قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر لهو في القُرءان الكَريم — 16 موضعًا

16 موضعًا15 صيغةالحَقل: اللهو واللعب والترف

جواب مباشر

دلالة جذر لهو في القرءان

دلالة جذر «لهو» في القرءان: لهو في القرءان: ما يُتَّخذ للتلهّي والتسلّي، أو اشتغال النفس وانصرافها. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 16 موضعًا، في 15 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «اللهو واللعب والترف». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر لهو من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠15

عَرض كُلّ الصِيَغ (15)

التَعريف المُحكَم لجَذر لهو في القُرءان الكَريم

لهو في القرءان: ما يُتَّخذ للتلهّي والتسلّي، أو اشتغال النفس وانصرافها. ويظهر في أحوال البشر صارفًا عن الذكر والتذكرة، ووصفًا للدنيا في مقابلة الآخرة؛ أما اللهو المفترض اتخاذه في سورة الأنبيَاء ١٧ فلا يذكر سياقه مقصدًا وقع الصرف عنه.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

اللهو يشمل ما يُتَّخذ للتلهّي وحال الاشتغال والانصراف؛ ويُعرف ما يصرف عنه، وحكمه، من سياقه، فلا يُشترط مقصد متروك مصرح به في كل موضع.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر لهو

يدور الجذر على التلهّي: ما يُتَّخذ للتسلّي، أو اشتغال النفس وانصرافها. ففي سورة الأنبيَاء ١٦–١٨ يأتي اللهو شيئًا مفترض الاتخاذ، بين نفي اللعب في الخلق وإثبات غلبة الحق على الباطل؛ ولا يسمّي السياق مقصدًا وقع الصرف عنه.

وفي الاستعمال البشري يظهر الانصراف عن الذكر، والإعراض عن التذكرة، والانشغال بالأمل والتكاثر. وتوصف الدنيا باللهو في مقابلة الآخرة، ويُذم اتخاذ الدين لهوًا ولعبًا، وشراء لهو الحديث للإضلال. وفي الجمعة يُذكر اللهو والتجارة مع الانفضاض وترك الرسول قائمًا؛ فالصرف وجه ثابت، لا شرط لازم لكل موضع.

الآية المَركَزيّة لِجَذر لهو

الآية المركزية: سورة النور ٣٧ — ﴿لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿لَهۡوٗا﴾ / ﴿لَهۡوًا﴾ / ﴿لَهۡوَ﴾ / ﴿لَهۡوٞ﴾ / ﴿وَلَهۡوٗا﴾ / ﴿وَلَهۡوٞ﴾ / ﴿وَلَهۡوٞۖ﴾ / ﴿وَلَهۡوٞۚ﴾٩الاسم بغير أل، ويشمل المضاف في سورة لُقمَان ٦؛ يرد للتلهّي المتخذ أو لوصف الدنيا والدين والحديث بحسب السياق
﴿أَلۡهَىٰكُمُ﴾١إسناد الإلهاء إلى التكاثر، والمخاطبون واقع عليهم أثره، سورة التَّكاثُر ١
﴿تَلَهَّىٰ﴾١انصراف المخاطب عمن جاء يسعى وهو يخشى، سورة عَبَسَ ١٠
﴿تُلۡهِكُمۡ﴾١نهي عن إلهاء الأموال والأولاد للمخاطبين عن ذكر الله، سورة المُنَافِقُونَ ٩
﴿تُلۡهِيهِمۡ﴾١نفي إلهاء التجارة والبيع للرجال عن الذكر والصلاة والزكاة، سورة النور ٣٧
﴿لَاهِيَةٗ﴾١وصف القلوب حال استماع الذكر وهم يلعبون، سورة الأنبيَاء ٣
﴿وَيُلۡهِهِمُ﴾١إسناد الإلهاء إلى الأمل مع الأكل والتمتع، سورة الحِجر ٣
﴿ٱللَّهۡوِ﴾١الاسم معرّفًا بأل في المفاضلة، مع إعادة ذكر اللهو الوارد قبلُ بجوار التجارة، سورة الجُمعَة ١١

يتوزّع الجذر بين الاسم والفعل والوصف. وللاسم في الصف الأول ٨ صور مكتوبة تمثل ٩ مواضع؛ إذ ترد الصورة الأولى في سورة الأعرَاف ٥١ وسورة الأنبيَاء ١٧. وترد الثانية في سورة الجُمعَة ١١، والثالثة في سورة لُقمَان ٦، والرابعة في سورة العَنكبُوت ٦٤.

وترد الخامسة في سورة الأنعَام ٧٠، والسادسة في سورة الحدِيد ٢٠، والسابعة في سورة الأنعَام ٣٢، والثامنة في سورة مُحمد ٣٦. ومع الصور السبع الباقية يبلغ العدد ١٥ صورة مكتوبة في ١٦ موضعًا. ويُحفظ اختلاف الواو والوقف في هذا العدّ، فلا يُجعل اختلاف الرسم وحده فرقًا دلاليًّا.

أما تعريف الاسم بأل في الجمعة فلا ينشئ معنى مستقلًّا عن اللهو المذكور أول الآية. ويتحدد وجهه من الانفضاض وترك الرسول قائمًا، ثم المفاضلة بما عند الله؛ كما أن الاسم المضاف إلى الحديث لا يصح إدراجه تحت وصف النكرة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر لهو بِالأَوزان

صيغ الجَذر «لهو» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~23 مَوضِع
لَهۡوٗا ×2 وَلَهۡوٗا ×1 لَهۡوٞ ×1 لَهۡوَ ×1 لَهۡوًا ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~2 موضعين
تُلۡهِيهِمۡ ×1 تُلۡهِكُمۡ ×1
ه اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 موضع
ٱللَّهۡوِ ×1
و اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 موضع
لَاهِيَةٗ ×1
ز اسم مَع بادِئة جَرّ
~3 مواضع
وَلَهۡوٞۖ ×1 وَلَهۡوٞۚ ×1 وَلَهۡوٞ ×1
ح اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
وَيُلۡهِهِمُ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر لهو

16 موضعًا في 15 آية موزَّعة في القرءان:

  • الأَنعَام (موضعان): الآيتان 32، 70
  • الأَعرَاف (موضع واحد): الآية 51
  • الحِجر (موضع واحد): الآية 3
  • الأَنبيَاء (موضعان): الآيتان 3، 17
  • النُّور (موضع واحد): الآية 37
  • العَنكَبُوت (موضع واحد): الآية 64
  • لُقمَان (موضع واحد): الآية 6
  • مُحَمَّد (موضع واحد): الآية 36
  • الحَديد (موضع واحد): الآية 20
  • الجُمُعَة (موضعان في آية واحدة): الآية 11
  • المُنَافِقُون (موضع واحد): الآية 9
  • عَبَس (موضع واحد): الآية 10
  • التَّكاثُر (موضع واحد): الآية 1

  • الصِيَغ: 15 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: لَهۡوٗا.
  • أَبرَز الصِيَغ: لَهۡوٗا (2) وَلَهۡوٞۖ (1) وَلَهۡوٗا (1) وَيُلۡهِهِمُ (1) لَاهِيَةٗ (1) تُلۡهِيهِمۡ (1) لَهۡوٞ (1) لَهۡوَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو التلهّي، بما يُتَّخذ له أو بما يشغل النفس. وتظهر مزاحمة الأحق في موارد البشر: ذكر الله، والآخرة، والرسول قائمًا، ومن جاء يسعى وهو يخشى. أما سورة الأنبيَاء ١٧ فيعرض اتخاذ اللهو افتراضًا، ولا يثبت انصرافًا وقع عن مقصد.

مُقارَنَة جَذر لهو بِجذور شَبيهَة

يقترن اللهو واللعب في وصف الدنيا واتخاذ الدين، ويجاور اللهوُ نفيَ اللعب في الخلق في سورة الأنبيَاء ١٦–١٧. وهذا يثبت تقاربًا في الاستعمال، ولا يكفي وحده لإثبات التطابق أو لحدّ اللعب بخواء الجدية في جميع مواضعه.

وفي سورة الأنبيَاء ١–٣ تجتمع الغفلة والإعراض واللعب مع وصف القلوب باللّهْو؛ فهذه أوصاف متصلة، ولا يثبت منها أن اللهو سبب الغفلة دائمًا. ويظهر وجه الصرف صريحًا في أفعال الإلهاء عن الذكر.

وفي سورة لُقمَان ٦ يجتمع لهو الحديث مع الإضلال واتخاذها هزوًا؛ فلا يطابق اللهو الهزو، وإن تقاربا في هذا السياق. والتجارة والمال والولد قد تُلهي، لكن إسناد الإلهاء إليها لا يجعل أسماءها مطابقة لاسم اللهو.

اختِبار الاستِبدال

في ﴿لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٩) يحدد الفعل الشاغل ومن يقع عليه الإلهاء وما ينصرف عنه. ولفظ «تغفلكم» قد يقارب هذا الوجه، لكن التطابق لا يثبت بمجرد التقارب؛ فالآية تسند الإلهاء إلى الأموال والأولاد، ولا تتحدث عن غفلة مجردة من شاغل.

الفُروق الدَقيقَة

اقتران اللهو باللعب في عدة مواضع يثبت التقارب ولا يوجب التطابق. وتكشف أفعال الجذر المتصلة بـ«عن» في سورة النور ٣٧ وسورة المُنَافِقُونَ ٩ وسورة عَبَسَ ١٠ وجه الانصراف، وتعين ما أو من يُنصرف عنه.

أما الاسم في سورة الأنبيَاء ١٧ فمتعلق بالاتخاذ المفترض، ولا تُذكر معه جهة انصراف. لذلك لا يُعمم تحليل الأفعال المتعدية بـ«عن» على جميع موارد الاسم، ولا يُستخرج من الاقتران وحده حد شامل للعب.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: اللهو واللعب والترف.

ينتمي الجذر إلى حقل «اللهو واللعب والترف». ويصل الاسمَ باللعب اقترانهما في وصف الدنيا واتخاذ الدين، ومجاورته نفي اللعب في الخلق في سورة الأنبيَاء ١٦–١٧. وتبرز أفعاله حركة الانشغال والانصراف، بينما يجيء الاسم أيضًا لما يُتَّخذ للتلهّي؛ فلا يقتصر وصفه على حركة النفس وحدها.

مَنهَج تَحليل جَذر لهو

حُصر الجذر في ١٦ موضعًا داخل ١٥ آية، مع عدّ وروده مرتين في سورة الجُمعَة ١١. ووحدة الصيغة المكتوبة هي الرسم المدرج كما هو، بما فيه الواو وعلامة الوقف؛ فتبلغ الصور المكتوبة ١٥، ولا يعني ذلك ١٥ بناءً صرفيًّا.

بدأ الاستقراء بالأنبياء ١٦–١٨: اللهو مفعول للاتخاذ في تركيب افتراضي، يسبقه نفي اللعب في الخلق ويتلوه قذف الحق على الباطل. لذلك لم يُحمل هذا الموضع على انصراف واقع، ولم يُقدَّر له مقصد متروك بلا شاهد.

ثم قورنت به موارد الانصراف الصريح عن الذكر وعن الشخص في عبس، وموارد الأمل والتكاثر والقلوب اللاهية. وأُدخل وصف الدنيا واتخاذ الدين لهوًا ولهو الحديث والانفضاض في الجمعة، مع الفصل بين مدلول الجذر وما يضيفه كل سياق من مقصد أو حكم.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ذكر)

يقابل «لهو» جذر «ذكر» مقابلة سياقية واضحة في سورة النور ٣٧ وسورة المُنَافِقُونَ ٩. فالأولى تمدح رجالًا لا تلهيهم التجارة والبيع عن ذكر الله والصلاة والزكاة، والثانية تنهى المؤمنين عن إلهاء الأموال والأولاد لهم عن ذكر الله.

فالذكر هنا هو ما يحفظه الممدوحون من الصرف، وما يُنهى المؤمنون عن الانصراف عنه. واقتران اللهو باللعب في وصف الدنيا واتخاذ الدين اقتران تقارب، لا ضدية.

ولا تُعمم مقابلة الذكر على كل موضع؛ فسورة الأنبيَاء ١٧ يعرض اتخاذ اللهو افتراضًا، في سياق نفي اللعب في الخلق وغلبة الحق على الباطل. لذلك يثبت الذكر مقابلًا لوجه الإلهاء عنه، ولا يلزم أن يكون ضدًّا مطردًا لكل استعمال للاسم.

ذكرمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 3 موضِع
سورة النور ٣٧
﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ﴾؛ الذكر هو ما لا ينبغي أن يحجبه اللهو التجاري.
سورة المُنَافِقُونَ ٩
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾؛ اللهو يصرف عن الذكر صراحة.
  • المقابلة مرتبطة بحرف «عن»؛ فهو يكشف أن اللهو حاجب عن مقصد أحق.
  • التجارة والمال والولد ليست أضدادا للذكر، بل مواد قد تصير لهوا إذا حجبت عنه.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: لهو ⟷ ذكر ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر لهو

سورة النور ٣٧: ﴿لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾. سورة المُنَافِقُونَ ٩: ﴿لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ﴾. سورة التَّكاثُر ١: ﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾. سورة لُقمَان ٦: ﴿لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر لهو

تظهر «عن» مع أفعال الجذر في سورة النور ٣٧ وسورة المُنَافِقُونَ ٩ وسورة عَبَسَ ١٠: عن ذكر الله في الأولين، وعن الشخص الذي جاء يسعى في الثالث. هذا النمط يثبت وجه الانصراف، لكنه لا يستوعب وحده اللهو المفترض اتخاذه في سورة الأنبيَاء ١٧.

• أَبرَز الفاعِلين: في الأفعال السببية للجذر تُعدّ الأسماء المسند إليها الإلهاء، بما فيها المعطوف، لا كل اسم حاضر في الآية. وهي ٦ أسماء في ٤ آيات: الأمل في سورة الحِجر ٣، والتجارة والبيع في سورة النور ٣٧، والأموال والأولاد في سورة المُنَافِقُونَ ٩، والتكاثر في سورة التَّكاثُر ١. • تَوزيع مِحوَريّ: المقصود هنا توزيع مواضع الجذر بحسب نوع الاستعمال، ووحدة العدّ ورود الكلمة. للاسم ١٠ مواضع، وللفعل ٥، وللوصف موضع واحد؛ فلا تُنسب المواضع إلى محور إلهي بمجرد ذكر الله في السياق.

• اقتران لفظي: «لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ» — يتكرر تعاقب الاسمين المرفوعين بهذا الترتيب ٣ مرات في ٣ سور: سورة الأنعَام ٣٢، وسورة مُحمد ٣٦، وسورة الحدِيد ٢٠. علامة الوقف المعروضة تخص الأنعام، والاقتران لا يدل على تضاد الاسمين.

في سورة النور ٣٧ وسورة المُنَافِقُونَ ٩ يرد اسم الله مضافًا إليه في «ذكر الله»، وليس فاعلًا للإلهاء. وفي سورة الأنبيَاء ١٧ لا يرد لفظ الجلالة أصلًا؛ الإسناد في الإرادة والاتخاذ بضمير المتكلم الجمع، واللهو مفعول الاتخاذ. لذلك لا يثبت من هذه المواضع عدّ الله فاعلًا للإلهاء ثلاث مرات.

يلتقي لهو بجذر كثر في آيتين: سورة الحدِيد ٢٠ وسورة التَّكاثُر ١. ووحدة الالتقاء هي اجتماع الجذرين في الآية نفسها؛ وصيغة كثر فيهما هي التكاثر، أي طلب الزيادة على جهة التنافس. وفي ﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾ (سورة التَّكاثُر ١) يكون التكاثر فاعل الإلهاء، والمخاطبون هم الواقع عليهم أثره.

وفي ﴿لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ﴾ (سورة الحدِيد ٢٠) يتقدم اللهو في تعداد أوصاف الدنيا، ويأتي التكاثر في آخره. ويحدد النص الأموال والأولاد مجالًا للتكاثر، من غير أن يجعل ترتيب الأوصاف دليلًا على تصاعد مقاديرها.

وهذا الالتقاء يبيّن فرقًا بين التلهّي وطلب الزيادة، ولا يجعل أحدهما تعريفًا للآخر. و﴿لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا﴾ (سورة الأنبيَاء ١٧) شاهد على الاسم المتخذ في الافتراض، ضمن سياق نفي اللعب في الخلق. فلا يُستخرج منه مقصد وقع الصرف عنه، ولا طلب للاستكثار.

وفي كثر شواهد على أن الكثرة لا تستلزم اللهو: ﴿ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٤١) أمر بكثرة الذكر. و﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (سورة الكَوثر ١) يرد في مقام العطاء. و﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٦) تذكير بالزيادة بعد القلة. ولا تُحصر أحكام الجذر كله في صيغة التكاثر من هذه الأمثلة.

وتتصل بعض الشواغل بمجال التكاثر: ﴿لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٩)، وهما المذكوران في سورة الحدِيد ٢٠. وفي ﴿لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (سورة النور ٣٧) يُنفى أثر الإلهاء عن الرجال الموصوفين. أما ﴿يُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُ﴾ (سورة الحِجر ٣) فيسمّي الأمل شاغلًا، ولا يصرح بأنه طلب للاستكثار.

كذلك لا يصرح اتخاذ الدين لهوًا ولعبًا في سورة الأنعَام ٧٠ وسورة الأعرَاف ٥١ بطلب الزيادة، ولا شراء لهو الحديث في سورة لُقمَان ٦. فصلة اللهو بالتكاثر ثابتة في موضعي اجتماعهما، ولا تُعمم على كل مادة تشغل النفس.

ومن جهة أخرى، ترد الكثرة وصفًا للعدد: ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٣٧)، و﴿وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الأنعَام ١١٦). فالأكثرية في هذين الموضعين لا تثبت العلم أو الهداية. ويبقى الفرق بين مقدار الكثرة وحال التلهّي، مع اجتماع طلب الزيادة والإلهاء حين يسند النص الإلهاء إلى التكاثر.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر لهو في القرءان

  • أقوى مواضع الجذر هي التي تظهر حرف عن: لا تلهيهم عن ذكر الله، لا تلهكم عن ذكر الله، فأنت عنه تلهى. هذا النمط يثبت أن جوهر اللهو صرف عن مقصد محدد.

  • • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (3).

  • • اقتران تَقابُل: «لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في 3 سُوَر.

  • يلتقي لهو بجذر كثر في موضعين اثنين فقط من القرءان كله، وفي كليهما لا تأتي الكثرة بأيّ صيغة من صيغها الكثيرة، بل تأتي في صيغة التكاثُر وحدها — التسابق على الازدياد. في ﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾ (سورة التَّكاثُر ١) يصير التكاثُر هو الفاعل الذي يُحدِث الإلهاء، والناس هم المفعول الذي وقع عليه: فالكثرة هي المادة المطلوبة، واللهو هو الحال الناشئ عن طلبها. وفي ﴿لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ﴾ (سورة الحدِيد ٢٠) يأتي اللهو في صدر تعداد الحياة الدنيا والتكاثُر خاتمته المتصاعدة، فيُفتَح الوصفُ بحركة الصرف ويُختَم بمادتها الأكبر: المال والولد.

  • وهذا الالتقاء يكشف محور الفرق بين الجذرين. فاللهو في القرءان وصفٌ لحركة الانصراف عن المقصد الأحقّ، ولا يأتي إلا صارفًا مذمومًا في مواضعه كلها — حتى حين يُنفى عن الله ﴿لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا﴾ (سورة الأنبيَاء ١٧). أما كثر فجذرُ كمٍّ محايد في أصله، يُمدَح في الذكر ﴿ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٤١) ويُمدَح في العطاء ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (سورة الكَوثر ١) ويصير عطاءً إلهيًّا ﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٦)، ولا يصير مذمومًا إلا حين يتحوّل إلى تكاثُر تنافسيّ. فاللهو حالٌ في القلب والسلوك، وكثر مقدارٌ في الأشياء؛ ولا يلتقيان إلا عند النقطة التي يصير فيها طلبُ المقدار حالًا تصرف القلب.

  • والمادة التي تُلهي في سائر مواضع اللهو هي من جنس الكثرة نفسها: ﴿لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٩) — وهما عينُ ما يقع فيه التكاثُر في سورة الحدِيد ٢٠ (في الأموال والأولاد) — و﴿لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (سورة النور ٣٧)، و﴿يُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُ﴾ (سورة الحِجر ٣). فما يُلهي دائمًا شيءٌ يُطلَب الاستكثار منه، واللهو هو أثر هذا الطلب حين يغلب على المقصد. ومن جهة أخرى لا يَلزم من الكثرة لهوٌ: فأكثر مواضع كثر إخبارٌ عن عدد لا عن حال، وأبرزها بنية الأكثرية المخالفة ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ و﴿وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأنعَام ١١٦) — فالكثرة هنا ميزانُ عددٍ لا حركةُ صرف، والقرءان لا يجعلها دليلًا على الحقّ. فبقي اللهو وصفًا لانصراف القلب، وبقيت الكثرة قياسًا للمقدار، والتقيا في التكاثُر وحده: حين يصير العدد مقصودًا لذاته فيُلهي عمّا هو أحقّ منه.

أَبواب الفِعل لِجَذر لهو

الجامع الدلاليّ في الجذر «لهو» هو انصراف القلب عن أمرٍ جادٍّ إلى ما يَشغَله بلا غاية باقية. وقد وزَّع القرءان هذه الحركة على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: باب الأسماء (وأبرزُ أسمائه «لَهْو») يَصِف وَصفًا ثابتًا لِما هو في ذاته شاغل عابر — تَوصيف للحياة الدنيا أو للدِّين المُتَّخَذ هُزُوًا أو للقلب نفسه إذا صار «لاهيةً»، والباب الرابع (الإفعال — أَلْهَى) يُسلِّط فاعلًا شاغلًا على مَشغول عن ذِكر معلوم، فيَنقل البَصَر من اللاهي إلى المُلهي ومن المُلهي عنه إلى المَصروف عنه، والباب الخامس (التَفعُّل — تَلَهَّى) يُصوِّر اللهو فعلًا اختياريًّا يَفعَله المُتلَهِّي بنفسه إعراضًا عن جادٍّ مُعَيَّن. ومدار الفرق: هل اللهو حال (اسمًا) أم إشغال مُسلَّط من خارج (الإفعال) أم تَشاغُل اختياريّ مُتعمَّد (التفعُّل)؟

لَهۡو / لَاهِيَة — الأسماء (الوصف الثابت للشاغل العابر) ×11
لَهۡوٞ
بابُ الأسماء في «لهو» — ولا يَرِد فِعلُ الجذر مُجرَّدًا — يَصِف وَصفًا ثابتًا لِما هو شاغل في ذاته بلا فعل مُسلَّط. وأكثر مواضعه — سِتّةٌ من أحدَ عشر — في وصف «الحياة الدنيا» أو «الدِّين المُتَّخَذ» بأنّه «لَعِبٌ ولَهْوٌ»: ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ﴾ (سورة الأنعَام ٣٢)، ﴿إِنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۚ﴾ (سورة مُحمد ٣٦)، ﴿ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا﴾ (سورة الأنعَام ٧٠) و﴿ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَهۡوٗا وَلَعِبٗا﴾ (سورة الأعرَاف ٥١). ويَخرج «لَهْو» إلى دائرة الاشتراء والإغواء في ﴿يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ﴾ (سورة لُقمَان ٦)، وإلى دائرة التِجارة المُقابِلة لذِكر الله في ﴿وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا﴾ (سورة الجُمعَة ١١). والمَوضع الأَفرَد في إِسناد «لَهْو» إلى الله نفيًا قَطعيًّا ﴿لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٧). ومنه اسم الفاعل «لاهية» وَصفًا للقلب نفسه ﴿لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣) — لا فاعلًا خارجيًّا يَشغَلها، بل القلب صار في ذاته على هذه الصفة. فبابُ الأسماء يَكشِف ما هو لَهْو، أو مَن صار لاهيًا.
  • ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ﴾ (سورة الأنعَام ٣٢)
  • ﴿وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ﴾ (سورة الأنعَام ٧٠)
  • ﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَهۡوٗا وَلَعِبٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥١)
  • ﴿لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣)
  • ﴿لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٧)
  • ﴿وَمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَهۡوٞ وَلَعِبٞۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ﴾ (سورة العَنكبُوت ٦٤)
  • ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ (سورة لُقمَان ٦)
  • ﴿إِنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤۡتِكُمۡ أُجُورَكُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٣٦)
  • ﴿ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ﴾ (سورة الحدِيد ٢٠)
  • ﴿وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ﴾ (سورة الجُمعَة ١١)
أَلْهَى — الإفعال (الإشغال المُسلَّط) ×4
همزة الإفعال في «أَلْهَى» تُسلِّط فاعلًا شاغلًا على مَشغولٍ بصَرفه عن أمرٍ معلوم. وفي كلّ مواضعه الأربعة يُذكَر الشاغل صراحةً، ويُذكَر معه «عَن» الذي يَكشف المَصروف عنه — وهو «ذِكر الله» في موضعَين، وفعل «يَعلَمون» في الثالث، والمَيِّت المُتفاخَر به في الرابع. فالفاعل في ﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾ (سورة التَّكاثُر ١) هو «التَكاثُر» يَصرِف عن الجادّ المَسكوت عنه حتى ﴿زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ﴾ في الآية الثانية. وفي ﴿لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٩) شاغلان (الأموال والأولاد) ومَصروف عنه واحد (ذِكر الله). وفي ﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (سورة النور ٣٧) الصيغة نفسها بشاغلَين مُغايرَين. وفي ﴿ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الحِجر ٣) الأمل شاغلٌ، والمَصروف عنه ضِمنيٌّ يَكشِفه ﴿فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾. الفرق مع باب الأسماء صريح: الاسم يَصِف اللهو حالًا، والرابع يُبرِز فعل الإشغال من فاعلٍ مَذكور إلى مَشغولٍ مَذكور عن شيءٍ مَذكور — ثلاثة مَواضع نَحوية لا تَجتمع إلا في هذا الباب.
  • ﴿ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الحِجر ٣)
  • ﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ﴾ (سورة النور ٣٧)
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٩)
  • ﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾ (سورة التَّكاثُر ١)
تَلَهَّى — التَفعُّل (التَشاغُل الاختياريّ) ×1
صيغة التَفعُّل في «تَلَهَّى» تُصوِّر اللهو فعلًا اختياريًّا يَفعَله المُتلَهِّي بنفسه إعراضًا عن جادٍّ بَيِّن. الموضع الفَريد ﴿فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ﴾ (سورة عَبَسَ ١٠) يَكشِف القانون البِنيويّ: لم يَقُل «أَلْهاكَ كذا» — فلا فاعل خارجيّ يُلام، ولم يَقُل «أنت لاهٍ» — فليس حالًا واقعةً، بل «تَلَهَّى» فعلٌ في الزمَن يَفعَله المُخاطَب نفسه عن المَذكور في الآية السابقة ﴿وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ﴾ (سورة عَبَسَ ٨). الفرق الحادّ مع الباب الرابع في الموضع نفسه: لو كان شاغلٌ خارجيّ هو الفاعل لجاء «يُلهيكَ كذا عنه»، لكنّ الصيغة جاءت تَفعُّلًا لأنّ الفعل مَنسوب اختياريًّا إلى الفاعل. والفرق مع باب الأسماء: «لاهية» وصف ثابت للقلب، و«تَلَهَّى» فِعلٌ مُتجدِّد في لحظة. ولذلك جاء هذا الباب في موضع العتاب لا في موضع التَوصيف، ولم يَرِد إلا في هذا السياق الواحد الذي يَلزم فيه إِبراز الاختيار.
  • ﴿فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ﴾ (سورة عَبَسَ ١٠)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — اقتران «لَعِب ولَهْو» قانون بِنيويّ: في خمسة مواضع من ستة لِوصف الحياة الدنيا أو الدِّين المُتَّخَذ يَجتمع الجذران «لعب» و«لهو» ولا يَنفرد أحدهما (سورة الأنعَام ٣٢، سورة الأعرَاف ٥١، سورة العَنكبُوت ٦٤، سورة مُحمد ٣٦، سورة الحدِيد ٢٠؛ وسورة الأنعَام ٧٠ بصيغة المفعول). الترتيب يَتبدَّل أحيانًا (﴿لَعِبٗا وَلَهۡوٗا﴾ مرّة و﴿لَهۡوٗا وَلَعِبٗا﴾ أخرى)، لكنّ الاجتماع ثابت — كأنّ الحياة الدنيا لا تُوصَف بأحدهما مُفرَدًا.
  • موضع تَفريق صريح بين باب الأسماء والباب الخامس في سورة عَبَسَ نفسها: ﴿فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ﴾ (سورة عَبَسَ ١٠) في مقابل «لاهية قلوبهم» (سورة الأنبيَاء ٣). الأوّل وصفٌ للقلب صار في ذاته على هذه الصفة، والثاني فعلٌ مُتعَدٍّ بـ«عن» يَفعَله المُخاطَب اختيارًا. لو قال «وأنت عنه لاهٍ» لكان عتابًا على حال، فقال «تَلَهَّىٰ» ليَكون عتابًا على فعل اختياريّ.
  • الباب الرابع (أَلْهَى) لا يَرِد إلا مُتعدِّيًا بمفعول صريح وحرف «عن» مَذكور أو ضِمنيّ — أربعة من أربعة: ﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾ (سورة التَّكاثُر ١، عن المَقابر)، «لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ … عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ» (سورة المُنَافِقُونَ ٩)، ﴿لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (سورة النور ٣٧)، ﴿وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الحِجر ٣). فالصيغة تَستلزم بِنيويًّا ذِكر الشاغل والمَشغول والمَصروف عنه — وهذا ما لا يَجتمع في البابَين الآخرَين.
  • تَقابُل ﴿عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ مَرَّتَين بصيغة «تُلهي» الإفعاليّة: سورة المُنَافِقُونَ ٩ بأموال وأولاد، وسورة النور ٣٧ بتِجارة وبَيع. شاغلان مُختلفان والمَصروف عنه واحد بنصّ واحد. وهذا يَكشِف أنّ «ذِكر الله» هو القُطب الذي يُقاس به اللهو في الباب الرابع.
  • إِسناد «لَهْو» إلى الله نَفيًا قطعيًّا في موضع واحد: ﴿لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٧). الجذر لم يُسنَد إلى الله إلا بصيغة الشرط الامتناعيّ، وفي بقيّة المواضع الخمسة عشر يَنسَب إلى الحياة الدنيا أو الدِّين المُتَّخَذ أو القلب أو الشاغل البَشَريّ — قانون بِنيويّ: «لَهْو» لا يَكون فعلًا إلهيًّا.
  • مَوضع سورة الجُمعَة ١١ يَجمَع «لَهْو» الاسميّ مع «تِجارة» في كَفّة واحدة مَوزونة بـ﴿مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ﴾. وفي سورة النور ٣٧ يَجمَع «تُلهيهم» الإفعاليّ التِجارة والبَيع ثم يَنفي عنهم الإلهاء بهما عن ذِكر الله. الاسم في الجُمعَة يُقاس به ما عند الله، والفعل في النور يُنفى عن الرِجال — فِعل ووصف يَتكاملان في موضوعَين مُتقابلَين.
  • الموضع الأَفرَد للباب الخامس (سورة عَبَسَ ١٠) جاء بـ﴿عَنۡهُ﴾ مُقدَّمة على الفعل: ﴿فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ﴾ — والتَقديم يُبرِز المَصروف عنه (الأعمى السائل) قبل إِبراز الفعل. ولو جاء «فأنت تَتلَهَّى عنه» لانكسرت البِنية. والقرءان حِين أراد إفراد هذا الباب في موضعٍ واحد قَدَّم فيه المَصروف عنه — كأنّ التَفعُّل اللهويّ لا يُفهَم إلا بمعرفة ما يُصرَف عنه أوّلًا.

عَرض في الموسوعة ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر لهو

  • باب (أَلْهَى) لا يَرِد إلّا مُتَعَدِّيًا يَجمَع الشاغِلَ والمَشغولَ والمَصروفَ عَنه
    وَزَّع القرءان جذر «لهو» على أَبوابٍ صَرفيَّة لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدَّ الآخَر، ويَنفَرِد باب الإِفعال (أَلْهَى) بِقانونٍ بِنيويّ لا يَتَخَلَّف: كُلّ مَواضِعه الأَربَعَة جاءَت مُتَعَدِّيَةً تَرفَع ش…
  • اسم «لَهۡو» لا يَصِف إلا الدنيا ولا يَرِد إلا مَقرونًا بـ«لَعِب»
    إلى جانب الباب المُتَعَدّي (أَلۡهَى) ينفَرِد جذر «لهو» بِبابٍ اسميّ خالِص هو «لَهۡو»، وله بِنيَتان مُطّرِدَتان لا تَتَخَلَّفان. الأولى: حين يَصِف القرءان الحَياة الدنيا بِهذا الاسم، يَقرِنه دائمًا بِ…

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر لهو من المُصحَف

16 موضعًا في 13 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس