيه عن عباد الرحمن والمؤمنات في البيعة.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

المحور المحكم: فاحشة جنسية محرمة لا يقتصر النهي فيها على الفعل بل يشمل القرب منه، ويظهر حكم فاعلها في سورة النور.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر زني

يدور زني على فعل محرم سماه النص فاحشة وساء سبيلًا، ونهى عن قربه، ورتب على فاعله حكمًا ظاهرًا، وذكره في صفات عباد الرحمن والمؤمنات بنفيه. وتكشف النور أن اسم الفاعل هو المركز العددي للجذر: الزاني والزانية في الحكم والنكاح.

الآية المَركَزيّة لِجَذر زني

سورة الإسرَاء ٣٢﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿وَٱلزَّانِي﴾ / ﴿ٱلزَّانِي﴾2تعيين الرجل بالوصف
﴿وَٱلزَّانِيَةُ﴾ / ﴿ٱلزَّانِيَةُ﴾2تعيين المرأة بالوصف
﴿زَانٍ﴾1وصف نكرة للرجل
﴿زَانِيَةً﴾1وصف نكرة للمرأة
﴿يَزۡنُونَۚ﴾1فعل مسند إلى جماعة
﴿يَزۡنِينَ﴾1فعل مسند إلى جماعة النساء
﴿ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾1الاسم الجامع للفعل

يتوزّع الاستعمال بين الاسم الجامع، ووصف الرجل والمرأة، وصيغة الفعل للجماعتين. ويظهر تَكاثُف الأوصاف المعرّفة في سورة النور، بينما ترد الصيغ الفعلية والاسم الجامع في سياقات متفرّقة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر زني بِالأَوزان

صيغ الجَذر «زني» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 موضع
زَانٍ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~2 موضعين
يَزۡنُونَۚ ×1 يَزۡنِينَ ×1
ج اسم مُعَرَّف بِأَل
~2 موضعين
ٱلزَّانِيَةُ ×1 وَٱلزَّانِيَةُ ×1
د اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 موضع
زَانِيَةً ×1
ه جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~3 مواضع
وَٱلزَّانِي ×1 ٱلزَّانِي ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر زني

إجمالي المواضع: 9 مواضع في 5 آيات فريدة. الصيغ المعيارية: الزنا (1)، الزانية وما اتصل بها (2)، الزاني وما اتصل به (2)، زانية (1)، زان (1)، يزنون (1)، يزنين (1). المواضع:

  • سورة الإسرَاء ٣٢: ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا﴾.
  • سورة النور ٢: ﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٖۖ﴾.
  • سورة النور ٣: ﴿ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوۡ مُشۡرِكَةٗ وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكٞۚ﴾.
  • سورة الفُرقَان ٦٨: ﴿وَلَا يَزۡنُونَۚ﴾.
  • سورة المُمتَحنَة ١٢: ﴿وَلَا يَزۡنِينَ﴾.

  • الصِيَغ: 9 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلزِّنَىٰٓۖ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱلزِّنَىٰٓۖ (1) ٱلزَّانِيَةُ (1) وَٱلزَّانِي (1) ٱلزَّانِي (1) زَانِيَةً (1) وَٱلزَّانِيَةُ (1) زَانٍ (1) يَزۡنُونَۚ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو الفاحشة المحرمة المتعلقة بالاقتران الجنسي. تارة يذكر المصدر، وتارة الفاعل، وتارة الفعل المنفي في صفات المؤمنين والمؤمنات.

مُقارَنَة جَذر زني بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
فحشالنصّ نفسه يصف الزنى بأنّه فاحشة، وذلك الموضع الوحيد الذي يجتمع فيه الجذران في القرءان: مواضع «زني» التسعة في خمس آيات، ومواضع «فحش» الأربعة والعشرون في ثلاث وعشرين آية، لا تلتقي إلّا في سورة الإسرَاء ٣٢.«فحش» وصفٌ مفتوح يُسنَد إلى أفعالٍ أخرى لا يسمّيها النصّ زنى: ﴿أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٠)، و﴿أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (سورة النور ١٩)؛ أمّا «زني» فاسمٌ لفعلٍ بعينه، ولفاعله اسمُ فاعلٍ خاصّ به.﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٣٢)
نكحكلاهما اقترانٌ بين ذكر وأنثى، ولا يجتمعان في القرءان كلّه إلّا في آية واحدة: سورة النور ٣، حيث يُقصَر نكاح الموصوف بالزنى على مثله أو على مشرك.«نكح» يرد في تسع عشرة آية في سياق عقدٍ يُؤمَر به ويُنظَّم ويُمنَع بعضه: ﴿وَأَنكِحُواْ ٱلۡأَيَٰمَىٰ مِنكُمۡ﴾ (سورة النور ٣٢)؛ أمّا «زني» فلم يرد في مواضعه التسعة إلّا منهيًّا عن قربه، أو منفيًّا عمّن يُوصَفون بالإيمان، أو مسندًا إلى فاعلٍ يُذكَر باسمه.﴿ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوۡ مُشۡرِكَةٗ﴾ (سورة النور ٣)
سرقلكلٍّ منهما تسعة مواضع، وكلاهما يُذكَر فاعله باسم الفاعل مقترنًا فيه المذكّر والمؤنّث، ولا يجتمعان إلّا في موضع واحد: نفيهما معًا في بيعة المؤمنات بالممتحنة ١٢.تقدّمت الأنثى في اقتران «زني»: ﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي﴾ (سورة النور ٢)، وتقدّم الذكر في اقتران «سرق»: ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ﴾ (سورة المَائدة ٣٨)؛ ويرد «سرق» خارج هذا الباب خبرًا في السرد ﴿إِنَّ ٱبۡنَكَ سَرَقَ﴾ (سورة يُوسُف ٨١)، وفي استراق السمع ﴿إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ﴾ (سورة الحِجر ١٨)، ولا يخرج «زني» في مواضعه عن وجهٍ واحد.﴿وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ﴾ (سورة المُمتَحنَة ١٢)
قتليقترنان في قائمتَي النفي عمّن يُوصَفون بالإيمان، وهما الموضعان الوحيدان اللذان يجمعان الجذرين في القرءان: سورة الفُرقَان ٦٨ وسورة المُمتَحنَة ١٢.نفي «قتل» عُلِّق باستثناء منصوص: ﴿وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ﴾ (سورة الفُرقَان ٦٨)، ولم يُقيَّد نفي «زني» باستثناء في الموضعين؛ ويرد الجذر في صيغة المفاعلة مأمورًا به: ﴿وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٠)، ولا يرد «زني» مأمورًا به في موضع.﴿وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ﴾ (سورة الفُرقَان ٦٨)
رمييردان في سياق واحدٍ متقارِب من سورة النور (٢ و٤)، ويعقب كلًّا منهما الأمر بالجلد في الآية نفسها.«زني» فعلٌ يُنسَب إلى فاعله، و«رمي» في هذا السياق قولٌ يصدر من غير الفاعل ويُوجَّه إلى غيره؛ ولا يجتمع الجذران في آية واحدة في القرءان كلّه (تسعة مواضع لكلٍّ منهما، في خمس آيات مقابل سبع)، ولـ«رمي» وجهٌ آخر في الإلقاء الحسّيّ: ﴿وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ﴾ (سورة الأنفَال ١٧)، و﴿تَرۡمِيهِم بِحِجَارَةٖ مِّن سِجِّيلٖ﴾ (سورة الفِيل ٤).﴿وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِينَ جَلۡدَةٗ﴾ (سورة النور ٤)

اختِبار الاستِبدال

استبدال زني بفحش عام يسقط خصوصية الحكم في النور. واستبداله بنكاح يقلب المعنى؛ لأن النور تقابل بين الزاني ومن ينكح ولا تجعل اللفظين متطابقين.

الفُروق الدَقيقَة

  • سورة الإسرَاء ٣٢ يعطي الحكم الكلي: لا تقربوا الزنا.
  • سورة النور ٢ يذكر حكم الزانية والزاني.
  • سورة النور ٣ يبين أثر الوصف على علاقة النكاح.
  • الفرقان والممتحنة يجعلان ترك الزنا علامة في صفات المؤمنين والمؤمنات.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الذنب والخطأ والإثم.

ينتمي زني إلى حقل الذنب والخطأ والإثم لأنه فاحشة منصوصة، لكنه أخص من عموم الإثم والفحش؛ زاويته فعل محرم بعينه لا كل خطأ.

مَنهَج تَحليل جَذر زني

أزيلت علامات الحذف من الشواهد، وضُبطت الاقتباسات على نصوص آية واحدة. لم يثبت ضد نصي عكسي، لذلك حُذف تعدد الأضداد السابق.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر فحش)

زني لا يملك ضدًا جذريًا مباشرًا في القرءان؛ لأنه يرد بوصف فعل محرم منهي عنه، لا داخل زوج لفظي يقابله بفعل مشروع معين. أقرب علاقة مثبتة داخليًا هي مع فحش في سورة الإسرَاء ٣٢، لأن النص يعرف الزنى بأنه فاحشة وساء سبيلًا. ففحش ليس ضد الزنى بل وصف كاشف لدرجته الأخلاقية، يضعه ضمن القبح المتجاوز للحد. أما نكاح في سورة النور ٣ فهو متعلق بحكم اجتماعي حول الزاني والزانية، لا ضد للزنى، والحفظ أو العفة لا يجتمعان مع الجذر في بنية مقابلة. لذلك تسجل العلاقة مع فحش علاقة مكمّلة، مع نفي الضد النصي الصريح.

فحشمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة الإسرَاء ٣٢
﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا﴾ يصف الزنى بالفاحشة وسوء السبيل.
  • الفاحشة هنا تعريف رتبة الفعل لا قطبه المقابل.
  • النهي عن القرب يوسع التحذير من الفعل إلى أسبابه، ولا يصنع ضدًا مستقلًا.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: زني ⟷ فحش ↗

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر زني

ينتظم زني في 9 مواضع داخل 5 آيات على معنى الفاحشة الجنسية المحرمة. لا موضع شاذ بعد ربط النهي والحكم واسم الفاعل والفعل المنفي.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر زني

  • سورة الإسرَاء ٣٢: ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا﴾ — تعريف الحكم العام.
  • سورة النور ٢: ﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٖۖ﴾ — ظهور اسم الفاعل والحكم.
  • سورة النور ٣: ﴿ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوۡ مُشۡرِكَةٗ وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكٞۚ﴾ — أثر الوصف في النكاح.
  • سورة الفُرقَان ٦٨: ﴿وَلَا يَزۡنُونَۚ﴾ — نفي الفعل عن عباد الرحمن.

  • سورة المُمتَحنَة ١٢: ﴿وَلَا يَزۡنِينَ﴾ — الزنا في جملة شروط البيعة المنفيّة للمؤمنات، يُوازي ﴿وَلَا يَزۡنُونَ﴾ في الفرقان لعباد الرحمن.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر زني

لطف الجذر أن ستة من تسعة مواضع في النور وحدها، لأنها سورة الحكم التفصيلي للجذر. أما الإسراء فيعطي قاعدة الاقتراب، والفرقان والممتحنة يجعلان الترك علامة إيمانية.

مواضع «زني» التسعة لا تجتمع مع مواضع «جلد» الثلاثة عشر إلّا في موضعٍ واحدٍ في كامل القرءان: ﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٖۖ﴾ (سورة النور ٢). وما خلا هذا الموضع، يجري كلّ جذرٍ في وادٍ: «زني» يَرِد فاحشةً منهيًّا عن قربها ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٣٢)، أو فعلًا يُنفى عن المؤمنين والمؤمنات ﴿وَلَا يَزۡنُونَۚ﴾ (سورة الفُرقَان ٦٨) و﴿وَلَا يَزۡنِينَ﴾ (سورة المُمتَحنَة ١٢)؛ بينما «جلد» يَرِد في عامّة مواضعه اسمًا للسطح الظاهر من البدن: جلودٌ تذوق العذاب ﴿كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ﴾ (سورة النِّسَاء ٥٦)، وجلودٌ يُنتفع بها ﴿مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا﴾ (سورة النَّحل ٨٠)، وجلودٌ تقشعرّ ثُمّ تلين ﴿تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٣).

فالموضع الجامع الوحيد يكشف قطبيّة المحورين: «زني» فعلٌ مستترٌ يُسنَد إلى فاعلٍ يُذكَر باسمه، الزانية والزاني، و«جلد» فعل عقوبةٍ يقع على السطح الظاهر من ذلك الفاعل جزاءً. وهذا الفعل العقابيّ لا يَرِد في «جلد» إلّا في سورة النور وحدها، وفي الموضعين معًا يلازمه ذكر الشهادة: ففي حدّ الزنى يُؤمَر بحضورِ شهودٍ على العقوبة ﴿وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة النور ٢)، وفي حدّ القذف يكون الجلد نفسه جزاءَ مَن عجز عن الشهود ﴿يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِينَ جَلۡدَةٗ﴾ (سورة النور ٤).

وتمام هذا المحور أنّ السطح الظاهر الذي يقع عليه الجلد عقوبةً في الدنيا هو نفسه الذي يُستنطَق شاهدًا على صاحبه يوم القيامة: ﴿شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٠)، ثُمّ ﴿وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمۡ لِمَ شَهِدتُّمۡ عَلَيۡنَاۖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢١)، و﴿وَلَا جُلُودُكُمۡ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٢). فالجلد في القرءان دائرٌ على الظهور من وجوهه كلّها: عضوٌ يَبين عليه أثر الذوق والخشية، وعقوبةٌ تقع عليه بمشهدٍ من الناس، وشاهدٌ يُستنطَق على صاحبه. ويقابله «زني» الذي وُصف بالفُحش وسوء السبيل وقُدِّم النهيُ عن مجرّد قربه، فجاءت عقوبته في الجلد علنيّةً مشهودةً على السطح ذاته الذي ستَّر الفاعلُ فعله خلفه.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر زني من المُصحَف

9 مواضع في 4 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس