قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر بول في القُرءان الكَريم — 4 مواضع

4 مواضع2 صيغتينالحَقل: الفعل والعمل والصنع

جواب مباشر

دلالة جذر بول في القرءان

دلالة جذر «بول» في القرءان: «بال» لفظٌ ورد أربع مرّات في أربع آيات بصيغتين، ﴿بَالُ﴾ و﴿بَالَهُمۡ﴾، ولا يأتي إلا منسوبًا إلى أصحابه، وهم ف… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 4 مواضع، في 2 صيغتين في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفعل والعمل والصنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بول من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠2

التَعريف المُحكَم لجَذر بول في القُرءان الكَريم

«بال» لفظٌ ورد أربع مرّات في أربع آيات بصيغتين، ﴿بَالُ﴾ و﴿بَالَهُمۡ﴾، ولا يأتي إلا منسوبًا إلى أصحابه، وهم في مواضعه الأربعة جماعات. ومدلوله الجامع: حالُ أصحابه وشأنهم الذي يكونون عليه. يُسأل عنه بـ«ما» إذا خفي، كما في ﴿مَا بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ﴾ (سورة يُوسُف ٥٠) و﴿فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ﴾ (سورة طه ٥١)، ويُصلحه الله للذين آمنوا وللذين قُتلوا في سبيله، كما في ﴿وَأَصۡلَحَ بَالَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٢) و﴿وَيُصۡلِحُ بَالَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٥). ولا تثبت المواضع الأربعة حصر اللفظ في جهة مخصوصة من الإنسان.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

«بال» حالُ أصحابه وشأنهم: يُسأل عنه في موضعين، عن النسوة اللاتي قطّعن أيديهنّ وعن القرون الأولى، ويُصلحه الله في موضعين من سورة مُحَمَّد، للذين آمنوا وللذين قُتلوا في سبيله.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بول

ورد «بال» في القرءان أربع مرّات في أربع آيات، بصيغتين: ﴿بَالُ﴾ مرّتين بعد «ما» في سؤال، و﴿بَالَهُمۡ﴾ مرّتين يقع عليه فعل الإصلاح المسند إلى الله. والرسم واحد في المواضع الأربعة: باءٌ مفتوحة ثمّ ألفٌ ثمّ لام، ولا يرد من هذا الأصل فعلٌ ولا صيغةٌ أخرى. ويختلف آخر اللفظ بين الضمّة والفتحة تبعًا لموقعه في الجملة، لا تبعًا لبنيته.

ولا يأتي «بال» في موضعٍ منها مفردًا قائمًا بنفسه، بل يتبعه دائمًا مَن يُنسب إليه البال: ﴿ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّٰتِي قَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّۚ﴾، و﴿ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ﴾، والذين آمنوا وعملوا الصالحات، والذين قُتلوا في سبيل الله. وأصحابه في المواضع الأربعة جماعات، وهذا وصفٌ لتوزيع الورود لا قيدٌ في معنى اللفظ؛ فنظيراه في السؤال عن الحال يُنسبان إلى الفرد أيضًا: ﴿فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ﴾ (سورة طه ٩٥)، و﴿لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ﴾ (سورة عَبَسَ ٣٧).

في مسلك السؤال يطلب يوسف أن يُسأل الملك: ﴿فَسۡـَٔلۡهُ مَا بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّٰتِي قَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّۚ﴾ (سورة يُوسُف ٥٠)، ثمّ يعيد الملك السؤال على النسوة أنفسهنّ بلفظٍ آخر: ﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُنَّ إِذۡ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفۡسِهِۦۚ﴾ (سورة يُوسُف ٥١)، فينتهي الأمر إلى ﴿ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ﴾. فالمسؤول عنه أمرُهنّ وما كان منهنّ. وفي ﴿قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ﴾ (سورة طه ٥١) يأتي الجواب ﴿قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ﴾ (سورة طه ٥٢)، فالمسؤول عنه حالُ أممٍ مضت، ويُردّ علمه إلى الله.

وفي مسلك الإصلاح: ﴿كَفَّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَأَصۡلَحَ بَالَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٢) في جزاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نُزّل على مُحَمَّد، و﴿سَيَهۡدِيهِمۡ وَيُصۡلِحُ بَالَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٥) في وعد الذين قُتلوا في سبيل الله. ويقابله في افتتاح السورة ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ١) للذين كفروا؛ فالذي يُصلَح هنا حالُ القوم، في مقابل أعمالٍ يُضلّها الله لغيرهم.

فالجامع للمواضع الأربعة: البالُ حالُ أصحابه وشأنُهم الذي يكونون عليه؛ يُسأل عنه إذا خفي أو استُشكل، ويُصلحه الله للذين آمنوا وللذين قُتلوا في سبيله. ويقترن ذكره في طه بردّ العلم إلى الله ﴿عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي﴾ (سورة طه ٥٢)، وفي سورة مُحَمَّد بإسناد الإصلاح إليه. ولا تعيّن المواضع الأربعة للبال جهةً مخصوصة من الإنسان كالقلب أو الصدر.

الآية المَركَزيّة لِجَذر بول

سورة مُحمد ٢

﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٖ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ كَفَّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَأَصۡلَحَ بَالَهُمۡ﴾

تجمع الآية الإيمان والعمل الصالح والإيمان بما نُزّل على مُحَمَّد. وعبارة «وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ» وصف لما نُزّل. ثم تذكر تكفير السيئات وإصلاح البال معطوفين بالواو، فلا تجعل الآية أحدهما نتيجة زمنية للآخر.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

ورد الجذر بصيغتين في أربعة مواضع وأربع آيات:

الصيغةالبناءالوظيفة في الجملةالمواضع
بَالُاللفظ مختومًا بالضمّة، ويتبعه اسم مَن يُسأل عن حالهالمسؤول عنه بعد «ما»سورة يُوسُف ٥٠ + سورة طه ٥١
بَالَهُمۡاللفظ نفسه مختومًا بالفتحة، متّصلًا بالضمير «هم»ما يقع عليه فعل الإصلاح المسند إلى اللهسورة مُحمد ٢ + سورة مُحمد ٥

ملاحظة بنيويّة: الرسم «بال» واحدٌ في الصيغتين، والباء مفتوحة في المواضع الأربعة، ولا يرد من الأصل فعلٌ ولا جمعٌ ولا صيغةٌ تُظهر الحرف الأوسط. والفرق بين الصيغتين في الحركة الأخيرة وحدها، وهي تابعة لموقع اللفظ في الجملة: بعد «ما» في السؤال، أو واقعًا عليه الإصلاح. فهما صورتان للفظٍ واحد في تركيبين، لا لفظان.

  • لا يأتي «بال» في القرءان مفردًا غير منسوب.
  • المنسوب إليه في المواضع الأربعة جماعات، وفي موضعَي السؤال غائبون عن الخطاب؛ وهذا توزيعٌ للورود لا قيدٌ في المعنى.
  • لا يُسند إصلاحه إلى الإنسان.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر بول بِالأَوزان

صيغ الجَذر «بول» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ اسم مُعَرَّف بِأَل
~2 موضعين
بَالَهُمۡ ×2

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بول

إجمالي المواضع: أربعة في أربع آيات من ثلاث سور، بصيغتين.

١. سورة يُوسُف ٥٠: ﴿وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرۡجِعۡ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسۡـَٔلۡهُ مَا بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّٰتِي قَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيۡدِهِنَّ عَلِيمٞ﴾. السياق: يردّ يوسف رسولَ الملك إليه ويطلب أن يسأله عن أمر النسوة. ثمّ يسأل الملك النسوة أنفسهنّ بلفظ ﴿مَا خَطۡبُكُنَّ﴾ (سورة يُوسُف ٥١)، فيأتي إقرارهنّ ببراءته.

٢. سورة طه ٥١: ﴿قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ﴾. السياق: سؤال فرعون لموسى بعد قوله ﴿رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ (سورة طه ٥٠)، والجواب ﴿قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (سورة طه ٥٢).

٣. سورة مُحمد ٢: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٖ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ كَفَّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَأَصۡلَحَ بَالَهُمۡ﴾. السياق جزاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نُزّل على مُحَمَّد.

٤. سورة مُحمد ٥: ﴿سَيَهۡدِيهِمۡ وَيُصۡلِحُ بَالَهُمۡ﴾. والسياق وعد الذين قُتلوا في سبيل الله، المذكورين في الآية السابقة: ﴿وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٤).

وفي افتتاح سورة مُحَمَّد ورد ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ١) للذين كفروا وصدّوا عن سبيل الله. والأعمال غير البال لفظًا، والمقابلة بين الإضلال والإصلاح مقابلةُ سياق لا تعريفٌ للبال.

  • الصِيَغ: 2 صيغتين فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بَالُ.
  • أَبرَز الصِيَغ: بَالُ (2) بَالَهُمۡ (2)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

في المواضع الأربعة بلا استثناء: «بال» منسوبٌ إلى أصحابه، ولا يرد مفردًا غير منسوب. وهو في كلّ موضعٍ حالُ أصحابه: يُسأل عنه في موضعين (النسوة، والقرون الأولى)، أو يُصلحه الله لهم في موضعين (الذين آمنوا، والذين قُتلوا في سبيله). وكون أصحابه جماعاتٍ في المواضع الأربعة وصفٌ لتوزيع الورود، لا قيدٌ في المعنى. والقاسم الجامع: حالُ أصحابه وشأنهم، من حيث هو موضعُ سؤالٍ إذا خفي، وموضعُ إصلاحٍ من الله.

مُقارَنَة جَذر بول بِجذور شَبيهَة

لا تجعل المقارنة بين الألفاظ تعريفًا لـ«بال»، وإنما ترصد ما يختلف في البناء والاستعمال في الشواهد القرءانية.

  • بال وخطب: كلاهما يرد بعد «ما» في سؤالٍ عن الحال. غير أنّ «خطب» في هذا التركيب متّصلٌ بالمخاطَب الحاضر في كلّ مواضعه: ﴿مَا خَطۡبُكُنَّ﴾ (سورة يُوسُف ٥١)، و﴿فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ﴾ (سورة طه ٩٥)، و﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ﴾ (سورة القَصَص ٢٣)، و﴿فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (سورة الحِجر ٥٧ · سورة الذَّاريَات ٣١). أمّا «بال» في موضعَي السؤال فمنسوبٌ إلى غائبين. ويجتمعان في آيتين متتاليتين: يُطلب أن يُسأل الملك عن ﴿بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ﴾ في غيبتهنّ (سورة يُوسُف ٥٠)، ثمّ يسألهنّ هو حاضراتٍ ﴿مَا خَطۡبُكُنَّ﴾ (سورة يُوسُف ٥١).

  • بال وشأن: يرد «شأن» ما يكون صاحبه فيه: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ﴾ (سورة يُونس ٦١)، و﴿كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ﴾ (الرَّحمٰن ٢٩)، و﴿شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ﴾ (سورة عَبَسَ ٣٧)، و﴿لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ﴾ (سورة النور ٦٢). أمّا «بال» فلا يأتي بعد «في»؛ وإنّما يُسأل عنه أو يُصلَح.

  • بال والأعمال: ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ١) و﴿فَلَن يُضِلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٤) يذكران الأعمال مع الإضلال، و﴿يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ (سورة الأحزَاب ٧١) يذكرها مع الإصلاح. فالإصلاح يقع على الأعمال وعلى البال جميعًا، ولا يسوّي ذلك بين اللفظين؛ فالأعمال مذكورةٌ بلفظها إلى جوار البال في سورة مُحَمَّد.

  • بال والقلب والصدر: ﴿وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ﴾ (سورة الكَهف ١٤) و﴿أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ﴾ (سورة الشَّرح ١) يذكران القلب والصدر مع فعلي الربط والشرح. ولا تشهد مواضع «بال» الأربعة بأنّه جهةٌ من الإنسان كالقلب أو الصدر؛ فموضعا السؤال يسألان عن حال النسوة والقرون الأولى، لا عن جهةٍ في باطن الإنسان.

اختِبار الاستِبدال

في ﴿فَسۡـَٔلۡهُ مَا بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّٰتِي قَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّۚ﴾ (سورة يُوسُف ٥٠) لا يحلّ «خطب» محلّ «بال»: فالنصّ نفسه يستعمل ﴿مَا خَطۡبُكُنَّ﴾ في الآية التالية حين صار الخطاب للنسوة حاضرات، ويُبقي «بال» للسؤال عنهنّ في غيبتهنّ. فاللفظان متقاربان في أصل المعنى، ولا يتطابقان في موضع الاستعمال.

وفي ﴿كَفَّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَأَصۡلَحَ بَالَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٢) لا يجيز النص استبدال «بَالَهُمۡ» بـ«قُلُوبَهُم» أو «صُدورَهُم» أو «شَأْنَهُم» أو «أعمالهم»؛ فالأعمال مذكورةٌ في السياق نفسه بلفظها ومع فعلٍ آخر (مُحَمَّد ١ · ٤)، وكلّ استبدالٍ ينشئ نصًّا غير مشهود. الذي تثبته المواضع الأربعة هو اللفظ الوارد، ونسبته إلى أصحابه، ووقوعه موضعَ سؤالٍ أو موضعَ إصلاح؛ ولا ينتج اختبار الاستبدال تعريفًا له.

الفُروق الدَقيقَة

  • مسلكان لا لفظان: ﴿بَالُ﴾ في السؤال و﴿بَالَهُمۡ﴾ في الإصلاح رسمٌ واحد، يختلف آخره بموقعه في الجملة. فالتمايز بين المسلكين تمايزُ تركيب لا تمايزُ معنى.
  • مسلك السؤال: السائل في الموضعين غيرُ أصحاب البال: يوسف يطلب أن يُسأل الملك عن النسوة (سورة يُوسُف ٥٠)، وفرعون يسأل موسى عن القرون الأولى (سورة طه ٥١). ويُردّ العلم في طه إلى الله: ﴿عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ﴾ (سورة طه ٥٢). ثمّ إنّ سؤال يوسف ينتهي إلى كشف الأمر ﴿ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ﴾ (سورة يُوسُف ٥١)، وسؤال فرعون لا يُجاب بتفصيل حال القرون، بل بردّ علمها إلى الله.
  • مسلك الإصلاح: زمن الإصلاح يختلف بين الموضعين: في سورة مُحمد ٢ ﴿وَأَصۡلَحَ﴾ بصيغة الماضي في جزاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وفي سورة مُحمد ٥ ﴿وَيُصۡلِحُ﴾ بصيغة المضارع في وعد الذين قُتلوا في سبيل الله (سورة مُحمد ٤). فالإصلاح ماضٍ محقّق لفئة، ومستقبل موعود لفئة أخرى.
  • لا يُسند إصلاح البال إلى الإنسان: لم يرد «أصلحوا بالكم» ولا «أصلح باله»؛ ولم يُسند إصلاح البال في القرءان إلّا إلى الله.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفعل والعمل والصنع.

يُسجَّل الجذر في حقل «الفعل والعمل والصنع»، وزاويته فيه أنّه لا يسمّي فعلًا، بل يسمّي الحال التي يقع عليها الفعل: يُسأل عنها في سورة يُوسُف ٥٠ وسورة طه ٥١، ويقع عليها الإصلاح في سورة مُحمد ٢ و٥.

وصلته بـ«صلح» في هذا الحقل مشهودةٌ في موضعي الإصلاح: ﴿وَأَصۡلَحَ بَالَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٢) و﴿وَيُصۡلِحُ بَالَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٥). والإصلاح نفسه يقع على الأعمال في ﴿يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ (سورة الأحزَاب ٧١)، ويقابله في سورة مُحَمَّد إضلال الأعمال: ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ١). فالبال والأعمال كلاهما ممّا يقع عليه الإصلاح، ولا يتطابقان.

وصلته بـ«شأن» في أصل المعنى: كلاهما حالُ صاحبه الذي يكون عليه. ويفترقان في البناء: «شأن» يرد ما يكون صاحبه فيه ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ﴾ (سورة يُونس ٦١)، و«بال» لا يأتي بعد «في»، وإنّما يُسأل عنه أو يُصلَح.

مَنهَج تَحليل جَذر بول

مُسحت مواضع الرسم «بال» في القرءان كلّها، فوُجد اللفظ في أربعة مواضع من هذا الأصل: سورة يُوسُف ٥٠، سورة طه ٥١، سورة مُحمد ٢، سورة مُحمد ٥. وخرج من العدّ ﴿بِـَٔالِ فِرۡعَوۡنَ﴾ (سورة غَافِر ٤٥) مع اتّفاق الهيكل المجرّد، لأنّ همزته ظاهرة في الرسم، فهو «ءال» تسبقه الباء، لا هذا اللفظ؛ ولذلك يُحدَّد الإسناد بالموضع لا بمطابقة الرسم. ولم يُفرَّق بين موضعي السؤال وموضعي الإصلاح: الرسم واحد، والباء مفتوحة في الأربعة، واختلاف الحركة الأخيرة تابعٌ لموقع اللفظ في الجملة، واختلاف الموقع لا يفرّق بين أصلين. وتحقّق العدد: ٤ مواضع في ٤ آيات بصيغتين. بُني المفهوم على المواضع الأربعة معًا، وقورن كلّ موضع بما حوله: سورة يُوسُف ٥١، وسورة طه ٥٠ و٥٢، وسورة مُحمد ١ و٤؛ ثمّ بنظائر «خطب» و«شأن»، وبالإصلاح الواقع على الأعمال (سورة الأحزَاب ٧١).

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ضلل)

لا يظهر لـ«بال» ضدٌّ لفظيّ مفرد في آية واحدة. وأقوى مقابلةٍ له سياقيّةٌ بنيويّة مع «ضلل» في مسلك الإصلاح: ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ١) للذين كفروا يقابل ﴿وَأَصۡلَحَ بَالَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٢) للذين آمنوا، ثمّ يتكرّر النسق بين ﴿فَلَن يُضِلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٤) و﴿سَيَهۡدِيهِمۡ وَيُصۡلِحُ بَالَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٥). فالتقابل ليس بين «بال» و«عمل» من حيث الاسمان، بل بين حالٍ يُصلحه الله وأعمالٍ يُضلّها. ويحضر «ضلل» في جوار مسلك السؤال أيضًا: ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (سورة طه ٥٢) في جواب ﴿فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ﴾، وهو نفيٌ للضلال عن علم الله بحالهم لا مقابلةٌ للبال. ولا يعرض مسلك السؤال في مقابله جذرًا يدلّ على ضدّ الحال. لذلك يصنَّف «ضلل» مقابلًا سياقيًّا بنيويًّا لا ضدًّا لفظيًّا مباشرًا.

ضللمُقابِل سياقيّفي آيات مُتَجاوِرَة
سورة مُحمد ١
﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾؛ طرف الإضلال في افتتاح المقابلة.
سورة مُحمد ٢
﴿كَفَّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَأَصۡلَحَ بَالَهُمۡ﴾؛ إصلاح البال يجاور إضلال الأعمال في الطرف الآخر.
سورة مُحمد ٤
﴿وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾؛ نفي الإضلال يهيئ لما بعده.
سورة مُحمد ٥
﴿سَيَهۡدِيهِمۡ وَيُصۡلِحُ بَالَهُمۡ﴾؛ الهداية وإصلاح البال يثبتان الطرف المقابل.
  • الإصلاح هنا واقع على البال، والإضلال واقع على الأعمال، فالعلاقة بنيوية في المآل لا مطابقة اسمية.
  • تكرار النسق في الآيات القريبة يقوي العلاقة مع بقاءها مقابلة سياقية.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: بول ⟷ ضلل ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر بول

  • سورة يُوسُف ٥٠ — ﴿وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرۡجِعۡ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسۡـَٔلۡهُ مَا بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّٰتِي قَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيۡدِهِنَّ عَلِيمٞ﴾
  • الصيغة: بَالُ (بعد «ما» في طلب السؤال عن أمر النسوة في غيبتهنّ).

  • سورة طه ٥١ — ﴿قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ﴾
  • الصيغة: بَالُ (سؤال فرعون عن حال أممٍ مضت، وجوابه ردّ علمها إلى الله في سورة طه ٥٢).

  • سورة مُحمد ٢ — ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٖ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ كَفَّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَأَصۡلَحَ بَالَهُمۡ﴾
  • الصيغة: بَالَهُمۡ (الماضي «أَصۡلَحَ» — حُكم جامِع لِلمُؤمنين).

  • سورة مُحمد ٥ — ﴿سَيَهۡدِيهِمۡ وَيُصۡلِحُ بَالَهُمۡ﴾
  • الصيغة: بَالَهُمۡ (المُضارِع «يُصۡلِحُ» — وَعد مُستَقبَليّ لِلَّذين قُتِلوا في سَبيل الله).

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر بول

  • لفظٌ واحد في مسلكين: يُسأل عن البال في سورتي يُوسُف وطه، ويُصلَح في سورة مُحَمَّد، والرسم واحد. فما خفي من حال أصحابه يُسأل عنه، وحالُ الذين آمنوا والذين قُتلوا في سبيل الله يتولّى الله إصلاحه.

  • يُسأل عنه في غيبة أصحابه: في موضعَي السؤال أصحاب البال غائبون: النسوة والقرون الأولى. وحين صار السؤال للنسوة حاضراتٍ جاء بلفظٍ آخر: ﴿مَا خَطۡبُكُنَّ﴾ (سورة يُوسُف ٥١).

  • علمُه وإصلاحه: يُجاب فرعون بـ﴿عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي﴾ (سورة طه ٥٢)، ويُسند الإصلاح في سورة مُحَمَّد إلى الله.

  • جوارٌ يتكرّر: في طه يسبق السؤالَ ﴿ثُمَّ هَدَىٰ﴾ (سورة طه ٥٠) ويليه ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي﴾ (سورة طه ٥٢)؛ وفي سورة مُحَمَّد يسبق الإصلاحَ ﴿فَلَن يُضِلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٤) ويقترن به ﴿سَيَهۡدِيهِمۡ﴾ (سورة مُحمد ٥). فيجتمع الهدى ونفي الضلال حول البال في المسلكين. وهذا وصفٌ لجوارٍ مشهود، لا يُبنى عليه تعريف.

  • سورتان تجمعان بال وخطب: في سورة يُوسُف ٥٠ و٥١، وفي سورة طه ٥١ و٩٥، يرد اللفظان في السورة الواحدة: «بال» في السؤال عن غائبين، و«خطب» لمخاطَبٍ حاضر.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر بول في القرءان

  • اقتران مُطلَق بِـ«صلح»:

    كِلا المَوضِعَين (100٪) يَأتي «بَالَهُمۡ» مَفعولًا لِفعل الإصلاح. لا يَأتي بِغَيره. وَكِلا المَوضِعَين الفاعِل ضَمير عائد عَلى الله.

  • انفِراد سورِيّ تامّ:

    الجذر مَحصور في سورة مُحَمَّد فَقَط (100٪ مِن ورودِه)، بَل في خَمس آيات أُولى مِنها فَقَط (الآيَتان 2 + 5)، فَهو مِن أَكثَف الجُذور تَركُّزًا قُرءانيًّا.

  • اقتِصار الفاعِلِيَّة عَلى الله:

    لا يُسنَد إصلاح البال قُرءانيًّا إلى أَيّ مَخلوق. لا يَقول القُرءان «أَصلِحوا بَالَكُم» ولا «أَصلَحَ النَبيّ بَالَهُم». فَهو فِعل إلَهيّ مَحض.

  • اختِصاص بِضَمير الجَمع:

    لا يَأتي «بَال» مُضافًا إلى مُفرَد («بَالَه») ولا إلى مُؤَنَّث («بَالَها»)، بَل دائمًا «بَالَهُمۡ» — جَماعَة المُؤمنين بَعد ذِكر مَسيرَتهم الإيمانيَّة الجَماعيَّة.

  • تَقابُل بِنيَويّ مَعَ «ضلل» داخل السورة:

    ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (1، 8) ↔ ﴿أَصۡلَحَ بَالَهُمۡ﴾ (2، 5). الفِعل عَلى الكافِر يَقَع عَلى أَعماله الظاهِرَة، والفِعل عَلى المُؤمن يَقَع عَلى بالِه الباطِن. تَوازِي تامّ بَين سَطحَين: ظاهِر يُضَيَّع، باطِن يُنتَظَم.

  • اقتران بِنِعمَتَين:

    في سورة مُحمد ٢ يَقتَرِن بـ«تَكفير السَيِّئات»، وفي سورة مُحمد ٥ يَقتَرِن بـ«الهِدايَة». فَهو الحَلقَة الوَسيطَة بَين تَطهير الماضي وتَوجيه المُستَقبَل: تُكَفَّر سَيِّئَة، فَيُصلَح بال، فَتأتي هِدايَة، فَيُصلَح بال أَكثَر، فَيُدخَل جَنَّة (الآيَة 6).

  • فَصل تَركيبيّ عَن جذر «بيل»:

    القاعِدَة تَفصِل «أَصلَحَ بَالَهُمۡ» (جذر بول) عَن «ما بَالُ النِّسوَة / فَما بَالُ القُرونِ» (جذر بيل) رَغم أنَّ المَعنى المُعجَميّ واحِد (الشَأن/الحال). الفَصل بِنيَويّ لا دَلاليّ: المَنصوب المُضاف لِلمُؤمنين أُفرِدَ عَن المَرفوع المُستَفهَم بِه.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر بول من المُصحَف

4 مواضع في 3 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس