مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر عرف في القُرءان الكَريم — 71 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر عرف في القرآن
معنى جذر «عرف» في القرآن: عرف هو إدراك الشيء بعلامته أو أثره حتى يصير مميزًا غير ملتبس، ومنه المعروف لما استقر وجه صوابه، والاعتراف لإظهار ما عُرف في النفس، والتعارف لتبادل التمييز بين الناس.
ورد الجذر 71 موضعًا، في 43 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفهم والإدراك والوعي». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عرف من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر عرف في القران، معنى جذر عرف في القرآن، معنى جذر عرف في القرءان، تحليل جذر عرف في القران، دلالة جذر عرف في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر عرف في القُرءان الكَريم
عرف هو إدراك الشيء بعلامته أو أثره حتى يصير مميزًا غير ملتبس، ومنه المعروف لما استقر وجه صوابه، والاعتراف لإظهار ما عُرف في النفس، والتعارف لتبادل التمييز بين الناس.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
عرف معرفة بعلامة أو أثر، يتسع منها المعروف والاعتراف والتعارف والأعراف، ويقابله الإنكار في مواضع صريحة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عرف
يدور الجذر على المعرفة المميزة بعلامة أو أثر. يعرف أهل الكتاب ما جاءهم كما يعرفون أبناءهم، ويعرف يوسف إخوته وهم له منكرون، وتعرف النعمة ثم تُنكر. ومن هذا الأصل يأتي المعروف: أمر ظاهر الوجه مستقر القبول في المعاملة، لا مجرد عادة منفصلة عن الهدى. والاعتراف إظهار ما صار معلومًا على النفس، والتعارف تبادل العلامات التي ترفع الجهالة بين الناس، والأعراف موضع أو علامة فاصلة يعرف بها أصحابها أو يُعرفون.
الآية المَركَزيّة لِجَذر عرف
الشاهد المركزي: النَّحل 83: ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ النصية المثبتة في مواضع الجذر: عَرَفُواْ ×2، يَعۡرِفُونَهُۥ ×2، يَعۡرِفُونَ ×4، بِٱلۡمَعۡرُوفِ ×10، بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ ×3، عَرَفَٰتٖ ×1، بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ ×4، بِمَعۡرُوفٍ ×3، بِمَعۡرُوفٖۚ ×1، بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ ×3، مَّعۡرُوفٗاۚ ×2، مَّعۡرُوفٖۗ ×1، مَّعۡرُوفٞ ×1، تَعۡرِفُهُم ×1، مَّعۡرُوفٗا ×3، مَعۡرُوفٍ ×1، ٱلۡأَعۡرَافِ ×2، يَعۡرِفُونَهُم ×1، بِٱلۡعُرۡفِ ×1، ٱلۡمَعۡرُوفِ ×1، ٱعۡتَرَفُواْ ×1، يَتَعَارَفُونَ ×1، فَعَرَفَهُمۡ ×1، يَعۡرِفُونَهَآ ×1، تَعۡرِفُ ×2، يَعۡرِفُواْ ×1، مَّعۡرُوفَةٌۚ ×1، فَتَعۡرِفُونَهَاۚ ×1، مَعۡرُوفٗاۖ ×1، يُعۡرَفۡنَ ×1، فَٱعۡتَرَفۡنَا ×1، عَرَّفَهَا ×1، مَّعۡرُوفٞۚ ×1، فَلَعَرَفۡتَهُم ×1، وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ ×1، لِتَعَارَفُوٓاْۚ ×1، يُعۡرَفُ ×1، مَعۡرُوفٖ ×1، بِمَعۡرُوفٖ ×1، بِمَعۡرُوفٖۖ ×1، عَرَّفَ ×1، فَٱعۡتَرَفُواْ ×1، عُرۡفٗا ×1. عدد الصور بحسب الرسم: 43. الصيغ المعيارية: عرفوا ×2، يعرفونه ×2، يعرفون ×4، بالمعروف ×20، عرفات ×1، بمعروف ×6، معروفا ×6، معروف ×5، تعرفهم ×1، الأعراف ×2، يعرفونهم ×1، بالعرف ×1، المعروف ×1، اعترفوا ×1، يتعارفون ×1، فعرفهم ×1، يعرفونها ×1، تعرف ×2، يعرفوا ×1، معروفة ×1، فتعرفونها ×1، يعرفن ×1، فاعترفنا ×1، عرفها ×1، فلعرفتهم ×1، ولتعرفنهم ×1، لتعارفوا ×1، يعرف ×1، عرف ×1، فاعترفوا ×1، عرفا ×1. العدد الخام: 71 وقوعات في 63 آيات.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر عرف — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «عرف» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو رفع الالتباس بعلامة. لذلك يجتمع يعرفون، المعروف، اعترفوا، لتعارفوا، والأعراف في محور واحد: ظهور وجه الشيء حتى لا يبقى نكرة عند المدرك أو الجماعة.
مُقارَنَة جَذر عرف بِجذور شَبيهَة
يفترق عرف عن علم بأن العلم أعم في ثبوت الحقيقة، أما عرف فيبرز تمييز الشيء بعلامته أو سبق إدراكه. ويفترق عن خبر بأن الخبر إحاطة بنبأ أو باطن، أما المعرفة هنا تعرف بعلامة ظاهرة أو مستقرة. ويفترق عن نكر لأنه نقيضه النصي في مواضع تعرف الشيء ثم رفضه أو جحده.
اختِبار الاستِبدال
في يوسف 58 لا يصلح علمهم بدل عرفهم؛ لأن المقابلة مع منكرون تكشف تعرفًا بالهيئة والعلامة. وفي النحل 83 لا يكفي يعلمون نعمة الله؛ لأن السياق يجعل المعرفة مقابلة للإنكار. وفي الحجرات 13 لا يقال لتعلموا فقط؛ لأن المقصود تبادل التعارف بين الشعوب والقبائل.
الفُروق الدَقيقَة
المعروف في أحكام الأسرة والإنفاق والكلام ليس اسمًا للعادات الخارجية، بل لما ظهر وجهه واستقر قبوله في ميزان الخطاب القرآني. والاعتراف ليس مجرد علم بالذنب، بل إخراج ما عُرف إلى الإقرار. والأعراف تحفظ معنى العلامة الفاصلة التي يحصل بها التمييز.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفهم والإدراك والوعي · البر والإحسان · الإظهار والتبيين.
ينتمي إلى حقل العلم والمعرفة، وزاويته الخاصة هي المعرفة بالعلامة والتمييز والإقرار، لا العلم المجرد ولا الخبر الباطن.
مَنهَج تَحليل جَذر عرف
لأن الجذر كثير المواضع، بُني التحليل على عائلات الصيغ: المعرفة، المعروف، الاعتراف، التعارف، الأعراف، والعرف. وحُفظت التكرارات الخام داخل الآية في العد، خاصة مواضع المعروف المتعددة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نكر)
عرف له ضد قرآني قوي مع نكر، لأن النص يكرر الزوج في صور متعددة: معرفة الشخص مع إنكاره، معرفة النعمة ثم إنكارها، والمعروف والمنكر في الأمر والنهي. هذا ليس مجرد قرب دلالي؛ ففي يوسف يظهر التمييز الشخصي من طرف، ويقابله إنكار من الطرف الآخر في الآية نفسها. وفي النحل يتتابع الفعلان على النعمة نفسها: يعرفونها ثم ينكرونها. وفي صيغة المعروف والمنكر يتحول الزوج إلى معيار عملي ظاهر في المجتمع. لذلك يكون نكر هو الضد الرئيس، مع ملاحظة أن عرف لا يعني العلم المجرد فقط، بل إدراك الشيء بعلامته وأثره حتى يزول الالتباس، وأن المنكر هو ما يدفع هذا التعرف أو يخرج عن وجه القبول.
- قد يأتي التقابل على الشيء المعروف نفسه، وقد يأتي في معيار العمل: معروف ومنكر.
- الإنكار في الشواهد ليس غياب معرفة فقط، بل دفع لما ثبتت علامته أو وجهه.
نَتيجَة تَحليل جَذر عرف
عرف جذر صالح بعد الإصلاح: 71 وقوعات خامًا في 63 آيات، ومعناه المحكم: عرف هو إدراك الشيء بعلامته أو أثره حتى يصير مميزًا غير ملتبس، ومنه المعروف لما استقر وجه صوابه، والاعتراف لإظهار ما عُرف في النفس، والتعارف لتبادل التمييز بين الناس.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر عرف
- البَقَرَة 89: ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦۚ فَلَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ - يُوسُف 58: ﴿وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾ - النَّحل 83: ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ - المؤمنُون 69: ﴿أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾ - الحُجُرَات 13: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ﴾ - المُلك 11: ﴿فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ﴾ - المُطَففين 24: ﴿تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِيمِ﴾
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر عرف
من لطائف الجذر أن صيغة المعروف وما اتصل بها هي الأكثر حضورًا، فتجعل المعرفة قاعدة عملية في الكلام والإنفاق والإمساك والفراق. ومن ألطف تقابلاته أن النحل 83 تجمع المعرفة والإنكار في آية واحدة، فتثبت أن ضد المعرفة هنا ليس الجهل وحده بل النكران بعد ظهور العلامة.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (18)، الرَّبّ (4)، الناس (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (22)، المَخلوقات (3).
يلتقي «عرف» و«نكر» نقيضين منصوصين في ثلاث عشرة آية تنقسم إلى مسلكين. مسلك معياريّ جماعيّ تتقابل فيه الصيغتان الاسميّتان «المعروف» و«المنكر» في تركيب الأمر والنهي بتسعة مواضع كآل عِمران 104 ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾، وينعكس عند المنافقين في التوبة 67 ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ﴾؛ فالمعروف متعلَّق الأمر والمنكر متعلَّق النهي. ومسلك إدراكيّ تتقابل فيه أفعال المعرفة مع الإنكار بأربعة مواضع، وفيها اللطيفة الأدقّ: الإنكار يأتي بعد المعرفة لا قبلها. ففي النَّحل 83 يتتابع الفعلان على الموضوع نفسه بأداة الترتيب ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾، وفي يُوسُف 58 يتوزّعان على طرفين ﴿فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾ فيعرف يوسف إخوته بينما يجهلونه، وفي المؤمنون 69 يستلزم الإنكار سبق المعرفة ﴿أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾. فالنكر ليس فقد علمٍ كالجهل، بل ردّ شيءٍ بعد تبيّنه. وتجمع الحج 72 الوجهين على وجهٍ فريد ﴿تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ﴾، فالمعرفة فعل الإدراك والمنكر هو الشيء المُدرَك، لا ضدّان متقابلان بل معرفةٌ تقع على منكرٍ ظاهر. وأصل المعرفة إدراكٌ بعلامة كما في الرحمن 41 ﴿يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ﴾؛ ولذلك صار التنكير في النَّمل 41 ﴿نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا﴾ فعلًا بإزالة العلامة التي يُعرف بها الشيء. وللمعروف نفسه مسلكان: ظرفيّ تشريعيّ غالب في أحكام الأسرة والإنفاق يتركّز في البقرة والنساء والطلاق، ومعياريّ أخلاقيّ في الأمر بالمعروف.
يلتقي الجذران في بناءٍ واحد: قول يُوصَف بـ«معروف»، حيث يكون المعروف صفةً للقول نفسه لا للفعل المصاحب. ١) صيغة المفعول المطلق ﴿قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ ترد في أربعة مواضع جامعةً سياقَ المال واليتامى ﴿وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ النِّسَاء ٥ و﴿وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ النِّسَاء ٨، وسياقَ خطبة النساء ﴿أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ﴾ البَقَرَة ٢٣٥، وخطابَ نساء النبيّ ﴿وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ الأحزَاب ٣٢. ٢) ويرد القول المعروف خبرًا اسميًّا مرفوعًا في موضعين: ﴿قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ﴾ البَقَرَة ٢٦٣، و﴿طَاعَةٞ وَقَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞۚ﴾ مُحمد ٢١. ٣) في المفعول المطلق ﴿قَوۡلٗا﴾ يأتي «معروفًا» أكثرَ النعوت ورودًا (ثلاث مرّات) ضمن مجموعة نعوتٍ مغلقة تصف القول: ﴿قَوۡلٗا سَدِيدٗا﴾ النِّسَاء ٩ والأحزَاب ٧٠، ﴿قَوۡلٗا كَرِيمٗا﴾ الإسرَاء ٢٣، ﴿قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا﴾ الإسرَاء ٢٨، ﴿قَوۡلٗا لَّيِّنٗا﴾ طه ٤٤. فالمعروف هنا في صفّ السديد والكريم والميسور واللين، يصف جودة القول لا مضمونه. ٤) المعروف نقيضه المنكر، ويظهر الجذران معًا في وصف القول والوجوه: ﴿تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ﴾ الحج ٧٢، و﴿وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ﴾ مُحمد ٣٠، حيث يُعرَف صاحب القول بنبرته. ٥) وتمتدّ صفة المعروف من القول إلى الطاعة: ﴿طَاعَةٞ مَّعۡرُوفَةٌۚ﴾ النور ٥٣، فيجمع المعروف بين حُسن القول وصدق العمل.
١) المحور الفارق: «علم» محور الإحاطة الثابتة بالحقيقة، و«عرف» محور التمييز بالعلامة الظاهرة والأثر. شاهد الجمع بينهما في آيةٍ واحدة: ﴿وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ (مُحمد ٣٠)؛ فالتعرُّف بالسيما مُسنَدٌ للنبيّ، والعلم بالأعمال مُسنَدٌ لله. ٢) قرينة الإسناد الإلهيّ: «العليم» اسمٌ معرَّفٌ لله في اثنين وثلاثين موضعًا، و«علّام الغيوب» في أربعة مواضع: ﴿إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ (المائدة ١٠٩ و١١٦)، ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ (التوبة ٧٨)، ﴿عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ (سبإ ٤٨). أمّا فعل التعرُّف بالعلامة فلا يُسنَد إلى الله فاعلًا في أيّ موضع؛ الإحاطة لله، والتمييز بالأثر للمخلوق. ٣) ملازمة «السيما»: التمييز بـ«عرف» يقترن بالعلامة الظاهرة في أربعة مواضع: ﴿تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ﴾ (البقرة ٢٧٣)، ﴿يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ﴾ (الأعراف ٤٦)، ﴿يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ﴾ (الأعراف ٤٨)، ﴿فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡ﴾ (مُحمد ٣٠)، ويزيد ﴿تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِيمِ﴾ (المُطَففين ٢٤)؛ فالمعرفة إدراكٌ بمظهرٍ خارجيّ. ٤) المعرفة قابلة للإنكار والجحد بخلاف العلم الثابت: ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ (النحل ٨٣)، ﴿فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾ (يوسف ٥٨)، ﴿يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (البقرة ١٤٦)؛ فهنا يُجمَع الطرفان: يَعرِفونه بالعلامة ويَعلمون الحقّ، ثمّ يكتمون. ٥) امتداد دلاليّ في «الاعتراف» و«المعروف»: الاعتراف إخراج ما عُرِف إلى الإقرار لا مجرّد علمٍ به، و«المعروف» ما تُدرِكه النفوس علامةً للخير، و«التعارُف» تبادُل التمييز بين الناس: ﴿وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ﴾ (الحُجُرات ١٣)؛ كلّها على محور العلامة والظهور لا الإحاطة الباطنة.
إحصاءات جَذر عرف
- المَواضع: 71 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 43 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بِٱلۡمَعۡرُوفِ.
- أَبرَز الصِيَغ: بِٱلۡمَعۡرُوفِ (10) يَعۡرِفُونَ (4) بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ (4) بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ (3) بِمَعۡرُوفٍ (3) بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ (3) مَّعۡرُوفٗا (3) عَرَفُواْ (2)
أَبواب الفِعل لِجَذر عرف
جذرٌ يَدور على إدراك الشَّيء بِعَلامَتِه المُمَيِّزَة، فالمَعرِفَة في القُرءان لَيست عِلمًا مُجَرَّدًا بَل تَمييزٌ بِسيما ظاهِرَة (تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ — البقرة 273، الأعراف 46، 48، مُحَمَّد 30، الرَّحمن 41). يَتَفَرَّع الجَذر في القُرءان عَبر خَمسَة أَبواب: المُجَرَّد (I) يَدُلّ على الإدراك بِالعَلامَة (عَرَفَ، يَعۡرِف، تَعۡرِفُهُم) ومنه اسم المَوقِف (عَرَفَٰت) والمُرسَلات (عُرۡفًا) لاتِّباع بَعضِها بَعضًا في عُرفٍ ظاهِر. التَّفعيل (II) لِلتَّبيين والتَّعريف (عَرَّفَهَا الجَنَّةَ، عَرَّفَ بَعضَه). الإفعال (IV) للجَعل في حالَة التَّعَرُّف (يُعۡرَفُ، يُعۡرَفۡنَ) — يَجعَل المَوصوفَ مَعروفًا بِسيما. التَّفاعُل (VI) لِتَبادُل المَعرِفَة بَين طَرَفَين (يَتَعَارَفُونَ، لِتَعَارَفُوٓا) في مَوقِفَين مُتَقابِلَين: قِصَر الدُّنيا والتَّمايُز الإنسانيّ. الافتِعال (VIII) لِلإقرار الذاتيّ بِالذَّنب (ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ) — تَعريفُ النَّفس بِما خَفِيَ مِنها. وَتَتَمَحوَر الأَسماء حَول ثُنائيَّة قُطبيَّة قانونيَّة: «المَعروف ↔ المُنكَر» (28 مَوضِعًا في الأَمر والنَّهي والإِنفاق والوَصايا)، حَيث المَعروف ما تَعۡرِفُه الفِطرَة بِسيما الخَير، والمُنكَر ما تَجهَلُه فَتَستَنكِرُه.
- ﴿يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ﴾— البَقَرَة 2:273
- ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡ﴾— البَقَرَة 2:146
- ﴿فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ﴾— البَقَرَة 2:198
- ﴿وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾— يُوسُف 12:58
- ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾— النَّحل 16:83
- ﴿وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا﴾— المُرسَلات 77:1
- ﴿وَيُدۡخِلُهُمُ ٱلۡجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمۡ﴾— مُحمد 47:6
- ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضٖۖ﴾— التَّحريم 66:3
- ﴿ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَ﴾— الأحزَاب 33:59
- ﴿يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ﴾— الرَّحمٰن 55:41
- ﴿وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡۚ﴾— يونس 10:45
- ﴿وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾— الحُجُرات 49:13
- ﴿وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا﴾— التَّوبَة 9:102
- ﴿قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجٖ مِّن سَبِيلٖ﴾— غافر 40:11
- ﴿فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ﴾— المُلك 67:11
- ﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ﴾— آل عِمران 3:104
- ﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖ﴾— البَقَرَة 2:229
- ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾— النِّسَاء 4:19
- ﴿وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ﴾— الأعرَاف 7:46
- ﴿خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾— الأعرَاف 7:199
- ﴿وَقَالَ نِسۡوَةٞ فِي ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ﴾— يُوسُف 12:30
لَطائف بِنيويّة
- المَعرِفَة القُرءانيَّة حِسّيَّة-عَلاميَّة لا مُجَرَّدَة: تَتَكَرَّر بِنيَة «عَرَفَ/تَعۡرِفُ + بِـ + سيما» في خَمسَة مَواضِع لا غَير (البقرة 273 لِلفُقَراء، الأعراف 46 و48 لِأَصحاب الأَعراف، مُحَمَّد 30 لِلمُنافِقين، الرَّحمن 41 لِلمُجرِمين)، فَكَأَنّ الجَذرَ في القُرءان لا يَعمَل إلا بِواسِطَة عَلامَةٍ ظاهِرَة. وَهذا يُقابِله جَذر «علم» الذي لا يَلزَمُه واسِطَة. ومنه فَإِنّ نَفي السيما يَنفي التَّعَرُّف: تَعرِفُ المُتَعَفِّفَ، ولا تَعرِفُه إلا بِسيماه.
- ثُنائيَّة «المَعروف ↔ المُنكَر» قُطبٌ قُرءانيٌّ ثابِت في 11 مَوضِعًا بِصياغَة الأَمر والنَّهي المُتَلازِمَة ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ (آل عِمران 104، 110، 114، التَّوبَة 71، 112، الحَجّ 41، لُقمان 17). والمَلاحَظ أَنّ المَعروف لا يُعَرَّف ولا يُحَدَّد ولا يُحصَر بِقائمَة في القُرءان، لأَنّه ما تَعۡرِفُه الفِطرَة السَّليمَة بِنَفسِها — يَكتَفي الجَذر بِالإحالَة إلى مَعلومٍ مُشتَرَك. ومنه ﴿وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ﴾ (الأعراف 199) بِصيغَة المَصدَر المُجَرَّد دونَ تَحديد.
- النَّحل 83 تَجمَع الجَذرَ مَع ضِدِّه في آيَةٍ واحِدَة بِفاصِل «ثُمَّ» الذي يَكشِف زَمَن الجُحود: ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ — المَعرِفَة سابِقَة، والإنكار لاحِق، فَلَيس الإنكارُ جَهلًا بَل عِلمٌ مَدفونٌ بِالاختِيار. وَيوسف 58 تَجمَعُهُما في تَقابُلٍ بَدَنيّ بَين الطَّرَفَين ﴿فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾ — يوسفُ يَعرِف، وهُم يُنكِرون، بِنفس المَشهَد ولكِن بِاتِّجاهَين مُتَعاكِسَين. الجَذرُ يَفصِل بَين العارِف والمُنكِر بِالعَلامَة لا بِالحَقيقَة.
- الباب VIII (ٱعۡتَرَفَ) مَحصور في القُرءان بِثَلاثَة مَواضِع كُلُّها مُتَلازِمَة بِنيويًّا مَع «بِـ + ذَنب/ذُنوب»: التَّوبَة 102، غافِر 11، المُلك 11. لا يَتَخَلَّف الحَرف «بِـ» ولا المَتعَلَّق «ذَنب» في مَوضِع واحِد. والتَّوزيع الزَّمَنيّ مُنتَظِم: التَّوبَة في الدُّنيا مَع رَجاء التَّوبَة، وغافِر في البَرزَخ مَع طَلَب الخُروج، والمُلك بَعد دُخول السَّعير مَع السُّحق. الجَذرُ يَجعَل الاعتِرافَ بِالذَّنب على ثَلاث طَبَقات زَمَنيَّة، وقيمَتُه تَتَناقَص كُلَّما تَأَخَّر.
- اسم «الأَعراف» مَحصور في سورَتِه فَقَط (7:46، 7:48) ولا يَرِد في القُرءان كُلِّه غَيرَهُما. وَالمَوضِعان مُتَلاحِقان في سياقٍ واحِد: ﴿وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ﴾ — فَالمُرتَفَع نَفسُه مُشتَقٌّ من الجَذر لأَنّ أَهلَه يَعرِفون الفَريقَين بِسيماهُم. اقتَرَنَ المَوضِع الجُغرافيّ بِالفِعل الإدراكيّ في بِنيَةٍ واحِدَة، فَسُمِّيَ المَكانُ بِما يُفعَل فيه — وَهذا تَلازُمٌ يَخُصّ هذا الجَذرَ في القُرءان.
- البِنيَة الشَّرطيَّة في مُحَمَّد 30 تَكشِف حَدًّا قُرءانيًّا لِلتَّعَرُّف: ﴿وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ﴾ — التَّعَرُّف بِالسيما مُعَلَّقٌ بِمَشيئَةٍ مَخصوصَة (لَو نَشاء)، أَمّا التَّعَرُّف بِلَحن القَول فَمُؤَكَّدٌ بِنون التَّوكيد الثَّقيلَة. السيما تَحتاج إِراءَةً إلٰهيَّة، ولَحنُ القَول يَنكَشِف بِنَفسِه — قَرينَتان لِلمَعرِفَة، واحِدَة مَوهوبَة وأُخرى مُكتَسَبَة بِالسَّماع.
- الباب VI (تَعارُف) مَوضِعان فَقَط مُتَقابِلان قُطبيًّا: ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡ﴾ (يونس 45) في الحَشر يَكشِف قِصَر الدُّنيا — ﴿كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ﴾، و﴿لِتَعَارَفُوٓاْ﴾ (الحُجُرات 13) في الدُّنيا يَكشِف غايَةَ الاختِلاف القَبَليّ. التَّعارُف في الأَولى نَتيجَةٌ بَعدَ فَوات الفُرصَة، وفي الثانيَة عِلَّةٌ قَبل فَواتِها. وَكِلا المَوضِعَين يَنفي التَّفاخُر: في الحَشر بِكَشف زَيف العُمر، وفي الدُّنيا بِكَشف ﴿أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر عرف
- المَائدة — الآية 83–84﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
- غَافِر — الآية 11﴿قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجٖ مِّن سَبِيلٖ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر عرف
- المعروف ضعف المنكر عدداً «المعروف» يرد في القرآن ضعف عدد «المنكر» تقريبًا — نحو 39 موضعًا للمعروف مقابل 19 للمنكر. هذا التوازن الكمّي يعكس أولوية بيان الصحيح على بيان الخطأ. آل عمران 104 يجمعهما: «وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ…«المعروف» يرد في القرآن ضعف عدد «المنكر» تقريبًا — نحو 39 موضعًا للمعروف مقابل 19 للمنكر. هذا التوازن الكمّي يعكس أولوية بيان الصحيح على بيان الخطأ. آل عمران 104 يجمعهما: «وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ». والتوبة 71 يجعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر علامة الإيمان المشترك: «وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ». اللافت أن «المعروف» في القرآن أوسع من «المنكر» — ثمة مواضع يأتي فيها المعروف دون ذكر المنكر (كأمر بالمعروف المجرد في سياق الطلاق والرضاعة)، بينما المنكر نادرًا ما يذكر دون المعروف.
- حَصرُ صيغَة التَّعارُف في مَوضِعَين قُطبيَّين يَنفيان التَّفاخُر ينفرِد جذرُ «عرف» في القرءان بِصيغَة المُفاعَلَة المُتَبادَلَة (تَفاعُل) عَبر بابٍ صَرفيّ واحِد لا يَرِد إلّا في مَوضِعَين اثنَين فَحَسب في كُلِّ المُصحَف، وكِلاهُما يَجعَل التَّعارُف فِعلًا جَماعيًّ…ينفرِد جذرُ «عرف» في القرءان بِصيغَة المُفاعَلَة المُتَبادَلَة (تَفاعُل) عَبر بابٍ صَرفيّ واحِد لا يَرِد إلّا في مَوضِعَين اثنَين فَحَسب في كُلِّ المُصحَف، وكِلاهُما يَجعَل التَّعارُف فِعلًا جَماعيًّا مُتَبادَلًا لا فَردِيًّا. والمَوضِعان مُتَقابِلان قُطبيًّا في الزَّمَن والوَظيفَة: ففي الحَشر يَأتي التَّعارُف نَتيجَةً بَعدَ فَوات الفُرصَة، مَقرونًا بِكَشف زَيف العُمر الدُّنيَويّ: ﴿وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡۚ﴾ (يُونس ٤٥). وفي الدُّنيا يَأتي التَّعارُف عِلَّةً وغايَةً قَبل فَوات الفُرصَة، مَقرونًا بِالخَلق القَبَليّ: ﴿وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ﴾ (الحُجُرَات ١٣). فالأَوَّل ماضٍ حُكمًا (يَتَعارَفون بَعدَ انكِشاف قِصَر اللُّبث)، والثاني مُستَقبَلٌ مَقصودٌ (لام التَّعليل لِتَعارُفٍ هو مُرادُ الخَلق). والجامِعُ بَينَهُما أنَّ كِلا المَوضِعَين يَنسِف التَّفاخُر: في الحَشر بِكَشف أنَّ العُمرَ لم يَكُن إلّا ساعَةً، وفي الدُّنيا بِرَدِّ الكَرامَة إلى التَّقوى لا النَّسَب: ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾ (الحُجُرَات ١٣). فالتَّعارُف المُتَبادَل في القرءان مَحصورٌ بِنيويًّا في هاتَين الزاوِيَتَين: غايَةُ الاختِلاف القَبَليّ ابتِداءً، وثَمَرَةُ انكِشاف الحَقيقَة انتِهاءً.
فُروق المُتَرادِفات لِجَذر عرف
- العِلم ⟂ المَعرفة جَذر «علم»العِلم إحاطة بالحقيقة من أصلها وقد يبلغ ما لم يُعهَد من قبل، ويُنسَب إلى الله؛ أمّا المَعرفة فتمييزٌ لشيء سبق العهد به فتُعيد التعرّف عليه عند رؤيته. ولذلك تفرّعت المَعرفة إلى «المَعۡروف» وهو ما تعارَف الناس على حُسنه، بينما يبقى العِلم للإحاطة واليقين.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر عرف
- 71 مَوضعًاالجَذر «عرف» له نَمَط جَمع واحِد: الأعراف جَمع التَكسير أفعال (2) — جَمع «عُرف» المَكان المُرتَفِع.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر عرف
- ﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى﴾
- ﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ﴾
- ﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عرف في القرآن
من لطائف الجذر أن صيغة المعروف وما اتصل بها هي الأكثر حضورًا، فتجعل المعرفة قاعدة عملية في الكلام والإنفاق والإمساك والفراق. ومن ألطف تقابلاته أن النحل 83 تجمع المعرفة والإنكار في آية واحدة، فتثبت أن ضد المعرفة هنا ليس الجهل وحده بل النكران بعد ظهور العلامة.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (18)، الرَّبّ (4)، الناس (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (22)، المَخلوقات (3).
يلتقي «عرف» و«نكر» نقيضين منصوصين في ثلاث عشرة آية تنقسم إلى مسلكين. مسلك معياريّ جماعيّ تتقابل فيه الصيغتان الاسميّتان «المعروف» و«المنكر» في تركيب الأمر والنهي بتسعة مواضع كآل عِمران 104 ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾، وينعكس عند المنافقين في التوبة 67 ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ﴾؛ فالمعروف متعلَّق الأمر والمنكر متعلَّق النهي. ومسلك إدراكيّ تتقابل فيه أفعال المعرفة مع الإنكار بأربعة مواضع، وفيها اللطيفة الأدقّ: الإنكار يأتي بعد المعرفة لا قبلها. ففي النَّحل 83 يتتابع الفعلان على الموضوع نفسه بأداة الترتيب ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾، وفي يُوسُف 58 يتوزّعان على طرفين ﴿فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾ فيعرف يوسف إخوته بينما يجهلونه، وفي المؤمنون 69 يستلزم الإنكار سبق المعرفة ﴿أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾. فالنكر ليس فقد علمٍ كالجهل، بل ردّ شيءٍ بعد تبيّنه. وتجمع الحج 72 الوجهين على وجهٍ فريد ﴿تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَ﴾، فالمعرفة فعل الإدراك والمنكر هو الشيء المُدرَك، لا ضدّان متقابلان بل معرفةٌ تقع على منكرٍ ظاهر. وأصل المعرفة إدراكٌ بعلامة كما في الرحمن 41 ﴿يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ﴾؛ ولذلك صار التنكير في النَّمل 41 ﴿نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا﴾ فعلًا بإزالة العلامة التي يُعرف بها الشيء. وللمعروف نفسه مسلكان: ظرفيّ تشريعيّ غالب في أحكام الأسرة والإنفاق يتركّز في البقرة والنساء والطلاق، ومعياريّ أخلاقيّ في الأمر بالمعروف.
يلتقي الجذران في بناءٍ واحد: قول يُوصَف بـ«معروف»، حيث يكون المعروف صفةً للقول نفسه لا للفعل المصاحب. ١) صيغة المفعول المطلق ﴿قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ ترد في أربعة مواضع جامعةً سياقَ المال واليتامى ﴿وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ النِّسَاء ٥ و﴿وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ النِّسَاء ٨، وسياقَ خطبة النساء ﴿أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ البَقَرَة ٢٣٥، وخطابَ نساء النبيّ ﴿وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ الأحزَاب ٣٢. ٢) ويرد القول المعروف خبرًا اسميًّا مرفوعًا في موضعين: ﴿قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗى﴾ البَقَرَة ٢٦٣، و﴿طَاعَةٞ وَقَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ﴾ مُحمد ٢١. ٣) في المفعول المطلق ﴿قَوۡلٗا﴾ يأتي «معروفًا» أكثرَ النعوت ورودًا (ثلاث مرّات) ضمن مجموعة نعوتٍ مغلقة تصف القول: ﴿قَوۡلٗا سَدِيدٗا﴾ النِّسَاء ٩ والأحزَاب ٧٠، ﴿قَوۡلٗا كَرِيمٗا﴾ الإسرَاء ٢٣، ﴿قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا﴾ الإسرَاء ٢٨، ﴿قَوۡلٗا لَّيِّنٗا﴾ طه ٤٤. فالمعروف هنا في صفّ السديد والكريم والميسور واللين، يصف جودة القول لا مضمونه. ٤) المعروف نقيضه المنكر، ويظهر الجذران معًا في وصف القول والوجوه: ﴿تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَ﴾ الحج ٧٢، و﴿وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِ﴾ مُحمد ٣٠، حيث يُعرَف صاحب القول بنبرته. ٥) وتمتدّ صفة المعروف من القول إلى الطاعة: ﴿طَاعَةٞ مَّعۡرُوفَةٌ﴾ النور ٥٣، فيجمع المعروف بين حُسن القول وصدق العمل.
١) المحور الفارق: «علم» محور الإحاطة الثابتة بالحقيقة، و«عرف» محور التمييز بالعلامة الظاهرة والأثر. شاهد الجمع بينهما في آيةٍ واحدة: ﴿وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ (مُحمد ٣٠)؛ فالتعرُّف بالسيما مُسنَدٌ للنبيّ، والعلم بالأعمال مُسنَدٌ لله. ٢) قرينة الإسناد الإلهيّ: «العليم» اسمٌ معرَّفٌ لله في اثنين وثلاثين موضعًا، و«علّام الغيوب» في أربعة مواضع: ﴿إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ (المائدة ١٠٩ و١١٦)، ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ (التوبة ٧٨)، ﴿عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ (سبإ ٤٨). أمّا فعل التعرُّف بالعلامة فلا يُسنَد إلى الله فاعلًا في أيّ موضع؛ الإحاطة لله، والتمييز بالأثر للمخلوق. ٣) ملازمة «السيما»: التمييز بـ«عرف» يقترن بالعلامة الظاهرة في أربعة مواضع: ﴿تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ﴾ (البقرة ٢٧٣)، ﴿يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡ﴾ (الأعراف ٤٦)، ﴿يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ﴾ (الأعراف ٤٨)، ﴿فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡ﴾ (مُحمد ٣٠)، ويزيد ﴿تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِيمِ﴾ (المُطَففين ٢٤)؛ فالمعرفة إدراكٌ بمظهرٍ خارجيّ. ٤) المعرفة قابلة للإنكار والجحد بخلاف العلم الثابت: ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ (النحل ٨٣)، ﴿فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾ (يوسف ٥٨)، ﴿يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (البقرة ١٤٦)؛ فهنا يُجمَع الطرفان: يَعرِفونه بالعلامة ويَعلمون الحقّ، ثمّ يكتمون. ٥) امتداد دلاليّ في «الاعتراف» و«المعروف»: الاعتراف إخراج ما عُرِف إلى الإقرار لا مجرّد علمٍ به، و«المعروف» ما تُدرِكه النفوس علامةً للخير، و«التعارُف» تبادُل التمييز بين الناس: ﴿وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْ﴾ (الحُجُرات ١٣)؛ كلّها على محور العلامة والظهور لا الإحاطة الباطنة.