مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر مطر في القُرءان الكَريم — 15 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر مطر في القرآن
معنى جذر «مطر» في القرآن: مطر يدل على إنزال من السماء يقع على جهة الإصابة والأذى أو التهديد، لا على جهة الغيث الرحمي؛ فإذا ظنه المخاطبون نفعًا صحح السياق وجهه إلى العذاب.
ورد الجذر 15 موضعًا، في 8 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرياح والمطر والأحوال الجوية». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر مطر من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر مطر في القران، معنى جذر مطر في القرآن، معنى جذر مطر في القرءان، تحليل جذر مطر في القران، دلالة جذر مطر في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر مطر في القُرءان الكَريم
مطر يدل على إنزال من السماء يقع على جهة الإصابة والأذى أو التهديد، لا على جهة الغيث الرحمي؛ فإذا ظنه المخاطبون نفعًا صحح السياق وجهه إلى العذاب.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
مطر إنزال يصيب من فوق في سياق أذى أو سوء أو عقوبة، ويفترق عن الغيث بغياب زاوية الفرج.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر مطر
تجتمع مواضع مطر حول إنزال يصيب من فوق في سياق أذى أو أخذ أو توقع أخذ. ففي قصة قوم لوط يأتي الفعل والمصدر مع العاقبة، وفي الفرقان يسمى مطر السوء، وفي الأحقاف يظنه القوم عارضًا ممطرًا ثم يكشف النص أنه عذاب. والموضع الوحيد خارج العقوبة الصريحة في النساء مقيد بالأذى من المطر.
القالب العددي: 15 وقوعًا خامًا في 9 آية، عبر 6 صيغة معيارية و8 صورة رسم قرآني.
الآية المَركَزيّة لِجَذر مطر
الشاهد المحوري: الفرقان 40 — ﴿أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ﴾. وجه الدلالة: إضافة المطر إلى السوء تكشف زاوية الجذر في القرآن.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ المعيارية بحسب ضبط الكلمة: مطر (4)، وأمطرنا (5)، مطرا (3)، فأمطر (1)، أمطرت (1)، ممطرنا (1). صور الرسم القرآني: مَّطَرٍ (1)، وَأَمۡطَرۡنَا (5)، مَّطَرٗاۖ (3)، فَأَمۡطِرۡ (1)، أُمۡطِرَتۡ (1)، مَطَرَ (1)، مَطَرُ (2)، مُّمۡطِرُنَاۚ (1). يفصل هذا الجذر بين 6 صيغة معيارية و8 صورة رسم قرآني، على 15 وقوعًا خامًا.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر مطر — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «مطر» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر مطر
إجمالي المواضع: 15 وقوعًا خامًا في 9 آية. - النساء 102: مَّطَرٍ. - الأعراف 84: وَأَمۡطَرۡنَا. - الأعراف 84: مَّطَرٗاۖ. - الأنفال 32: فَأَمۡطِرۡ. - هود 82: وَأَمۡطَرۡنَا. - الحجر 74: وَأَمۡطَرۡنَا. - الفرقان 40: أُمۡطِرَتۡ. - الفرقان 40: مَطَرَ. - الشعراء 173: وَأَمۡطَرۡنَا. - الشعراء 173: مَّطَرٗاۖ. - الشعراء 173: مَطَرُ. - النمل 58: وَأَمۡطَرۡنَا. - النمل 58: مَّطَرٗاۖ. - النمل 58: مَطَرُ. - الأحقاف 24: مُّمۡطِرُنَاۚ.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: إصابة منزلة من فوق تقترن بالأذى أو العقوبة أو توقعهما، ولا تعرض في مواضع الجذر بوصفها فرجًا بعد حاجة.
مُقارَنَة جَذر مطر بِجذور شَبيهَة
يفترق مطر عن غيث بأن الغيث يأتي بعد قنوط وحاجة، أما المطر هنا فينصب على جهة الإصابة. ويفترق عن ماء بأن الماء أعم في الحياة والطهارة والإنزال، أما مطر فمقيد في مواضعه بسياق الأذى أو السوء.
اختِبار الاستِبدال
استبدال مطر بغيث في الفرقان أو الشعراء يمحو معنى السوء والعاقبة، واستبداله بماء في النساء لا يحفظ قيد الأذى الذي يبيح وضع السلاح.
الفُروق الدَقيقَة
زوايا الجذر: مطر العذاب في قوم لوط، مطر السوء في الفرقان، طلب المطر العذابي في الأنفال، والأذى الطبيعي في النساء. موضع الأحقاف يعالج الالتباس؛ الظاهر عارض ممطر، والحقيقة ريح فيها عذاب.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرياح والمطر والأحوال الجوية.
ينتمي الجذر إلى حقل السماء والأرض من جهة الإنزال من فوق، لكنه داخل هذا الحقل يحمل زاوية الإصابة لا زاوية السقي والإنبات.
مَنهَج تَحليل جَذر مطر
اعتمد هذا التحليل على استقراء كل مواضع الجذر في القرآن الكريم — كل صيغة في كل سياق وردت فيه — دون أي مصدر خارج النص القرآني نفسه؛ ثم صيغ المعنى الجامع واختبر على جميع تلك المواضع حتى لا يشذ عنه موضع.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عذب)
مطر في القرآن يتجه غالبا إلى إنزال يصيب من فوق في سياق أذى أو أخذ أو تهديد، ولذلك يكثر اقترابه من عذب لا بوصف عذب ضدا له، بل بوصفه الإطار الجزائي الذي يكشف وجه المطر في تلك المواضع. لا توجد آية تقابل مطر بغيث رحمة أو ماء إحياء على نحو جذري مباشر، ولا يلتقي مطر بموه في البيانات الجذرية داخل آية واحدة. أقوى علاقة قابلة للتسجيل هي علاقة مكمّلة مع عذب في المواضع التي يكون المطر فيها حجارة أو عارضا متوهما ثم يكشف النص أنه عذاب. هذه العلاقة تمنع الحكم بضد صريح؛ فالضد غير مثبت، لكن المجال السياقي مثبت: مطر هنا إنزال مؤذ لا مطر الرحمة.
- العلاقة مع العذاب تشرح وجه المطر في هذه المادة ولا تجعله ضدا مستقلا.
- غياب التلاقي مع ماء الإحياء يمنع بناء مقابلة مطر وغيث داخل البيانات.
نَتيجَة تَحليل جَذر مطر
النتيجة المحكمة: مطر يدل على إنزال من السماء يقع على جهة الإصابة والأذى أو التهديد، لا على جهة الغيث الرحمي؛ فإذا ظنه المخاطبون نفعًا صحح السياق وجهه إلى العذاب.
ينتظم هذا المعنى في 15 وقوعًا خامًا في 9 آية، عبر 6 صيغة معيارية و8 صورة رسم قرآني.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر مطر
- النساء 102 — ﴿أَذٗى مِّن مَّطَرٍ﴾: الموضع غير العذابي مقيد بالأذى. - الأعراف 84 — ﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ﴾: الفعل والمصدر معًا في سياق عاقبة المجرمين. - الشعراء 173 — ﴿فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ﴾: المطر موصوف بسوء العاقبة. - الأحقاف 24 — ﴿هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ﴾: النص ينقل الظن من نفع المطر إلى حقيقة العذاب.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر مطر
- تتكرر آيتا الشعراء والنمل بثلاثة وقوعات لكل آية: الفعل، المصدر، واسم المطر. - خمسة وقوعات بصيغة وأمطرنا، وكلها في عقوبة قوم لوط. - موضع النساء يحفظ اتساع الجذر للأذى غير العقابي، فلا يحصره التحليل في قوم مخصوصين. - الأحقاف هو موضع التصحيح الدلالي: عارض ممطر في قولهم، وريح عذاب في بيان النص.
• اقتران نَتيجَة: «عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في 3 سُوَر.
جذر «مطر» يَرِد في تسعة مواضع، ومسحها الكامل يَكشف بنية دلاليّة محكمة لا تَحتمل افتراض الترادف مع سائر ألفاظ نزول الماء:
١. صيغة الفعل «أَمْطَرَ» (الإمطار) مقترنةٌ بالإهلاك حيث وَرَدَت: ﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ﴾ (الأعراف ٨٤، الشعراء ١٧٣، النمل ٥٨)، و﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ﴾ (هود ٨٢، الحِجر ٧٤)، و﴿فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ (الأنفال ٣٢). فمفعول الإمطار حجارةٌ أو مطرٌ موصوفٌ بالسوء، لا غيثٌ نافع.
٢. اسم «المَطَر» نفسه يُقيَّد إذا قُصِد به العذاب: ﴿أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ﴾ (الفرقان ٤٠)، و﴿فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ﴾ (الشعراء ١٧٣، النمل ٥٨). فلفظ «ساء» و«السوء» ملازمٌ لهذا الاستعمال.
٣. الموضع الوحيد المحايد ﴿إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ﴾ (النساء ١٠٢) يَجعل المطر مَظِنّة أذًى يُرخَّص لأجله، فبقي اللفظ في حِسّ الكُلفة لا في حِسّ النعمة.
٤. اسم الفاعل ﴿هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ﴾ (الأحقاف ٢٤) ظنُّ قومٍ بالخير، فجاء التعقيب ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾؛ فانقلب المُمْطِر إلى ريح عذاب.
٥. في مقابل ذلك، المطر النافع لا يُعبَّر عنه بهذا الجذر بل بـ«الغيث»: ﴿وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ﴾ (لقمان ٣٤)، و﴿يُغَاثُ ٱلنَّاسُ﴾ (يوسف ٤٩)، و﴿كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ (الحديد ٢٠). فاطّرد الفرق: «الغيث» للإحياء والإغاثة، و«المطر/الإمطار» للإنزال المُهلِك أو المُقيَّد بالسوء. هذا الاطّراد عبر كل المواضع يُبطل دعوى التطابق ويُثبت حدّ الاستبدال.
يَرِد الجذر «مطر» في تسعة مواضع، تكشف بمسحها الكلّيّ خصيصةً بنيويّة لافتة:
١. في ثمانيةٍ من المواضع التسعة يأتي المطر مقترنًا بالعقوبة والعذاب لا بالرحمة والإنبات. فهو في قوم لوط نزولُ حجارة: ﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ﴾ (هُود ٨٢)، ونظيرها في ﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٍ﴾ (الحِجر ٧٤).
٢. ويتكرّر الوصف بصيغة التهويل: ﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ﴾ في موضعين متطابقين (الشعراء ١٧٣، النَّمل ٥٨)، وفي ﴿أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ﴾ (الفُرقَان ٤٠)، فاقترن المطر هنا بـ«السَّوء» صراحةً.
٣. حتى حين يطلبه المعاندون يطلبونه عذابًا: ﴿فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ (الأنفَال ٣٢)، ويُبصره قومُ هودٍ سحابًا فيُكَذَّب ظنُّهم: ﴿هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (الأحقَاف ٢٤).
٤. وموضع النساء هو الاستثناء الوحيد الذي يخرج فيه «المطر» عن سياق العذاب إلى معناه الطبيعيّ الخالص: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ﴾ (النِّسَاء ١٠٢).
٥. واللطيفة في هذا المفرد الفريد: المطر الذي يكون في غيره عقوبةً نازلةً، يكون هنا سببَ تخفيفٍ ورفعِ حرجٍ؛ فالأذى اليسير منه عُذرٌ في وضع السلاح، فاقترن «الأذى» بـ«المطر» اقترانًا واحدًا في القرآن كلّه، وقُرن بالمرض في سياق الرخصة لا في سياق الإهلاك.
إحصاءات جَذر مطر
- المَواضع: 15 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 8 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَأَمۡطَرۡنَا.
- أَبرَز الصِيَغ: وَأَمۡطَرۡنَا (5) مَّطَرٗاۖ (3) مَطَرُ (2) مَّطَرٍ (1) فَأَمۡطِرۡ (1) أُمۡطِرَتۡ (1) مَطَرَ (1) مُّمۡطِرُنَاۚ (1)
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر مطر
- الأنفَال — الآية 32﴿وَإِذۡ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٖ﴾
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر مطر
- 15 مَوضعًاالجَذر «مطر» لا يُفرِز جَمعًا في القرآن الكريم.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر مطر
- ﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ﴾
- ﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر مطر في القرآن
صيغة الفعل «أَمْطَرَ» (الإمطار) مقترنةٌ بالإهلاك حيث وَرَدَت: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا﴾ (الأعراف ٨٤، الشعراء ١٧٣، النمل ٥٨)، و﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ (هود ٨٢، الحِجر ٧٤)، و﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ﴾ (الأنفال ٣٢). فمفعول الإمطار حجارةٌ أو مطرٌ موصوفٌ بالسوء، لا غيثٌ نافع.
اسم «المَطَر» نفسه يُقيَّد إذا قُصِد به العذاب: ﴿أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ (الفرقان ٤٠)، و﴿فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ﴾ (الشعراء ١٧٣، النمل ٥٨). فلفظ «ساء» و«السوء» ملازمٌ لهذا الاستعمال.
الموضع الوحيد المحايد ﴿إِن كَانَ بِكُم أَذًى مِّن مَّطَرٍ﴾ (النساء ١٠٢) يَجعل المطر مَظِنّة أذًى يُرخَّص لأجله، فبقي اللفظ في حِسّ الكُلفة لا في حِسّ النعمة.
اسم الفاعل ﴿هَٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ (الأحقاف ٢٤) ظنُّ قومٍ بالخير، فجاء التعقيب ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾؛ فانقلب المُمْطِر إلى ريح عذاب.
في مقابل ذلك، المطر النافع لا يُعبَّر عنه بهذا الجذر بل بـ«الغيث»: ﴿وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ (لقمان ٣٤)، و﴿يُغَاثُ النَّاسُ﴾ (يوسف ٤٩)، و﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ (الحديد ٢٠). فاطّرد الفرق: «الغيث» للإحياء والإغاثة، و«المطر/الإمطار» للإنزال المُهلِك أو المُقيَّد بالسوء. هذا الاطّراد عبر كل المواضع يُبطل دعوى التطابق ويُثبت حدّ الاستبدال.
في ثمانيةٍ من المواضع التسعة يأتي المطر مقترنًا بالعقوبة والعذاب لا بالرحمة والإنبات. فهو في قوم لوط نزولُ حجارة: ﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ﴾ (هُود ٨٢)، ونظيرها في ﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٍ﴾ (الحِجر ٧٤).
ويتكرّر الوصف بصيغة التهويل: ﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ﴾ في موضعين متطابقين (الشعراء ١٧٣، النَّمل ٥٨)، وفي ﴿أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِ﴾ (الفُرقَان ٤٠)، فاقترن المطر هنا بـ«السَّوء» صراحةً.
حتى حين يطلبه المعاندون يطلبونه عذابًا: ﴿فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ (الأنفَال ٣٢)، ويُبصره قومُ هودٍ سحابًا فيُكَذَّب ظنُّهم: ﴿هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (الأحقَاف ٢٤).
وموضع النساء هو الاستثناء الوحيد الذي يخرج فيه «المطر» عن سياق العذاب إلى معناه الطبيعيّ الخالص: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡ﴾ (النِّسَاء ١٠٢).
واللطيفة في هذا المفرد الفريد: المطر الذي يكون في غيره عقوبةً نازلةً، يكون هنا سببَ تخفيفٍ ورفعِ حرجٍ؛ فالأذى اليسير منه عُذرٌ في وضع السلاح، فاقترن «الأذى» بـ«المطر» اقترانًا واحدًا في القرآن كلّه، وقُرن بالمرض في سياق الرخصة لا في سياق الإهلاك.