قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر عطو في القُرءان الكَريم — 14 موضعًا

14 موضعًا12 صيغةالحَقل: الإنفاق والعطاء

جواب مباشر

دلالة جذر عطو في القرءان

دلالة جذر «عطو» في القرءان: عطو يدل على تمكين جهة من نصيب أو فعل بعينه: غالبًا بإيصال عطاء من معط إلى متلق، ويأتي في فتعاطى بمعنى إقبال ا… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 14 موضعًا، في 12 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإنفاق والعطاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عطو من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠12

التَعريف المُحكَم لجَذر عطو في القُرءان الكَريم

عطو يدل على تمكين جهة من نصيب أو فعل بعينه: غالبًا بإيصال عطاء من معط إلى متلق، ويأتي في فتعاطى بمعنى إقبال الفاعل على فعل يتناوله لنفسه.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

العطاء إيصال نصيب محدد إلى جهة، والتعاطي إقدام على فعل مأخوذ للنفس؛ والجامع انتقال الشيء أو الفعل إلى يد فاعلة أو متلقية.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عطو

يدور عطو في القرءان حول إيصال نصيب أو تمكين جهة من شيء بعينه، مع موضع واحد يكشف طرف الأخذ والإقدام: ﴿فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ﴾. في الإعطاء الإلهي يأتي الجذر واسعًا: ﴿قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ و﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ و﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾، وفي العطاء يأتي النصيب غير المحظور أو غير المجذوذ: ﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ و﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾. وفي السياق البشري يظهر الإعطاء في الجزية والصدقات، كما في سورة التوبَة ٢٩ وسورة التوبَة ٥٨، حيث يتبين أن الجذر ليس مجرد كرم، بل وصول شيء محدد إلى جهة محددة. أما فتعاطى في سورة القَمَر ٢٩ فليست منحة، بل إقبال الفاعل على فعل أخذه لنفسه حتى عقر.

الآية المَركَزيّة لِجَذر عطو

سورة الإسرَاء ٢٠: ﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغة المعياريةصور الرسم العثمانيالعددالدلالة الداخلية
عطاءعَطَآءً، عَطَآءِ، عَطَآءُ3منحة ثابتة أو نصيب مبذول.
يعطوايُعۡطُواْ، يُعۡطَوۡاْ2إيصال نصيب أو مال إلى الجهة المتلقية.
أعطىأَعۡطَىٰ×22إيصال الخلق أو البذل بحسب السياق.
أعطواأُعۡطُواْ1تحقق الإعطاء للآخذين من الصدقات.
عطاؤناعَطَآؤُنَا1منحة منسوبة إلى المتكلم الأعلى في سياق سليمان.
وأعطىوَأَعۡطَىٰ1بذل قليل ثم انقطاع في السياق نفسه.
فتعاطىفَتَعَاطَىٰ1إقدام الفاعل على فعل أخذه لنفسه حتى عقر.
عطآءعَطَآءً1جزاء معطى على قدر الحساب.
يعطيكيُعۡطِيكَ1وعد بإيصال ما يرضي المخاطب.
أعطيناكأَعۡطَيۡنَٰكَ1إثبات منحة مخصوصة للمخاطب.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عطو بِالأَوزان

صيغ الجَذر «عطو» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~4 مواضع
يُعۡطُواْ ×1 يُعۡطَوۡاْ ×1 يُعۡطِيكَ ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~4 مواضع
أَعۡطَيۡنَٰكَ ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 4 مَجهول (أُفعِلَ)
~1 موضع
أُعۡطُواْ ×1
د اسم نَكِرة
~4 مواضع
عَطَآءً ×2 عَطَآءِ ×1 عَطَآءُ ×1
ه اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
عَطَآؤُنَا ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عطو

إجمالي المواضع: 14؛ الآيات: 12؛ الصيغ المعيارية: 10؛ صور الرسم العثماني: 12. يوجد تكرار حقيقي داخل سورة التوبَة ٥٨ وداخل سورة الإسرَاء ٢٠، لذلك يختلف عدد المواضع عن عدد الآيات.

قائمة المراجع: سورة التوبَة ٢٩ سورة التوبَة ٥٨ مرّتين سورة هُود ١٠٨ سورة الإسرَاء ٢٠ مرّتين سورة طه ٥٠ سورة صٓ ٣٩ سورة النَّجم ٣٤ سورة القَمَر ٢٩ سورة النَّبَإ ٣٦ سورة اللَّيل ٥ سورة الضُّحى ٥ سورة الكَوثر ١

  • الصِيَغ: 12 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: عَطَآءً.
  • أَبرَز الصِيَغ: عَطَآءً (2) أَعۡطَىٰ (2) يُعۡطُواْ (1) أُعۡطُواْ (1) يُعۡطَوۡاْ (1) عَطَآءِ (1) عَطَآءُ (1) عَطَآؤُنَا (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو حصول جهة على شيء مخصوص: رزق، جزية، صدقة، خلق، كوثر، رضا، أو فعل يتناوله صاحبه فيتعاطاه.

مُقارَنَة جَذر عطو بِجذور شَبيهَة

يفترق عطو عن أقرب جيرانه في حقل إيصال النصيب بما يلي:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
ءتيكلاهما يرد في إيصال شيء إلى جهة.ءتي أوسع في الإيتاء، أمّا عطو فيبرز تمكين الجهة من نصيب مخصوص.﴿قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ﴾ سورة التوبَة ٢٩
كديكلاهما يتصل بجريان البذل.عطو يثبت وقوع الإيصال، وكدي يبرز انقطاعه بعد القليل.﴿وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ﴾ سورة النَّجم ٣٤
رضيكلاهما يكشف صلة المتلقي بالنصيب.عطو فعل إيصال النصيب، ورضي حال المتلقي بعد حصوله.﴿وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ﴾ سورة التوبَة ٥٨

اختِبار الاستِبدال

يُجرى الاختبار على الشاهد نفسه: ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾. لو وُضع «آتيناك» مكان ﴿أَعۡطَيۡنَٰكَ﴾ بقي أصل المنح للمخاطَب، لكن يفقد الشاهد لفظ الجذر الذي يثبت هذه المنحة في مواضع عطو.

ويُجرى اختبار آخر على ﴿فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ﴾. لو وُضع «فأخذ» مكان ﴿فَتَعَاطَىٰ﴾ بقي وقوع الفعل اللاحق، لكن يضيع اللفظ الذي يصل تعاطيه بالعقر في بنية الشاهد نفسها.

الفُروق الدَقيقَة

تكرار الجذر في سورة التوبَة ٥٨ يبين حساسية المتلقين للعطاء والمنع: أعطوا رضوا ولم يعطوا سخطوا. وتكراره في سورة الإسرَاء ٢٠ يثبت أن عطاء الرب ليس محصورًا في فريق واحد في الدنيا، ثم يقرر أنه غير محظور.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإنفاق والعطاء · الأخذ والقبض.

ينتمي عطو إلى حقل الإنفاق والعطاء؛ إذ يظهر في انتقال ما يُعطى إلى جهةٍ معيّنة، كما في ﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ﴾ (سورة التوبَة ٥٨). ولا يساوي الإنفاق، فالآية تُبرز وقوع الإعطاء من الصدقات ووصوله إليهم، ولا تزيد على ذلك. ويندرج أيضًا في حقل الأخذ والقبض بموضعه الواحد ﴿فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ﴾ (سورة القَمَر ٢٩)، فيدلّ هذا الموضع وحده على تناولٍ أعقبه عقر. وترد صيغ الجذر في سياق خلقٍ ﴿أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ﴾ (سورة طه ٥٠)، ووعدٍ ﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾ (سورة الضُّحى ٥)، وجزاءٍ ﴿جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٦).

مَنهَج تَحليل جَذر عطو

بُني الإصلاح على 14 موضعًا في 12 آية، مع اعتماد التكرار الحقيقي داخل الآية حيث تكرر الجذر مرتين. ولم تُحمل فتعاطى على معنى الإعطاء؛ بل أُدرجت بوصفها زاوية الإقدام والتناول التي يثبتها السياق الداخلي.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر كدي)

أثبت مقابل لجذر «عطو» هو «كدي» في الموضع الذي يجمع الفعلين: أعطى قليلًا ثم أكدى. العلاقة هنا ليست بين العطاء المطلق والحرمان المطلق في كل القرءان، بل بين بدء الإيصال ثم قطعه وانقطاعه؛ فالعطاء تمكين جهة من نصيب، والإكداء في هذا السياق إيقاف الجريان بعد قلة. لذلك يصح وصفه بضد صريح داخل الآية، مع التنبيه إلى أن مواضع العطاء الإلهي الواسع مثل الكوثر أو العطاء غير المجذوذ لا تحتاج إلى جذر مقابل. أما الحظر والجذذ فهما أوصاف لعطاء مخصوص أو نفي لانقطاعه، ولا يزاحمان الشاهد المباشر.

كديضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة النَّجم ٣٤
﴿وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ﴾ يجمع الشاهد بين الإعطاء والإكداء في حركة واحدة: بذل قليل يعقبه انقطاع.
  • القلة في الآية تمنع فهم العطاء هنا على أنه كمال الإعطاء؛ المقابلة بين فعل الإعطاء وقطعه.
  • هذا الموضع يحفظ الفرق بين ضد الجذر وبين أوصاف العطاء الأخرى مثل غير مجذوذ أو غير محظور.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: عطو ⟷ كدي ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر عطو

الشواهد الكاشفة مختارة لتغطية زوايا الجذر وصيغه:

الموضعالشاهدوجه الكشف
سورة الإسرَاء ٢٠﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾تكرار عطاء يثبت الإمداد من عطاء الرب وعدم حظره
سورة التوبَة ٥٨﴿وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ﴾تكرار الإعطاء والمنع داخل آية واحدة يبرز علاقة المتلقي بالنصيب
سورة القَمَر ٢٩﴿فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ﴾فتعاطى شاهد زاوية الإقدام على فعل يتناوله الفاعل لنفسه
سورة الكَوثر ١﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾أعطيناك تثبت العطاء المخصوص للمخاطب

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عطو

  • يرد الجذر في أربعة عشر موضعًا داخل اثنتي عشرة آية. والزيادة موضعان حقيقيان: ﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ﴾، و﴿مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾.
  • يرد الاسم في خمسة مواضع: ﴿عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾، و﴿مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾، و﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا﴾، و﴿جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا﴾.
  • ﴿فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ﴾ موضع واحد. وهو يمنع حصر الجذر في المنح؛ لأن الشاهد يربط التعاطي بالفعل الذي يليه.
  • ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ أقصر شواهد الجذر. وفيه عطاء موجّه إلى مخاطب مفرد.

تتنوّع ضمائر الإسناد داخل المواضع، فلا يصح جمعها في قاعدة واحدة. يأتي الجمع مع مخاطب مفرد في ﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ و﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾. ويأتي الإسناد إلى الرب بغير ضمير الجمع في ﴿قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ و﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾.

وتأتي واو الجماعة في سياق جماعة بشرية في ﴿حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ﴾ و﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ﴾. كما يرد الفعل المفرد بلا تعيينٍ صريح للمتلقّي في ﴿وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ﴾ و﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾. فالنمط هو تنوّع الإسناد، لا حصره في صورة واحدة.

تتجلّى نسبة العطاء إلى الرب في مواضع متعددة وصور مختلفة. ففي الجزاء: ﴿إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾. وفي الإمداد: ﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾. وفي الخلق: ﴿ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾.

ويظهر كذلك في التفويض: ﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾، وفي الجزاء: ﴿جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا﴾، وفي الوعد: ﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾، وفي الكوثر: ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾. وهذه شواهد من الجذر نفسه، لا إحصاء مجمل غير معرّف للفاعلين.

تضيء هذه المواضع افتتاح الكوثر من غير تحميله ما لا ينص عليه. ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ يثبت المنحة للمخاطب. ويجاوره الوعد: ﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾. ويظهر اتساع فعل الإعطاء في سياق آخر: ﴿أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾.

وتظهر أوصاف العطاء في مواضعها الخاصة: ﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾، و﴿عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾، و﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾، و﴿جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا﴾. ولا تجعل هذه الأوصاف حكمًا واحدًا على كل موضع للجذر.

وفي بنية سورة الكوثر يلي العطاءَ الأمرُ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ﴾. فالنص يضع الإعطاء أولًا، ثم يذكر فعل المخاطب موجّهًا إلى ربه. وفي مواضع بشرية أخرى يرتبط الإعطاء بالنصيب والسلوك: ﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ﴾، و﴿حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ﴾، و﴿وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ﴾، و﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾. لذلك لا ينحصر الإعطاء المحمود في إسناد واحد أو فاعل واحد.

المقارنة بلفظ «الإيتاء» هنا محدودة بالشواهد، ولا تدّعي مسح جميع مواضع جذره. في عطو ترد أوصاف العطاء: ﴿عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ و﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾، وترد منحة الكوثر: ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾. كما يرد التفويض في ﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾.

وفي مواضع أخرى من القرءان يظهر الإيتاء مع النزع في الشاهد نفسه: ﴿تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾. ويظهر بعده الانسلاخ في ﴿ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا﴾. ويقع النزع في سياق الذوق في ﴿أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ﴾. هذه شواهد تمييز، لا برهان على قاعدة شاملة لجذر آخر.

وعند حصر مواضع عطو نفسها، لا يظهر فيها فعل نزع لما سُمّي عطاءً. ويظهر بدل ذلك وصف عدم الحظر في ﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾، ووصف عدم الجذاذ في ﴿عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾. أما ﴿فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ﴾ و﴿وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ﴾ فيعرضان الإمساك أو انقطاع البذل في سياقهما.

وتبقى زوايا الجذر كلها حاضرة في الحصر: الخلق في ﴿أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ﴾، والمنحة للمخاطب في ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾، والوعد في ﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾، والتعاطي في ﴿فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ﴾. بذلك يحفظ التحليل تعدد السياقات من غير دعوى حصرٍ تتجاوز الشواهد.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عطو في القرءان

  • ضمير المتكلّم الجامع للعطاء الإلهيّ يرد في موضعين فقط، وكلاهما يقرن صيغة الجمع بالمخاطَب المفرد: ﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ﴾ (صٓ ٣٩)، و﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (سورة الكَوثر ١) — فالعطاء يُسند بصيغة «نا» الجامعة، بينما يُفرَد الموهوب له بكاف الخطاب.

  • صيغة الاسم «عطاء» تلازم الإضافة إلى الربّ المفرد مع المخاطَب المفرد: ﴿مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٠)، و﴿جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٦)، و﴿إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (سورة هُود ١٠٨).

  • صيغة المضارع المفرد للموهوب له تحفظ كاف الخطاب: ﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾ (سورة الضُّحى ٥).

  • أمّا واو الجماعة فلا ترد إلّا في فعلٍ بشريّ جماعيّ، عطاءً أو منعًا: ﴿حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ﴾ (سورة التوبَة ٢٩)، و﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٨) — فالجمع هنا للطائفة لا للذات الإلهيّة.

  • الفعل المفرد المطلق «أعطى» يبقى مجرّدًا من ضمير الموهوب له في مواضع الإطلاق: ﴿ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ﴾ (سورة طه ٥٠)، و﴿وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ﴾ (سورة النَّجم ٣٤)، و﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ (سورة اللَّيل ٥).

  • مدار «عطو» على الإيصال المستقرّ الذي لا يُنزَع بعد بلوغه صاحبَه. فالعطاء الإلهيّ يوصَف بالدوام والإطلاق: ﴿عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (سورة هُود ١٠٨)، ﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٠)، ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (سورة الكَوثر ١).

  • باستقراء مواضع الجذر الأربعة عشر كلِّها لا يَرِد موضعٌ يقرن المعطى بانتزاعه بعد وصوله؛ وما يبدو منعًا — الإمساك في ﴿فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ﴾ (ص ٣٩) والإكداء في ﴿وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٣٤) — هو وقفٌ لجريان البذل لا استردادٌ لما بُذِل.

  • أما «ءتي» فأوسع مدوّنةً، وتحتمل بنيتُه النزعَ بعد الإيتاء، بل يجمع الموضعُ الواحد الإيتاءَ ونقيضَه في الشيء نفسه: ﴿تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ (سورة آل عِمران ٢٦).

  • ويلحق به الانسلاخُ بعد الإيتاء: ﴿ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٥)، فالموهوب يُؤتى ثم يُفارَق.

  • وحدُّ الاستبدال يكشف الفرق: لو وُضِع «آتيناك» مكان ﴿أَعۡطَيۡنَٰكَ﴾ في الكوثر لبقي أصل المنح، لكن يضعف أثر التخصيص المباشر باستقرار العطيّة للمخاطب.

  • مواضع عطو أربعة عشر موضعًا في اثنتي عشرة آية، ولا يَرِد فيها موضعٌ واحد يقرن المعطى بنزعه بعد بلوغه صاحبَه. بل يُوصَف العطاء الإلهيّ صراحةً بنفي المنع وبدوام الجريان: ﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٠)، و﴿عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (سورة هُود ١٠٨).

  • الإعطاء يأتي شاملًا مستقرًّا في أصل الخلق والمنحة المخصوصة: ﴿أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ (سورة طه ٥٠)، و﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (سورة الكَوثر ١).

  • أمّا ما يبدو قطعًا في عطو فهو وقفٌ لجريان البذل لا استردادٌ لما بُذِل: ﴿وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ﴾ (سورة النَّجم ٣٤) منعُ زيادةٍ بعد قلّة، لا انتزاع للمُعطى. وفي ﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ﴾ (سورة التوبَة ٥٨) يُقابَل الإعطاء بعدمه ابتداءً، لا بنزعٍ بعد وصول.

  • الجذر ءتي على النقيض أوسع مدوّنةً بكثير (خمسمئة وتسعة وأربعون موضعًا)، وتحتمل بنيتُه النزعَ بعد الإيتاء، بل يجمع الموضعُ الواحد الإيتاءَ ونقيضَه في الشيء نفسه: ﴿تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ (سورة آل عِمران ٢٦).

  • ويلحق به الانسلاخُ بعد الإيتاء: ﴿ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٥)؛ فالعطاء يبرز جهة الإيصال المستقرّ، والإيتاء يستوعب الإيصالَ وما قد يطرأ عليه من نزعٍ أو انفصال.

  • حين يُوصف «العَطاء» في القرءان يُقرَن بنفي الانقطاع والمنع لا بالنزع: ﴿عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (سورة هُود ١٠٨)، و﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٠). فالوصف الملازم للعَطاء هو الدوام وعدم الحجب.

  • لم يَقترن «العَطاء» ولا أيّ صيغة من «عطو» في المواضع الأربعة عشر بفعل «نزع» أو «سلب»؛ فلا يأتي عطاءٌ مُنتَزَع في المتن.

  • على الطرف المقابل، حين يكون المُعطى مُلكًا قابلًا للانتزاع يُعدَل عن «العطاء» إلى الإيتاء: ﴿تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ (سورة آل عِمران ٢٦)، فجاء فعل المنح هنا «تؤتي» مقرونًا صراحةً بـ«تنزع».

  • ويتأكّد هذا المسلك في ﴿أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ﴾ (سورة هُود ٩)، حيث وقع النزع على ما أُذيق، لا على ما سُمّي عطاءً.

  • وحتى حين يُفوَّض العَطاء يُعرَض بوصفه منحةً مطلقة لا استردادًا فيها: ﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (ص ٣٩)، فالتفويض في الإمساك ابتداءً لا في انتزاع المُعطى.

أَبواب الفِعل لِجَذر عطو

الجامِع الدلاليّ في الجذر «عطو» هو بَذل الشَيء وَإيصاله من باذِل إلى مُتَلَقٍّ بِلا مُقابِل مَشروط. وَالقُرءان لم يُصَرِّف من هذا الجذر فِعلًا إلّا في بابَين: الإفعال «أَعطى» المُتَعَدّي بِالهَمز (٨ مَواضِع، فاعِله الرَبّ أَو العَبد)، والتَفاعُل «تَعاطى» (مَوضِع واحِد)؛ ومعهما في باب الأسماء المَصدَر/الاسم «عَطاء» (٥ مَواضِع، كلّها مَنسوبَة إلى الرَبّ)، ولا فِعلَ مُجرَّدًا له. وَلم يَرِد البابُ الثاني (التَفعيل) وَلا الخامس (التَفَعُّل) وَلا الثامِن (الافتِعال) — وَهذا الغياب نَفسه قانون بِنيويّ: العَطاء لا يُنَجَّم وَلا يَستَجيبه المُعطَى لَه، وَإنَّما هو إيصال جُملَة من فاعِل قادِر. وَمَدار الفَرق بَين الاسم وَالإفعال: الاسم «عَطاء» يَصِف ما يَخرُج من الرَبّ بِوَصفه عَطيَّة قائمَة لا مَحدودَة وَلا مَحظورَة، وَالفِعل «أَعطى» يُبرِز فِعل الإيصال نَفسه مَنسوبًا إلى فاعِل مُحَدَّد في زَمَن مُحَدَّد.

عَطاء — الاسم/المَصدَر ×5
عَطَآءً
لم يَرِد هذا الجَذر في القُرءان فِعلًا مُجَرَّدًا البَتَّة، وَإنَّما جاء اسمًا/مَصدَرًا «عَطاء» في خَمسَة مَواضِع كُلُّها مَنسوبَة إلى الرَبّ. وَ«عَطاء» يَصِف المُعطى وَصفًا قائمًا لا فِعلًا مُتَجَدِّدًا، وَيَقتَرِن دائمًا بِنَفي الحَدّ عَنه: عَطاء غَير مَجذوذ في الجَنَّة ﴿عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾، وَعَطاء غَير مَحظور في الدُنيا ﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾، وَعَطاء بِلا حِساب لِسُليمان ﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾، وَعَطاء حِسابًا جَزاءً في الآخِرَة ﴿جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا﴾. وَالضَمير فيه لِلرَبّ دائمًا: عَطاؤُنا، عَطاء رَبِّكَ، مِن رَبِّكَ. فالاسم مُختَصّ بِالعَطيَّة الإلَهيَّة بِوَصفها لا بِفِعلها.
  • ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (سورة هُود ١٠٨)
  • ﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٠)
  • ﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (ص ٣٩)
  • ﴿جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٦)
أَعطى — الإفعال (إيصال المُعطى إلى مُتَلَقٍّ) ×8
أَعۡطَىٰ
هَمزَة الإفعال في «أَعطى» تُفيد إيصال المُعطى إلى مُتَلَقٍّ بِفِعل مُنجَز. وَزَّعه القُرءان على مِحوَرَين: مِحوَر الرَبّ مُعطيًا، وَمِحوَر العَبد مُعطيًا أَو مُمتَنِعًا. في مِحوَر الرَبّ: ﴿ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ﴾ عَطاء كَونيّ شامِل سابِق على الهِدايَة، وَ﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾ وَعد عَطاء آت يُثمِر الرِضى، وَ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ عَطاء واقِع مُؤَكَّد بِالماضي. وَفي مِحوَر العَبد: ﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ في مُقابَلَة البُخل، وَ﴿وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ﴾ عَطاء ناقِص مَذموم. وَفي مِحوَر التَعامُل بَين الناس: ﴿حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ﴾ إعطاء مُلزَم، وَ﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ﴾ إعطاء مَنوط بِرِضى المُتَلَقّي. فالإفعال يَصلُح لِعَطاء الرَبّ وَعَطاء العَبد جَميعًا، بِخِلاف الاسم «عَطاء» المَقصور على الرَبّ.
  • ﴿قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ (سورة طه ٥٠)
  • ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (سورة الكَوثر ١)
  • ﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾ (سورة الضُّحى ٥)
  • ﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ (سورة اللَّيل ٥)
  • ﴿وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ﴾ (سورة النَّجم ٣٤)
  • ﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٨)
تَعاطى — التَفاعُل (مُباشَرَة الفِعل وَتَناوُله بِاليَد) ×1
فَتَعَاطَىٰ
وَرَدَت هذه الصيغَة مَرَّةً واحِدَةً على وزن تَفاعَل في قِصَّة ثَمود: ﴿فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ﴾. وَ«تَعاطى» هُنا لَيست مِن العَطاء وَالإحسان في شَيء، بَل هي تَناوُل الأَمر بِاليَد وَمُباشَرَته وَالإقدام عَليه؛ فالفاء تُرَتِّب المُباشَرَة على النِداء، ثُمَّ تُرَتِّب العَقر على المُباشَرَة. فَهُوَ باب مُتَمَيِّز عَن الاسم وَعَن الإفعال، يَدُلّ على تَعاطي فِعل جَريء واقِع فِعلًا لا على بَذل عَطيَّة.
  • ﴿فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ﴾ (سورة القَمَر ٢٩)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَطيفَة المَركَزيَّة — غياب الأَبواب الأُخرى قانون بِنيويّ: الجَذر «عطو» لم يَرِد فيه التَفعيل وَلا التَفَعُّل وَلا الافتِعال وَلا الاستِفعال البَتَّة. وَالغياب هنا دالّ: العَطاء لا يُنَجَّم على دَفَعات (فَلا تَفعيل)، وَلا يَستَجيبه المُعطى لَه بِنَفسه (فَلا تَفَعُّل)، وَلا يُؤخَذ افتِعالًا (فَلا افتِعال). والوارد — الاسم والإفعال، ومعهما التَفاعُل «فَتَعَاطَىٰ» مُباشَرَةً لا بَذلًا — كافٍ لِلدَلالَة: ما يُعطى صِفَة قائمَة، وَفِعل الإعطاء حَدَث يَفعَله القادِر.
  • تَوزيع الفاعِل بَين البابَين: الاسم «عَطاء» في كل المَواضِع الـ٥ مَنسوب إلى الرَبّ حَصرًا («عَطاؤُنا»، «عَطاء رَبِّكَ» مَرَّتَين في سورة الإسرَاء ٢٠، «من رَبِّكَ عَطاءً» في سورة النَّبَإ ٣٦، وَالسياق الرَبّانيّ في سورة هُود ١٠٨). أَمّا فِعل «أَعطى» فَفاعِله الرَبّ في ٤ مَواضِع (سورة طه ٥٠، سورة الضُّحى ٥، سورة الكَوثر ١، وَسورة التوبَة ٥٨ ضِمنًا بِالبِناء لِلمَجهول) وَالعَبد في ٤ مَواضِع (سورة اللَّيل ٥، سورة النَّجم ٣٤، سورة التوبَة ٢٩، سورة التوبَة ٥٨). فالاسم مَقصور على الرَبّ، وَالفِعل مُشتَرَك.
  • تَقابُل سورة اللَّيل ٥ مَع سورة النَّجم ٣٤ — مَوضِعَا تَفريق صَريح في صيغَة واحِدَة: «أَعطى» يَأتي مَمدوحًا حين يَقتَرِن بِالتَقوى ﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ (سورة اللَّيل ٥)، وَيَأتي مَذمومًا حين يَقتَرِن بِالقَطع ﴿وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ﴾ (سورة النَّجم ٣٤). فالباب الواحِد بِالصيغَة الواحِدَة يَحمِل الحُكمَين بِحَسَب القَرين: التَقوى تَرفَع العَطاء، وَالإكداء يَهبِط بِه.
  • خاصِّيَّة النَفي المُلازِم لِـ«عَطاء»: في ثَلاثَة من المَواضِع الخَمسَة لِلاسم يَرِد قَيد سَلبيّ ﴿غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (سورة هُود ١٠٨)، ﴿مَحۡظُورًا﴾ بِسياق نَفي «وَمَا كَانَ» (سورة الإسرَاء ٢٠)، ﴿بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (ص ٣٩). كَأَنَّ بِنيَة الاسم «عَطاء» تَستَدعي نَفي الحَدّ وَالقَطع. وَفي المَوضِع الرابِع ﴿عَطَآءً حِسَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٦) جاء الحِساب نَفسه مَوصوفًا بِه العَطاء — فَهنا الحِساب وَصفُ كَمال لا قَيد مَنع.
  • تَقابُل سورة التوبَة ٢٩ مَع سورة التوبَة ٥٨ — صيغَة المَبنيّ لِلمَجهول تَكشِف اللَطيفَة: في ٢٩ ﴿حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ﴾ بِصيغَة الفاعِل، وَفي ٥٨ ﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ﴾ ثُمَّ ﴿وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ﴾ بِصيغَة المَفعول. الأَوَّل: المُلزَم بِالإعطاء فاعِل مُكرَه، وَالثاني: المُتَلَقّي مَفعول مَوقوف على إعطاء غَيره. وَالفِعل نَفسه يَحتَمِل الوَجهَين بِحَسَب البِناء.
  • تَلازُم الإعطاء بِالرِضى في مِحوَر الرَبّ: ﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾ (سورة الضُّحى ٥) — الفاء الرابِطَة تَجعَل الرِضى ثَمَرَة العَطاء الرَبّانيّ. وَفي مِحوَر العَبد المُنافِق العَكس: ﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ﴾ (سورة التوبَة ٥٨) الرِضى مَشروط بِنَيل النَصيب لا بِالعَطاء نَفسه. فَالعَطاء الرَبّانيّ يُنشِئ رِضًى مُطلَقًا، وَعَطاء الناس قد يَكون مَشروطًا بِالحَظّ.
  • اقتِران «أَعطى» في سورة طه ٥٠ بِالخَلق وَالهِدايَة: ﴿أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ — العَطاء هنا قَبل الهِدايَة، وَهو إعطاء كل مَخلوق خَلقَه (أَي صورَتَه وَتَكوينَه). فالباب الإفعاليّ يَتَّسِع لِعَطاء وُجوديّ شامِل سابِق على التَكليف، لا يُحَدّ بِكَرامَة أَو ثَواب. وَهذا أَوسَع مَدى لِـ«أَعطى» في القُرءان كُلِّه.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر عطو

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر عطو

  • العَطاء المُطلَق وَقفٌ على الله: الإنسان مُكرَهٌ أو مَفعول
    جذر «عطو» في القرءان كُلُّه ثَلاثَةَ عَشَرَ مَوضِعًا فَقَط، وَتوزيعها يَكشِف قانونًا حادًّا: العَطاء الحُرّ المُطلَق وَقفٌ على الله، أمّا الإنسان فلا يُعطي إلا مُكرَهًا أو يُوضَع في مَوضِع المُتَلَقّ…

مُقارَنات هذا الجَذر

فُروق المُتَطابِقات لِجَذر عطو

  • الإيتاء ⟂ الإعطاء جَذر «ءتي»
    الإيتاء نقلُ شيءٍ معلومٍ إلى صاحبه، فيُذكَر معه ما أُوتِيَ ومن أُوتِيَه (المال، الزكاة، المُلك، البيّنات). أمّا الإعطاء فيُبرِز فعل المَنح وكرم المانِح، فيأتي غالبًا بلا تحديدٍ للممنوح، ويُوصَف عطاءً بلا حسابٍ ولا انقطاع.

كل فُروق المُتَطابِقات ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر عطو

  • أعطيناك«أعطيناك» = «أعطي» + «نا + ك» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر عطو من المُصحَف

14 موضعًا في 11 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس