مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر يمن في القُرءان الكَريم — 71 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر يمن في القرآن
معنى جذر «يمن» في القرآن: يمن: جهة يمين مضافة إلى صاحبها أو مقامها، ومنها تتفرع يد القبض والفعل، والجهة المقابلة للشمال، واليمين الموثقة، وما ملكته اليمين، واصطفاف أصحاب اليمين والميمنة.
ورد الجذر 71 موضعًا، في 38 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العهد واليمين والميثاق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر يمن من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر يمن في القران، معنى جذر يمن في القرآن، معنى جذر يمن في القرءان، تحليل جذر يمن في القران، دلالة جذر يمن في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر يمن في القُرءان الكَريم
يمن: جهة يمين مضافة إلى صاحبها أو مقامها، ومنها تتفرع يد القبض والفعل، والجهة المقابلة للشمال، واليمين الموثقة، وما ملكته اليمين، واصطفاف أصحاب اليمين والميمنة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
أصل الجذر في المواضع القرآنية هو اليمين بوصفها جهة اختصاص وإضافة. فإذا أضيفت إلى اليد صارت موضع فعل وقبض وكتاب، وإذا أضيفت إلى العهد صارت يمينًا مؤكدًا، وإذا دخلت في «ما ملكت» دلت على اختصاص التصرف، وإذا صارت «أصحاب اليمين/الميمنة» دلت على اصطفاف ومآل. لذلك صحح التحليل خلط 68/71 إلى 71 موضعًا مع إثبات التكرارات الداخلية.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر يمن
الجذر «يمن» في ملف البيانات الداخلي يثبت 71 موضعًا داخل 63 آية. الجامع الداخلي هو جهة اليمين المضافة إلى صاحبها أو مقامها، وما يتفرع عنها من يد القبض والفعل، والملك المنسوب إلى اليمين، واليمين بوصفها التزامًا موثقًا، والاصطفاف الأخروي في أصحاب اليمين والميمنة.
يتوزع الاستعمال إلى ستة مسارات:
1) أيمان القسم والتوكيد: 25 موضعًا، منها ﴿لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ﴾، ﴿بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ﴾، ﴿وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا﴾. 2) ما ملكت اليمين: 15 موضعًا، حيث تكون اليمين جهة اختصاص وتصرف. 3) عقدت أيمانكم: موضع واحد في النِّسَاء 33، يجمع اليمين والالتزام والنصيب. 4) جهة اليمين مقابل الشمال أو الجهة الأخرى: 10 مواضع، منها ﴿عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ﴾ و﴿عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾. 5) يد اليمين المباشرة: 9 مواضع، منها الكتاب باليمين، ويمين موسى، والضرب باليمين، والأخذ باليمين. 6) أصحاب اليمين/الميمنة ونور الأيمان: 11 موضعًا، تجمع الاصطفاف والمآل الأخروي.
فاليمين ليست قسمًا وحده ولا يدًا وحدها؛ هي جهة اختصاص مضافة، تظهر في اليد والجهة والعهد والملك والمآل.
الآية المَركَزيّة لِجَذر يمن
المَائدة 89
﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ أَوۡ كِسۡوَتُهُمۡ أَوۡ تَحۡرِيرُ رَقَبَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖۚ ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيۡمَٰنِكُمۡ إِذَا حَلَفۡتُمۡۚ وَٱحۡفَظُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
وفق ملف البيانات الداخلي ورد الجذر في 71 موضعًا داخل 63 آية. الصيغ المعيارية في الصيغ المعيارية = 16 صيغة، أما الصور الرسمية المضبوطة في الصور الرسمية المضبوطة = 38 صورة.
أكثر الصيغ المعيارية في الصيغ المعيارية: - أيمانكم: 15 موضعًا. - أيمانهم: 15 موضعًا. - اليمين: 12 موضعًا. - بيمينه: 4 مواضع. - أيمان، الأيمن، يمينك، الميمنة: 3 مواضع لكل صيغة. - الأيمان، بيمينك، أيمانهن، باليمين، وبأيمانهم: موضعان لكل صيغة. - لأيمانكم، وأيمانهم، يمين: موضع واحد لكل صيغة.
يفصل الصور الرسمية المضبوطة علامات الوقف والضمائر والرسم مثل أَيۡمَٰنِكُمۡ، أَيۡمَٰنُكُمۡ، أَيۡمَٰنَكُمۡ، لذلك لا يُقارن عدد الصور الرسمية المضبوطة مباشرة بعدد الصيغ المعيارية.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر يمن — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «يمن» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر يمن
إجمالي المواضع: 71 موضعًا في 63 آية.
التوزيع الدلالي: - أيمان القسم والتوكيد: 25 موضعًا. - ما ملكت اليمين: 15 موضعًا. - عقدت أيمانكم: النِّسَاء 33. - جهة اليمين: 10 مواضع. - يد اليمين المباشرة: 9 مواضع. - أصحاب اليمين/الميمنة: 9 مواضع. - نور بأيمانهم: الحدِيد 12، التَّحرِيم 8.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو الإضافة إلى جهة اليمين: يمين الإنسان أو جهة المكان أو العهد أو الملك أو المآل. في كل فرع توجد نسبة اختصاص: اليد التي تفعل، الجهة التي تقابل الشمال، القسم الذي يلزم صاحبه، الملك المنسوب إلى اليمين، والصنف الأخروي أصحاب اليمين.
مُقارَنَة جَذر يمن بِجذور شَبيهَة
- يمن غير عهد: العهد التزام عام، أما اليمين فهي التزام مؤكد منسوب إلى صاحبه. - يمن غير ملك: الملك سلطان وتصرف، أما «ما ملكت أيمانكم» يخص التصرف المنسوب إلى اليمين. - يمن غير شمال: الشمال هو الجهة المقابلة في مواضع الاتجاه، أما يمين فيحمل أيضًا اليد والكتاب والميثاق والمآل. - يمن غير يد: اليد عضو وفعل، أما اليمين أخص حين تظهر جهة مضافة ذات أثر في القبض أو الكتاب أو القسم.
الجذر «يمن» في واحدٍ وسبعين موضعًا — ثلاثٍ وستّين آية. جامعه الداخليّ: نسبةُ اختصاصٍ بالجهة أو صاحبها — اليدُ التي تفعل ويُؤتى بها الكتابُ، والجهةُ مقابلَ الشمال، والقَسَمُ الموثَّق عهدًا، وملكُ اليمين اختصاصَ تصرّفٍ، وأصحابُ اليمين اصطفافًا ومآلًا، موحَّدةً تحت «جهة الاختصاص والإضافة». الفروع الداخليّة: أيمان القَسَم، وما ملكت اليمين، وعقد الأيمان، والجهة، ويد اليمين، وأصحاب اليمين والميمنة. ولطيفةٌ بنيويّة: ﴿مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ﴾ بصيغة المفرد في الأحزاب ٥٠ و٥٢ إلى جانب الجمع ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾، فالمفرد اختصاصُ تصرّفٍ منسوبٌ لليد الواحدة لا ملكٌ مستقلّ. شواهد: ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ ﴿فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ﴾ ﴿عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِينَ﴾ ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ ﴿وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ﴾ ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ﴾ ﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾.
اختِبار الاستِبدال
لو قيل في المائدة 89 «عهودكم» بدل ﴿أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ لفات معنى التوكيد الخاص بالقسم. ولو قيل في الإسراء 71 «بيده» بدل ﴿بِيَمِينِهِۦ﴾ لفات دلالة جهة الكتاب. ولو قيل في الواقعة 27 «أصحاب الخير» بدل ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ﴾ لفات الاصطفاف الجهوي الذي يقابل أصحاب الشمال.
الفُروق الدَقيقَة
اليمين القسمية أكثر ورودًا عدديًا، لكنها لا تلغي فروع الجهة واليد. و«ما ملكت أيمانكم» ليست قسمًا، بل إضافة ملك وتصرف. و«أصحاب اليمين» ليست يدًا حسية، بل اصطفاف ومآل. لذلك يجمع التعريف بين جهة الاختصاص والإضافة، لا بين معان منفصلة بلا رابط.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العهد واليمين والميثاق · الشرق والغرب والجهات.
ينتمي الجذر إلى حقل العهد واليمين والميثاق من جهة الأيمان المؤكدة، وإلى حقل الجهات والاتجاهات من جهة اليمين مقابل الشمال وأصحاب اليمين. لذلك عُدّل الحقل ليظهر الطبيعة المزدوجة للجذر بدل حصره في القسم.
مَنهَج تَحليل جَذر يمن
اعتمد العد على ملف البيانات الداخلي والنص القرآني الداخلي: العدد الخام = 71، الآيات الفريدة = 63. ثبت أن التكرارات داخل المائدة 89، والمائدة 108، والتوبة 12، والأحزاب 50، والواقعة 8، والواقعة 27 تكرارات مواضع مستقلة في صفوف البيانات، وبعضها مؤكد نصيًا داخل الآية. أداة الإحصاء الداخلية يعطي 68 لأنه لا يحسم كل التكرارات الخام بالطريقة نفسها؛ طُبقت قاعدة حسم اختلاف العد لصالح ملف البيانات الداخلي.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر شمل)
المقابل الصريح لجذر يمن في جهة اليمين هو شمل؛ إذ تتكرر بنية اليمين والشمال في الآية نفسها في الحركة والجهة والاصطفاف المكاني. غير أن يمن أوسع من الجهة وحدها، فهو يشمل أيمان القسم، وما ملكت اليمين، واليمين بوصفها يد القبض، وأصحاب اليمين. لذلك لا يعمم شمل على كل فروع الجذر، بل يثبت ضدًا صريحًا في مسار الجهة خاصة. أما في مسار الأيمان الموثقة فالمقابلات تكون النقض أو اللغو بحسب السياق، لكنها لا تخص جذر يمن كله. هذا الفصل يحفظ الدقة بين الجهة اللفظية وبقية الاستعمالات.
- شمل يضاد يمن في مسار الجهة لا في مسار القسم أو الملك.
- كثرة فروع يمن توجب تضييق الحكم على المواضع التي يذكر فيها الشمال صراحة.
نَتيجَة تَحليل جَذر يمن
النتيجة: يمن جذر جهة اختصاص مضافة، لا قسم فقط. العدد الحاكم 71 موضعًا في 63 آية، مع 16 صيغة معيارية في الصيغ المعيارية و38 صورة مضبوطة في الصور الرسمية المضبوطة. المراجعة البشرية مطلوبة نسبيًا لأن التعديل غيّر زاوية الجذر ووسع الحقل من العهد وحده إلى العهد والجهة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر يمن
- المَائدة 89 - ﴿بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ﴾: يمين موثقة لها كفارة وحفظ. - النِّسَاء 33 - ﴿وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ﴾: يمين عقد ونصيب. - النَّحل 48 - ﴿عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ﴾: جهة مقابلة للشمال. - طه 17 - ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾: يد يمين مباشرة. - طه 69 - ﴿وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾: فعل باليمين. - الإسرَاء 71 - ﴿فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾: كتاب باليمين ومآل. - الوَاقِعة 8 - ﴿فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾: تكرار حقيقي في الآية. - الوَاقِعة 27 - ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ﴾: تكرار حقيقي في الآية. - الحدِيد 12 - ﴿يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ﴾: يمين في مشهد النور.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر يمن
- المائدة 89 وحدها تسجل 4 مواضع في البيانات: أيمانكم، الأيمان، أيمانكم، أيمانكم؛ لذلك لا يجوز طيها إلى آية واحدة عند عد المواضع. - الواقعة 8 والواقعة 27 تكراران نصيان ظاهران، فكل منهما يحسب ×2. - أيمان القسم = 25 موضعًا، وما ملكت اليمين = 15 موضعًا؛ وهذان الفرعان يفسران معظم الجذر، لكنهما لا يستوعبان أصحاب اليمين والجهة واليد. - موضعا الحدِيد 12 والتَّحرِيم 8 يجعلان «بأيمانهم» في مشهد النور لا في القسم ولا في الملك. - اختلاف أداة الإحصاء الداخلية إلى 68 سُجل كعائق أداة لا كسبب لإسقاط التكرارات الخام.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (29)، الَّذين آمَنوا (4)، المُؤمِنون (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (31)، المُؤمِنون (7).
تنفرد اليمين في جذر «يمن» بأنّها ليست عضوًا فحسب، بل هي الفاعلُ النحويُّ لفعل الحيازة، إذ يُسنَد المُلكُ إلى اليد لا إلى صاحبها. ١) التركيب القرآنيّ الوحيد الذي يجمع المُلك واليمين هو ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾؛ فالفعل ﴿مَلَكَتۡ﴾ مُسنَدٌ إلى ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ فاعلًا مرفوعًا، فاليمينُ هي التي تَملِك، لا الإنسانُ يَملِك بيمينه. ٢) لا يلتقي لفظا الملك واليمين في القرآن كلِّه إلّا داخل هذا التركيب المقفل: ثلاث عشرة آية بالجمع ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ و﴿أَيۡمَٰنُهُمۡ﴾ و﴿أَيۡمَٰنُهُنَّ﴾ في النِّسَاء ٣ و٢٤ و٢٥ و٣٦ والنَّحل ٧١ والمؤمنُون ٦ والنور ٣١ و٣٣ و٥٨ والرُّوم ٢٨ والأحزَاب ٥٥ والمَعَارج ٣٠، وموضعٌ واحد بالمفرد ﴿وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ﴾ في الأحزَاب ٥٠. خارج هذا السياق لا يقترن فعلُ الملك ولا اسمُه باليمين أبدًا. ٣) دلالةُ هذا الاختصاص: المُلكُ المطلق في ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ و﴿مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ﴾ سلطانٌ لا يُنسَب لجارحة، أمّا ملكُ اليمين فحيازةٌ مقيَّدةٌ منسوبةٌ إلى اليد التي تُمسِك وتَقبِض؛ ولذلك جاء فاعلُه «الأيمان» لا «الأيدي»، لأنّ اليمين أخصُّ في القبض والعقد من اليد المطلقة. ٤) الانتقالُ من الجمع ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ إلى المفرد ﴿يَمِينُكَ﴾ في الأحزَاب ٥٠ يُبقي البنيةَ نفسها مع تضييق الإسناد إلى يدٍ واحدة، فالمفردُ اختصاصُ تصرُّفٍ منسوبٌ لا مُلكٌ مستقلّ. ٥) ويتأكّد هذا المحور بأنّ اليمين تظلّ في فروعها موضعَ الإمساك والتمكين: ﴿وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ﴾ في الزُّمَر ٦٧ قبض، و﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ في الحَاقة ١٩ تَسلُّمٌ. فاليمينُ جهةُ القبض، والمُلكُ إذا نُسِب إليها صار اختصاصَ تصرُّفٍ لا سلطانًا عامًّا؛ وبهذا يفترق «يمن» عن «ملك» المطلق.
١) القبضةُ لا الجهةُ: حين يُذكر «يمن» في مقام البطش يبرز معنى اليد القويّة القابضة لا مجرّد الاتجاه؛ في الحَاقة ﴿لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ﴾، وفي الصَّافَات ﴿فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ﴾؛ فاليمين أداةُ أخذٍ وبطشٍ لا صونَ المحفوظ.
٢) جذر «حفظ» بمقابلِه يدُلّ على الإمساك بالصون لا بالأخذ؛ ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ في الحِجر، و﴿وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ﴾ في الانفِطَار، و﴿إِن كُلُّ نَفۡسٖ لَّمَّا عَلَيۡهَا حَافِظٞ﴾ في الطَّارق. فالحافظُ يَصون، واليمينُ تأخذ وتقبض.
٣) موضع الفعل المباشر: تنفرد اليمين بكونها اليدَ التي يُلقَى بها ويُكتَب ويُؤتى بها الكتاب؛ ﴿وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾ في طه، ﴿وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَۖ﴾ في العَنكبُوت، ﴿أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ في الإسرَاء؛ يدُ المباشرة والقدرة، بينما الحفظُ موقفُ رعايةٍ لا فعلَ يدٍ مباشرٍ.
٤) القبض الأعظم: في الزُّمَر ﴿وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ﴾ تجتمع اليمين بالطيّ والقبض في أعلى صور القوّة، فلا يُقال «بحفظه» هنا؛ لأن الطيّ أخذٌ وقبضٌ لا صونٌ ساكن.
٥) حدّ الاستبدال: لا يصحّ «حفظ» مكان «يمن» في مواضع القوّة؛ فلو قيل في الحَاقة «لأخذنا منه بالحفظ» انقلب المعنى من البطش إلى الرعاية. وبالعكس يأبى الموضعُ المصونُ اليمين: ﴿فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ﴾ في البُرُوج صونٌ لا قبضٌ.
٦) الجمع بينهما: ﴿حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ﴾ في النِّسَاء صونُ أمانة، و﴿وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ﴾ في البَقَرَة إمساكٌ بلا كَلَلٍ؛ فالحفظُ ديمومةٌ وصون، واليمينُ لحظةٌ فاعلةٌ وأخذ. الجامع يدٌ ممسِكة، والفارق: يدُ الحفظ تَصون، ويدُ اليمين تأخذ وتبطش.
يتقاسم «ملك» و«يمن» محورَ الحيازة، لكن أحدهما يحوزها سلطانًا قائمًا والآخر يدًا تقبض: فاليمين حيث يصير الملكُ جسدًا منسوبًا إلى صاحبه.
1) «ملك» يَرِد اسمًا مجرّدًا للسلطان القائم: ﴿لَهُ ٱلۡمُلۡكُ﴾ (الزمر 6)، ﴿تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ﴾ (آل عمران 26)، ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة 4)، ﴿مَلِكِ ٱلنَّاسِ﴾ (الناس 2)؛ فهو حقُّ تصرّفٍ ثابتٌ لا يلزمه عضوٌ يقبض.
2) أما حيازة اليمين فلا تُذكر بالاسم المجرّد، بل بالفعل المنسوب إلى اليد: ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ (النساء 3، 24، 36)، ﴿وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ﴾ (الأحزاب 50، 52). الفاعل النحويّ هو «اليمين» لا صاحبها؛ فاليدُ هي التي «ملكت»، فصار الملكُ فعلًا مباشِرًا لجارحةٍ بعينها لا سلطانًا معنويًّا عامًّا.
3) لذلك انحصرت هذه الصيغة في الحيازة البشريّة المحدودة دون ملك الله المطلق: فحيازة اليمين خاصّةٌ بمن يقبض بيدٍ، وملكُ السماوات والأرض سلطانٌ لا تحدّه جارحة.
4) ويلتقي المسلكان في مثلٍ واحد فيتبيّن الفرق: ﴿هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ﴾ (الروم 28)، فجُعلت حيازةُ اليمين البشريّة قياسًا يُنفى به الشريكُ عن مُلك الله؛ الأدنى ممّا تقبضه الأيدي شاهدٌ على الأعلى ممّا يملكه الرحمن.
5) وتظهر دقّة النسبة في إفراد اليد وجمعها: ﴿يَمِينُكَ﴾ مفردةً تنسب الحيازة إلى يدٍ معيّنة (الأحزاب 50، 52)، و﴿أَيۡمَٰنُهُمۡ﴾ جمعًا توزّعها على جماعةٍ كلٌّ بيمينه ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ﴾ (النحل 71، المؤمنون 6).
6) فاجتماع الجذرين في ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم﴾ تكاملُ طبقتين: «ملك» يضع الحقّ في التصرّف، و«يمن» يضع اليدَ التي تباشره — فلا حيازةَ يمينٍ بلا ملك يسوّغها، ولا تتجسّد إلا حين تُنسب إلى اليمين.
كلا الجذرين يلتقي عند اليد، لكن اليمين تقبض بقوّة وتأخذ، بينما الحفظ يحوط ويصون من غير قبضٍ آخذ. فيستوي مسار اليمين على زاوية القوّة والأخذ، لا على زاوية المُلك والاختصاص.
1) اليمين موضع البطش والأخذ بالقبض: ﴿لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ﴾ (الحاقة ٤٥) تُصوّر الأخذ القاهر، و﴿فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ﴾ (الصافات ٩٣) تجعل اليمين أداة الضرب. أمّا الحفظ فلا يأخذ ولا يضرب، بل يصون: ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ (الحِجر ٩).
2) اليمين تقبض الأعظم وتطويه: ﴿وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ﴾ (الزمر ٦٧) تقرن اليمين بالقبضة الكبرى. القبض مدارُ اليمين هنا. والحفظ إحاطةُ صيانةٍ لا قبضةُ طيّ: ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ﴾ (الأنبياء ٣٢).
3) اليمين يد الفعل المباشر والتمكين: ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ (طه ١٧) ثُمّ ﴿وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوٓاْ﴾ (طه ٦٩) — اليمين هي التي تُلقي وتُمكّن من الفعل. والحفظ لا يُلقي، بل يرقب ويُحصي: ﴿إِن كُلُّ نَفۡسٖ لَّمَّا عَلَيۡهَا حَافِظٞ﴾ (الطارق ٤)، ﴿وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ﴾ (الانفطار ١٠).
4) أثر الفرق في الإسناد: اليمين تُسنَد إلى الذات الفاعلة القابضة الآخذة، فهي جهةُ بأسٍ وتمكين. والحفظ يُسنَد إلى الصائن الراقب، فهو وصفُ صيانةٍ ورقابة لا وصفُ بطش. فحين أُريد البطش جاءت اليمين، وحين أُريد الصون جاء الحفظ.
الخلاصة: اليمين قوّةٌ آخذةٌ قابضةٌ ضاربةٌ مُلقية، والحفظ إحاطةٌ صائنةٌ راقبةٌ محصية؛ فالأوّل يدُ الفعل والأخذ، والثاني عينُ الصون والرقابة.
يكشف فعلُ ﴿مَلَكَ﴾ في القرآن قانونًا حادًّا: حين يُسنَد إلى مخلوقٍ بلا توسُّطِ اليمين يأتي منفيًّا نفيًا قاطعًا، فلا يُثبَت للعبد مُلكُ نفعٍ ولا ضرٍّ ولا ذرّةٍ، بينما المُلكُ الوحيد الذي يُقَرُّ للإنسان إثباتًا هو ما جرى على يده القابضة في ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾. ١) المضارعُ يَمۡلِكُ / أَمۡلِكُ / تَمۡلِكُ تَلزَمه أداةُ النفي كلَّما تعلّق بمخلوق: ﴿وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ في الفُرقَان، و﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ﴾ في الأعرَاف، و﴿مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ﴾ في فَاطِر، حتى يبلغ النفيُ ذروتَه في ﴿يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡـٔٗاۖ﴾ في الانفِطَار. ٢) في المقابل لا يَرِد الماضي ﴿مَلَكَتۡ﴾ مُثبَتًا منسوبًا إلى مخلوقٍ في القرآن كلِّه إلّا مقرونًا باليمين فاعلًا: ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ والمفردُ ﴿وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ﴾، وقد اجتمعت الصيغتان معًا في آيةٍ واحدةٍ من الأحزَاب. ٣) فالفارق بنيويّ لا معجميّ: الفعلُ المنفيُّ ينفي قدرةَ الذات المجرّدة، والمُثبَتُ يُثبِت حيازةً مشروطةً تمرُّ عبر اليد القابضة لا عبر الذات؛ ولذلك جُعل الفاعلُ ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ لا «أنفسكم». ٤) ويتأكّد المحور بأنّ الحيازةَ المثبتةَ تظلّ معلَّقةً بالإمساك في غير الرقيق أيضًا: ﴿أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ﴾ في النور حيازةُ مفاتيحَ ممسوكة لا سلطانٌ مطلق. ٥) أمّا إثباتُ فعلِ المُلك مع مخلوقٍ بلا يمينٍ فهو في مقام الحُكم لا الحيازة: ﴿إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ﴾ في النَّمل سلطانُ حُكمٍ موهوب، غيرُ ملكِ النفع والضرّ المنفيِّ عن العباد؛ فاستقرّ أنّ حيازةَ الإنسان لا تُثبَت إلّا منسوبةً إلى يمينه القابضة.
إحصاءات جَذر يمن
- المَواضع: 71 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 38 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡيَمِينِ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡيَمِينِ (12) أَيۡمَٰنِهِمۡ (6) أَيۡمَٰنُهُمۡ (4) أَيۡمَٰنِكُمۡ (3) أَيۡمَٰنُكُمۡ (3) أَيۡمَٰنَهُمۡ (3) بِيَمِينِهِۦ (3) ٱلۡمَيۡمَنَةِ (3)
أَبواب الفِعل لِجَذر يمن
الجذر «يمن» في القرءان لا يَدور حول فعل بقدر ما يَدور حول ثلاثة مَحاوِر اسميَّة مُتَرابِطَة: اليَمين بوصفها الجارِحَة والجِهَة، والأَيمان بوصفها القَسَم المُغَلَّظ، والميمَنَة بوصفها مَوقع الفَوز ومآل المُفلِحين. والقانون البِنيويّ أنّ الجذر يَنتقل من المَحسوس (يَد المرء أو جِهَتُه اليُمنى) إلى المَوثِق (القَسَم الذي يُعقَد بِها) إلى المَآل (مَوقع أَصحاب اليَمين في الجَنَّة). فاليَمين هي الجارِحَة التي تَخُطّ وتَأخُذ وتَملِك، وحَولها يُعقَد المَوثِق ﴿وَأَيۡمَٰنِهِمۡ﴾، وبِها يُعطى الكِتاب يَوم القيامَة ﴿بِيَمِينِهِۦ﴾، ومنها تَتفرَّع المَيمَنَة جِهَةً للفَوز في مُقابِل المَشأَمَة/الشِمال للخُسران.
- ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ (طه ١٧)
- ﴿وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَۖ إِذٗا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾ (العَنكَبوت ٤٨)
- ﴿وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ (الزُمَر ٦٧)
- ﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ (الحاقَّة ١٩)
- ﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقۡرَءُواْ كِتَٰبِيَهۡ﴾ (الإسراء ٧١)
- ﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ (الانشِقاق ٧)
- ﴿جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ كُلُواْ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ﴾ (سَبَإ ١٥)
- ﴿وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ﴾ (البَقَرَة ٢٢٤)
- ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ﴾ (البَقَرَة ٢٢٥)
- ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾ (المائدَة ٨٩)
- ﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ﴾ (الأنعام ١٠٩)
- ﴿وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ﴾ (التَوبَة ١٢)
- ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا﴾ (النَحل ٩١)
- ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ﴾ (النَحل ٩٢)
- ﴿قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ﴾ (التَحريم ٢)
- ﴿وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا﴾ (مَريَم ٥٢)
- ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ (القَصَص ٣٠)
- ﴿وَوَٰعَدۡنَٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ﴾ (طه ٨٠)
- ﴿فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾ (الواقِعَة ٨)
- ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ﴾ (الواقِعَة ٢٧)
- ﴿أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾ (البَلَد ١٨)
- ﴿قَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ﴾ (الصافّات ٢٨)
- ﴿فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ﴾ (الصافّات ٩٣)
- ﴿لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ﴾ (الحاقَّة ٤٥)
- ﴿إِلَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡيَمِينِ﴾ (المُدَّثِّر ٣٩)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفَة المَركَزيَّة — الجَذر يَنتَقِل من المَحسوس إلى المَعقود إلى المَآل في ثَلاث طَبَقات لا تَتَداخَل: «يَمين» الفَرد المُضافَة جارِحَة أَو جِهَة (طه ١٧، الزُمَر ٦٧)، «أَيمان» الجَمع مَوثِق كَلاميّ (المائدَة ٨٩، التَوبَة ١٢)، «المَيمَنَة/أَصحاب اليَمين» بِأَل التَعريف مَآل أُخرَويّ (الواقِعَة ٨ و٢٧، البَلَد ١٨). الإفراد والإضافَة سِمَة الباب الأَوَّل، الجَمع سِمَة الثاني، التَعريف بِأَل سِمَة الثالث.
- تَقابُل المَيمَنَة/المَشأَمَة في البَلَد ١٨-١٩ هو المَوضع الوَحيد الذي تَجتَمِع فيه الكَلِمَتان مُتَتابِعَتَين: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾ ثُمَّ ﴿هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ﴾. وهذا يُثبِت أنّ «المَيمَنَة» جِهَة جَزاء لا جِهَة جَغرافيا، لأنّها قُسِمَت قِسمَة الجَزاء (فَوز/خُسران) لا قِسمَة المَكان (يَمين/شِمال). والقُرءان في الواقِعَة ٢٧ و٤١ يَجعَل المُقابِل لِـ«أَصحاب اليَمين» «أَصحاب الشِمال» لا «أَصحاب المَشأَمَة» — فاللَفظان يَتَناوَبان مَوقع المُقابَلَة.
- آية الإسراء ٧١ مَوضع تَفريق صَريح بَين البابَين الأَوَّل والثالث في سياق واحِد: ﴿فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ — اليَمين هنا جارِحَة الفَرد (مُضافَة بِالضَمير) يَتَلَقّى بِها الكِتاب. وفي السياق نَفسه يَكون أَصحاب هذه اليَمين هُم «أَصحاب اليَمين» الجَماعَة المَعرَّفَة في الواقِعَة. فالـ«يَمين» المُضافَة مَوضع الفِعل الفَرديّ، و«اليَمين» المُعرَّفَة بِأَل عَلامَة الفَريق.
- تَقابُل الأَيمان والعَهد — الأَيمان لا تَأتي مُفرَدَة في القَسَم العَقديّ بَل تَقتَرِن بِـ«العَهد»: ﴿بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَيۡمَٰنِهِمۡ﴾ (آل عِمران ٧٧)، «وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ … وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا» (النَحل ٩١)، ﴿وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ﴾ (التَوبَة ١٢). فالعَهد هو الأَصل والأَيمان تَوكيدُه، ولذلك جاء النَقض مَوصولًا بِالأَيمان لا بِالعَهد ابتِداءً.
- صيغَة «جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ» تَتَكَرَّر خَمس مَرّات (المائدَة ٥٣، الأنعام ١٠٩، النَحل ٣٨، النور ٥٣، فاطِر ٤٢) وفي كُلٍّ منها يَلي القَسَم تَكذيب أَو نَكث: في الأنعام «لَيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ» يَتلوها ﴿إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾، وفي فاطِر ﴿لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ﴾ يَتلوها ﴿مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا﴾. فالإقسام بِأَشَدّ الأَيمان قَرينَة على ضَعف اليَقين في القَلب، لا على قُوَّته. هذا قانون بِنيويّ ثابِت في كل المَواضِع.
- تَركيب «مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ/أَيۡمَٰنُهُم» يَجمَع البابَين الأَوَّل والثاني: لَفظًا هو جَمع «أَيمان» (الباب الثاني)، ومَعنى هو امتِداد «اليَمين القابِضَة» (الباب الأَوَّل). يَرِد ١٢ مَرَّة (النِساء ٣، ٢٤، ٣٦، النَحل ٧١، النور ٣١، ٣٣، الأَحزاب ٥٠، ٥٢، ٥٥، المؤمنون ٦، المَعارج ٣٠، الروم ٢٨)، ويُلاحَظ أنّ المُضاف إليه دائمًا ضَمير المُخاطَب أَو الغائِب الجَمع — لا تَأتي مُفرَدَة قَطّ في هذا التَركيب.
- اليَمين جِهَة الإِغواء في الصافّات ٢٨ ﴿تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ﴾ مَوضع فَريد يُكَسِّر التَوَقُّع: اليَمين في القرءان غالِبًا جِهَة بَرَكَة (الطور الأَيمَن، الميمَنَة، أَصحاب اليَمين)، لكنّها هنا جِهَة الإغواء يَأتي منها التَبَع لِيُضِلّوا. ولا يَتَنافى هذا مع البِنية الكُلِّيَّة، بَل يُؤَكِّدها: الإغواء يَتَنَكَّر بِزِيّ النَصيحَة من جِهَة الخَير. والمُقابِل في الأَعراف ١٧ ﴿وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ﴾ يَدُلّ على أنّ الإِتيان من اليَمين والشِمال جَميعًا أُسلوب الشَيطان — لكنّ القُرءان أَفرَد اليَمين في الصافّات لِأَنّها أَخفى مَكرًا.
- جانِب الطور الأَيمَن (مَريَم ٥٢، طه ٨٠، القَصَص ٣٠) مَوضع النِداء الإلَهيّ لِموسى تَحديدًا، وفي القَصَص ٣٠ يُوصَف بِأَنّه ﴿فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ﴾ — فالأَيمَن صِفَة لِجانِب مَكانيّ مُبارَك خاصّ بِمَوضع التَكليم. ولا يُوصَف بِالأَيمَن مَوضع آخَر في القرءان. فاللَفظ مَحجوز بِنيويًّا لِسياق المُناداة الإلَهيَّة لِموسى.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر يمن
- القَصَص — الآية 30﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾
- التَّحرِيم — الآية 8﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر يمن
- صيغَة «جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ» تَتَكَرَّر خَمسًا ويَعقُبها التَكذيبُ أَو النَكث يَدور جذر «يمن» في القرءان حول صِيَغٍ اسميَّة لا حول فِعل، ومن أَشَدِّها اطِّرادًا صيغَةُ الإقسام المُغَلَّظ ﴿جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ﴾ التي تَتَكَرَّر بِنَصِّها خَمسَ مَرّاتٍ بِلا سادِسَة: (المَائدَة ٥:…يَدور جذر «يمن» في القرءان حول صِيَغٍ اسميَّة لا حول فِعل، ومن أَشَدِّها اطِّرادًا صيغَةُ الإقسام المُغَلَّظ ﴿جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ﴾ التي تَتَكَرَّر بِنَصِّها خَمسَ مَرّاتٍ بِلا سادِسَة: (المَائدَة ٥:٥٣، الأنعَام ٦:١٠٩، النَّحل ١٦:٣٨، النور ٢٤:٥٣، فَاطِر ٣٥:٤٢). والقانون البِنيويّ أَنَّ هذا القَسَم لا يَأتي قَطُّ مَتلُوًّا بِصِدق، بل يَعقُبه في كُلِّ مَوضِعٍ تَكذيبٌ أَو نَكث. ففي الأنعَام يُقسِمون أَنَّهم ﴿لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ﴾ ثُمَّ يَكشِف السياقُ أَنَّهم ﴿إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾. وفي فَاطِر يُقسِمون ﴿لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ﴾ من إِحدى الأُمَم، فإِذا بِالجَواب ﴿مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا﴾. وفي النَّحل يُغَلِّظون القَسَم على ﴿لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ﴾ فيَرُدُّ القرءانُ دَعواهم. وفي النور يُقسِمون ﴿لَئِنۡ أَمَرۡتَهُمۡ لَيَخۡرُجُنَّۖ﴾ فيُقال لهم ﴿لَّا تُقۡسِمُواْۖ طَاعَةٞ مَّعۡرُوفَةٌۚ﴾ أَي إِنَّ الحَلِفَ المُغَلَّظَ مُستَغنًى عَنه بِطاعَةٍ مَعروفَة. فالإقسام بِأَجهَدِ الأَيمان قَرينَةٌ بِنيويَّة على ضَعفِ اليَقين لا رُسوخِه؛ كُلَّما اشتَدَّ التَوكيدُ اللَّفظيّ تَلاه نَقضُه. وبابُ الأَيمان (القَسَم) غَيرُ بابِ اليَمين الجِهَةِ والجارِحَة، وغَيرُ بابِ المَيمَنَةِ مَوضِعِ الفَوز.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر يمن
- 71 مَوضعًاالجَذر «يمن» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: الأيمان جَمع تَكسير «أفعال» من «يَمين» (41).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر يمن
- ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۚ﴾
- ﴿جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن﴾
- ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ﴾
- ﴿أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾
- ﴿بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن﴾
- ﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر يمن في القرآن
- المائدة 89 وحدها تسجل 4 مواضع في البيانات: أيمانكم، الأيمان، أيمانكم، أيمانكم؛ لذلك لا يجوز طيها إلى آية واحدة عند عد المواضع. - الواقعة 8 والواقعة 27 تكراران نصيان ظاهران، فكل منهما يحسب ×2. - أيمان القسم = 25 موضعًا، وما ملكت اليمين = 15 موضعًا؛ وهذان الفرعان يفسران معظم الجذر، لكنهما لا يستوعبان أصحاب اليمين والجهة واليد. - موضعا الحدِيد 12 والتَّحرِيم 8 يجعلان «بأيمانهم» في مشهد النور لا في القسم ولا في الملك. - اختلاف أداة الإحصاء الداخلية إلى 68 سُجل كعائق أداة لا كسبب لإسقاط التكرارات الخام.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (29)، الَّذين آمَنوا (4)، المُؤمِنون (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (31)، المُؤمِنون (7).
تنفرد اليمين في جذر «يمن» بأنّها ليست عضوًا فحسب، بل هي الفاعلُ النحويُّ لفعل الحيازة، إذ يُسنَد المُلكُ إلى اليد لا إلى صاحبها. ١) التركيب القرآنيّ الوحيد الذي يجمع المُلك واليمين هو ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾؛ فالفعل ﴿مَلَكَتۡ﴾ مُسنَدٌ إلى ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ فاعلًا مرفوعًا، فاليمينُ هي التي تَملِك، لا الإنسانُ يَملِك بيمينه. ٢) لا يلتقي لفظا الملك واليمين في القرآن كلِّه إلّا داخل هذا التركيب المقفل: ثلاث عشرة آية بالجمع ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ و﴿أَيۡمَٰنُهُمۡ﴾ و﴿أَيۡمَٰنُهُنَّ﴾ في النِّسَاء ٣ و٢٤ و٢٥ و٣٦ والنَّحل ٧١ والمؤمنُون ٦ والنور ٣١ و٣٣ و٥٨ والرُّوم ٢٨ والأحزَاب ٥٥ والمَعَارج ٣٠، وموضعٌ واحد بالمفرد ﴿وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ﴾ في الأحزَاب ٥٠. خارج هذا السياق لا يقترن فعلُ الملك ولا اسمُه باليمين أبدًا. ٣) دلالةُ هذا الاختصاص: المُلكُ المطلق في ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ و﴿مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ﴾ سلطانٌ لا يُنسَب لجارحة، أمّا ملكُ اليمين فحيازةٌ مقيَّدةٌ منسوبةٌ إلى اليد التي تُمسِك وتَقبِض؛ ولذلك جاء فاعلُه «الأيمان» لا «الأيدي»، لأنّ اليمين أخصُّ في القبض والعقد من اليد المطلقة. ٤) الانتقالُ من الجمع ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ إلى المفرد ﴿يَمِينُكَ﴾ في الأحزَاب ٥٠ يُبقي البنيةَ نفسها مع تضييق الإسناد إلى يدٍ واحدة، فالمفردُ اختصاصُ تصرُّفٍ منسوبٌ لا مُلكٌ مستقلّ. ٥) ويتأكّد هذا المحور بأنّ اليمين تظلّ في فروعها موضعَ الإمساك والتمكين: ﴿وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦ﴾ في الزُّمَر ٦٧ قبض، و﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ في الحَاقة ١٩ تَسلُّمٌ. فاليمينُ جهةُ القبض، والمُلكُ إذا نُسِب إليها صار اختصاصَ تصرُّفٍ لا سلطانًا عامًّا؛ وبهذا يفترق «يمن» عن «ملك» المطلق.
١) القبضةُ لا الجهةُ: حين يُذكر «يمن» في مقام البطش يبرز معنى اليد القويّة القابضة لا مجرّد الاتجاه؛ في الحَاقة ﴿لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ﴾، وفي الصَّافَات ﴿فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ﴾؛ فاليمين أداةُ أخذٍ وبطشٍ لا صونَ المحفوظ.
٢) جذر «حفظ» بمقابلِه يدُلّ على الإمساك بالصون لا بالأخذ؛ ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ في الحِجر، و﴿وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ﴾ في الانفِطَار، و﴿إِن كُلُّ نَفۡسٖ لَّمَّا عَلَيۡهَا حَافِظٞ﴾ في الطَّارق. فالحافظُ يَصون، واليمينُ تأخذ وتقبض.
٣) موضع الفعل المباشر: تنفرد اليمين بكونها اليدَ التي يُلقَى بها ويُكتَب ويُؤتى بها الكتاب؛ ﴿وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾ في طه، ﴿وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَ﴾ في العَنكبُوت، ﴿أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ في الإسرَاء؛ يدُ المباشرة والقدرة، بينما الحفظُ موقفُ رعايةٍ لا فعلَ يدٍ مباشرٍ.