قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر فكك في القُرءان الكَريم — 2 موضعين

2 موضعين2 صيغتينالحَقل: الفصل والحجاب والمنع

جواب مباشر

دلالة جذر فكك في القرءان

دلالة جذر «فكك» في القرءان: الفكّ: انفصال عن ارتباط أو لزوم؛ وهو جامع مستخلص من موضعي الجذر. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 2 موضعين، في 2 صيغتين في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفصل والحجاب والمنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فكك من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠2

التَعريف المُحكَم لجَذر فكك في القُرءان الكَريم

الفكّ: انفصال عن ارتباط أو لزوم؛ وهو جامع مستخلص من موضعي الجذر. في البلد تحرير رقبة ضمن بيان اقتحام العقبة. وفي البيّنة نفي الانفكاك إلى غاية إتيان البيّنة، دون تصريح بما ينفكّون عنه. ولا يثبت من الغاية وحدها وقوع الانفكاك بعدها، ولا من الصيغة وحدها فاعل خارجيّ.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

يدور الجذر في موضعيه حول الانفصال عن ارتباط أو لزوم، دون اشتراط تشابك حسيّ. في البلد يرد فكّ الرقبة في بيان عمل البرّ، وفي البيّنة يرد الانفكاك منفيًّا إلى غاية إتيان البيّنة. اختلاف الإثبات والنفي يصف استعمالين، ولا يثبت وحده قصد استيعاب جميع وجوه المعنى.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فكك

ورد الجذر في موضعين، مختلفين في الصيغة والسياق، ويمكن جمعهما على معنى الانفصال عن ارتباط أو لزوم:

  • سورة البَلَد ١٣ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾: مصدر مضاف، يدل في سياق اقتحام العقبة على تحرير رقبة. ولا يصف السياق كيفية التحرير أو صورة القيد.
  • سورة البَينَة ١ ﴿لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ﴾: اسم فاعل من «انفكّ»، جاء خبرًا منفيًّا. يحدّ إتيان البيّنة مدى النفي، ولا يصرّح التركيب بما ينفكّون عنه.

القاسم المقترح هو الانفصال عن ارتباط أو لزوم. يظهر في البلد بفكّ رقبة، وفي البيّنة بنفي الانفكاك إلى غاية إتيان البيّنة. أما التشابك الحسيّ فليس وصفًا منصوصًا عليه في الموضعين، ولا يصحّ جعله قيدًا لازمًا للتعريف.

والغاية لا تكفي لإثبات وقوع الانفكاك بعدها. يقول السياق: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ﴾ (سورة البَينَة ٤). هذا خبر عن التفرّق بعد مجيئها، لا تصريح بأن جميع المذكورين في الآية الأولى انفكّوا عن الكفر.

الاستعمال في البلد يبيّن عملًا من أعمال اقتحام العقبة، والاستعمال في البيّنة ينفي حال الانفكاك قبل الغاية المذكورة. فهما يلتقيان في أصل المعنى، دون تطابق في المتعلّق أو الحكم.

الآية المَركَزيّة لِجَذر فكك

سورة البَلَد ١٢–١٣

﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡعَقَبَةُ﴾ (سورة البَلَد ١٢)، ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ (سورة البَلَد ١٣).

هذا الموضع أوضح في تعيين ما يقع عليه الفكّ: المصدر مضاف إلى الرقبة. ويبيّن السياق وظيفته بوصفه عملًا من أعمال اقتحام العقبة. فالفكّ هنا تحرير الرقبة، دون تفصيل كيفية التحرير أو صورة القيد.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوظيفة
﴿فَكُّ﴾1مصدر
﴿مُنفَكِّينَ﴾1اسم فاعل

تتوزّع الصيغ بين المصدر الذي يبرز الفعل في ذاته، واسم الفاعل الذي يصوّر حال المتّصف بالانفكاك.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر فكك بِالأَوزان

صيغ الجَذر «فكك» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ اسم فاعِل
~1 موضع
مُنفَكِّينَ ×1
ب اسم نَكِرة
~1 موضع
فَكُّ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فكك

إجمالي المواضع: 2 موضعًا.

  • سورة البَلَد ١٣
  • سورة البَينَة ١

  • الصِيَغ: 2 صيغتين فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فَكُّ.
  • أَبرَز الصِيَغ: فَكُّ (1) مُنفَكِّينَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

الانفصال عن ارتباط أو لزوم. في البلد يرد الفكّ متعلقًا بالرقبة، وفي البيّنة يرد الانفكاك منفيًّا إلى غاية إتيان البيّنة. لا يصرّح الموضع الثاني بما ينفكّون عنه؛ لذلك يبقى الجامع أوسع من تعيين الكفر متعلقًا محذوفًا، ولا يشترط تشابكًا حسيًّا.

مُقارَنَة جَذر فكك بِجذور شَبيهَة

  • حلل: لا يكفي موضعا فكك لإثبات أن الحلّ أعمّ منه، أو أن الحلّ مختصّ بالعقد الكليّ والفكّ بالتشابك. الثابت هنا تعلّق الفكّ بالرقبة في سورة البَلَد ١٣، وورود الانفكاك منفيًّا في سورة البَينَة ١. أما حدود المقارنة فتحتاج شواهد من استعمال حلل نفسه.
  • طلق: لا يثبت من موضعي فكك فصل مطّرد بين الإرسال بعد الإمساك وإنهاء الالتصاق. تحرير الرقبة في سورة البَلَد ١٣ يبيّن وجه الاستعمال، ولا يحصره في الالتصاق. والتقارب في معنى التحرير لا يقتضي تطابق الجذرين في سائر السياقات.
  • خلص: لا يثبت من موضعي فكك حصر التخليص في الخطر والفكّ في القيد. فموضع سورة البَينَة ١ لا يذكر قيدًا حسيًّا أصلًا. وقد تتقارب الألفاظ في معنى الخلاص، لكن تقرير حدود كل جذر يتطلب استقراء شواهده القرءانيّة.

اختِبار الاستِبدال

  • في سورة البَلَد ١٣ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾: اقتراح «إطلاق رقبة» يختبر التقارب في معنى التحرير، ولا يثبت التطابق. ولا يبيّن السياق أن الملكية والإمساك متنافيان، أو أن فرق اللفظين ينحصر في هذا التقابل. الثابت أن الفكّ هنا عمل يتعلق بالرقبة في بيان اقتحام العقبة.
  • في سورة البَينَة ١ ﴿لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ﴾: اقتراح «تاركين» يثير سؤال ما يتركونه؛ والآية لا تصرّح بما ينفكّون عنه. لذلك لا يُحكم بالتطابق بين الترك والانفكاك. ولفظ ﴿مُنفَكِّينَ﴾ (سورة البَينَة ١) واقع تحت النفي إلى غاية إتيان البيّنة؛ فلا يثبت به تشابك الحال معهم، أو حتمية زوالها عند مجيئها.

الفُروق الدَقيقَة

  • الموضعان مختلفان في الصيغة: مصدر واسم فاعل. ويختلفان في جهة الاستعمال: تحرير رقبة في بيان البرّ، ونفي انفكاك في خبر عن قوم. هذا وصف للتقابل المشاهد، ولا يثبت وحده توزيعًا مقصودًا لاستيعاب قطبي المعنى.
  • في البلد يقع الفكّ ضمن بيان «اقتحام العقبة». يمنحه السياق منزلة عمل البرّ، لكن لا يلزم منه أن كل تحرير عسير، أو أن الفكّ أشدّ من الإطعام المذكور بعده.
  • في البيّنة نُفي الانفكاك بـ«لم يكن»، وجُعل إتيان البيّنة غاية لهذا النفي. لا يكفي التركيب لإثبات زوال الكفر عن جميع المذكورين بعدها. ويقول السياق: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ (سورة البَينَة ٦). فهذا وعيد للموصوفين بالكفر، وليس خبرًا بتحقق انفكاك الجميع.
  • ﴿مُنفَكِّينَ﴾ (سورة البَينَة ١) اسم فاعل من «انفكّ» على بناء «انفعل». وصف البناء بالمطاوعة لا يكفي لإثبات أن فاعلًا خارجيًّا يفكّهم. وإتيان البيّنة مذكور غاية للنفي، دون تصريح بأنها أحدثت انفكاكهم.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفصل والحجاب والمنع · النجاة والخلاص.

يتصل الجذر بحقل «الفصل والحجاب والمنع» من جهة معنى الانفصال عن ارتباط أو لزوم. ويتصل بحقل «النجاة والخلاص» من جهة تحرير الرقبة في البلد. أما نفي الانفكاك في البيّنة فلا يثبت نجاة واقعة؛ لذلك لا يعمّم وصف «فصل يفضي إلى نجاة» على الموضعين.

مَنهَج تَحليل جَذر فكك

نُظر في موضعي الجذر وسياقيهما: بيان اقتحام العقبة في البلد، ونفي الانفكاك إلى إتيان البيّنة في سورة البيّنة. وقورنت الصيغتان، المصدر واسم الفاعل، مع التفريق بين عمل التحرير وحال الانفكاك المنفيّة.

في البلد يعيّن المضاف إليه ﴿رَقَبَةٍ﴾ (سورة البَلَد ١٣) ما يقع عليه الفكّ. والإطعام المذكور بعده يتعلّق باليتيم أو المسكين؛ فلا يُعدّ كل منهما مسلكًا مستقلًّا عن الإطعام.

وفي البيّنة تحدّد «حتى» غاية النفي، ولا تكفي لإثبات شرط يستلزم وقوع الانفكاك عند تحققه. ويُقرأ ذلك مع خبر التفرّق بعد مجيء البيّنة في سورة البَينَة ٤، ومع وعيد الذين كفروا في سورة البَينَة ٦.

الجامع المستخلص هو الانفصال عن ارتباط أو لزوم. أما تعيين متعلق الانفكاك، واشتراط التشابك، وإثبات فاعل خارجيّ، فلا تُجعل قيودًا في الحدّ دون نص يثبتها.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر رقب)

فكك يظهر في موضعين متباعدين: فك رقبة في البلد، ومنفكين في البينة. لا يظهر ضد صريح مثل ربط أو أسر في الآية نفسها، لكن موضع البلد يثبت علاقة مكمّلة قوية مع رقبة؛ لأن الرقبة هي محل الإطلاق والفك في عمل الاقتحام. أما أهل الكتاب والمشركون في البينة فهم أطراف خبر الانفكاك، وليسوا مقابلات للجذر. وكذلك المسغبة في الآية التالية من البلد باب آخر من أعمال العقبة. لذلك تسجل العلاقة مع رقبة بوصفها علاقة فعل بمحل التحرير، مع بقاء نفي الضد المباشر.

رقبمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة البَلَد ١٣
﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾؛ الرقبة هي محل الفك في العمل المذكور، والعلاقة بين فعل الإطلاق ومحل وقوعه.
  • اختصار الآية إلى تركيب اسمي يجعل الفعل والمحل متلازمين بلا حاجة إلى ضد ظاهر.
  • لا يصح جعل الرقبة ضدًا للفك؛ هي الشيء الذي يقع عليه الفك.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: فكك ⟷ رقب ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر فكك

الشَّواهد الكاشِفة لِمدلول الجذر — استيعاب لكل المواضع لِقلَّتها:

  • سورة البَلَد ١٢-١٣ — وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡعَقَبَةُ، فَكُّ رَقَبَةٍ
  • الصيغة: فَكُّ

  • سورة البَينَة ١ — لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ
  • الصيغة: مُنفَكِّينَ

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر فكك

١. تقابل الاستعمالين وحدود دلالته: فكّ الرقبة وإطعام المحتاج وجهان في بيان اقتحام العقبة؛ واليتيم والمسكين وصفان لمن يقع عليه الإطعام، لا مسلكان مستقلان. ويقابل ذكر التحرير في البلد نفي الانفكاك في البيّنة. هذا تقابل مشاهد في موضعي الجذر، لا دليل وحده على قصد استيعاب قطبي المعنى أو وقوع تحرير بعينه.

٢. اختلاف الصيغة بين الموضعين: ﴿فَكُّ﴾ (سورة البَلَد ١٣) مصدر، و﴿مُنفَكِّينَ﴾ (سورة البَينَة ١) اسم فاعل من «انفكّ». وردت كل صيغة مرة في موضعي الجذر. يبرز المصدر العمل، ويصف اسم الفاعل حالًا نفاها التركيب؛ ولا يكفي هذا الاختلاف لإثبات فاعل خارجيّ.

٣. الغاية في سياق النفي: اقترن الانفكاك المنفيّ بقوله ﴿حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ﴾ (سورة البَينَة ١). إتيان البيّنة حدّ للنفي، ولا يثبت من ذلك وحده وقوع الانفكاك عند مجيئها أو بعدها. كما لا يجعلها هذا التركيب فاعلًا مصرّحًا به للفكّ.

٤. اقتران الفكّ باقتحام العقبة: جاء بيان الفكّ بعد ﴿فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ﴾ (سورة البَلَد ١١). ويكشف هذا الاقتران منزلته في سياق البرّ والمرحمة. لكنه لا يثبت أن الفكّ أشدّ الأعمال المذكورة، ولا أن كل صورة من التحرير غير ميسورة.

٥. موضعا الصيغتين في ترتيب السور: ورد الجذر في البلد، ورقمها ٩٠، وفي البيّنة، ورقمها ٩٨؛ وهما سورتان قصيرتان متأخرتان في ترتيب المصحف. ولا يقع أيّ من موضعيه في سورة طويلة. هذا وصف لتوزيع الورود، ولا يثبت أن قصر السورتين علة لاختيار الجذر أو أن له هنا وظيفة إيقاعية مخصوصة.

١. جذر «فكك» له موضعان: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ (سورة البَلَد ١٣)، وصيغة الانفكاك المنفيّة في سورة البَينَة ١. في الأول تحرير رقبة، وفي الثاني نفي حال الانفكاك إلى غاية مذكورة.

٢. ترتيب الآيات في سورة البلد يبيّن العمل ومن ينتفع بالإطعام: — الآية ١٣: فكّ الرقبة، وهو العمل الذي يتصدر البيان. — الآية ١٤: ﴿أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ﴾ (سورة البَلَد ١٤)، إطعام في يوم شدّة جوع. — الآية ١٥: ﴿يَتِيمٗا ذَا مَقۡرَبَةٍ﴾ (سورة البَلَد ١٥)، بيان لمن يقع عليه الإطعام: يتيم ذو قربى. — الآية ١٦: ﴿أَوۡ مِسۡكِينٗا ذَا مَتۡرَبَةٖ﴾ (سورة البَلَد ١٦)، معطوف على اليتيم، فهو كذلك ممن يقع عليهم الإطعام، ووصف المتربة يدل هنا على شدة الفاقة.

٣. البنية التركيبية: جاء ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡعَقَبَةُ﴾ (سورة البَلَد ١٢) تمهيدًا لبيانها في الآيات التالية. تتصل «أو» الأولى بالفكّ والإطعام، وتتصل الثانية باليتيم والمسكين. فالمذكور وجهان من العمل، مع تنويع من يتلقى الإطعام؛ وليس أربعة مسالك مستقلة. ولا يفرض هذا العطف ترتيبًا زمنيًّا للأعمال.

٤. تصدّر الفكّ: ورد أولًا بلا «أو»، ثم عُطف عليه الإطعام. يثبت التقديم في ترتيب الكلام، ولا يثبت به وحده أن الفكّ أشدّ وطأة من الإطعام في يوم المسغبة. واليتيم والمسكين بيان لمن يُطعَم، لا عملان يليان الإطعام.

٥. الموضع الثاني يحمل نفي الانفصال إلى غاية إتيان البيّنة. يمكن مقابلته بتحرير الرقبة من جهة الإثبات والنفي، لكن لا يُحوّل نفي الانفكاك إلى خبر مستقل عن إمساك حسيّ أو قبضة. فالآية لا تصرّح بما ينفكّون عنه.

٦. خلاصة الظاهرة: الثابت في البلد تقديم فكّ الرقبة، ثم الإطعام، ثم بيان من يُطعَم: اليتيم أو المسكين. هذا ترتيب ألفاظ تتفاوت وظائفها، لا تعداد رباعيّ لمسالك العقبة. وعدّ موضعي الجذر لا يثبت انفراد هذا البناء في سائر القرءان؛ فدعوى الحصر تستلزم استقراء الأبنية المشابهة أيضًا.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر فكك في القرءان

  • توزيع وظيفي بين موضعَين متعاكسَين قطبيًّا (2/2): الموضع الأول إيجابي (فعل بِرّ يَفكّ من قَيد)، والموضع الثاني سلبي (نَفي انفكاك عن حال). كأن القرءان استعمل الجذر مرتين ليُغطي قطبَي الانفكاك: المُحرِّر بالخير، والمُحرَّر بالحجة. والثنائية ليست عَرضية — هي توزيع وظيفي محكم.

  • انفراد كل موضع بصيغة مختلفة (مصدر، اسم فاعل): ﴿فَكُّ﴾ مصدر، ﴿مُنفَكِّينَ﴾ اسم فاعل من المطاوعة. لم تَرد صيغة منهما في موضع الأخرى. هذا التباين الصياغي مع وحدة الجذر يُفيد توسيع المعنى داخل الجذر دون تكرار.

  • اقتران ﴿مُنفَكِّينَ﴾ بـ﴿حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ﴾: صيغة المطاوعة (انفعل) تَدل على أن الفكّ يأتيهم من الخارج، والغاية ﴿حتى﴾ تَجعل الفكّ مَوقوفًا على البيِّنة. اقترانٌ بنيوي يَكشف أن انفكاك الكفار عن حالهم لا يكون إلا بحجة قاطعة لا بإختيارهم.

  • اقتران ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ بـ«اقتحام العقبة»: الجذر في سورة البَلَد ١٣ يَأتي تَفسيرًا للعقبة في 12. هذا الاقتران يَكشف أن الفكّ في القرءان من أعمال الصعد — ليس فعلًا ميسورًا بل اقتحامًا. ولذلك جاء في سياق ﴿فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ﴾ (سورة البَلَد ١١) — تَلازم بين الفكّ والاقتحام في السورة نفسها.

  • انفراد كل صيغة بسورة قصيرة من سور القرءان المتأخرة في الترتيب: البلد (سورة 90)، البَيِّنَة (سورة 98). الجذر لم يَرد في الطوال ولا في المئين. وقد يكون لهذا الاختصاص بسور قصيرة وظيفة بلاغية: الجذر يَختصر معنى عميقًا في موضع وجيز يَناسب الإيقاع المُحكم لتلك السور.

  • جذر «فكك» في القرءان موضعان اثنان لا غير: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ (سورة البَلَد ١٣)، و﴿مُنفَكِّينَ﴾ (سورة البَينَة ١).

  • الترتيب الأربعي في سورة البلد:

  • البنية التركيبية: الآيات ١٣-١٦ جاءت بدلًا من «العقبة» في الآية ١١ ﴿فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ﴾، ثم جاء الاستفهام التعظيمي ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡعَقَبَةُ﴾ (الآية ١٢) مفتاحًا للكشف. العقبة إذن مركّبة من أربعة مسالك، وقد رُتِّبت بالفصل بـ«أو» بين الفك والإطعام، وبين اليتيم والمسكين، مما يفيد التنوّع لا التراتب الزمني الإلزامي.

  • الفكّ يتصدّر: ورد «فكّ» أوّلًا بلا «أو»، فهو المسلك الأشدّ وطأةً الذي يُفتتح به التعريف — تحرير رقبة من قيد. ثم «أو» التي تجعل ما يليه بديلًا أو مثيلًا. اليتيم والمسكين جاءا على سبيل البيان لحال المُطعَم: إما يتيم ذو صلة رحم، وإما مسكين بالغ الفقر.

  • الموضع الثاني ﴿مُنفَكِّينَ﴾ (سورة البَينَة ١) يحمل معنى الانفصال والتخلّي، وهو مقلوب الفكّ ذاته: عدم الانفكاك = الإمساك والثبوت على حال، بخلاف فكّ الرقبة الذي هو إطلاق من قبضة.

  • خلاصة الظاهرة: الترتيب البنيوي ثابت ومحقَّق — فكّ رقبة في الصدارة، يليه الإطعام، ثم اليتيم، ثم المسكين — وهذا هو الوضع الوحيد في المتن كله لهذا التسلسل الرباعي تحت مظلّة «العقبة».

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر فكك من المُصحَف

2 موضعين في 2 سورتين من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس