مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر درء في القُرءان الكَريم — 5 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر درء في القرءان
دلالة جذر «درء» في القرءان: درء: الدفع الفاعل لشيء مقبل أو حاضر من أجل إبعاده وصرفه — سواء كان دفع التهمة عن النفس (تدارأتم)، أو دفع المو… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 5 مواضع، في 4 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفصل والحجاب والمنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر درء من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·4
التَعريف المُحكَم لجَذر درء في القُرءان الكَريم
درء: الدفع الفاعل لشيء مقبل أو حاضر من أجل إبعاده وصرفه — سواء كان دفع التهمة عن النفس (تدارأتم)، أو دفع الموت (افرضاً)، أو دفع السيئة بالحسنة، أو دفع العذاب بالشهادة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجذر (د ر أ) يدور على الدفع والصرف النشط. وجهان:
1. الدفع المتبادل (التدارؤ) — [سورة البَقَرَة ٧٢]: كل طرف يدفع التهمة نحو الآخر — مدافعة جماعية تُشكّل نزاعاً 2. الدفع الأحادي الاتجاه — بقية المواضع: دفع الموت (سورة آل عِمران ١٦٨)، دفع السيئة بالحسنة (سورة الرَّعد ٢٢، سورة القَصَص ٥٤)، دفع العذاب (سورة النور ٨)
القاسم الجامع: صَرفُ الضارّ عن محلّه. وقد تُسمّى الأداةُ التي يُصرَف بها — الحسنةُ تُبعد السيئة، والشهادةُ تُبعد العذاب — وقد لا تُسمّى، كما في دفع الموت عن النفس وفي التدارؤ في القتيل.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر درء
المواضع الخمسة تتضافر على أصل واحد واضح: الدفع والرد والصرف. في كل موضع ثمة شيء مقبل أو حاضر يُراد دفعه وإبعاده:
- [سورة البَقَرَة ٧٢] فادّارأتم فيها = دفع كل طرف التهمة عن نفسه نحو الآخر (المدافعة المتبادلة)
- [سورة آل عِمران ١٦٨] فادرءوا الموت = ادفعوا الموت عن أنفسكم (تحدٍّ بالاستحالة)
- [سورة الرَّعد ٢٢] يدرءون بالحسنة السيئة = يدفعون السيئة بالحسنة
- [سورة النور ٨] يدرأ عنها العذاب = يدفع عنها العذاب
- [سورة القَصَص ٥٤] يدرءون بالحسنة السيئة = نفس سورة الرَّعد ٢٢
المشترك: الدفع الفاعل لشيء مقبل أو موجود لإبعاده. الجذر لا يصف مجرد المنع السلبي بل دفعاً نشطاً — يُقابَل به الشيء المراد إبعاده.
الآية المَركَزيّة لِجَذر درء
[سورة الرَّعد ٢٢] وَٱلَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِمۡ... وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ *(الدرء = الدفع الفاعل للسيئة بما يضادّها — وهو سلوك
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | النوع | الدلالة |
|---|---|---|
| فَٱدَّٰرَٰٔتُمۡ | فعل ماضٍ (تفاعل) | التدارؤ المتبادل — كل يدفع نحو الآخر |
| فَٱدۡرَءُواْ | فعل أمر | ادفعوا (تحدٍّ) |
| يَدۡرَءُونَ | فعل مضارع | يدفعون (فعل مستمر وصف أهل الخير) |
| وَيَدۡرَؤُاْ | فعل مضارع (جزم) | يدرأ (دفع العذاب بالشهادة) |
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر درء بِالأَوزان
صيغ الجَذر «درء» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر درء
إجمالي المواضع: 5 موضعًا.
| المرجع | النص الكريم | الوجه |
|---|---|---|
| [سورة البَقَرَة ٧٢] | وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسٗا فَٱدَّٰرَٰٔتُمۡ فِيهَاۖ وَٱللَّهُ مُخۡرِجٞ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ | التدارؤ المتبادل في تهمة القتل |
| [سورة آل عِمران ١٦٨] | قُلۡ فَٱدۡرَءُواْ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ | دفع الموت (تحدٍّ مستحيل) |
| [سورة الرَّعد ٢٢] | وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ | دفع السيئة بالحسنة |
| [سورة النور ٨] | وَيَدۡرَؤُاْ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَٰدَٰتِۭ | دفع العذاب بالشهادة |
| [سورة القَصَص ٥٤] | وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ | دفع السيئة بالحسنة (تكرار تأكيدي) |
- الصِيَغ: 4 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَيَدۡرَءُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَيَدۡرَءُونَ (2) فَٱدَّٰرَٰءۡتُمۡ (1) فَٱدۡرَءُواْ (1) وَيَدۡرَؤُاْ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
الدفع الفاعل للضار: الجذر درء في كل مواضعه يصف فعل الصرف النشط لشيء سلبي — تهمة، موت، سيئة، عذاب. وتُسمّى الأداةُ في ثلاثة مواضع: الحسنةُ تدفع السيئة في سورة الرَّعد ٢٢ وسورة القَصَص ٥٤، والشهادةُ تدفع العذاب في سورة النور ٨. أمّا سورة البَقَرَة ٧٢ وآل عِمران 168 فلا يُسمّي النصُّ فيهما أداةً يُدفَع بها.
مُقارَنَة جَذر درء بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | الفارق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| دفع | الدفع والصرف | دفع أعم ويشمل الدفع الإيجابي؛ ودرءٌ صرفٌ للمكروه عن محلّه، ولا يَلزم أن يكون عن النفس — ففي سورة الرَّعد ٢٢ وسورة القَصَص ٥٤ تُدفَع السيئةُ بالحسنة بلا تقييدٍ بالنفس | ﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾ سورة فُصِّلَت ٣٤ |
| ردّ | الرد والصرف | ردّ قد يكون إعادةً إلى الأصل؛ ودرءٌ صرفٌ للمكروه عن محلّه — مقبلًا كان كما في ﴿فَٱدۡرَءُواْ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٨)، أو واقعًا يُتدافع فيه كما في ﴿فَٱدَّٰرَٰءۡتُمۡ فِيهَا﴾ (سورة البَقَرَة ٧٢) | ﴿فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ﴾ سورة القَصَص ١٣ |
| منع | المنع العام | منع يصف الحيلولة قبل الوصول؛ ودرءٌ يصف صرف المكروه عن محلّه، وقع أو لم يقع بعدُ | ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ﴾ سورة الإسرَاء ٩٤ |
اختِبار الاستِبدال
- هل "يدرءون بالحسنة السيئة" = "يمنعون السيئة بالحسنة"؟ قريب، لكن درء يُبرز الطابع الفاعل النشط (الدفع المضاد) أكثر من مجرد الحيلولة
- هل "فادّارأتم فيها" = "فتنازعتم فيها"؟ يتشابهان، لكن فادّارأتم أدق — يُصوّر كل طرف يدفع نحو الآخر (صورة المدافعة المتبادلة)
- هل "فادرءوا الموت" = "فادفعوا الموت"؟ مطابقان تقريباً — والقرءان استعمل هنا درء بما يُضمّن معنى الإبعاد القاطع
الفُروق الدَقيقَة
- [سورة البَقَرَة ٧٢] فادّارأتم: صيغة التفاعل (تفاعل) تُبرز أن كل طرف كان يدفع نحو الآخر — التدارؤ ≠ الدفع في اتجاه واحد. وهذه الصورة تُجسّد التهرب الجماعي من المسؤولية
- [سورة الرَّعد ٢٢] و[سورة القَصَص ٥٤] — تكرار "يدرءون بالحسنة السيئة": ورد المعنى في سورتين مختلفتين لوصف أهل الكتاب الصادقين وأهل الإيمان من المؤمنين — إثبات أن هذا السلوك صفة الراسخين في إيمانهم
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفصل والحجاب والمنع · النفع والضرر.
درء مثال صريح لحقل الفصل والحجاب والمنع من جهة الصرف والدفع: هو آلية الفصل النشطة — لا حاجز ثابت (كالحصن) بل دفع فاعل يُبعد الضار. "يدرءون بالحسنة السيئة" يُبين المبدأ القرءاني: الفضيلة تُبعد الرذيلة بالدفع لا بالحيلولة الساكنة.
مَنهَج تَحليل جَذر درء
1. جمعت المواضع الخمسة — قليلة عددا لكنها متجانسة 2. بدأ الاستقراء من [سورة البَقَرَة ٧٢] فادارأتم: صورة المدافعة المتبادلة — كل يدفع التهمة 3. انتقل إلى [سورة آل عِمران ١٦٨]: الدفع بصيغة التحدي — ادفعوا الموت إن كنتم صادقين 4. [سورة الرَّعد ٢٢] و[سورة القَصَص ٥٤]: الدفع الأخلاقي — الحسنة تدفع السيئة (وصف سلوكي إيجابي) 5. [سورة النور ٨]: الدفع القانوني — الشهادة تدفع العذاب 6. القاسم ثبت: الصرف الفاعل للضار عن محلّه، تُسمّى أداتُه في بعض المواضع ولا تُسمّى في بعضها
الجَذر الضِدّ
درء فعل دفع ورد وصرف، لكن مواضعه لا تعطيه ضدًا قرءانيًا ثابتًا. في البقرة يظهر تدافع التهمة، وفي آل عمران يأتي تحدي دفع الموت، وفي النور دفع العذاب، وفي الرعد والقصص يرد دفع السيئة بالحسنة. اقتران الحسنة والسيئة في الموضعين الأخيرين تقابل داخل المفعول والوسيلة، لا تقابل بين درء وجذر آخر؛ فالدرء نفسه هو فعل الإبعاد، والحسنة أداة الدفع، والسيئة هي المدفوعة. كما أن الموت والعذاب والتهمة أشياء مدفوعة لا أضداد للجذر. لذلك لا يصح جعل حسن أو سوء أو موت مقابلات لجذر درء، وإن كانت شواهد مهمة في شرح طريقته.
لا توجد علاقة ضدية أو مقابلة مستقرة للجذر؛ الحسنة والسيئة زوج داخل ما يدفع به وما يدفع، لا ضد لجذر درء، والموت والعذاب والتهمة مفاعيل مدفوعة وليست مقابلات للجذر نفسه.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر درء
الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:
- سورة الرَّعد ٢٢ — وَٱلَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ
- الصيغة: وَيَدۡرَءُونَ (2 موضعاً)
- سورة البَقَرَة ٧٢ — وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسٗا فَٱدَّٰرَٰءۡتُمۡ فِيهَاۖ وَٱللَّهُ مُخۡرِجٞ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ
- الصيغة: فَٱدَّٰرَٰءۡتُمۡ (1 موضع)
- سورة آل عِمران ١٦٨ — ٱلَّذِينَ قَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ وَقَعَدُواْ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْۗ قُلۡ فَٱدۡرَءُواْ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
- الصيغة: فَٱدۡرَءُواْ (1 موضع)
- سورة النور ٨ — وَيَدۡرَؤُاْ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ أَرۡبَعَ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ
- الصيغة: وَيَدۡرَؤُاْ (1 موضع)
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر درء
الملاحظات اللطيفة المبنية على المسح الكلي للمواضع الـ5 (5 ورودًا):
- بنية «يَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ» تَكرار حَرفي بين مَوضعَين: سورة الرَّعد ٢٢ + سورة القَصَص ٥٤ يَستعمِلان البنية ذاتها بنَفس التَركيب «يَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَة». تكرار حَرفي بمَوضعَين (مَقبول دائمًا) يُحَدّد قالب الدفع المَنهَجي عند المؤمنين.
- انحصار في صيغة الفِعل دون الاسم: 5/5 مواضع = 100٪ صيغ فعلية (مَاضٍ، مُضارع، أمر). لا اسم ولا مَصدر مُجَرَّد للجذر. وَظيفة الجذر مُمارَسَة لا وَصف، فعلٌ مُتَجَدّد لا حال.
- اقتران بمَدفوعاتٍ مَكروهة: أربعةٌ من المواضع تَدفع شَرًّا مُسمًّى: «ٱلۡمَوۡت» (سورة آل عِمران ١٦٨)، «ٱلسَّيِّئَة» (سورة الرَّعد ٢٢ + سورة القَصَص ٥٤)، «ٱلۡعَذَاب» (سورة النور ٨). وأمّا سورة البَقَرَة ٧٢ فتركيبُها ﴿فَٱدَّٰرَٰءۡتُمۡ فِيهَاۖ﴾ ولا تُسمّي فيه مَدفوعًا.
- سورة آل عِمران ١٦٨ مَوضع تَعريفي تَهَكُّمي: «فَٱدۡرَءُواْ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ» — صيغة الأمر بصورة تَحَدٍ تَكشف أن الجذر يَحتمل اِدّعاء قُدرة لا يَملِكها المُكَلَّف، فالنَص يَستعمل الجذر لإسقاط دَعوى المُنافِقين.