قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر فتي في القُرءان الكَريم — 21 موضعًا

21 موضعًا17 صيغةالحَقل: التعليم والبيان والتفسير

جواب مباشر

دلالة جذر فتي في القرءان

دلالة جذر «فتي» في القرءان: فتي في القرءان شعبةُ أسماء أشخاص: فتى وفتية وفتيان وفتيات، لا تطابق عموم «الناس»، ولا يثبت من مواضعها حدّ سنّ… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 21 موضعًا، في 17 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التعليم والبيان والتفسير». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فتي من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠17

عَرض كُلّ الصِيَغ (17)

التَعريف المُحكَم لجَذر فتي في القُرءان الكَريم

فتي في القرءان شعبةُ أسماء أشخاص: فتى وفتية وفتيان وفتيات، لا تطابق عموم «الناس»، ولا يثبت من مواضعها حدّ سنّي عددي أو لزوم الخدمة؛ فالمصاحبة والتبعية تُعرفان بالسياق. وشعبةُ إفتاء واستفتاء: بيان أمر معروض وطلب ذلك البيان؛ حكمًا في ﴿يُفۡتِيكُمۡ فِي ٱلۡكَلَٰلَةِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٧٦)، ومشورةً في ﴿أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي﴾ (سورة النَّمل ٣٢)، وتأويلًا للرؤيا في سورة يُوسُف ٤١–٤٦. ويأتي ﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ﴾ (سورة الصَّافَات ١١ و١٤٩) للاحتجاج. فلا يطابق الاستفتاء كل سؤال، ولا الإفتاء مجرد حكم نافذ، ولا يضمن الطلب علم المسؤول أو حصول البيان، كما في سورة يُوسُف ٤٤ وسورة الكَهف ٢٢. ولا يثبت جامع دلالي واحد للشعبتين من هذه السياقات.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

واحد وعشرون وقوعًا في تسع عشرة آية؛ نصفه تقريبًا في طلب الفتيا والجواب، ونصفه في الفتى والفتية والفتيات. لا يختزل الجذر في العمر وحده ولا في الحكم وحده.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فتي

يفتح فتي في القرءان شعبتين واضحتين: أسماء أشخاص، هي الفتى والفتية والفتيان والفتيات؛ وأفعال الإفتاء والاستفتاء. تدل أسماء الأشخاص على المسمَّين بها، وتكشف السياقات عن الإيمان أو المصاحبة أو الخدمة أو التبعية. ولا تكفي هذه الأفعال والعلاقات لإثبات أن معنى الفتى نفسه هو القائم بوظيفة أو موقف.

في شعبة الفتيا طلبُ بيان حكم: ﴿يَسۡتَفۡتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِي ٱلۡكَلَٰلَةِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٧٦). وفيها طلبُ رأي ومشورة قبل القرار: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا﴾ (سورة النَّمل ٣٢). ويأتي الاستفتاء سؤالًا تقريريًّا احتجاجيًّا: ﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَم مَّنۡ خَلَقۡنَآ﴾ (سورة الصَّافَات ١١). فهذه وجوه استعمال، وليست درجات محصورة في ثلاثة أنواع.

ويكشف سياق يوسف وجه التأويل؛ فطلب صاحبي السجن ﴿نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓ﴾ (سورة يُوسُف ٣٦) يُسمَّى استفتاء في سورة يُوسُف ٤١. ثم يأتي طلب الملك في سورة يُوسُف ٤٣، وطلب الرسول من يوسف في سورة يُوسُف ٤٦، ويتبعه بيان سنوات الزرع والشدة والغوث في سورة يُوسُف ٤٧–٤٩. فلا ينحصر الإفتاء في حكم أو مشورة، ولا يلزم أن ينجح كل طلب؛ فالملأ يصرّحون بعدم علمهم بالتأويل في سورة يُوسُف ٤٤.

وفي سورة الكَهف ٢٢ يقع النهي عن الاستفتاء في شأن الفتية، ضمن اختلاف الأقوال في عدتهم وردّ العلم إلى الله. فهذا طلب بيان من جهة يُرجع إليها، وإن نُهي عن الرجوع إليها؛ وليس وقوع الاستفتاء شهادة بعلم المستفتَى أو بصحة جوابه. وفي سورة الصَّافَات ١٤٩–١٥٤ يُطلَب من المخاطبين جواب يكشف فساد نسبتهم البنات إلى الله، لا حكم يُعتمد منهم.

أما الأشخاص، فتظهر المصاحبة في فتى موسى، والعمل المأمور به في فتيان يوسف، وملك اليمين في فتيات سورة النِّسَاء ٢٥. ولا يثبت مثل ذلك لكل من سُمّي فتى؛ ففي سورة الأنبيَاء ٦٠ تعريف بإبراهيم وذكره الأصنام، وفي سورة الكَهف ١٣ وصف الفتية بالإيمان. ولا تحدد هذه المواضع حدًّا عدديًّا للسن، ولا تثبت جامع «النهوض بما يُطلب» بين أسماء الأشخاص وأفعال الاستفتاء. ويبقى اختلاف السياقات مانعًا من حصر الجذر في الأمر والطاعة وحدهما.

الآية المَركَزيّة لِجَذر فتي

أقوى شاهد لشعبة الفتيا هو سورة النِّسَاء ١٢٧: ﴿وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ وَمَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلۡوِلۡدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلۡيَتَٰمَىٰ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمٗا﴾. وأقوى شاهد لشعبة الفتوة هو سورة الكَهف ١٠: ﴿إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا﴾.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿أَفۡتُونِي﴾2طلب الإفتاء بصيغة الأمر للجمع، سورة يُوسُف ٤٣ وسورة النَّمل ٣٢
﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ﴾2أمر المخاطَب بتوجيه الاستفتاء إليهم، سورة الصَّافَات ١١ و١٤٩
﴿لِفَتَىٰهُ﴾2إضافة الفتى إلى ضمير الغائب، سورة الكَهف ٦٠ و٦٢
﴿يُفۡتِيكُمۡ﴾2الإفتاء مسند إلى الله، وضمير المخاطبين مفعول به، سورة النِّسَاء ١٢٧ و١٧٦
بقية الصيغ المفردة: ﴿أَفۡتِنَا﴾، ﴿تَسۡتَفۡتِ﴾، ﴿تَسۡتَفۡتِيَانِ﴾، ﴿فَتَىٰهَا﴾، ﴿فَتَيَانِۖ﴾، ﴿فَتَيَٰتِكُمُ﴾، ﴿فَتَيَٰتِكُمۡ﴾، ﴿فَتٗى﴾، ﴿فِتۡيَةٌ﴾، ﴿لِفِتۡيَٰنِهِ﴾، ﴿وَيَسۡتَفۡتُونَكَ﴾، ﴿يَسۡتَفۡتُونَكَ﴾، ﴿ٱلۡفِتۡيَةُ﴾13تتنوّع بين طلب الإفتاء وصيغ الفتى وجموعه وإضافاته

يتوزّع الجذر بين أفعال الإفتاء والاستفتاء وأسماء الأشخاص في المفرد والمثنى والجمع والإضافة. وتظهر الأبنية تنوّعًا في توجيه الطلب، وفي عرض أسماء الأشخاص بالإفراد والتثنية والجمع والتعريف.

مواضع الصيغ ذات الوقوع الواحد، بحسب ترتيبها في الصف الأخير: سورة يُوسُف ٤٦، سورة الكَهف ٢٢، سورة يُوسُف ٤١، سورة يُوسُف ٣٠، سورة يُوسُف ٣٦، سورة النِّسَاء ٢٥، سورة النور ٣٣، سورة الأنبيَاء ٦٠، سورة الكَهف ١٣، سورة يُوسُف ٦٢، سورة النِّسَاء ١٢٧، سورة النِّسَاء ١٧٦، سورة الكَهف ١٠. وعدد الصيغ المكتوبة المتمايزة ١٧؛ يُفصل فيه بين الصيغة المتصلة بالواو وغير المتصلة بها، وبين ضم ميم الخطاب وسكونها، ولا يُراد به عدد الأوزان الصرفية.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر فتي بِالأَوزان

صيغ الجَذر «فتي» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 موضع
فَتَيَانِۖ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~2 موضعين
يُفۡتِيكُمۡ ×2
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~3 مواضع
أَفۡتُونِي ×2 أَفۡتِنَا ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 10 (استَفعَلَ)
~2 موضعين
فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ ×2
ه فِعل مُضارِع — الوَزن 10 (يَستَفعِلُ)
~4 مواضع
وَيَسۡتَفۡتُونَكَ ×1 يَسۡتَفۡتُونَكَ ×1 تَسۡتَفۡتِيَانِ ×1 تَسۡتَفۡتِ ×1
و اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 موضع
ٱلۡفِتۡيَةُ ×1
ز اسم نَكِرة
~1 موضع
فَتٗى ×1
ح اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 موضع
فِتۡيَةٌ ×1
ط اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~6 مواضع
فَتَيَٰتِكُمُ ×1 لِفِتۡيَٰنِهِ ×1 فَتَيَٰتِكُمۡ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فتي

إجمالي المواضع: 21 وقوعًا في 19 آية.

  • سورة النِّسَاء ٢٥: فَتَيَٰتِكُمُ
  • سورة النِّسَاء ١٢٧: وَيَسۡتَفۡتُونَكَ، يُفۡتِيكُمۡ
  • سورة النِّسَاء ١٧٦: يَسۡتَفۡتُونَكَ، يُفۡتِيكُمۡ
  • سورة يُوسُف ٣٠: فَتَىٰهَا
  • سورة يُوسُف ٣٦: فَتَيَانِۖ
  • سورة يُوسُف ٤١: تَسۡتَفۡتِيَانِ
  • سورة يُوسُف ٤٣: أَفۡتُونِي
  • سورة يُوسُف ٤٦: أَفۡتِنَا
  • سورة يُوسُف ٦٢: لِفِتۡيَٰنِهِ
  • سورة الكَهف ١٠: ٱلۡفِتۡيَةُ
  • سورة الكَهف ١٣: فِتۡيَةٌ
  • سورة الكَهف ٢٢: تَسۡتَفۡتِ
  • سورة الكَهف ٦٠: لِفَتَىٰهُ
  • سورة الكَهف ٦٢: لِفَتَىٰهُ
  • سورة الأنبيَاء ٦٠: فَتٗى
  • سورة النور ٣٣: فَتَيَٰتِكُمۡ
  • سورة النَّمل ٣٢: أَفۡتُونِي
  • سورة الصَّافَات ١١: فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ
  • سورة الصَّافَات ١٤٩: فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ

  • الصِيَغ: 17 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يُفۡتِيكُمۡ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يُفۡتِيكُمۡ (2) أَفۡتُونِي (2) لِفَتَىٰهُ (2) فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ (2) فَتَيَٰتِكُمُ (1) وَيَسۡتَفۡتُونَكَ (1) يَسۡتَفۡتُونَكَ (1) فَتَىٰهَا (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

داخل شعبة الأشخاص تتنوع الأفعال: لجوء وإيمان في سورة الكَهف ١٠–١٤، ومصاحبة في سورة الكَهف ٦٠–٦٤، وعمل مأمور به في سورة يُوسُف ٦٢. ولا يثبت من اجتماعها أن الحركة أو الخدمة شرط في اسم الفتى.

وداخل شعبة الاستفتاء يتكرر عرض أمر وطلب بيان فيه، مع اختلاف الغرض بين الحكم والتأويل والمشورة والاحتجاج. لا يشترط ذلك خروج السائل من عجز أو التباس؛ فسورة الصَّافَات ١١ و١٤٩ سؤال احتجاج، وسورة الكَهف ٢٢ يمنع الرجوع إلى جهة بعينها. أما جمع الشعبتين في «النهوض بالأمر» فلا يثبته نص هذه المواضع.

مُقارَنَة جَذر فتي بِجذور شَبيهَة

لا يطابق الفتى الطفل؛ لكن وصف الطفل بأنه «مرحلة عجز قبل البلوغ» أوسع مما يثبته الشاهد هنا. فسورة النور ٣١ يصف الطفل بعدم الظهور على عورات النساء، بينما ترد أسماء الفتى والفتية في سياقات فعل ومصاحبة وإيمان. ولا تنشئ هذه المقارنة وحدها سلمًا عمريًّا أو تجعل الخدمة حدًّا للفتى.

ولا تطابق الفتيا الحكم؛ فقد تكون بيان حكم في سورة النِّسَاء ١٧٦، أو تأويل رؤيا في سورة يُوسُف ٤٣–٤٩، أو رأيًا قبل القرار في سورة النَّمل ٣٢. ولا يطابق الاستفتاء مطلق السؤال؛ فهو في هذه المواضع طلب بيان في أمر معروض، وقد يُستعمل للاحتجاج على المسؤول كما في سورة الصَّافَات ١٤٩–١٥٤.

اختِبار الاستِبدال

لو استُبدل الاستفتاء بالحكم في ﴿وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٧)، لفات التصريح بأنهم يوجّهون طلب البيان إلى المخاطَب، قبل الجواب المنسوب إلى الله. فالسياق يميز فعل السائلين من فعل من يفتيهم.

ولو استُبدلت الفتية بالرجال في ﴿إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ﴾ (سورة الكَهف ١٣)، لتغيّرت تسمية الجماعة، مع بقاء الإيمان مصرحًا به في الجملة التالية للاسم. فلا يصح جعل قوة الإيمان أو النهوض معنى يضيع باستبدال الاسم وحده، ولا تعيين مقدار السن من هذه الآية.

الفُروق الدَقيقَة

الزاوية الأولى: أسماء الأشخاص، وتشهد لها سورة يُوسُف ٣٦ وسورة الكَهف ١٠ وسورة الكَهف ٦٠ وسورة النور ٣٣. تظهر الخدمة أو التبعية في بعض السياقات، ولا تلزمان جميع الأسماء؛ فسورة الأنبيَاء ٦٠ يعرّف بإبراهيم وما سمعوه منه.

الزاوية الثانية: الإفتاء والاستفتاء. تشمل بيان أحكام النساء والكلالة في سورة النِّسَاء ١٢٧ و١٧٦، وتأويل الرؤيا في سورة يُوسُف ٤١ و٤٣ و٤٦، والمشورة قبل القرار في سورة النَّمل ٣٢. وتشمل طلب بيان في شأن الفتية نُهي عنه في سورة الكَهف ٢٢، فلا يقتضي الطلب حصول جواب صحيح.

ويأتي الاستفتاء للاحتجاج في سورة الصَّافَات ١١ و١٤٩؛ فلا يطلب السائل كشف أمر يجهله، بل يواجه المخاطبين بما يكشف فساد قولهم. تستوعب هاتان الشعبتان المواضع الإحدى والعشرين، دون تحويل أغراض الاستفتاء إلى درجات متتابعة.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التعليم والبيان والتفسير · الإنسان والناس.

يتصل الإفتاء والاستفتاء بحقل «التعليم والبيان والتفسير»، بما فيه من بيان الحكم وتأويل الرؤيا وطلب الرأي. وتتصل أسماء الفتى والفتية والفتيان والفتيات بحقل «الإنسان والناس». وتنوّع هذه الاستعمالات يمنع اختزالها في الأمر والطاعة العامة.

مَنهَج تَحليل جَذر فتي

تُفصل أسماء الأشخاص عن أفعال الإفتاء والاستفتاء، ثم تُقرأ الصيغ مع المتكلم والمخاطَب والأمر المعروض والجواب أو النهي. وتُميَّز دلالة الصيغة من أوصاف أشخاصها وأفعالهم، فلا تُعمَّم الخدمة من فتيان يوسف على فتية الكهف وإبراهيم.

يُضبط العدّ بوقوع اللفظ، مع فصل عدد الآيات عن عدد الصيغ المكتوبة. وتُبنى اللطائف على التكرار المرصود وحدود دلالته، دون اشتقاق خارجي أو افتراض جامع لا يثبته السياق.

الجَذر الضِدّ

لا يثبت لفتي ضد قرءاني واحد؛ فأسماء الأشخاص وأفعال الإفتاء والاستفتاء لا تنتظم هنا في محور تقابل واحد. في سورة الكَهف ١٣: ﴿إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى﴾. وفي سورة يُوسُف ٤٣ و٤٦ تظهر الفتيا في الرؤيا: ﴿أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ﴾ و﴿أَفۡتِنَا فِي سَبۡعِ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ﴾.

الجذور المجاورة مثل عجف وسمن ويبس وسنبل وبقر هي محتوى الرؤيا، لا أضداد للفتيا. ونكح وحصن وعفف من سياقات الفتيات أو أحكام النساء، ولا تقابل الجذر كله. لذلك لا يثبت جعل الجهل أو الكبر أو العجز ضدًّا جامعًا؛ بل إن الاستفتاء يقع للاحتجاج، ولا يلزم منه جهل السائل أو علم المسؤول.

لا ضِدّ قُرءانيّ صَريح

تعدد مسلكي الفتوة والفتيا يجعل فرض ضد واحد غير محكم، والجذور المجاورة كلها متعلقات للرؤيا أو لأحكام الفتيات لا مقابلات للجذر نفسه.

نَتيجَة تَحليل جَذر فتي

ينتظم فتي في شعبتين: أسماء الأشخاص، وأفعال الإفتاء والاستفتاء بما تتناوله من حكم وتأويل ومشورة واحتجاج وطلب بيان منهي عنه. ولا يثبت من السياقات أن الخدمة حدّ لجميع أسماء الأشخاص، أو أن «النهوض بما يُطلب» جامع للشعبتين. يبلغ المجموع ٢١ وقوعًا في ١٩ آية، بصيغ مكتوبة متمايزة عددها ١٧، مع احتساب الواو المتصلة واختلاف حركة ميم الخطاب في تمييز الصيغ.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر فتي

  • سورة النِّسَاء ١٢٧: ﴿وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ وَمَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلۡوِلۡدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلۡيَتَٰمَىٰ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمٗا﴾.
  • سورة يُوسُف ٣٦: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾.
  • سورة يُوسُف ٤٣: ﴿وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ إِنِّيٓ أَرَىٰ سَبۡعَ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖۖ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ﴾.
  • سورة الكَهف ١٠: ﴿إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا﴾.
  • سورة الكَهف ٦٠: ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا﴾.
  • سورة النور ٣٣: ﴿وَلۡيَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغۡنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱلَّذِينَ يَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِمَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِيهِمۡ خَيۡرٗاۖ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ ءَاتَىٰكُمۡۚ وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا لِّتَبۡتَغُواْ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَن يُكۡرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعۡدِ إِكۡرَٰهِهِنَّ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾.
  • سورة الصَّافَات ١١: ﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَم مَّنۡ خَلَقۡنَآۚ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّن طِينٖ لَّازِبِۭ﴾.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر فتي

من لطائف فتي أن سورة يوسف تجمع فتيان السجن وطلب الفتيا في الرؤيا، وسورة الكهف تجمع الفتية وفتى موسى والنهي عن الاستفتاء. أعلى تركيز عددي في يوسف بستة وقوعات، ثم النساء والكَهف بخمسة لكل منهما.

• إسناد الإفتاء إلى الله: وقوعان في آيتين، سورة النِّسَاء ١٢٧ و١٧٦. وحدة العد هي وقوع فعل من الجذر يكون الله فاعله مباشرة، لا عدد مرات ذكر اسم الله في السياق، ولا عدد الضمائر المتصلة بالفعل. • الوصف «إلهي» إن أريد به الإسناد المباشر للإفتاء إلى الله فعدده وقوعان، هما المذكوران. وإن أريد به الأمر الإلهي بتوجيه الاستفتاء، فله موضعان آخران في سورة الصَّافَات ١١ و١٤٩؛ وهذه علاقة أمر، لا إسناد الإفتاء إلى الله فاعلًا.

في شعبة الأشخاص ستة مواضع بإضافة الاسم إلى ضمير شخص أو جماعة. منها ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ﴾ (سورة الكَهف ٦٠)، و﴿قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا غَدَآءَنَا﴾ (سورة الكَهف ٦٢)؛ فالسياق يثبت المصاحبة وطلب إحضار الطعام. ومنها ﴿تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ﴾ (سورة يُوسُف ٣٠)، ويتلوه الأمر والتهديد بالسجن في سورة يُوسُف ٣٢، فتظهر سلطة المرأة عليه دون أن تكون الإضافة وحدها نصًّا في الملك.

وفي ﴿وَقَالَ لِفِتۡيَٰنِهِ ٱجۡعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ﴾ (سورة يُوسُف ٦٢) يظهر عمل الأعوان من الأمر وردّ البضاعة في سورة يُوسُف ٦٥. وترد ﴿فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥) ضمن ملك اليمين. وترد ﴿فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ﴾ (سورة النور ٣٣) في النهي عن الإكراه، بعد ذكر المكاتبة. فقرائن التبعية متفاوتة، ولا تجعل الإضافة وحدها برهانًا مطردًا على الخدمة أو الملك.

وعند غياب الإضافة يرد فعل الجماعة في ﴿إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ﴾ (سورة الكَهف ١٠)، ووصفها في ﴿إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ﴾ (سورة الكَهف ١٣). ويسمَّى إبراهيم ﴿فَتٗى﴾ (سورة الأنبيَاء ٦٠). ولا ينفي غياب الإضافة علاقة الخدمة؛ فبعد ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ﴾ (سورة يُوسُف ٣٦) يرد في أحدهما ﴿فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ﴾ (سورة يُوسُف ٤١). ولا يكفي ذلك لإثبات فرق جامع بين فتي وغلم، أو سلم عمري صريح ينتقل من غلام إلى فتى إلى شباب.

١. الجذر فتي في القرءان على واحد وعشرين وقوعًا في تسع عشرة آية. تتوزع على عشرة وقوعات لأسماء الأشخاص، وأحد عشر وقوعًا للإفتاء والاستفتاء، فلا يصح حصر الجذر في تسعة مواضع.

٢. في مسلك الفتيا تتكرر بنية الاستفتاء والجواب في سورة النِّسَاء ١٢٧ و١٧٦. تأتي ﴿يَسۡتَفۡتُونَكَ﴾ في سورة النِّسَاء ١٧٦، وتتصل بالواو في سورة النِّسَاء ١٢٧؛ ويتلو الاستفتاء ﴿قُلِ﴾ ثم إسناد ﴿يُفۡتِيكُمۡ﴾ إلى الله في الآيتين. وليس ضمير المخاطبين فاعلًا للإفتاء، بل هم متلقو البيان. وفي وقوعات أفعال الجذر الأحد عشر يقتصر إسناد الإفتاء إلى الله مباشرة على هذين الموضعين.

٣. سورة النِّسَاء ١٢٧ تتناول النساء وما كتب ليتامى النساء، والرغبة في نكاحهن، والمستضعفين من الولدان، والقيام لليتامى بالقسط. وسورة النِّسَاء ١٧٦ تتناول الكلالة وأنصبة الأخت والأختين والإخوة. فلا ينحصر موضوع الآية الأولى في المواريث، ولا يثبت وصف المسألتين بأنهما من أعسر مسائلها. وتكرار بنية السؤال والجواب في السورة مشهود، أما دعوى القصد الخاص من العدد وحده فلا تثبت به.

٤. في سورة يُوسُف ٤١ تصف ﴿تَسۡتَفۡتِيَانِ﴾ سؤال صاحبي السجن عن تأويل الرؤيا. وتأتي ﴿أَفۡتُونِي﴾ في سورة يُوسُف ٤٣ وسورة النَّمل ٣٢ طلبًا من صاحب سلطة إلى الملأ، مع اختلاف الموضوع بين الرؤيا والأمر المعروض قبل القرار. وتأتي ﴿أَفۡتِنَا﴾ في سورة يُوسُف ٤٦ موجهة إلى يوسف الذي نودي بالصديق. هذه أمثلة لطلب بشري من بشر، وليست حصرًا لسائر صيغ الاستفتاء.

٥. في الصافات يأتي ﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ﴾ في ١١ و١٤٩ أمرًا إلهيًّا بتوجيه السؤال إلى المخاطبين. الأول يقارن خلقهم بمن خلق الله، ويتلوه إنكارهم البعث؛ والثاني يواجه نسبتهم البنات إلى الله، ويتلوه تكذيبهم. فالاستفتاء هنا احتجاج، لا طلب حكم يُرجع فيه إلى علمهم.

٦. في سورة الكَهف ٢٢ جاء ﴿وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا﴾ بعد اختلاف الأقوال في عدة الفتية وردّ العلم إلى الله. النهي مقيَّد بموضوعه والجهة المذكورة، ولا يثبت أن كل استفتاء محرّم أو أن كل مسؤول يملك البيان. وبين هذا الموضع وسورة النِّسَاء ١٢٧ و١٧٦ مقابلة في جهة الرجوع: نهي عن استفتاء المذكورين هنا، وإسناد الإفتاء إلى الله هناك.

٧. ترسم صيغ الاستفتاء طلبًا لبيان أمر، لكنها لا تضمن علم المسؤول أو حصول البيان؛ فالملأ يقرّون بعدم علمهم بتأويل الأحلام في سورة يُوسُف ٤٤. وفي سورة النِّسَاء ١٢٧ و١٧٦ ينسب الجواب إلى الله صراحة. ولا يحوّل هذا الإسناد مواضع المشورة والتأويل والاحتجاج إلى معنى واحد من الحسم.

١. في شعبة الأشخاص عشرة مواضع في عشر آيات. وتفصيلها: الفتيات موضعان، وفتى موسى موضعان، وفتية الكهف موضعان، وفتيان السجن موضع واحد، وفتيان يوسف موضع واحد، وفتى المرأة موضع واحد، وإبراهيم موضع واحد.

٢. الفتيات وملك اليمين: موضعان بصيغتي فَتَيَٰتِكُمُ في سورة النِّسَاء ٢٥ وفَتَيَٰتِكُمۡ في سورة النور ٣٣. يرد ذكر ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ في سورة النِّسَاء ٢٤، ثم يصرح الموضع التالي بالصلة: ﴿فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥). وفي سورة النور ٣٣ يجتمع ذكر ملك اليمين والمكاتبة والنهي عن إكراه الفتيات على البغاء، دون تعميم دلالة الملك على كل أسماء الأشخاص من الجذر.

٣. في سورة النور ٣٣ تجتمع ثلاثة عناصر: ملك اليمين والفتيات والكتاب المتصل بالأمر بالمكاتبة. يربط السياق ابتغاء الكتاب بالأمر بمكاتبة طالبيه وإيتائهم من مال الله، ثم ينهى عن إكراه الفتيات على البغاء. ويتميز هذا الاستعمال للكتاب بعلاقته بالمكاتبة، لا بمجرد وروده اسمًا لكتاب منزل. ولا يخصص النص طالبي المكاتبة بالذكور تصريحًا، ولا يثبت من هذا الاجتماع وحده نفي النظير في سائر الآيات.

٤. الفتى المصاحب: موضعان في الكهف، وكلاهما مسبوق بالقول. في ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبۡرَحُ﴾ (سورة الكَهف ٦٠) يخبر موسى عن عزمه على بلوغ مجمع البحرين. وفي سورة الكَهف ٦٢ يطلب من فتاه إحضار الغداء. تكرار الاسم المضاف يثبت استمرار المخاطَب في مشهد السفر، وتظهر وظيفته من طلب الطعام، لا من التكرار وحده.

٥. الفتية المؤمنون: موضعان في الكهف، بتعريف الجمع في سورة الكَهف ١٠ وتنكيره في الخبر في سورة الكَهف ١٣. يذكر الأول لجوءهم ودعاءهم بالرحمة والرشد، ويصرح الثاني بإيمانهم وزيادة هداهم. فالإيمان وصف مصرح به، ولا يلزم أن يكون داخل معنى اسم الفتية.

٦. أسماء الأشخاص في يوسف ثلاثة مواضع: فتى المرأة في سورة يُوسُف ٣٠، وفتيان السجن في سورة يُوسُف ٣٦، وفتيان يوسف المأمورون بردّ البضاعة في سورة يُوسُف ٦٢. يميز السياق بين من تقع عليه المراودة، وصاحبي الرؤيا، وأعوان يوسف. ويكتمل عد أسماء الأشخاص بإبراهيم في سورة الأنبيَاء ٦٠؛ إذ يعرّفه القائلون باسمه وذكره الأصنام، دون تصريح بخدمة أو تبعية.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر فتي في القرءان

  • الجذر فتي في القرءان على واحد وعشرين وقوعًا في تسع عشرة آية، توزّعت على مسلكين متمايزين: مسلك الفتوة في الأشخاص، ومسلك الفتيا في السؤال والجواب.

  • في مسلك الفتيا تتكرّر بنية واحدة في سورة النِّسَاء ١٢٧ و١٧٦: يأتي ﴿يَسۡتَفۡتُونَكَ﴾ سؤالًا، فيُردُّ عليه ﴿قُلِ﴾ متبوعًا بفاعلٍ واحد: ﴿يُفۡتِيكُمۡ﴾. وهذا الفاعل في كلا الموضعين هو الله وحده، ولا يرد في القرءان كلّه موضعٌ آخر يُنسب فيه الإفتاء إلى الله فاعلًا.

  • الآيتان تتعلّقان بمسألتين من أعسر مسائل المواريث: النساء في 127 والكلالة في 176. الحال أن هذين الموضعين تكرّرت فيهما البنية بعينها مرّتين في سورة واحدة، مما يجعل تكرار الصيغة بنيةً مقصودة لا مصادفة.

  • سائر صيغ الاستفتاء في القرءان تقع بين بشر وبشر: ﴿تَسۡتَفۡتِيَانِ﴾ في سورة يُوسُف ٤١ هو سؤال صاحبَي السجن عن تأويل الرؤيا، و﴿أَفۡتُونِي﴾ في سورة يُوسُف ٤٣ وسورة النَّمل ٣٢ طلبٌ من صاحب سلطة لمجلس مستشاريه، و﴿أَفۡتِنَا﴾ في سورة يُوسُف ٤٦ طلبٌ موجَّه لمن وُصف بالصدق.

  • في الصافات يأتي ﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ﴾ في 11 و149 أمرًا إلهيًّا بتوجيه السؤال إلى المخاطَبين؛ والسؤال في الموضعين استنكاريّ لا طلب فتوى حقيقية.

  • في سورة الكَهف ٢٢ جاء النهي ﴿وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا﴾ نهيًا عن الرجوع إلى من لا يملك البيان في مسألة لا علم له بها، وهو مقابل بنيويّ لإحالة سورة النِّسَاء ١٢٧ و١٧٦ إلى الله.

  • خلاصة البنية: الجذر في صيغ الاستفتاء يرسم مدارًا من السؤال نحو صاحب البيان؛ وحين يكون الفاعل في الجواب هو الله — كما في سورة النِّسَاء ١٢٧ و١٧٦ — تُحسم المسألة بفاعل لا شريك له في هذا الموضع.

  • الجذر فتي في القرءان: ٩ مواضع فقط، موزّعة على أربعة مسالك دلاليّة متمايزة.

  • المسلك الأوّل — الفتيات وملك اليمين: موضعان بصيغة الجمع المؤنّث «فَتَيَٰتِكُمُ»، وكلاهما مقترن بعبارة ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾. أوّلهما في النساء: ﴿فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥)، وثانيهما في النور مع إضافة مفصلية هي «الكتاب»: ﴿وَٱلَّذِينَ يَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِمَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَكَاتِبُوهُمۡ … وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ﴾ (سورة النور ٣٣).

  • الحزمة البنيويّة في سورة النور ٣٣: الآية الوحيدة في القرءان التي تجمع ثلاثة عناصر في آنٍ واحد: ملك اليمين + الفتيات + الكتاب (عقد التحرير). الكتاب هنا لا يعني الكتاب الإلهيّ بل وثيقة المكاتبة، ومن ثَمّ فالآية تُثبّت مسار التحرير للذكور وتحظر الإكراه على الإناث في آنٍ واحد.

  • المسلك الثاني — الفتى المصاحب: موضعان في الكهف، وكلاهما بصيغة «لِفَتَىٰهُ» مسبوقةً بفعل القول: ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبۡرَحُ﴾ (سورة الكَهف ٦٠)، و﴿قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا غَدَآءَنَا﴾ (سورة الكَهف ٦٢). التكرار الحرفيّ «لِفَتَىٰهُ» في موضعين متتاليين يُبرز المصاحبة الوظيفيّة.

  • المسلك الثالث — الفتية المؤمنون: موضعان في الكهف بصيغة الجمع المعرَّف والمنكَّر: ﴿إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ﴾ (سورة الكَهف ١٠)، ثمّ إيضاح بصيغة الخبر: ﴿إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ﴾ (سورة الكَهف ١٣).

  • المسلك الرابع — الفتيان في يوسف: موضعان يُميّزان بين فتيَين في السجن ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِ﴾ (سورة يُوسُف ٣٦)، وفتيان يوسف خُدّامه ﴿وَقَالَ لِفِتۡيَٰنِهِ ٱجۡعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ﴾ (سورة يُوسُف ٦٢).

أَبواب الفِعل لِجَذر فتي

الجامع الدلاليّ في الجذر «فتي» قائم على معنى الفَتاء — الطَراوَة والجِدَّة والوُضوح في أَوَّل العُمر — ومنه تَفَرَّعَ مَسلَكان لا يَسُدّ أَحَدُهما مَسَدّ الآخَر: مَسلَك الذات (الفَتى والفَتاة والفِتية والفَتَيات) وهو الكائن الإنسانيّ في طَور قُوَّتِه وطَراوَتِه؛ ومَسلَك الخِطاب (استَفتى/يَستَفتي/أَفتى/يُفتي) وهو إِخراج القَول الواضح الفَصل عَن أَمر مُلتَبِس. والقُرءان يَجمَع بَين المَسلَكَين بِبِنيَة لافِتَة: كل الاستِفتاء فيه يَدور حَول رؤيا أَو حُكم أَو أَمر يَستَوجِب الفَصل، وكل ذِكر للفَتى يَدور حَول مَن هو في طَور تَكوينه الإيمانيّ أَو الخِدميّ أَو الأَسريّ. ومدار الفَرق بَين بابَي الخِطاب: استَفتى يُسنَد لِمَن يَطلُب الفَصل، وأَفتى لا يُسنَد إلّا لِمَن يَملك الفَصل — والله وَحدَه ﴿يُفۡتِيكُمۡ﴾ في القُرءان حين يَستَفتيه الناس.

فَتى / فَتاة / فِتية — الأسماء (الذات الفَتيَّة) ×10
فَتٗى
هذه الأسماء تَدُلّ على الذات في طَور فَتائها: طَراوَة السنّ مع صَفاء العَزم. ويَرِد في ثلاث دَلالات مُتقارِبَة: الشابّ المُفرَد الذي يَبرُز في قَومه، كما سُمِّي إبراهيم في طَور دَعوته ﴿قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ﴾؛ والخادِم الشابّ المُلازِم لِصاحِبه في السَفَر والأَمر ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ﴾ و﴿وَقَالَ لِفِتۡيَٰنِهِ ٱجۡعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ﴾ و﴿ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا﴾؛ والجماعَة الشابَّة في فَوَران الإيمان ﴿إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ﴾. أَمّا المُؤَنَّث الجَمعيّ «فَتَيات» فيَرِد في أَحكام النِكاح والإِحصان لِلإماء الشابَّات ﴿مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ و﴿وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ﴾. والجامِع أَنّ الفَتاء حالٌ من كَمال القُوَّة مع مَظِنَّة التَبَعيَّة أَو الابتداء، فهو طَريٌّ لم يَبلُغ نِهايَة أَمره.
  • ﴿قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ﴾ (سورة الأنبيَاء ٦٠)
  • ﴿إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى﴾ (سورة الكَهف ١٣)
  • ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ﴾ (سورة الكَهف ٦٠)
  • ﴿وَقَالَ لِفِتۡيَٰنِهِ ٱجۡعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ فِي رِحَالِهِمۡ﴾ (سورة يُوسُف ٦٢)
  • ﴿فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥)
  • ﴿وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ﴾ (سورة النور ٣٣)
اِستَفتى / يَستَفتي — الاستفعال (طَلَب الفَصل في المُلتَبِس) ×6
يَسۡتَفۡتُونَكَ
الاستفعال في «اِستَفتى» طَلَبٌ لِإخراج الحُكم البَيِّن من الأَمر المُلتَبِس؛ فالسائل يَقِف عند مَوقِف مُشكِل فيَطلُب من غَيره أَن يَفصِل له فيه. ويَرِد في أَبواب الأَحكام حَيث يَسأل الناسُ عن حُكم النِساء فيُطلَب الفَصل ﴿وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ﴾ و﴿يَسۡتَفۡتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِي ٱلۡكَلَٰلَةِ﴾؛ وفي طَلَب فَصل الرؤيا الغامِضَة ﴿قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَانِ﴾؛ وفي مَقام النَهي عن طَلَب الفَصل من غَير أَهله ﴿وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا﴾؛ وفي الأَمر بِإلزام الخَصم بِطَلَب فَصله في المُحاجَّة ﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا﴾ و﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ﴾. ومدار الباب أَنّ صيغة الاستِفعال تَستَدعي جِهَة أُخرى تَملِك الفَصل، فهي طَلَبٌ لا إخراج.
  • ﴿وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٧)
  • ﴿قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَانِ﴾ (سورة يُوسُف ٤١)
  • ﴿وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا﴾ (سورة الكَهف ٢٢)
  • ﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَم مَّنۡ خَلَقۡنَآۚ﴾ (سورة الصَّافَات ١١)
  • ﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٤٩)
أَفتى / يُفتي — الإفعال (إخراج الفَصل) ×5
يُفۡتِيكُمۡ
همزة الإفعال في «أَفتى» تَنقُل الجذر من طَلَب الفَصل إلى إخراجه؛ فالفاعِل هنا لا يَطلُب الفُتيا بل يَملِكها ويُخرِجها لِمَن طَلَبَها. ويَجتَمِع المَسلَكان صَريحَين في آيَة واحِدَة ﴿وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ﴾ — فالناس يَستَفتون طَلَبًا واللهُ يُفتي إخراجًا، وكذلك ﴿يَسۡتَفۡتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِي ٱلۡكَلَٰلَةِ﴾. أَمّا صيغة الأَمر المُلتَمِسَة «أَفتِ» فتَخرُج من ذي سُلطان إلى مَن يَنتَظِر منه فَصل الرَأي: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ﴾ من المَلِك إلى المَلَإِ، و﴿أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي﴾ من المَلِكَة إلى قَومها، و﴿يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفۡتِنَا فِي سَبۡعِ بَقَرَٰتٖ﴾ إلى مَن يُوثَق بِصِدق فَصله. ومدار الباب أَنّ المُفتي يَملِك مَفاتيح المُلتَبِس، فإذا تَكَلَّم زالَ الالتِباس وانفَصَل المَوقِف.
  • ﴿وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٧)
  • ﴿يَسۡتَفۡتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِي ٱلۡكَلَٰلَةِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٧٦)
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٣)
  • ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفۡتِنَا فِي سَبۡعِ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ﴾ (سورة يُوسُف ٤٦)
  • ﴿قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا﴾ (سورة النَّمل ٣٢)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — سورة النِّسَاء ١٢٧ مَوضِع التَفريق الصَريح الذي يَجمَع البابَين في آيَة واحِدَة: ﴿وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٧). الاستِفعال «يَستَفتون» يُسنَد إلى الناس طالِبي الفَصل، والإفعال «يُفتي» يُسنَد إلى الله مالك الفَصل. والصيغة الواحِدَة من الجذر تَنتَقِل من الطَلَب إلى الإِخراج في نَفَس واحِد — قَرينَة قاطِعَة أَنّ الفَرق بَين البابَين بِنيويّ لا أُسلوبيّ.
  • بِنيَة الفُتيا في القُرءان تَدور حَول ثَلاث ساحات حَصرًا: النِساء ﴿يَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٧)، والرُؤيا ﴿أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٣) و﴿أَفۡتِنَا فِي سَبۡعِ بَقَرَٰتٖ﴾ (سورة يُوسُف ٤٦) و﴿ٱلَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَانِ﴾ (سورة يُوسُف ٤١)، والأَمر السُلطانيّ ﴿أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي﴾ (سورة النَّمل ٣٢) و﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا﴾ (سورة الصَّافَات ١١). فالفُتيا لا تُطلَب إلّا في مُلتَبِس له شأن — حُكم تَشريعيّ، أَو رُؤيا غامِضَة، أَو أَمر مَصيريّ.
  • حَصر الفاعِل في باب الإِفعال: لا يَفتي في القُرءان إلّا الله ﴿ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٧)، أَو نَبِيّ مُختَبَر بِالصِدِّيقيَّة ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفۡتِنَا﴾ (سورة يُوسُف ٤٦)، أَو طَلَب بِصيغَة الأَمر مُوَجَّه إلى أَصحاب الرَأي ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِي﴾ (سورة يُوسُف ٤٣) و﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي﴾ (سورة النَّمل ٣٢). صفر مَوضِع يَفتي فيه فَرد عاديّ. وهذا قانون بِنيويّ: الإِفتاء سُلطان قَوليّ لا يَملِكه إلّا ذو عِلم أَو ذو شأن.
  • تَفَرُّد سورَة يوسف بِخمس مَواضِع من الجذر (٣٠، ٣٦، ٤١، ٤٣، ٤٦، ٦٢) — أَكثَر من نِصف المَسلَك الذاتيّ ونِصف مَسلَك الفُتيا. والسبب البِنيويّ ظاهِر: السورَة كلها حَول فَتىً يَصير صِدّيقًا يَفصِل الرُؤيا، فجَمَعَت بَين «فَتاه» الذي رَاوَدَته (٣٠)، و«فَتَيان» السِجن (٣٦)، و«فَتيانه» الخَدَم (٦٢)، وفِعلَي الاستِفتاء (٤١) والإِفتاء (٤٣، ٤٦). الجذر نَفسه يَتَدَرَّج مَع البَطَل من فَتى مَخدوم إلى صِدّيق يُفتي المَلِك.
  • اختِيار «فِتية» لِأَصحاب الكَهف ﴿إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى﴾ (سورة الكَهف ١٣) فَريد في القُرءان — هي الصيغة الوَحيدَة لِجَمع المُكَسَّر من الجذر. ثُمَّ في السورَة نَفسها يَأتي النَهي ﴿وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا﴾ (سورة الكَهف ٢٢) — جَمعٌ بَين الفِتية الذين هُم مَوضوع القَصص، والاستِفتاء الذي يُنهى عنه في عَدَدهم. فالسورَة تَستَخدِم بابَي الجذر لِبَيان أَنّ الفَصل الحَقّ في أَمر الفِتية لا يُؤخَذ من النَّاس بَل يُؤخَذ من الوَحي ﴿نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ﴾ (سورة الكَهف ١٣).
  • تَوزيع الجِنس في صيغ الذات: المُذَكَّر يَرد في سياق الخِدمَة والنُبُوَّة والإيمان ﴿فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ﴾ (سورة الأنبيَاء ٦٠) و﴿لِفَتَىٰهُ﴾ (سورة الكَهف ٦٠) و﴿فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ﴾ (سورة الكَهف ١٣)، والمُؤَنَّث يَرد حَصرًا في سياق النِكاح والإِحصان ﴿فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥) و﴿فَتَيَٰتِكُمۡ﴾ (سورة النور ٣٣). الصيغة لا تُسَوَّى بِالأُخرى: المُؤَنَّث يَنحَصر في أَحكام الحِفظ الجَسَديّ والاجتِماعيّ، والمُذَكَّر يَنحَصر في أَحكام المَهام والإيمان.
  • تَفريق دَقيق بَين «فَتيان» المُثَنّى و«فِتيان» الجَمع: ﴿فَتَيَانِۖ﴾ (سورة يُوسُف ٣٦) مُثَنّى دَخَلا السِجن مَع يوسف ويَستَفتيانه ﴿تَسۡتَفۡتِيَانِ﴾ (سورة يُوسُف ٤١) — وهنا يَلتَقي مَسلَك الذات بِمَسلَك الاستِفتاء في شَخصَين بِعَينهما. أَمّا ﴿لِفِتۡيَٰنِهِ﴾ (سورة يُوسُف ٦٢) فجَمع لِخَدَم يوسف بَعد تَمَكُّنه. فالمُثَنّى يَحمِل قَصَّة، والجَمع يَحمِل وَظيفَة.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر فتي

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر فتي

  • الكَهف — الآية 10
    ﴿إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر فتي

  • صيغة «فِتية» جَمعٌ فَريد لا يَتَكَرَّر، وسورَتها تَختِم خَبَرَهم بِنَهيِ الاستِفتاء
    يَرِد جذر «فتي» في القرءان واحِدًا وعِشرين مَوضِعًا، تَنقَسِم إلى شُعبَة الأَشخاص (الفَتى، الفَتاة، الفِتية، الفِتيان) وشُعبَة الاستِفتاء (يَستَفتونَك، يُفتيكُم، أَفتوني، تَستَفتِ). والقانون الأَوَّل…
  • حَصرُ الإفتاء في الله: المَخلوق يَستَفتي وَلا يُفتي ابتِداءً
    يَفصِل القرءان في جذر «فتي» بابًا عن باب الفَتاء (الفَتى والفِتية): هو باب الاستِفتاء وَالفُتيا، أي طَلَب الحُكم الفاصِل في أَمرٍ مُلتَبِس أو مَغيب. وَرَدَت صيغَة الطَلَب (يَستَفتونَك / تَستَفتيان /…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر فتي

  • 21 موضعًا
    الجَذر «فتي» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر فتي من المُصحَف

21 موضعًا في 7 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس