مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر عطو في القُرءان الكَريم — 14 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر عطو في القرآن
معنى جذر «عطو» في القرآن: عطو يدل على تمكين جهة من نصيب أو فعل بعينه: غالبًا بإيصال عطاء من معط إلى متلق، ويأتي في فتعاطى بمعنى إقبال الفاعل على فعل يتناوله لنفسه.
ورد الجذر 14 موضعًا، في 12 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإنفاق والعطاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عطو من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر عطو في القران، معنى جذر عطو في القرآن، معنى جذر عطو في القرءان، تحليل جذر عطو في القران، دلالة جذر عطو في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر عطو في القُرءان الكَريم
عطو يدل على تمكين جهة من نصيب أو فعل بعينه: غالبًا بإيصال عطاء من معط إلى متلق، ويأتي في فتعاطى بمعنى إقبال الفاعل على فعل يتناوله لنفسه.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
العطاء إيصال نصيب محدد إلى جهة، والتعاطي إقدام على فعل مأخوذ للنفس؛ والجامع انتقال الشيء أو الفعل إلى يد فاعلة أو متلقية.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عطو
يدور عطو في القرآن حول إيصال نصيب أو تمكين جهة من شيء بعينه، مع موضع واحد يكشف طرف الأخذ والإقدام: ﴿فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ﴾. في الإعطاء الإلهي يأتي الجذر واسعًا: ﴿قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ و﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ و﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾، وفي العطاء يأتي النصيب غير المحظور أو غير المجذوذ: ﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ و﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾. وفي السياق البشري يظهر الإعطاء في الجزية والصدقات، كما في التوبة 29 والتوبة 58، حيث يتبين أن الجذر ليس مجرد كرم، بل وصول شيء محدد إلى جهة محددة. أما فتعاطى في القمر 29 فليست منحة، بل إقبال الفاعل على فعل أخذه لنفسه حتى عقر.
الآية المَركَزيّة لِجَذر عطو
الإسراء 20: ﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة المعيارية | صور الرسم العثماني | العدد | الدلالة الداخلية |
|---|---|---|---|
| عطاء | عَطَآءً، عَطَآءِ، عَطَآءُ | 3 | منحة ثابتة أو نصيب مبذول. |
| يعطوا | يُعۡطُواْ، يُعۡطَوۡاْ | 2 | إيصال نصيب أو مال إلى الجهة المتلقية. |
| أعطى | أَعۡطَىٰ×2 | 2 | إيصال الخلق أو البذل بحسب السياق. |
| أعطوا | أُعۡطُواْ | 1 | تحقق الإعطاء للآخذين من الصدقات. |
| عطاؤنا | عَطَآؤُنَا | 1 | منحة منسوبة إلى المتكلم الأعلى في سياق سليمان. |
| وأعطى | وَأَعۡطَىٰ | 1 | بذل قليل ثم انقطاع في السياق نفسه. |
| فتعاطى | فَتَعَاطَىٰ | 1 | إقدام الفاعل على فعل أخذه لنفسه حتى عقر. |
| عطآء | عَطَآءً | 1 | جزاء معطى على قدر الحساب. |
| يعطيك | يُعۡطِيكَ | 1 | وعد بإيصال ما يرضي المخاطب. |
| أعطيناك | أَعۡطَيۡنَٰكَ | 1 | إثبات منحة مخصوصة للمخاطب. |
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر عطو — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «عطو» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عطو
إجمالي المواضع: 14؛ الآيات: 12؛ الصيغ المعيارية: 10؛ صور الرسم العثماني: 12. يوجد تكرار حقيقي داخل التوبة 58 وداخل الإسراء 20، لذلك يختلف عدد المواضع عن عدد الآيات.
قائمة المراجع: 9:29 9:58×2 11:108 17:20×2 20:50 38:39 53:34 54:29 78:36 92:5 93:5 108:1
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو حصول جهة على شيء مخصوص: رزق، جزية، صدقة، خلق، كوثر، رضا، أو فعل يتناوله صاحبه فيتعاطاه.
مُقارَنَة جَذر عطو بِجذور شَبيهَة
يفترق عطو عن ءتي بأن ءتي أوسع في المجيء والإيتاء، أما عطو فيبرز جهة التمكين من نصيب أو منحة. ويفترق عن رزق بأن الرزق يبرز الإمداد والمعاش، أما العطاء فيبرز فعل الإيصال أو المنحة. ويفترق عن وهب بأن الهبة تبرز خلوص المنحة، أما العطاء فقد يكون جزية أو صدقة أو جزاء أو وعدًا.
يفترق عطو عن ءتي على محور الثبات بعد الإيصال. فالعطاء الإلهيّ في القرآن يُوصَف بأنّه لا يُنزَع بعد بلوغه صاحبَه: ﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ (الإسراء 20)، و﴿عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (هود 108)، و﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (الكوثر 1)، و﴿أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ﴾ (طه 50). ولا يَرِد في مواضع عطو الأربعة عشر موضعٌ يقرن المعطى بانتزاعه بعد وصوله؛ وما يبدو منعًا — كالإمساك في ص 39 والإكداء في النجم 34 — هو وقفٌ لجريان البذل لا استردادٌ لما بُذِل. أمّا ءتي فأوسع مدوّنةً، ويحتمل بنيتُه النزعَ بعد الإيتاء، بل يجمع الموضعُ الواحد الإيتاءَ ونقيضَه في الشيء نفسه: ﴿تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ (آل عمران 26)، ويلحق بهذا الانسلاخُ بعد الإيتاء في ﴿ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا﴾ (الأعراف 175). فالعطاء يبرز جهة الإيصال المستقرّ، والإيتاء يستوعب الإيصالَ وما يطرأ عليه من نزعٍ أو انفصال.
اختِبار الاستِبدال
لو استبدل أعطيناك في الكوثر بآتينك لبقي معنى المنح العام، لكن يضعف أثر التخصيص المباشر للمخاطب بالعطاء. ولو استبدل فتعاطى بفأخذ لفات معنى إقدام صاحبهم على الفعل حتى صار مباشرًا له.
الفُروق الدَقيقَة
تكرار الجذر في التوبة 58 يبين حساسية المتلقين للعطاء والمنع: أعطوا رضوا ولم يعطوا سخطوا. وتكراره في الإسراء 20 يثبت أن عطاء الرب ليس محصورًا في فريق واحد في الدنيا، ثم يقرر أنه غير محظور.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإنفاق والعطاء · الأخذ والقبض.
ينتمي عطو إلى حقل الإنفاق والعطاء لأنه يضبط حركة انتقال النصيب أو المنحة. لكنه لا يساوي الإنفاق؛ فالإنفاق يبرز إخراج المال، أما عطو فيبرز وصول المعطى إلى جهة بعينها، وقد يكون خلقًا أو وعدًا أو جزاءً.
مَنهَج تَحليل جَذر عطو
بُني الإصلاح على 14 موضعًا في 12 آية، مع اعتماد التكرار الحقيقي داخل الآية حيث تكرر الجذر مرتين. ولم تُحمل فتعاطى على معنى الإعطاء؛ بل أُدرجت بوصفها زاوية الإقدام والتناول التي يثبتها السياق الداخلي.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر كدي)
أثبت مقابل لجذر «عطو» هو «كدي» في الموضع الذي يجمع الفعلين: أعطى قليلًا ثم أكدى. العلاقة هنا ليست بين العطاء المطلق والحرمان المطلق في كل القرآن، بل بين بدء الإيصال ثم قطعه وانقطاعه؛ فالعطاء تمكين جهة من نصيب، والإكداء في هذا السياق إيقاف الجريان بعد قلة. لذلك يصح وصفه بضد صريح داخل الآية، مع التنبيه إلى أن مواضع العطاء الإلهي الواسع مثل الكوثر أو العطاء غير المجذوذ لا تحتاج إلى جذر مقابل. أما الحظر والجذذ فهما أوصاف لعطاء مخصوص أو نفي لانقطاعه، ولا يزاحمان الشاهد المباشر.
- القلة في الآية تمنع فهم العطاء هنا على أنه كمال الإعطاء؛ المقابلة بين فعل الإعطاء وقطعه.
- هذا الموضع يحفظ الفرق بين ضد الجذر وبين أوصاف العطاء الأخرى مثل غير مجذوذ أو غير محظور.
نَتيجَة تَحليل جَذر عطو
عطو يدل في القرآن على تمكين جهة من نصيب أو فعل بعينه، عطاءً أو تعاطيًا. ينتظم هذا المعنى في 14 موضعًا قرآنيًا داخل 12 آية عبر 10 صيغ معيارية و12 صورة رسمية.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر عطو
الشواهد الكاشفة مختارة لتغطية زوايا الجذر وصيغه: - الإسراء 20: ﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ - وجه الشاهد: تكرار عطاء يثبت الإمداد من عطاء الرب وعدم حظره. - التوبة 58: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ﴾ - وجه الشاهد: تكرار الإعطاء والمنع داخل آية واحدة يبرز علاقة المتلقي بالنصيب. - القمر 29: ﴿فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ﴾ - وجه الشاهد: فتعاطى شاهد زاوية الإقدام على فعل يتناوله الفاعل لنفسه. - الكوثر 1: ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ - وجه الشاهد: أعطيناك تثبت العطاء المخصوص للمخاطب.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر عطو
- للجذر 14 موضعًا في 12 آية بسبب تكرار حقيقي في التوبة 58 والإسراء 20. - صور العطاء الاسمية خمس إذا جُمعت عطاء وعطاؤنا وعطآء، وفيها يظهر العطاء بوصفه نصيبًا مقررًا. - فتعاطى موضع واحد فقط، وهو يمنع اختزال الجذر في المنح؛ لأن السياق فيه إقدام على عقر. - أقصر شاهد هو الكوثر 1، ومع ذلك يحمل عطاءً مخصوصًا لا يحتاج إلى تفصيل عددي داخل الآية.
• أَبرَز الفاعِلين: الرَّبّ (6). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (6).
جذر «عطو» يرد في القرآن في أربعة عشر موضعًا، وفحصها كاملةً يثبت أنّ توزيع الضمائر بين الجمع والإفراد منتظم ومحفوظ بنيويًّا لا اعتباطيًّا:
١. ضمير المتكلّم الجامع للعطاء الإلهيّ يرد في موضعين فقط، وكلاهما يقرن صيغة الجمع بالمخاطَب المفرد: ﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ﴾ (صٓ ٣٩)، و﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (الكَوثر ١) — فالعطاء يُسند بصيغة «نا» الجامعة، بينما يُفرَد الموهوب له بكاف الخطاب.
٢. صيغة الاسم «عطاء» تلازم الإضافة إلى الربّ المفرد مع المخاطَب المفرد: ﴿مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ (الإسرَاء ٢٠)، و﴿جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا﴾ (النَّبَإ ٣٦)، و﴿إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (هُود ١٠٨).
٣. صيغة المضارع المفرد للموهوب له تحفظ كاف الخطاب: ﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾ (الضُّحى ٥).
٤. أمّا واو الجماعة فلا ترد إلّا في فعلٍ بشريّ جماعيّ، عطاءً أو منعًا: ﴿حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ﴾ (التوبَة ٢٩)، و﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ﴾ (التوبَة ٥٨) — فالجمع هنا للطائفة لا للذات الإلهيّة.
٥. الفعل المفرد المطلق «أعطى» يبقى مجرّدًا من ضمير الموهوب له في مواضع الإطلاق: ﴿ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ﴾ (طه ٥٠)، و﴿وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ﴾ (النَّجم ٣٤)، و﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ (اللَّيل ٥).
فالخلاصة: العطاء حين يُنسب إلى الذات يأتي بضمير الجمع المعظِّم «نا» مع إفراد المخاطَب، وحين يكون فعلًا جماعيًّا بشريًّا تأتي واو الجماعة، وهذا التمايز محفوظ في كلّ المواضع بلا شذوذ.
جذر «عطو» يَرِد في القرآن إِحدى عشرة مرّة، وفحص مواضعه كافّةً يَكشف بِنيةً مطّردة تُضيء افتتاح ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (الكَوثر ١):
١) العطاء الأعظم مُسنَدٌ إلى ضمير الجلالة: الفعل في الكوثر يأتي بصيغة الجمع التعظيميّ ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ﴾، فالمانح هو الله والمُعطَى مخاطَبٌ مفرد. وهذا يَتّسق مع ﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾ (الضُّحى ٥)، إذ الإعطاء فِعلُ الربّ والرضا غايةُ المُعطَى.
٢) سَعَة المُعطَى لا حدّ لها: الإعطاء الإلهيّ في الجذر شاملٌ كلَّ شيء، ﴿قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ (طه ٥٠)، فالكوثر فردٌ من عطاءٍ لا يُحاط.
٣) العطاء غيرُ المحجوب وغيرُ المحدود: ﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ (الإسرَاء ٢٠)، وفي الجنّة ﴿عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (هُود ١٠٨)، وفي الملك ﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (صٓ ٣٩)، وفي الجزاء ﴿جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا﴾ (النَّبَإ ٣٦). فالعطاء بِلا حظرٍ ولا انقطاع.
٤) المقابلة البِنيويّة مع ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ﴾: لمّا كان الإعطاء فِعلَ الله المحض (أَعۡطَيۡنَٰكَ)، جاء جوابُ العبد فعلًا له: الصلاة والنحر «لِرَبِّكَ». فبِنية السورة تقابلٌ بين عطاءٍ نازلٍ وعبادةٍ صاعدة، واللام في ﴿لِرَبِّكَ﴾ تُعيّن جهةَ الصعود كما عيّن ﴿أَعۡطَيۡنَٰكَ﴾ جهةَ النزول.
٥) خصوصيّة الجذر: العطاء بمعناه المطلق المحمود لا يُسنَد في القرآن إلّا إلى الله؛ أمّا إعطاء البشر فمُقيَّدٌ بسياق الصدقات ﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ﴾ (التوبَة ٥٨)، والجزية ﴿حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ﴾ (التوبَة ٢٩)، والإمساك ﴿وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ﴾ (النَّجم ٣٤)، أو الإيمان ﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ (اللَّيل ٥). فالكَوثر عطاءٌ ربّانيّ خالص لا يُماثله عطاء.
قاعدة الفرق بين «أَعطى» (عطو) و«آتى» (ءتي) في إيصال النصيب:
١. مدار «عطو» على الإيصال المستقرّ الذي لا يُنزَع بعد بلوغه صاحبَه. فالعطاء الإلهيّ يوصَف بالدوام والإطلاق: ﴿عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (هود ١٠٨)، ﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ (الإسراء ٢٠)، ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (الكوثر ١).
٢. باستقراء مواضع الجذر الأربعة عشر كلِّها لا يَرِد موضعٌ يقرن المعطى بانتزاعه بعد وصوله؛ وما يبدو منعًا — الإمساك في ﴿فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ﴾ (ص ٣٩) والإكداء في ﴿وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰ﴾ (النجم ٣٤) — هو وقفٌ لجريان البذل لا استردادٌ لما بُذِل.
٣. أما «ءتي» فأوسع مدوّنةً، وتحتمل بنيتُه النزعَ بعد الإيتاء، بل يجمع الموضعُ الواحد الإيتاءَ ونقيضَه في الشيء نفسه: ﴿تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ (آل عمران ٢٦).
٤. ويلحق به الانسلاخُ بعد الإيتاء: ﴿ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا﴾ (الأعراف ١٧٥)، فالموهوب يُؤتى ثم يُفارَق.
٥. وحدُّ الاستبدال يكشف الفرق: لو وُضِع «آتيناك» مكان ﴿أَعۡطَيۡنَٰكَ﴾ في الكوثر لبقي أصل المنح، لكن يضعف أثر التخصيص المباشر باستقرار العطيّة للمخاطب.
فالخلاصة: العطاء يبرز جهة الإيصال المستقرّ، والإيتاء يستوعب الإيصالَ وما قد يطرأ عليه من نزعٍ أو انفصال.
دعوى القاعدة بين «أعطى» (من عطو) و«آتى» (من ءتي) تصمد على المسح الكلّيّ؛ والفارق بنيويّ على محور الثبات بعد الإيصال:
١. مواضع عطو أربعة عشر موضعًا في اثنتي عشرة آية، ولا يَرِد فيها موضعٌ واحد يقرن المعطى بنزعه بعد بلوغه صاحبَه. بل يُوصَف العطاء الإلهيّ صراحةً بنفي المنع وبدوام الجريان: ﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ (الإسراء ٢٠)، و﴿عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (هود ١٠٨).
٢. الإعطاء يأتي شاملًا مستقرًّا في أصل الخلق والمنحة المخصوصة: ﴿أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ (طه ٥٠)، و﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (الكوثر ١).
٣. أمّا ما يبدو قطعًا في عطو فهو وقفٌ لجريان البذل لا استردادٌ لما بُذِل: ﴿وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ﴾ (النجم ٣٤) منعُ زيادةٍ بعد قلّة، لا انتزاع للمُعطى. وفي ﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ﴾ (التوبة ٥٨) يُقابَل الإعطاء بعدمه ابتداءً، لا بنزعٍ بعد وصول.
٤. الجذر ءتي على النقيض أوسع مدوّنةً بكثير (خمسمئة وتسعة وأربعون موضعًا)، وتحتمل بنيتُه النزعَ بعد الإيتاء، بل يجمع الموضعُ الواحد الإيتاءَ ونقيضَه في الشيء نفسه: ﴿تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ (آل عمران ٢٦).
٥. ويلحق به الانسلاخُ بعد الإيتاء: ﴿ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا﴾ (الأعراف ١٧٥)؛ فالعطاء يبرز جهة الإيصال المستقرّ، والإيتاء يستوعب الإيصالَ وما قد يطرأ عليه من نزعٍ أو انفصال.
جذر «عطو» يرد إحدى عشرة مرة (سبعٌ فعليّة، وأربعٌ في صيغة الاسم «عطاء»)، ويكشف استقراؤها بنيةً ثابتة:
١. حين يُوصف «العَطاء» في القرءان يُقرَن بنفي الانقطاع والمنع لا بالنزع: ﴿عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (هود ١٠٨)، و﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ (الإسراء ٢٠). فالوصف الملازم للعَطاء هو الدوام وعدم الحجب.
٢. لم يَقترن «العَطاء» ولا أيّ صيغة من «عطو» في المواضع الإحدى عشرة بفعل «نزع» أو «سلب»؛ فلا يأتي عطاءٌ مُنتَزَع في المتن.
٣. على الطرف المقابل، حين يكون المُعطى مُلكًا قابلًا للانتزاع يُعدَل عن «العطاء» إلى الإيتاء: ﴿تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ (آل عمران ٢٦)، فجاء فعل المنح هنا «تؤتي» مقرونًا صراحةً بـ«تنزع».
٤. ويتأكّد هذا المسلك في ﴿أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ﴾ (هود ٩)، حيث وقع النزع على ما أُذيق، لا على ما سُمّي عطاءً.
٥. وحتى حين يُفوَّض العَطاء يُعرَض بوصفه منحةً مطلقة لا استردادًا فيها: ﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (ص ٣٩)، فالتفويض في الإمساك ابتداءً لا في انتزاع المُعطى.
فالمتن يُجري «العَطاء» مجرى المنح الثابت غير المنقوض، ويُجري انتزاع المُلك ونحوه على لفظ الإيتاء، فيتمايز المسلكان تمايزًا بنيويًّا.
إحصاءات جَذر عطو
- المَواضع: 14 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 12 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: عَطَآءً.
- أَبرَز الصِيَغ: عَطَآءً (2) أَعۡطَىٰ (2) يُعۡطُواْ (1) أُعۡطُواْ (1) يُعۡطَوۡاْ (1) عَطَآءِ (1) عَطَآءُ (1) عَطَآؤُنَا (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر عطو
الجامِع الدلاليّ في الجذر «عطو» هو بَذل الشَيء وَإيصاله من باذِل إلى مُتَلَقٍّ بِلا مُقابِل مَشروط. وَالقُرءان لم يُصَرِّف من هذا الجذر إلا بابَين فَقَط من أَبواب الفِعل: المَصدَر/الاسم «عَطاء» من المُجَرَّد (٥ مَواضِع، كلّها مَنسوبَة إلى الرَبّ)، وَفِعل الإفعال «أَعطى» المُتَعَدّي بِالهَمز (٨ مَواضِع، فاعِله الرَبّ أَو العَبد). وَلم يَرِد البابُ الثاني (التَفعيل) وَلا الخامس (التَفَعُّل) وَلا الثامِن (الافتِعال) — وَهذا الغياب نَفسه قانون بِنيويّ: العَطاء لا يُنَجَّم وَلا يَستَجيبه المُعطَى لَه، وَإنَّما هو إيصال جُملَة من فاعِل قادِر. وَمَدار الفَرق بَين البابَين: الاسم «عَطاء» يَصِف ما يَخرُج من الرَبّ بِوَصفه عَطيَّة قائمَة لا مَحدودَة وَلا مَحظورَة، وَالفِعل «أَعطى» يُبرِز فِعل الإيصال نَفسه مَنسوبًا إلى فاعِل مُحَدَّد في زَمَن مُحَدَّد.
- ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (هود ١٠٨)
- ﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ (الإسراء ٢٠ — المَوضِع الأَوَّل: عَطَآءِ)
- ﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ (الإسراء ٢٠ — المَوضِع الثاني: عَطَآءُ)
- ﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (ص ٣٩)
- ﴿جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا﴾ (النبأ ٣٦)
- ﴿قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ (طه ٥٠)
- ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (الكوثر ١)
- ﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾ (الضحى ٥)
- ﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ (الليل ٥)
- ﴿وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ﴾ (النجم ٣٤)
- «قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ ... حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ» (التوبة ٢٩)
- ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ﴾ (التوبة ٥٨)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — غياب الأَبواب الأُخرى قانون بِنيويّ: الجَذر «عطو» لم يَرِد فيه التَفعيل وَلا التَفَعُّل وَلا الافتِعال وَلا الاستِفعال البَتَّة. وَالغياب هنا دالّ: العَطاء لا يُنَجَّم على دَفَعات (فَلا تَفعيل)، وَلا يَستَجيبه المُعطى لَه بِنَفسه (فَلا تَفَعُّل)، وَلا يُؤخَذ افتِعالًا (فَلا افتِعال). البابان الوَحيدان الواردان (الاسم المُجَرَّد + الإفعال) كافيان لِلدَلالَة: ما يُعطى صِفَة قائمَة، وَفِعل الإعطاء حَدَث يَفعَله القادِر.
- تَوزيع الفاعِل بَين البابَين: الاسم «عَطاء» في كل المَواضِع الـ٥ مَنسوب إلى الرَبّ حَصرًا («عَطاؤُنا»، «عَطاء رَبِّكَ» مَرَّتَين في الإسراء ٢٠، «من رَبِّكَ عَطاءً» في النبأ ٣٦، وَالسياق الرَبّانيّ في هود ١٠٨). أَمّا فِعل «أَعطى» فَفاعِله الرَبّ في ٤ مَواضِع (طه ٥٠، الضحى ٥، الكوثر ١، وَالتوبة ٥٨ ضِمنًا بِالبِناء لِلمَجهول) وَالعَبد في ٤ مَواضِع (الليل ٥، النجم ٣٤، التوبة ٢٩، التوبة ٥٨). فالاسم مَقصور على الرَبّ، وَالفِعل مُشتَرَك.
- تَقابُل الليل ٥ مَع النجم ٣٤ — مَوضِعَا تَفريق صَريح في صيغَة واحِدَة: «أَعطى» يَأتي مَمدوحًا حين يَقتَرِن بِالتَقوى ﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ (الليل ٥)، وَيَأتي مَذمومًا حين يَقتَرِن بِالقَطع ﴿وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ﴾ (النجم ٣٤). فالباب الواحِد بِالصيغَة الواحِدَة يَحمِل الحُكمَين بِحَسَب القَرين: التَقوى تَرفَع العَطاء، وَالإكداء يَهبِط بِه.
- خاصِّيَّة النَفي المُلازِم لِـ«عَطاء»: في ثَلاثَة من المَواضِع الخَمسَة لِلاسم يَرِد قَيد سَلبيّ ﴿غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (هود ١٠٨)، ﴿مَحۡظُورًا﴾ بِسياق نَفي «وَمَا كَانَ» (الإسراء ٢٠)، ﴿بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (ص ٣٩). كَأَنَّ بِنيَة الاسم «عَطاء» تَستَدعي نَفي الحَدّ وَالقَطع. وَفي المَوضِع الرابِع ﴿عَطَآءً حِسَابٗا﴾ (النبأ ٣٦) جاء الحِساب نَفسه مَوصوفًا بِه العَطاء — فَهنا الحِساب وَصفُ كَمال لا قَيد مَنع.
- تَقابُل التوبة ٢٩ مَع التوبة ٥٨ — صيغَة المَبنيّ لِلمَجهول تَكشِف اللَطيفَة: في ٢٩ ﴿حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ﴾ بِصيغَة الفاعِل، وَفي ٥٨ ﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ﴾ ثُمَّ ﴿وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ﴾ بِصيغَة المَفعول. الأَوَّل: المُلزَم بِالإعطاء فاعِل مُكرَه، وَالثاني: المُتَلَقّي مَفعول مَوقوف على إعطاء غَيره. وَالفِعل نَفسه يَحتَمِل الوَجهَين بِحَسَب البِناء.
- تَلازُم الإعطاء بِالرِضى في مِحوَر الرَبّ: ﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾ (الضحى ٥) — الفاء الرابِطَة تَجعَل الرِضى ثَمَرَة العَطاء الرَبّانيّ. وَفي مِحوَر العَبد المُنافِق العَكس: ﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ﴾ (التوبة ٥٨) الرِضى مَشروط بِنَيل النَصيب لا بِالعَطاء نَفسه. فَالعَطاء الرَبّانيّ يُنشِئ رِضًى مُطلَقًا، وَعَطاء الناس قد يَكون مَشروطًا بِالحَظّ.
- اقتِران «أَعطى» في طه ٥٠ بِالخَلق وَالهِدايَة: ﴿أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ — العَطاء هنا قَبل الهِدايَة، وَهو إعطاء كل مَخلوق خَلقَه (أَي صورَتَه وَتَكوينَه). فالباب الإفعاليّ يَتَّسِع لِعَطاء وُجوديّ شامِل سابِق على التَكليف، لا يُحَدّ بِكَرامَة أَو ثَواب. وَهذا أَوسَع مَدى لِـ«أَعطى» في القُرءان كُلِّه.
أَسماء الله مِن جَذر عطو
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر عطو
- العَطاء المُطلَق وَقفٌ على الله: الإنسان مُكرَهٌ أو مَفعول جذر «عطو» في القرءان كُلُّه ثَلاثَةَ عَشَرَ مَوضِعًا فَقَط، وَتوزيعها يَكشِف قانونًا حادًّا: العَطاء الحُرّ المُطلَق وَقفٌ على الله، أمّا الإنسان فلا يُعطي إلا مُكرَهًا أو يُوضَع في مَوضِع المُتَلَقّ…جذر «عطو» في القرءان كُلُّه ثَلاثَةَ عَشَرَ مَوضِعًا فَقَط، وَتوزيعها يَكشِف قانونًا حادًّا: العَطاء الحُرّ المُطلَق وَقفٌ على الله، أمّا الإنسان فلا يُعطي إلا مُكرَهًا أو يُوضَع في مَوضِع المُتَلَقّي المَفعول. فاسم ﴿عَطَآء﴾ في خَمسَةِ مَواضِعَ مَنسوبٌ كُلُّه إلى الرَبّ بِلا حَدّ: ﴿عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (هُود ١٠٨)، ﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ (الإسرَاء ٢٠)، ﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (صٓ ٣٩). وَفِعل ﴿أَعۡطَىٰ﴾ حين يَكون فاعِلُه مُطلَقًا مَحمودًا فهو الله (طه ٥٠، الضُّحى ٥، الكَوثر ١). فإذا انتَقَل العَطاء إلى الإنسان انكَسَرَت الصِّفَة في سورَةٍ واحِدَة: في ﴿حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ﴾ (التوبَة ٢٩) هُم فاعِلون لكن بِقَيد ﴿وَهُمۡ صَٰغِرُونَ﴾، فالإعطاء إذعانٌ لا فَضل. وَبَعدَها بِآياتٍ يَنقَلِب الإنسان مَفعولًا مَوقوفًا على عَطاء غَيره: ﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ﴾ ﴿وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ﴾ (التوبَة ٥٨)، فبِناءُ المَجهول يَكشِف عَجزَه عَن العَطاء وَتَعَلُّقَ رِضاه بِما يُعطاه. فالعَطاء بَذلٌ بِلا حِساب لا يَملِكه إلا الواهِب الأَوَّل.
فُروق المُتَرادِفات لِجَذر عطو
- الإيتاء ⟂ الإعطاء جَذر «ءتي»الإيتاء نقلُ شيءٍ معلومٍ إلى صاحبه، فيُذكَر معه ما أُوتِيَ ومن أُوتِيَه (المال، الزكاة، المُلك، البيّنات). أمّا الإعطاء فيُبرِز فعل المَنح وكرم المانِح، فيأتي غالبًا بلا تحديدٍ للممنوح، ويُوصَف عطاءً بلا حسابٍ ولا انقطاع.
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر عطو
- أعطيناك«أعطيناك» = «أعطي» + «نا + ك» — قَولة مَدموجة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عطو في القرآن
ضمير المتكلّم الجامع للعطاء الإلهيّ يرد في موضعين فقط، وكلاهما يقرن صيغة الجمع بالمخاطَب المفرد: ﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ﴾ (صٓ ٣٩)، و﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (الكَوثر ١) — فالعطاء يُسند بصيغة «نا» الجامعة، بينما يُفرَد الموهوب له بكاف الخطاب.
صيغة الاسم «عطاء» تلازم الإضافة إلى الربّ المفرد مع المخاطَب المفرد: ﴿مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ (الإسرَاء ٢٠)، و﴿جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا﴾ (النَّبَإ ٣٦)، و﴿إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (هُود ١٠٨).
صيغة المضارع المفرد للموهوب له تحفظ كاف الخطاب: ﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾ (الضُّحى ٥).
أمّا واو الجماعة فلا ترد إلّا في فعلٍ بشريّ جماعيّ، عطاءً أو منعًا: ﴿حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ﴾ (التوبَة ٢٩)، و﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ﴾ (التوبَة ٥٨) — فالجمع هنا للطائفة لا للذات الإلهيّة.
الفعل المفرد المطلق «أعطى» يبقى مجرّدًا من ضمير الموهوب له في مواضع الإطلاق: ﴿ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ﴾ (طه ٥٠)، و﴿وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ﴾ (النَّجم ٣٤)، و﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ (اللَّيل ٥).
مدار «عطو» على الإيصال المستقرّ الذي لا يُنزَع بعد بلوغه صاحبَه. فالعطاء الإلهيّ يوصَف بالدوام والإطلاق: ﴿عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (هود ١٠٨)، ﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ (الإسراء ٢٠)، ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (الكوثر ١).
باستقراء مواضع الجذر الأربعة عشر كلِّها لا يَرِد موضعٌ يقرن المعطى بانتزاعه بعد وصوله؛ وما يبدو منعًا — الإمساك في ﴿فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ﴾ (ص ٣٩) والإكداء في ﴿وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰ﴾ (النجم ٣٤) — هو وقفٌ لجريان البذل لا استردادٌ لما بُذِل.
أما «ءتي» فأوسع مدوّنةً، وتحتمل بنيتُه النزعَ بعد الإيتاء، بل يجمع الموضعُ الواحد الإيتاءَ ونقيضَه في الشيء نفسه: ﴿تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ (آل عمران ٢٦).
ويلحق به الانسلاخُ بعد الإيتاء: ﴿ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا﴾ (الأعراف ١٧٥)، فالموهوب يُؤتى ثم يُفارَق.
وحدُّ الاستبدال يكشف الفرق: لو وُضِع «آتيناك» مكان ﴿أَعۡطَيۡنَٰكَ﴾ في الكوثر لبقي أصل المنح، لكن يضعف أثر التخصيص المباشر باستقرار العطيّة للمخاطب.
مواضع عطو أربعة عشر موضعًا في اثنتي عشرة آية، ولا يَرِد فيها موضعٌ واحد يقرن المعطى بنزعه بعد بلوغه صاحبَه. بل يُوصَف العطاء الإلهيّ صراحةً بنفي المنع وبدوام الجريان: ﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ (الإسراء ٢٠)، و﴿عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (هود ١٠٨).
الإعطاء يأتي شاملًا مستقرًّا في أصل الخلق والمنحة المخصوصة: ﴿أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ (طه ٥٠)، و﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (الكوثر ١).
أمّا ما يبدو قطعًا في عطو فهو وقفٌ لجريان البذل لا استردادٌ لما بُذِل: ﴿وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ﴾ (النجم ٣٤) منعُ زيادةٍ بعد قلّة، لا انتزاع للمُعطى. وفي ﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ﴾ (التوبة ٥٨) يُقابَل الإعطاء بعدمه ابتداءً، لا بنزعٍ بعد وصول.
الجذر ءتي على النقيض أوسع مدوّنةً بكثير (خمسمئة وتسعة وأربعون موضعًا)، وتحتمل بنيتُه النزعَ بعد الإيتاء، بل يجمع الموضعُ الواحد الإيتاءَ ونقيضَه في الشيء نفسه: ﴿تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ (آل عمران ٢٦).
ويلحق به الانسلاخُ بعد الإيتاء: ﴿ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا﴾ (الأعراف ١٧٥)؛ فالعطاء يبرز جهة الإيصال المستقرّ، والإيتاء يستوعب الإيصالَ وما قد يطرأ عليه من نزعٍ أو انفصال.
حين يُوصف «العَطاء» في القرءان يُقرَن بنفي الانقطاع والمنع لا بالنزع: ﴿عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (هود ١٠٨)، و﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورٗا﴾ (الإسراء ٢٠). فالوصف الملازم للعَطاء هو الدوام وعدم الحجب.
لم يَقترن «العَطاء» ولا أيّ صيغة من «عطو» في المواضع الإحدى عشرة بفعل «نزع» أو «سلب»؛ فلا يأتي عطاءٌ مُنتَزَع في المتن.
على الطرف المقابل، حين يكون المُعطى مُلكًا قابلًا للانتزاع يُعدَل عن «العطاء» إلى الإيتاء: ﴿تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ (آل عمران ٢٦)، فجاء فعل المنح هنا «تؤتي» مقرونًا صراحةً بـ«تنزع».
ويتأكّد هذا المسلك في ﴿أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ﴾ (هود ٩)، حيث وقع النزع على ما أُذيق، لا على ما سُمّي عطاءً.
وحتى حين يُفوَّض العَطاء يُعرَض بوصفه منحةً مطلقة لا استردادًا فيها: ﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (ص ٣٩)، فالتفويض في الإمساك ابتداءً لا في انتزاع المُعطى.