مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر وزن في القُرءان الكَريم — 23 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر وزن في القرآن
معنى جذر «وزن» في القرآن: وزن هو تقدير المقدار بميزان معتبر حتى يظهر الثقل والخفة والقسط والبخس، سواء أكان ذلك في موازين الأعمال يوم القيامة أم في ميزان المعاملات في الدنيا أم في تقدير ما يُخلَق بمقدار.
ورد الجذر 23 موضعًا، في 13 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحساب والوزن». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر وزن من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر وزن في القران، معنى جذر وزن في القرآن، معنى جذر وزن في القرءان، تحليل جذر وزن في القران، دلالة جذر وزن في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر وزن في القُرءان الكَريم
وزن هو تقدير المقدار بميزان معتبر حتى يظهر الثقل والخفة والقسط والبخس، سواء أكان ذلك في موازين الأعمال يوم القيامة أم في ميزان المعاملات في الدنيا أم في تقدير ما يُخلَق بمقدار.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
المعنى الجامع هو إظهار القدر على معيار عادل. لذلك لا يساوي الوزن الحساب العام، ولا الكيل الحجمي، ولا مطلق التقدير؛ لأنه مخصوص بميزان تظهر فيه زيادة الشيء أو نقصه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر وزن
يدور الجذر وزن على تقدير الشيء بميزان معتبر يثبت قدره الحقيقيّ ويمنع بخسه أو الزيادة فيه، فيظهر في وزن الآخرة حين تصير الموازين هي الحقّ فيُكشَف ثقل العمل أو خفّته، وفي ميزان المعاملة حين يُؤمَر الناس بإيفاء الكيل والميزان وإقامة الوزن بالقسط، ويمتدّ إلى تقدير الخلق نفسه حين أُنبِت في الأرض من كلّ شيء موزون.
الآية المَركَزيّة لِجَذر وزن
الشاهد المحوري: ﴿وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ﴾. فيه تظهر حقيقة الجذر: قدر الشيء لا الدعوى حوله.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
عدد الصيغ المتمايزة المحصاة: 13. الصيغ وتكراراتها من نصّ القرآن (الرسم العثمانيّ): مَوَٰزِينُهُۥ: 6، وَٱلۡمِيزَانَ: 4، وَزِنُواْ: 2، ٱلۡمِيزَانَ: 2، وَٱلۡوَزۡنُ: 1، وَٱلۡمِيزَانَۖ: 1، مَّوۡزُونٖ: 1، وَزۡنٗا: 1، ٱلۡمَوَٰزِينَ: 1، وَٱلۡمِيزَانَۗ: 1، ٱلۡمِيزَانِ: 1، ٱلۡوَزۡنَ: 1، وَّزَنُوهُمۡ: 1. تتوزّع بين الاسم الجامد (الميزان، الموازين، الوزن) والمصدر (وزنا) والفعل الأمر (وزنوا) والفعل الماضي (وزنوهم) واسم المفعول (موزون).
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر وزن — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «وزن» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر وزن
يجري الجذر في خمسة مسالك دلاليّة. الأوّل موازين يوم القيامة، حيث يصير الوزن هو الحقّ فمن ثقلت موازينه فهو من المفلحين ومن خفّت موازينه فهو من الخاسرين، كما في الأعراف والمؤمنون والقارعة، وتُوضَع الموازين القسط ليوم القيامة في الأنبياء، ولا يُقام للكافرين وزنٌ يوم القيامة في الكهف. الثاني ميزان المعاملة وإيفاء الكيل والميزان والنهي عن نقصه وبخسه، وهو وصيّةٌ في الأنعام ودعوة شعيب في الأعراف وهود، وأمرٌ بالوزن بالقسطاس المستقيم في الإسراء والشعراء، وذمٌّ للذين يُخسِرون إذا وزنوا في المطفّفين. الثالث الميزان المُنزَل مع الكتاب ليقوم الناس بالقسط، كما في الشورى والحديد. الرابع الميزان الكونيّ الموضوع مع رفع السماء مع النهي عن الطغيان فيه في الرحمن. الخامس تقدير الخلق بمقدار، حيث أُنبِت في الأرض من كلّ شيء موزون في الحجر. ويبرز التكرار الداخليّ في الأعراف (آيتان متجاورتان فيهما الوزن والموازين) والرحمن (الميزان مرّتان في آية واحدة).
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: معيار يرفع الجهالة عن القدر. تتحد موازين الآخرة وميزان السوق في أن كلا منهما يمنع الدعوى المجردة ويكشف الثقل أو الخفة.
مُقارَنَة جَذر وزن بِجذور شَبيهَة
يفترق وزن عن كيل بأن الكيل تقدير بالمقدار المكيول، والوزن تقدير بثقل الميزان. ويفترق عن حسب بأن الحسب عد أو ظن أو كفاية. ويفترق عن قدر بأن القدر أعم، أما الوزن فله أداة ومعيار.
اختِبار الاستِبدال
لو أبدل وزن بكيل في موازين الآخرة ضاق المعنى إلى مقدار مكيول، ولو أبدل بحساب في إقامة الوزن بالقسط زال معنى الميزان المحسوس الذي يثبت العدل في المعاملة.
الفُروق الدَقيقَة
وزن: إظهار الثقل والخفة على ميزان. كيل: تقدير المكيل بالمقدار المكيول. حسب: عد أو ظن أو كفاية. قدر: تعيين مقدار عام. قسط: عدل الحكم الذي يضبط الميزان ولا يساويه. قسطاس: الآلة المستقيمة التي يُوزَن بها، كما في ﴿وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ﴾؛ فهي أداة الوزن لا الوزن نفسه.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحساب والوزن.
ينتمي الجذر إلى حقل الحساب والوزن لأنه يربط العمل أو السلعة بمقدار ظاهر قابل للثقل والخفة. وهو في الحقل علامة على أن العدل لا يبقى دعوى حتى يقوم عليه معيار.
مَنهَج تَحليل جَذر وزن
اعتمد هذا التحليل على استقراء كل مواضع الجذر في القرآن الكريم — كل صيغة في كل سياق وردت فيه — دون أي مصدر خارج النص القرآني نفسه؛ ثم صيغ المعنى الجامع واختبر على جميع تلك المواضع حتى لا يشذ عنه موضع.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر خسر)
جذر وزن يثبت مقدار الشيء بميزان معتبر؛ فإذا حضر في المعاملة طلب القسط والاستقامة، وإذا حضر في الجزاء ظهر ثقل العمل أو خفته. أقوى مقابله في القرآن هو خسر؛ لأنه ينقل الميزان من إقامة القدر إلى إنقاصه وإفساده. في الرحمن يأتي الأمر بإقامة الوزن ثم النهي عن إخسار الميزان في تركيب واحد، وفي المطففين يظهر من يزن لغيره وهو ينقص. وتظهر داخل باب الجزاء قرينة الخفة والثقل، لكنها لا تكون ضدا للجذر نفسه، بل بيان لنتيجة الوزن: الثقل فلاح، والخفة خسران. لذلك فالمقابلة الرئيسة هي وزن/خسر، مع التنبيه إلى أن ثقل/خفف محور داخلي في مآل الموازين لا بديل عن علاقة الإقامة والإخسار.
- الميزان في الرحمن يقترن بالقسط، وإخساره يقلب وظيفة الميزان من حفظ الحق إلى نقصه.
- خفة الموازين في الجزاء تقود إلى الخسران، أما إخسار الميزان في المعاملة فهو فعل الإنقاص نفسه.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الثقل والخفة ليسا ضدين لجذر وزن، بل قطبا نتيجة تظهر عند إجراء الوزن.
- الخفة تقابل الثقل داخل باب الموازين، ولذلك تصلح علاقة داخلية لا علاقة رئيسة.
نَتيجَة تَحليل جَذر وزن
اجتاز الجذر المراجعة بعد تثبيت الصيغ الثلاث عشرة بالرسم العثمانيّ، وتحويل المواضع إلى مسالك دلاليّة، وإثبات الضدّ الجذريّ خسر بالتقابل البنيويّ في آية الرحمن.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر وزن
- ﴿وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ - ﴿وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَظۡلِمُونَ﴾ - ﴿فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ - ﴿وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ﴾ - ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ﴾ - ﴿وَأَمَّا مَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ﴾ - ﴿وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ﴾ - ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا﴾ - ﴿وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴾ - ﴿وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا﴾ - ﴿وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ﴾ - ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ وَٱلۡمِيزَانَۗ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ﴾ - ﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ - ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾ - ﴿وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ﴾ - ﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر وزن
• تتكرّر ثنائيّة ﴿ثَقُلَتۡ﴾ ↔ ﴿خَفَّتۡ﴾ في ثلاث سور بانتظام تامّ (الأعراف، والمؤمنون، والقارعة)؛ ففي كلّ موضع يتبع الثقلَ فلاحٌ وتتبع الخفّةَ خسارة، فالميزان لا يقف عند كشف القدر بل يُفضي إلى مصير.
• يقترن الوزن بالقسط اقترانًا بارزًا: فالميزان يُوصَل بـ﴿بِٱلۡقِسۡطِ﴾ في الأنعام وهود، وبـ﴿بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ﴾ في الإسراء والشعراء، وتُوضَع الموازين ﴿ٱلۡقِسۡطَ﴾ في الأنبياء؛ فلا يُذكَر إيفاء الوزن دون أن يُذكَر معه ضابطه العادل.
• أعلى تركّز سوريّ للجذر في الأعراف والرحمن، إذ ترد فيهما أربع قَولات لكلّ سورة (17.4٪ لكلّ منهما من إجماليّ 23 كلمة)؛ وفي الرحمن وحدها يجتمع الميزان ثلاث مرّات في ثلاث آيات متتابعة: وَضْعُه، والنهي عن الطغيان فيه، والأمر بإقامته بالقسط.
• ﴿مَّوۡزُونٖ﴾ في الحجر صيغة صيغة فريدة تَرِد مرّة واحدة فريدة، تخرج بالجذر من ميزان الأعمال والمعاملة إلى تقدير الخلق نفسه؛ فما يُنبَت في الأرض إنّما يُنبَت بمقدار محسوب لا جزافًا.
• الأكثر اقترانًا بالجذر في نافذة القولتين ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ﴾ و﴿وَلَا﴾ (أربع مرّات لكلّ منهما)؛ فالأولى تختم آيات الموازين بالحُكم على أصحابها، والثانية تصدّر النهي عن نقص الميزان وبخسه وإخساره.
الوزن في القرآن لا يُضبَط إلّا بالقسط لا بالعدل؛ فما له آلةُ وزنٍ ظاهرة (ميزان/قسطاس/موازين القيامة) يُضبَط بالقسط ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ﴾ ﴿وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِ﴾ ﴿أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِ﴾ ﴿وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ﴾ ﴿وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ ﴿وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾، مع النهي ﴿وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾. أمّا العدل فلاستواء المعادلة في الحكم والقول والفداء وتسوية الخلق ﴿وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ﴾ ﴿يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ﴾ ﴿أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا﴾ ﴿فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ﴾ ﴿بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ﴾. والأنعام 152 شاهدٌ فاصل في آية واحدة: القسط للميزان والعدل للقول.
١) في كل موضعٍ يلتقي فيه البيان بالوزن يجري النَّسَق نفسه: تتقدّم البيِّنة ثمّ يلي الميزان ثمّ يُختَم بالقسط؛ ففي ﴿قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ﴾ (الأعراف ٨٥)، وفي ﴿أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ (الحديد ٢٥). فالبيِّنة تُظهِر صدق الدعوى، والميزان يُظهِر صدق المقدار، وكلاهما يفضي إلى القسط. ٢) يفترق المساران في موضوع الإظهار: البيِّنة تكشف ما خفي من الحقّ على العلم والبصر فتُزيل الجهالة عن الأمر، والوزن يكشف القدر على معيارٍ فيُزيل الجهالة عن المقدار. فالأوّل بيانٌ، والثاني تقديرٌ، ويجتمعان في رفع الالتباس. ٣) لكلٍّ من اللفظين نقيضٌ من جنسه: نقيض البيان كتمانٌ وإخفاء، ونقيض الوزن بخسٌ وإخسارٌ وطغيان كما في ﴿وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾ (الرحمن ٩) و﴿أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ﴾ (الرحمن ٨)؛ فالاعتداء على البيان تعميةٌ، والاعتداء على الوزن نقصٌ. ٤) ينفرد الوزن بأنّه ميزانٌ يصير حقًّا في يوم الحساب: ﴿وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ﴾ (الأعراف ٨)، ﴿فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ﴾ (الأعراف ٨)، وحتى مَن حبطت أعماله ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا﴾ (الكهف ١٠٥). فالبيِّنة سابقةٌ في الدنيا تُقام بها الحجّة، والوزن لاحقٌ في الآخرة يُقام به الجزاء. ٥) يقترن الوزن بضابطه العادل في كل أمرٍ به: ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ﴾ (الرحمن ٩)، ﴿وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ﴾ (الإسراء ٣٥)، كما تُقام البيِّنات لِيقوم الناس بالقسط؛ فالقسط هو الغاية التي يلتقي عندها إظهار الحقّ وإظهار القدر.
إحصاءات جَذر وزن
- المَواضع: 23 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 13 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مَوَٰزِينُهُۥ.
- أَبرَز الصِيَغ: مَوَٰزِينُهُۥ (6) وَٱلۡمِيزَانَ (4) وَزِنُواْ (2) ٱلۡمِيزَانَ (2) وَٱلۡوَزۡنُ (1) وَٱلۡمِيزَانَۖ (1) مَّوۡزُونٖ (1) وَزۡنٗا (1)
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر وزن
- الإخسار في باب الإفعال — لا يَقَع إلا في الميزان الجذر «خسر» في القرءان يَتَوَزَّع على بابَين فِعليَّين لا يَسُدّ أَحدهما مَسَدّ الآخر: المُجَرَّد «خَسِرَ/يَخسَر» يَصِف نُقصان الذات في عاقبتها (خاسِرين، الخاسِرون)، والإفعال «أَخسَرَ/يُخسِر/تُخسِروا…الجذر «خسر» في القرءان يَتَوَزَّع على بابَين فِعليَّين لا يَسُدّ أَحدهما مَسَدّ الآخر: المُجَرَّد «خَسِرَ/يَخسَر» يَصِف نُقصان الذات في عاقبتها (خاسِرين، الخاسِرون)، والإفعال «أَخسَرَ/يُخسِر/تُخسِروا/المُخسِرين» يَنتَقِل من حالَة الذات إلى فِعل يَقَع على شَيءٍ خارِجها. القانون البِنيويّ المُكتَشَف: هذا الباب الثاني (الإفعال) لا يَرِد في القرءان إلا مَقرونًا حَصرًا بِالميزان أَو الكَيل. ثَلاثَة مَواضِع وَحيدَة، وَثَلاثَتها في حَقل الوَزن: ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾ (الرَّحمٰن ٩)، ﴿أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ﴾ (الشعراء ١٨١)، ﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾ (المُطَففين ٣). الاقتِران لَيس مُجاوَرَة سياقيَّة فَحَسب، بَل تَلازُم في الجُملَة الواحِدَة: في الرَّحمٰن المَفعول صَريح «ٱلۡمِيزَانَ»، وَفي الشعراء النَهي مَسبوق بِأَمر الكَيل، وَفي المُطَففين الفِعل مَوصول بِالكَيل وَالوَزن مَعًا. الخُلاصَة البِنيويَّة: نَقل الجذر إلى باب الإفعال في القرءان يَستَدعي مَفعولًا مُعَيَّنًا لا يَتَبَدَّل — الميزان وَالكَيل — فَيَتَحَوَّل المَعنى من خَسارَة الذات إلى فِعل تَنقيص مُتَعَدٍّ يُصيب آلَة العَدل نَفسها.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر وزن في القرآن
• تتكرّر ثنائيّة ﴿ثَقُلَتۡ﴾ ↔ ﴿خَفَّتۡ﴾ في ثلاث سور بانتظام تامّ (الأعراف، والمؤمنون، والقارعة)؛ ففي كلّ موضع يتبع الثقلَ فلاحٌ وتتبع الخفّةَ خسارة، فالميزان لا يقف عند كشف القدر بل يُفضي إلى مصير.
• يقترن الوزن بالقسط اقترانًا بارزًا: فالميزان يُوصَل بـ﴿بِٱلۡقِسۡطِ﴾ في الأنعام وهود، وبـ﴿بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ﴾ في الإسراء والشعراء، وتُوضَع الموازين ﴿ٱلۡقِسۡطَ﴾ في الأنبياء؛ فلا يُذكَر إيفاء الوزن دون أن يُذكَر معه ضابطه العادل.
• أعلى تركّز سوريّ للجذر في الأعراف والرحمن، إذ ترد فيهما أربع قَولات لكلّ سورة (17.4٪ لكلّ منهما من إجماليّ 23 كلمة)؛ وفي الرحمن وحدها يجتمع الميزان ثلاث مرّات في ثلاث آيات متتابعة: وَضْعُه، والنهي عن الطغيان فيه، والأمر بإقامته بالقسط.
• ﴿مَّوۡزُونٖ﴾ في الحجر صيغة صيغة فريدة تَرِد مرّة واحدة فريدة، تخرج بالجذر من ميزان الأعمال والمعاملة إلى تقدير الخلق نفسه؛ فما يُنبَت في الأرض إنّما يُنبَت بمقدار محسوب لا جزافًا.
• الأكثر اقترانًا بالجذر في نافذة القولتين ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ﴾ و﴿وَلَا﴾ (أربع مرّات لكلّ منهما)؛ فالأولى تختم آيات الموازين بالحُكم على أصحابها، والثانية تصدّر النهي عن نقص الميزان وبخسه وإخساره.
الوزن في القرآن لا يُضبَط إلّا بالقسط لا بالعدل؛ فما له آلةُ وزنٍ ظاهرة (ميزان/قسطاس/موازين القيامة) يُضبَط بالقسط ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ﴾ ﴿وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِ﴾ ﴿أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِ﴾ ﴿وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ﴾ ﴿وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ ﴿وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِ﴾، مع النهي ﴿وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾. أمّا العدل فلاستواء المعادلة في الحكم والقول والفداء وتسوية الخلق ﴿وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ﴾ ﴿يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ﴾ ﴿أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا﴾ ﴿فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ﴾ ﴿بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ﴾. والأنعام 152 شاهدٌ فاصل في آية واحدة: القسط للميزان والعدل للقول.