قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر قرر في القُرءان الكَريم — 38 مَوضعًا

38 مَوضعًا28 صيغةالحَقل: الوقوف والقعود والإقامة

جواب مباشر

معنى جذر قرر في القرآن

معنى جذر «قرر» في القرآن: قرر يدل في القرآن على إيقاع الشيء في مقر ثابت أو حال مستقرة: مكانًا أو مآلًا أو رحمًا أو ميثاقًا أو سكون عين، بحيث ينتقل من إمكان الحركة أو الاضطراب أو الإنكار إلى ثبوت معلوم.

ورد الجذر 38 موضعًا، في 28 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الوقوف والقعود والإقامة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر قرر من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر قرر في القران، معنى جذر قرر في القرآن، معنى جذر قرر في القرءان، تحليل جذر قرر في القران، دلالة جذر قرر في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر قرر في القُرءان الكَريم

قرر يدل في القرآن على إيقاع الشيء في مقر ثابت أو حال مستقرة: مكانًا أو مآلًا أو رحمًا أو ميثاقًا أو سكون عين، بحيث ينتقل من إمكان الحركة أو الاضطراب أو الإنكار إلى ثبوت معلوم.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

المعنى الجامع: قرار بعد احتمال عدم قرار. فالأرض مستقر، والرحم قرار مكين، والعهد يُقرّ، والعين تقر بعد قلق، والأمر يصير مستقرًا. لذلك لا ينحصر الجذر في المكان، بل يشمل كل تثبيت في موضع أو حكم أو حال.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر قرر

يدور قرر في القرآن على جعل الشيء في مقر أو حال يستقر فيه بعد إمكان حركة أو زوال أو قلق أو إنكار. يرد الجذر 38 مرة في 37 آية، وتظهر فروعه الداخلية في أربعة مسارات:

1. المستقر والقرار المكاني/المصيري: مستقر الأرض في البقرة 36 والأعراف 24، ومستقر الدابة في هود 6، وقرار الأرض في النمل 61 وغافر 64، ودار القرار في غافر 39، وبئس القرار في إبراهيم 29 وص 60. هنا القرار موضع إقامة أو مآل يثبت فيه الشيء.

2. الإقرار والتثبيت العهدي: أقررتم في البقرة 84، وءأقررتم/أقررنا في آل عمران 81. الإقرار هنا ليس سكونًا مكانيًا، بل تثبيت قبول وشهادة على ميثاق.

3. الإقرار في الأرحام والقرار المكين: ونقر في الأرحام في الحج 5، وقرار مكين في المؤمنون 13 والمرسلات 21. هذا فرع داخلي واضح: جعل الشيء في موضع حافظ إلى أجل.

4. قرة العين وسكونها: وقري عينًا في مريم 26، وتقر عينها في طه 40 والقصص 13، وقرة أعين في الفرقان 74 والسجدة 17، وتقر أعينهن في الأحزاب 51. الجامع هنا سكون العين بعد قلق أو طلب أو انتظار.

وتلحق قوارير بالمدخل بحسب بيانات المشروع في النمل 44 والإنسان 15-16؛ سياقاتها تدور على هيئة مقدرة/وعاء ظاهر، فتذكر كفرع اسمي داخل البيانات دون أن يطغى على معنى القرار والاستقرار.

الآية المَركَزيّة لِجَذر قرر

الحج 5

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ﴾

هذه الآية مركزية لا فرعية: تجمع «وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ» — وهو القرار المكين — مع «إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى» — وهو الثبوت المؤقت المنتهي إلى مآل. فتمثّل بمقطع واحد جوهر الجذر كلّه: إيقاع الشيء في مقرّ حافظ إلى أجل معلوم، لا سكونًا مطلقًا.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغ المعيارية في ملف البيانات الداخلي:

- مستقر: 5 - قرار: 4 - مستقرا: 4 - القرار: 3 - تقر: 3 - قرة: 3 - قرارا: 2 - قواريرا: 2 - أقررتم: 1 - أأقررتم: 1 - أقررنا: 1 - فمستقر: 1 - استقر: 1 - مستقرها: 1 - وقري: 1 - ونقر: 1 - قوارير: 1 - وقرن: 1 - لمستقر: 1 - المستقر: 1

وفي الصيغ السطحية تظهر 21 صيغة سطحية بسبب فصل قرت عن قرة، بينما تظهر في الصور المرسومة عبر 28 صورة مضبوطة بحسب التشكيل والوقف. وهذا الفصل منهجيّ: عدد الصيغ الدلالية (20) غير عدد صور الرسم (28).

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر قرر — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «قرر» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~3 مَوضِع
ءأقررتم ×1 أقررتم ×1 وقرن ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~6 مَوضِع
تقر ×3 قرة ×2 قرت ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 2 مَجهول (فُعِّلَ)
~1 مَوضِع
ونقر ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 مَوضِع
أقررنا ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 10 (استَفعَلَ)
~1 مَوضِع
استقر ×1
و اسم فاعِل
~10 مَوضِع
مستقر ×5 مستقرا ×4 المستقر ×1
ز اسم نَكِرة
~9 مَوضِع
قرار ×4 قواريرا ×2 قرارا ×2 قوارير ×1
ح اسم مَع بادِئة جَرّ
~2 مَوضِع
لمستقر ×1 فمستقر ×1
ط اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~2 مَوضِع
مستقرها ×1 وقري ×1
ي جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~3 مَوضِع
القرار ×3

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر قرر

إجمالي المواضع: 38 موضعًا في 37 آية. تتوزع على أربعة مسالك دلالية: القرار المكاني/المصيري (مستقر الأرض، قرار الأرض، دار القرار، بئس القرار، مستقر الدابة، مستقر الشمس، مستقر النبأ والعذاب والأمر)، والإقرار العهدي (أقررتم، ءأقررتم، أقررنا في مقام الميثاق)، والقرار المكين في الرحم (ونقر، قرار مكين)، وقرة العين (وقري، تقر، قرة، قرت). وتلحق قوارير كفرع اسمي تابع. تحتسب آل عمران 81 موضعين لأن الجذر يرد فيها بصيغتي السؤال والجواب.

- البقرة: 36 (مستقر)، 84 (أقررتم) - آل عمران: 81 (أأقررتم)، 81 (أقررنا) - الأنعام: 67 (مستقر)، 98 (فمستقر) - الأعراف: 24 (مستقر)، 143 (استقر) - هود: 6 (مستقرها) - إبراهيم: 26 (قرار)، 29 (القرار) - مريم: 26 (وقري) - طه: 40 (تقر) - الحج: 5 (ونقر) - المؤمنون: 13 (قرار)، 50 (قرار) - الفرقان: 24 (مستقرا)، 66 (مستقرا)، 74 (قرة)، 76 (مستقرا) - النمل: 40 (مستقرا)، 44 (قوارير)، 61 (قرارا) - القصص: 9 (قرة)، 13 (تقر) - السجدة: 17 (قرة) - الأحزاب: 33 (وقرن)، 51 (تقر) - يس: 38 (لمستقر) - ص: 60 (القرار) - غافر: 39 (القرار)، 64 (قرارا) - القمر: 3 (مستقر)، 38 (مستقر) - القيامة: 12 (المستقر) - الإنسان: 15 (قواريرا)، 16 (قواريرا) - المرسلات: 21 (قرار)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك أن الجذر ينقل الشيء إلى حالة ثبوت: ثبوت في الأرض، أو في الرحم، أو في دار ومآل، أو في عهد مقر، أو في عين سكنت بعد حزن أو انتظار. حتى قوارير في بيانات المشروع تظهر في سياق هيئة مقدرة أو أوانٍ محددة، فتدخل من جهة صورة الشيء المستقر/المقدر لا من جهة الحركة.

مُقارَنَة جَذر قرر بِجذور شَبيهَة

قرر يختلف عن ثبت بأن الثبات يركز على الرسوخ وممانعة الزوال، أما قرر فيركز على وجود مقر أو حال يستقر فيها الشيء. ويختلف عن مكث بأن المكث بقاء ممتد بعد الوجود، بينما القرار يبرز جعل الشيء أو انتهاؤه إلى موضع استقرار. ويختلف عن سكن بأن السكون هدوء الحركة، أما القرار فثبوت في مقر أو حكم أو حال.

اختِبار الاستِبدال

- في الحج 5 لا يغني نثبت في الأرحام عن نقر في الأرحام؛ لأن الجذر يبرز جعل الجنين في مقر حافظ إلى أجل. - في آل عمران 81 لا يغني اعترفتم عن أقررتم؛ لأن الإقرار هنا قبول ميثاق وأخذ إصر عليه. - في مريم 26 لا يغني اهدئي عن قري عينًا؛ لأن المقصود سكون العين ورضاها بعد مقام قلق. - في القيامة 12 لا يغني المصير وحده عن المستقر؛ لأن النص يبرز انتهاء الحركة إلى ربك يومئذ.

الفُروق الدَقيقَة

- قرار الأرض: مقر عيش وتمكين. - قرار الرحم: موضع حفظ إلى أجل. - دار القرار: مآل ثابت لا متاع عابر؛ يقابله بنيويًّا «المتاع» الزائل إلى حين (البقرة 36، الأعراف 24، غافر 39). - الإقرار: تثبيت قبول أو عهد بالشهادة. - قرة العين: سكون وجداني بعد قلق أو طلب. - قوارير: فرع اسمي في البيانات يظهر في هيئة مقدرة/وعاء، ويحتاج أن يبقى تابعًا لا أصلًا للتعريف.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الوقوف والقعود والإقامة.

الحقل «الوقوف والقعود والإقامة» مناسب لأن غالب الجذر يدور حول الاستقرار والإقامة والمقر. غير أن التحليل يضيف أن القرار ليس إقامة جسدية فقط؛ يدخل فيه تثبيت العهد وسكون العين واستقرار الأمر والمآل، ولذلك ينبغي فهم الحقل بوصفه حقل ثبوت بعد حركة أو قلق.

مَنهَج تَحليل جَذر قرر

اعتمد العد على ملف البيانات الداخلي: 38 موضعًا في 37 آية، مع احتساب آل عمران 81 موضعين لورود صيغتي السؤال والجواب فيها. فُصلت الصيغ المعيارية (20) عن صور الرسم المضبوطة (28) حتى لا يختلط عدد الصيغ الدلالية بعدد صور التشكيل والوقف. وأُبقيت قوارير ضمن التحليل لأنها مصنفة تحت الجذر في البيانات الداخلية، مع عدم بناء التعريف عليها وحدها بل إبقائها فرعًا اسميًّا تابعًا. وفي المراجعة رُفعت الشواهد إلى ما يستوعب المسالك الأربعة، وكل اقتباس منسوخ حرفيًّا من نصّ القرآن الداخلي.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر حزن)

يتفرع قرر بين قرار مكاني ومصيري، وإقرار عهدي، وقرار العين وسكونها. أقوى مقابلة ظاهرة ليست في كل الباب، بل في فرع قرة العين حين تقابل الحزن نصا: ﴿كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ﴾. فقرار العين لا يعني مجرد الثبات، بل زوال قلق الفقد وعودة النفس إلى سكونها. وتوجد مقابلة بنيوية أخرى في المستقر والمستودع، حيث يجتمع موضع الثبوت مع موضع الإيداع المؤقت في الأنعام وهود. لذلك لا يصح جعل الجذر ضد الخروج أو الزوال بإطلاق؛ فبعض المواضع تثبت الميثاق، وبعضها تقرّ العين، وبعضها تجعل الأرض قرارا. العلاقة الرئيسة هنا مع الحزن في فرع العين، والعلاقة الثانية مع المستودع في فرع المكان والحال، وكلاهما مقيد بموضعه لا يعم كل استعمالات قرر.

حزنمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 3 موضِع
طه 40
﴿فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ﴾؛ قرار العين يرد مقترنا بنفي الحزن.
القصص 13
﴿فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ﴾؛ تكرر الصيغة نفسها يثبت المقابلة في هذا الفرع.
الأحزاب 51
﴿ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ وَلَا يَحۡزَنَّ﴾؛ القرار هنا سكون نفس في مقابل الحزن.
  • القيد المهم أن المقابلة تخص قرار العين، لا كل المستقرات ولا الإقرار العهدي.
  • تكرار نفي الحزن بعد قرار العين يجعل العلاقة نصية داخل صيغة واحدة لا استنتاجا عاما.
أَضداد ثانَويَّة 1
ودعمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 2 موضِع
الأنعام 98
﴿فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞ﴾؛ جمع بين موضع القرار وموضع الإيداع.
هود 6
﴿وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَا﴾؛ المقابلة بنيوية في باب موضع الكائن وحاله.
  • المستودع يقابل المستقر من جهة دوام الثبوت لا من جهة العداوة أو السلب المطلق.
  • هذه العلاقة ثانوية لأنها محصورة في فرع المستقر والمستودع ولا تشمل قرة العين.

نَتيجَة تَحليل جَذر قرر

قرر يدل على إيقاع الشيء في مقر أو حال ثابتة بعد إمكان حركة أو قلق أو إنكار: مستقر الأرض، قرار الرحم، دار القرار، إقرار الميثاق، وقرة العين.

ينتظم هذا المعنى في 38 موضعًا قرآنيًا داخل 37 آية، عبر 20 صيغة معيارية و28 صورة رسم مضبوطة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر قرر

الشواهد الجوهرية موزعة على المسالك الأربعة:

— القرار المكاني/الكوني —

﴿فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ﴾ — البقرة 36: المستقر موضع إقامة بعد الخروج والهبوط.

﴿أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنۡهَٰرٗا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِيَ وَجَعَلَ بَيۡنَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ — النمل 61: القرار مقرّ تمكين للأرض جعلًا إلهيًّا.

﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ — غافر 64: الأرض قرارًا في مقابل السماء بناء.

﴿وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ﴾ — يس 38: مستقر مقدّر تنتهي إليه حركة الجريان.

— القرار المصيري والمآل —

﴿جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ﴾ — إبراهيم 29: القرار مآلًا سيّئًا لا متاعًا.

﴿يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا مَتَٰعٞ وَإِنَّ ٱلۡأٓخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ﴾ — غافر 39: تقابل القرار الثابت مع المتاع العابر.

﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمُسۡتَقَرُّ﴾ — القيامة 12: المستقر انتهاء الحركة إلى مآل حاسم.

﴿وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَكُلُّ أَمۡرٖ مُّسۡتَقِرّٞ﴾ — القمر 3: استقرار الأمر إلى منتهاه.

— الإقرار العهدي —

﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيۡتُكُم مِّن كِتَٰبٖ وَحِكۡمَةٖ ثُمَّ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مُّصَدِّقٞ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِيۖ قَالُوٓاْ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ — آل عمران 81: الإقرار تثبيت عهد وشهادة، لا مجرد علم بالشيء.

﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ لَا تَسۡفِكُونَ دِمَآءَكُمۡ وَلَا تُخۡرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ ثُمَّ أَقۡرَرۡتُمۡ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ﴾ — البقرة 84: أقررتم تثبيت قبول الميثاق على إشهاد.

— القرار المكين في الرحم —

﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾ — المؤمنون 13: القرار موضع حفظ مكين للنطفة.

﴿فَجَعَلۡنَٰهُ فِي قَرَارٖ مَّكِينٍ﴾ — المرسلات 21: قرار مكين يحفظ الخلق إلى أجل.

— قرة العين —

﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ — الفرقان 74: قرة الأعين سكون ورضا في الذرية والأزواج.

﴿فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ — القصص 13: قرار العين سكونها بعد حزن وفقد.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر قرر

1. الجذر قليل المواضع كثير الصور: 38 موضعًا تقابلها 20 صيغة معيارية و28 صورة رسم مضبوطة، مما يدل على تعدد فروع القرار بين اسم وفعل ومصدر وهيئة.

2. آل عمران 81 آية التكرار الوحيدة في الجذر: ءأقررتم ثم أقررنا، والسؤال والجواب معًا يجعلان الإقرار فعل تثبيت متبادل في مقام الميثاق.

3. قرة العين لا تأتي في البيانات كحالة عارضة فقط؛ أكثر شواهدها (طه 40، القصص 13، الأحزاب 51) يقترن بنفي الحزن: «وَلَا تَحۡزَنَ»، «وَلَا يَحۡزَنَّ» — مما يجعلها سكونًا بعد قلق لا فرحًا مجردًا.

4. القرار المكاني يتدرج من الأرض إلى الرحم إلى الآخرة: مستقر في الأرض (البقرة 36)، قرار مكين في الرحم (المؤمنون 13)، دار القرار في الآخرة (غافر 39)، حتى المستقر النهائي «إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ» (القيامة 12).

5. التقابل البنيوي مع المتاع العابر: ثلاث آيات تقرن القرار/المستقر بـ«المتاع» — ﴿مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ﴾ (البقرة 36، الأعراف 24) و﴿مَتَٰعٞ وَإِنَّ ٱلۡأٓخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ﴾ (غافر 39) — فالمتاع زوال إلى حين، والقرار ثبوت في مقرّ.

6. قوارير ثلاثة مواضع فقط (النمل 44، الإنسان 15-16)، وهي تذكير منهجي بأن الجذر قد يحتوي فرعًا اسميًا خاصًا في البيانات، لكن التعريف المحكم يبقى قادرًا على استيعاب الفروع الأكبر دون أن يُختزل فيها.

• أَبرَز الفاعِلين: النَفس (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (5)، النَفس (4).

• «قرة» (2) ⟂ «قرت» (1) — التاء (مَربوطة ⟂ مَبسوطة). «قُرَّت» المَبسوطَة في القصص 9 — قُرَّة عَين مُضافَة لِزَوجَين مَخصوصَين؛ «قُرَّة» المَربوطَة في الفُرقَان 74 والسَجدَة 17 — دُعاء عامّ أو جَزاء أُخرَويّ. • «قوارير» (1) ⟂ «قواريرا» (1) — إثبات/حَذف الأَلِف. «قَوَارِير» بِدون أَلِف في النَّمل 44 — قَوارير الصَرح الدُنيَويّ المَبني؛ «قَوَارِيرَاْ» بِأَلِف في الإنسان 16 — قَوارير الجَنَّة المُقَدَّرَة.

إحصاءات جَذر قرر

  • المَواضع: 38 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 28 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: قَرَارٖ.
  • أَبرَز الصِيَغ: قَرَارٖ (4) تَقَرَّ (3) مُسۡتَقَرّٞ (2) ٱلۡقَرَارُ (2) مُسۡتَقَرّٗا (2) قَرَارٗا (2) مُّسۡتَقِرّٞ (2) أَقۡرَرۡتُمۡ (1)

الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر قرر

  • قرة ⟂ قرت (التاء (مَربوطة ⟂ مَبسوطة)): «قُرَّت» (المَبسوطَة، 1 مَوضع وَحيد) في القَصَص 28:9 «وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَ» — قُرَّة عَين مُضافَة لِزَوجَين مَخصوصَين («لِّي وَلَكَ» — امرأَة فِرعَون لِفِرعَون عَن موسى). «قُرَّة» (المَربوطَة، 2…
  • قوارير ⟂ قواريرا (إثبات/حَذف الأَلِف): «قَوَارِير» (بِدون أَلِف نِهائيّ، 1 مَوضع وَحيد) في النَّمل 27:44 «قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَ» — قَوارير الصَرح الدُنيَويّ المَبني (صَرح سُلَيمان بِيدِه، مادَّة مَبنيَّة فِعليًّا). «قَوَارِيرَاْ» (بِأَلِف نِهائيّ،…

أَبواب الفِعل لِجَذر قرر

الجامع الدلاليّ في الجذر «قرر» هو الثُبوت والاستِقرار في مَحلّ، لكنّ القرءان وزّع هذا المعنى على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد (I) يَحمل دلالَة الثُبوت اللازم في مكانه ويتفرّع إلى أفعال (قَرَّ/تَقَرَّ/وَقَرنَ) وأسماء مَلموسة (قَرار، قَوارير، قُرّة عَين)، والإفعال (IV) يَخرج الفعل إلى التَعدية بمعنى الإقرار الميثاقيّ والاعتراف الصريح (أَقرَرتُم/أَقرَرنا)، والأَسماء المُشتقَّة بصيغة «مُستَفعَل» تَكشف المَحلّ الذي يَنتهي إليه السَير (مُستَقَرّ الأرحام والأرض والشَمس). وآية آل عمران ٨١ تَجمع البابَين I وIV في سؤال وجواب: ﴿ءَأَقۡرَرۡتُمۡ﴾ استِفهام عن التَعدّي إلى الالتزام، ﴿أَقۡرَرۡنَا﴾ جوابُ التَعدّي نفسه — مَوضِع تَفريق صَريح بين السكون اللازم والإثبات المُتعدِّي.

قَرَّ — المجرَّد (الثُبوت اللازم) ×19
الباب المجرَّد في «قرر» يَحمل دلالَة الثُبوت في مَحلّ بلا تَعدية إلى مفعول، ويَنقسم في القرءان إلى ثلاثة مَسالك مُتمايزة. الأوّل فِعليّ بمعنى سُكون العَين فَرَحًا واطمئنانًا: ﴿وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ﴾ (مريم ٢٦)، ﴿كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا﴾ (طه ٤٠؛ القَصَص ١٣)، ﴿أَدۡنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ﴾ (الأحزاب ٥١) — والاسم منه «قُرَّة أَعۡيُن» يَتكرّر في الفُرقان ٧٤ والقَصَص ٩ والسَجدة ١٧. الثاني فِعليّ بمعنى المُكث في المَحلّ: ﴿وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ (الأحزاب ٣٣) — أمرٌ بالاستقرار في مكانٍ مُعيَّن، و﴿وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ﴾ (الحج ٥) — تَثبيت النُطفة في مَحلّها. الثالث اسميّ بمعنى المَوضع الذي يَستقرّ فيه الشيء: «قَرار» للأرض المُهيَّأة للسُكنى ﴿جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا﴾ (النَمل ٦١؛ غافِر ٦٤)، وللرَحم الذي تَستقرّ فيه النُطفة ﴿فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾ (المؤمنون ١٣؛ المُرسَلات ٢١)، وفي المُقابِل المَنفيّ ﴿مَا لَهَا مِن قَرَارٖ﴾ (إبراهيم ٢٦) للشَجرة الخَبيثة التي اجتُثَّت. ومنه «قَوارير» للزُجاج الشَفّاف الذي ثَبَّت السائلَ المَرئيّ ﴿صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ﴾ (النَمل ٤٤) و﴿كَانَتۡ قَوَارِيرَا۠﴾ (الإنسان ١٥-١٦). والجامع في الثلاثة أنّ الفعل لازم لا يَتعدّى — والشيء يَقَرّ من تلقاء طبيعته في مَحلّه دون أن يَفعَل فيه فاعل خارجيّ فعل الإقرار.
  • ﴿فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ﴾ (مريم ٢٦)
  • ﴿فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ﴾ (طه ٤٠)
  • ﴿وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ﴾ (الأحزاب ٣٣)
  • ﴿وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ (الحج ٥)
  • ﴿أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنۡهَٰرٗا﴾ (النَمل ٦١)
  • ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ﴾ (إبراهيم ٢٦)
  • ﴿إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ﴾ (النَمل ٤٤)
أَقَرَّ — الإفعال (الإثبات المُتعدِّي والاعتراف الميثاقيّ) ×2
همزة الإفعال في «أَقَرَّ» تُخرج الفعل من اللزوم إلى التَعدية: لا يَكتفي الفاعل بالسكون في مَحلّه، بل يُثبِت أمرًا ويَلتزم به أمام جهةٍ تَستَشهِده. ولم يَرِد هذا الباب في القرءان إلا في موضعين، كِلاهما في سياق الميثاق الصَريح بين الله وعِبادِه. الأوّل ﴿ثُمَّ أَقۡرَرۡتُمۡ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ﴾ (البقرة ٨٤) — في ميثاق بَني إسرائيل ألّا يَسفِكوا دِماءهم ولا يُخرِجوا أنفُسَهم من ديارِهم، فجاء الإقرار مَقرونًا بالشَهادة على الذات. والثاني ﴿قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِيۖ قَالُوٓاْ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ (آل عمران ٨١) — وهذا أَوضح موضع للباب، فالاستفهام ﴿ءَأَقۡرَرۡتُمۡ﴾ يَسأل عن قَبول التَزام مَنصوص (نُصرة الرَسول المُصدِّق)، والجواب ﴿أَقۡرَرۡنَا﴾ يُنشِئ الإلتزام، ثم يُتبَع بالأمر بالشَهادة. الفرق الجَوهريّ مع المجرَّد بَيِّن في الآية نفسها: المجرَّد (تَقَرّ عَين، قَرار مَكين) ثُبوتٌ يَحدث في الشيء، والإفعال إثباتٌ يَفعَله العاقل المُكلَّف بلسانه على نفسه. ولذلك اقتَرَن أَقَرَّ في الموضعين بالشَهادة (﴿تَشۡهَدُونَ﴾، ﴿فَٱشۡهَدُواْ﴾) — لأنّ الإثبات المُتعدِّي يَستلزم شاهِدًا، أمّا السُكون اللازم فلا.
  • ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ لَا تَسۡفِكُونَ دِمَآءَكُمۡ وَلَا تُخۡرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ ثُمَّ أَقۡرَرۡتُمۡ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ﴾ (البقرة ٨٤)
  • ﴿قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِيۖ قَالُوٓاْ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ (آل عمران ٨١)
مُستَقَرّ — الأَسماء بصيغة «مُستَفعَل» (مَنتَهى السَير ومَحلّ الإيواء) ×17
صيغة «مُستَقَرّ/مُستَقِرّ» اسمٌ مَبنيّ من الجذر بصيغة استِفعال يَدلّ على المَحلّ الذي يَنتهي إليه الشيء بعد سَيره، أو الزَمن الذي يَحلّ فيه استقراره. ويَتوزّع في القرءان على أربعة سياقات بنيويّة. الأوّل مَحلّ الحَياة الإنسانيّة بين أصلابٍ وأرحام: ﴿فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞ﴾ (الأنعام ٩٨) — تَفريق بين مَحلّ الاستقرار ومَحلّ الإيداع المُؤقَّت. الثاني مَجرى الكَون من شَمس وقَمر ونُجوم: ﴿وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ﴾ (يس ٣٨) — مَنتَهى الجَريان، ﴿لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ﴾ (الأنعام ٦٧). الثالث مَحلّ الإيواء في الأرض والدابّة: ﴿وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ﴾ (البقرة ٣٦؛ الأعراف ٢٤)، ﴿وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ﴾ (هود ٦) — وهنا يُفرَّق أيضًا بين الاستقرار الثابت والإيداع العابر. الرابع مَنازل الآخرة: ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ يَوۡمَئِذٍ خَيۡرٞ مُّسۡتَقَرّٗا وَأَحۡسَنُ مَقِيلٗا﴾ (الفُرقان ٢٤)، ﴿سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا﴾ (الفُرقان ٦٦) — مَحلّ الاستقرار النِهائيّ بعد الحَشر. وتَختمها الآية الصَريحة ﴿لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ (الأنعام ٦٧). الفرق مع الفعل المجرَّد (قَرَار) دقيق: «قَرار» يَصف الصِفة الثابتة للمَكان نفسه (الأرض جُعِلت قَرارًا)، و«مُستَقَرّ» يَصف وَجهة السَير ونُقطة وُصوله — المُستَقِرّ هو الذي بَلَغ نِهايَته. ولذلك جاءت ﴿فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾ للنُطفة في الرَحم بوصف المَكان، و﴿مُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞ﴾ للإنسان بوصف المَنتَهى.
  • ﴿وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ﴾ (البقرة ٣٦)
  • ﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ﴾ (الأنعام ٩٨)
  • ﴿لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ (الأنعام ٦٧)
  • ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ﴾ (هود ٦)
  • ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ يَوۡمَئِذٍ خَيۡرٞ مُّسۡتَقَرّٗا وَأَحۡسَنُ مَقِيلٗا﴾ (الفُرقان ٢٤)
  • ﴿إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا﴾ (الفُرقان ٦٦)
  • ﴿وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ﴾ (يس ٣٨)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المَركَزيّة — آل عمران ٨١ مَوضِع تَفريق صَريح بين البابَين I وIV في آية واحدة: ﴿قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ﴾﴿قَالُوٓاْ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُواْ﴾. السؤال ﴿ءَأَقۡرَرۡتُمۡ﴾ بصيغة الإفعال يَطلب الإثبات المُتعدِّي على النَفس، والجواب ﴿أَقۡرَرۡنَا﴾ يُنشِئه، ثم يُختَم بالأمر بالشَهادة ﴿فَٱشۡهَدُواْ﴾ — لأنّ الإقرار في هذا الباب يَستلزم شاهِدًا. وهذه القَرينة تُؤكّد أنّ الإفعال هنا ليس مُرادفًا للسُكون اللازم، بل التزامٌ مَنطوق أمام جهة.
  • اقتران أَقَرَّ بالشَهادة قانون بنيويّ كامل: في موضِعَي الباب IV الوَحيدَين يَرِد الإقرار مَقرونًا بالشَهادة. البقرة ٨٤ ﴿ثُمَّ أَقۡرَرۡتُمۡ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ﴾، وآل عمران ٨١ ﴿فَٱشۡهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾. ١٠٠٪ من مَواضع الإفعال تَجمَع بين الإقرار والشَهادة — وهذا غير وارد البتّة في المجرَّد. السُكون اللازم لا شاهِد له، الإثبات المُتعدِّي لا بُدّ من شاهِد.
  • تَلازم «قُرَّة عَين» في المجرَّد الاسميّ — ٤ مَواضع، كلّها بصيغة الإضافة إلى العَين: ﴿قُرَّةَ أَعۡيُنٖ﴾ (الفُرقان ٧٤)، ﴿قُرَّتُ عَيۡنٖ﴾ (القَصَص ٩)، ﴿قُرَّةِ أَعۡيُنٖ﴾ (السَجدة ١٧). ويُقابلها فِعلًا ﴿تَقَرَّ عَيۡنُهَا﴾ في طه ٤٠ والقَصَص ١٣، و﴿تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ﴾ في الأحزاب ٥١. فالعَين هي المَحلّ الوَحيد الذي يَقَرّ في الجذر بهذا المَعنى — سُكون يَفضي إلى الفَرَح والاطمئنان. ولا تَرِد قَرّ القَلب ولا قَرّ النَفس بهذه الصيغة.
  • تَوزيع الفاعل في المجرَّد بحَسَب الفِعل: ﴿وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ﴾ (الحج ٥) فاعله الله بضَمير العَظَمة، و﴿جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا﴾ (النَمل ٦١؛ غافِر ٦٤) فاعله الله بفِعل الجَعل — أي أنّ القَرار في الكون مَصنوع، والتَقرير في الأرحام مَفعول. أمّا «تَقَرَّ عَين» و«قَرِّي» و«وَقَرنَ» فالفاعل البَشَر (مَريم، أمّ موسى، نِساء النَبيّ) — السُكون البَشَريّ يَأتي بصيغة لازمة بلا تَدخّل إلَهيّ مُباشر في الفِعل نفسه.
  • تَقابُل «قَرار/مُستَقَرّ» في الأرحام: ﴿فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾ (المؤمنون ١٣؛ المُرسَلات ٢١) لِلنُطفة، و﴿فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞ﴾ (الأنعام ٩٨) لِلإنسان، و﴿يَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ﴾ (هود ٦) لِلدابّة. «قَرار» يَصف صِفة المَكان (مَكين، ثابت)، و«مُستَقَرّ» يَصف وَجهة السَير ومَنتَهاه — والمُقابِل الدائم له «مُستَودَع»: قَرار يُلازِم المَكين، ومُستَقَرّ يُلازِم المُستَودَع.
  • نَفي «قَرار» للشَجرة الخَبيثة — مَوضِع بنيويّ فَريد: ﴿ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ﴾ (إبراهيم ٢٦). هذا المَوضع الوَحيد في الجذر الذي يُسلَب فيه القَرار سَلبًا تامًّا بـ«مِن» الزائدة للتَأكيد، في مقابِل الشَجرة الطَيّبة في الآية السابِقة ﴿أَصۡلُهَا ثَابِتٞ﴾. فنَفي القَرار يُلازم اجتثاث الأصل — والقَرار في الجذر مَلزوم بِالأصل الثابت دائمًا.
  • اسم «قَوارير» يَخرج عن دلالَة الفِعل إلى دلالَة المادّة الشَفّافة المُثَبِّتة: ﴿صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ﴾ (النَمل ٤٤) للزُجاج الذي ظَنَّته بِلقيس لُجّة ماء، ﴿وَأَكۡوَابٖ كَانَتۡ قَوَارِيرَا۠﴾ ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٖ﴾ (الإنسان ١٥-١٦) لِأكواب الجَنّة. الجامع أنّ القارورة جِسم يَقَرّ فيه السائل ويُرى — تَطبيق ماديّ لِمعنى الاستقرار، حيث يَستقرّ المُستَقرّ في مَحلّ شَفّاف يَكشِفه دون أن يَفقده.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر قرر

  • الأعرَاف — الآية 143
    ﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِي وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِيۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّٗا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقٗاۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾
  • الفُرقَان — الآية 65–66
    ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا﴾
  • الفُرقَان — الآية 74
    ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾
  • النَّمل — الآية 40
    ﴿قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ﴾
  • النَّمل — الآية 44
    ﴿قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر قرر

  • القَرارُ مَوضِعٌ مَمنوحٌ لا مُكتَسَب: من الرَّحِم إلى الأَرض إلى الآخِرَة يَنشُر القرءان في جذر «قرر» قانونَ الاستِقرار: ثُبوتٌ في مَحَلٍّ يُجعَل لِلمُستَقِرّ فيه ولا يَنشِئه هو لِنَفسِه. فالاسمُ ﴿قَرَار﴾ يَرِد تِسعَ مَرّات، وفي مَواضِعِه الثُبوتيَّة يَكون مَوضِعًا مَوهوبً…
  • حَصْر «قَرّ» الفَرَح في العَين وَحدها: لا قَرَّ قَلبٍ ولا نَفسٍ للجذر «قرر» بابٌ دلاليّ مُستَقِلّ هو القَرار الذي يُفضي إلى الفَرَح والاطمئنان، وهذا الباب يَنحَصِر مَحَلُّه في القرءان في عُضوٍ واحِدٍ لا يُجاوِزُه: العَين. فحين يَرِد المَعنى اسمًا يأتي مُضافًا إلى…
  • الإقرار الفعلي لا يظهر إلا موثقًا بالميثاق والشهادة الجذر «قرر» منشور منه قانون القرار الممنوح وقرة العين، لكن فرع الإقرار الفعلي له مسار مستقل. ألفاظ «أقررتم» و«أقررنا» لا تأتي في القرآن كاستقرار ساكن ولا كرضا داخلي؛ تأتي في موضعين للميثاق، ومعهما شا…

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر قرر في القرآن

  • الجذر قليل المواضع كثير الصور: 38 موضعًا تقابلها 20 صيغة معيارية و28 صورة رسم مضبوطة، مما يدل على تعدد فروع القرار بين اسم وفعل ومصدر وهيئة.

  • آل عمران 81 آية التكرار الوحيدة في الجذر: ءأقررتم ثم أقررنا، والسؤال والجواب معًا يجعلان الإقرار فعل تثبيت متبادل في مقام الميثاق.

  • قرة العين لا تأتي في البيانات كحالة عارضة فقط؛ أكثر شواهدها (طه 40، القصص 13، الأحزاب 51) يقترن بنفي الحزن: «وَلَا تَحۡزَنَ»، «وَلَا يَحۡزَنَّ» — مما يجعلها سكونًا بعد قلق لا فرحًا مجردًا.

  • القرار المكاني يتدرج من الأرض إلى الرحم إلى الآخرة: مستقر في الأرض (البقرة 36)، قرار مكين في الرحم (المؤمنون 13)، دار القرار في الآخرة (غافر 39)، حتى المستقر النهائي «إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ» (القيامة 12).

  • التقابل البنيوي مع المتاع العابر: ثلاث آيات تقرن القرار/المستقر بـ«المتاع» — ﴿مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ﴾ (البقرة 36، الأعراف 24) و﴿مَتَٰعٞ وَإِنَّ ٱلۡأٓخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ﴾ (غافر 39) — فالمتاع زوال إلى حين، والقرار ثبوت في مقرّ.

  • قوارير ثلاثة مواضع فقط (النمل 44، الإنسان 15-16)، وهي تذكير منهجي بأن الجذر قد يحتوي فرعًا اسميًا خاصًا في البيانات، لكن التعريف المحكم يبقى قادرًا على استيعاب الفروع الأكبر دون أن يُختزل فيها.