مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر عين في القُرءان الكَريم — 65 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر عين في القرءان
دلالة جذر «عين» في القرءان: «عين» عضو البصر: القصاص (سورة المَائدة ٤٥، سورة البَلَد ٨)، والدمع (سورة المَائدة ٨٣، سورة التوبَة ٩٢)، والإبصار (سورة الأعرَاف ١٧٩، الأعراف… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 65 موضعًا، في 40 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الجسد والأعضاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عين من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·40
عَرض كُلّ الصِيَغ (40)
التَعريف المُحكَم لجَذر عين في القُرءان الكَريم
«عين» عضو البصر: القصاص (سورة المَائدة ٤٥، سورة البَلَد ٨)، والدمع (سورة المَائدة ٨٣، سورة التوبَة ٩٢)، والإبصار (سورة الأعرَاف ١٧٩، سورة الأعرَاف ١٩٥). وتأتي في التقدير: ﴿رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِ﴾ (سورة آل عِمران ١٣)، ﴿فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٤٤)، والازدراء والسحر والطمس (سورة هُود ٣١، سورة الأعرَاف ١١٦، سورة يسٓ ٦٦). والقرّة للسرور، والحور العين وصف في نعيم الجنّة، والإسناد إلى الله في سياق الرعاية. وتدل العين أيضًا على المنبع: عيون الماء (سورة البَقَرَة ٦٠، سورة القَمَر ١٢)، والمعين في الماء والشراب، وعين القطر المسال (سورة سَبإ ١٢). أمّا عين اليقين فتتصل بالعلم ورؤية الجحيم (سورة التَّكاثُر ٥–٧)، ولا تدخل في تعريف المادة السائلة. ومقتطف القصاص يعيّن العضو: ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾ (سورة المَائدة ٤٥).
الخُلاصَة الجَوهَريّة
«عين» جذر بِجامِعَين: العَين عُضو البَصَر وأَداة الإِدراك والتَقدير، والمَنبَع الذي تَنبُع مِنه مادَّة سائلَة. 65 موضِعًا في 63 آية تَدور حَول: العَين العُضو، الإِبصار والتَقدير (رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِ، فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ)، عَين المَاء والعُيُون، بِأَعيُنِنا (رِعايَة الله)، قُرَّة العَين، الحُور العِين، المَعين، عَين القِطر، عَين اليَقين. الآيَة المَركَزيَّة سورة المَائدة ٤٥ ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ﴾.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عين
تتوزّع مواضع «عين» في القرءان بين العين عضو البصر وما يتصل بها من إدراك وتقدير، وبين العيون والمنابع. وتأتي تراكيب القرّة والإسناد إلى الله وعين اليقين بدلالات يحدّدها سياقها. في ٦٥ موضعًا ضمن ٦٣ آية تتبيّن الفروع السبعة الآتية، مع التمييز داخل الفرع الأخير بين الشراب والقطر واليقين:
الفَرع الأَوَّل ـ العَين عُضو البَصَر: العُضو الذي يَخرُج مِنه النَظَر والدَمع. ﴿وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩)، ﴿أَمۡ لَهُمۡ أَعۡيُنٞ يُبۡصِرُونَ بِهَآۖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩٥) ـ العَين أَداة الإِبصار. ﴿تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ﴾ (سورة المَائدة ٨٣)، ﴿وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ﴾ (سورة التوبَة ٩٢) ـ العَين مَنبَع الدَمع. ﴿وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ﴾ (سورة يُوسُف ٨٤) ـ العَين تَتَأَثَّر بِالحُزن. ﴿تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ﴾ (سورة الأحزَاب ١٩)، ﴿لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ﴾ (سورة يسٓ ٦٦)، ﴿فَطَمَسۡنَآ أَعۡيُنَهُمۡ﴾ (سورة القَمَر ٣٧) ـ حال العُضو الجَسَديّ.
الفَرع الثاني ـ مَسلَك الإِدراك والتَقدير: العَين هُنا أَداة النَظَر والتَقدير لا مَنبَع مادَّة. ﴿يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ﴾ (سورة آل عِمران ١٣) ـ الرُؤيَة المُحَقَّقَة بِالعَين. ﴿يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٤٤) ـ التَقدير في العَين. ﴿لِلَّذِينَ تَزۡدَرِيٓ أَعۡيُنُكُمۡ﴾ (سورة هُود ٣١) ـ الاحتِقار بِالنَظَر. ﴿فَأۡتُواْ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعۡيُنِ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة الأنبيَاء ٦١) ـ النَظَر العَلَنيّ. ﴿سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٦) ـ التَلاعُب بِالإِدراك. ﴿وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧١) ـ لَذَّة النَظَر. ﴿يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ﴾ (سورة غَافِر ١٩) ـ النَظَر المَستور.
الفَرع الثالِث ـ عَين المَاء / العُيُون: مَنابِع المَاء الجاري. ﴿فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٦٠)، ويقابله الانبجاس في سورة الأعرَاف ١٦٠، ﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ﴾ (سورة الحِجر ٤٥)، ﴿وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا﴾ (سورة القَمَر ١٢)، ﴿فِيهَا عَيۡنٞ جَارِيَةٞ﴾ (سورة الغَاشِية ١٢).
الفَرع الرابِع ـ بِأَعيُنِنا / عَلى عَيني: صيغَة الإِسناد إلى الله بِالحِفظ والرِعايَة المُباشِرَة. ﴿وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا﴾ (سورة هُود ٣٧)، ﴿أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا﴾ (سورة المؤمنُون ٢٧)، ﴿وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ﴾ (سورة طه ٣٩)، ﴿فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ﴾ (سورة الطُّور ٤٨)، ﴿تَجۡرِي بِأَعۡيُنِنَا﴾ (سورة القَمَر ١٤).
الفَرع الخامِس ـ قُرَّة عَين / تَقَرَّ عَيۡنُهَا: بِنيَة دلاليَّة لِلسُرور والرِضا. ﴿قُرَّةَ أَعۡيُنٖ﴾ (سورة الفُرقَان ٧٤)، ﴿قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ﴾ (سورة القَصَص ٩)، ﴿كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا﴾ (سورة طه ٤٠، سورة القَصَص ١٣)، ﴿أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ﴾ (سورة الأحزَاب ٥١)، ﴿وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ﴾ (سورة مَريَم ٢٦)، ﴿مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ﴾ (سورة السَّجدة ١٧).
الفَرع السادِس ـ الحُور العِين: ﴿بِحُورٍ عِينٖ﴾ (سورة الدُّخان ٥٤، سورة الطُّور ٢٠)، ﴿وَحُورٌ عِينٞ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢٢)، ﴿قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ عِينٞ﴾ (سورة الصَّافَات ٤٨). ترد صيغة «عين» هنا في وصف نساء الجنّة، مقترنة بالحور أو بقصر الطرف. ولا تفصّل هذه الآيات سعة العين، فلا يُستخرج منها تعريف تشريحيّ للصيغة.
الفَرع السابِع ـ المَعين وعَين القِطر وعَين اليَقين: ﴿وَمَعِينٖ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٠)، ﴿مِّن مَّعِينِۭ﴾ (سورة الصَّافَات ٤٥)، ﴿مِّن مَّعِينٖ﴾ (سورة الوَاقِعة ١٨)، ﴿بِمَآءٖ مَّعِينِۭ﴾ (سورة المُلك ٣٠) ـ المعين في سياق الماء والشراب: ربوة ذات قرار، وكأس وأكواب، وماء يقابل الغور. ﴿وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِ﴾ (سورة سَبإ ١٢) ـ عين القطر التي أسالها الله لسليمان، دون تسمية القطر حديدًا في الآية. ﴿عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ﴾ (سورة التَّكاثُر ٧) ـ يقين متصل بالرؤية. يسبقها ﴿كـَلَّا لَوۡ تَعۡلَمُونَ عِلۡمَ ٱلۡيَقِينِ﴾ (سورة التَّكاثُر ٥)، ثم ﴿لَتَرَوُنَّ ٱلۡجَحِيمَ﴾ (سورة التَّكاثُر ٦). وتأتي ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ﴾ (سورة التَّكاثُر ٧) فتربط اليقين برؤية الجحيم، دون ردّه إلى منبع مادّي.
الجامع بين الفروع: يثبت مسلك العين العضو والإبصار والتقدير، ومسلك العيون والمنابع والشراب. أمّا القرّة فتُفهم من السرور وزوال الحزن، والإسناد إلى الله من سياق الحفظ والوحي والصبر. وتبقى «عين» وصفًا في سياق نعيم الجنّة، وعين اليقين متصلة بالعلم والرؤية؛ فلا تُحمل هذه التراكيب على تعريف المنبع.
الآية المَركَزيّة لِجَذر عين
مقتطف من آية القصاص، سورة المَائدة ٤٥: ﴿وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ﴾
تُمَيِّز هذِه الآيَة الجذر بِأَربَع: (١) العَين مُقابِلَة عُضويَّة لِلأَنف وَالأُذُن وَالسِّنّ ـ تَأكيد جَسَدي صَريح. (٢) العَين ﴿بِٱلۡعَيۡنِ﴾ تَتَكَرَّر بِتَعريف ال ـ يَدُلّ على العَين المُحَدَّدَة عُضو البَصَر. (٣) السياق تَشريع القِصاص بِالعُضو، يَكشِف مَكانَة العَين الجَوهَريَّة في الجَسَد. (٤) الآيَة تَجمَع العَين مَع أَقرَب أَعضائها فتبيّن مقابلة الأعضاء في القصاص. هذِه الآيَة تَكشِف الجذر في أَصفى دَلالاتِه العُضويَّة: العَين الإِنسانيَّة كَعُضو بَصَر مَخلوق مُكَرَّم يَستَحِقّ القِصاص. وهي تُمَثِّل الجامِع الأَوَّل (العَين العُضو)، ويُكَمِّلُها في الجامِع الثاني نَموذَج العَين المَنبَع ﴿فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٦٠).
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿وَعُيُونٖ﴾ / ﴿وَعُيُونٍ﴾ / ﴿عُيُونٗا﴾ / ﴿ٱلۡعُيُونِ﴾ | ١٠ | عيون الماء |
| ﴿أَعۡيُنَهُمۡ﴾ / ﴿أَعۡيُنُهُمۡ﴾ / ﴿أَعۡيُنِهِمۡ﴾ / ﴿وَّأَعۡيُنُهُمۡ﴾ | ٧ | أعين الغائبين |
| ﴿عَيۡنٗا﴾ / ﴿عَيۡنٗاۖ﴾ | ٦ | الماء وقرّة العين |
| ﴿أَعۡيُنٖ﴾ / ﴿أَعۡيُنٞ﴾ / ﴿أَعۡيُنَ﴾ / ﴿أَعۡيُنِ﴾ | ٦ | الرؤية والإدراك وقرّة الأعين |
| ﴿عَيۡنٍ﴾ / ﴿عَيۡنَ﴾ / ﴿عَيۡنٖ﴾ / ﴿عَيۡنٞ﴾ | ٦ | الماء وعين القطر وعين اليقين وقرّة العين |
| ﴿بِأَعۡيُنِنَا﴾ / ﴿بِأَعۡيُنِنَاۖ﴾ | ٤ | الإضافة إلى ضمير المتكلّمين |
| ﴿عِينٖ﴾ / ﴿عِينٞ﴾ | ٤ | وصف نساء الجنّة |
| ﴿مَّعِينِۭ﴾ / ﴿مَّعِينٖ﴾ / ﴿وَمَعِينٖ﴾ | ٤ | المعين في الماء والشراب |
| ﴿بِٱلۡعَيۡنِ﴾ / ﴿وَٱلۡعَيۡنَ﴾ / ﴿ٱلۡعَيۡنِۚ﴾ | ٣ | تخصيص العين المفردة |
| ﴿عَيۡنَانِ﴾ | ٢ | عينان تجريان أو نضّاختان |
| ﴿عَيۡنَيۡكَ﴾ | ٢ | توجيه النظر |
| ﴿عَيۡنُهَا﴾ | ٢ | قرّة العين |
| ﴿أَعۡيُنُكُمۡ﴾ / ﴿أَعۡيُنِكُمۡ﴾ | ٢ | أعين المخاطبين |
| ﴿ٱلۡأَعۡيُنِ﴾ / ﴿ٱلۡأَعۡيُنُۖ﴾ | ٢ | الأعين المعرّفة |
| ﴿أَعۡيُنُهُنَّ﴾، ﴿عَيۡنَاكَ﴾، ﴿عَيۡنَاهُ﴾، ﴿عَيۡنَيۡنِ﴾، ﴿عَيۡنِيٓ﴾ | ٥ | بقية صيغ المفرد والمثنّى والجمع |
تميّز السياقات بين ﴿أَعۡيُن﴾ المتصلة بالرؤية والإدراك والقرّة والإسناد إلى الله، و﴿عُيُون﴾ المتجهة إلى الماء. وتتنوع صيغة المفرد بين الماء والعين الباصرة وقرّة العين، وعين القطر وعين اليقين بحسب السياق. بينما تنفرد ﴿عِين﴾ بوصف نساء الجنّة، وتلتقي صيغ ﴿مَعِين﴾ في سياق الماء والشراب.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عين بِالأَوزان
صيغ الجَذر «عين» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عين
تَتَوَزَّع مَواضِع الجذر «عين» (٦٥ موضعًا في ٦٣ آية فَريدَة) على مَسالِك دلاليَّة سَبع، يَكشِفُها استِقراء الآيات كامِلَة:
مَسلَك العَين العُضو: سورة المَائدة ٤٥ (القِصاص)، سورة البَلَد ٨ ﴿أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَيۡنَيۡنِ﴾، سورة يُوسُف ٨٤ ﴿وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ﴾، سورة التوبَة ٩٢ في الدمع، وسورة المَائدة ٨٣ ﴿أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ﴾، سورة الأحزَاب ١٩ ﴿تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ﴾، سورة يسٓ ٦٦ ﴿لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ﴾، سورة القَمَر ٣٧ ﴿فَطَمَسۡنَآ أَعۡيُنَهُمۡ﴾.
مَسلَك الإِبصار والإِدراك والتَقدير: سورة الأعرَاف ١٧٩ في نفي الإبصار، وسورة الأعرَاف ١٩٥ ﴿أَعۡيُنٞ يُبۡصِرُونَ بِهَآۖ﴾، سورة الكَهف ٢٨ ﴿وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ﴾، سورة آل عِمران ١٣ ﴿رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِ﴾، سورة الأنفَال ٤٤ ﴿فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ﴾، سورة هُود ٣١ ﴿تَزۡدَرِيٓ أَعۡيُنُكُمۡ﴾، سورة الأنبيَاء ٦١ ﴿عَلَىٰٓ أَعۡيُنِ ٱلنَّاسِ﴾، سورة الأعرَاف ١١٦ ﴿سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ﴾، سورة الزُّخرُف ٧١ ﴿وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ﴾، سورة غَافِر ١٩ ﴿خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ﴾، سورة الكَهف ١٠١ ﴿أَعۡيُنُهُمۡ فِي غِطَآءٍ﴾. ويأتي النهي عن مدّ العينين إلى المتاع في سورة الحِجر ٨٨ وسورة طه ١٣١. هذا المَسلَك عَن النَظَر والتَقدير لا عَن انبِجاس مادَّة.
مَسلَك عَين المَاء / العُيُون: سورة البَقَرَة ٦٠ وسورة الأعرَاف ١٦٠ ﴿ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗا﴾، سورة الكَهف ٨٦ ﴿عَيۡنٍ حَمِئَةٖ﴾، سورة القَمَر ١٢ ﴿عُيُونٗا﴾، سورة يسٓ ٣٤ ﴿ٱلۡعُيُونِ﴾، سورة الغَاشِية ١٢ ﴿عَيۡنٞ جَارِيَةٞ﴾، سورة الغَاشِية ٥ ﴿عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ﴾، سورة الإنسَان ٦ و١٨، سورة المُطَففين ٢٨، سورة الرَّحمٰن ٥٠ و٦٦. وسبع آيات تقرن الجنّات بالعيون: سورة الحِجر ٤٥، سورة الشعراء ٥٧، سورة الشعراء ١٣٤، سورة الشعراء ١٤٧، سورة الدُّخان ٢٥، سورة الدُّخان ٥٢، سورة الذَّاريَات ١٥. وتقرن سورة المُرسَلات ٤١ الظلال بالعيون.
مَسلَك بِأَعۡيُنِنا / عَلى عَيني: سورة هُود ٣٧، سورة المؤمنُون ٢٧، سورة طه ٣٩، سورة الطُّور ٤٨، سورة القَمَر ١٤ ـ إِسناد الرِعايَة المُباشِرَة إلى الله.
مَسلَك قُرَّة العَين: سورة مَريَم ٢٦، سورة طه ٤٠، سورة القَصَص ٩ و١٣، سورة الفُرقَان ٧٤، سورة السَّجدة ١٧، سورة الأحزَاب ٥١ ـ السرور والرضا وزوال الحزن، بِبِنيَة «قَرَّ + عَين».
مَسلَك الحُور العِين: سورة الصَّافَات ٤٨، سورة الدُّخان ٥٤، سورة الطُّور ٢٠، سورة الوَاقِعة ٢٢ ـ وصف نساء الجنّة بالحور أو قصر الطرف، دون تفصيل سعة العين في هذه الآيات.
مَسلَك المَعين وعَين القِطر وعَين اليَقين: سورة المؤمنُون ٥٠، سورة الصَّافَات ٤٥، سورة الوَاقِعة ١٨، سورة المُلك ٣٠ (المعين في الماء والشراب)، سورة سَبإ ١٢ (عَين القِطر)، سورة التَّكاثُر ٧ (عين اليقين في سياق العلم ورؤية الجحيم).
التوزيع بين السور: الأعراف أكثرها ورودًا للجذر: أربعة مواضع في أربع آيات، أي ٦٫١٥٪ من ٦٥ موضعًا، و٦٫٣٥٪ من ٦٣ آية فريدة. وتليها الكهف وطه والشعراء والدخان والقمر بثلاث آيات لكل سورة. وللمائدة ثلاثة مواضع في آيتين؛ إذ تتكرر العين في آية القصاص. وللأنفال موضعان في آية واحدة، ولهود والحجر آيتان لكل سورة. وترد العيون في نعيم الآخرة وفي موارد الدنيا: عيون الشعراء في سياق فرعون وعاد وثمود، والدخان يجمع ما تُرك من النعيم وما وُعد به المتقون. وفي الواقعة والرحمن والمرسلات سياق نعيم الآخرة.
اختلاف الجمع بحسب السياق: وردت «عيون» بصيغها في عشرة مواضع مائية. وأمّا «أعين» فتدخل في العضو والإدراك، وفي القرّة: سورة الفُرقَان ٧٤، سورة السَّجدة ١٧، سورة الأحزَاب ٥١. وتأتي في الإسناد إلى الله: سورة هُود ٣٧، سورة المؤمنُون ٢٧، سورة الطُّور ٤٨، سورة القَمَر ١٤. فلا يقتصر معناها على العضو الجسدي.
- الصِيَغ: 40 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَعُيُونٖ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَعُيُونٖ (5) عَيۡنٗاۖ (3) بِأَعۡيُنِنَا (3) وَعُيُونٍ (3) عَيۡنٗا (3) أَعۡيُنَهُمۡ (2) أَعۡيُنٞ (2) أَعۡيُنِهِمۡ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسِم المُشتَرَك بَين كُلّ مَواضِع «عين»: العَين مَوضِعٌ مَخصوص، إمّا (أ) أَداة بَصَر وإِدراك وتَقدير في الجَسَد، وإمّا (ب) مَنبَع تَنبُع مِنه مادَّة سائلَة. هذا الجامِع المُزدَوَج يَستَوعِب كُلّ المَواضِع بِلا شُذوذ: العَين الجَسَديَّة (تُبصِر وتَدمَع وتَدور وتُطمَس)، ومَسلَك الإِدراك والتَقدير (رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِ، فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ، تَزۡدَرِيٓ أَعۡيُنُكُمۡ ـ النَظَر يُقَدِّر ويُكَبِّر ويُحَقِّر)، وعَين المَاء (يَنبُع مِنها المَاء الجاري)، وبِأَعۡيُنِنَا (رِعايَة الله المُباشِرَة كَأَنَّها مُشاهَدَة)، وقُرَّة العَين (سُكون البَصَر بِالرِضا)، والحُور العِين (سَعَة العَين)، والمَعين وعَين القِطر (مَنبَع المادَّة السائلَة). القَيد المُحكَم: لا يَخرُج مَوضِعٌ عَن أَحَد الجامِعَين ـ مَوضِع الإِبصار/التَقدير، أَو مَوضِع الانبِجاس.
مُقارَنَة جَذر عين بِجذور شَبيهَة
ثَلاث جُذور شَبيهَة وَلَيسَت مُطابِقَة:
| الجذر | المَجال | الفَرق عَن «عين» | الشاهد |
|---|---|---|---|
| بصر | الإِبصار وَالإِدراك البَصَريّ | البَصَر فِعل الرُؤيَة وَالإِدراك، العَين أَداتُه. ﴿أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩) تَجمَع الفَرق صَراحَةً: العَين الأَداة، البَصَر الفِعل. العَينُ تَكونُ بِلا بَصَرٍ (الأَداةُ بِلا فِعلِها). | ﴿أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾ سورة الأعرَاف ١٧٩ |
| نظر | تَوجيه البَصَر بِقَصد | النَظَر فِعل تَوجيه العَين بِقَصد التَأَمُّل. العَين أَداة ومَوضِع، النَظَر فِعل تَوجيه. ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ﴾ (سورة الحِجر ٨٨) تَدُلّ على مَدّ الأَداة، والجذر «عين» يَختَصّ بِالأَداة والمَوضِع لا بِفِعل التَوجيه. | ﴿رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ﴾ سورة الأحزَاب ١٩ |
| عيي (الإِعياء وَالكَلال) | حال الجَسَد من التَعَب | جذر مُختَلِف لا يَتَّحِد بِـ«عين». الإِعياء حال الجَسَد، لا عَلاقَة بِالعَين عُضوًا أَو مَنبَعًا. التَشابُه لَفظيّ بَحت، لا دلاليّ. |
اختِبار التَمييز: ﴿وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩) ـ لَو استُبدِل ﴿أَعۡيُنٞ﴾ بِـ«أَبصار» لَتَناقَضَت العِبارَة (الأَبصار لا تَكون بِلا إِبصار). العَين الأَداة قَد تَكون بِلا فِعلها، أَمّا البَصَر فِعل لا يَكون بِلا أَداتِه. الجذر «عين» يَكشِف الأَداة والمَوضِع، والجذر «بصر» يَكشِف فِعل الإِدراك.
اختِبار الاستِبدال
اختِبار الاستِبدال سورة المَائدة ٤٥ ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ﴾:
لَو استُبدِل ﴿وَٱلۡعَيۡنَ﴾ بِـ«وَٱلۡبَصَر» لَزال المَعنى التَشريعيّ تَمامًا: البَصَر فِعل لا عُضو، فَكَيف يُقتَصّ من فِعل بِفِعل؟ القِصاص يَكون من عُضو بِعُضو. العَين عُضو مادّيّ، البَصَر فِعل غَير مادّيّ.
ولَو استُبدِل بِـ«وَٱلنَظَر» لَتَحَوَّل المَعنى من العُضو إلى الفِعل الإِراديّ. النَظَر فِعل قَصديّ، لا يُمكِن أَن يَكون مَوضوع قِصاص جَسَديّ.
ما يَضيع بِالاستِبدال: ﴿وَٱلۡعَيۡنَ﴾ في سورة المَائدة ٤٥ تَكشِف ثَلاث دَلالات في كَلِمَة واحِدَة: (1) العَين عُضو مادّيّ في الجَسَد، (2) العَين قابِلَة لِلقِصاص، (3) العَين مُتَوازيَة مَع الأَعضاء المادّيَّة الأُخرى (الأَنف، الأُذُن، السِنّ). الجذر «عين» يَكشِف هُنا أَنَّ العَين عُضو مَحفوظ تَشريعيًّا. هذا البُعد العُضويّ يَضيع كُلِّيًّا مَع البَصَر أَو النَظَر.
الفُروق الدَقيقَة
١. أعين وعيون بحسب السياق: صيغ «عيون» في عشرة مواضع متصلة بالماء. وصيغ «أعين» تشمل العضو والإدراك والقرّة، كما في سورة الفُرقَان ٧٤ وسورة السَّجدة ١٧ وسورة الأحزَاب ٥١. وتشمل الإسناد إلى الله في سورة هُود ٣٧ وسورة المؤمنُون ٢٧ وسورة الطُّور ٤٨ وسورة القَمَر ١٤؛ فلا يُستدلّ بالجمع وحده على معنى عضويّ محض.
٢. مَسلَك «فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ» و«رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِ» ـ التَقدير لا الانبِجاس: سورة الأنفَال ٤٤ ﴿يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا﴾، سورة آل عِمران ١٣ ﴿يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ﴾، سورة هُود ٣١ ﴿تَزۡدَرِيٓ أَعۡيُنُكُمۡ﴾. هُنا العَين أَداة تَقدير الكَمّ والقَدر، لا عُضوًا مَحضًا ولا مَنبَعًا.
٣. ﴿عِين﴾ صيغَة وَصفيَّة حَكَريَّة على نِساء الجَنَّة ـ ٤ مَواضِع: سورة الصَّافَات ٤٨ ﴿قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ عِينٞ﴾، سورة الوَاقِعة ٢٢ ﴿وَحُورٌ عِينٞ﴾، سورة الدُّخان ٥٤ و سورة الطُّور ٢٠ ﴿بِحُورٍ عِينٖ﴾. تقترن بالحور أو بقصر الطرف. ولا تفصّل هذه الآيات سعة العين. لا تَأتي في غَير وَصف نِساء الجَنَّة.
٤. ﴿بِأَعۡيُنِنَا﴾ مَع ضَمير الجَلالَة ـ ٤ مَواضِع: سورة هُود ٣٧، سورة المؤمنُون ٢٧، سورة الطُّور ٤٨، سورة القَمَر ١٤. صيغَة الإِسناد إلى الله بِالحِفظ المُباشِر، لا تَأتي بِغَير ضَمير الجَلالَة. ﴿عَلَىٰ عَيۡنِيٓ﴾ (سورة طه ٣٩) مَوضِع وَحيد بِالإِفراد ـ كَلام الله المُباشِر مَع موسى.
٥. ﴿تَقَرَّ عَيۡنُهَا﴾ وَ﴿قُرَّةَ أَعۡيُنٖ﴾ بِنيَة دلاليَّة لِلسُرور ـ ٧ مَواضِع: تجتمع مواضع القرّة السبعة على فعل «قرّ» أو مصدر «قرّة». ويربط السياق القرّة بزوال الحزن والرضا، كما في سورة طه ٤٠ وسورة القَصَص ١٣ وسورة الأحزَاب ٥١. ولذّة الأعين في سورة الزُّخرُف ٧١ تركيب آخر للنعيم.
٦. ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ﴾ ـ مَوضِعان بِنَفس البِنيَة: سورة الحِجر ٨٨ و سورة طه ١٣١. النَهي عَن مَدّ العَين إلى المَتاع، صيغَة لَفظيَّة مُتَطابِقَة في سورَتَين.
٧. ﴿عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِ﴾ ـ مَوضِع وَحيد: سورة سَبإ ١٢. ذكر القطر مقرون بإسالته لسليمان. فالآية تثبت عين القطر وإسالته، ولا تسمّيه حديدًا ولا تجعل كل مادة سائلة عينًا.
٨. ﴿عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ﴾ ـ مَوضِع وَحيد: سورة التَّكاثُر ٧. يسبقها علم اليقين في سورة التَّكاثُر ٥ ورؤية الجحيم في سورة التَّكاثُر ٦. فاليقين هنا يتصل بالرؤية المؤكّدة، ولا دليل في السياق على اشتقاقه من المنبع.
٩. ﴿خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ﴾ ـ مَوضِع وَحيد: سورة غَافِر ١٩ ﴿يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ﴾. خِيانَة العَين النَظَر المَستور، يَتَوازى مَع ما تُخفي الصُدور.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الجسد والأعضاء · الرؤية والنظر والإبصار · الماء والأنهار والبحار.
(عين) جذرٌ مفصليّ يجمع بين بُعدٍ عضويٍّ إدراكيّ وبُعدٍ منبعيّ، وحقولُه الثلاثة «الجسد والأعضاء» و«الرؤية والنظر والإبصار» و«الماء والأنهار والبحار» فروعٌ على هذين البُعدين. ففي حقل «الجسد والأعضاء» تقع العين عضوًا معدودًا يُقاصّ به كما يُقاصّ بالأنف والأذن والسنّ ﴿أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ﴾ (سورة المَائدة ٤٥)، و﴿أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَيۡنَيۡنِ﴾ (سورة البَلَد ٨). وتُوصَف في حقل «الجسد والأعضاء» بما يعرض للجارحة من بياضٍ ودمعٍ ودوران ﴿وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ﴾ (سورة يُوسُف ٨٤)، و﴿تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ﴾ (سورة المَائدة ٨٣)، و﴿تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ﴾ (سورة الأحزَاب ١٩). وفي حقل «الرؤية والنظر والإبصار» تكون أداةَ الإبصار والتقدير، وتتّصل بالبصر والنظر والطرف ﴿أَمۡ لَهُمۡ أَعۡيُنٞ يُبۡصِرُونَ بِهَآ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩٥)، و﴿يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِ﴾ (سورة آل عِمران ١٣)، و﴿وَإِذۡ يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٤٤)، و﴿وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ عِينٞ﴾ (سورة الصَّافَات ٤٨). وهذا الإبصارُ يُحجَب ويُسحَر ويُخان ﴿ٱلَّذِينَ كَانَتۡ أَعۡيُنُهُمۡ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكۡرِي﴾ (سورة الكَهف ١٠١)، و﴿سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٦)، و﴿يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ﴾ (سورة غَافِر ١٩)، ويُنهى عن مدّه إلى متاعٍ زائل ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ﴾ (سورة الحِجر ٨٨). ومدخلُ حقل «الماء والأنهار والبحار» البُعدُ المنبعيّ، والعيونُ الجارية عشرةُ مواضعَ تُقرَن فيها بالجنّات والظلال ويُقرَن فعلُها بالتفجير والجريان، بصيغة «العيون»: ﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ﴾ (سورة الحِجر ٤٥)، و﴿وَفَجَّرۡنَا فِيهَا مِنَ ٱلۡعُيُونِ﴾ (يسٓ 34)، و﴿وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا﴾ (سورة القَمَر ١٢). ويتّصل بحقل «الماء والأنهار والبحار» بصيغة المثنّى «عينان»: ﴿فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ﴾ (الرَّحمٰن 50)، و﴿فِيهِمَا عَيۡنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ (الرَّحمٰن 66)، وبصيغة «معين» وصفًا للماء والكأس: ﴿وَكَأۡسٖ مِّن مَّعِينٖ﴾ (سورة الوَاقِعة ١٨)، و﴿فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ﴾ (سورة المُلك ٣٠). ويتنوّع الموصوف بها جاريةً ومشربًا مسمًّى ومسقًى مكروهًا ﴿فِيهَا عَيۡنٞ جَارِيَةٞ﴾ (سورة الغَاشِية ١٢)، و﴿عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِيرٗا﴾ (سورة الإنسَان ٦)، و﴿عَيۡنٗا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلۡسَبِيلٗا﴾ (سورة الإنسَان ١٨)، و﴿تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ﴾ (سورة الغَاشِية ٥). ويمتدّ الجذر خارج هذه الحقول الثلاثة إلى الصناعة حين أُسيلت له عينُ القِطر ﴿وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِ﴾ (سورة سَبإ ١٢)، وإلى المعرفة حيث تُضاف العينُ إلى اليقين (سورة التَّكاثُر ٧)، وإلى العلاقات الأسريّة حيث تُطلَب قرّةُ العين ﴿هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ﴾ (سورة الفُرقَان ٧٤) و﴿كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ﴾ (سورة القَصَص ١٣). ويجتمع البُعدان في صيغة الحفظ والرعاية ﴿وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا﴾ (سورة هُود ٣٧) و﴿فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَا﴾ (سورة الطُّور ٤٨)، فمواضعه الخمسة والستون كلُّها تدور على منفذٍ يُنظَر منه أو يُنبَع.
مَنهَج تَحليل جَذر عين
تقوم الدلالة على جمع المواضع ومقارنة تراكيبها وسياقاتها.
١. استيعاب المواضع: للجذر ٦٥ موضعًا في ٦٣ آية. والفرق ناشئ من تكراره في سورة المَائدة ٤٥ وسورة الأنفَال ٤٤؛ فلا يتساوى عدّ الكلمات وعدّ الآيات.
٢. حدود الاقتباس: النص المركزي مقتطف من سورة المَائدة ٤٥، ينتهي عند ذكر السنّ. وتستمر الآية بذكر الجروح والصدقة والحكم؛ فلا يُعرض المقتطف على أنه الآية كاملة.
٣. التقابل والاقتران: تقارن العين بالأذن والقلب والصدر والسمع والبصر. تجتمع العين والأذن في ثلاث آيات: سورة المَائدة ٤٥ وسورة الأعرَاف ١٧٩ وسورة الأعرَاف ١٩٥. وفي سورة الكَهف ١٠١ يرد السمع، لا الأذن. ويقترن القلب بالعين في سورة الأعرَاف ١٧٩ وسورة الكَهف ٢٨ وسورة الأحزَاب ٥١. فهذا اقتران وظائف وأعضاء، لا تضاد بين العين والأذن.
٤. الترادف وعدم التطابق: تتقارب ألفاظ العين والبصر والنظر والطرف في مسلك الرؤية، دون تطابق استعمالاتها. يميّز سورة الأعرَاف ١٧٩ الأداة من الإبصار، وتجمع سورة الأحزَاب ١٩ النظر بدوران الأعين، وتقترن الصيغة الوصفية بقصر الطرف في سورة الصَّافَات ٤٨.
٥. الفروع قبل التعريف: تتوزّع المواضع بين العضو والإدراك، والمنابع والشراب، والقرّة، والإسناد إلى الله، ووصف نعيم الجنّة. وتُفهم عين القطر من الإِسالة، وعين اليقين من العلم والرؤية. فلا يُحمل المعين على العين الباصرة، ولا الحور العين على عين القطر، ولا اليقين على المادة السائلة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بصر)
عين لا ينحصر في عضو البصر، إذ يأتي أيضًا بمعنى المنبع، لذلك لا يصح جعله ذا ضد واحد. في مسلك العضو، العلاقة الأقوى ليست ضدية بل علاقة مكمّلة مع البصر؛ فالعين محل الإبصار، والبصر فعل الإدراك المتعلق بها. تظهر هذه العلاقة في سورة الأعرَاف ١٧٩ و١٩٥، وتظهر أيضًا في سورة يسٓ ٦٦ عند طمس الأعين وانقطاع الإبصار. أما الأذن فتجاور العين في بعض الآيات بوصفها قناة إدراك أخرى، لكنها ليست ضدًا لها. وفي مسلك المنبع لا يقابل العين جذر بعينه، بل تدل على مصدر جار أو مادة منصهرة. لذلك يكون البصر مكمّلًا لمسلك العين العضوي، لا ضدًا جامعًا لكل فروع الجذر.
- العين العضوية لا تفهم وحدها في هذه الشواهد، بل بوظيفتها: الإبصار.
- مسلك العين بمعنى المنبع يبقى خارج علاقة البصر، فلا تعمم العلاقة على كل مواضع الجذر.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الأذن ليست ضد العين، بل قرينة عضو آخر في نظام الإدراك.
- استعمال ءذن في معنى الإذن غير داخل في هذه العلاقة العضوية.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: عين ⟷ بصر ↗
نَتيجَة تَحليل جَذر عين
النَتيجَة النِهائيَّة: «عين» جذر بِجامِعَين لا جامِع واحِد: (أ) العَين عُضو البَصَر وأَداة الإِدراك والنَظَر والتَقدير، و(ب) المَنبَع الذي تَنبُع مِنه مادَّة سائلَة. 65 موضِعًا في 63 آية تَستَوعِبُها هذِه القِسمَة بِلا شُذوذ: العَين العُضو والإِبصار (سورة المَائدة ٤٥، سورة الأعرَاف ١٧٩، ١٩٥)، والتَقدير بِالنَظَر (سورة آل عِمران ١٣، سورة الأنفَال ٤٤، سورة هُود ٣١)، وعَين المَاء والعُيُون، وبِأَعۡيُنِنا (رِعايَة الله)، وقُرَّة العَين، والحُور العِين، والمَعين، وعَين القِطر، وعَين اليَقين. القاعِدَة التَشريعيَّة الفاصِلَة ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ﴾ (سورة المَائدة ٤٥). والتَكامُل العُضويّ مَع «ءذن» في 4 مَواضِع بِبِنيَة لَفظيَّة مُتَوازيَة يُؤَسِّس قاعِدَة فِطرَة الإِدراك المُزدَوَج: العَين تَستَقبِل النور، والأُذُن تَستَقبِل الصَوت.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر عين
شَواهِد جَوهَريَّة (آيات كامِلَة من 63 آية فَريدَة):
1. ﴿وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصٞۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٞ لَّهُۥۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (سورة المَائدة ٤٥)
2. ﴿وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩)
3. ﴿قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ (سورة آل عِمران ١٣)
4. ﴿وَإِذۡ يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ لِيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗاۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ﴾ (سورة الأنفَال ٤٤)
5. ﴿فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٠)
6. ﴿وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ (سورة هُود ٣٧)
7. ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (سورة الفُرقَان ٧٤)
8. ﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن يَعۡمَلُ بَيۡنَ يَدَيۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ﴾ (سورة سَبإ ١٢)
9. ﴿وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ﴾ (سورة يُوسُف ٨٤)
10. ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ (سورة المَائدة ٨٣)
11. ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ﴾ (سورة التَّكاثُر ٧)
12. ﴿أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَيۡنَيۡنِ﴾ (سورة البَلَد ٨)
13. ﴿يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ﴾ (سورة غَافِر ١٩)
14. ﴿وَلَآ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزۡدَرِيٓ أَعۡيُنُكُمۡ لَن يُؤۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيۡرًاۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا فِيٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة هُود ٣١)
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عين
مُلاحَظات لَطيفَة (نَمَطيَّة تَنكَشِف من المَسح الكُلِّيّ):
1. فَصل بِنيَويّ صارِم بَين «أَعۡيُن» و«عُيُون» ـ قاعِدَة لا تَتَخَلَّف: صيغَة «أَعۡيُن» (الجَمع القَليل) كُلُّها لِلعُضو ومَسلَك الإِدراك دون استِثناء. صيغَة «عُيُون» (الجَمع الكَثير، 10 مَواضِع) كُلُّها لِلمَاء دون استِثناء. لا تَداخُل قَطعًا. القرءان يُمَيِّز جَمعَ العُضو من جَمعِ المَنبَع.
2. تَلازُم «جَنَّٰت + عُيُون» ـ ثَمانِ آيات بِبِنيَة شِبه مُتَطابِقَة: سورة الحِجر ٤٥، سورة الشعراء ٥٧ و١٣٤ و١٤٧، سورة الدُّخان ٢٥ و٥٢، سورة الذَّاريَات ١٥، سورة المُرسَلات ٤١. وفي إِحصاء الجِوار «جَنَّٰتٖ» تَجاوِر الجذر 6 مَرّات. تَلازُم بَلاغيّ: الجَنَّة بِلا عُيُون مُجَرَّد بُستان، والعُيُون بِلا جَنَّة مُجَرَّد مَاء.
3. ﴿عِين﴾ صيغَة وَصفيَّة حَكَريَّة على نِساء الجَنَّة ـ 4 مَواضِع: سورة الصَّافَات ٤٨، سورة الوَاقِعة ٢٢، سورة الدُّخان ٥٤، سورة الطُّور ٢٠. لا تَأتي صيغَة «عِين» في وَصف غَير نِساء الجَنَّة قَطعًا. ثَلاثَة من الأَربَعَة مَقرونَة بِـ«حُور»، والرابِع بِـ﴿قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ﴾.
4. مَسلَك «فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ» ـ العَين أَداة تَقدير: سورة الأنفَال ٤٤ يَجمَع في آية واحِدَة تَقليلًا مُزدَوَجًا ﴿فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ﴾، وآل عمران 13 ﴿رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِ﴾، وسورة هُود ٣١ ﴿تَزۡدَرِيٓ أَعۡيُنُكُمۡ﴾. هُنا العَين لا تَنبُع مادَّةً، بَل تُقَدِّر الكَمّ والقَدر ـ مَسلَك الإِدراك المُستَقِلّ.
5. ﴿بِأَعۡيُنِنَا﴾ مَع الفُلك ـ مَوضِعان بِنَفس المَعنى: سورة هُود ٣٧ ﴿وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا﴾، سورة المؤمنُون ٢٧ ﴿أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا﴾. نَمَط لَفظيّ ثابِت يُبرِز عِنايَة الله بِسَفينَة نوح.
6. ﴿تَقَرَّ عَيۡنُهَا﴾ مَع الأُمَّهات: سورة طه ٤٠ وسورة القَصَص ١٣ (أُمّ موسى)، سورة مَريَم ٢٦ ﴿وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ﴾، سورة القَصَص ٩ ﴿قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ﴾. والفِعل «تَقَرَّ» يُجاوِر الجذر 3 مَرّات في إِحصاء الجِوار.
7. ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ﴾ ـ تَكرار حَرفيّ شِبه كامِل: سورة الحِجر ٨٨ وسورة طه ١٣١، النَهي عَن مَدّ العَين إلى مَتاع الدُنيا في صيغَة مُتَطابِقَة.
8. ﴿عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ﴾ و﴿عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِ﴾ ـ مَوضِعان فَريدان: سورة التَّكاثُر ٧ يَستَعير الجذر إلى المَنبَع المَعرِفي، سورة سَبإ ١٢ إلى مَنبَع الحَديد المَنصَهِر. مَوضِعان يَكشِفان أَنَّ مَنبَع «عين» يَتَجاوَز المَاء.
9. ﴿خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ﴾ مَع ﴿وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ﴾ ـ مَوضِع وَحيد: سورة غَافِر ١٩. مُفارَقَة بِنيَويَّة: العَين أَداة الإِظهار، ومَع ذلك تَقدِر على الإِخفاء بِالنَظَر المَستور.
10. ﴿عَيۡنَيۡنِ﴾ المُجَرَّد ـ مَوضِع وَحيد: سورة البَلَد ٨ ﴿أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَيۡنَيۡنِ﴾. صيغَة مُثَنّى نَكِرَة بِلا إِضافَة ولا تَعريف، في تَعداد نِعَم الجَعل الإلَهيّ ـ خَلق العَينَين نِعمَة أَوّليَّة.
11. التَركيز السوريّ في سُوَر الجَنَّة: الشعراء (3 آيات: 57، 134، 147)، الدخان (3: 25، 52، 54)، الذاريات (1: 15)، الواقعة (2: 18، 22)، الرحمن (2: 50، 66)، المرسلات (1: 41). تَركيز واضِح، لِأَنَّ العُيُون الجاريَة مَنبَع رَئيس في وَصف الجَنَّة.
١) جذرُ «عين» يَرِدُ في القرءان في ٦٥ موضعًا (٦٣ آية)، وجذرُ «نفس» في ٢٩٨ موضعًا (٢٧٠ آية). والفارقُ البنيويُّ بينهما: «العين» اسمٌ للجارحة الظاهرة وما يُرى بها ويَظهر منها، و«النفس» اسمٌ للذات الحاملة لِما يَخفى ويُكَنّ. ٢) يَجمَعُهما القرءانُ في تركيبٍ واحدٍ يَفرِزُ المحورَين: ﴿وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧١) — فالأنفسُ موضعُ الاشتهاء الباطن، والأعينُ موضعُ التلذُّذ بالمرئيّ الظاهر. ٣) «العين» تَلزَمُها الظاهريّةُ في كلّ مساربها: جارحةُ الإبصار ﴿وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩)، ومَنبَعُ الماء ﴿فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٥٠)، والعينُ التي تَفيضُ بالدمع، والتي تَخونُ بالنظرة ﴿يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ﴾ (سورة غَافِر ١٩) — فقُرِنَتِ العينُ بالظاهر والصدرُ بالمَكنون. ٤) «النفس» على العكس محلُّ المُضمَر: ﴿ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا فِيٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة هُود ٣١)، و﴿كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٠) — فالنفسُ ظرفٌ لِما بداخله وفاعلٌ على ذاته. ٥) في القصاص يَنفصِلُ الكُلُّ عن الجُزء: ﴿أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ﴾ (سورة المَائدة ٤٥) — فالنفسُ تُعادِلُ الذاتَ كاملةً، والعينُ تُعادِلُ العضوَ المُفرَد. ٦) ومن لطائف الباب أنّ تركيب «قُرّة العين» يَرِدُ بلفظ العين لا النفس: ﴿قُرَّةَ أَعۡيُنٖ﴾ (سورة الفُرقَان ٧٤)، ﴿كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا﴾ (سورة طه ٤٠) — لأنّ المسرّةَ هنا أثرٌ ظاهرٌ يُرى في العين، بينما ما يُخفى من جزائها مردودٌ إلى النفس ﴿فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ﴾ (سورة السَّجدة ١٧)، فاجتَمَعا: الخفاءُ للنفس والقُرّةُ المرئيّةُ للعين.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عين في القرءان
﴿تَقَرَّ عَيۡنُهَا﴾ مَع الأُمَّهات: سورة طه ٤٠ وسورة القَصَص ١٣ (أُمّ موسى)، سورة مَريَم ٢٦ ﴿وَقَرِّي عَيۡنٗا﴾، سورة القَصَص ٩ ﴿قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَ﴾. والفِعل «تَقَرَّ» يُجاوِر الجذر 3 مَرّات في إِحصاء الجِوار.
أَبواب الفِعل لِجَذر عين
الجامع الدلاليّ في الجذر «عين» مَحوران لا ثالث لهما في القرءان: عَين الجسد المُبصِرة وعَين الماء النابِعَة. ولأنّ الجذر لم يَرِد فعلًا أصلًا في المُصحف، اجتمعت أسماؤه في بابٍ واحد، وفيه صيغتان تتقاسمان المحسوسَين: «عَين» المُفرَدَة التي تَجمَع جارحَة البَصَر مع نَبع الماء بِجَامعٍ واحد هو الانبِجاس والظُهور، و«أَعۡيُن» الجَمع التي قُصِرَت في كلّ مَواضعها على جارِحَة البَصَر لا على المياه. ومدار الفرق البِنيويّ: المُفرَد يَستَوعِب المَحسوسَين معًا (عَين تُبصِر وعَين تَفور)، والجَمع يَنحَصِر في الجارِحَة — فلا يُقال «أَعۡيُن» للماء أبدًا. ومن هذا الجذر اشتُقَّ اسم «المَعين» للماء الجاري الذي تُدرِكه العَين.
- ﴿يُطَافُ عَلَيۡهِم بِكَأۡسٖ مِّن مَّعِينِۭ﴾ (سورة الصَّافَات ٤٥)
- ﴿بِأَكۡوَابٖ وَأَبَارِيقَ وَكَأۡسٖ مِّن مَّعِينٖ﴾ (سورة الوَاقِعة ١٨)
- ﴿فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٠)
- ﴿وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ﴾ (سورة يُوسُف ٨٤)
- ﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ﴾ (سورة الحِجر ٤٥)
- ﴿وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ﴾ (سورة الدُّخان ٥٤)
- ﴿وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ﴾ (سورة طه ٣٩)
- ﴿فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ﴾ (الرَّحمٰن ٥٠)
- ﴿عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِيرٗا﴾ (سورة الإنسَان ٦)
- ﴿أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَيۡنَيۡنِ﴾ (سورة البَلَد ٨)
- ﴿وَجَعَلۡنَا فِيهَا جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ وَفَجَّرۡنَا فِيهَا مِنَ ٱلۡعُيُونِ﴾ (سورة يسٓ ٣٤)
- ﴿وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ﴾ (سورة المَائدة ٤٥)
- ﴿وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩)
- ﴿سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٦)
- ﴿وَإِذۡ يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٤٤)
- ﴿وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا﴾ (سورة هُود ٣٧)
- ﴿قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (سورة الفُرقَان ٧٤)
- ﴿وَلَوۡ نَشَآءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ﴾ (سورة يسٓ ٦٦)
- ﴿فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ﴾ (سورة الطُّور ٤٨)
- ﴿تَجۡرِي بِأَعۡيُنِنَا جَزَآءٗ لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ (سورة القَمَر ١٤)
- ﴿يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ﴾ (سورة غَافِر ١٩)
- ﴿وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ وَأَنتُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧١)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — قانون توزيع الجُموع: عُيون الماء جاءت دائمًا بِصيغَة «عُيون» (سورة الحِجر ٤٥؛ سورة الشعراء ٥٧ و١٣٤؛ سورة الدُّخان ٢٥؛ سورة الذَّاريَات ١٥؛ سورة القَمَر ١٢؛ سورة المُرسَلات ٤١؛ سورة يسٓ ٣٤)، وعُيون الإنسان جاءت دائمًا بِصيغَة «أَعۡيُن». في ٢٢ مَوضِعًا من «أَعۡيُن» (كُلُّها للجارحة) لا يُوجَد ولا مَوضِع واحد لِلماء، وفي كلّ مَواضِع «عُيون» لا يُوجَد ولا مَوضِع لِلجَوارِح. هذا فَصل بِنيويّ مُطلَق بَين جَمعَي الجذر.
- تَقابُل عَين-أَعۡيُن في خِطاب الكَلاءَة — في سورة طه ٣٩ يَقول الربّ لِموسى الطِفل ﴿وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ﴾ بِالمُفرَد، وفي سورة هُود ٣٧ وسورة المؤمنُون ٢٧ يَقول لِنوح ﴿وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا﴾ بِالجَمع، وفي سورة الطُّور ٤٨ وسورة القَمَر ١٤ ﴿بِأَعۡيُنِنَا﴾ كذلك. المُفرَد لِلحُضانَة الواحدَة الخاصَّة (الطِفل الواحد المَصنوع)، والجَمع لِلكَلاءَة المُحيطَة بِالعَمَل المُستَمِرّ (الفُلك تُصنَع، السَفينَة تَجري، الرَسول يَصبِر).
- صيغَة «قُرَّة عَين» مُفرَدَة وجَمعًا تَكشف فَرقًا في المُحَبَّة المُسنَدَة — جاءت بِالمُفرَد في حقّ موسى الطِفل ﴿كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ﴾ (سورة طه ٤٠؛ سورة القَصَص ١٣) وفي شأن مَريَم ﴿وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ﴾ (سورة مَريَم ٢٦) وامرأة فِرعَون ﴿قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ﴾ (سورة القَصَص ٩) — أيّ سَكَن قَلبٍ واحِد لِشَخص واحِد، وجاءت بِالجَمع في دُعاء عِباد الرَحمن ﴿قُرَّةَ أَعۡيُنٖ﴾ (سورة الفُرقَان ٧٤) وفي جَزاء المؤمنين ﴿مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ﴾ (سورة السَّجدة ١٧) وفي أَزواج النبيّ ﴿أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ﴾ (سورة الأحزَاب ٥١) — أيّ سَكَن جَماعَة لِجَماعَة. التَوزيع بِنيويّ: المُفرَد لِلفَرد، الجَمع لِلجَماعَة.
- الجامع بَين العَين الجارِحَة والعَين النابِعَة — الصيغَة الواحدَة «عَيۡنٗا» تُستَعمَل لِلأمرَين: لِلجارِحَة في ﴿وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ﴾ (سورة مَريَم ٢٦) ولِلنَبع في ﴿عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ﴾ (سورة الإنسَان ٦). وهذا يَدُلّ على أنّ الجذر في القرءان يَعتَبِرهما حَقيقَة واحدَة: ما يَنبَع ويَبرز ويُدرَك بِالحَواسّ — سَواءً كان نَظَرًا من عَين الإنسان أو ماءً من عَين الأرض. والقَرينَة: «المَعِين» (سورة الصَّافَات ٤٥؛ سورة الوَاقِعة ١٨) اسم مَأخوذ من «عين» لِلشَراب الجاري الذي تُدرِكه العَين — فاجتَمَع في الاسم الواحد طَرَفا الجذر.
- حَصر السِحر البَصَريّ في الجَمع — السحر والتقليل في البصر لا يُذكَران إلّا بصيغة «أَعۡيُن» الجمع: ﴿سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٦) ﴿فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٤٤). وأمّا التكثير فجاء بالمفرد ﴿يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ﴾ (آل عمران ١٣)، والراؤون فيه جماعة. فالذي يختصّ به الجمع السحرُ الذي يصرف أعين الناس عن حقيقة ما ترى، والتقليلُ في أعين الفريقين؛ لا مطلقُ مخالفة المرئيّ لعدده.
- صيغَة «عِين» الفَريدَة لِلحُور — جاءت أَربَع مَرّات (سورة الصَّافَات ٤٨؛ سورة الدُّخان ٥٤؛ سورة الطُّور ٢٠؛ سورة الوَاقِعة ٢٢) في وَصف نِساء الجَنَّة، وهي جَمع مُغايِر لِـ«أَعۡيُن» و«عُيون» معًا. ولم تَأتِ في وَصف الرِجال ولا في وَصف الماء ولا الجَوارِح المُجَرَّدَة. هذا اختِصاص بِنيويّ يُؤَكِّد أنّ القرءان يَنتَخِب لِكلّ سياق صيغَة جَمع لا تَسُدّ مَسَدّها صيغَة أُخرى من الجذر نَفسه.
- الطَمس والغِطاء يَختَصّان بِالأَعۡيُن لا بِالعَيۡن — ﴿أَعۡيُنُهُمۡ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكۡرِي﴾ (سورة الكَهف ١٠١) ﴿لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ﴾ (سورة يسٓ ٦٦) ﴿وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩). كلّ مَواضع تَعطيل البَصَر القَلبيّ جاءت بِالجَمع، لأنّ الكُفر فِعل جَماعيّ يَشمَل أَدَوات الإدراك كُلَّها (قُلوب وأَعۡيُن وءاذان كما في سورة الأعرَاف ١٧٩) — لا يَقَع على جارِحَة مُفرَدَة مَعزولَة.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر عين
- المَائدة — الآية 83–84﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
- الفُرقَان — الآية 74﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر عين
- صيغَة «قُرَّة عَين» مُفرَدَة لِلفَرد وَجَمعًا لِلجَماعَة بِلا استِثناء تَتَوَزَّع صيغَة «قُرَّة عَين» في القرءان عَلى قانون بِنيويّ مُطَّرِد لا استِثناء فيه: المُفرَد لِلفَرد الواحِد، وَالجَمع لِلجَماعَة. تَأتي بِالمُفرَد أَربَعَة مَواضِع، كُلّها مَوصولَة بِسَكَن فَردٍ…تَتَوَزَّع صيغَة «قُرَّة عَين» في القرءان عَلى قانون بِنيويّ مُطَّرِد لا استِثناء فيه: المُفرَد لِلفَرد الواحِد، وَالجَمع لِلجَماعَة. تَأتي بِالمُفرَد أَربَعَة مَواضِع، كُلّها مَوصولَة بِسَكَن فَردٍ مُعَيَّن. في حَقّ أُمّ موسى مَرَّتَين بِنَفس التَركيب ﴿كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ﴾ (سورة طه ٤٠) و(سورة القَصَص ١٣)، وَفي شَأن مَريَم ﴿فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ﴾ (سورة مَريَم ٢٦)، وَفي قَول امرَأَة فِرعَون ﴿قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ﴾ (سورة القَصَص ٩). في كُلّ هذه المَواضِع المَحَلّ فَردٌ مُعَيَّن — أُمّ، مَريَم، امرَأَة — فَجاءَت العَين مُفرَدَة. وَتَأتي بِالجَمع «أَعۡيُن» ثَلاثَة مَواضِع، كُلّها مَوصولَة بِجَماعَة. في دُعاء عِباد الرَحمن ﴿هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ﴾ (سورة الفُرقَان ٧٤)، وَفي جَزاء العامِلين ﴿فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ﴾ (سورة السَّجدة ١٧)، وَفي شَأن أَزواج النَبيّ ﴿ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ وَلَا يَحۡزَنَّ﴾ (سورة الأحزَاب ٥١). المَحَلّ هنا جَماعَة — أَزواج وَذُرّيَّات، جَماعَة المُؤمِنين، أَزواج النَبيّ — فَجاءَت العَين جَمعًا. القانون: العَين تَتبَع المَوصوف عَدَدًا، فالسَكَن لِلواحِد يُقابِله مُفرَد، وَالسَكَن لِلجَماعَة يُقابِله جَمع، وَلا تَنتَقِل صيغَة لِمَحَلّ مُخالِف.
- تَوزيع «عَين الماء»: الجَمع «عُيُون» مَقرونٌ بِالجَنَّات والمُفرَد مُسَمّى يَنقَسِم باب «العَين النابِعَة» في القرءان قِسمَين شَكليَّين بِقانون توزيعيّ مُطَّرِد: الجَمع «عُيُون» يَرِد عَشر مَرَّات، ويَقتَرِن في سَبعَة مَواضِع بِنَصِّه بِلَفظ «جَنَّات» تَلازُمًا لا يَنفَكّ،…يَنقَسِم باب «العَين النابِعَة» في القرءان قِسمَين شَكليَّين بِقانون توزيعيّ مُطَّرِد: الجَمع «عُيُون» يَرِد عَشر مَرَّات، ويَقتَرِن في سَبعَة مَواضِع بِنَصِّه بِلَفظ «جَنَّات» تَلازُمًا لا يَنفَكّ، وَصفًا لِنَعيم المُتَّقين أَو لِما تَرَكَه المُهلَكون: ﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ﴾ (سورة الحِجر ٤٥) و(سورة الذَّاريَات ١٥)، و﴿فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ﴾ (سورة الشعراء ١٤٧) و(سورة الدُّخان ٥٢)، و﴿كَمۡ تَرَكُواْ مِن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ﴾ (سورة الدُّخان ٢٥)، و﴿فَأَخۡرَجۡنَٰهُم مِّن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ﴾ (سورة الشعراء ٥٧). فالجَمع كَثرَةٌ مَبثوثَة في فَضاء جَماعيّ مَوصول بِالبَساتين. أَمّا المُفرَد «عَيۡن» النابِع فيَنزِع إلى عَينٍ مُعَيَّنَة مَوصوفَة أَو مُسَمّاة لا تُجمَع: ﴿عَيۡنٗا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلۡسَبِيلٗا﴾ (سورة الإنسَان ١٨)، و﴿عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (سورة المُطَففين ٢٨)، و﴿وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِ﴾ (سورة سَبإ ١٢)، و﴿تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ﴾ (سورة الكَهف ٨٦). فالقانون: الجَمع لِلكَثرَة المَبثوثَة المَقرونَة بِالجَنَّة، والمُفرَد لِلعَين المَخصوصَة المُعَيَّنَة بِاسمٍ أَو صِفَة أَو وَصفٍ مُفرِد.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر عين
- 65 موضعًاالجَذر «عين» له ثَلاثة جُموع تَكسير: أعيُن العُضو (22)، عُيون النَّبع (10)، عِين وَصف الحُور (4).