مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر نصب في القُرءان الكَريم — 33 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر نصب في القرآن
معنى جذر «نصب» في القرآن: نصب: إقامةُ شيء أو جهد في موضع مخصوص حتى يقوم فيه ويظهر به؛ منه النصيب حصّةً قائمةً لصاحبها، والنَصَب مشقّةً قائمةً بالعامل أو المسافر، والنُّصُب/الأنصاب شيئًا منصوبًا في الأرض موضعًا أو هدفًا، ونصبُ الجبال والإقبال على العمل فعلَ إقامة.
ورد الجذر 33 موضعًا، في 17 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحساب والوزن». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نصب من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر نصب في القران، معنى جذر نصب في القرآن، معنى جذر نصب في القرءان، تحليل جذر نصب في القران، دلالة جذر نصب في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر نصب في القُرءان الكَريم
نصب: إقامةُ شيء أو جهد في موضع مخصوص حتى يقوم فيه ويظهر به؛ منه النصيب حصّةً قائمةً لصاحبها، والنَصَب مشقّةً قائمةً بالعامل أو المسافر، والنُّصُب/الأنصاب شيئًا منصوبًا في الأرض موضعًا أو هدفًا، ونصبُ الجبال والإقبال على العمل فعلَ إقامة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
جذر متعدّد الفروع جامعه الإقامة المتمكّنة في موضع: نصيب قائم بالقسمة، ونَصَب قائم بالبدن من الكلفة، وأنصاب قائمة في الأرض، وإقامة الجبال والعمل. لا يصحّ اختزاله في «التعب» وحده، ولا في «الحصّة» وحدها.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نصب
يدور جذر «نصب» في القرآن على معنًى جامع: تثبيت شيء أو جهد في موضع مخصوص يَظهر فيه ويُعرف به، فيتفرّع منه: (أ) الحصّة المعيّنة المنصوبة لصاحبها فرضًا أو وَعدًا أو وَعيدًا، وهي «النصيب» مثل ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ﴾ (النِّسَاء 7) و﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (آل عِمران 23) و﴿لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ (النِّسَاء 118). (ب) المشقّة التي تَنصِبُ صاحبَها فيتجلّى عليها أثرها، وهي «النَصَب» مثل ﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ﴾ (الحِجر 48) و﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾ (الكَهف 62). (ج) الشيء المنصوب في الأرض موضعًا لفعلٍ أو هدفًا يُسارَع إليه، وهو «النُّصُب/الأنصاب» مثل ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾ (المَائدة 3) و﴿كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾ (المَعَارج 43). (د) فعل الإقامة والإقبال على العمل، وهو «نُصِبَتۡ/فَٱنصَبۡ» مثل ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾ (الغَاشِية 19) و﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾ (الشَّرح 7). والقاسم الناظم لهذه الفروع أنّ كلّ صورة منها «إقامة شيء قائم متمكّن في جهته»: حصّة قائمة لصاحبها، أو عَلَم قائم في الأرض، أو بدن قائم بالعمل والكلفة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر نصب
النِّسَاء 7 — ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾. تجمع هذه الآية أعلى تكرارٍ للجذر في موضع واحد (ثلاث صيغ متلاحقة)، وتُجسّد المعنى المركزيّ: حصّة قائمة معيّنة بفرضٍ إلهيّ، لا اجتهاد فيها ولا مساومة.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| المجموعة | العدد | الصيغ | الدلالة من السياق |
|---|---|---|---|
| نصيب الحصّة | 22 | نَصِيبٞ ×8، نَصِيبٗا ×8، نَصِيبَهُمۡ ×2، نَصِيبَهُمۡۚ، نَصِيبُهُم، نَصِيبَكَ، نَّصِيبٍ، نُصِيبُ | حصّة قائمة لصاحبها فرضًا أو عَطاءً أو وَعيدًا |
| النَصَب والناصبة | 6 | نَصَبٞ ×3، نَصَبٗا، نَّاصِبَةٞ، بِنُصۡبٖ | مشقّة وكلفة قائمة في البدن من سفرٍ أو عملٍ أو بلاءٍ |
| النُّصُب والأنصاب | 3 | ٱلنُّصُبِ، وَٱلۡأَنصَابُ، نُصُبٖ | شيء منصوب في الأرض موضعَ فعلٍ أو هدفًا يُسارَع إليه |
| فعل النصب والإقبال | 2 | نُصِبَتۡ، فَٱنصَبۡ | إقامة الشيء (الجبال) أو الإقبال على العمل بعد الفراغ |
المجموع الميكانيكيّ: 22 + 6 + 3 + 2 = 33 موضعًا. ملاحظة: «نُصِيبُ» (يوسف 56) صيغة فعليّة فاعلها إلهيّ بمعنى الإعطاء، ضُمّت إلى عائلة الحصّة لأنّ مفعولها رحمةٌ مقسومةٌ على من يشاء، وهي صلة وصلٍ بين فرعَي الحصّة والفعل.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر نصب — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «نصب» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نصب
إجماليّ المواضع: 33 موضعًا في 30 آية فريدة (الفرق ناشئ عن تكرار الصيغة داخل النِّسَاء 7 ثلاث مرّات والنِّسَاء 32 مرّتين).
| المسلك | الآيات بأسمائها | وجه الدلالة |
|---|---|---|
| النصيب المفروض في التشريع والقَدَر | النِّسَاء 7، النِّسَاء 32، النِّسَاء 33، النِّسَاء 118 | حصّة مقرّرة بفرضٍ إلهيّ — للورثة والأقربين، أو لإبليس من العباد الذين يتّبعونه. |
| النصيب المُكتسَب أو الموهوب | البَقَرَة 202، النِّسَاء 85، الشُّوري 20، يُوسُف 56، القَصَص 77 | حصّة تُنال بكسبٍ أو شفاعةٍ أو رحمةٍ إلهيّة أو بالسعي في الدنيا والآخرة. |
| النصيب وَعيدًا أو حصّةً من الكتاب أو العذاب | آل عِمران 23، النِّسَاء 44، النِّسَاء 51، النِّسَاء 53، النِّسَاء 141، الأعرَاف 37، هُود 109، النَّحل 56، غَافِر 47 | نصيب أهل الكتاب من الكتاب، أو نصيب الكفّار من النار، أو حصّة المنافقين من الفتح. |
| النصيب بزعمٍ باطل | الأنعَام 136 | جعلوا للهِ نصيبًا ولشركائهم نصيبًا، فالنصيب هنا قسمة افترائيّة. |
| النَصَب والناصبة (مشقّة قائمة في البدن) | التوبَة 120، الحِجر 48، الكَهف 62، فَاطِر 35، صٓ 41، الغَاشِية 3 | كلفة السفر والعمل والبلاء — مُنفيّة عن أهل الجنّة، مُثبَتة في الدنيا. |
| النُّصُب والأنصاب (شيء منصوب في الأرض) | المَائدة 3، المَائدة 90، المَعَارج 43 | موضع ذبحٍ باطلٍ، أو رِجس من عمل الشيطان، أو هدفٌ يُسارَع إليه يوم الخروج. |
| فعل النصب والإقامة | الغَاشِية 19، الشَّرح 7 | نصبُ الجبال آيةً قائمة، والأمر بالإقبال على العمل بعد الفراغ. |
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك الناظم لفروع الجذر: «الإقامةُ المتمكّنةُ في موضع مخصوص». فالنصيب حصّة قائمة لصاحبها، والنَصَب كلفة قائمة بالبدن، والأنصاب شيء قائم في الأرض، ونصبُ الجبال إقامةٌ لها، وفَٱنصَبۡ إقبالٌ يُقيم البدن على العمل. ما يربط الفروع كلّها: شيء قائم لا يَزول بسهولة.
مُقارَنَة جَذر نصب بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه القرب | الفرق المحكم من القرآن |
|---|---|---|
| قسم | توزيع الحصص | «نصيب» الحصّة الناتجة القائمة لصاحبها، و«قسم» فعل التفريق نفسه. |
| لغب | الكلفة والإعياء | فاطر 35 يجمعهما تقابلًا: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ — النَصَب الكلفة في الفعل، واللغوب أثرها الباقي. |
| كفل | الحصّة المقابلة | النِّسَاء 85 يضع التقابل: ﴿يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ﴾ مقابل ﴿يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ﴾ — النصيب حصّة الإحسان، والكِفل حصّة السوء. |
| حظظ | الحصّة الدنيويّة | القَصَص 77 «وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَا» والقَصَص 79 «لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ» في سياق سوريّ واحد — النصيب جامع للدنيا والآخرة، والحظّ مخصوص بالعَرَض الدنيويّ الزائل. |
| رفع | الإعلاء | «نُصِبَتۡ» (الغَاشِية 19) إقامةٌ متمكّنةٌ في الأرض، و«رُفِعَتۡ» مجرّد علوّ. |
| وثن | المعبود الباطل | الأنصاب أشياءُ منصوبةٌ في فعلٍ باطلٍ (ذبح أو رِجس)، لا مطلق معبود. |
اختِبار الاستِبدال
اختبار الاستبدال يكشف فرادة كلّ صيغة: (أ) لو استُبدلت «نَصِيبٞ» في النِّسَاء 7 بـ«حظّ» لفات معنى الحصّة المقرّرة المفروضة، وانحدر اللفظ إلى العَرَض الدنيويّ. (ب) لو استُبدل «نَصَبٞ» في الحِجر 48 بـ«ألم» لفات معنى المشقّة القائمة بالعامل المتراكمة من الفعل، إذ الألم يَطرأ والنَصَب يقوم. (ج) لو استُبدلت «نُصِبَتۡ» في الغَاشِية 19 بـ«رُفِعَتۡ» لاختلّ الوصف؛ فالجبال موصوفة بالإقامة الراسخة في الأرض، لا بمطلق العلوّ. (د) لو استُبدلت «نُصُبٖ» في المَعَارج 43 بـ«غايةٍ» لذهبت صورة الهدف المنصوب الذي يُهرَع إليه.
الفُروق الدَقيقَة
فروق دقيقة داخل الجذر: (1) صيغة «الأنصاب» جمعَ كثرةٍ (المَائدة 90) للأشياء المنصوبة في فعل الرِّجس، و«النُّصُب» (المَائدة 3) موضعَ ذبحٍ مخصوص، و«نُصُبٖ» (المَعَارج 43) هدفًا منصوبًا يُسارَع إليه — ثلاثُ صيغ متجاورة بدلالات متباينة. (2) «نَصِيب» الاسم بفعلٍ بشريّ في الاكتساب أو الفرض، بينما «نُصِيبُ» (يُوسُف 56) فعلٌ مضارع فاعله إلهيّ بمعنى الإعطاء برحمة. (3) «نَصَبٞ» المشقّة القائمة في البدن (التوبَة 120، الحِجر 48، الكَهف 62، فَاطِر 35)، و«نَّاصِبَةٞ» (الغَاشِية 3) اسم الفاعل من الجذر يصف الوجوه يوم القيامة بأنّها قائمة بالنَصَب. (4) «نَصِيب» قد يَرِد في الخير (المواريث، الشفاعة الحسنة، رحمة يوسف) وفي الشرّ (نصيب من النار، نصيب من الكتاب لِيُتلَى عليهم وَعيدًا) — السياق هو الفاصل، لا اللفظ.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحساب والوزن.
ينتمي الجذر إلى حقل «الحساب والوزن» في بُعد القسمة والتعيين، ويتشابك مع حقل العمل والكلفة في بُعد النَصَب، ومع حقل الشَّعائر والرُّموز في بُعد الأنصاب. وحدةُ الحقل هي الإقامة في موضع: حصّة قائمة، شيء منصوب، بدن قائم بالكلفة.
مَنهَج تَحليل جَذر نصب
استُقرئت المواضع الـ33 جميعًا في 30 آية فريدة بمسحٍ حرفيّ شامل للنصّ القرءانيّ. أداة العدّ الميكانيكيّة تُحصي 31 موضعًا، والفرق ناشئ عن تكرار الصيغة داخل آية واحدة (النِّسَاء 7 ثلاث صيغ، النِّسَاء 32 صيغتان). صُنّفت الصيغ السبع عشرة في أربع مجموعات معجميّة (نصيب، نَصَب، نُصُب/أنصاب، فعل النصب) ثمّ فُحص كلّ موضع على التعريف الجامع؛ كلّ المواضع تستوعبها صيغةُ «الإقامة المتمكّنة في موضع»، ولا موضعَ شاذًّا يخرج عنها.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر لغب)
لا يثبت لـ«نصب» ضد مفرد يغطي كل مسالكه؛ لأن الجذر يتوزع بين النصيب، والنصب بمعنى المشقة، والأنصاب، وفعل الإقامة. أقرب علاقة رئيسة هي مع «لغب» في فاطر 35، لكنها علاقة مكمّلة في نفي مشقتين عن دار المقامة، لا ضدية بين النصب واللغوب. وفي مسلك النصيب تظهر علاقة سياقية مع «كفل» في النساء 85؛ النصيب من الشفاعة الحسنة يقابله كفل من الشفاعة السيئة، فالتقابل بين نوعي الحصة لا بين الجذرين على إطلاقهما. لذلك يحسن تسجيل العلاقات القريبة مع تخفيضها عن رتبة الضد الصريح.
- العطف بين نصب ولغوب يراكم نفي الكلفة بدل إقامة تضاد بينهما.
- هذا الشاهد يخص مسلك المشقة، ولا يشمل مسلك النصيب أو الأنصاب.
أَضداد ثانَويَّة 1
- كفل لا يقابل كل نصب، بل يقابل نصيبًا مخصوصًا في بنية الشفاعة.
نَتيجَة تَحليل جَذر نصب
نصب: إقامةُ شيء أو جهد في موضع مخصوص حتى يقوم فيه ويظهر به؛ منه النصيب حصّةً قائمةً، والنَصَب كلفةً قائمةً، والأنصاب شيئًا منصوبًا، والنصب فعلَ إقامة. ينتظم هذا المعنى في 33 موضعًا قرءانيًّا في 30 آية فريدة، عبر 17 صيغة متمايزة، موزّعةً على سبعة مسالك دلاليّة لا يَشذّ منها موضع.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر نصب
- النِّسَاء 7 — ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾: النصيب حصّةٌ مقرّرة مفروضة، أعلى تكرار للجذر في آية. - النِّسَاء 85 — ﴿مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ﴾: تقابل بنيويّ نَصِيب/كِفۡل في آية واحدة. - النِّسَاء 118 — ﴿لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾: النصيب وَعيدًا، حصّةُ إبليس المفروضة. - يُوسُف 56 — ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾: الفعل المضارع «نُصِيبُ» فاعله إلهيّ بمعنى الإعطاء بالرحمة. - القَصَص 77 — ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾: النصيب في الدنيا حصّةٌ لا تُنسى مع طلب الآخرة. - هُود 109 — ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ﴾: النصيب توفية لا تُنقَص. - الحِجر 48 — ﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ﴾: النَصَب مشقّة منفيّة عن أهل الجنّة. - فَاطِر 35 — ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾: التقابل اللفظيّ الوحيد بين نَصَب ولُغوب في القرآن. - الكَهف 62 — ﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾: النَصَب كلفة السفر القائمة بالبدن. - صٓ 41 — ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾: النُصب كلفةٌ قائمة بالبلاء. - المَائدة 3 — ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾: النُّصُب موضعٌ منصوب لفعلٍ باطل. - المَائدة 90 — ﴿إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾: الأنصاب أشياءُ منصوبة في فعلٍ رِجس. - المَعَارج 43 — ﴿يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾: النُّصُب هدفًا منصوبًا يُسارَع إليه. - الغَاشِية 3 — ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾: اسم الفاعل من الجذر، اقتران العمل بالنَصَب. - الغَاشِية 19 — ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾: نصبُ الجبال إقامةً ظاهرةً متمكّنة. - الشَّرح 7 — ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾: الأمر بالإقبال على العمل بعد الفراغ.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر نصب
1. أعلى تكرار للجذر في آية واحدة في القرآن كلّه هو النِّسَاء 7 بثلاث صيغ متلاحقة: «نَصِيبٞ» للرجال، و«نَصِيبٞ» للنساء، ثمّ ﴿نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ — مَفصل التشريع والقسمة المقرّرة. 2. سورة الغَاشِية تجمع فرعَي الجذر الفعليَّين في موضعَين قريبين: الآية 3 ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ بمعنى الكلفة القائمة بالبدن، والآية 19 ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾ بمعنى الإقامة الراسخة — فرعان متقابلان في سورة واحدة. 3. فَاطِر 35 شاهد فريد للتقابل اللفظيّ المباشر بين نَصَب ولُغوب في القرآن كلّه: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ — نفيٌ مزدوج للكلفة وأثرها عن أهل دار المُقامة. 4. النِّسَاء 85 شاهد فريد للتقابل البنيويّ نَصِيب/كِفۡل في آية واحدة: حصّةُ الشفاعة الحسنة نصيب، وحصّةُ الشفاعة السيّئة كِفۡل. 5. سورة القَصَص تضع تقابلًا داخل سياق سوريّ واحد بين «نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَا» (77) و«لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ» (79) — النصيب جامع للدنيا والآخرة، والحظّ مخصوص بالعَرَض الزائل (نموذج قارون). 6. النِّسَاء وحدها تستوعب 12 موضعًا للجذر (36.4٪) في 9 آيات، وكلّها تدور على «النصيب» تشريعًا (المواريث) أو وَعيدًا (نصيب إبليس، نصيب أهل الكتاب، نصيب الكافرين) — السورة محورُ التعيين والقسمة. 7. «نُصِيبُ» في يُوسُف 56 صيغة فعليّة فريدة فاعلها إلهيّ ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ﴾ — صلةُ وصلٍ بين فرع الحصّة (المفعول مرحومٌ بنصيب) وفرع الفعل (الفاعل يُصيب).
١) جذر «حظظ» يَرِد في القرآن سبع مرّات بمعنًى واحد لا يتخلّف: الحِصّة المقسومة للإنسان من خيرٍ أو شرّ، تُعطى أو يُحرَمها أو يَنساها، دون كلفةٍ يبذلها هو. أمّا «نصب» فجذرٌ متشعّب يجمع تحت رسمه ثلاثة معانٍ: الحِصّة «النصيب»، والمشقّة «النَّصَب»، والمَنصوب «النُّصُب». ٢) في معنى الحِصّة يلتقي الجذران ويفترقان في جهة الإسناد: الحظّ حصّةٌ تُقسَم لصاحبها بلا اكتساب، منحًا ﴿إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ﴾ (القَصَص ٧٩)، أو حِرمانًا ﴿أَلَّا يَجۡعَلَ لَهُمۡ حَظّٗا فِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ﴾ (آل عِمران ١٧٦)، أو تفريطًا ﴿وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ﴾ (المَائدة ١٣). ٣) أمّا «النصيب» فحصّةٌ مقدَّرة بالقسمة والفرض والاكتساب: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ﴾ (النِّسَاء ٧)، ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ﴾ (النِّسَاء ٣٢)، ﴿نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ (النِّسَاء ١١٨). فالنصيب يُلازمه التحديد بالكمّ والكسب، والحظّ يُطلَق بلا تقديرٍ كمّيّ. ٤) منطقة تقابلٍ دقيقة: العطاء «من الكتاب/الذكرى» وَرَد بالجذرين، فجاء النصيب عطاءً قائمًا ﴿أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (آل عِمران ٢٣)، وجاء الحظّ فائتًا منسيًّا ﴿فَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾ (المَائدة ١٤). ٥) والمعنى الثاني لـ«نصب» — المشقّة والتعب — لا يُسمّى حظًّا في القرآن قطّ، بل يُذكر منفيًّا عن أهل الجنّة ﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ﴾ (الحِجر ٤٨)، أو واقعًا في السفر والعبادة ﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾ (الكَهف ٦٢)، ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾ (الشَّرح ٧). ٦) فاللطيفة في انفراد كلّ جذرٍ بحدّه: الأوّل خالصٌ للحصّة الموهوبة بلا كلفةٍ على صاحبها في مواضعه السبعة كلّها، والثاني يجمع الحصّة المفروضة والكدّ معًا، فيحمل طرفَي القسمة والمشقّة في رسمٍ واحد.
١) جذر «نصب» يدور على الإقامة الرأسيّة ببذلٍ وجَهد: شيءٌ يُرفَع ويُثبَّت في موضعه، أو الكدُّ الذي يُقيمه. فالأمر ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾ (الشَّرح ٧) كدٌّ منتصِبٌ يَعقُب الفراغ، والجبال ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾ (الغَاشِية ١٩) إقامةٌ شاخصة، والحجارة المرفوعة ﴿وَٱلۡأَنصَابُ﴾ (المَائدة ٩٠) و﴿عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾ (المَائدة ٣) و﴿إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾ (المَعَارج ٤٣) منصوبةٌ قائمة. ٢) ومن البذل تَفرّع «النَّصَب» وهو التعب الناشئ عن الكدّ المنتصِب: ﴿وَلَا نَصَبٞ﴾ (التوبَة ١٢٠) و﴿بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾ (صٓ ٤١)، ونفيُه عن دار الجزاء ﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ﴾ (الحِجر ٤٨) و﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ﴾ (فَاطِر ٣٥)، والوجوه ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ (الغَاشِية ٣). وأكثرُ مواضعه «النصيب»: حصّةٌ مُثبَتةٌ مفروضةٌ لصاحبها. ٣) وجذر «دنو» على ضدّ هذا الاتّجاه: الدُّنوّ والانحدار والقُرب إلى أسفل. فالاقتراب ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾ (النَّجم ٨)، والثمر المتدلّي القريب ﴿قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ﴾ (الأنعَام ٩٩) و﴿وَجَنَى ٱلۡجَنَّتَيۡنِ دَانٖ﴾ (الرَّحمٰن ٥٤) و﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٞ﴾ (الحَاقة ٢٣)، والإسبال إلى أسفل ﴿يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ﴾ (الأحزَاب ٥٩). وغالبُ مواضعه «الدُّنيا»: الدارُ الأدنى الأسفل بإزاء الآخرة. ٤) فالحركتان متقابلتان في الاتّجاه: «نصب» رفعٌ وإقامةٌ إلى أعلى ببذلٍ يُورِث التعب، و«دنو» قُربٌ وانحدارٌ إلى أسفل وأقرب. ٥) ولا يلتقيان في القرآن إلّا في موضعين اثنين، يُقرَن فيهما «النصيب» المنصوب بـ«الدُّنيا»، ويُجعَلان جميعًا في كفّةٍ بإزاء الآخرة: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (القَصَص ٧٧)، و﴿وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾ عقِب ﴿حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (الشُّوري ٢٠). فالحصّة المنصوبة مربوطةٌ بالدار الأدنى، والميزانُ مع الآخرة.
إحصاءات جَذر نصب
- المَواضع: 33 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 17 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: نَصِيبٞ.
- أَبرَز الصِيَغ: نَصِيبٞ (8) نَصِيبٗا (8) نَصَبٞ (3) نَصِيبَهُمۡۚ (1) ٱلنُّصُبِ (1) وَٱلۡأَنصَابُ (1) نَصِيبُهُم (1) نَصِيبَهُمۡ (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر نصب
الجذر «نصب» يَدور على معنى الإقامة المُنتَصِبة: شيء يُرفَع فيَثبُت قائمًا حتى يكون عَلامة ظاهرة أو حَدًّا ثابتًا أو جُهدًا مُمتَدًّا. ومن هذه الإقامة تَشَعَّبَت أَبواب الجذر في القرءان: المُجَرَّد جَمَع بين «النَّصَب» جَهدًا يُتعِب البَدَن والنَفس، و«النَّصيب» قِسمةً ثابتةً مَفروضةً لا تَحول، و«ناصِبة» حالًا يَلزَم العامِل في النار. والإفعال جاء لإقامة الفعل من فاعِل خارِجيّ يَرفَع المَنصوب: جِبال نُصِبَت، نُصُب يُوفَض إليه. والاسم «النُّصُب» في موضِع الذَبائح، و«الأنصاب» للحِجارة المَعبودة، و«فَٱنصَبۡ» أَمرًا بِإِنشاء جُهد قائم بَعد فَراغ. ومدار الفرق: المُجَرَّد يَكشِف «حال المَنصوب» (إنسان مُتعَب، حَقّ مَفروض، عُضو ناصِب)، والإفعال يَكشِف «فِعل الناصِب» الذي يُقيم غَيره، والأَسماء تَكشِف «المَوضِع المَنصوب» قائمًا في الأَرض حِجارةً أو ذَبيحةً أو غايةً.
- ﴿لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (التَوبَة ١٢٠)
- ﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ﴾ (الحِجر ٤٨)
- ﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾ (الكَهف ٦٢)
- ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ (فاطِر ٣٥)
- ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾ (صٓ ٤١)
- ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ (الغاشية ٣)
- ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ (النِساء ٧)
- ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ﴾ (هود ١٠٩)
- ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (القَصَص ٧٧)
- ﴿فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ (غافِر ٤٧)
- ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ﴾ (يوسف ٥٦)
- ﴿يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾ (المَعارج ٤٣)
- ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾ (الغاشية ١٩)
- ﴿إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ﴾ (المائدة ٩٠)
- ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ﴾ (المائدة ٣)
- ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾ (الشَرح ٧)
لَطائف بِنيويّة
- تَقابُل النَّصَب الدُنيَويّ والأُخرَويّ بِنيَة قُرءانيَّة مُحكَمة: النَّصَب في الكَهف ٦٢ ﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾ يُلاقي الإنسان في سَفَره، ويُنفى عَن أَهل الجَنَّة في الحِجر ٤٨ وفاطِر ٣٥ ﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ﴾، ويَلزَم الوُجوه يَوم القيامة في الغاشية ٣ ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ثَلاثة مَواقِع: السَفَر، الجَنَّة، النار — وكُلّها بِالصيغة المُجَرَّدة لِأنَّها حال قائمة في المَنصوب لا فِعل فاعِل.
- مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في الغاشية نَفسها: ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ (الغاشية ٣) بِالمُجَرَّد لِوُجوه الكافِرين حالًا قائمَة فيها، ثُمَّ ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾ (الغاشية ١٩) بِالإفعال (المَبنيّ لِما لَم يُسَمَّ فاعِله) لِالجِبال يَدعو الإنسان إلى تَأَمُّل فاعِل النَصب. السورَة الواحِدَة جَمَعَت البابَين في سِتَّ عَشرة آية بَينَهُما، فَكَشَفَت الفَرق: حالُ مَنصوبٍ في ذاته، وفِعلُ ناصِبٍ لِمَنصوبه.
- اقتِران النَّصَب بِاللُغوب في فاطِر ٣٥ ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ يَكشِف بِنية تَفريقيَّة: النَّصَب جُهد ظاهِر في البَدَن، واللُغوب أَثَره الباطِن. النَفي مُكَرَّر مَرَّتَين ﴿لَا يَمَسُّنَا﴾ ﴿لَا يَمَسُّنَا﴾ لِيُؤَكِّد أنَّ كُلًّا منهما يَلزَم نَفيًا مُستَقِلًّا، فَالنَّصَب لا يُغني عَن نَفي اللُغوب ولا العَكس.
- «النَّصيب» اسم لِقِسمَة قائمَة ثابتَة، ولِذا اقتَرَن بِكُلّ ما يَأتي بِحَقّ مَفروض: الإرث ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ﴾ (النِساء ٧)، الكَسب ﴿لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ﴾ (البَقَرَة ٢٠٢)، الكِتاب ﴿أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (آل عِمران ٢٣)، الدُنيا ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (القَصَص ٧٧)، النار ﴿نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ (غافِر ٤٧). تَعَدُّد مُتَعَلَّقه ووَحدَة بِنيَته تَكشِف القانون: ما يَستَقِرّ في صاحِبه فَلا يَتَحَوَّل = نَصيب.
- في الأَنعام ٦:١٣٦ يَجعَل المُشرِكون ﴿لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا﴾، وفي النَحل ١٦:٥٦ ﴿وَيَجۡعَلُونَ لِمَا لَا يَعۡلَمُونَ نَصِيبٗا مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ﴾. مَوضِعان مُتَكامِلان: نَصيب لِله من رِزقه، ونَصيب لِما لا يَعلَمون من رِزقه — والقُرءان يَردّ كِلَيهما بِأنَّ القِسمَة لا تَملِكها يَد الإنسان، فَلا «نَصيب» يُجعَل إلا ما أَثبَتَه الله بِنَفسه.
- في المائدة ٣ و٩٠ تَجتَمِع «النُّصُب» و«الأنصاب» مَع «الأَزلام» في النَهي: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ﴾ (المائدة ٣) ﴿وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ﴾ (المائدة ٩٠). البِنيَة: الأنصاب حِجارة مَنصوبَة، والأَزلام آلة قِسمَة باطِلَة — فَالشَيطان يَنصِب حِجارَتَه ثُمَّ يَزعُم بِها قِسمَة. والمُؤمِن يَتَلَقَّى نَصيبَه من الله لا من نُصُبٍ ولا زَلَم.
- أَمر الشَرح ٧ ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾ يَنصِب الجُهد في حَياة المُؤمِن قائمًا أَبَدًا، فَيُقابِل أَيُّوب في صٓ ٤١ ﴿مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ﴾: نُصبٌ يَفرِضه الشَيطان ابتِلاءً، ونَصبٌ يَنصِبه المُؤمِن طاعَةً بَعد الفَراغ. الجَذر واحِد، والقَصد قُطبان: نُصب مَفروض، ونَصب مَطلوب.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر نصب
- فَاطِر — الآية 34–35﴿وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ ٱلَّذِيٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ مِن فَضۡلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾
- صٓ — الآية 41﴿وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَآ أَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر نصب
- «النَّصيب» قِسمَةٌ ثابِتَةٌ مَفروضَةٌ غَيرُ مَنقوصَةٍ في مُتَعَلَّقاتِه صيغَةُ «نَصيب» المُشتَقَّةُ من جذر «نصب» تَحمِل في القرءان قانونًا بِنيويًّا واحِدًا رَغمَ تَعَدُّد ما تُضافُ إليه: فهي اسمٌ لِقِسمَةٍ قائِمَةٍ ثابِتَةٍ تَستَقِرّ في صاحِبِها فَلا تَتَحَوَّل ولا تَنق…صيغَةُ «نَصيب» المُشتَقَّةُ من جذر «نصب» تَحمِل في القرءان قانونًا بِنيويًّا واحِدًا رَغمَ تَعَدُّد ما تُضافُ إليه: فهي اسمٌ لِقِسمَةٍ قائِمَةٍ ثابِتَةٍ تَستَقِرّ في صاحِبِها فَلا تَتَحَوَّل ولا تَنقُص. ولِذا اقتَرَنَت بِكُلّ ما يَأتي بِحَقٍّ مَفروضٍ مُقَدَّر: الإرثُ في ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ﴾ (النِّسَاء ٧)، والكَسبُ في ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ﴾ (البَقَرَة ٢٠٢)، والكِتابُ في ﴿أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (آل عِمران ٢٣)، والدُّنيا في ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (القَصَص ٧٧)، حَتّى النارُ في ﴿فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ (غَافِر ٤٧). والقَرينَةُ الحاسِمَةُ على ثُبوتِ هذه القِسمَة وَصفُها مَرَّتَين بِالفَرضِ: ﴿نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ (النِّسَاء ٧) و﴿لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ (النِّسَاء ١١٨)، ونَفيُ النَّقصِ عَنها صَريحًا: ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ﴾ (هُود ١٠٩). فَالنَّصيبُ ما قُدِّرَ فَلَزِمَ صاحِبَه فَلا يُمنَع عَمَّن فُرِضَ له ولا يُوَفَّى مَنقوصًا. تَعَدُّدُ مُتَعَلَّقِه ووَحدَةُ بِنيَتِه تَكشِفان أَنَّ الجذرَ المُنتَصِبَ القائِمَ يُولِّد قِسمَةً ثابِتَةً لا تَميل.
- النصب التعبي يثبت في الطريق وينفى عن دار المقامة المنشور في «نصب» تناول «النصيب» قسمة ثابتة، أما هذا القانون فيعزل فرعًا آخر من الجذر: النصب بوصفه تعبًا يمس السائر أو العامل. في مسار الدنيا يرد النصب مع إصابة الطريق وبذل الجسد: ﴿لَا يُصِيبُهُمۡ ظَم…المنشور في «نصب» تناول «النصيب» قسمة ثابتة، أما هذا القانون فيعزل فرعًا آخر من الجذر: النصب بوصفه تعبًا يمس السائر أو العامل. في مسار الدنيا يرد النصب مع إصابة الطريق وبذل الجسد: ﴿لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ﴾ (التوبَة ١٢٠)، ومع سفر موسى وفتاه: ﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾ (الكَهف ٦٢)، ومع مسّ أيوب: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾ (صٓ ٤١). فإذا دخل السياق دار الجزاء الآمن انعكست البنية إلى نفي المسّ، لا إلى تخفيف التعب فقط: ﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ﴾ (الحِجر ٤٨)، و﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ (فَاطِر ٣٥). فالنصب التعبي حدٌّ بين طريق يمسه الجهد ومقام لا يقترب منه المساس. وتكرار فعل المس في جهة النفي يقابل أفعال الإصابة واللقاء والمس في جهة الابتلاء؛ لذلك يصبح الفرق بنيويًا بين ورود التعب وامتناع ملامسته، لا اختلافًا لفظيًا عابرًا.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر نصب
- ﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا﴾
- ﴿أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ﴾
- ﴿نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾
- ﴿إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا﴾
- ﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ﴾
- ﴿أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نصب في القرآن
أعلى تكرار للجذر في آية واحدة في القرآن كلّه هو النِّسَاء 7 بثلاث صيغ متلاحقة: «نَصِيبٞ» للرجال، و«نَصِيبٞ» للنساء، ثمّ ﴿نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ — مَفصل التشريع والقسمة المقرّرة.
سورة الغَاشِية تجمع فرعَي الجذر الفعليَّين في موضعَين قريبين: الآية 3 ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ بمعنى الكلفة القائمة بالبدن، والآية 19 ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾ بمعنى الإقامة الراسخة — فرعان متقابلان في سورة واحدة.
فَاطِر 35 شاهد فريد للتقابل اللفظيّ المباشر بين نَصَب ولُغوب في القرآن كلّه: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ — نفيٌ مزدوج للكلفة وأثرها عن أهل دار المُقامة.
النِّسَاء 85 شاهد فريد للتقابل البنيويّ نَصِيب/كِفۡل في آية واحدة: حصّةُ الشفاعة الحسنة نصيب، وحصّةُ الشفاعة السيّئة كِفۡل.
سورة القَصَص تضع تقابلًا داخل سياق سوريّ واحد بين «نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَا» (77) و«لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ» (79) — النصيب جامع للدنيا والآخرة، والحظّ مخصوص بالعَرَض الزائل (نموذج قارون).
النِّسَاء وحدها تستوعب 12 موضعًا للجذر (36.4٪) في 9 آيات، وكلّها تدور على «النصيب» تشريعًا (المواريث) أو وَعيدًا (نصيب إبليس، نصيب أهل الكتاب، نصيب الكافرين) — السورة محورُ التعيين والقسمة.
«نُصِيبُ» في يُوسُف 56 صيغة فعليّة فريدة فاعلها إلهيّ ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُ﴾ — صلةُ وصلٍ بين فرع الحصّة (المفعول مرحومٌ بنصيب) وفرع الفعل (الفاعل يُصيب).