قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر يمن في القُرءان الكَريم — 71 موضعًا

71 موضعًا38 صيغةالحَقل: العهد واليمين والميثاق

جواب مباشر

دلالة جذر يمن في القرءان

دلالة جذر «يمن» في القرءان: يمن: جهة يمين مضافة إلى صاحبها أو مقامها، ومنها تتفرع يد القبض والفعل، والجهة المقابلة للشمال، واليمين الموثق… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 71 موضعًا، في 38 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العهد واليمين والميثاق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر يمن من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠38

عَرض كُلّ الصِيَغ (38)

التَعريف المُحكَم لجَذر يمن في القُرءان الكَريم

يمن: جهة يمين مضافة إلى صاحبها أو مقامها، ومنها تتفرع يد القبض والفعل، والجهة المقابلة للشمال، واليمين الموثقة، وما ملكته اليمين، واصطفاف أصحاب اليمين والميمنة.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

أصل الجذر في المواضع القرءانية هو اليمين بوصفها جهة اختصاص وإضافة. فإذا أضيفت إلى اليد صارت موضع فعل وقبض وكتاب، وإذا أضيفت إلى العهد صارت يمينًا مؤكدًا، وإذا دخلت في «ما ملكت» دلت على اختصاص التصرف، وإذا صارت «أصحاب اليمين/الميمنة» دلت على اصطفاف ومآل.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر يمن

يرد الجذر «يمن» في 71 موضعًا داخل 63 آية. الجامع الداخلي هو جهة اليمين المضافة إلى صاحبها أو مقامها، وما يتفرع عنها من يد القبض والفعل، والملك المنسوب إلى اليمين، واليمين بوصفها التزامًا موثقًا، والاصطفاف الأخروي في أصحاب اليمين والميمنة.

يتوزع الاستعمال إلى ستة مسارات:

1) أيمان القسم والتوكيد: 24 موضعًا، منها ﴿لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ﴾، ﴿بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ﴾، ﴿وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا﴾. 2) ما ملكت اليمين: 15 موضعًا، حيث تكون اليمين جهة اختصاص وتصرف. 3) عقدت أيمانكم: موضع واحد في سورة النِّسَاء ٣٣، يجمع اليمين والالتزام والنصيب. 4) جهة اليمين مقابل الشمال أو الجهة الأخرى: 11 موضعًا، منها ﴿عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ﴾ و﴿عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ﴾. 5) يد اليمين المباشرة: 9 مواضع، منها الكتاب باليمين، ويمين موسى، والضرب باليمين، والأخذ باليمين. 6) أصحاب اليمين/الميمنة ونور الأيمان: 11 موضعًا، تجمع الاصطفاف والمآل الأخروي، منها تسعة لأصحاب اليمين والميمنة وموضعان لنور بأيمانهم.

فاليمين ليست قسمًا وحده ولا يدًا وحدها؛ هي جهة اختصاص مضافة، تظهر في اليد والجهة والعهد والملك والمآل.

الآية المَركَزيّة لِجَذر يمن

سورة المَائدة ٨٩

﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ أَوۡ كِسۡوَتُهُمۡ أَوۡ تَحۡرِيرُ رَقَبَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖۚ ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيۡمَٰنِكُمۡ إِذَا حَلَفۡتُمۡۚ وَٱحۡفَظُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه البنيوي
﴿ٱلۡيَمِينِ﴾12اسمٌ معرّف
﴿أَيۡمَٰنِهِمۡ﴾6جمعٌ مضاف إلى الغائبين
﴿أَيۡمَٰنُهُمۡ﴾4جمعٌ مضاف إلى الغائبين
﴿أَيۡمَٰنَهُمۡ﴾3جمعٌ مضاف إلى الغائبين
﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾3جمعٌ مضاف إلى المخاطبين
﴿أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾3جمعٌ مضاف إلى المخاطبين
﴿بِيَمِينِهِۦ﴾3مفردٌ مضاف إلى الغائب
﴿ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾3اسمُ جهةٍ معرّف
﴿أَيۡمَٰنَكُمۡ﴾2جمعٌ مضاف إلى المخاطبين
﴿أَيۡمَٰنُكُم﴾2جمعٌ مضاف إلى المخاطبين
﴿بِٱلۡيَمِينِ﴾2اسمٌ معرّف مسبوق بحرف
﴿ٱلۡأَيۡمَنِ﴾2وصفٌ معرّف
﴿أَيۡمَٰنٌ﴾، ﴿أَيۡمَٰنَ﴾، ﴿أَيۡمَٰنَكُمۡۚ﴾، ﴿أَيۡمَٰنَهُم﴾، ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡۖ﴾، ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡۗ﴾، ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡۚ﴾، ﴿أَيۡمَٰنُهُنَّ﴾، ﴿أَيۡمَٰنُهُنَّۗ﴾، ﴿أَيۡمَٰنُۢ﴾، ﴿أَيۡمَٰنِكُمۡۚ﴾، ﴿أَيۡمَٰنِهِمۡۗ﴾، ﴿بِيَمِينِكَ﴾، ﴿بِيَمِينِكَۖ﴾، ﴿بِيَمِينِهِۦۚ﴾، ﴿لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ﴾، ﴿وَأَيۡمَٰنِهِمۡ﴾، ﴿وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ﴾، ﴿وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ﴾، ﴿يَمِينُكَ﴾، ﴿يَمِينُكَۗ﴾، ﴿يَمِينِكَ﴾، ﴿يَمِينٖ﴾، ﴿ٱلۡأَيۡمَنَ﴾، ﴿ٱلۡأَيۡمَٰنَ﴾، ﴿ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ﴾26صيغٌ مفردة تتنوع بالحركة والإضافة واللواصق وعلامات الوقف

يتوزع الجذر بين الاسم المعرّف، وأبنية الجمع المضافة إلى الغائبين والمخاطبين، وصيغ المفرد المضاف، مع حضورٍ لاسم الجهة والوصف. ويكشف اختلاف الرسم عن أثر الحركات والضمائر وحروف الجر وعلامات الوقف في تعدد الصور، مع بقاء الصلات البنيوية بين هذه الأبنية ظاهرة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر يمن بِالأَوزان

صيغ الجَذر «يمن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~4 مواضع
يَمِينِكَ ×1 يَمِينُكَ ×1 يَمِينُكَۗ ×1 يَمِينٖ ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~5 مواضع
أَيۡمَٰنُۢ ×1 أَيۡمَٰنَ ×1 أَيۡمَٰنُهُنَّ ×1 أَيۡمَٰنُهُنَّۗ ×1 أَيۡمَٰنٌ ×1
ج فِعل أَمر — الوَزن 4 (أَفعِل)
~1 موضع
وَأَيۡمَٰنِهِمۡ ×1
د اسم مُعَرَّف بِأَل
~8 مواضع
ٱلۡمَيۡمَنَةِ ×3 ٱلۡأَيۡمَنِ ×2 ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ ×1 ٱلۡأَيۡمَٰنَ ×1 ٱلۡأَيۡمَنَ ×1
ه اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~39 مَوضِع
أَيۡمَٰنِهِمۡ ×6 أَيۡمَٰنُهُمۡ ×4 أَيۡمَٰنِكُمۡ ×3 أَيۡمَٰنُكُمۡ ×3 أَيۡمَٰنَهُمۡ ×3 بِيَمِينِهِۦ ×3 أَيۡمَٰنُكُم ×2 أَيۡمَٰنَكُمۡ ×2 لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ ×1 أَيۡمَٰنُكُمۡۚ ×1 أَيۡمَٰنُكُمۡۖ ×1 أَيۡمَٰنُكُمۡۗ ×1 أَيۡمَٰنَكُمۡۚ ×1 أَيۡمَٰنِهِمۡۗ ×1 أَيۡمَٰنَهُم ×1
+ 6 صيغ أُخرى
و جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~14 مَوضِع
ٱلۡيَمِينِ ×12 بِٱلۡيَمِينِ ×2

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر يمن

إجمالي المواضع: 71 موضعًا في 63 آية.

التوزيع الدلالي:

  • أيمان القسم والتوكيد: 24 موضعًا.
  • ما ملكت اليمين: 15 موضعًا.
  • عقدت أيمانكم: سورة النِّسَاء ٣٣.
  • جهة اليمين: 11 موضعًا.
  • يد اليمين المباشرة: 9 مواضع.
  • أصحاب اليمين/الميمنة: 9 مواضع.
  • نور بأيمانهم: سورة الحدِيد ١٢، سورة التَّحرِيم ٨.

  • الصِيَغ: 38 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡيَمِينِ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡيَمِينِ (12) أَيۡمَٰنِهِمۡ (6) أَيۡمَٰنُهُمۡ (4) أَيۡمَٰنِكُمۡ (3) أَيۡمَٰنُكُمۡ (3) أَيۡمَٰنَهُمۡ (3) بِيَمِينِهِۦ (3) ٱلۡمَيۡمَنَةِ (3)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو الإضافة إلى جهة اليمين: يمين الإنسان أو جهة المكان أو العهد أو الملك أو المآل. في كل فرع توجد نسبة اختصاص: اليد التي تفعل، الجهة التي تقابل الشمال، القسم الذي يلزم صاحبه، الملك المنسوب إلى اليمين، والصنف الأخروي أصحاب اليمين.

مُقارَنَة جَذر يمن بِجذور شَبيهَة

  • يمن غير عهد: العهد التزام عام، أما اليمين فهي التزام مؤكد منسوب إلى صاحبه.
  • يمن غير ملك: الملك سلطان وتصرف، أما «ما ملكت أيمانكم» يخص التصرف المنسوب إلى اليمين.
  • يمن غير شمال: الشمال هو الجهة المقابلة في مواضع الاتجاه، أما يمين فيحمل أيضًا اليد والكتاب والميثاق والمآل.
  • يمن غير يد: اليد عضو وفعل، أما اليمين أخص حين تظهر جهة مضافة ذات أثر في القبض أو الكتاب أو القسم.

الجذر «يمن» في واحدٍ وسبعين موضعًا — ثلاثٍ وستّين آية. جامعه الداخليّ: نسبةُ اختصاصٍ بالجهة أو صاحبها — اليدُ التي تفعل ويُؤتى بها الكتابُ، والجهةُ مقابلَ الشمال، والقَسَمُ الموثَّق عهدًا، وملكُ اليمين اختصاصَ تصرّفٍ، وأصحابُ اليمين اصطفافًا ومآلًا، موحَّدةً تحت «جهة الاختصاص والإضافة». الفروع الداخليّة: أيمان القَسَم، وما ملكت اليمين، وعقد الأيمان، والجهة، ويد اليمين، وأصحاب اليمين والميمنة. ولطيفةٌ بنيويّة: ﴿مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ﴾ بصيغة المفرد في سورة الأحزَاب ٥٠ و٥٢ إلى جانب الجمع ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾، فالمفرد اختصاصُ تصرّفٍ منسوبٌ لليد الواحدة لا ملكٌ مستقلّ. شواهد: ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ ﴿فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ﴾ ﴿عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِينَ﴾ ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ ﴿وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ﴾ ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ﴾ ﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾.

اختِبار الاستِبدال

لو قيل في سورة المَائدة ٨٩ «عهودكم» بدل ﴿أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ لفات معنى التوكيد الخاص بالقسم. ولو قيل في سورة الإسرَاء ٧١ «بيده» بدل ﴿بِيَمِينِهِۦ﴾ لفات دلالة جهة الكتاب. ولو قيل في سورة الوَاقِعة ٢٧ «أصحاب الخير» بدل ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ﴾ لفات الاصطفاف الجهوي الذي يقابل أصحاب الشمال.

الفُروق الدَقيقَة

اليمين القسمية أكثر ورودًا عدديًا، لكنها لا تلغي فروع الجهة واليد. و«ما ملكت أيمانكم» ليست قسمًا، بل إضافة ملك وتصرف. و«أصحاب اليمين» ليست يدًا حسية، بل اصطفاف ومآل. لذلك يجمع التعريف بين جهة الاختصاص والإضافة، لا بين معان منفصلة بلا رابط.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العهد واليمين والميثاق · الشرق والغرب والجهات.

ينتمي الجذر إلى حقل «العهد واليمين والميثاق» من جهة الأيمان المؤكدة بصيغة الجمع «أيمان»: ﴿وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا﴾ (سورة النَّحل ٩١)، و﴿ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيۡمَٰنِكُمۡ إِذَا حَلَفۡتُمۡۚ﴾ (سورة المَائدة ٨٩). ومن حقل «العهد واليمين والميثاق» تقترن الأيمان بالعهد في ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشۡتَرُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَيۡمَٰنِهِمۡ ثَمَنٗا قَلِيلًا﴾ (سورة آل عِمران ٧٧) و﴿وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٢)، وبالقسم في ﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ﴾ (سورة النَّحل ٣٨). ومن الحقل نفسه «العهد واليمين والميثاق» ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة المُجَادلة ١٦، سورة المُنَافِقُونَ ٢)، و﴿قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ﴾ (سورة التَّحرِيم ٢). وينتمي إلى حقل «الشرق والغرب والجهات» من جهة اليمين مقابل الشمال بصيغة المفرد «اليمين»: ﴿وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ﴾ (سورة الكَهف ١٨)، و﴿عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٞ﴾ (قٓ 17)، و﴿إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ﴾ (سورة الكَهف ١٧)، و﴿يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ﴾ (سورة النَّحل ٤٨). ومن حقل «الشرق والغرب والجهات» أصحاب اليمين بصيغتَي «اليمين» و«الميمنة»: ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢٧)، و﴿فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾ (سورة الوَاقِعة ٨)، ومثله «أصحاب الميمنة» في سورة البَلَد ١٨. ومن الحقل نفسه «الشرق والغرب والجهات» صيغة «الأيمن» صفةً للمكان: ﴿وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ﴾ (سورة مَريَم ٥٢)، ومثلها «جانب الطور الأيمن» في سورة طه ٨٠، و«شاطئ الوادي الأيمن» في سورة القَصَص ٣٠. ومن حقل «الشرق والغرب والجهات» اليمين يدًا بصيغتَي «يمينك» و«يمينه»: ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ (سورة طه ١٧)، و﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ (سورة الحَاقة ١٩، سورة الانشِقَاق ٧)، ويقابله في سورة الحَاقة ٢٥ من أوتي كتابه بشماله. وتَرِد صيغة الجمع «أيمان» أيضًا للجهة واليد في ﴿وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧) و﴿نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ﴾ (سورة التَّحرِيم ٨) و﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٣)، أمّا المفرد «يمين» و«الأيمن» و«الميمنة» فلا تقترن في مواضعها بحلفٍ أو عهد. يجمع انتماؤه إلى الحقلين بين العهد والجهة، دون أن يحصر جميع استعمالاته في القسم أو الاتجاه المكاني.

مَنهَج تَحليل جَذر يمن

المواضع ٧١ في ٦٣ آية. يُحسب ورود اللفظ، لا عدد الآيات وحده؛ ففي سورة المَائدة ٨٩ أربعة مواضع. وفي كل من سورة المَائدة ١٠٨ وسورة التوبَة ١٢ وسورة الأحزَاب ٥٠ وسورة الوَاقِعة ٨ وسورة الوَاقِعة ٢٧ موضعان. ويُفصل عقد الأيمان في سورة النِّسَاء ٣٣ عن أيمان القسم والتوكيد عند توزيع الفروع، مع بقائه ضمن مجموع الجذر.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر شمل)

المقابل الصريح لجذر يمن في جهة اليمين هو شمل؛ إذ تتكرر بنية اليمين والشمال في الآية نفسها في الحركة والجهة والاصطفاف المكاني. غير أن يمن أوسع من الجهة وحدها، فهو يشمل أيمان القسم، وما ملكت اليمين، واليمين بوصفها يد القبض، وأصحاب اليمين. لذلك لا يعمم شمل على كل فروع الجذر، بل يثبت ضدًا صريحًا في مسار الجهة خاصة. أما في مسار الأيمان الموثقة فالمقابلات تكون النقض أو اللغو بحسب السياق، لكنها لا تخص جذر يمن كله. هذا الفصل يحفظ الدقة بين الجهة اللفظية وبقية الاستعمالات.

شملضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 7 موضِع
سورة الكَهف ١٨
﴿وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞۚ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِۚ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا﴾ يجتمع اليمين والشمال في تقليب واحد، وهو شاهد جهوي صريح.
سورة سَبإ ١٥
﴿لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإٖ فِي مَسۡكَنِهِمۡ ءَايَةٞۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ كُلُواْ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥۚ بَلۡدَةٞ طَيِّبَةٞ وَرَبٌّ غَفُورٞ﴾ تأتي جنتان عن يمين وشمال، فتثبت المقابلة المكانية المباشرة.
سورة قٓ ١٧
﴿إِذۡ يَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٞ﴾ يظهر اليمين والشمال في موضع تلقي المتلقيين، فيتأكد الزوج الجهوي.
  • شمل يضاد يمن في مسار الجهة لا في مسار القسم أو الملك.
  • كثرة فروع يمن توجب تضييق الحكم على المواضع التي يذكر فيها الشمال صراحة.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: يمن ⟷ شمل ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر يمن

يمن جذر جهة اختصاص مضافة، تشمل اليد والجهة والعهد وملك اليمين والمآل. يرد في ٧١ موضعًا ضمن ٦٣ آية، وتتوزع ألفاظه على ١٦ صيغة معيارية و٣٨ صورة مضبوطة. ويجمع بين حقلي «العهد واليمين والميثاق» و«الشرق والغرب والجهات». فملك اليمين فرع من استعمالاته، وليس حصرًا لكل حيازة بشرية؛ إذ يثبت ملك المفاتيح والحكم دون ذكر اليمين.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر يمن

  • سورة المَائدة ٨٩ - ﴿بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ﴾: يمين موثقة لها كفارة وحفظ.
  • سورة النِّسَاء ٣٣ - ﴿وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ﴾: يمين عقد ونصيب.
  • سورة النَّحل ٤٨ - ﴿عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ﴾: جهة مقابلة للشمال.
  • سورة طه ١٧ - ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾: يد يمين مباشرة.
  • سورة طه ٦٩ - ﴿وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾: فعل باليمين.
  • سورة الإسرَاء ٧١ - ﴿فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾: كتاب باليمين ومآل.
  • سورة الوَاقِعة ٨ - ﴿فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾: تكرار حقيقي في الآية.
  • سورة الوَاقِعة ٢٧ - ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ﴾: تكرار حقيقي في الآية.
  • سورة الحدِيد ١٢ - ﴿يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ﴾: يمين في مشهد النور.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر يمن

  • سورة المَائدة ٨٩ تتضمن أربعة مواضع للأيمان: أيمانكم، الأيمان، أيمانكم، أيمانكم. فتكرار اللفظ داخل الآية يُحسب عند عدّ المواضع.
  • سورة الوَاقِعة ٨ وسورة الوَاقِعة ٢٧ تكراران نصيان ظاهران، فكل منهما يحسب ×2.
  • أيمان القسم والتوكيد أربعة وعشرون موضعًا، وما ملكت اليمين خمسة عشر موضعًا. ويُفرد سورة النِّسَاء ٣٣ بمسار العقد والنصيب؛ فإدراجه مع القسم يرفع العدد إلى خمسة وعشرين. وهذان الفرعان يفسران معظم الجذر، لكنهما لا يستوعبان أصحاب اليمين والجهة واليد.
  • موضعا سورة الحدِيد ١٢ وسورة التَّحرِيم ٨ يجعلان «بأيمانهم» في مشهد النور لا في القسم ولا في الملك.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (29)، الَّذين آمَنوا (4)، المُؤمِنون (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (31)، المُؤمِنون (7).

تظهر اليمين في جذر «يمن» جهةً ويدًا وعهدًا ومآلًا. وفي تركيب ملك اليمين يُسنَد فعل الحيازة إلى اليمين، فتتحدد النسبة النحوية دون أن يُحصر كل ملك بشري فيها. ١) من تراكيب اجتماع الملك واليمين ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ في سورة النِّسَاء ٣. فالفعل ﴿مَلَكَتۡ﴾ مُسنَد إلى ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ فاعلًا مرفوعًا. وهذه نسبة الحيازة إلى اليمين، وتأتي كذلك مع أيمان الغائبين والغائبات ومع اليمين المفردة؛ فلا تنحصر في ضمير المخاطبين. ويختلف الموصول أيضًا، كما في ﴿ٱلَّذِينَ مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ بالنور ٥٨. ٢) يجتمع الملك واليمين في خمسة عشر موضعًا: ثلاثة عشر بالجمع وموضعين بالمفرد. فمن الجمع ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ في سورة النِّسَاء ٣ و٢٤ و٢٥ و٣٦ وسورة النور ٣٣ و٥٨ وسورة الرُّوم ٢٨. ومنها ﴿أَيۡمَٰنُهُمۡ﴾ في سورة النَّحل ٧١ وسورة المؤمنُون ٦ وسورة الأحزَاب ٥٠ وسورة المَعَارج ٣٠. ومنها ﴿أَيۡمَٰنُهُنَّ﴾ في سورة النور ٣١ وسورة الأحزَاب ٥٥. وأما المفرد ففي سورة الأحزَاب ٥٠ ﴿وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ﴾، وفي سورة الأحزَاب ٥٢ ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَۗ﴾. فاختلاف الضمائر والإفراد والجمع محفوظ في هذا الإسناد. ٣) دلالة هذا الاختصاص: ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ في سورة الفَاتِحة ٤، و﴿مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ﴾ في سورة آل عِمران ٢٦ يدلان على سلطان الله. وأما ملك اليمين فحيازة مقيدة منسوبة إلى صاحبها بواسطة اليمين. واختيار «الأيمان» يخص جهة الإسناد، لكنه لا يكفي وحده لإثبات أن كل حيازة قبض حسي باليد. ٤) الانتقال من الجمع ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ في سورة النِّسَاء ٣ إلى المفرد ﴿يَمِينُكَ﴾ في سورة الأحزَاب ٥٠ و٥٢ يُبقي بنية إسناد الملك إلى اليمين. ويتغير نطاق الخطاب من جماعة إلى فرد، دون أن يصير ملكًا مطلقًا مستقلًا. ٥) ويتأكّد هذا المحور بأنّ اليمين تظهر في بعض فروعها موضعَ الإمساك والتمكين: ﴿وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ﴾ في سورة الزُّمَر ٦٧ قبض، و﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ في سورة الحَاقة ١٩ تَسلُّمٌ. فاليمينُ في هذه الشواهد جهةُ قبضٍ أو تسلُّم، والمُلكُ إذا نُسِب إليها صار اختصاصَ تصرُّفٍ لا سلطانًا عامًّا؛ وبهذا يفترق «يمن» عن «ملك» المطلق.

١) القبضةُ لا الجهةُ: حين يُذكر «يمن» في مقام البطش يبرز معنى اليد القويّة القابضة لا مجرّد الاتجاه؛ في سورة الحَاقة ٤٥ ﴿لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ﴾، وفي سورة الصَّافَات ٩٣ ﴿فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ﴾؛ فاليمين أداةُ أخذٍ وبطشٍ لا صونَ المحفوظ.

٢) جذر «حفظ» بمقابلِه يدُلّ على الإمساك بالصون لا بالأخذ؛ ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ في سورة الحِجر ٩، و﴿وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ﴾ في سورة الانفِطَار ١٠، و﴿إِن كُلُّ نَفۡسٖ لَّمَّا عَلَيۡهَا حَافِظٞ﴾ في سورة الطَّارق ٤. فالحافظُ يَصون، واليمينُ في شواهد الأخذ تأخذ وتقبض.

٣) موضع الفعل المباشر: تظهر اليمين بوصفها اليد التي يُلقَى بها ويُكتَب ويُؤتى بها الكتاب؛ ﴿وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾ في سورة طه ٦٩، ﴿وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَۖ﴾ في سورة العَنكبُوت ٤٨، ﴿أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ في سورة الإسرَاء ٧١؛ يدُ المباشرة والقدرة، بينما الحفظُ موقفُ رعايةٍ لا فعلَ يدٍ مباشرٍ.

٤) القبض الأعظم: في سورة الزُّمَر ٦٧ ﴿وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ﴾ تجتمع اليمين بالطيّ والقبض في أعلى صور القوّة، فلا يُقال «بحفظه» هنا؛ لأن الطيّ أخذٌ وقبضٌ لا صونٌ ساكن.

٥) حدّ الاستبدال: لا يصحّ «حفظ» مكان «يمن» في مواضع القوّة؛ فلو قيل في الحَاقة «لأخذنا منه بالحفظ» انقلب المعنى من البطش إلى الرعاية. وبالعكس يأبى الموضعُ المصونُ اليمين: ﴿فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ﴾ في سورة البُرُوج ٢٢ صونٌ لا قبضٌ.

٦) الجمع بينهما: ﴿حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ﴾ في سورة النِّسَاء ٣٤ صونُ أمانة، و﴿وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٥٥ إمساكٌ بلا كَلَلٍ؛ فالحفظُ ديمومةٌ وصون، واليمينُ في مواضع البطش أداةُ أخذ. الجامع معنى الإمساك، والفارق في هذه الشواهد: الحفظ يصون، واليمين تأخذ وتبطش.

يتقاسم «ملك» و«يمن» محورَ الحيازة، لكن أحدهما يحوزها سلطانًا قائمًا والآخر يدًا تقبض: فاليمين في تركيب الملك تخص نسبة الحيازة إلى صاحبها.

1) «ملك» يَرِد اسمًا مجرّدًا للسلطان القائم: ﴿لَهُ ٱلۡمُلۡكُ﴾ (سورة الزُّمَر ٦)، ﴿تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ﴾ (سورة آل عِمران ٢٦)، ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ (سورة الفَاتِحة ٤)، ﴿مَلِكِ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة النَّاس ٢)؛ فهو حقُّ تصرّفٍ ثابتٌ لا يلزمه عضوٌ يقبض.

2) أما حيازة اليمين فلا تُذكر بالاسم المجرّد، بل بالفعل المنسوب إلى اليد: ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٣، ٢٤، ٣٦)، ﴿وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٠)، ويأتي المفرد أيضًا في سورة الأحزَاب ٥٢ بعد الاستثناء. الفاعل النحويّ هو «اليمين» لا صاحبها؛ فاليدُ هي التي «ملكت»، فصار الإسناد إلى اليمين علامة اختصاص الحيازة، دون أن يلزم منه قبض كل مملوك باليد.

3) لذلك انحصرت هذه الصيغة في الحيازة البشريّة المحدودة دون ملك الله المطلق: فحيازة اليمين هنا منسوبة إلى البشر، وملكُ السماوات والأرض سلطانٌ لا تحدّه جارحة.

4) ويلتقي المسلكان في مثلٍ واحد فيتبيّن الفرق: ﴿هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ﴾ (سورة الرُّوم ٢٨)، فجُعلت حيازةُ اليمين البشريّة قياسًا يُنفى به الشريكُ عن مُلك الله؛ الأدنى ممّا تقبضه الأيدي شاهدٌ على الأعلى ممّا يملكه الرحمن.

5) وتظهر دقّة النسبة في إفراد اليد وجمعها: ﴿يَمِينُكَ﴾ مفردةً تنسب الحيازة إلى يدٍ معيّنة (سورة الأحزَاب ٥٠، ٥٢)، و﴿أَيۡمَٰنُهُمۡ﴾ جمعًا توزّعها على جماعةٍ كلٌّ بيمينه ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ﴾ (سورة النَّحل ٧١، سورة المؤمنُون ٦).

6) فاجتماع الجذرين في ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم﴾ (سورة الرُّوم ٢٨) تكاملُ طبقتين: «ملك» يضع الحقّ في التصرّف، و«يمن» يضع اليدَ التي تباشره — فلا حيازةَ يمينٍ بلا ملك يسوّغها، ولا تتجسّد إلا حين تُنسب إلى اليمين.

يلتقي ذكر اليمين والحفظ في سياقات الإمساك، لكن مواضع البطش تبرز الأخذ، ومواضع الحفظ تبرز الصون. فالمقارنة هنا تخص القوة والأخذ، ولا تلغي مسار الملك والاختصاص ولا فروع الجهة والعهد.

1) اليمين موضع البطش والأخذ بالقبض: ﴿لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ﴾ (سورة الحَاقة ٤٥) تُصوّر الأخذ القاهر، و﴿فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ﴾ (سورة الصَّافَات ٩٣) تجعل اليمين أداة الضرب. أمّا الحفظ فلا يأخذ ولا يضرب، بل يصون: ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ (سورة الحِجر ٩).

2) اليمين تقبض الأعظم وتطويه: ﴿وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ﴾ (سورة الزُّمَر ٦٧) تقرن اليمين بالقبضة الكبرى. القبض مدارُ اليمين هنا. والحفظ إحاطةُ صيانةٍ لا قبضةُ طيّ: ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣٢).

3) اليمين يد الفعل المباشر والتمكين: ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ (سورة طه ١٧) ثُمّ ﴿وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوٓاْ﴾ (سورة طه ٦٩) — اليمين هي التي تُلقي وتُمكّن من الفعل. والحفظ لا يُلقي، بل يرقب ويُحصي: ﴿إِن كُلُّ نَفۡسٖ لَّمَّا عَلَيۡهَا حَافِظٞ﴾ (سورة الطَّارق ٤)، ﴿وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ﴾ (سورة الانفِطَار ١٠).

4) أثر الفرق في الإسناد: اليمين تُسنَد إلى الذات الفاعلة القابضة الآخذة، فهي جهةُ بأسٍ وتمكين. والحفظ يُسنَد إلى الصائن الراقب، فهو وصفُ صيانةٍ ورقابة لا وصفُ بطش. فحين أُريد البطش جاءت اليمين، وحين أُريد الصون جاء الحفظ.

الخلاصة: اليمين في مواضع البطش والأخذ جهة قوة وفعل، والحفظ في الشواهد المقابلة صون ورقابة. فهذا فرق بين هذه الاستعمالات، لا حد يستوعب جميع مواضع اليمين.

يكشف استعمال فعل ﴿مَلَكَ﴾ بصيغه في شواهد الملك عن اختلاف متعلق الملك وسياقه. فالنفي في النفع والضر لا ينفي كل حيازة بشرية، والإثبات في ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ لا يحصرها في تركيب اليمين. ويبين الفرقَ إثباتُ حيازة المفاتيح في سورة النور ٦١ وملك الحكم في سورة النَّمل ٢٣. ١) يأتي المضارع منفيًّا في شواهد نفي القدرة: ﴿وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ في سورة الفُرقَان ٣، و﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ﴾ في سورة الأعرَاف ١٨٨. ويأتي ﴿مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ﴾ في سورة فَاطِر ١٣، و﴿يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡـٔٗاۖ﴾ في سورة الانفِطَار ١٩. هذه مواضع نفي مقيدة بمتعلقاتها وسياقاتها، وليست قاعدة لكل فعل ملك يُسند إلى مخلوق. ٢) يُسنَد الماضي ﴿مَلَكَتۡ﴾ إلى اليمين في ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ بالنساء ٣، وإلى المفرد في ﴿وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ﴾ بالأحزاب ٥٠. وقد اجتمع إسناده إلى المفرد وإلى جمع الغائبين في سورة الأحزَاب ٥٠ نفسها. لكن إثبات حيازة المفاتيح في سورة النور ٦١ يأتي بإسناد الملك إلى المخاطبين دون ذكر اليمين. ٣) الفارق في الإسناد ظاهر: ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ فاعل في تركيب ملك اليمين، كما في سورة النِّسَاء ٣، لا «أنفسكم». غير أن هذا التركيب لا يجعل الذات البشرية عاجزة عن كل ملك مثبت؛ فمتعلق الملك وسياقه يحددان ما يُنفى وما يُثبت. ٤) ﴿أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ﴾ في سورة النور ٦١ إثبات لحيازة المفاتيح، وفاعله المخاطبون دون توسط لفظ اليمين. ويأتي في سياق الإذن بالأكل، فيدل على تصرف مقيد. وهذا الشاهد ينقض حصر الحيازة المثبتة في اليمين، ولا يثبت للإنسان سلطانًا مطلقًا. ٥) ﴿إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ﴾ في سورة النَّمل ٢٣ إثبات للمضارع في مقام الحكم. فهو غير ملك النفع والضر المنفي في الشواهد السابقة، وينقض لزوم النفي لكل ملك يتعلق بمخلوق. وحيازة المفاتيح وملك الحكم يثبتان أن ملك اليمين أحد وجوه التصرف البشري، وليس حدًّا لجميعها.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر يمن في القرءان

  • - سورة المَائدة ٨٩ وحدها تسجل 4 مواضع في البيانات: أيمانكم، الأيمان، أيمانكم، أيمانكم؛ لذلك لا يجوز طيها إلى آية واحدة عند عد المواضع. - سورة الوَاقِعة ٨ وسورة الوَاقِعة ٢٧ تكراران نصيان ظاهران، فكل منهما يحسب ×2. - أيمان القسم = 25 موضعًا، وما ملكت اليمين = 15 موضعًا؛ وهذان الفرعان يفسران معظم الجذر، لكنهما لا يستوعبان أصحاب اليمين والجهة واليد. - موضعا سورة الحدِيد ١٢ وسورة التَّحرِيم ٨ يجعلان «بأيمانهم» في مشهد النور لا في القسم ولا في الملك. - اختلاف أداة الإحصاء الداخلية إلى 68 سُجل كعائق أداة لا كسبب لإسقاط التكرارات الخام.

  • تنفرد اليمين في جذر «يمن» بأنّها ليست عضوًا فحسب، بل هي الفاعلُ النحويُّ لفعل الحيازة، إذ يُسنَد المُلكُ إلى اليد لا إلى صاحبها. ١) التركيب القرءانيّ الوحيد الذي يجمع المُلك واليمين هو ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾؛ فالفعل ﴿مَلَكَتۡ﴾ مُسنَدٌ إلى ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ فاعلًا مرفوعًا، فاليمينُ هي التي تَملِك، لا الإنسانُ يَملِك بيمينه. ٢) لا يلتقي لفظا الملك واليمين في القرءان كلِّه إلّا داخل هذا التركيب المقفل: ثلاث عشرة آية بالجمع ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ و﴿أَيۡمَٰنُهُمۡ﴾ و﴿أَيۡمَٰنُهُنَّ﴾ في سورة النِّسَاء ٣ و٢٤ و٢٥ و٣٦ وسورة النَّحل ٧١ وسورة المؤمنُون ٦ وسورة النور ٣١ و٣٣ و٥٨ وسورة الرُّوم ٢٨ وسورة الأحزَاب ٥٥ وسورة المَعَارج ٣٠، وموضعٌ واحد بالمفرد ﴿وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ﴾ في سورة الأحزَاب ٥٠. خارج هذا السياق لا يقترن فعلُ الملك ولا اسمُه باليمين أبدًا. ٣) دلالةُ هذا الاختصاص: المُلكُ المطلق في ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ و﴿مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ﴾ سلطانٌ لا يُنسَب لجارحة، أمّا ملكُ اليمين فحيازةٌ مقيَّدةٌ منسوبةٌ إلى اليد التي تُمسِك وتَقبِض؛ ولذلك جاء فاعلُه «الأيمان» لا «الأيدي»، لأنّ اليمين أخصُّ في القبض والعقد من اليد المطلقة. ٤) الانتقالُ من الجمع ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ إلى المفرد ﴿يَمِينُكَ﴾ في سورة الأحزَاب ٥٠ يُبقي البنيةَ نفسها مع تضييق الإسناد إلى يدٍ واحدة، فالمفردُ اختصاصُ تصرُّفٍ منسوبٌ لا مُلكٌ مستقلّ. ٥) ويتأكّد هذا المحور بأنّ اليمين تظلّ في فروعها موضعَ الإمساك والتمكين: ﴿وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦ﴾ في سورة الزُّمَر ٦٧ قبض، و﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ في سورة الحَاقة ١٩ تَسلُّمٌ. فاليمينُ جهةُ القبض، والمُلكُ إذا نُسِب إليها صار اختصاصَ تصرُّفٍ لا سلطانًا عامًّا؛ وبهذا يفترق «يمن» عن «ملك» المطلق.

  • ١) القبضةُ لا الجهةُ: حين يُذكر «يمن» في مقام البطش يبرز معنى اليد القويّة القابضة لا مجرّد الاتجاه؛ في الحَاقة ﴿لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ﴾، وفي الصَّافَات ﴿فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ﴾؛ فاليمين أداةُ أخذٍ وبطشٍ لا صونَ المحفوظ.

  • ٢) جذر «حفظ» بمقابلِه يدُلّ على الإمساك بالصون لا بالأخذ؛ ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ في الحِجر، و﴿وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ﴾ في الانفِطَار، و﴿إِن كُلُّ نَفۡسٖ لَّمَّا عَلَيۡهَا حَافِظٞ﴾ في الطَّارق. فالحافظُ يَصون، واليمينُ تأخذ وتقبض.

  • ٣) موضع الفعل المباشر: تنفرد اليمين بكونها اليدَ التي يُلقَى بها ويُكتَب ويُؤتى بها الكتاب؛ ﴿وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾ في طه، ﴿وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَ﴾ في العَنكبُوت، ﴿أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ في الإسرَاء؛ يدُ المباشرة والقدرة، بينما الحفظُ موقفُ رعايةٍ لا فعلَ يدٍ مباشرٍ.

أَبواب الفِعل لِجَذر يمن

الجذر «يمن» في القرءان لا يَدور حول فعل بقدر ما يَدور حول ثلاثة مَحاوِر اسميَّة مُتَرابِطَة: اليَمين بوصفها الجارِحَة والجِهَة، والأَيمان بوصفها القَسَم المُغَلَّظ، والميمَنَة بوصفها مَوقع الفَوز ومآل المُفلِحين. والقانون البِنيويّ أنّ الجذر يَنتقل من المَحسوس (يَد المرء أو جِهَتُه اليُمنى) إلى المَوثِق (القَسَم الذي يُعقَد بِها) إلى المَآل (مَوقع أَصحاب اليَمين في الجَنَّة). فاليَمين هي الجارِحَة التي تَخُطّ وتَأخُذ وتَملِك، وحَولها يُعقَد المَوثِق ﴿وَأَيۡمَٰنِهِمۡ﴾، وبِها يُعطى الكِتاب يَوم القيامَة ﴿بِيَمِينِهِۦ﴾، ومنها تَتفرَّع المَيمَنَة جِهَةً للفَوز في مُقابِل المَشأَمَة/الشِمال للخُسران.

اليَمين والأَيمان والميمَنَة والأَيمَن — الجارِحَة والقَسَم المَعقود وجِهَة الفَوز ومَوضع البَرَكَة ×71
«يَمين» المُفرَد مُضافًا إلى صاحبه اسمٌ لِلجارِحَة (اليَد اليُمنى). ففي سورة طه ١٧ يَسأل الربّ موسى عن العَصا ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ — اليَمين هنا هي اليَد التي تَحمِل الأَداة. وفي سورة العَنكبُوت ٤٨ تُسنَد الكِتابَة إلى اليَمين بوصفها أَداة الخَطّ ﴿وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَۖ﴾. وفي سورة الزُّمَر ٦٧ تَتَّسِع اليَمين لِتَكون قَبضَة الكَون يَوم القيامَة ﴿وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ﴾. ثُمَّ تَنتَقِل اليَمين في مَوضِع المُلك إلى التَعبير الجامِع ﴿مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٠) — وهنا اليَمين تُمَثِّل ما يَملِكه المَرء بِيَد قابِضَة. وفي يَوم الجَزاء تَنقَلِب اليَمين إلى عَلامَة الفَوز ﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ (سورة الحَاقة ١٩، سورة الانشِقَاق ٧، سورة الإسرَاء ٧١). فاللَفظ يَجمَع: الجارِحَة، أَداة الخَطّ والقَبض، ومَوضِع تَلَقّي الكِتاب يَوم القيامَة. وصيغَة الجَمع «أَيمان» تَنتقِل بِالجَذر من الجارِحَة إلى ما يُعقَد بِها: القَسَم المُغَلَّظ. والقرءان يُحَدِّد لها سِمات قانونيَّة دَقيقَة. أَوَّلًا: شِدَّتها — كَثيرًا ما تُوصَف بِـ﴿جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ﴾ (سورة المَائدة ٥٣، سورة الأنعَام ١٠٩، سورة النَّحل ٣٨، سورة النور ٥٣، سورة فَاطِر ٤٢) — وهي صيغَة لا تَرِد إلا في القَسَم بالله. ثانيًا: قَيدُها — تَكون إمّا مَعقودَة فيُؤاخَذ بِها ﴿بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ﴾ (سورة المَائدة ٨٩)، أَو لَغوًا فلا يُؤاخِذ الله بِها ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٥، سورة المَائدة ٨٩). ثالثًا: نَقضُها كَبيرَة — ﴿وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا﴾ (سورة النَّحل ٩١)، ﴿وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٢-١٣). رابعًا: كَفّارَتها — ﴿فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾ (سورة المَائدة ٨٩)، ﴿قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ﴾ (سورة التَّحرِيم ٢). خامِسًا: استِخدامُها دَخَلًا مَذموم ﴿تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ﴾ (سورة النَّحل ٩٢، ٩٤). كَذلك يَدخُل تَحت «أَيمان» تَركيب ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ في النِكاح والمُعامَلَة (سورة النِّسَاء ٣، ٢٤، ٢٥، ٣٦، سورة النَّحل ٧١، سورة النور ٣١، ٣٣، ٥٨، سورة الأحزَاب ٥٠، ٥٥، سورة المؤمنُون ٦، سورة المَعَارج ٣٠، سورة الرُّوم ٢٨) — وهو امتِداد دَلاليّ من «اليَمين القابِضَة» إلى الجَمع «أَيمان» بوصفها مَواثيق المُلك. الفَرق مع اليَمين الجارِحَة المُضافَة: الأَيمان تُعقَد بِاللِسان وتُكَفَّر بِالعَمَل، واليَمين تَحمِل وتَخُطّ. الفَرق مع «الميمَنَة»: الأَيمان مَوثِق دُنيَويّ يَتَعَلَّق بِالعَمَل، والميمَنَة مَآل أُخرَويّ يَتَعَلَّق بِالجَزاء. ويَرِد الجَمع «أَيمان» كذلك جِهَةً وجارِحَةً لا قَسَمًا في ثَلاثَة مَواضِع: ﴿وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧)، و﴿بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِم﴾ (سورة الحدِيد ١٢)، و﴿بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ﴾ (سورة التَّحرِيم ٨). ويَضُمّ باب الأسماء كذلك ثَلاث مُشتَقّات مَكانيَّة-جَزائيَّة لا تُختَزَل في الجارِحَة ولا في القَسَم. الأُولى: «الأَيمَن» وَصفًا لِجانِب مَكانيّ مُبارَك يَجري فيه النِداء الإلَهيّ — ﴿وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ﴾ (سورة مَريَم ٥٢)، ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ﴾ (سورة القَصَص ٣٠)، ﴿وَوَٰعَدۡنَٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ﴾ (سورة طه ٨٠). الثانيَة: «المَيمَنَة» اسمًا لِفَريق الفَوز يَوم القيامَة، يُقابِله «المَشأَمَة» — ﴿فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾ (سورة الوَاقِعة ٨)، ﴿أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾ (سورة البَلَد ١٨) في مُقابِل ﴿هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ﴾ (سورة البَلَد ١٩). الثالثَة: «اليَمين» اسمًا لِفَريق أَهل الجَنَّة المُقابِل لِأَصحاب الشِمال — ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢٧، ٣٨، ٩٠، ٩١) و«إِلَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡيَمِينِ * فِي جَنَّٰتٖ يَتَسَآءَلُونَ» (سورة المُدثر ٣٩-٤٠). ومنها اليَمين جِهَةً مَكانيَّةً نَكِرَةً في مُقابِل الشِمال ﴿جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ﴾ (سورة سَبإ ١٥)، ومنها أَيضًا اليَمين كَجِهَة الإِغواء التي يَأتي منها الشَيطان ﴿إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ﴾ (سورة الصَّافَات ٢٨)، ومنها مَوضع البَطش ﴿فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ﴾ (سورة الصَّافَات ٩٣)، ومنها قَبضَة الأَخذ ﴿لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ﴾ (سورة الحَاقة ٤٥). الفَرق مع اليَمين المُضافَة: تِلك «يَمين» الفَرد بِالإضافَة (يَمينُك، يَمينُهُ)، وهذه «اليَمين/المَيمَنَة» جِهَة جَماعيَّة بِأَل التَعريف وغالِبًا في مُقابَلَة الشِمال/المَشأَمَة. والفَرق بَينَها وبَين «الأَيمان»: الأَيمان مَوثِق كَلاميّ يُعقَد ويُنقَض، والميمَنَة مَآل ثابِت لا يُنقَض.
  • ﴿وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٤)
  • ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٥)
  • ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾ (سورة المَائدة ٨٩)
  • ﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٩)
  • ﴿وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٢)
  • ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا﴾ (سورة النَّحل ٩١)
  • ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ﴾ (سورة النَّحل ٩٢)
  • ﴿قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ﴾ (سورة التَّحرِيم ٢)
  • ﴿وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٥٢)
  • ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ (سورة القَصَص ٣٠)
  • ﴿وَوَٰعَدۡنَٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ﴾ (سورة طه ٨٠)
  • ﴿فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾ (سورة الوَاقِعة ٨)
  • ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢٧)
  • ﴿أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾ (سورة البَلَد ١٨)
  • ﴿قَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ﴾ (سورة الصَّافَات ٢٨)
  • ﴿فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ﴾ (سورة الصَّافَات ٩٣)
  • ﴿لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ﴾ (سورة الحَاقة ٤٥)
  • ﴿إِلَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡيَمِينِ﴾ (سورة المُدثر ٣٩)
  • ﴿جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ كُلُواْ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ﴾ (سورة سَبإ ١٥)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفَة المَركَزيَّة — الجَذر يَنتَقِل من المَحسوس إلى المَعقود إلى المَآل في ثَلاث طَبَقات لا تَتَداخَل: «يَمين» الفَرد المُضافَة جارِحَة (سورة طه ١٧، سورة الزُّمَر ٦٧)، «أَيمان» الجَمع مَوثِق كَلاميّ في غالِبه (سورة المَائدة ٨٩، سورة التوبَة ١٢) سِوى ثَلاثَة مَواضِع لِلجِهَة (سورة الأعرَاف ١٧، سورة الحدِيد ١٢، سورة التَّحرِيم ٨)، «المَيمَنَة/أَصحاب اليَمين» بِأَل التَعريف مَآل أُخرَويّ (سورة الوَاقِعة ٨ و٢٧، سورة البَلَد ١٨). الإفراد والإضافَة سِمَة الطَبَقَة الأُولى، والجَمع سِمَة الثانيَة، والتَعريف بِأَل سِمَة الثالثَة — والطَبَقات الثَلاث كُلُّها في باب الأسماء.
  • تَقابُل المَيمَنَة/المَشأَمَة في سورة البَلَد ١٨-١٩ هو المَوضع الوَحيد الذي تَجتَمِع فيه الكَلِمَتان مُتَتابِعَتَين: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾ ثُمَّ ﴿هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ﴾. وهذا يُثبِت أنّ «المَيمَنَة» جِهَة جَزاء لا جِهَة جَغرافيا، لأنّها قُسِمَت قِسمَة الجَزاء (فَوز/خُسران) لا قِسمَة المَكان (يَمين/شِمال). والقُرءان في سورة الوَاقِعة ٢٧ و٤١ يَجعَل المُقابِل لِـ«أَصحاب اليَمين» «أَصحاب الشِمال» لا «أَصحاب المَشأَمَة» — فاللَفظان يَتَناوَبان مَوقع المُقابَلَة.
  • آية سورة الإسرَاء ٧١ مَوضع تَفريق صَريح بَين «يَمين» المُضافَة و«اليَمين» المُعرَّفَة في سياق واحِد: ﴿فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ — اليَمين هنا جارِحَة الفَرد (مُضافَة بِالضَمير) يَتَلَقّى بِها الكِتاب. وفي السياق نَفسه يَكون أَصحاب هذه اليَمين هُم «أَصحاب اليَمين» الجَماعَة المَعرَّفَة في الواقِعَة. فالـ«يَمين» المُضافَة مَوضع الفِعل الفَرديّ، و«اليَمين» المُعرَّفَة بِأَل عَلامَة الفَريق.
  • تَقابُل الأَيمان والعَهد — الأَيمان لا تَأتي مُفرَدَة في القَسَم العَقديّ بَل تَقتَرِن بِـ«العَهد»: ﴿بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَيۡمَٰنِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ٧٧)، «وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ … وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا» (سورة النَّحل ٩١)، ﴿وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٢). فالعَهد هو الأَصل والأَيمان تَوكيدُه، ولذلك جاء النَقض مَوصولًا بِالأَيمان لا بِالعَهد ابتِداءً.
  • صيغَة «جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ» تَتَكَرَّر خَمس مَرّات (سورة المَائدة ٥٣، سورة الأنعَام ١٠٩، سورة النَّحل ٣٨، سورة النور ٥٣، سورة فَاطِر ٤٢) وفي كُلٍّ منها يَلي القَسَم تَكذيب أَو نَكث: في الأنعام «لَيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ» يَتلوها ﴿إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾، وفي فاطِر ﴿لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ﴾ يَتلوها ﴿مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا﴾. فالإقسام بِأَشَدّ الأَيمان قَرينَة على ضَعف اليَقين في القَلب، لا على قُوَّته. هذا قانون بِنيويّ ثابِت في كل المَواضِع.
  • تَركيب «مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ/أَيۡمَٰنُهُم» يَجمَع وَجهَين: لَفظًا هو جَمع «أَيمان»، ومَعنى هو امتِداد «اليَمين القابِضَة». يَرِد ١٣ مَرَّة (سورة النِّسَاء ٣، ٢٤، ٢٥، ٣٦، سورة النَّحل ٧١، سورة النور ٣١، ٣٣، ٥٨، سورة الأحزَاب ٥٠، ٥٥، سورة المؤمنُون ٦، سورة المَعَارج ٣٠، سورة الرُّوم ٢٨)، منها ﴿ٱلَّذِينَ مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ (سورة النور ٥٨)، ويُلاحَظ أنّ المُضاف إليه دائمًا ضَمير المُخاطَب أَو الغائِب الجَمع — ولا يُضاف الجَمع فيه إلى مُفرَد قَطّ؛ فمع المُخاطَب المُفرَد يَرِد المُفرَد ﴿مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٠، ٥٢).
  • اليَمين جِهَة الإِغواء في سورة الصَّافَات ٢٨ ﴿تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ﴾ مَوضع فَريد يُكَسِّر التَوَقُّع: اليَمين في القرءان غالِبًا جِهَة بَرَكَة (الطور الأَيمَن، الميمَنَة، أَصحاب اليَمين)، لكنّها هنا جِهَة الإغواء يَأتي منها التَبَع لِيُضِلّوا. ولا يَتَنافى هذا مع البِنية الكُلِّيَّة، بَل يُؤَكِّدها: الإغواء يَتَنَكَّر بِزِيّ النَصيحَة من جِهَة الخَير. والمُقابِل في سورة الأعرَاف ١٧ ﴿وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ﴾ يَدُلّ على أنّ الإِتيان من اليَمين والشِمال جَميعًا أُسلوب الشَيطان — لكنّ القُرءان أَفرَد اليَمين في الصافّات لِأَنّها أَخفى مَكرًا.
  • جانِب الطور الأَيمَن (سورة مَريَم ٥٢، سورة طه ٨٠، سورة القَصَص ٣٠) مَوضع النِداء الإلَهيّ لِموسى تَحديدًا، وفي سورة القَصَص ٣٠ يُوصَف بِأَنّه ﴿فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ﴾ — فالأَيمَن صِفَة لِجانِب مَكانيّ مُبارَك خاصّ بِمَوضع التَكليم. ولا يُوصَف بِالأَيمَن مَوضع آخَر في القرءان. فاللَفظ مَحجوز بِنيويًّا لِسياق المُناداة الإلَهيَّة لِموسى.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر يمن

  • القَصَص — الآية 30
    ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾
  • التَّحرِيم — الآية 8
    ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر يمن

  • صيغَة «جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ» تَتَكَرَّر خَمسًا ويَعقُبها التَكذيبُ أَو النَكث
    يَدور جذر «يمن» في القرءان حول صِيَغٍ اسميَّة لا حول فِعل، ومن أَشَدِّها اطِّرادًا صيغَةُ الإقسام المُغَلَّظ ﴿جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ﴾ التي تَتَكَرَّر بِنَصِّها خَمسَ مَرّاتٍ بِلا سادِسَة: (سورة المَائدة ٥٣…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر يمن

  • 71 موضعًا
    الجَذر «يمن» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: الأيمان جَمع تَكسير «أفعال» من «يَمين» (41).

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر يمن

  • ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۚ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
  • ﴿جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في النَّحل
  • ﴿أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الإسرَاء
  • ﴿بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر يمن من المُصحَف

71 موضعًا في 34 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس