مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر قصر في القُرءان الكَريم — 11 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر قصر في القرآن
معنى جذر «قصر» في القرآن: قصر يدل على رد الشيء إلى حد يحصر امتداده أو مجاله؛ فعلًا في تقصير الصلاة والشعر والكف، وصفًا في قصر الطرف والمقصورات، ومكانًا في القصر بوصفه بناءً محدودًا متميزًا.
ورد الجذر 11 موضعًا، في 9 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفصل والحجاب والمنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر قصر من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر قصر في القران، معنى جذر قصر في القرآن، معنى جذر قصر في القرءان، تحليل جذر قصر في القران، دلالة جذر قصر في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر قصر في القُرءان الكَريم
قصر يدل على رد الشيء إلى حد يحصر امتداده أو مجاله؛ فعلًا في تقصير الصلاة والشعر والكف، وصفًا في قصر الطرف والمقصورات، ومكانًا في القصر بوصفه بناءً محدودًا متميزًا.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
القصر حدّ حاصر: صلاة تُقصر، غي لا يُقصرون عنه، طرف مقصور، حور مقصورات، وقصور مبنية ذات حد وامتياز.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر قصر
تتوزع مواضع قصر الأحد عشر على ثلاثة أوجه يجمعها الحد الحاصر: تقصير الفعل أو الشعر أو الكف عن الغي، وقصر الطرف أو الحور في الخيام، والقصر بوصفه بناءً محددًا متميزًا. لذلك لا يصح تعريف الجذر بالقصر المكاني وحده ولا بالاختصار وحده؛ الجامع أن الشيء يُرد إلى حد مخصوص يمنع امتداده خارج ذلك الحد.
القالب العددي: 11 وقوعًا خامًا في 11 آية، عبر 8 صيغة معيارية و9 صورة رسم قرآني.
الآية المَركَزيّة لِجَذر قصر
الشاهد المركزي: النساء 101 — ﴿أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ﴾ هذا الموضع يكشف أصل الحد الفعلي: الصلاة تُرد إلى قدر أقصر في حال مخصوصة.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
إجمالي الصيغ المعيارية: 8. - قاصرات: 3 — 37:48 38:52 55:56 - قصورا: 2 — 7:74 25:10 - تقصروا: 1 — 4:101 - كالقصر: 1 — 77:32 - مقصورات: 1 — 55:72 - وقصر: 1 — 22:45 - ومقصرين: 1 — 48:27 - يقصرون: 1 — 7:202
صور الرسم القرآني: 9. - قَٰصِرَٰتُ: 3 — 37:48 38:52 55:56 - تَقۡصُرُواْ: 1 — 4:101 - قُصُورَۢا: 1 — 25:10 - قُصُورٗا: 1 — 7:74 - كَٱلۡقَصۡرِ: 1 — 77:32 - مَّقۡصُورَٰتٞ: 1 — 55:72 - وَقَصۡرٖ: 1 — 22:45 - وَمُقَصِّرِينَ: 1 — 48:27 - يُقۡصِرُونَ: 1 — 7:202
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر قصر — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «قصر» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر قصر
إجمالي الوقوعات الخام: 11. عدد الآيات الحاوية: 11. عدد الصيغ المعيارية: 8. عدد صور الرسم القرآني: 9.
المراجع المثبتة: - النساء 101 - الأعراف 74 - الأعراف 202 - الحج 45 - الفرقان 10 - الصافات 48 - ص 52 - الفتح 27 - الرحمن 56 - الرحمن 72 - المرسلات 32
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: حد يمنع الامتداد. يظهر ذلك في تقصير الصلاة، وفي عدم الإقصار عن الغي، وفي قصر الطرف، وفي الحور المقصورات، وفي القصر كبناء محدود متميز.
مُقارَنَة جَذر قصر بِجذور شَبيهَة
قصر يختلف عن حصر؛ فالحصر منع محيط، أما القصر يبرز رد الشيء إلى حد مخصوص. ويختلف عن بيت؛ فالبيت موضع سكن، أما القصر بناء متميز في الرفعة والحد. ويختلف عن كف؛ فالكف إيقاف الفعل، أما يقصرون في الأعراف يبرز عدم انقطاع الغي عند حد.
اختِبار الاستِبدال
لو قيل في النساء: أن تتركوا من الصلاة، لفات أن الصلاة باقية مع تقصير مقدارها. ولو قيل في قاصرات الطرف: كافات الطرف، لفات معنى انحصار النظر في حد لا يتجاوزه. ولو استبدل القصر بالبيت في الحج 45 لفات صورة البناء المشيد المتميز.
الفُروق الدَقيقَة
مواضع القصور الثلاثة تبني جانب المكان: قصور في السهول، وقصر مشيد، وقصور مجعولة. ومواضع قاصرات الطرف الثلاثة تبني جانب الحصر البصري. وموضع المرسلات يجعل الشرر كالقصر، فيستدعي صورة الشيء الكبير المحدد لا معنى الاختصار.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفصل والحجاب والمنع · البيت والمسكن والمكان · الصلاة وأركانها.
يقع الجذر في حقل البيت والمكان من جهة القصور، لكنه يتجاوزه إلى فعل التحديد في الصلاة والشعر والطرف. زاويته الخاصة داخل الحقل أن المكان المسمى قصرًا بناء متميز محدود، لا مجرد سكن أو مأوى.
مَنهَج تَحليل جَذر قصر
جُمعت المواضع كلها لأن الاقتصار على القصور يسقط تقصير الصلاة وقصر الطرف، والاقتصار على الاختصار يسقط القصر المشيد والشرر كالقصر. صيغ التعريف حول الحد الحاصر لأنه يستوعب الوجوه الثلاثة بلا إلغاء.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر مدد)
يتسع قصر بين الحبس في حد، وقصر الطرف، والقصر بوصفه بناء، والكف عن الامتداد. أصرح موضع مقابلة هو الأعراف 202، حيث يمد إخوانهم في الغي ثم لا يقصرون؛ فالمد استمرار وإطالة في المسار، والقصر هنا كف أو توقف كان منتظرًا فلم يقع. هذا التقابل لا يفسر كل فروع الجذر، لكنه يثبت ضدًا نصيًا في فرع الكف والامتداد. أما طرف وخيم وشيد وسهل فهي متعلقات: الطرف محل القصر، والخيام موضع المقصورات، والقصر المشيد بناء، فلا تكون أضدادًا للجذر.
- النفي في «لا يقصرون» يجعل القصر فعل توقف مضادًا لدوام المد.
- هذا الضد يخص فرع الكف والامتداد، ولا يحول القصر المكاني إلى معنى واحد.
نَتيجَة تَحليل جَذر قصر
النتيجة المحكمة: قصر يدل على رد الشيء إلى حد يحصر امتداده أو مجاله؛ فعلًا في تقصير الصلاة والشعر والكف، وصفًا في قصر الطرف والمقصورات، ومكانًا في القصر بوصفه بناءً محدودًا متميزًا.
ينتظم هذا المعنى في 11 وقوعًا خامًا في 11 آية، عبر 8 صيغة معيارية و9 صورة رسم قرآني.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر قصر
شواهد كاشفة تغطي زوايا الجذر: - النساء 101 — ﴿أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ﴾ وجه الدلالة: قصر الفعل برد الصلاة إلى حد مخصوص. - الأعراف 202 — ﴿يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ ثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ﴾ وجه الدلالة: نفي الإقصار هو نفي الوقوف عند حد. - الحج 45 — ﴿وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ﴾ وجه الدلالة: القصر بناء متميز مشيد. - الصافات 48 — ﴿وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ عِينٞ﴾ وجه الدلالة: الطرف محصور لا يتجاوز. - الرحمن 72 — ﴿حُورٞ مَّقۡصُورَٰتٞ فِي ٱلۡخِيَامِ﴾ وجه الدلالة: المقصورات في حيز محدد. - المرسلات 32 — ﴿إِنَّهَا تَرۡمِي بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ﴾ وجه الدلالة: القصر صورة جرم محدد عظيم.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر قصر
من لطائف الجذر أن 3 من 11 موضعًا في قاصرات الطرف، وموضعين في قصور السكن، وموضعًا في القصر المشيد، وموضعًا في الشرر كالقصر. هذا التوزع يمنع اختزال الجذر في معنى واحد سطحي، ويجعل الحد الحاصر هو الجامع.
١. مواضع الجذر أحد عشر، تنتظم على معنيين متلازمين تحت حدّ واحد هو حصر الشيء وحبسه عن التجاوز: مسلك الحبس والقصر على حدّ (قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ في الصافات ٤٨ وص ٥٢ والرحمن ٥٦، ومَّقۡصُورَٰتٞ فِي ٱلۡخِيَامِ في الرحمن ٧٢)، ومسلك الإنقاص والتقصير عن التمام (أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ في النساء ١٠١، ومُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ في الفتح ٢٧، وثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ في الأعراف ٢٠٢). ٢. الموضع الوحيد لإنقاص الصلاة يجمع تحت سياق واحد خمسة معانٍ: الضرب في الأرض، والقصر، والصلاة، والخوف، والكفر؛ قال ﴿وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ﴾ (النساء ١٠١). فالتقصير معلّق هنا على الخوف صراحة. ٣. ويقابل هذا التعليق بالخوف نزعُ الخوف عن التقصير الآخر في الفتح ٢٧: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَۖ﴾؛ فجاء التقصير الأول مع ﴿إِنۡ خِفۡتُمۡ﴾ والثاني مع ﴿لَا تَخَافُونَ﴾. ٤. أما القَصۡر بناءً فمسلك ثالث للحبس في حيّز: ﴿قُصُورٗا﴾ سكنًا (الأعراف ٧٤، الفرقان ١٠)، و﴿وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ﴾ (الحج ٤٥)، و﴿تَرۡمِي بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ﴾ (المرسلات ٣٢). فالجامع في كل المواضع حصرٌ وإمساك: حبس الطرف، وحبس الجسد في الخيام، وحبس النقص في الصلاة والشعر، وحبس البناء في حدّه.
إحصاءات جَذر قصر
- المَواضع: 11 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 9 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: قَٰصِرَٰتُ.
- أَبرَز الصِيَغ: قَٰصِرَٰتُ (3) تَقۡصُرُواْ (1) قُصُورٗا (1) يُقۡصِرُونَ (1) وَقَصۡرٖ (1) قُصُورَۢا (1) وَمُقَصِّرِينَ (1) مَّقۡصُورَٰتٞ (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر قصر
الجامع الدلاليّ في الجذر «قصر» هو الاحتباس والكفّ عن الامتداد. غير أنّ القرءان بنى على هذا المعنى الواحد ثلاث دلالات لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: «القَصۡر» فعلًا بمعنى التخفيف والاختصار — كقَصر الصلاة في السفر؛ و«القَصۡر» اسمًا بمعنى البناء المحصون الذي يحبس ساكنه ويُعلي مكانته — سواء أكان في الدنيا أم في الجنة أم في النار مَثَلًا؛ و«قاصِرَة الطَّرف» وصفًا بمعنى الحابِسَة نَظَرها على زوجها. وهذه الدلالات الثلاث تَجتمع في قانون واحد: القَصر هو التحديد الذي يَمنع الشيء من الانتشار والتجاوز — سواء أكان الممنوع من الانتشار فعلًا كالصلاة، أم مكانًا يحتبس ساكنه ويَحصنه، أم بصرًا يُكفّ عن الخروج إلى غير صاحبه. ومن هنا جاء «يُقصِرون» في الأعراف ٢٠٢ في سياق الشياطين الذين «لا يُقصِرون» في إغواء أوليائهم — أي لا يكفّون ولا يَتوقّفون. وكَٱلۡقَصۡرِ في المرسلات ٣٢ يُحوِّل البناء العالي المحتبِس إلى صورة بلاغيّة لشَرَر الجهنم.
- ﴿وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ﴾ (النساء ١٠١)
- ﴿تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ﴾ (الأعراف ٧٤)
- ﴿وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ﴾ (الحج ٤٥)
- ﴿وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا﴾ (الفرقان ١٠)
- ﴿وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ عِينٞ﴾ (الصافات ٤٨)
- ﴿وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ أَتۡرَابٌ﴾ (صٓ ٥٢)
- ﴿فِيهِنَّ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ﴾ (الرحمن ٥٦)
- ﴿وَإِخۡوَٰنُهُمۡ يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ ثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ﴾ (الأعراف ٢٠٢)
- ﴿لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَۖ﴾ (الفتح ٢٧)
- ﴿حُورٞ مَّقۡصُورَٰتٞ فِي ٱلۡخِيَامِ﴾ (الرحمن ٧٢)
- ﴿إِنَّهَا تَرۡمِي بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ﴾ (المرسلات ٣٢)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — الجذر «قصر» يَجمع في القرءان ثلاث أسرة دلاليّة منبثقة من معنى الاحتباس والكفّ عن الامتداد: «تَقۡصُرُوا» تَحديد الفعل الشعائريّ — «القُصور» المكان الذي يَحتبس ساكنه — «قَٰصِرَٰتُ الطَّرف» حَبس البصر على صاحبه. والقاسم المشترك أنّ القَصر لا يعني الهدم أو الإلغاء بل الضبط والتحديد: الصلاة تُقصَر ولا تُترك، والقَصر يَحمي صاحبه ولا يُهلكه، وقاصِرَة الطَرف تَصون نفسها لا تَتخلّى.
- «لا يُقۡصِرُون» (الأعراف ٢٠٢) — عكس المعنى بالنفي: الإفعال «أَقصَر» دلالته الكفّ والتوقّف، لكنّ القرءان وَظَّفه منفيًّا وحده في هذا الموضع لِوصف تواصل الشياطين في الإغواء بلا انقطاع ولا حدّ. فكأنّ الجذر يُقرِّر: الذي لا يَقصُر لا يَكفّ — وهو لوم بنيويّ على الاستمرار في الشرّ.
- «كَٱلۡقَصۡرِ» (المرسلات ٣٢) — التشبيه البلاغيّ الوحيد للجذر في القرءان: شَرَر جهنّم يُشبَّه بالقَصر في ضخامته وشموخه. وهو انقلاب في الدلالة: القَصر في الدنيا — الأعراف ٧٤ والحج ٤٥ — مكانُ الثروة والقوّة، وفي المرسلات ٣٢ يَنقلب مثالًا لشدّة العذاب. المرجعان يُطابقان من ناحية الضخامة والعلوّ ويتباينان من ناحية الدلالة السياقيّة كلّيًّا.
- تَوازٍ بين «قَٰصِرَٰتُ الطَّرف» (٣ مواضع: الصافات ٤٨، الرحمن ٥٦، صٓ ٥٢) و«مَّقۡصُورَٰت» (الرحمن ٧٢): كلاهما صفة لأهل الجنّة من الحور، لكنّهما يَستعملان الجذر بطريقتَين مختلفتَين — «قاصِرَة» اسم فاعل يُصوِّر فاعليّة الحَبس من جهة الحور أنفسهن، و«مَقصورة» اسم مفعول يُصوِّر الحور واقعات تحت الصون والاحتباس في الخيام من جهة خارجها. الأولى صفة سلوك، والثانية صفة وضع.
- الدنيا والآخِرة يَتقاسمان لفظ «قُصور»: في الدنيا جمعٌ للبناء الفاخر الذي يَحتبس ساكنه عزًّا ونعمة ﴿قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ﴾ (الأعراف ٧٤)، وفي الجنّة مَوعد إلهيّ ﴿وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا﴾ (الفرقان ١٠). وفي المقابل يَقف قَصۡر الحج الخاوية ﴿وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ﴾ (الحج ٤٥) شاهدًا على الزوال — القَصر المشيد لم يَحبس عنه العذاب.
- «مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ» (الفتح ٢٧) — الجذر «قصر» يَظهر وحده هنا في سياق الشعيرة الشعريّة مقترنًا بـ«حلق». الحلق الإزالة الكاملة، والتقصير الإزالة الجزئيّة — وكلاهما مقبولان. وهذا الاقتران يُثبت أنّ التقصير معنًى وسطٌ بين التمام والترك، وهو عَين دلالة الجذر في الصلاة (النساء ١٠١): التخفيف دون الترك.
- «قَصۡرٖ مَّشِيدٍ» في الحج ٤٥ جاء في سياق القرى المُهلَكة — القَصر المشيد هو البناء المرتفع المُبيَّض بالجصّ، وهو أرفع ما بنى الظالمون. وسَرد الآية يَنتقل من «قرية خاوية على عروشها» إلى «بئر معطّلة» إلى «قصر مشيد» في تصاعد يَكشف أنّ الضخامة لم تَدفع الهلاك — القَصر احتَبَس ساكنه سابقًا فلم يَحتبس عنه الهلاك.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر قصر
- 11 مَوضعًاالجَذر «قصر» له أربعة أنماط جَمع: المُقَصِّرون (1)، القاصِرات (3)، المَقصورات (1)، والقُصور جَمع تَكسير (2).
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر قصر في القرآن
مواضع الجذر أحد عشر، تنتظم على معنيين متلازمين تحت حدّ واحد هو حصر الشيء وحبسه عن التجاوز: مسلك الحبس والقصر على حدّ (قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ في الصافات ٤٨ وص ٥٢ والرحمن ٥٦، ومَّقۡصُورَٰتٞ فِي ٱلۡخِيَامِ في الرحمن ٧٢)، ومسلك الإنقاص والتقصير عن التمام (أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ في النساء ١٠١، ومُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ في الفتح ٢٧، وثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ في الأعراف ٢٠٢).
الموضع الوحيد لإنقاص الصلاة يجمع تحت سياق واحد خمسة معانٍ: الضرب في الأرض، والقصر، والصلاة، والخوف، والكفر؛ قال ﴿وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ﴾ (النساء ١٠١). فالتقصير معلّق هنا على الخوف صراحة.
ويقابل هذا التعليق بالخوف نزعُ الخوف عن التقصير الآخر في الفتح ٢٧: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾؛ فجاء التقصير الأول مع ﴿إِنۡ خِفۡتُمۡ﴾ والثاني مع ﴿لَا تَخَافُونَ﴾.
أما القَصۡر بناءً فمسلك ثالث للحبس في حيّز: ﴿قُصُورٗا﴾ سكنًا (الأعراف ٧٤، الفرقان ١٠)، و﴿وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ﴾ (الحج ٤٥)، و﴿تَرۡمِي بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ﴾ (المرسلات ٣٢). فالجامع في كل المواضع حصرٌ وإمساك: حبس الطرف، وحبس الجسد في الخيام، وحبس النقص في الصلاة والشعر، وحبس البناء في حدّه.