مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر عرف في القُرءان الكَريم — 71 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر عرف في القرءان
دلالة جذر «عرف» في القرءان: عرف هو إدراك الشيء بعلامته أو أثره حتى يصير مميزًا غير ملتبس؛ ومنه المعروف لما استقر وجه صوابه وظهر قبوله، وا… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 71 موضعًا، في 43 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفهم والإدراك والوعي». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عرف من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·43
عَرض كُلّ الصِيَغ (43)
التَعريف المُحكَم لجَذر عرف في القُرءان الكَريم
عرف هو إدراك الشيء بعلامته أو أثره حتى يصير مميزًا غير ملتبس؛ ومنه المعروف لما استقر وجه صوابه وظهر قبوله، والاعتراف لإظهار ما عُرف في النفس، والتعارف لتبادل التمييز بين الناس، والأعراف حدّ فاصل تظهر عليه معرفة أصحاب الجهات بسيماهم، وعُرۡفًا هيئة إرسال ظاهرة متتابعة يُعرَف بها نسق المرسلات.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
عرف معرفة بعلامة أو أثر، تتسع منها أبواب المعروف والاعتراف والتعارف والأعراف وعُرۡفًا، ويقابلها الإنكار حين يدفع الشيء بعد ظهوره.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عرف
يدور الجذر على المعرفة المميِّزة بعلامة أو أثر؛ فالمعرفة فيه ليست إطلاق علم مجرد، بل ظهور وجه الشيء حتى يزول التباسه: ﴿يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ﴾، و﴿فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾، و﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾. ومن هذا الأصل يأتي المعروف لما ظهر وجه صوابه واستقر قبوله في ميزان الخطاب، لا لمجرد عادة منفصلة عن الهدى، كما في ﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖۗ﴾ و﴿وَأۡتَمِرُواْ بَيۡنَكُم بِمَعۡرُوفٖۖ﴾. والاعتراف إظهار ما صار معلومًا على النفس: ﴿فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ﴾، والتعارف تبادل العلامات التي ترفع الجهالة بين الناس: ﴿وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ﴾. ويدخل في المحور نفسه اسم الأعراف، لأنه حدّ فاصل يظهر فيه التعرف بالسيما: ﴿وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ﴾ و﴿يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ﴾. وتدخل ﴿وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا﴾ من جهة هيئة ظاهرة متتابعة يُعرَف بها إرسالها، لا من جهة معنى منفصل عن العلامة والظهور.
الآية المَركَزيّة لِجَذر عرف
الشاهد المركزي: سورة النَّحل ٨٣: ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ / ﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾ / ﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ﴾ / ﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ﴾ | 20 | صيغة جارّة معرّفة |
| ﴿بِمَعۡرُوفٍ﴾ / ﴿بِمَعۡرُوفٖ﴾ / ﴿بِمَعۡرُوفٖۖ﴾ / ﴿بِمَعۡرُوفٖۚ﴾ | 6 | صيغة جارّة نكرة |
| ﴿مَّعۡرُوفٗا﴾ / ﴿مَّعۡرُوفٗاۚ﴾ / ﴿مَعۡرُوفٗاۖ﴾ | 6 | نكرة منصوبة |
| ﴿مَعۡرُوفٍ﴾ / ﴿مَعۡرُوفٖ﴾ / ﴿مَّعۡرُوفٖۗ﴾ / ﴿مَّعۡرُوفٞ﴾ / ﴿مَّعۡرُوفٞۚ﴾ | 5 | النكرة بتنوّع إعرابها |
| ﴿يَعۡرِفُونَ﴾ | 4 | مضارع للجمع |
| ﴿يَعۡرِفُونَهُۥ﴾ | 2 | مضارع متصل بضمير الغائب |
| ﴿تَعۡرِفُ﴾ | 2 | مضارع للمخاطب |
| ﴿عَرَفُواْ﴾ | 2 | ماضٍ للجمع |
| ﴿ٱلۡأَعۡرَافِ﴾ | 2 | اسم معرّف |
| بقية الصيغ المفردة: ﴿بِٱلۡعُرۡفِ﴾، ﴿تَعۡرِفُهُم﴾، ﴿عَرَفَٰتٖ﴾، ﴿عَرَّفَ﴾، ﴿عَرَّفَهَا﴾، ﴿عُرۡفٗا﴾، ﴿فَتَعۡرِفُونَهَاۚ﴾، ﴿فَعَرَفَهُمۡ﴾، ﴿فَلَعَرَفۡتَهُم﴾، ﴿فَٱعۡتَرَفُواْ﴾، ﴿فَٱعۡتَرَفۡنَا﴾، ﴿لِتَعَارَفُوٓاْۚ﴾، ﴿مَّعۡرُوفَةٌۚ﴾، ﴿وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ﴾، ﴿يَتَعَارَفُونَ﴾، ﴿يَعۡرِفُواْ﴾، ﴿يَعۡرِفُونَهَآ﴾، ﴿يَعۡرِفُونَهُم﴾، ﴿يُعۡرَفُ﴾، ﴿يُعۡرَفۡنَ﴾، ﴿ٱعۡتَرَفُواْ﴾، ﴿ٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ | 22 | وجوه مفردة تتنوّع بين الفعل والاسم والاتصال بالضمائر |
يغلب في توزيع الصيغ حضورُ «المعروف» في تراكيبه الجارّة والاسمية، بينما تتوزّع الأفعال بين المعرفة المباشرة، والتعريف، والاعتراف، والتعارف. وتكشف الصيغ المفردة عن اتساع البناء بين الماضي والمضارع والأمر المتصل بالضمائر، مع حضور أسماء تتصل بالعرف والأعراف وعرفات.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عرف بِالأَوزان
صيغ الجَذر «عرف» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عرف
العدد المثبت من ملف القَولات: ٧١ وقوعًا خامًا في ٦٣ آية. الصور النصية بحسب الرسم ٤٣، والصيغ المعيارية ٣١.
عرض 60 آية إضافية
- الصِيَغ: 43 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بِٱلۡمَعۡرُوفِ.
- أَبرَز الصِيَغ: بِٱلۡمَعۡرُوفِ (10) يَعۡرِفُونَ (4) بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ (4) بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ (3) بِمَعۡرُوفٍ (3) بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ (3) مَّعۡرُوفٗا (3) عَرَفُواْ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو رفع الالتباس بعلامة ظاهرة أو أثر قائم. لذلك تجتمع ﴿تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ﴾، و﴿فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ﴾، و﴿وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ﴾، و﴿يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ﴾ في محور العلامة. ويجتمع معها المعروف لأنه وجه عمل أو قول صار بيّن القبول: ﴿قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ﴾، والاعتراف لأنه إخراج المعلوم إلى الإقرار: ﴿ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ﴾، والأعراف لأنها موضع تمييز: ﴿وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ﴾، وعُرۡفًا لأنها هيئة ظاهرة النسق: ﴿وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا﴾.
مُقارَنَة جَذر عرف بِجذور شَبيهَة
يفترق عرف عن أقرب جيرانه في حقل الإدراك والتمييز بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| حسب | كلاهما يتصل بالحكم على حال الفقراء. | حسبُ الجاهل يوقعهم في تقدير الغنى، أمّا عرف فيميّزهم بسيمَاهم. | ﴿لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧٣ |
| ءمن | يجتمعان عند الحق المذكور في الآية. | عرف يرد لإدراك ما من الحق، وءمن يرد قولًا به بعد ذلك؛ فليس أحدهما مجرد صورة الآخر. | ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ سورة المَائدة ٨٣ |
| كفر | كلاهما يتعلق بما جاءهم في الآية. | عرف يثبت وقوع معرفة ما جاءهم، وكفر يصف مقابلته بالرفض؛ فلا تُسوّى المعرفة بالكفر. | ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦۚ فَلَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ سورة البَقَرَة ٨٩ |
| عرض | عرّف بعضَ الحديث بإظهاره بعد إخفائه، وأعرض عن بعضه الآخر بصرفه دون إبدائه. | فالفرق بين إظهار الجزء المعرَّف والصرف عن الجزء المُعرَض عنه في الموضع نفسه، لا فرقًا عامًّا بين جذرَي عرف وعرض في كل مواضعهما. | ﴿وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضٖۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتۡ مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَٰذَاۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ سورة التَّحرِيم ٣ |
اختِبار الاستِبدال
في سورة يُوسُف ٥٨ لا يغني مطلق العلم عن عرف، لأن المقابلة مع الإنكار تكشف تعرفًا بالهيئة والعلامة: ﴿فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾. وفي سورة النَّحل ٨٣ لا يكفي معنى العلم المجرد، لأن السياق جعل المعرفة مقابلة لإنكار لاحق: ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾. وفي سورة الحُجُرَات ١٣ لا يضبط الفعل معنى التبادل إلا بالتعارف: ﴿لِتَعَارَفُوٓاْۚ﴾. وفي سورة الأعرَاف ٤٦ و٤٨ لا تُعزل الأعراف عن الجذر، لأن الموضع نفسه مقرون بفعل المعرفة والسيما: ﴿وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ﴾ و﴿يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ﴾. وفي سورة المُرسَلات ١ تحفظ ﴿عُرۡفٗا﴾ معنى الهيئة الظاهرة المتتابعة، فلا تُترك خارج المحكم.
الفُروق الدَقيقَة
المعروف في أحكام الأسرة والإنفاق والكلام ليس اسمًا لعادات خارجية، بل لما ظهر وجهه واستقر قبوله داخل الخطاب: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾، ﴿فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ﴾، ﴿وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾. والاعتراف ليس مجرد علم بالذنب، بل إظهار ما عُرف على النفس: ﴿فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا﴾. والأعراف تحفظ معنى العلامة الفاصلة التي يحصل بها التمييز: ﴿وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٗا يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ﴾. و﴿عُرۡفٗا﴾ تحفظ طرف الهيئة الظاهرة المتتابعة، فتتسع النواة من إدراك العلامة إلى الشيء الذي صار بعلامته أو نسقه معروفًا.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفهم والإدراك والوعي · البر والإحسان · الإظهار والتبيين.
ينتمي إلى حقل العلم والمعرفة، وزاويته الخاصة هي المعرفة بالعلامة والتمييز والإقرار، لا العلم المجرد ولا الخبر الباطن.
مَنهَج تَحليل جَذر عرف
لأن الجذر كثير المواضع، بُني التحليل على عائلات الصيغ: المعرفة، المعروف، الاعتراف، التعارف، الأعراف، والعرف. وحُفظت التكرارات الخام داخل الآية في العد، خاصة مواضع المعروف المتعددة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نكر)
عرف له ضد قرءاني قوي مع نكر، لأن النص يكرر الزوج في صور متعددة: معرفة الشخص مع إنكاره، معرفة النعمة ثم إنكارها، والمعروف والمنكر في الأمر والنهي. هذا ليس مجرد قرب دلالي؛ ففي يوسف يظهر التمييز الشخصي من طرف، ويقابله إنكار من الطرف الآخر في الآية نفسها. وفي النحل يتتابع الفعلان على النعمة نفسها: يعرفونها ثم ينكرونها. وفي صيغة المعروف والمنكر يتحول الزوج إلى معيار عملي ظاهر في المجتمع. لذلك يكون نكر هو الضد الرئيس، مع ملاحظة أن عرف لا يعني العلم المجرد فقط، بل إدراك الشيء بعلامته وأثره حتى يزول الالتباس، وأن المنكر هو ما يدفع هذا التعرف أو يخرج عن وجه القبول.
- قد يأتي التقابل على الشيء المعروف نفسه، وقد يأتي في معيار العمل: معروف ومنكر.
- الإنكار في الشواهد ليس غياب معرفة فقط، بل دفع لما ثبتت علامته أو وجهه.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: عرف ⟷ نكر ↗
شَواهد قُرءانيّة من جَذر عرف
- سورة البَقَرَة ٨٩: ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦۚ فَلَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
- سورة البَقَرَة ١٤٦: ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾
- سورة الأعرَاف ٤٦: ﴿وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ﴾
- سورة الأعرَاف ٤٨: ﴿وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٗا يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ﴾
- سورة يُوسُف ٥٨: ﴿وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾
- سورة النَّحل ٨٣: ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾
- سورة المؤمنُون ٦٩: ﴿أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾
- سورة الحُجُرَات ١٣: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ﴾
- سورة الرَّحمٰن ٤١: ﴿يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ﴾
- سورة المُلك ١١: ﴿فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ﴾
- سورة المُرسَلات ١: ﴿وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عرف
من لطائف الجذر أن المعرفة القرءانية فيه تميل إلى العلامة الظاهرة: ﴿تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ﴾ للفقراء المتعففين، و﴿يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ﴾ و﴿يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ﴾ في الأعراف، و﴿فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ﴾ في المنافقين، و﴿يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ﴾ في الرحمن، ثم يتسع الأثر إلى الوجه والقول: ﴿تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِيمِ﴾، و﴿تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ﴾، و﴿وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ﴾.
ويلتقي عرف ونكر في مسارين: مسار إدراكي يظهر فيه الإنكار بعد ظهور العلامة، مثل ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾، و﴿فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾، و﴿أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾؛ ومسار معياري يجعل المعروف متعلق الأمر والمنكر متعلق النهي: ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ﴾، وينعكس في شأن المنافقين: ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ﴾.
وللمعروف مسلك عملي واسع؛ في القصاص ﴿فَٱتِّبَاعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيۡهِ بِإِحۡسَٰنٖۗ﴾، وفي النكاح والمعاشرة ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾، وفي الطلاق ﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖۗ﴾ و﴿فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ﴾، وفي الرضاع والأجور ﴿وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾ و﴿وَأۡتَمِرُواْ بَيۡنَكُم بِمَعۡرُوفٖۖ﴾. وفي القول يتكرر وصف القول نفسه بالمعروف: ﴿وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾، و﴿أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ﴾، و﴿وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾، و﴿قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ﴾، و﴿طَاعَةٞ وَقَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞۚ﴾، وتمتد الصفة إلى العمل: ﴿طَاعَةٞ مَّعۡرُوفَةٌۚ﴾.
وتكمل الأطراف التي كان المحكم يحتاج إلى التصريح بها: الأعراف لا تقف خارج المعنى، لأن النص يجمع الاسم والفعل والسيما في بنية واحدة: ﴿وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ﴾، ثم يعيدها في النداء: ﴿وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٗا يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ﴾. و﴿عُرۡفٗا﴾ لا تُفصل عن الجذر، بل تحمل هيئة الظهور والنسق في ﴿وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا﴾، كما يظهر طرف المصدر في الأمر: ﴿وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ﴾، وطرف الاسم المكاني في النسك: ﴿فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ﴾.
وتتدرج الأبواب في اتجاهات منضبطة: التعريف إظهار للغير بعد خفاء في ﴿وَيُدۡخِلُهُمُ ٱلۡجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمۡ﴾ و﴿عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضٖۖ﴾؛ والاعتراف تعريف النفس بما عليها في ﴿ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ﴾ و﴿فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا﴾ و﴿فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ﴾؛ والتعارف تبادل بين الذوات في ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡۚ﴾ و﴿لِتَعَارَفُوٓاْۚ﴾؛ والتعرف على الشيء بعد مفارقته أو ظهوره يعود في ﴿لَعَلَّهُمۡ يَعۡرِفُونَهَآ﴾ و﴿فَتَعۡرِفُونَهَاۚ﴾.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عرف في القرءان
من لطائف الجذر أن صيغة المعروف وما اتصل بها هي الأكثر حضورًا، فتجعل المعرفة قاعدة عملية في الكلام والإنفاق والإمساك والفراق. ومن ألطف تقابلاته أن سورة النَّحل ٨٣ تجمع المعرفة والإنكار في آية واحدة، فتثبت أن ضد المعرفة هنا ليس الجهل وحده بل النكران بعد ظهور العلامة.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (18)، الرَّبّ (4)، الناس (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (22)، المَخلوقات (3).
يلتقي «عرف» و«نكر» نقيضين منصوصين في ثلاث عشرة آية تنقسم إلى مسلكين. مسلك معياريّ جماعيّ تتقابل فيه الصيغتان الاسميّتان «المعروف» و«المنكر» في تركيب الأمر والنهي بتسعة مواضع كآل عِمران 104 ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾، وينعكس عند المنافقين في سورة التوبَة ٦٧ ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ﴾؛ فالمعروف متعلَّق الأمر والمنكر متعلَّق النهي. ومسلك إدراكيّ تتقابل فيه أفعال المعرفة مع الإنكار بأربعة مواضع، وفيها اللطيفة الأدقّ: الإنكار يأتي بعد المعرفة لا قبلها. ففي سورة النَّحل ٨٣ يتتابع الفعلان على الموضوع نفسه بأداة الترتيب ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾، وفي سورة يُوسُف ٥٨ يتوزّعان على طرفين ﴿فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾ فيعرف يوسف إخوته بينما يجهلونه، وفي سورة المؤمنُون ٦٩ يستلزم الإنكار سبق المعرفة ﴿أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾. فالنكر ليس فقد علمٍ كالجهل، بل ردّ شيءٍ بعد تبيّنه. وتجمع سورة الحج ٧٢ الوجهين على وجهٍ فريد ﴿تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَ﴾، فالمعرفة فعل الإدراك والمنكر هو الشيء المُدرَك، لا ضدّان متقابلان بل معرفةٌ تقع على منكرٍ ظاهر. وأصل المعرفة إدراكٌ بعلامة كما في سورة الرَّحمٰن ٤١ ﴿يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ﴾؛ ولذلك صار التنكير في سورة النَّمل ٤١ ﴿نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا﴾ فعلًا بإزالة العلامة التي يُعرف بها الشيء. وللمعروف نفسه مسلكان: ظرفيّ تشريعيّ غالب في أحكام الأسرة والإنفاق يتركّز في البقرة والنساء والطلاق، ومعياريّ أخلاقيّ في الأمر بالمعروف.
يلتقي الجذران في بناءٍ واحد: قول يُوصَف بـ«معروف»، حيث يكون المعروف صفةً للقول نفسه لا للفعل المصاحب. ١) صيغة المفعول المطلق ﴿قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ ترد في أربعة مواضع جامعةً سياقَ المال واليتامى ﴿وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ سورة النِّسَاء ٥ و﴿وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ سورة النِّسَاء ٨، وسياقَ خطبة النساء ﴿أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ سورة البَقَرَة ٢٣٥، وخطابَ نساء النبيّ ﴿وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ سورة الأحزَاب ٣٢. ٢) ويرد القول المعروف خبرًا اسميًّا مرفوعًا في موضعين: ﴿قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗى﴾ سورة البَقَرَة ٢٦٣، و﴿طَاعَةٞ وَقَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ﴾ سورة مُحمد ٢١. ٣) في المفعول المطلق ﴿قَوۡلٗا﴾ يأتي «معروفًا» أكثرَ النعوت ورودًا (ثلاث مرّات) ضمن مجموعة نعوتٍ مغلقة تصف القول: ﴿قَوۡلٗا سَدِيدٗا﴾ سورة النِّسَاء ٩ وسورة الأحزَاب ٧٠، ﴿قَوۡلٗا كَرِيمٗا﴾ سورة الإسرَاء ٢٣، ﴿قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا﴾ سورة الإسرَاء ٢٨، ﴿قَوۡلٗا لَّيِّنٗا﴾ سورة طه ٤٤. فالمعروف هنا في صفّ السديد والكريم والميسور واللين، يصف جودة القول لا مضمونه. ٤) المعروف نقيضه المنكر، ويظهر الجذران معًا في وصف القول والوجوه: ﴿تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَ﴾ سورة الحج ٧٢، و﴿وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِ﴾ سورة مُحمد ٣٠، حيث يُعرَف صاحب القول بنبرته. ٥) وتمتدّ صفة المعروف من القول إلى الطاعة: ﴿طَاعَةٞ مَّعۡرُوفَةٌ﴾ سورة النور ٥٣، فيجمع المعروف بين حُسن القول وصدق العمل.
١) المحور الفارق: «علم» محور الإحاطة الثابتة بالحقيقة، و«عرف» محور التمييز بالعلامة الظاهرة والأثر. شاهد الجمع بينهما في آيةٍ واحدة: ﴿وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٣٠)؛ فالتعرُّف بالسيما مُسنَدٌ للنبيّ، والعلم بالأعمال مُسنَدٌ لله. ٢) قرينة الإسناد الإلهيّ: «العليم» اسمٌ معرَّفٌ لله في اثنين وثلاثين موضعًا، و«علّام الغيوب» في أربعة مواضع: ﴿إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ (سورة المَائدة ١٠٩ و١١٦)، ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ (سورة التوبَة ٧٨)، ﴿عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ (سورة سَبإ ٤٨). أمّا فعل التعرُّف بالعلامة فلا يُسنَد إلى الله فاعلًا في أيّ موضع؛ الإحاطة لله، والتمييز بالأثر للمخلوق. ٣) ملازمة «السيما»: التمييز بـ«عرف» يقترن بالعلامة الظاهرة في أربعة مواضع: ﴿تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٣)، ﴿يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٦)، ﴿يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٨)، ﴿فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٣٠)، ويزيد ﴿تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِيمِ﴾ (سورة المُطَففين ٢٤)؛ فالمعرفة إدراكٌ بمظهرٍ خارجيّ. ٤) المعرفة قابلة للإنكار والجحد بخلاف العلم الثابت: ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ (سورة النَّحل ٨٣)، ﴿فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٥٨)، ﴿يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٤٦)؛ فهنا يُجمَع الطرفان: يَعرِفونه بالعلامة ويَعلمون الحقّ، ثمّ يكتمون. ٥) امتداد دلاليّ في «الاعتراف» و«المعروف»: الاعتراف إخراج ما عُرِف إلى الإقرار لا مجرّد علمٍ به، و«المعروف» ما تُدرِكه النفوس علامةً للخير، و«التعارُف» تبادُل التمييز بين الناس: ﴿وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٣)؛ كلّها على محور العلامة والظهور لا الإحاطة الباطنة.
أَبواب الفِعل لِجَذر عرف
جذرٌ يَدور على إدراك الشَّيء بِعَلامَتِه المُمَيِّزَة، فالمَعرِفَة في القُرءان لَيست عِلمًا مُجَرَّدًا بَل تَمييزٌ بِسيما ظاهِرَة (تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ — سورة البَقَرَة ٢٧٣، سورة الأعرَاف ٤٦، ٤٨، سورة مُحمد ٣٠، سورة الرَّحمٰن ٤١). يَتَفَرَّع الجَذر في القُرءان عَبر خَمسَة أَبواب: المُجَرَّد يَدُلّ على الإدراك بِالعَلامَة (عَرَفَ، يَعۡرِف، تَعۡرِفُهُم) ومنه اسم المَوقِف (عَرَفَٰت) والمُرسَلات (عُرۡفًا) لاتِّباع بَعضِها بَعضًا في عُرفٍ ظاهِر. التَّفعيل لِلتَّبيين والتَّعريف (عَرَّفَهَا الجَنَّةَ، عَرَّفَ بَعضَه). الإفعال للجَعل في حالَة التَّعَرُّف (يُعۡرَفُ، يُعۡرَفۡنَ) — يَجعَل المَوصوفَ مَعروفًا بِسيما. التَّفاعُل لِتَبادُل المَعرِفَة بَين طَرَفَين (يَتَعَارَفُونَ، لِتَعَارَفُوٓا) في مَوقِفَين مُتَقابِلَين: قِصَر الدُّنيا والتَّمايُز الإنسانيّ. الافتِعال لِلإقرار الذاتيّ بِالذَّنب (ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ) — تَعريفُ النَّفس بِما خَفِيَ مِنها. وَتَتَمَحوَر الأَسماء حَول ثُنائيَّة قُطبيَّة قانونيَّة: «المَعروف ↔ المُنكَر» (28 مَوضِعًا في الأَمر والنَّهي والإِنفاق والوَصايا)، حَيث المَعروف ما تَعۡرِفُه الفِطرَة بِسيما الخَير، والمُنكَر ما تَجهَلُه فَتَستَنكِرُه.
- ﴿يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ﴾— سورة البَقَرَة ٢٧٣
- ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡ﴾— سورة البَقَرَة ١٤٦
- ﴿فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ﴾— سورة البَقَرَة ١٩٨
- ﴿وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾— سورة يُوسُف ٥٨
- ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾— سورة النَّحل ٨٣
- ﴿وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا﴾— سورة المُرسَلات ١
- ﴿وَيُدۡخِلُهُمُ ٱلۡجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمۡ﴾— سورة مُحمد ٦
- ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضٖۖ﴾— سورة التَّحرِيم ٣
- ﴿ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَ﴾— سورة الأحزَاب ٥٩
- ﴿يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ﴾— سورة الرَّحمٰن ٤١
- ﴿وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡۚ﴾— سورة يُونس ٤٥
- ﴿وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾— سورة الحُجُرَات ١٣
- ﴿وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا﴾— سورة التوبَة ١٠٢
- ﴿قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجٖ مِّن سَبِيلٖ﴾— سورة غَافِر ١١
- ﴿فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ﴾— سورة المُلك ١١
- ﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ﴾— سورة آل عِمران ١٠٤
- ﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖ﴾— سورة البَقَرَة ٢٢٩
- ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾— سورة النِّسَاء ١٩
- ﴿وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ﴾— سورة الأعرَاف ٤٦
- ﴿خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾— سورة الأعرَاف ١٩٩
- ﴿وَقَالَ نِسۡوَةٞ فِي ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ﴾— سورة يُوسُف ٣٠
لَطائف بِنيويّة
- المَعرِفَة القُرءانيَّة حِسّيَّة-عَلاميَّة لا مُجَرَّدَة: تَتَكَرَّر بِنيَة «عَرَفَ/تَعۡرِفُ + بِـ + سيما» في خَمسَة مَواضِع لا غَير (سورة البَقَرَة ٢٧٣ لِلفُقَراء، سورة الأعرَاف ٤٦ و٤٨ لِأَصحاب الأَعراف، سورة مُحمد ٣٠ لِلمُنافِقين، سورة الرَّحمٰن ٤١ لِلمُجرِمين)، فَكَأَنّ الجَذرَ في القُرءان لا يَعمَل إلا بِواسِطَة عَلامَةٍ ظاهِرَة. وَهذا يُقابِله جَذر «علم» الذي لا يَلزَمُه واسِطَة. ومنه فَإِنّ نَفي السيما يَنفي التَّعَرُّف: تَعرِفُ المُتَعَفِّفَ، ولا تَعرِفُه إلا بِسيماه.
- ثُنائيَّة «المَعروف ↔ المُنكَر» قُطبٌ قُرءانيٌّ ثابِت في 11 مَوضِعًا بِصياغَة الأَمر والنَّهي المُتَلازِمَة ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ (سورة آل عِمران ١٠٤، ١١٠، ١١٤، سورة التوبَة ٧١، ١١٢، سورة الحج ٤١، سورة لُقمَان ١٧). والمَلاحَظ أَنّ المَعروف لا يُعَرَّف ولا يُحَدَّد ولا يُحصَر بِقائمَة في القُرءان، لأَنّه ما تَعۡرِفُه الفِطرَة السَّليمَة بِنَفسِها — يَكتَفي الجَذر بِالإحالَة إلى مَعلومٍ مُشتَرَك. ومنه ﴿وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩٩) بِصيغَة المَصدَر المُجَرَّد دونَ تَحديد.
- سورة النَّحل ٨٣ تَجمَع الجَذرَ مَع ضِدِّه في آيَةٍ واحِدَة بِفاصِل «ثُمَّ» الذي يَكشِف زَمَن الجُحود: ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ — المَعرِفَة سابِقَة، والإنكار لاحِق، فَلَيس الإنكارُ جَهلًا بَل عِلمٌ مَدفونٌ بِالاختِيار. وَسورة يُوسُف ٥٨ تَجمَعُهُما في تَقابُلٍ بَدَنيّ بَين الطَّرَفَين ﴿فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾ — يوسفُ يَعرِف، وهُم يُنكِرون، بِنفس المَشهَد ولكِن بِاتِّجاهَين مُتَعاكِسَين. الجَذرُ يَفصِل بَين العارِف والمُنكِر بِالعَلامَة لا بِالحَقيقَة.
- باب الافتعال (ٱعۡتَرَفَ) مَحصور في القُرءان بِثَلاثَة مَواضِع كُلُّها مُتَلازِمَة بِنيويًّا مَع «بِـ + ذَنب/ذُنوب»: سورة التوبَة ١٠٢، سورة غَافِر ١١، سورة المُلك ١١. لا يَتَخَلَّف الحَرف «بِـ» ولا المَتعَلَّق «ذَنب» في مَوضِع واحِد. والتَّوزيع الزَّمَنيّ مُنتَظِم: التَّوبَة في الدُّنيا مَع رَجاء التَّوبَة، وغافِر في البَرزَخ مَع طَلَب الخُروج، والمُلك بَعد دُخول السَّعير مَع السُّحق. الجَذرُ يَجعَل الاعتِرافَ بِالذَّنب على ثَلاث طَبَقات زَمَنيَّة، وقيمَتُه تَتَناقَص كُلَّما تَأَخَّر.
- اسم «الأَعراف» مَحصور في سورَتِه فَقَط (سورة الأعرَاف ٤٦، ٤٨) ولا يَرِد في القُرءان كُلِّه غَيرَهُما. وَالمَوضِعان مُتَلاحِقان في سياقٍ واحِد: ﴿وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ﴾ — فَالمُرتَفَع نَفسُه مُشتَقٌّ من الجَذر لأَنّ أَهلَه يَعرِفون الفَريقَين بِسيماهُم. اقتَرَنَ المَوضِع الجُغرافيّ بِالفِعل الإدراكيّ في بِنيَةٍ واحِدَة، فَسُمِّيَ المَكانُ بِما يُفعَل فيه — وَهذا تَلازُمٌ يَخُصّ هذا الجَذرَ في القُرءان.
- البِنيَة الشَّرطيَّة في سورة مُحمد ٣٠ تَكشِف حَدًّا قُرءانيًّا لِلتَّعَرُّف: ﴿وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ﴾ — التَّعَرُّف بِالسيما مُعَلَّقٌ بِمَشيئَةٍ مَخصوصَة (لَو نَشاء)، أَمّا التَّعَرُّف بِلَحن القَول فَمُؤَكَّدٌ بِنون التَّوكيد الثَّقيلَة. السيما تَحتاج إِراءَةً إلٰهيَّة، ولَحنُ القَول يَنكَشِف بِنَفسِه — قَرينَتان لِلمَعرِفَة، واحِدَة مَوهوبَة وأُخرى مُكتَسَبَة بِالسَّماع.
- باب التفاعُل (تَعارُف) مَوضِعان فَقَط مُتَقابِلان قُطبيًّا: ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡ﴾ (سورة يُونس ٤٥) في الحَشر يَكشِف قِصَر الدُّنيا — ﴿كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ﴾، و﴿لِتَعَارَفُوٓاْ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٣) في الدُّنيا يَكشِف غايَةَ الاختِلاف القَبَليّ. التَّعارُف في الأَولى نَتيجَةٌ بَعدَ فَوات الفُرصَة، وفي الثانيَة عِلَّةٌ قَبل فَواتِها. وَكِلا المَوضِعَين يَنفي التَّفاخُر: في الحَشر بِكَشف زَيف العُمر، وفي الدُّنيا بِكَشف ﴿أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر عرف
- المَائدة — الآية 83–84﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
- غَافِر — الآية 11﴿قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجٖ مِّن سَبِيلٖ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر عرف
- المعروف ضعف المنكر عدداً «المعروف» يرد في القرءان ضعف عدد «المنكر» تقريبًا — نحو 39 موضعًا للمعروف مقابل 16 للمنكر المذموم. هذا التوازن الكمّي يعكس أولوية بيان الصحيح على بيان الخطأ. سورة آل عِمران ١٠٤ يجمعهما: «وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ…«المعروف» يرد في القرءان ضعف عدد «المنكر» تقريبًا — نحو 39 موضعًا للمعروف مقابل 16 للمنكر المذموم. هذا التوازن الكمّي يعكس أولوية بيان الصحيح على بيان الخطأ. سورة آل عِمران ١٠٤ يجمعهما: «وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ». وسورة التوبَة ٧١ يجعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر علامة الإيمان المشترك: «وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ». اللافت أن «المعروف» في القرءان أوسع من «المنكر» — ثمة مواضع يأتي فيها المعروف دون ذكر المنكر (كأمر بالمعروف المجرد في سياق الطلاق والرضاعة)، بينما المنكر نادرًا ما يذكر دون المعروف.
- حَصرُ صيغَة التَّعارُف في مَوضِعَين قُطبيَّين يَنفيان التَّفاخُر ينفرِد جذرُ «عرف» في القرءان بِصيغَة المُفاعَلَة المُتَبادَلَة (تَفاعُل) عَبر بابٍ صَرفيّ واحِد لا يَرِد إلّا في مَوضِعَين اثنَين فَحَسب في كُلِّ المُصحَف، وكِلاهُما يَجعَل التَّعارُف فِعلًا جَماعيًّ…ينفرِد جذرُ «عرف» في القرءان بِصيغَة المُفاعَلَة المُتَبادَلَة (تَفاعُل) عَبر بابٍ صَرفيّ واحِد لا يَرِد إلّا في مَوضِعَين اثنَين فَحَسب في كُلِّ المُصحَف، وكِلاهُما يَجعَل التَّعارُف فِعلًا جَماعيًّا مُتَبادَلًا لا فَردِيًّا. والمَوضِعان مُتَقابِلان قُطبيًّا في الزَّمَن والوَظيفَة: ففي الحَشر يَأتي التَّعارُف نَتيجَةً بَعدَ فَوات الفُرصَة، مَقرونًا بِكَشف زَيف العُمر الدُّنيَويّ: ﴿وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡۚ﴾ (سورة يُونس ٤٥). وفي الدُّنيا يَأتي التَّعارُف عِلَّةً وغايَةً قَبل فَوات الفُرصَة، مَقرونًا بِالخَلق القَبَليّ: ﴿وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٣). فالأَوَّل ماضٍ حُكمًا (يَتَعارَفون بَعدَ انكِشاف قِصَر اللُّبث)، والثاني مُستَقبَلٌ مَقصودٌ (لام التَّعليل لِتَعارُفٍ هو مُرادُ الخَلق). والجامِعُ بَينَهُما أنَّ كِلا المَوضِعَين يَنسِف التَّفاخُر: في الحَشر بِكَشف أنَّ العُمرَ لم يَكُن إلّا ساعَةً، وفي الدُّنيا بِرَدِّ الكَرامَة إلى التَّقوى لا النَّسَب: ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٣). فالتَّعارُف المُتَبادَل في القرءان مَحصورٌ بِنيويًّا في هاتَين الزاوِيَتَين: غايَةُ الاختِلاف القَبَليّ ابتِداءً، وثَمَرَةُ انكِشاف الحَقيقَة انتِهاءً.
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر عرف
- العِلم ⟂ المَعرفة جَذر «علم»العِلم إحاطة بالحقيقة من أصلها وقد يبلغ ما لم يُعهَد من قبل، ويُنسَب إلى الله؛ أمّا المَعرفة فتمييزٌ لشيء سبق العهد به فتُعيد التعرّف عليه عند رؤيته. ولذلك تفرّعت المَعرفة إلى «المَعۡروف» وهو ما تعارَف الناس على حُسنه، بينما يبقى العِلم للإحاطة واليقين.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر عرف
- 71 موضعًاالجَذر «عرف» له نَمَط جَمع واحِد: الأعراف جَمع التَكسير أفعال (2) — جَمع «عُرف» المَكان المُرتَفِع.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر عرف
- ﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى﴾
- ﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ﴾
- ﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ﴾