مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر عجب في القُرءان الكَريم — 27 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر عجب في القرآن
معنى جذر «عجب» في القرآن: عجب يدل على حركة نفسية حادة أمام شيء يتجاوز المألوف: قد تكون انبهارا يستميل القلب إلى الظاهر، وقد تكون استغرابا أو إنكارا لما لا يدخل في حساب صاحبه، وقد تكون وصفا للشيء الذي يجاوز المعتاد. فالمحور المحكم هو: تجاوز المألوف بما يحرّك النفس انشدادا أو استغرابا.
ورد الجذر 27 موضعًا، في 22 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحزن والفرح والوجدان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عجب من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر عجب في القران، معنى جذر عجب في القرآن، معنى جذر عجب في القرءان، تحليل جذر عجب في القران، دلالة جذر عجب في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر عجب في القُرءان الكَريم
عجب يدل على حركة نفسية حادة أمام شيء يتجاوز المألوف: قد تكون انبهارا يستميل القلب إلى الظاهر، وقد تكون استغرابا أو إنكارا لما لا يدخل في حساب صاحبه، وقد تكون وصفا للشيء الذي يجاوز المعتاد. فالمحور المحكم هو: تجاوز المألوف بما يحرّك النفس انشدادا أو استغرابا.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
عجب: انفعال النفس أمام ما يخرج عن المعتاد. إن استمالها الشيء صارت في باب الإعجاب، وإن لم تقبله صارت في باب الاستغراب والإنكار، وإن وُصف الشيء نفسه فهو عجب لأنه يجاوز المألوف.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عجب
يدور جذر عجب في القرآن على حركة نفسية أمام ما يتجاوز المألوف أو المتوقع. يظهر ذلك في ثلاثة مسارات داخلية:
1. الانبهار الذي يستميل القلب: ﴿لَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٖ وَيَوۡمَ حُنَيۡنٍ إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَيۡـٔٗا وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ ثُمَّ وَلَّيۡتُم مُّدۡبِرِينَ﴾، وفيه صارت الكثرة محل إعجاب فلم تغن شيئا. ومن الباب نفسه النهي عن الافتتان بمظهر المال والولد في التوبة 55 و85، وعن كثرة الخبيث في المائدة 100، وعن أجسام المنافقين في المنافقون 4.
2. الاستغراب والإنكار أمام الوحي أو البعث أو الأمر الخارج عن المعتاد: يونس 2، هود 72-73، الرعد 5، ص 4-5، ق 2. هذا المسار لا يعني مدح الشيء المعجَب منه، بل يصف موقف النفس حين يصدمها ما لا تتوقعه.
3. وصف الشيء نفسه بالعجب: ﴿قُلۡ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوٓاْ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبٗا﴾، والكَهف 9 والكَهف 63؛ فالشيء العجب هو ما يجاوز المعتاد في أثره أو وقوعه.
الجامع: العجب ليس السرور وحده ولا الإنكار وحده، بل اضطراب النفس وانشدادها أمام ما يتجاوز حسبانها؛ فإن تبع الهوى صار غرورا أو افتتانا، وإن تعلّق بآية حق كان إدراكا لخرق المألوف.
الآية المَركَزيّة لِجَذر عجب
التوبَة 25
﴿لَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٖ وَيَوۡمَ حُنَيۡنٍ إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَيۡـٔٗا وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ ثُمَّ وَلَّيۡتُم مُّدۡبِرِينَ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
للجذر 22 صيغة فريدة في 27 موضعا، تتوزع على ثلاث مجموعات وظيفية:
صيغ الإعجاب (استمالة القلب نحو الظاهر): أَعۡجَبَكَ (2)، أَعۡجَبَتۡكُمۡ (1)، أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ (1)، أَعۡجَبَكُمۡۗ (1)، أَعۡجَبَ (1)، يُعۡجِبُكَ (1)، يُعۡجِبُ (1)، تُعۡجِبۡكَ (2)، تُعۡجِبُكَ (1) — المجموع 11 موضعا.
صيغ الاستغراب والإنكار: أَوَعَجِبۡتُمۡ (2)، وَعَجِبُوٓاْ (1)، عَجِبُوٓاْ (1)، عَجِبۡتَ (1)، أَتَعۡجَبِينَ (1)، تَعۡجَبۡ (1)، تَعۡجَبُونَ (1) — المجموع 8 مواضع.
صيغ الوصف والحكم: عَجَبًا (2)، عَجَبٗا (2)، فَعَجَبٞ (1)، عَجِيبٞ (1)، عَجِيبٌ (1)، عُجَابٞ (1) — المجموع 8 مواضع.
موضعا الأعراف 63 و69 صُحِّح تصنيفهما: الصيغة فيهما «أَوَعَجِبۡتُمۡ» مثبتةٌ على الجذر عجب بصورتها الصحيحة بعد أن كانت موسومةً خطأً بجذر «ءو».
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر عجب — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «عجب» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عجب
إجمالي المواضع: 27 موضعا لفظيا في 24 آية فريدة. تُحتسب التكرارات داخل الآية مواضع مستقلة (البقرة 221 والرعد 5 وق 2 لكل منها موضعان).
- البقرة 204 — 1 موضع: يُعۡجِبُكَ - البقرة 221 — موضعان: أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ، أَعۡجَبَكُمۡۗ - المائدة 100 — 1 موضع: أَعۡجَبَكَ - الأعراف 63 — 1 موضع: أَوَعَجِبۡتُمۡ - الأعراف 69 — 1 موضع: أَوَعَجِبۡتُمۡ - التوبة 25 — 1 موضع: أَعۡجَبَتۡكُمۡ - التوبة 55 — 1 موضع: تُعۡجِبۡكَ - التوبة 85 — 1 موضع: تُعۡجِبۡكَ - يونس 2 — 1 موضع: عَجَبًا - هود 72 — 1 موضع: عَجِيبٞ - هود 73 — 1 موضع: أَتَعۡجَبِينَ - الرعد 5 — موضعان: تَعۡجَبۡ، فَعَجَبٞ - الكهف 9 — 1 موضع: عَجَبًا - الكهف 63 — 1 موضع: عَجَبٗا - الأحزاب 52 — 1 موضع: أَعۡجَبَكَ - الصافات 12 — 1 موضع: عَجِبۡتَ - ص 4 — 1 موضع: وَعَجِبُوٓاْ - ص 5 — 1 موضع: عُجَابٞ - الفتح 29 — 1 موضع: يُعۡجِبُ - ق 2 — موضعان: عَجِبُوٓاْ، عَجِيبٌ - النجم 59 — 1 موضع: تَعۡجَبُونَ - الحديد 20 — 1 موضع: أَعۡجَبَ - المنافقون 4 — 1 موضع: تُعۡجِبُكَ - الجن 1 — 1 موضع: عَجَبٗا
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو تجاوز المألوف بما يحرّك النفس. الإعجاب يبرز حين يستميل الشيء صاحبه: كثرة، حسن، أموال، أجسام، نبات. والعجب الإنكاري يبرز حين يواجه الإنسان وحيا أو بعثا أو أمرا من أمر الله خارج توقعه. ووصف القرآن أو الآيات بالعجب يثبت أن الأصل هو الخروج عن المعتاد المؤثر.
مُقارَنَة جَذر عجب بِجذور شَبيهَة
- عجب يفترق عن غرور؛ الغرور أثرٌ قد ينشأ من الإعجاب إذا حجب الحق، أما العجب فهو حركة النفس الأولى أمام ما فاق توقعها. - عجب يفترق عن فتنة؛ الفتنة اختبار يبتلي القلب، والإعجاب أحد أبوابها إذا تعلّق القلب بالمظهر. - عجب يفترق عن فرح؛ الفرح انبساط بما وقع أو نيل، أما العجب فقد يكون إنكارا أو دهشة لا سرورا. - عجب يفترق عن سخرية؛ في الصافات 12 جاء: ﴿بَلۡ عَجِبۡتَ وَيَسۡخَرُونَ﴾، فالعجب تفاعل إدراكي أمام ما تجاوز الحساب، بينما السخرية موقف استخفاف واستهزاء.
اختِبار الاستِبدال
في التوبة 25 لو قيل «إذ غرّتكم كثرتكم» لفُهمت النتيجة، لكن يفوت تصوير لحظة الانبهار الأولى التي سبقت عدم الإغناء. وفي يونس 2 لو قيل «أكان للناس غرورا أن أوحينا» فسد المعنى؛ المقام استغراب من الوحي لا انخداع به. لذلك يحافظ الجذر على محور تجاوز المألوف قبل أن يتفرع إلى إعجاب أو إنكار.
الفُروق الدَقيقَة
الفروق الدقيقة بين الصيغ: - عَجَبًا / عَجَبٗا: مصدر أو وصف لحالة الشيء الخارج عن المعتاد (يونس 2، الكهف 9، الكهف 63، الجن 1). - عَجِيبٞ / عَجِيبٌ / عُجَابٞ: أوصاف مكثفة لما استغربه المخاطبون — عُجَابٞ في ص 5 أبلغ توكيدا من عَجِيبٞ. - أَعۡجَبَ / يُعۡجِبُ / تُعۡجِبۡكَ / تُعۡجِبُكَ: استمالة القلب إلى ظاهر أو كثرة أو حسن أو جسم أو نبات. - عَجِبُوٓاْ / أَوَعَجِبۡتُمۡ / أَتَعۡجَبِينَ / تَعۡجَبُونَ / عَجِبۡتَ: موقف الاستغراب والإنكار من وحي أو بعث أو أمر إلهي. - تَعۡجَبۡ / فَعَجَبٞ في الرعد 5: جمع الفعل والحكم في آية واحدة — العجب الحادث (تَعۡجَبۡ) يقابله الحكم بأن قولهم هو الأجدر بالاستغراب (فَعَجَبٞ).
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحزن والفرح والوجدان · الكفر والجحود والإنكار · العزة والكبر والغرور.
صلة الجذر بحقل «العزة والكبر والغرور» من جهة الإعجاب حين يتعلّق بالكثرة والمال والحسن والأجسام؛ فهذه المواضع تكشف مدخل الغرور. لكن الجذر أوسع من الحقل، إذ يشمل أيضا الاستغراب من الوحي والبعث ووصف الآيات بالعجب.
مَنهَج تَحليل جَذر عجب
استقرئت مواضع ملف البيانات الداخلي للجذر عجب: 27 صفا في 24 آية. حُسبت التكرارات الداخلية كما في البقرة 221 والرعد 5 وق 2 مواضع مستقلة. والعدّ 27 موضعا متطابقٌ مع ملف البيانات الداخلي بعد تصحيح تصنيف موضعَي الأعراف 63 و69، إذ أُثبتت فيهما صيغة «أَوَعَجِبۡتُمۡ» على الجذر عجب.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ءمن)
عجب لا يملك ضدًا واحدًا؛ لأنه حركة نفسية أمام ما يتجاوز المألوف، وقد تكون انبهارًا بالظاهر أو استغرابًا من الوحي والبعث أو وصفًا لشيء عجيب. أقرب مقابلة سياقية تظهر عندما يجعل النص الإيمان والخيرية معيارًا يتجاوز الإعجاب الظاهر، كما في البقرة: الأمة المؤمنة خير من مشركة ولو أعجبت، والعبد المؤمن خير من مشرك ولو أعجب. هنا لا يكون الإيمان ضد العجب من جهة اللغة، بل معيارًا يصحح انجذاب النفس إلى الظاهر. أما علم في الحديد فافتتاح لتنبيه عام على حقيقة الحياة، ورؤية في الكهف والفتح والمنافقون قرينة إدراك بصري، لا مقابلة مستقلة للجذر.
- الإعجاب في هذا الشاهد انجذاب إلى ظاهر لا يكفي للحكم.
- الإيمان ليس ضدًا لغويًا للعجب، لكنه معيار قرآني يرد الإعجاب إلى موضعه.
نَتيجَة تَحليل جَذر عجب
المعنى المحكم: عجب هو حركة النفس أمام ما يتجاوز المألوف، بين انبهار واستغراب ووصف للشيء الخارج عن المعتاد. ينتظم ذلك في 27 موضعا لفظيا داخل 24 آية، عبر 22 صيغة فريدة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر عجب
البَقَرَة 2:204: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ﴾
البَقَرَة 2:221: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾
المَائدة 5:100: ﴿قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾
الأعرَاف 7:63: ﴿أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾
التوبَة 9:25: ﴿لَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٖ وَيَوۡمَ حُنَيۡنٍ إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَيۡـٔٗا وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ ثُمَّ وَلَّيۡتُم مُّدۡبِرِينَ﴾
التوبَة 9:55: ﴿فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ﴾
صٓ 38:4: ﴿وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ﴾
الفَتح 48:29: ﴿مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا﴾
الحدِيد 57:20: ﴿ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٞۚ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾
المُنَافِقُونَ 63:4: ﴿وَإِذَا رَأَيۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖ وَإِن يَقُولُواْ تَسۡمَعۡ لِقَوۡلِهِمۡۖ كَأَنَّهُمۡ خُشُبٞ مُّسَنَّدَةٞۖ يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ﴾
يونس 10:2: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ أَنۡ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡۗ قَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٞ مُّبِينٌ﴾
هود 11:72: ﴿قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ﴾
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر عجب
- التكرارات الداخلية مؤثرة: البقرة 221 فيها موضعان للإعجاب في آية واحدة، والرعد 5 فيها «تَعۡجَبۡ» و«فَعَجَبٞ»، وق 2 فيها «عَجِبُوٓاْ» و«عَجِيبٌ». لذلك عدد المواضع 27 لا يساوي عدد الآيات 24.
- صيغة «وَلَوۡ» تتكرر 4 مرات مع الإعجاب: البقرة 221 (مرتان)، المائدة 100، الأحزاب 52. وهي في كل موضع قيد استدراكي يعني: ما يُعجب قد لا يكون خيرا — القرآن يستخدم هذه الصيغة تحذيرا من الاستمالة دون الحكم.
- الجذر محايد في أصله ويتلوّن بسياق الفاعل والمفعول: الفتح 29 الموضع الوحيد الذي يرد فيه الإعجاب محمودا (يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَ)، بينما سائر مواضع الإعجاب تقترن بنهي أو ذم: المال والولد والكثرة والأجسام. هذا يفترق عن الاستغراب الذي لا يُمدح ولا يُذم في ذاته بل يصف موقف النفس.
- تُثبت آيات الاستغراب (يونس 2، ص 4، ق 2) نمطا واحدا بأقوام مختلفة: «عجبوا أن جاءهم منذر منهم» ثم تنتهي باتهام المنذِر بالسحر أو الكذب. تكرار البنية في ثلاث سور يجعلها قانونا يصف رد الفعل المعهود على الوحي لا حادثة فردية.
1) صيغة الوصف من «عجب» (عُجَاب / عَجِيب) لا ترد خبرًا إلا عن «شَيۡء» نكرة مقرونًا باسم الإشارة «هَٰذَا»، وذلك في كل مواضعها الثلاثة بلا استثناء: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ﴾ (صٓ ٥)، ﴿إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ﴾ (هُود ٧٢)، ﴿هَٰذَا شَيۡءٌ عَجِيبٌ﴾ (قٓ ٢). فالمتعجَّب منه يُترك نكرةً غير معيَّنة، كأنّ القائل عجز عن إدراجه في المعهود فأبقاه «شيئًا» مبهمًا.
2) يقابل ذلك أنّ الصيغ الفعلية من الجذر (أَعۡجَبَ / يُعۡجِبُ / تُعۡجِبۡ) لا يكون فاعلها قطُّ «شيئًا» مبهمًا، بل اسمٌ معيَّن محدَّد مضاف ومعروف: ﴿أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ﴾ (التوبَة ٢٥)، ﴿تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ﴾ (التوبَة ٥٥)، ﴿أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ﴾ (الأحزَاب ٥٢)، ﴿أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِ﴾ (المَائدة ١٠٠)، ﴿أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ﴾ (الحدِيد ٢٠)، ﴿يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ﴾ (الفَتح ٢٩). فحين يستميل الإعجابُ القلبَ يكون المستميلُ معلومًا محدَّدًا.
3) وكذلك المصدر «عَجَبٞ» حين يكون خبرًا فإنّه يُسند إلى معيَّن لا إلى «شيء»: ﴿فَعَجَبٞ قَوۡلُهُمۡ﴾ (الرَّعد ٥) أُسنِد إلى قولهم المعروف، وفي ﴿كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا﴾ (الكَهف ٩) و﴿قُرۡءَانًا عَجَبٗا﴾ (الجِن ١) جاء صفةً لمعيَّن مذكور لا حكمًا على «شيء» مبهم.
4) الخلاصة التوزيعية: انفرد وصفُ «عجب» الاسميُّ (عُجَاب/عَجِيب) بملازمة «شَيۡء» النكرة، وانفرد فعلُ «عجب» بفاعل معيَّن محدَّد. فالتنكير يصاحب الاستغراب الذي يعجز عن التعيين، والتعيين يصاحب الاستمالة التي تتعلّق بمعلوم.
إحصاءات جَذر عجب
- المَواضع: 27 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 22 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَعۡجَبَكَ.
- أَبرَز الصِيَغ: أَعۡجَبَكَ (2) أَوَعَجِبۡتُمۡ (2) تُعۡجِبۡكَ (2) عَجَبًا (2) عَجَبٗا (2) يُعۡجِبُكَ (1) أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ (1) أَعۡجَبَكُمۡۗ (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر عجب
الجامع الدلاليّ في الجذر «عجب» انفعالٌ نَفسيّ يَنشَأ من إدراكِ أَمرٍ خارِجٍ عن مَألوف المُدرِك، فيَجمَع بَين الاستِنكار والاستِعظام والاستِغراب. وقَد وَزَّع القُرءان هذا الانفعال عَلى بابَين لا يَسُدّ أَحَدهما مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «عَجِبَ» يَجعَل الإنسان فاعِلًا لِلانفعال يَقوم به في نَفسه إزاء أَمر يَستَنكِره أَو يَستَعظِمه، فالعَجَب فيه قائم بِالعاجِب لا بِالمَعجوب منه؛ والإفعال «أَعۡجَبَ» يَعكِس الإسناد فيَجعَل الشيء فاعِلًا يَستَجلِب إعجابَ الناظِر بِزينَتِه وكَثرَتِه وحُسنِه، فالإعجاب فيه قائم بِالمَعجوب الجاذِب. ومَدار الفَرق: مَن مَنشَأ الانفعال؟ ومِن هنا اختَصّ المُجَرَّد بِسياق الرسالَة والبَعث، واختَصّ الإفعال بِسياق فِتنَة الدُنيا وزينَتِها وما يُغرّ به ظاهِر الأَموال والأَولاد.
- ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ﴾ (يونس ٢)
- ﴿إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ﴾ (هود ٧٢)
- ﴿أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ﴾ (الأعراف ٦٣؛ الأعراف ٦٩)
- ﴿وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبٞ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍۗ﴾ (الرعد ٥)
- ﴿بَلۡ عَجِبۡتَ وَيَسۡخَرُونَ﴾ (الصافات ١٢)
- ﴿وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ﴾ (ص ٤)
- ﴿إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ﴾ (ص ٥)
- ﴿بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا شَيۡءٌ عَجِيبٌ﴾ (ق ٢)
- ﴿أَفَمِنۡ هَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ تَعۡجَبُونَ﴾ (النجم ٥٩)
- ﴿إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبٗا﴾ (الجن ١)
- ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (البقرة ٢٠٤)
- ﴿وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ﴾ (البقرة ٢٢١)
- ﴿قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ﴾ (المائدة ١٠٠)
- ﴿وَيَوۡمَ حُنَيۡنٍ إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَيۡـٔٗا﴾ (التوبة ٢٥)
- ﴿فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ﴾ (التوبة ٥٥)
- ﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ﴾ (الأحزاب ٥٢)
- ﴿يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ﴾ (الفتح ٢٩)
- ﴿كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ﴾ (الحديد ٢٠)
- ﴿وَإِذَا رَأَيۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡ﴾ (المنافقون ٤)
- ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ﴾ (يونس ٢)
- ﴿إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ﴾ (هود ٧٢)
- ﴿أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا﴾ (الكهف ٩)
- ﴿وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبٗا﴾ (الكهف ٦٣)
- ﴿إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ﴾ (ص ٥)
- ﴿إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبٗا﴾ (الجن ١)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — انعِكاس الإسناد بَين البابَين: في المُجَرَّد الإنسان فاعِل ﴿عَجِبۡتَ﴾ ﴿عَجِبُوٓاْ﴾ ﴿أَوَعَجِبۡتُمۡ﴾ ﴿تَعۡجَبُونَ﴾، وفي الإفعال الشيء فاعِل ﴿أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ﴾ ﴿يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ﴾ ﴿تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡ﴾. والقُرءان لم يَعكِس هذا الإسناد ولا مَرَّة واحِدَة عَلى مَدار سَبعَة وَعِشرين مَوضِعًا، فالقانون البِنيويّ تامّ بِلا استِثناء.
- تَوزيع المُتعَلَّق قانون بِنيويّ: الإفعال يَتعَلَّق بِالدُنيا وزينَتِها في كل مَواضِعه الـ١١ — قَول (البقرة ٢٠٤)، نِكاح (البقرة ٢٢١، الأحزاب ٥٢)، كَثرَة (المائدة ١٠٠، التوبة ٢٥)، أَموال وأَولاد (التوبة ٥٥)، نَبات يَؤول إلى حُطام (الفتح ٢٩، الحديد ٢٠)، أَجسام خاوِيَة (المنافقون ٤). والمُجَرَّد يَتعَلَّق بِأَمرَين فَقَط: الرسالَة والبَعث. فلا تَلاقي بَين دائرَتَي البابَين في المُتعَلَّق إطلاقًا.
- صيغَة «جاءهم مُنذِر/ذِكر مِنهم» تَتَكَرَّر خَمس مَرّات مع المُجَرَّد ولا تَرِد ولا مَرَّة مَع الإفعال: ﴿وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ﴾ (ص ٤)، ﴿بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ﴾ (ق ٢)، ﴿أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ﴾ (الأعراف ٦٣؛ الأعراف ٦٩)، ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ﴾ (يونس ٢). فاستِنكار البَشَريَّة في الرَسول قَرين الباب الأَوَّل حَصرًا.
- مَوضِع تَفريق صَريح في سِياق واحِد لم يَجتَمِع فيه البابان لَفظيًّا — وهو غِياب مَقصود: لا يُذكَر العَجَب مِن آيَة من آيات الله إلّا بِالمُجَرَّد ﴿كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا﴾ (الكهف ٩)، ولا يُذكَر الإعجاب بِزينَة الدُنيا إلّا بِالإفعال. والتَفريق هنا تَفريقُ ساحَتَين: ساحَة الآيَة تُورِث عَجَبًا قائمًا بِالعاقِل، وساحَة الزينَة تَستَدِرّ إعجابًا يَفتِن الناظِر.
- تَقابُل بَلاغيّ في الرَعد ٥: ﴿وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبٞ قَوۡلُهُمۡ﴾ — الفِعل المُجَرَّد ثُمَّ المَصدَر الاسميّ في سَطر واحِد. فِعل العَجَب مِن الرَسول مَشروع لِأَنَّ مُتعَلَّقه قَولهم في البَعث؛ والمَصدَر الاسميّ «عَجَب» يَصِف ذاتَ القَول بِكَونِه مَوضِع عَجَب. وهذا أَبيَن مَوضِع يَجتَمِع فيه الفِعل والاسم من باب واحِد.
- اقتِران المُجَرَّد بِالسُخريَّة في الصافات ١٢: ﴿بَلۡ عَجِبۡتَ وَيَسۡخَرُونَ﴾ — العَجَب من الرَسول إزاء التَكذيب، والسُخريَّة من المُكَذِّبين إزاء الذِكر. وهذا التَقابُل يَكشِف أَنَّ المُجَرَّد قَد يَكون مَوقِفًا مَشروعًا (من الرَسول) أَو مَوقِفًا مَذمومًا (من المُكَذِّبين)، فالتَقييم في الباب الأَوَّل يَتبَع المُتعَلَّق لا الصيغَة.
- اقتِران الإفعال بِالنَهي وَلام الشَرط في ٧ مَواضِع من ١١: ﴿فَلَا تُعۡجِبۡكَ﴾ (التوبة ٥٥)، ﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ﴾ ﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡ﴾ (البقرة ٢٢١)، ﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ﴾ (المائدة ١٠٠، الأحزاب ٥٢). فالقُرءان يُؤَطِّر الإعجاب بِالشيء بِأَدَوات الحَذَر والتَجَاوُز، بِخِلاف العَجَب المُجَرَّد الذي يَأتي خَبَرًا مُطلَقًا. وهذا مُؤَشِّر بِنيويّ أَنَّ الإفعال في الجذر يَحمِل مَعنى الفِتنَة في أَصل وَضعِه القُرءانيّ.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر عجب
- استِنكارُ بَشَريَّةِ الرَّسول قَرينٌ حَصرًا لِفِعل «عَجِب» المُجَرَّد يَربِط القرءان بَين الانفعال المَحكيّ عَن المُكَذِّبين بِجَذر «عجب» وَبَين سَبَبٍ واحِدٍ مُطَّرِد: أَن يَكونَ المُنذِر بَشَرًا مِنهم. وَهذا الاقتِران لا يَرِد إلّا في صيغَة الفِعل المُجَرَّد (عَجِبَ)…يَربِط القرءان بَين الانفعال المَحكيّ عَن المُكَذِّبين بِجَذر «عجب» وَبَين سَبَبٍ واحِدٍ مُطَّرِد: أَن يَكونَ المُنذِر بَشَرًا مِنهم. وَهذا الاقتِران لا يَرِد إلّا في صيغَة الفِعل المُجَرَّد (عَجِبَ)، وَلا يَتَّصِل بِبابِ الإفعال (أَعجَبَ) وَلا مَرَّة. فالاستِنكار يَأتي خَمسَ مَرّاتٍ بِالبِنيَة نَفسِها: ﴿وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ﴾ (صٓ ٤)، ثُمَّ ﴿بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ﴾ (قٓ ٢) بِالبِنيَة عَينِها مَسبوقَةً بِأَداةِ الإضراب. وَيَتَكَرَّر السياق في خِطابِ قَومِ عادٍ مَرَّتَين: ﴿أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ﴾ (الأعرَاف ٦٣)، وَ﴿أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ﴾ (الأعرَاف ٦٩). ثُمَّ يُصاغ الانفعال نَفسُه مَصدَرًا في صَدرِ الخِطاب: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ﴾ (يُونس ٢). فَالعُنصُر الثابِت في المَواضِع الخَمسَة هو نِسبَةُ المُنذِر إلى جِنسِ المُخاطَبين: «مِّنۡهُمۡ» أَو «مِّنكُمۡ» أَو «رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ»؛ فَمَناطُ التَّعَجُّب ليس النِذارَةَ ذاتَها بَل بَشَريَّةُ حامِلِها. وَلَمّا كان الفِعل المُجَرَّد هو وِعاءَ هذا الاستِنكار وَحدَه، تَبَيَّنَ أَنَّ القرءان خَصَّ الباب الأَوَّل بِحِكايَةِ التَّعَجُّبِ المُنكَر،
- بابُ الإفعال من «عجب»: افتِتانٌ بِمَظهَرٍ دُنيَويٍّ مَوضِعُهُ التَزهيد يُفرِدُ القرءانُ بابَ الإفعال من «عجب» (أَعۡجَبَ / يُعۡجِبُ / تُعۡجِبُ) لِمَعنًى مُغايِرٍ لِلباب المُجَرَّد: لا انفِعالَ استِنكارٍ، بَل افتِتانٌ بِمَظهَرٍ دُنيَويٍّ خارِجِيٍّ يَستَدرِجُ المُعجَبَ. وي…يُفرِدُ القرءانُ بابَ الإفعال من «عجب» (أَعۡجَبَ / يُعۡجِبُ / تُعۡجِبُ) لِمَعنًى مُغايِرٍ لِلباب المُجَرَّد: لا انفِعالَ استِنكارٍ، بَل افتِتانٌ بِمَظهَرٍ دُنيَويٍّ خارِجِيٍّ يَستَدرِجُ المُعجَبَ. ويَطَّرِدُ في هذا البابِ قانونانِ: فاعِلُهُ دائمًا شَيءٌ ظاهِرٌ مادِّيٌّ (قَولٌ، أَموالٌ، أَولادٌ، كَثرَةٌ، أَجسامٌ، حُسنٌ)، ومَوقِعُهُ في ثَمانِيَةٍ من تِسعَةِ مَواضِعَ داخِلَ إطارِ تَحذيرٍ أَو تَزهيدٍ أَو مُغالَبَةٍ بِـ«وَلَو» النافِيَةِ لِلقيمَة. فالأَموالُ والأَولادُ يُنهَى عَنِ الإعجابِ بِها: ﴿فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ﴾ (التوبَة ٥٥)، وأَجسامُ المُنافِقينَ تُعجِبُ ثُمَّ تُكشَفُ: ﴿تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡ﴾ … ﴿كَأَنَّهُمۡ خُشُبٞ مُّسَنَّدَةٞۖ﴾ (المُنَافِقُونَ ٤)، وقَولُ المُخادِعِ يُعجِبُ ثُمَّ يَنكَشِفُ خِصامُهُ: ﴿يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (البَقَرَة ٢٠٤)، وكَثرَةُ الخَبيثِ لا تَرفَعُهُ: ﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِ﴾ (المَائدة ١٠٠). فالإعجابُ في القرءانِ بابُ افتِتانٍ بِظاهِرٍ زائِلٍ، مَوضِعُهُ التَزهيدُ لا التَعظيمُ.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر عجب
- 27 مَوضعًاالجَذر «عجب» جذرٌ لا يُفرِز جَمعًا في القرآن.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عجب في القرآن
- التكرارات الداخلية مؤثرة: البقرة 221 فيها موضعان للإعجاب في آية واحدة، والرعد 5 فيها «تَعۡجَبۡ» و«فَعَجَبٞ»، وق 2 فيها «عَجِبُوٓاْ» و«عَجِيبٌ». لذلك عدد المواضع 27 لا يساوي عدد الآيات 24.
- صيغة «وَلَوۡ» تتكرر 4 مرات مع الإعجاب: البقرة 221 (مرتان)، المائدة 100، الأحزاب 52. وهي في كل موضع قيد استدراكي يعني: ما يُعجب قد لا يكون خيرا — القرآن يستخدم هذه الصيغة تحذيرا من الاستمالة دون الحكم.
- الجذر محايد في أصله ويتلوّن بسياق الفاعل والمفعول: الفتح 29 الموضع الوحيد الذي يرد فيه الإعجاب محمودا (يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَ)، بينما سائر مواضع الإعجاب تقترن بنهي أو ذم: المال والولد والكثرة والأجسام. هذا يفترق عن الاستغراب الذي لا يُمدح ولا يُذم في ذاته بل يصف موقف النفس.
- تُثبت آيات الاستغراب (يونس 2، ص 4، ق 2) نمطا واحدا بأقوام مختلفة: «عجبوا أن جاءهم منذر منهم» ثم تنتهي باتهام المنذِر بالسحر أو الكذب. تكرار البنية في ثلاث سور يجعلها قانونا يصف رد الفعل المعهود على الوحي لا حادثة فردية.
1) صيغة الوصف من «عجب» (عُجَاب / عَجِيب) لا ترد خبرًا إلا عن «شَيۡء» نكرة مقرونًا باسم الإشارة «هَٰذَا»، وذلك في كل مواضعها الثلاثة بلا استثناء: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ﴾ (صٓ ٥)، ﴿إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ﴾ (هُود ٧٢)، ﴿هَٰذَا شَيۡءٌ عَجِيبٌ﴾ (قٓ ٢). فالمتعجَّب منه يُترك نكرةً غير معيَّنة، كأنّ القائل عجز عن إدراجه في المعهود فأبقاه «شيئًا» مبهمًا.
2) يقابل ذلك أنّ الصيغ الفعلية من الجذر (أَعۡجَبَ / يُعۡجِبُ / تُعۡجِبۡ) لا يكون فاعلها قطُّ «شيئًا» مبهمًا، بل اسمٌ معيَّن محدَّد مضاف ومعروف: ﴿أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ﴾ (التوبَة ٢٥)، ﴿تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ﴾ (التوبَة ٥٥)، ﴿أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ﴾ (الأحزَاب ٥٢)، ﴿أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِ﴾ (المَائدة ١٠٠)، ﴿أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ﴾ (الحدِيد ٢٠)، ﴿يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ﴾ (الفَتح ٢٩). فحين يستميل الإعجابُ القلبَ يكون المستميلُ معلومًا محدَّدًا.