مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر فصل في القُرءان الكَريم — 43 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر فصل في القرآن
معنى جذر «فصل» في القرآن: «فصل» إيقاعُ تَمييزٍ بَيِّنٍ بَين شَيئَين كانا مُتَّصِلَين أَو مُلتَبِسَين: تَمييزٌ في القَول يَكشِفُ المَعنى آيةً آيةً، وفي القَضاء يَكشِفُ المُحِقَّ من المُبطِل، وفي الحَركة يَكشِفُ الانفِكاكَ الحِسِّيَّ بَعد الاتِّصال.
ورد الجذر 43 موضعًا، في 23 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التعليم والبيان والتفسير». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فصل من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر فصل في القران، معنى جذر فصل في القرآن، معنى جذر فصل في القرءان، تحليل جذر فصل في القران، دلالة جذر فصل في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر فصل في القُرءان الكَريم
«فصل» إيقاعُ تَمييزٍ بَيِّنٍ بَين شَيئَين كانا مُتَّصِلَين أَو مُلتَبِسَين: تَمييزٌ في القَول يَكشِفُ المَعنى آيةً آيةً، وفي القَضاء يَكشِفُ المُحِقَّ من المُبطِل، وفي الحَركة يَكشِفُ الانفِكاكَ الحِسِّيَّ بَعد الاتِّصال.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
فِعلُ تَمييزٍ يَكشِفُ المُلتَبِس: تَفصيلُ الكِتاب آيةً آيةً، وفَصلُ النَّاسِ يَومَ القِيامة بِحُكم الله، وانفِكاكُ ما كان مُتَّصِلًا (طالوت، العير، الرَّضيع).
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فصل
«فصل» في القرءان فِعلٌ يُوقِع تَمييزًا بَيِّنًا بَين شَيئَين كانا مُلتَبِسَين، أَو يُحَوِّل جُملةً مُجمَلةً إلى وُحداتٍ مُنفَكَّةٍ يَتَّضِحُ بِها وَجهُ كلِّ جُزء. ولِذلك يَجيءُ الجِذر في القرءان على ثَلاثة مَسارَى مُتَّسِقَة: أوَّلًا فَصلُ المَعنى عَن غُموضِه — وهو التَّفصيل في الكِتاب وَالآيات، حَيث تُنزَّل الجُملةُ مُحكَمةً ثُمَّ تُفَصَّل وَحدةً وَحدةً (هود 1 ﴿أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾، الأنعام 114 ﴿أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ﴾). ثانيًا فَصلُ النَّاسِ يَومَ القِيامة — حَيث يُقَسَّمُ المُلتَبِسُ من أُممٍ مُؤمِنةٍ وكافِرةٍ وَمُختَلِفةٍ إلى مَواقِفَ بَيِّنةٍ بِحُكمِ الله (الحج 17، السَّجدة 25، المُمتَحنة 3)، ولِذلك سُمِّيَ يَومُها «يَومَ الفَصل» (المُرسَلات 13، 14، 38، النَّبأ 17، الدُّخان 40، الصَّافَّات 21). ثالثًا فَصلٌ حِسِّيٌّ بِالحَركة — انفِكاكُ الجَيش عَن مَوضِعِه (البَقَرَة 249 ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ﴾)، وانفِكاكُ القافِلة (يوسف 94 ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ﴾)، وانفِصالُ الرَّضيع (لقمان 14، الأحقاف 15)، وَانفِصامُ العُروة الوُثقى (البَقَرَة 256). الجامِعُ في كلِّ ذلك: نَقلُ شَيءٍ من اتِّصالٍ مُلتَبِسٍ إلى تَمييزٍ ظاهِر، إمَّا في القَول أو في الجَزاء أو في الحَركة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر فصل
﴿الٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ (هود 1). تَكشِفُ الآيةُ القَلبَ المَنهَجيَّ لِلجِذر: إحكامُ الجُملةِ أَوَّلًا ثُمَّ فَصلُها وُحداتٍ مُتَمايِزة، فالفَصلُ ليس تَفتيتًا للأَصل بل إخراجٌ لِلوَجهِ المُتَمَيِّز من جُملةٍ مُحكَمة.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الجِذرُ يَجيءُ في تِسعٍ وأَربَعينَ صيغةً مَوزَّعةً على ثَلاث وَعِشرين صورةً كَلِميَّةً. أَبرَزُ الصِّيَغ: ٱلۡفَصۡلِ (6 مَرَّات) مَصدَرٌ مُعَرَّفٌ في يَومِ الفَصل وفَصلِ القَضاء؛ نُفَصِّلُ (5) مُضارِعٌ بِنون العَظَمة في تَفصيل الآيات؛ فَصَّلۡنَا (3) ماضٍ بِنون العَظَمة؛ فُصِّلَتۡ (3) مَبنيٌّ لِلمَفعول يَخصُّ الآيات؛ يَفۡصِلُ (3) مُضارِعٌ في قَضاء يَوم القِيامة؛ وَتَفۡصِيلٗا (2) مَصدَر؛ يُفَصِّلُ (2) مُضارِع؛ فَصَّلۡنَٰهُ (2) ماضٍ مَعَ ضَمير الكِتاب؛ وَفِصَٰلُهُۥ (2) مَصدَرٌ في الرَّضاع. والصِّيَغُ الفَريدة: فَصَلَ (مَرَّةً البَقَرَة 249 في طالوت)، فَصَلَتِ (مَرَّةً يوسف 94 في العير)، ٱلۡفَٰصِلِينَ (مَرَّةً الأنعام 57)، فَصۡلٞ (مَرَّةً الطَّارق 13)، مُفَصَّلٗا (مَرَّةً)، مُّفَصَّلَٰتٖ (مَرَّةً)، فِصَالًا (مَرَّةً البَقَرَة 233)، فَصِيلَتِهِۦ (مَرَّةً المَعارج 13). فَأَكثَرُ المَواضِعِ بِبِنية «فَعَّلَ» التَّضعيفيَّة الدَّالَّةِ على تَتابُع التَّمييز.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر فصل — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «فصل» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فصل
ثَلاثةٌ وَأَربَعون مَوضِعًا في اثنَتَين وَأَربَعين آيةً فَريدة، تَنتَظِم في خَمسة مَسارٍ دلاليَّة: المَسارُ الأَوَّلُ — تَفصيلُ الآيات (نَحوَ خَمسةَ عَشَرَ مَوضِعًا): ﴿نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ في الأنعام 55 والأعراف 32 ويونس 5 و24 والتَّوبَة 11 والرَّعد 2 والرُّوم 28 والأعراف 174، تَأتي كُلُّها بِنون العَظَمة مَعَ «لِقَوم» مُعَيَّن (يَعلَمون، يَتَفَكَّرون، يَعقِلون، يَفقَهون، يَذَّكَّرون، يَرجِعون، يوقِنون). و﴿فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ في الأنعام 97 و98 و126 بِصيغة الماضي. والمَسارُ الثَّاني — تَفصيلُ الكِتاب نَفسِه (الأنعام 114 مُفَصَّلٗا، الأنعام 154 وَتَفۡصِيلٗا، الأعراف 52 فَصَّلۡنَٰهُ، يوسف 111 تَفۡصِيلَ، يونس 37 تَفۡصِيلَ الۡكِتَٰبِ، الإسراء 12 فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا، فُصِّلَت 3 كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ، فُصِّلَت 44 لَوۡلَا فُصِّلَتۡ، هود 1). والمَسارُ الثَّالِث — فَصلُ النَّاسِ بِحُكمٍ يَومَ القِيامة (3 مَواضِع لِـ«يَفۡصِلُ»): الحج 17 ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾، السَّجدة 25 ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ﴾، المُمتَحنة 3 ﴿يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡ﴾؛ ومَعَها 7 مَواضِع لِـ«يَومِ الفَصل» (الصَّافَّات 21، المُرسَلات 13 و14 و38، النَّبأ 17، الدُّخان 40) وَ«كَلِمَةُ الفَصل» (الشُّورى 21). والمَسارُ الرَّابِع — الفَصلُ الحِسِّيُّ بِالحَركة: البَقَرَة 249 ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾، يوسف 94 ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ﴾. والمَسارُ الخامِس — الانفِصالُ الجَسديُّ وَالاجتِماعيُّ: البَقَرَة 233 ﴿فِصَالًا عَن تَرَاضٖ﴾، لقمان 14 ﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾، الأحقَاف 15 ﴿وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًا﴾، المَعارج 13 ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾، البَقَرَة 256 ﴿لَا ٱنفِصَامَ لَهَا﴾، الأنعام 119 ﴿وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ﴾، الأعراف 133 ﴿ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ﴾، الأعراف 145 ﴿وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ﴾، صٓ 20 ﴿وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾، الأنعام 57 ﴿وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ﴾، الطَّارق 13 ﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ﴾.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسِمُ المُشتَرَكُ في كلِّ صيغة: تَحويلُ المُتَّصِلِ المُلتَبِسِ إلى مُمَيَّزٍ بَيِّن، سَواءٌ كان المُمَيَّزُ آيةً تَنفَكُّ عَن جُملة، أَو فَريقًا يَنفَكُّ عَن فَريقٍ بِحُكم الله، أَو رَضيعًا يَنفَكُّ عَن أُمِّه، أَو جَيشًا يَنفَكُّ عَن مَوضِعِه. الفَصلُ ليس تَخريبَ الوَحدة بَل إنشاءُ بَيانٍ في داخِلها.
مُقارَنَة جَذر فصل بِجذور شَبيهَة
«فصل» يَتَمَيَّزُ عَن «قطع» بأنَّ الفَصلَ يَكشِفُ تَمييزًا داخِلَ جُملةٍ مُحكَمة (هود 1)، أمَّا القَطعُ فإنهاءُ اتِّصالٍ بِلا إبقاءٍ لِجامِع. ويَتَمَيَّزُ عَن «حكم» بأنَّ الحُكمَ إصدارُ القَرار، والفَصلُ إيقاعُ التَّمييز بَين فَريقَين بَعدَ الحُكم — فَجاءَ في الحج 17 ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ﴾ مَعَ تَفصيلٍ جَلِيٍّ لِأَصنافِ المَلَل (المُؤمنين، اليَهود، الصَّابِئين، النَّصارى، المَجوس، المُشرِكين). ويَتَمَيَّزُ عَن «بين» اللَّفظِيِّ بِأنَّ «بَين» ظَرفٌ يُشيرُ إلى التَّوسُّط، والفَصلُ فِعلٌ يُحدِثُ هذا التَّوسُّطَ ويَجعَله مَحسوسًا.
اختِبار الاستِبدال
لَو وُضِعَ «قَطَعَ» مَوضِعَ «فَصَلَ» في الأنعام 97 ﴿قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾، لانقَلَبَ المَعنى إلى تَمزيقِ الآيات بَعد بُتارٍ، وضاعَ مَعنى الإحكام السَّابِق في هود 1 ﴿أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾؛ بَينَما الفَصلُ يُبقي على الإحكام ويُخرِجُ ما فيه من تَمييز.
الفُروق الدَقيقَة
(1) «فَصَلَ» الماضي مَعَ ضَمير الفاعِل البَشَري يَخُصُّ الحَركة الحِسِّيَّة (طالوت، العير، البَقَرَة 249 ويوسف 94). (2) «فَصَّلَ» التَّضعيفيُّ يَخُصُّ الآياتِ والكِتاب. (3) «فُصِّلَتۡ» المَبنيُّ لِلمَفعول يَخُصُّ الآياتِ خاصَّةً (هود 1، فُصِّلَت 3، فُصِّلَت 44). (4) «يَفۡصِلُ» المُضارِع لا يَجيءُ إلَّا في فَصلِ يَوم القِيامة. (5) «الفَصل» مَعرَّفًا لا يَجيءُ إلَّا في يَوم القِيامة أَو كَلِمة القَضاء أَو خَيرِ الفاصِلين أَو القَول الفَصل. (6) «فَصِيلَة» مَرَّةٌ واحِدةٌ تَخُصُّ القَرابة الحامِية (المَعارج 13).
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التعليم والبيان والتفسير · مشاهد يوم القيامة والأهوال.
في هذا الحَقل، «فصل» يَجمَع بَين بُعدَين: بُعدُ القَطع وَالتَّمزيق (انفِصامُ العُروة، فَصلُ القَول)، وَبُعدُ التَّمييز وَالكَشف (تَفصيلُ الآيات). فهو يَختَلِفُ عَن «قطع» في أنَّه لا يُلغي الجامِع، ويَختَلِفُ عَن «حجب» في أنَّه يُظهِرُ ما خَلفَ الحاجِز لا يُغَلِّفُه، ويَختَلِفُ عَن «منع» في أنَّه لا يَكُفُّ بَل يُمَيِّز.
مَنهَج تَحليل جَذر فصل
اعتُمِدَ المَسحُ الكُلِّيُّ لِكُلِّ المَواضِع الثَّلاثة وَالأربَعين، وتَوزيعِ الصِّيَغ على المَسارَى الخَمسة بإحصاءٍ مُباشَر. وَالتَّعريفُ خَضَعَ لاختِبارِ كلِّ مَوضِع: مِن انفِكاك الرَّضيع (لقمان 14) إلى فَصل القَضاء (الشُّورى 21) إلى تَفصيل الآيات (الأنعام 97)؛ فالجامِعُ التَّمييزيُّ يَصلُحُ لِكُلٍّ مِنها بِلا استِثناء.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر جمع)
يقابل فصل جذر جمع في محور التمييز والضم. فصل يخرج الملتبس إلى مفاصل متميزة، وجمع يضم المتفرق في وحدة أو مشهد واحد. أوضح الشواهد تأتي في يوم الفصل، إذ يجتمع الناس للحكم ثم يقع التمييز بينهم: الدخان 40: ﴿إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ مِيقَٰتُهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾، والمرسلات 38: ﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ جَمَعۡنَٰكُمۡ وَٱلۡأَوَّلِينَ﴾. هذا تقابل بنيوي لا يلغي أن فصل قد يأتي للتفصيل البياني في الكتاب والآيات، كما في فصلت 3: ﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ﴾. المرشحات مثل آية وكتاب وقرآن متعلقات لمسلك التفصيل، لا أضداد. لذلك يكون جمع هو الضد القرآني الأوضح في محور ضم المتفرق مقابل تمييز المجتمع أو الملتبس.
- الجمع والفصل يتتابعان في مشهد القيامة: ضم للعرض ثم تمييز للحكم.
- تفصيل الآيات ليس ضد الجمع دائمًا، لكنه يحافظ على صورة إخراج المجمل إلى مفاصل.
نَتيجَة تَحليل جَذر فصل
النَّتيجة: «فصل» في القرءان فِعلُ إخراجِ التَّمييز مِن جُملةٍ مُحكَمة أَو مُلتَبِسة — يَنتَظِمُ على خَمسةِ مَسارٍ (تَفصيلُ الآيات، تَفصيلُ الكِتاب، فَصلُ النَّاس يَومَ القِيامة، الفَصلُ الحَركيُّ، الانفِصالُ الجَسديُّ)، يَلتَقي كُلُّها على بِنيةٍ واحِدة: انتِقالٌ مِن اتِّصالٍ مُلتَبِسٍ إلى تَمييزٍ بَيِّن.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر فصل
(1) هود 1 ﴿كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾ — البِنيَة المَنهَجيَّة: إحكامٌ ثُمَّ تَفصيل. (2) المُرسَلات 38 ﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ جَمَعۡنَٰكُمۡ وَٱلۡأَوَّلِينَ﴾ — الجَمعُ مُقَدِّمةُ الفَصل. (3) الحج 17 ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ — فَصلُ النَّاس بِحُكمٍ بَعد سِتَّةِ فِرَقٍ مُختَلِفة. (4) البَقَرَة 249 ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾ — الفَصلُ الحِسِّيُّ الحَرَكي. (5) لقمان 14 ﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ — الفَصلُ الجَسديُّ في الرَّضاع. (6) الطَّارق 13 ﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ﴾ — القَولُ الفَصلُ مَصدَرًا. (7) صٓ 20 ﴿وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ — قُدرةُ التَّمييز في الخِطاب. (8) الأنعام 57 ﴿وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ﴾ — اللهُ خَيرُ مَن يُوقِعُ التَّمييز.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر فصل
(1) صيغةُ «نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ» تَتَكَرَّرُ في القرءان سِتَّ مَرَّاتٍ بِالضَّبط (مَع أَربَع زِيادات بِصيغَة فَصَّلۡنَا)، تَأتي كُلُّها مَتبوعةً بِـ«لِقَوم» تَخصيصِيَّة (يَعلَمون، يَتَفَكَّرون، يَعقِلون، يَفقَهون، يَذَّكَّرون، يَرجِعون، يوقِنون)، فَالتَّفصيلُ مَوصولٌ دائمًا بِأَهليَّةِ الفِهم لا بِالنَّاسِ عُمومًا. (2) سُمِّيَ يَومُ القِيامة بِـ«يَوم الفَصل» في سِتَّة مَواضِع (الصَّافَّات 21، المُرسَلات 13، 14، 38، النَّبأ 17، الدُّخان 40، الشُّورى 21 كَلِمةُ الفَصل)، ولم يُسَمَّ بـ«يَوم الجَمع» إلَّا في مَوضِعَين (الشُّورى 7، التَّغابُن 9 ﴿يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ﴾) — فَالغايةُ الكُبرى لِليَوم هي التَّمييزُ لا الضَّمُّ. (3) تَركُّزٌ سُوريٌّ لافِت: ثَمانيَةٌ مِن ثَلاثةٍ وأَربَعين مَوضِعًا في الأَنعام وَحدَها (18٫6٪)، فالسُّورةُ مَدار التَّفصيلِ القُرءانيِّ بِامتياز. (4) سورةُ «فُصِّلَت» سُمِّيَت بِالفِعل ذاته في أَوَّلِ آيةٍ بَعد المُقَطَّعات (آية 3 ﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ﴾)، فَهي السُّورةُ الوَحيدةُ التي يَحمِلُ اسمُها فِعلَ التَّفصيل. (5) صيغةُ «فَصَلَ» الماضي بِالفَاعِل البَشَريِّ لا تَجيءُ إلَّا في مَوضِعَين قَصَصِيَّين فَريدَين: طالوت بِالجُنود (البَقَرَة 249) وَالعير في رِحلة يوسف (يوسف 94)، فَهي عَلامَةُ مَشاهِدِ الانطِلاق التاريخيِّ في القَصَص. (6) «فَصِيلَة» مَرَّةٌ واحِدةٌ في القرءان كُلِّه (المَعارج 13 ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾) في سِياق وُدِّ المُجرِم الفِداءَ بِأقرَب أَهلِه — فالفَصيلةُ القَبيلةُ الحامِية، والمَوقِفُ مَوقِفُ تَخلٍّ. (7) «انفِصام» مَرَّةٌ واحِدةٌ بِالنَّفي القاطِع (البَقَرَة 256 ﴿لَا ٱنفِصَامَ لَهَا﴾)، فَالعُروةُ الوُثقى هي الشَّيءُ الوَحيدُ في القرءان المَوصوفُ بِعَدَم القَبول لِلانفِصال. (8) صيغةُ «فُصِّلَت» المَبنيَّةُ لِلمَفعول تَخُصُّ الآياتِ والكِتاب فَقَط (ثَلاثُ مَرَّاتٍ في هود 1، فُصِّلَت 3، فُصِّلَت 44)، فَلا يُسنَدُ التَّفصيلُ مَجهولًا إلَّا لِكَلام الله.
١) الفصلُ تمييزُ شيءٍ عن شيءٍ وفرزُه وقطعُ الاشتباه بينه وبين غيره؛ والتحريمُ منعٌ وتحجيرٌ يُقصَر به الفعلُ أو الشيءُ عن التناول. فالأوّل يكشف ويبيّن، والثاني يمنع ويحظر. ٢) جذرُ الفصل لا يفارق معنى التمييز في كلّ مواضعه الثلاثة: تفصيلُ البيان كما في الأنعَام ١١٤ ﴿أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ﴾، والفصلُ القضائيُّ كما في الحج ١٧ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ والصَّافَات ٢١ ﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ﴾، والفصلُ في القول كما في صٓ ٢٠ ﴿وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ والطَّارق ١٣ ﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ﴾. ولا يأتي الجذرُ قطُّ بمعنى الحظر أو المنع. ٣) جذرُ التحريم لا يفارق معنى المنع والحظر في عامّة مواضعه: الأنعَام ١٥١ ﴿قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ﴾، والنَّحل ١١٦ ﴿هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ﴾، ولا يأتي بمعنى التمييز أو الفرز. ٤) يلتقي الجذران في موضعٍ فاصلٍ واحدٍ هو الأنعَام ١١٩ ﴿وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ﴾؛ ودلالةُ هذا الالتقاء أنّ التحريم وقع مفعولًا للتفصيل لا مرادفًا له: فالفصلُ هو فعلُ البيان والتمييز، والمحرَّمُ هو الموضوعُ الذي طُبِّق عليه ذلك البيان. فالتفصيل يكشف حدودَ المحرَّم ويفرزه عن المباح، ولا يكون هو نفسه التحريم. ٥) ومثلُه في توالي البيان والحكم الأنعَام ١١٤ ثمّ الأنعَام ١٤٥ ﴿قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ﴾: الكتابُ يأتي مُفصَّلًا فيُبيِّن، ثمّ يُعيَّن المحرَّمُ داخل ذلك التفصيل. فالعلاقةُ علاقةُ آلةٍ ومضمونٍ، لا علاقةُ ترادف.
١) جذرٌ يدور على القطعِ الفاصلِ بين أمرين: قضاءً بين حقٍّ وباطل، أو تبيينًا يفرز المُجمَل، أو فطامًا يفصل الوليد، أو مفارقةً للمكان. لا يلتقي مع جذرِ الصلاة في موضعٍ واحدٍ رغم تشابُهِ الرسمِ في صيغتين. ٢) تنبيهُ الرسم: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ﴾ (الكَوثر ١٠٨:٢) و﴿وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾ (الأعلى ٨٧:١٥) ليستا من هذا الجذر؛ هما أمرٌ بالصلاة وفِعلُها بفاءٍ داخلةٍ على الصلاة. أما القطعُ ففتحُ الصادِ دون تشديدٍ بمعنى فارَقَ المكانَ وانطلق: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٤٩) و﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ﴾ (يُوسُف ١٢:٩٤). ٣) مسلكُ القضاءِ الحاسم: ﴿لِيَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ﴾ (المُرسَلات ٧٧:١٣، ٧٧:١٤، ٧٧:٣٨) و﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ﴾ (الصَّافَّات ٣٧:٢١) و﴿وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ﴾ (الأنعَام ٦:٥٧)، والقولُ الحاسمُ ﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ﴾ قابلَه ﴿وَمَا هُوَ بِٱلۡهَزۡلِ﴾ (الطَّارق ٨٦:١٣-١٤). ٤) مسلكُ التبيين: ﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ﴾ (فُصِّلَت ٤١:٣)، وتكرارُ تفصيلِ الآياتِ في الأنعَام ويُونس والأعرَاف: فصلٌ يقطعُ الإجمالَ إلى بيان. ٥) مسلكُ الفطامِ والنسب: ﴿فِصَالًا عَن تَرَاضٖ مِّنۡهُمَا وَتَشَاوُرٖ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَاۗ وَإِنۡ أَرَدتُّمۡ أَن تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا سَلَّمۡتُم مَّآ ءَاتَيۡتُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٣٣) و﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ (لُقمَان ٣١:١٤) فصلٌ بين الرضيعِ والرضاع، و﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ (المَعَارج ٧٠:١٣) الأقربون المتميِّزون نسبًا. الجامعُ: فصلٌ يُميِّزُ ويقطع، لا وصلٌ ولا دعاء.
إحصاءات جَذر فصل
- المَواضع: 43 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 23 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡفَصۡلِ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡفَصۡلِ (6) نُفَصِّلُ (5) فَصَّلۡنَا (3) فُصِّلَتۡ (3) يَفۡصِلُ (3) وَتَفۡصِيلٗا (2) فَصَّلۡنَٰهُ (2) يُفَصِّلُ (2)
أَبواب الفِعل لِجَذر فصل
الجامع الدلاليّ في «فصل» هو إقامةُ حَدٍّ بَين شَيئَين كانا مُلتَبِسَين فيَنقَطِع أَحَدُهما عَن الآخَر، أَو يَستَبين كُلٌّ مِنهُما عَلى حِدَة. وَهذا الحَدّ تَتَوَزَّعُه ثَلاثَة أَبواب في القرءان لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المجرَّد بِصيغَتَيه «فَصَلَ/يَفۡصِلُ» يَكشِف الانتِقال الحِسّيّ والقَضاء الفاصِل بَين المُتَنازِعين يَوم القيامَة، والتفعيل «فَصَّلَ/يُفَصِّلُ» يَكشِف التَبيين عَلى مَفاصِل ودَفعات، وَالاسم بِصيَغِه (تَفصيل، مُفَصَّل، الفَصل، الفاصِلين، فَصِيلَة) يَنقُل الحَدَث إلى مَحَلّ ثابِت: مَقطَع الكِتاب، وَيَوم القَضاء، وَالعَشيرَة الَّتي يَنتَسِب إلَيها المَرء.
- ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾ (البَقَرَة ٢٤٩)
- ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ﴾ (يُوسُف ٩٤)
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ (الحج ١٧)
- ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ (السَّجدة ٢٥)
- ﴿يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡ﴾ (المُمتَحنَة ٣)
- ﴿كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ (هُود ١)
- ﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (فُصِّلَت ٣)
- ﴿وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ﴾ (الأعرَاف ٥٢)
- ﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ﴾ (الطَّارق ١٣)
- ﴿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (الأنعَام ٥٥)
- ﴿كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (الأعرَاف ٣٢)
- ﴿وَنُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (التوبَة ١١)
- ﴿يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (يُونس ٥)
- ﴿كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (يُونس ٢٤)
- ﴿يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ﴾ (الرَّعد ٢)
- ﴿كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ (الرُّوم ٢٨)
- ﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ﴾ (الأنعَام ١١٤)
- ﴿وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ﴾ (الأنعَام ١٥٤)
- ﴿وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (يُونس ٣٧)
- ﴿وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا﴾ (الإسرَاء ١٢)
- ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ﴾ (الأعرَاف ١٣٣)
- ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (صٓ ٢٠)
- ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ﴾ (المُرسَلات ١٤)
- ﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ جَمَعۡنَٰكُمۡ وَٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (المُرسَلات ٣٨)
- ﴿إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا﴾ (النَّبَإ ١٧)
- ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ (المَعَارج ١٣)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفَة المَركَزيّة — مَوضِع التَفريق الصَريح بَين الإحكام وَالفَصل في هُود ١: ﴿كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾. الإحكام لِلجُملَة الواحِدَة المُتراصَّة، وَالفَصل لِلتَمييز عَلى مَفاصِل بَيِّنَة. وَهذا التَتابُع «أَحكَمَ ثُمَّ فَصَّلَ» يُقابِل في الباب الواحِد ما يَقَع في الجَذر كُلِّه: الفِعل يَنتَهي إلى مَحَلّ ثابِت يُسَمَّى «المُفَصَّل» وَ«التَفصيل».
- تَوزيع الفاعِل قانون بنيويّ ثابِت — في كُلّ مَواضِع التَفعيل الثَمانيَة (نُفَصِّلُ / يُفَصِّلُ) الفاعِل الله بِلا استِثناء وَالمَفعول ﴿ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ بِلا استِثناء. وَفي الفَصل القَضائيّ يَوم القيامَة (يَفۡصِلُ) الفاعِل الله أَيضًا بِلا استِثناء: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ﴾ (الحج ١٧) ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفۡصِلُ﴾ (السَّجدة ٢٥). أَمَّا الفَصل الحِسّيّ (فَصَلَ، فَصَلَتۡ، فِصال) فَالفاعِل بَشَريّ أَو طَبيعيّ — طالوت، العير، الوالِدان. فَالقَضاء وَالتَبيين لله، وَالانتِقال الحِسّيّ لِلخَلق.
- تَلازُم الفِعل بِاليَوم — «يَفۡصِلُ» يُكَرَّر ثَلاث مَرّات وَفي كُلٍّ مِنها يُذكَر بَعدَه «يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ» بِالضَبط: ﴿يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (الحج ١٧) ﴿يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (السَّجدة ٢٥) ﴿يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡ﴾ (المُمتَحنَة ٣). وَيُحاذيه في الأَسماء «يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ» ثَلاث مَرّات أَيضًا (المُرسَلات ١٤ وَ٣٨؛ النَّبَإ ١٧). فَالفِعل اسمُه «الفَصل»، وَزَمَنُه «يَوۡم القِيامَة»، وَكِلاهُما يَتَكَرَّر ثَلاثًا.
- غايَة التَفعيل قانون نَسَقيّ — كُلّ مَواضِع «نُفَصِّلُ / يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ» تَنتَهي بِلام التَعليل + فِعل عَقليّ أَو إيمانيّ: ﴿لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (الأنعَام ٩٧؛ الأعرَاف ٣٢؛ التوبَة ١١؛ يُونس ٥) ﴿لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (يُونس ٢٤) ﴿لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ (الرُّوم ٢٨) ﴿لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ﴾ (الرَّعد ٢) — لا تَخرُج عَن العِلم وَالتَفَكُّر وَالعَقل وَاليَقين. فَالتَفصيل عَمَل بَيانيّ مَوصول بِالإدراك العَقليّ، لا بِالحِسّ.
- الفِصال أَمَد لا مَكان — يَأتي «الفِصال» في الجَذر بِمَعنى انتِهاء أَمَد الرَضاع، وَيُذكَر مَعَه دائمًا أَمَد زَمَنيّ: ﴿فَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٖ﴾ (البَقَرَة ٢٣٣) ثُمَّ ﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ (لُقمَان ١٤) ثُمَّ ﴿وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًا﴾ (الأحقَاف ١٥). فَالفِصال هنا انفِصال زَمَنيّ مَحدود بِسَنَتَين أَو بِما دونَهما عَن تَراضٍ، يُقابِل في الباب الواحِد فَصلَ طالوت بِالجُنود — انفِصال مَكانيّ. الجَذر يُقيم حَدًّا في الزَمَن كَما يُقيمه في المَكان.
- الفَصيلَة مَوضِع وَحيد لا يَأتي إلا في سياق الفِرار — في المَعَارج ١١-١٣ يَتَدَرَّج المُجرِم في فِداء نَفسه يَوم القيامَة بِأَقرَب أَهله ثُمَّ أَبعَدِهم: ﴿بِبَنِيهِ﴾ ثُمَّ ﴿وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ﴾ ثُمَّ ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ (المَعَارج ١١-١٣). فَتَأتي «الفَصيلَة» مَوضِعًا واحِدًا في القرءان كُلِّه، وَتَكون آخِر الدوائر الأَهليّة قَبل ﴿وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾. فَالاسم يَحفَظ الانفِصال البَيِّن لِلجَماعَة عَن جارِها مَع كَونِها مَأوًى يَلجَأ إلَيه المَرء.
- اقتِران الفِعل بِالماء وَالعِير وَالرَجُل — في الباب الأَوَّل الفَصل الحِسّيّ يَنسَحِب عَلى ثَلاثَة فاعِلين مُختَلِفي الطَبيعَة: قائد عَسكَريّ ﴿فَصَلَ طَالُوتُ﴾ (البَقَرَة ٢٤٩)، وَقافِلَة ﴿فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ﴾ (يُوسُف ٩٤)، وَطِفل رَضيع ﴿فِصَالًا﴾ (البَقَرَة ٢٣٣). الثَلاثَة يَجمَعُهم انفِصال عَن مَوقِع سابِق إلى مَوقِع لاحِق، وَيَفتَرِقون في أَنَّ الأَوَّل اختياريّ مَدفوع بِغايَة، وَالثاني حَركَة مادّيَّة، وَالثالث بُلوغ نِهايَة أَمَد طَبيعيّ. فَالباب الأَوَّل يَستَوعِب كُلّ ما يَنفَصِل عَن أَصلِه.
أَسماء الله مِن جَذر فصل
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر فصل
- الأحقَاف — الآية 15﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر فصل
- الفِصال حَدٌّ في الزَمَن لا المَكان: ثَلاثَتُها مُقَيَّدَة بِأَمَد يَرِد لَفظ «الفِصال» من جَذر «فصل» في ثَلاثة مَواضِع فَقَط، وفي كُلِّ واحِدٍ مِنها يُقرَن بِأَمَدٍ زَمَنيّ مَحدود لا بِمَكان، فيَصير انفِصال الرَضيع عن الرَضاع حَدًّا في الزَمَن: أَوَّلُها ﴿فَإِنۡ أَ…يَرِد لَفظ «الفِصال» من جَذر «فصل» في ثَلاثة مَواضِع فَقَط، وفي كُلِّ واحِدٍ مِنها يُقرَن بِأَمَدٍ زَمَنيّ مَحدود لا بِمَكان، فيَصير انفِصال الرَضيع عن الرَضاع حَدًّا في الزَمَن: أَوَّلُها ﴿فَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٖ﴾ (البَقَرَة ٢٣٣)، فالفِصال هنا مَوقوتٌ بِتَراضٍ يُقَدِّم نِهايَة الحَولَين الكامِلَين. ثُمَّ يُحَدَّد الأَمَد صَريحًا في ﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ (لُقمَان ١٤). ثُمَّ يُجمَع الحَمل والفِصال في سَقفٍ زَمَنيّ واحِد ﴿وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًا﴾ (الأحقَاف ١٥). فالقَيد في المَواضِع الثَلاثة كُلِّها أَمَدٌ (تَراضٍ، عامَين، ثَلاثون شَهرًا)، لا يُذكَر مَعه مَكانٌ قَطّ. ويَتَّضِح هذا بِمُقابَلَته بِبابٍ آخَر من الجَذر نَفسه يُقيم الحَدّ في المَكان: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾ (البَقَرَة ٢٤٩)، فهذا انفِصال مَوضِعيّ بِالخُروج والمُفارَقَة. فالجَذر يُقيم الحَدّ تارَةً في الزَمَن وتارَةً في المَكان؛ والفِصال خاصَّةً مَحجوزٌ لِلحَدّ الزَمَنيّ في كُلّ مَواضِعه الثَلاثة بِلا استِثناء.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر فصل
- 43 مَوضعًاالجَذر «فصل» له نمَطا جَمع نادِران: الفاصِلون (1)، والمُفَصَّلات (1).
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر فصل
- فصلناه«فصلناه» = «فصل» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر فصل
- ﴿قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ﴾
- ﴿فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ﴾
- ﴿قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ﴾
- ﴿كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ﴾
- ﴿نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ﴾
- ﴿كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر فصل في القرآن
(1) صيغةُ «نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ» تَتَكَرَّرُ في القرءان سِتَّ مَرَّاتٍ بِالضَّبط (مَع أَربَع زِيادات بِصيغَة فَصَّلۡنَا)، تَأتي كُلُّها مَتبوعةً بِـ«لِقَوم» تَخصيصِيَّة (يَعلَمون، يَتَفَكَّرون، يَعقِلون، يَفقَهون، يَذَّكَّرون، يَرجِعون، يوقِنون)، فَالتَّفصيلُ مَوصولٌ دائمًا بِأَهليَّةِ الفِهم لا بِالنَّاسِ عُمومًا. (2) سُمِّيَ يَومُ القِيامة بِـ«يَوم الفَصل» في سِتَّة مَواضِع (الصَّافَّات 21، المُرسَلات 13، 14، 38، النَّبأ 17، الدُّخان 40، الشُّورى 21 كَلِمةُ الفَصل)، ولم يُسَمَّ بـ«يَوم الجَمع» إلَّا في مَوضِعَين (الشُّورى 7، التَّغابُن 9 ﴿يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ﴾) — فَالغايةُ الكُبرى لِليَوم هي التَّمييزُ لا الضَّمُّ. (3) تَركُّزٌ سُوريٌّ لافِت: ثَمانيَةٌ مِن ثَلاثةٍ وأَربَعين مَوضِعًا في الأَنعام وَحدَها (18٫6٪)، فالسُّورةُ مَدار التَّفصيلِ القُرءانيِّ بِامتياز. (4) سورةُ «فُصِّلَت» سُمِّيَت بِالفِعل ذاته في أَوَّلِ آيةٍ بَعد المُقَطَّعات (آية 3 ﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ﴾)، فَهي السُّورةُ الوَحيدةُ التي يَحمِلُ اسمُها فِعلَ التَّفصيل. (5) صيغةُ «فَصَلَ» الماضي بِالفَاعِل البَشَريِّ لا تَجيءُ إلَّا في مَوضِعَين قَصَصِيَّين فَريدَين: طالوت بِالجُنود (البَقَرَة 249) وَالعير في رِحلة يوسف (يوسف 94)، فَهي عَلامَةُ مَشاهِدِ الانطِلاق التاريخيِّ في القَصَص. (6) «فَصِيلَة» مَرَّةٌ واحِدةٌ في القرءان كُلِّه (المَعارج 13 ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾) في سِياق وُدِّ المُجرِم الفِداءَ بِأقرَب أَهلِه — فالفَصيلةُ القَبيلةُ الحامِية، والمَوقِفُ مَوقِفُ تَخلٍّ. (7) «انفِصام» مَرَّةٌ واحِدةٌ بِالنَّفي القاطِع (البَقَرَة 256 ﴿لَا ٱنفِصَامَ لَهَا﴾)، فَالعُروةُ الوُثقى هي الشَّيءُ الوَحيدُ في القرءان المَوصوفُ بِعَدَم القَبول لِلانفِصال. (8) صيغةُ «فُصِّلَت» المَبنيَّةُ لِلمَفعول تَخُصُّ الآياتِ والكِتاب فَقَط (ثَلاثُ مَرَّاتٍ في هود 1، فُصِّلَت 3، فُصِّلَت 44)، فَلا يُسنَدُ التَّفصيلُ مَجهولًا إلَّا لِكَلام الله.
١) الفصلُ تمييزُ شيءٍ عن شيءٍ وفرزُه وقطعُ الاشتباه بينه وبين غيره؛ والتحريمُ منعٌ وتحجيرٌ يُقصَر به الفعلُ أو الشيءُ عن التناول. فالأوّل يكشف ويبيّن، والثاني يمنع ويحظر. ٢) جذرُ الفصل لا يفارق معنى التمييز في كلّ مواضعه الثلاثة: تفصيلُ البيان كما في الأنعَام ١١٤ ﴿أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗا﴾، والفصلُ القضائيُّ كما في الحج ١٧ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ والصَّافَات ٢١ ﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ﴾، والفصلُ في القول كما في صٓ ٢٠ ﴿وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ والطَّارق ١٣ ﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ﴾. ولا يأتي الجذرُ قطُّ بمعنى الحظر أو المنع. ٣) جذرُ التحريم لا يفارق معنى المنع والحظر في عامّة مواضعه: الأنعَام ١٥١ ﴿قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡ﴾، والنَّحل ١١٦ ﴿هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ﴾، ولا يأتي بمعنى التمييز أو الفرز. ٤) يلتقي الجذران في موضعٍ فاصلٍ واحدٍ هو الأنعَام ١١٩ ﴿وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ﴾؛ ودلالةُ هذا الالتقاء أنّ التحريم وقع مفعولًا للتفصيل لا مرادفًا له: فالفصلُ هو فعلُ البيان والتمييز، والمحرَّمُ هو الموضوعُ الذي طُبِّق عليه ذلك البيان. فالتفصيل يكشف حدودَ المحرَّم ويفرزه عن المباح، ولا يكون هو نفسه التحريم. ٥) ومثلُه في توالي البيان والحكم الأنعَام ١١٤ ثمّ الأنعَام ١٤٥ ﴿قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ﴾: الكتابُ يأتي مُفصَّلًا فيُبيِّن، ثمّ يُعيَّن المحرَّمُ داخل ذلك التفصيل. فالعلاقةُ علاقةُ آلةٍ ومضمونٍ، لا علاقةُ ترادف.
١) جذرٌ يدور على القطعِ الفاصلِ بين أمرين: قضاءً بين حقٍّ وباطل، أو تبيينًا يفرز المُجمَل، أو فطامًا يفصل الوليد، أو مفارقةً للمكان. لا يلتقي مع جذرِ الصلاة في موضعٍ واحدٍ رغم تشابُهِ الرسمِ في صيغتين. ٢) تنبيهُ الرسم: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ﴾ (الكَوثر ١٠٨:٢) و﴿وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾ (الأعلى ٨٧:١٥) ليستا من هذا الجذر؛ هما أمرٌ بالصلاة وفِعلُها بفاءٍ داخلةٍ على الصلاة. أما القطعُ ففتحُ الصادِ دون تشديدٍ بمعنى فارَقَ المكانَ وانطلق: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٤٩) و﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ﴾ (يُوسُف ١٢:٩٤). ٣) مسلكُ القضاءِ الحاسم: ﴿لِيَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ﴾ (المُرسَلات ٧٧:١٣، ٧٧:١٤، ٧٧:٣٨) و﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ﴾ (الصَّافَّات ٣٧:٢١) و﴿وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ﴾ (الأنعَام ٦:٥٧)، والقولُ الحاسمُ ﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ﴾ قابلَه ﴿وَمَا هُوَ بِٱلۡهَزۡلِ﴾ (الطَّارق ٨٦:١٣-١٤). ٤) مسلكُ التبيين: ﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ﴾ (فُصِّلَت ٤١:٣)، وتكرارُ تفصيلِ الآياتِ في الأنعَام ويُونس والأعرَاف: فصلٌ يقطعُ الإجمالَ إلى بيان. ٥) مسلكُ الفطامِ والنسب: ﴿فِصَالًا عَن تَرَاضٖ مِّنۡهُمَا وَتَشَاوُرٖ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَاۗ وَإِنۡ أَرَدتُّمۡ أَن تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا سَلَّمۡتُم مَّآ ءَاتَيۡتُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٣٣) و﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ (لُقمَان ٣١:١٤) فصلٌ بين الرضيعِ والرضاع، و﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ (المَعَارج ٧٠:١٣) الأقربون المتميِّزون نسبًا. الجامعُ: فصلٌ يُميِّزُ ويقطع، لا وصلٌ ولا دعاء.