مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر نقم في القُرءان الكَريم — 17 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر نقم في القرءان
دلالة جذر «نقم» في القرءان: نقم: رفض مؤاخذ يرى مأخذًا ثم يتجه إلى جزاء أو عقوبة. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 17 موضعًا، في 11 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العقوبة والحد والقصاص». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نقم من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·11
التَعريف المُحكَم لجَذر نقم في القُرءان الكَريم
نقم: رفض مؤاخذ يرى مأخذًا ثم يتجه إلى جزاء أو عقوبة. في حق الله انتقام عدل من جرم، وفي استعمال البشر قد يكون اعتراضًا فاسدًا على الإيمان والخير.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجذر يجمع بين المأخذ والجزاء: من ماذا تنقمون؟ أي ما المأخذ الذي تؤاخذون عليه؟ وانتقمنا: أوقعنا الجزاء على الجرم.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نقم
تظهر مواضع الجذر في فرعين متصلين: نقم البشر على الإيمان أو الخير، مثل ﴿هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ﴾ و﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ﴾؛ وانتقام الله من المجرمين والمكذبين، مثل ﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ﴾ و﴿إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾.
المفهوم القرءاني: نقم هو موقف رافض يرى في الشيء مأخذًا ثم يتجه إلى المؤاخذة أو العقوبة. وإذا أسند إلى الله كان انتقامًا عدلًا من جرم وتكذيب، وإذا أسند إلى البشر قد يكشف فساد معيارهم حين ينقمون من الإيمان نفسه.
الآية المَركَزيّة لِجَذر نقم
سورة البُرُوج ٨ — ﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ﴾.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| المجموعة | العدد | الدلالة من السياق |
|---|---|---|
| تنقم ونقموا | 4 | اتخاذ مأخذ واعتراض |
| انتقمنا وفانتقمنا | 5 | إيقاع الجزاء الإلهي |
| ينتقم ومنتقمون | 4 | وعيد أو وصف بالفعل العقابي |
| انتقام | 4 | مصدر أو وصف القدرة على الانتقام |
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نقم بِالأَوزان
صيغ الجَذر «نقم» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نقم
إجمالي المواضع: 17 موضعًا في 16 آية.
| المجموعة | أبرز المواضع | وجه الدلالة |
|---|---|---|
| نقمة البشر | سورة المَائدة ٥٩، سورة الأعرَاف ١٢٦، سورة التوبَة ٧٤، سورة البُرُوج ٨ | اعتراض على الإيمان أو فضل الله |
| الانتقام الإلهي بالفعل | سورة الأعرَاف ١٣٦، سورة الحِجر ٧٩، سورة الرُّوم ٤٧، سورة الزُّخرُف ٢٥، سورة الزُّخرُف ٥٥ | جزاء المكذبين والمجرمين |
| وصف الانتقام | سورة آل عِمران ٤، سورة المَائدة ٩٥، سورة إبراهِيم ٤٧، سورة السَّجدة ٢٢، سورة الدُّخان ١٦ | قدرة الله وعدله في الجزاء |
- الصِيَغ: 11 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فَٱنتَقَمۡنَا.
- أَبرَز الصِيَغ: فَٱنتَقَمۡنَا (4) ٱنتِقَامٍ (2) ٱنتِقَامٖ (2) مُنتَقِمُونَ (2) تَنقِمُونَ (1) فَيَنتَقِمُ (1) تَنقِمُ (1) نَقَمُوٓاْ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: مؤاخذة على مأخذ؛ قد يكون المأخذ حقًا في الانتقام الإلهي، وقد يكون فاسدًا حين ينقم المبطلون من الإيمان.
مُقارَنَة جَذر نقم بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه القرب | الفرق المحكم | الشاهد |
|---|---|---|---|
| أخذ | إيقاع بالعقوبة | نقم يضيف معنى المؤاخذة على مأخذ مستنكر. | ﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ﴾ سورة البُرُوج ٨ |
| عذب | إيلام جزائي | انتقام الله فعل جزاء مخصوص، والعذاب أعم في صورة الإيلام. | ﴿يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾ سورة التوبَة ٧٤ |
| غضب | سخط | نقم يتجه إلى المؤاخذة والجزاء، لا مجرد السخط. | ﴿قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم﴾ سورة المُجَادلة ١٤ |
| عقب | مجيء الجزاء بعد العمل | نقم يبرز جهة المؤاخذة لا مجرد التعاقب. | ﴿وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ﴾ سورة الأعرَاف ١٢٨ |
اختِبار الاستِبدال
في سورة المَائدة ٥٩، يجري اختبار البديل في قوله: ﴿هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ﴾. لو قيل: «هل تكرهون منا»، لفات سؤال المأخذ الذي اتخذوه سببًا للاعتراض. «تنقمون» تُبقي هذا السؤال حاضرًا، ثم يكشف الحصر أن المأخذ المعلن هو الإيمان.
الفُروق الدَقيقَة
صيغة نقموا في البشر تكشف فساد المعيار غالبًا، أما انتقمنا ومنتقمون فإسنادها إلى الله في سياق جرم وتكذيب. لذلك لا يخلط الجذر بين انتقام عدل واعتراض باطل.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العقوبة والحد والقصاص · البغض والكره والمقت.
يندرج الجذر في حقل «العقوبة والحد والقصاص» من جهة المؤاخذة على مأخذ؛ ففي قتل الصيد عَمْدًا ذُكر الجزاء، ثم قيل ﴿وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُ﴾ (سورة المَائدة ٩٥). وفي موضع آخر يَرِد مع إجرامٍ مُصرَّح به: ﴿إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ (سورة السَّجدة ٢٢)، فلا يظهر من هذه المواضع أنه عقوبة مجردة، بل جزاء مرتبط بإنكار الجرم أو الاعتراض عليه. ويندرج كذلك في حقل «البغض والكره والمقت» إذ يقال ﴿هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ﴾ (سورة المَائدة ٥٩)، فتقع النقمة على جهة الاعتراض على الإيمان. ويؤيده قوله ﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ﴾ (سورة البُرُوج ٨)، فيبقى هذا الوجه في موضعه متعلقًا بما صرّحت به الآية دون تعميم.
مَنهَج تَحليل جَذر نقم
استقرئت المواضع السبعة عشر، وفصلت صيغ نقم البشرية عن صيغ الانتقام الإلهي. حُذف ضد رحم لأنه ترشيح حقلي لا تضاد نصي صريح داخل قسم الضد.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عفو)
نقم يجمع معنى المؤاخذة الرافضة وما يترتب عليها من انتقام، وقد يستعمل في اعتراض فاسد على الإيمان أو في جزاء إلهي على جرم. أقوى مقابلة داخلية ليست الرضا؛ إذ لا يلتقي الجذران ولا ينتظم الرضا في نمط ثابت مع نقم. الشاهد الحاكم هو سورة المَائدة ٩٥، حيث يقابل النص بين العفو عما سلف وبين الانتقام عند العود. هذه ليست ضدية لفظية شاملة، لأن نقم أوسع من موضع الصيد، لكنها مقابلة سياقية واضحة بين رفع المؤاخذة السابقة وإيقاع الانتقام عند تكرر المخالفة.
- العفو هنا لا يلغي معنى نقم كله، بل يقابل فعل المؤاخذة في سياق واحد مضبوط.
- مواضع نقم البشر على الإيمان لا تمنح ضدًا مستقلا؛ لأنها تكشف فساد المعيار لا زوجًا لفظيًا.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر نقم
- سورة المَائدة ٥٩ — ﴿هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ﴾: النقمة البشرية تجعل الإيمان مأخذًا.
- سورة الأعرَاف ١٣٦ — ﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ﴾: الانتقام الإلهي جزاء للتكذيب.
- سورة السَّجدة ٢٢ — ﴿إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾: الانتقام موجه إلى الإجرام.
- سورة البُرُوج ٨ — ﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ﴾: فساد مأخذ الناقمين.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نقم
١. تظهر نقمة البشر في أربعة مواضع مسندة إليهم. وتأتي في كلٍّ منها بنية الحصر بـ«إلّا»، فتجعل الإيمان أو الفضل هو المأخذ المعلن: ﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا﴾، ﴿هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ﴾، ﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ﴾، ﴿وَمَا نَقَمُوٓاْ إِلَّآ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ﴾.
٢. يرد فعل الانتقام الإلهي في سياقات الجزاء، ومنها ﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ﴾ و﴿إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾. وفي الموضعين اللذين يلتقي فيهما الجذران، يرد الانتقام متعلقًا بالإجرام: ﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ﴾.
٣. وحدة العد هنا هي كل موضع تُسند فيه صيغة الجذر إلى فاعل ظاهر أو مضمر معلوم المرجع في الآية، لا عدد الآيات ولا عدد الصيغ ولا ورود مصدر «انتقام». وبالعد المباشر تبلغ هذه المواضع ثلاثة عشر: أربع مواضع للنقمة البشرية، وخمسة لفعل «انتقمنا» و«فانتقمنا»، وواحد لـ«ينتقم»، وثلاثة لـ«منتقمون». فالتوزيع المحوري المقصود هو توزيع هذه الوحدات بحسب صيغ الإسناد، لا حكمًا على جميع مواضع الجذر.
٤. ويكشف وضع «جرم» إلى جوار «نقم» فرقًا بنيويًّا. «جرم» يَسِم فاعلًا ويثبته صنفًا قائمًا، كما في ﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ﴾ و﴿يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ﴾. أمّا «نقم» فيعرض واقعة مؤاخذة، ويأتي مصدر «انتقام» في وصفه سبحانه: ﴿ذُو ٱنتِقَامٍ﴾. وما ورد من «منتقمون» خبرٌ عن الفعل، لا وسمٌ لصنف من الناس.
٥. يدل المتعلّق بـ«من» على جهة المؤاخذة. فالبشر ينقمون «منّا» أو «منهم» مع أن المأخذ المعلن إيمان أو فضل. أمّا الانتقام الإلهي فيتصل بالمجرمين وبالذين أجرموا. ويقترن الوصف بالعزّة في ﴿وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾، فيرد الانتقام في سياق قدرةٍ ووعيد، لا في سياق نقمة البشر على المؤمنين.
٦. الموازنة مع ألفاظ قريبة تحفظ الفرق: ﴿يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾ يذكر العذاب، و﴿قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم﴾ يذكر الغضب، و﴿وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ﴾ يذكر العاقبة. أمّا شواهد نقم فتجعل المأخذ أو المؤاخذة ظاهرين في البنية نفسها.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نقم في القرءان
كل مواضع نقم البشرية تأتي في بنية حصر بإلا، فتفضح أن المأخذ المعلن ليس جرمًا بل إيمانًا أو فضلًا.
صيغة فانتقمنا ترد في سياقات جزاء بعد تكذيب أو إجرام، فيظهر أن الانتقام الإلهي ليس انفعالًا بل مؤاخذة عدل.
اقتران ذي انتقام بالعزة في مواضع متعددة يبين أن الانتقام هنا قدرة غالبة تنفذ وعد الله ووعيده.
«جرم» يَسِم فاعلًا ويُثبته صنفًا قائمًا: صيغة «المجرمون/المجرمين» تغلب على البابِ كلِّه (٥٢ من ٦٦ موضعًا)، فهو هويّة ذاتٍ تُساق وتُجزى، كما في ﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ﴾ و﴿يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ﴾. أمّا «نقم» فلا يُصاغ منه اسمُ ذاتٍ قطّ — لا «ناقم» ولا «منقوم» في المصحف كلِّه — واسمُه الوحيد هو المصدر «انتقام»، أي الفعلُ المؤاخِذ لا شخصُه. فالأوّل وسمُ مقترِفٍ، والثاني واقعةُ مؤاخذة.
لا يلتقي الجذران إلّا في موضعين اثنين، وفيهما يقع انتقامُ الله على المجرم بعينه: ﴿إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ و﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ﴾. فمتعلَّق الانتقام حين يُسنَد إلى الله هو الجرم نفسه.
ومن هنا تنكشف مفارقة: حين ينقم البشر، تأتي مواضعهم كلُّها في حصرٍ بـ«إلّا» يفضح أنّ المأخذ المزعوم ليس جرمًا بل إيمانٌ أو فضل: ﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا﴾، ﴿هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ﴾، ﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ﴾، ﴿وَمَا نَقَمُوٓاْ إِلَّآ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ﴾. فنقمُ البشر نقمٌ بلا جرم، ونقمُ الله مؤاخذةٌ على جرمٍ واقع.
ويعكس المتعلَّق «مِن» الاتجاه: البشر ينقمون «مِنّا/مِنهم» على المؤمنين بلا موجب، والله ﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ﴾ جزاءً على تكذيب. ولزوم «انتقام» للعزّة في كلّ مواضعه — ﴿وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ — يبيّن أنّه قدرةٌ غالبة نافذةٌ للوعيد، لا انفعالَ الجرم الطائش.
أَبواب الفِعل لِجَذر نقم
الجامع الدلاليّ في الجذر «نقم» هو الإِنكار البالِغ الذي يَنقَلِب فِعلًا مُجازِيًا. والقرءان يُوَزِّع هذا المعنى على بابَين فِعليَّين لا يَسُدّ أحدهما مَسَدّ الآخر، يَلتَقيان عند مَفصِل واحد هو سورة المَائدة ٩٥. الباب الأوّل «نَقَمَ» المجرَّد لا يَرِد إلّا في سياق إنكاريّ مَنفيّ «وَمَا… إِلَّآ»، وفاعِله بَشَر يُنكِرون على أهل الإيمان إيمانَهم، فيَخرُج المُنكَر عليه ممدوحًا لا مَذمومًا. والباب الثاني «ٱنتَقَمَ» الافتعاليّ فاعِله الله وَحده، يَرِد جَزاءً مُترَتِّبًا على تَكذيب أو إجرام أو عَوْد، ويَأتي مَصدَره «ٱنتِقَام» مُلازِمًا لاسم «العَزيز» في أربعة مَواضِع. الفَرق بنيويّ: المجرَّد إِنكار قَلبيّ بَشَريّ بِلا فِعل مُجازٍ، والافتعال أَخذ بالجَزاء يَختَصّ بالله.
- ﴿قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ﴾ (سورة المَائدة ٥٩)
- ﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٦)
- ﴿وَمَا نَقَمُوٓاْ إِلَّآ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضۡلِهِۦۚ﴾ (سورة التوبَة ٧٤)
- ﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ﴾ (سورة البُرُوج ٨)
- ﴿وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ (سورة المَائدة ٩٥)
- ﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٦)
- ﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٖ مُّبِينٖ﴾ (سورة الحِجر ٧٩)
- ﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الرُّوم ٤٧)
- ﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٢٥)
- ﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٥٥)
- ﴿وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ (سورة آل عِمران ٤)
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٖ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٧)
- ﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ﴾ (سورة الزُّمَر ٣٧)
- ﴿وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ (سورة المَائدة ٩٥)
- ﴿إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ (سورة السَّجدة ٢٢)
- ﴿فَإِمَّا نَذۡهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنۡهُم مُّنتَقِمُونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٤١)
- ﴿يَوۡمَ نَبۡطِشُ ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ (سورة الدُّخان ١٦)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — سورة المَائدة ٩٥ مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في آية واحِدَة: ﴿وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾. الافتعال الفِعليّ ﴿فَيَنتَقِمُ﴾ يَأتي جَزاءً على العَوْد، ويُتبَع فَورًا بالاسم المصدريّ ﴿ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ مُضافًا إلى ﴿عَزِيزٞ﴾. فالآية وَحدها تَجمَع: حَدَث الجَزاء، وصِفَة الجازي، واسم العِزَّة المُلازِم.
- نَسَق «وَمَا… إِلَّآ» قانون لا يَتَخَلَّف في الباب المجرَّد: كُلُّ مَواضِعه الأربعة (سورة المَائدة ٥٩، سورة الأعرَاف ١٢٦، سورة التوبَة ٧٤، سورة البُرُوج ٨) تَجري على هذا التَركيب الإِنكاريّ. والمَقصود البَلاغيّ واحد: قَلْب الإنكار على صاحِبه، إذ يَكون المُنكَر عليه إيمانًا أو غِنىً من فَضل الله. ولم يَرِد الفعل المجرَّد في القرءان كُلِّه خارِج هذا النَسَق.
- ٱنتِقَام لا يَنفَكّ عن العَزيز: الأربَعة مَواضِع لِاسم المصدر (سورة آل عِمران ٤، سورة المَائدة ٩٥، سورة إبراهِيم ٤٧، سورة الزُّمَر ٣٧) تَلتَزِم ﴿عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ أو ﴿بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ﴾. فالقرءان لا يَذكُر «انتِقام» مُجَرَّدًا قَطّ، بل يَجعَله صِفَة لاحِقَة بِالعِزَّة، ما يَكشِف أنّ الجَزاء فَرعٌ على القُدرَة، لا انفِعالٌ.
- الافتعال يَختَصّ بِالله وَحده: في سِتَّة مَواضِع فِعليَّة (٥ «فَٱنتَقَمۡنَا/ٱنتَقَمۡنَا» + ١ «فَيَنتَقِمُ») لم يَرِد الفاعِل قَطُّ بَشَرًا. وعلى العَكْس، في أربَعة مَواضِع لِلمُجَرَّد لم يَرِد الفاعِل قَطُّ هو الله. فالتَوزيع قَطعيّ: نَقَمَ المجرَّد لِلبَشَر، ٱنتَقَمَ الافتعاليّ للهٰ. والجذر يَنقَسِم بِحَسَب الفاعِل لا بِحَسَب الزَمَن.
- نَتيجَة الافتعال إغراقٌ في ثلاثة من مَواضِعه الخَمسَة: ﴿فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٦)، ﴿فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٥٥). والمَوضِعان مَع قَوم فِرعَوْن، فيَكون الإغراق ثَمَرَة الانتِقام الإلَهيّ في قِصَّة بَعَينها. والتَوزيع السُّوَريّ كاشِف: سورة الأعرَاف ١٣٦ وسورة الزُّخرُف ٥٥ يَتَحَدَّثان عن قَوم واحد بِجَزاء واحد بِصيغَة واحدة.
- اسم الفاعِل ﴿مُنتَقِمُونَ﴾ يَأتي ثلاث مرّات بصيغة جمع المتكلم، ومَتعَلَّقُه في الثَلاثة كُلَّها «المُجرِمون» صَراحَةً أو ضِمنًا: ﴿إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ (سورة السَّجدة ٢٢)، ﴿فَإِنَّا مِنۡهُم مُّنتَقِمُونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٤١) بَعد ذِكر الكَذِب، ﴿إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ (سورة الدُّخان ١٦) بَعد ﴿ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰ﴾. فالاسم لا يَخرُج عن جَزاء إجراميّ، ولا يَرِد قَطُّ مُتَعَلِّقًا بِمُؤمِن.
- تَقابُل سورة البُرُوج ٨ مَع سورة المَائدة ٥٩ يَكشِف تَطابُق التَركيب لا اختِلافه: في سورة البُرُوج ٨ المُنكِرون أَصحاب الأُخدود يَنقِمون مِن المُؤمِنين ﴿أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ﴾، وفي سورة المَائدة ٥٩ أَهل الكِتاب يَنقِمون مِن المُؤمِنين ﴿أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ﴾. وفي الآيَتَين يَجيء «بٱللَّه» مَعمولًا لِفعل الإيمان، فيَصير الإنكار مُتَوَجِّهًا إلى الإيمان بالله ذاته. فالباب المجرَّد لا يُنكِر عَلَى فِعلٍ مَذمومٍ في القرءان قَطّ.
أَسماء الله مِن جَذر نقم
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر نقم
- الأعرَاف — الآية 126﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر نقم
- حَصرُ اسم الفاعِل ﴿مُنتَقِمُونَ﴾ في ثَلاثة مَواضِع مُتَعَلِّقُها المُجرِمون يَنفَرِد جذر «نقم» بِبِنيَة دَلاليَّة حازِمَة في صيغَة اسم الفاعِل الجَمعيّ ﴿مُنتَقِمُونَ﴾؛ فهو لا يَرِد في القرءان إلّا ثَلاث مَرّات، وفي الثَلاث جَميعًا يجيء بضمير الجمع ﴿إِنَّا﴾، ومُتَعَلَّقُه دائ…يَنفَرِد جذر «نقم» بِبِنيَة دَلاليَّة حازِمَة في صيغَة اسم الفاعِل الجَمعيّ ﴿مُنتَقِمُونَ﴾؛ فهو لا يَرِد في القرءان إلّا ثَلاث مَرّات، وفي الثَلاث جَميعًا يجيء بضمير الجمع ﴿إِنَّا﴾، ومُتَعَلَّقُه دائمًا أهلُ الإِجرام والتَكذيب لا أحدٌ سِواهم. ففي الأُولى يُصَرَّح بِالمُجرِمين اسمًا: ﴿إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ (سورة السَّجدة ٢٢) عَقِبَ ﴿أَعۡرَضَ﴾ عن آياتِ رَبِّه. وفي الثانيَة يَعودُ الضَّمير على المُكَذِّبين: ﴿فَإِنَّا مِنۡهُم مُّنتَقِمُونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٤١). وفي الثالِثَة يَقتَرِن الانتِقام بِأَشَدِّ صُوَر الأخذ: ﴿يَوۡمَ نَبۡطِشُ ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰ﴾ ثُمَّ ﴿إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ (سورة الدُّخان ١٦). فالاسمُ لا يَخرُج قَطُّ عن سياق الجَزاء الإِجراميّ، ولا يُسنَد إلى مُؤمِن البَتَّةَ. ويُؤَيِّد هذا الانفِرادَ أنّ الفِعل الماضي ﴿ٱنتَقَمۡنَا﴾ يَرِد بِالضَّمير ذاته خَمس مَرّات، كُلُّها في المُكَذِّبين والمُجرِمين: ﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٦). فالصيغَتان مَعًا تَجعَلان الانتِقام فِعلًا إلهيًّا مَحصورًا في جَزاء المُجرِم، لا انفِعالًا بَشَريًّا عابِرًا.