مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر صدر في القُرءان الكَريم — 46 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر صدر في القرءان
دلالة جذر «صدر» في القرءان: صدر: حيز داخلي يحوي القلب والآيات والخفايا والأحوال؛ أو انصراف عن موضع وإيقاع هذا الانصراف. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 46 موضعًا، في 18 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الجسد والأعضاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر صدر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·18
عَرض كُلّ الصِيَغ (18)
التَعريف المُحكَم لجَذر صدر في القُرءان الكَريم
صدر: حيز داخلي يحوي القلب والآيات والخفايا والأحوال؛ أو انصراف عن موضع وإيقاع هذا الانصراف. فالاسم ٤٤ من ٤٦ موضعًا، ويشمل القلب في الصدور (سورة الحج ٤٦) وحمل الآيات (سورة العَنكبُوت ٤٩)، دون اشتراط خفاء المحتوى أو تأخر ظهوره. ويقبل الشرح والضيق والحرج والحصر والكتمان والوسوسة، والشفاء (سورة يُونس ٥٧، سورة التوبَة ١٤)، ونزع الغلّ (سورة الأعرَاف ٤٣، سورة الحِجر ٤٧). والفعل ٢ من ٤٦: إيقاع الرعاء الانصراف في سياق الماء (سورة القَصَص ٢٣)، وانصراف الناس أشتاتًا لرؤية أعمالهم (سورة الزَّلزَلة ٦)، دون اشتراط مورد أو ورود سابق.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الصدر في القرءان حيز داخلي يحوي القلب والآيات، وتعرض له أحوال الشرح والضيق والحصر والكتمان والوسوسة. ويثبت شفاء الصدور وما فيها (سورة التوبَة ١٤، سورة يُونس ٥٧)، ونزع الغلّ منها (سورة الأعرَاف ٤٣، سورة الحِجر ٤٧). ولهذا تتنوع عباراته بين «في صدوركم» و«ذات الصدور» و«تكن صدورهم» و«نزعنا ما في صدورهم». والاسم ٤٤ من ٤٦ موضعًا، والفعل ٢ من ٤٦. في سورة القَصَص ٢٣ يوقع الرعاء الانصراف بصيغة الفعل المزيد في سياق السقي، والورود إلى ماء مدين مذكور في الآية نفسها ومسند إلى موسى. وفي سورة الزَّلزَلة ٦ يصدر الناس أنفسهم أشتاتًا بالفعل المجرد ﴿لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾، دون ذكر ورود سابق.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر صدر
يدلّ صدر في الاسم على حيز داخلي يحوي القلب والآيات والأحوال، وفي الفعل على الانصراف عن موضع أو إيقاع هذا الانصراف. ولا يشترط الاسم خفاء محتواه أو تأخر ظهوره، ولا يشترط الفعل مورد ماء أو ورودًا سابقًا.
الاسم غالب، وعدّه ٤٤ من ٤٦ موضعًا. يثبت الاحتواء المكاني في ﴿ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ (سورة الحج ٤٦)، وحمل الآيات في ﴿بَلۡ هُوَ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤٩). فلا يصحّ اختزال الصدر في وعاء لما لم يظهر بعد، ولا تسميته أداة إصدار. وهو موضع الخواطر والحاجة والوسوسة وما يخفى أو يبدى، ويقبل الشرح والضيق والحرج والحصر. ويثبت الشفاء في سورة يُونس ٥٧ وسورة التوبَة ١٤، ونزع الغلّ في سورة الأعرَاف ٤٣ وسورة الحِجر ٤٧.
ورد الجذر ٤٦ مرة في ٤٣ آية. وتتكرر مواضعه داخل سورة آل عِمران ١٥٤ وسورة الأنعَام ١٢٥ وسورة هُود ٥، فيزيد عدد المواضع على عدد الآيات بثلاثة. ويثبت موضع سورة العَنكبُوت ١٠ بنص الآية، فلا يسقط لاختلاف فهرسة رسمه.
تظهر صلة الصدر بالكتمان والإعلان في ﴿مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ (سورة النَّمل ٧٤، سورة القَصَص ٦٩). ويؤكد ﴿عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (سورة آل عِمران ١١٩) علم الله بما يحويه، سواء أُخفي أم أُبدي كما في سورة آل عِمران ٢٩. ويثبت ﴿أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ﴾ (سورة الشَّرح ١) قابلية الصدر للشرح، ويقابله الضيق في سورة الحِجر ٩٧. هذه أحوال للحيز الداخلي، وليست شروطًا تحصر مدلوله.
الفعل في موضعين، أي ٢ من ٤٦. في ﴿حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ﴾ (سورة القَصَص ٢٣) يوقع الرعاء الانصراف؛ فالصيغة مزيدة، والمفعول غير مذكور. ويعيّن سياق السقي جهة الانصراف عن الماء، وفي الآية نفسها ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ﴾، والورود هنا مسند إلى موسى. أمّا ﴿يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا﴾ (سورة الزَّلزَلة ٦) ففعل مجرد، والناس أصحاب الحركة، وغايتها ﴿لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ في الآية نفسها. لا تذكر السورة موردًا ولا ورودًا سابقًا، فلا يدخلان في حدّ الفعل العام.
الآية المَركَزيّة لِجَذر صدر
الآية المركزية: ﴿أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ﴾ — سورة الشَّرح ١.
هذه الآية مركزية لأنها تثبت أصل الجذر في أوضح حال موجب: الصدر موضع قابل للشرح والتوسعة. ومن هذا المركز تتفرّع — سلبًا — بقية أحوال الموضع الداخلي حين ينقبض: الضيق في ﴿يَضِيقُ صَدۡرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾ (سورة الحِجر ٩٧)، والحرج في ﴿فَلَا يَكُن فِي صَدۡرِكَ حَرَجٞ مِّنۡهُ﴾ (سورة الأعرَاف ٢)، والحصر في ﴿حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٠)، والضيق والحرج مجتمعين في ﴿يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا﴾ (سورة الأنعَام ١٢٥). فالشرح هو السعة المرجعيّة، ويقابله الضيق والحرج والحصر. ولا تُختزل بقيّة أحوال الصدر في الانقباض؛ فمنها الشفاء ﴿وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ﴾، ونزعُ الغلّ ﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ﴾، وحملُ العلم ﴿بَلۡ هُوَ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ﴾. ولذلك صحّ أن تكون آية الشرح مركزًا تنتظم حوله أحواله.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الصرفي |
|---|---|---|
| ﴿ٱلصُّدُورِ﴾ / ﴿ٱلصُّدُورُ﴾ | 16 | جمع معرّف |
| ﴿صُدُورُهُمۡ﴾ / ﴿صُدُورِهِم﴾ / ﴿صُدُورِهِمۡ﴾ / ﴿صُدُورَهُمۡ﴾ | 10 | جمع مضاف إلى الغائبين |
| ﴿صَدۡرُكَ﴾ / ﴿صَدۡرَكَ﴾ / ﴿صَدۡرِكَ﴾ | 4 | مفرد مضاف إلى المخاطب |
| ﴿صُدُورِ﴾ / ﴿صُدُورَ﴾ | 4 | جمع غير مضاف |
| ﴿صُدُورِكُمۡ﴾ / ﴿صُدُورِكُمۡۚ﴾ | 4 | جمع مضاف إلى المخاطبين |
| ﴿صَدۡرَهُۥ﴾ | 3 | مفرد مضاف إلى الغائب |
| ﴿صَدۡرِي﴾ | 2 | مفرد مضاف إلى المتكلم |
| ﴿صَدۡرٗا﴾ | 1 | مفرد منكّر |
| ﴿يَصۡدُرُ﴾ | 1 | فعل مضارع مجرّد |
| ﴿يُصۡدِرَ﴾ | 1 | فعل مضارع مزيد |
يغلب الجمع في الصيغ، ولا سيما حين يرد معرّفًا أو مضافًا إلى الضمائر، بينما تتوزع المفردات بين الإضافة إلى المتكلم والمخاطب والغائب والتنكير. ويظهر الفعل في صورتين مختلفتين، فتتسع البنية بين الاسم المفرد والجمع وبين الحركة الصادرة والحركة المُوقعة.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر صدر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «صدر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر صدر
ينتظم الجذر في ٤٦ موضعًا داخل ٤٣ آية فريدة، موزعةً على مسالك دلاليّة متّصلة بمحور واحد: حيز داخلي يحوي القلب والآيات والأحوال، أو انصراف عن موضع وإيقاعه.
المسلك الأوسع هو الصدر حيزًا لما في الداخل: ما يُخفى ويُبدى ﴿إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ٢٩)، وما تُكِنّه الصدور ﴿مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ﴾ (سورة النَّمل ٧٤، سورة القَصَص ٦٩)، والكِبر والحاجة والرهبة والغِلّ التي تستقرّ فيه (سورة غَافِر ٥٦، سورة الحَشر ٩ و١٣، سورة الأعرَاف ٤٣، سورة الحِجر ٤٧). ويتفرّع منه مسلك علم الله بمكنون الصدور في خاتمة «عليم بذات الصدور» المتكرّرة. ومسلك آخر هو سعة الموضع وانقباضه: الشرح للإسلام (سورة الأنعَام ١٢٥، سورة الزُّمَر ٢٢) والشرح بالكفر (سورة النَّحل ١٠٦) مقابل الضيق والحرج والحصر (سورة الأعرَاف ٢، سورة الحِجر ٩٧، سورة الشعراء ١٣، سورة النِّسَاء ٩٠). ومسلك «صدور القوم/الناس» موضعًا عامًّا للأحوال الإنسانية: ﴿صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة العَنكبُوت ١٠)، ﴿يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة النَّاس ٥). وأخيرًا مسلك الفعل في موضعين فقط: إيقاع الرعاء الانصراف في سياق الماء ﴿حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ﴾ (سورة القَصَص ٢٣)، وانصراف الناس أشتاتًا لرؤية أعمالهم ﴿يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا﴾ (سورة الزَّلزَلة ٦). ولا يذكر سياق الزلزلة ورودًا سابقًا. ويشمل الاسم أيضًا احتواء القلب (سورة الحج ٤٦) وحمل الآيات (سورة العَنكبُوت ٤٩)، والشفاء (سورة التوبَة ١٤، سورة يُونس ٥٧).
- الصِيَغ: 18 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلصُّدُورِ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلصُّدُورِ (15) صُدُورُهُمۡ (4) صُدُورِكُمۡ (3) صَدۡرَهُۥ (3) صُدُورِهِم (3) صُدُورِ (3) صَدۡرُكَ (2) صَدۡرِي (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
الجامع الوصفي هو الصلة بين الحيز وما فيه أو المنصرف عنه: الاسم يعيّن حيزًا داخليًّا حاويًا، والفعل يعيّن حركة الانصراف أو إيقاعها. فالصدور تحوي القلب (سورة الحج ٤٦) والآيات (سورة العَنكبُوت ٤٩)، وما يُخفى ويُكنّ ويُوسوس. ويعرض لها الشرح والضيق والشفاء ونزع الغلّ. أمّا الحركة فتقع في سياق الماء في سورة القَصَص ٢٣، وفي صدور الناس أشتاتًا في سورة الزَّلزَلة ٦. وهذه صلة وصفية بين الفرعين، لا دعوى أن كل محتوى خفي أو أن كل حركة مسبوقة بورود.
مُقارَنَة جَذر صدر بِجذور شَبيهَة
- الصدر لا يطابق القلب: القلب في الشواهد موضع التعقل أو القسوة أو الطمأنينة، أما الصدر فهو الحيز الداخلي الحاوي للقلب والآيات والأحوال: «ما في صدوركم» و«ذات الصدور». ويصرّح القرءان نفسه بأن القلب محويّ في الصدر: ﴿ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ (سورة الحج ٤٦).
- الصدر لا يطابق النفس: النفس أوسع في الذات والمحاسبة، أما الصدر موضع داخلي محدد تظهر فيه الحاجة والحرج والوسوسة.
- الصدور لا يطابق الخروج: الخروج مطلق، أمّا «يصدر» ففيه انصرافٌ عن موضع؛ والوِردُ قبله منصوصٌ في سورة القَصَص ٢٣ ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ﴾، وغيرُ مذكورٍ في سورة الزَّلزَلة ٦.
- شرح/ضيق/حرج ليست جذورًا بديلة؛ هي أحوال تعرض للصدر وتكشف قابليته للاتساع أو الانقباض.
اختِبار الاستِبدال
في سورة الأنعَام ١٢٥ لا يقوم «قلبه» مقام «صدره»؛ لأن الآية تجمع شرح الصدر وضيق الصدر وحرجه، وهي أحوال مكانية داخلية لا مجرد إدراك قلبي. وفي سورة الزَّلزَلة ٦ لا يقوم «يخرج الناس» مقام «يصدر الناس»؛ فالإخراج في السورة نفسها جاء لغير الناس ﴿وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا﴾، والصدور انصرافٌ أشتاتًا إلى غاية ﴿لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾. وفي سورة القَصَص ٢٣ يجمع النص «ورد ماء مدين» و«حتى يصدر الرعاء»، فلا يصح نزع معنى الورود والصدور.
الفُروق الدَقيقَة
- «ذات الصدور» صيغة ملازمة لكشف الداخل لا لكشف الجوارح.
- «في الصدور» يجعل الصدر ظرفًا للقلب والآيات والأحوال: حاجة، كبر، وسوسة، وما يكبر في صدوركم.
- «شرح الصدر» و«ضيق الصدر» طرفان في قابلية الموضع الداخلي للاتساع أو الانقباض.
- الفعل موضعان فقط: ﴿حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُ﴾ في سورة القَصَص ٢٣، و﴿يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا﴾ في سورة الزَّلزَلة ٦. والأوّل مزيد يوقع به الرعاء الانصراف، وسياقه يذكر ورود موسى إلى الماء. والثاني مجرد يسند الحركة إلى الناس، ويقرنها بغاية لاحقة دون ذكر ورود سابق.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الجسد والأعضاء.
يقع الجذر في حقل «الجسد والأعضاء». ويثبت الصدر حيزًا يحوي القلب، كما يحمل الآيات وتعرض له أحوال الشرح والضيق والشفاء، ويُنزَع الغلّ مما فيه. يتصل لذلك بمعاني الإخفاء والإعلان والشرح والضيق والوسوسة. ويتصل فرعه الفعلي بالانصراف، وبالورود اتصالًا سياقيًّا في سورة القَصَص ٢٣، دون اشتراط الورود في سورة الزَّلزَلة ٦.
مَنهَج تَحليل جَذر صدر
تُجمع مواضع الجذر من الآيات، ويُفصل عدد مرات وروده عن عدد الآيات الحاوية له وعن عدد صوره المضبوطة. وتُقرأ أحوال الاسم مع احتوائه القلب وحمله الآيات، ثم يُقارن الفعل المزيد في سورة القَصَص ٢٣ بالمجرد في سورة الزَّلزَلة ٦. ويثبت موضع سورة العَنكبُوت ١٠ بنص «صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِينَ»، فلا يُسقطه خلل فهرسة الرسم. ويبقى للاسم والفعل فرعاهما ضمن صلة الحيز بالاحتواء والانصراف.
عدد الصور المضبوطة ١٨، موزعة في جدول الاشتقاقات على عشرة صفوف تضم أعدادًا مقدارها: ١٦، ١٠، ٤، ٤، ٤، ٣، ٢، ١، ١، ١. مجموعها ٤٦، منها ٤٤ للاسم و٢ للفعل، في ٤٣ آية. وتختلف وحدة عدّ الصورة المضبوطة عن تجريدها من الضبط؛ فالتجريد يجمعها في تسع صور، ويدمج صورتي الفعل المختلفتين. لذلك لا يثبت عدّ الصيغ بتسع عشرة أو سبع عشرة صورة؛ فالصور المعروضة وعدد ورودها هما مرجع هذا العدّ.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ورد)
صدر له مسلكان في القرءان: اسم يدل على وعاء الداخل، وفعل يدل على الانصراف عن موضع أو إيقاعه. لذلك لا يصح رد الجذر كله إلى ضد واحد. أوضح علاقة قابلة للبناء هي علاقة الصدور بالورود في سورة القَصَص ٢٣؛ فالورود وصول إلى الماء، وإصدار الرعاء إيقاع الانصراف عنه في سياق السقي. أما الصدر الاسمي فيدخل في تقابل داخلي بين الانشراح والضيق والحرج، كما في سورة الأنعَام ١٢٥، لكنه ليس ضدًا بين جذر صدر وجذر آخر، بل حالان يقعان على الصدر نفسه. ولهذا يكون ورد مقابلاً سياقيًا للفعل في سورة القَصَص ٢٣ دون تعميمه على سورة الزَّلزَلة ٦، وتبقى أحوال الصدر الداخلية شواهد على اتساع الجذر لا على ضد مستقل.
- المقابلة تخص الفعل يصدر، لا كل استعمالات الصدر الاسمية.
- اجتماع الورود والصدور في آية واحدة يجعل العلاقة حركة ذهاب وإياب حول مورد واحد.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر صدر
- سورة الشَّرح ١ — ﴿أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ﴾
شاهد شرح الصدر وتوسعته: الحال الموجب الذي تتفرّع عنه أحوال الانقباض.
- سورة الأنعَام ١٢٥ — ﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ كَذَٰلِكَ يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾
شاهد تقابل شرح الصدر مع جعله ضيقًا حرجًا في آية واحدة.
- سورة آل عِمران ١٥٤ — ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾
شاهد تكرر الجذر في آية واحدة: «ما في صدوركم» و«ذات الصدور».
- سورة هُود ٥ — ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾
شاهد ثني الصدور والاستخفاء، ثم علم ذات الصدور.
- سورة الأعرَاف ٤٣ — ﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾
شاهد نزع الغِلّ من الصدور: الصدر وعاء يُطهَّر ممّا فيه.
- سورة التوبَة ١٤ — ﴿قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ﴾
شاهد شفاء الصدور: الصدر موضع يقبل الشفاء.
- سورة يُونس ٥٧ — ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَآءٞ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ﴾
شاهد آخر للشفاء: ما في الصدور قابل للعلاج.
- سورة الحج ٤٦ — ﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾
شاهد تقابل بنيويّ: القلب محويٌّ في الصدر، فالصدر هو الحيز الحاوي.
- سورة النَّمل ٧٤ — ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾
شاهد الصدر موضعًا لما يُكنّ مقابل ما يُعلن.
- سورة النَّحل ١٠٦ — ﴿مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾
شاهد شرح الصدر بالكفر: الفعل نفسه يقبل الجهتين.
- سورة العَنكبُوت ٤٩ — ﴿بَلۡ هُوَ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلظَّٰلِمُونَ﴾
شاهد صدور القوم موضعًا تستقرّ فيه الآيات البيّنات.
- سورة النَّاس ٥ — ﴿ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ﴾
شاهد صدور الناس موضعًا للوسوسة.
- سورة القَصَص ٢٣ — ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ﴾
شاهد الفعل: الجمع بين الورود والصدور في سياق الماء.
- سورة الزَّلزَلة ٦ — ﴿يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾
شاهد الفعل: انصراف الناس أشتاتًا لرؤية أعمالهم، دون ذكر مورد أو ورود سابق.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر صدر
١. غلبة الاسم على الفعل: من ٤٦ موضعًا لا يظهر الفعل إلا في موضعين — سورة القَصَص ٢٣ وسورة الزَّلزَلة ٦؛ وهذا يجعل الصدر في القرءان موضعًا أكثر منه حركة.
٢. أعلى صيغة مرسومة هي صيغة الجمع المعرّف «ٱلصُّدُورِ» مجرورةً، وردت ١٥ مرّة، وترتبط غالبًا بعلم الله بما في الداخل في خاتمة «عليم بذات الصدور». ومعها صيغة الرفع «ٱلصُّدُورُ» في سورة غَافِر ١٩ ﴿وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ﴾؛ فصيغة الجمع المعرّف بأشكالها الإعرابيّة هي الأعلى تمثيلًا للجذر.
٣. الاقتران المتلازم «بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ» يظهر في ١٢ موضعًا ضمن ١١ سورة: سورة آل عِمران ١١٩، سورة آل عِمران ١٥٤، سورة المَائدة ٧، سورة الأنفَال ٤٣، سورة هُود ٥، سورة لُقمَان ٢٣، سورة فَاطِر ٣٨، سورة الزُّمَر ٧، سورة الشُّورى ٢٤، سورة الحدِيد ٦، سورة التغَابُن ٤، سورة المُلك ١٣. وكلّها خواتيم آيات تُسند علم المكنون إلى الله — اطّرادٌ بنيويّ يربط الصدر بعلم الغيب.
٤. سورة الأنعَام ١٢٥ يحوي وقوعين للجذر في آية واحدة: شرح الصدر للإسلام عند إرادة الهداية، وجعله ضيقًا حرجًا عند إرادة الإضلال — فالموضع الداخلي الواحد طرفاه السعة والانقباض.
٥. تقابل جهتي الفعل «شرح»: شرح الصدر للإسلام في سورة الأنعَام ١٢٥ وسورة الزُّمَر ٢٢ ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ﴾، مقابل شرح الصدر بالكفر في سورة النَّحل ١٠٦ ﴿مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا﴾ — الفعل نفسه يقبل توجيه الموضع الداخلي إلى أحد القطبين.
٦. سورة هُود ٥ يجمع حركة الصدر ووظيفة الخفاء: ﴿يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُ﴾ ثم يُختَم بعلم ذات الصدور — محاولة الإخفاء يقابلها العلم بالمكنون.
٧. خلل فهرسة سورة العَنكبُوت ١٠ مفيد منهجيًّا: لا يكفي حقل الرسم منفردًا إذا خالف نص النص القرءاني الداخلي، لأن نصّ الآية يثبت ﴿بِمَا فِي صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾.
• اقتران مُتَلازِم تامّ: «بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ» — تَكَرَّر ١٢ مَرَّة في ١١ سورَة. • اقتران حاليّ: «فِي صُدُورِكُمۡ» — تَكَرَّر ٤ مَرّات في ٣ سُوَر.
في جذر «صدر» مسلكان يتكاملان: الاسم الغالب، أربعة وأربعون من ستة وأربعين، يعيّن الحيز الداخلي الحاوي. ومن أحواله الكتمان ﴿مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ (سورة النَّمل ٧٤، سورة القَصَص ٦٩)، مع علم الله بالمحتوى ﴿عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (سورة آل عِمران ١١٩). ولا يلزم أن يكون المحتوى خفيًّا؛ فالقلب في الصدور (سورة الحج ٤٦)، والآيات في صدور أهل العلم (سورة العَنكبُوت ٤٩). والشرح والضيق طرفا قابليته ﴿أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ﴾ (سورة الشَّرح ١). أمّا الفعل فموضعان: إيقاع الانصراف ﴿حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ﴾ (سورة القَصَص ٢٣)، وفي الآية نفسها ورود موسى إلى الماء ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ﴾. وفي ﴿يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا﴾ (سورة الزَّلزَلة ٦) يتحرك الناس أشتاتًا لرؤية أعمالهم، ولا يُذكر ورود سابق. فلا يُجعل الخروج عن مورد أصلًا لازمًا للفعل، ولا تُسمّى دلالة الاسم أداة إصدار.
١) تظهر صلة الكِبر بما في الصدر في ثلاثة مواضع: سورة آل عِمران ١١٨، وسورة الإسرَاء ٥١، وسورة غَافِر ٥٦، وفي كلّها يكون الصدر هو الظرف الوعاء والكِبر هو المظروف المحتوى الذي يتعاظم بداخله، فلا يُوصَف الصدر نفسه بالكِبَر قطّ، بل يُوصَف بما يحويه. ٢) في ﴿وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ﴾ (سورة آل عِمران ١١٨) يأتي الكِبر بصيغة التفضيل (أَكۡبَر)، فالمُضمَر في الصدر أعظم من الظاهر على الأفواه ﴿قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ﴾؛ فالصدر مخزن لما يفوق ما ينطق به اللسان. ٣) في ﴿أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٥١) يأتي الكِبر فعلًا مضارعًا (يَكۡبُر) داخل ظرف الصدر (فِي صُدُورِكُمۡ)، فالصدر مكان النموّ والتعاظم لا محلّ الثبات الظاهر. ٤) في ﴿إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ﴾ (سورة غَافِر ٥٦) يأتي الكِبر مصدرًا (كِبۡر) محصورًا بالاستثناء داخل ظرف الصدر (فِي صُدُورِهِمۡ)، فلا يملأ الصدرَ سواه. ٥) فتتدرّج صيغة الكِبر في المواضع الثلاثة بين المصدر (كِبۡر) والفعل (يَكۡبُر) والتفضيل (أَكۡبَر)، والصدر ثابت ظرفًا في الثلاثة، فبنية «صدر يحوي كِبرًا» مطّردة بلا استثناء في هذه المواضع الثلاثة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر صدر في القرءان
غلبة الاسم على الفعل: من 46 موضعًا لا يظهر الفعل إلا في موضعين — سورة القَصَص ٢٣ وسورة الزَّلزَلة ٦؛ وهذا يجعل الصدر في القرءان موضعًا أكثر منه حركة.
أعلى صيغة مرسومة هي صيغة الجمع المعرّف «ٱلصُّدُورِ» مجرورةً، وردت 15 مرّة، وترتبط غالبًا بعلم الله بما في الداخل في خاتمة «عليم بذات الصدور». ومعها صيغة الرفع «ٱلصُّدُورُ» في سورة غَافِر ١٩ ﴿وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ﴾؛ فصيغة الجمع المعرّف بأشكالها الإعرابيّة هي الأعلى تمثيلًا للجذر.
الاقتران المتلازم «بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ» يظهر في 12 موضعًا ضمن 11 سورة: سورة آل عِمران ١١٩، سورة آل عِمران ١٥٤، سورة المَائدة ٧، سورة الأنفَال ٤٣، سورة هُود ٥، سورة لُقمَان ٢٣، سورة فَاطِر ٣٨، سورة الزُّمَر ٧، سورة الشُّورى ٢٤، سورة الحدِيد ٦، سورة التغَابُن ٤، سورة المُلك ١٣. وكلّها خواتيم آيات تُسند علم المكنون إلى الله — اطّرادٌ بنيويّ يربط الصدر بعلم الغيب.
سورة الأنعَام ١٢٥ يحوي وقوعين للجذر في آية واحدة: شرح الصدر للإسلام عند إرادة الهداية، وجعله ضيقًا حرجًا عند إرادة الإضلال — فالموضع الداخلي الواحد طرفاه السعة والانقباض.
تقابل جهتي الفعل «شرح»: شرح الصدر للإسلام في سورة الأنعَام ١٢٥ وسورة الزُّمَر ٢٢ ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ﴾، مقابل شرح الصدر بالكفر في سورة النَّحل ١٠٦ ﴿مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا﴾ — الفعل نفسه يقبل توجيه الموضع الداخلي إلى أحد القطبين.
سورة هُود ٥ يجمع حركة الصدر ووظيفة الخفاء: ﴿يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُ﴾ ثم يُختَم بعلم ذات الصدور — محاولة الإخفاء يقابلها العلم بالمكنون.
خلل فهرسة سورة العَنكبُوت ١٠ مفيد منهجيًّا: لا يكفي حقل الرسم منفردًا إذا خالف نص النص القرءاني الداخلي، لأن نصّ الآية يثبت ﴿بِمَا فِي صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾.
الجذران طرفا نسبٍ متقابلان، لكنّ بنيتهما الصرفيّة غير متماثلة: «ءبو» اسميّ خالص في القرءان كلّه — أبٌ مفردًا ﴿لِأَبِيهِ ءَازَرَ﴾ (سورة الأنعَام ٧٤)، وأبوين ﴿وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ﴾ (سورة النِّسَاء ١١)، وآباءً ﴿وَجَدۡنَا عَلَيۡهَآ ءَابَآءَنَا﴾ (سورة الأعرَاف ٢٨) — ولا يَرِد منه فعلٌ البتّة؛ فالأبوّة جهةُ أصلٍ قائمة لا حدثٌ يقع.
أمّا «ولد» فيجمع الاسم ﴿أَوۡلَٰدُكُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٢٨) و﴿لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ﴾ (سورة لُقمَان ٣٣)، وزيادةً عليه فعلَ الولادة حدثًا: ﴿وُلِدتُّ﴾ (سورة مَريَم ٣٣)، ﴿ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ﴾ (سورة هُود ٧٢)، ﴿ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡ﴾ (سورة المُجَادلة ٢). فالولادة تُسنَد فعلًا، والأبوّة لا تُسنَد.
وأثرُ ذلك أنّ نفي البنوّة عن الله يقع كلّه بمادّة «ولد» لا «ءبو»: ﴿ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا﴾ (سورة البَقَرَة ١١٦) و﴿مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةٗ وَلَا وَلَدٗا﴾ (سورة الجِن ٣)، وذروتُه نفيُ الفعل ﴿لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ﴾ (سورة الإخلَاص ٣)؛ ولا يَرِد لفظ «الأب» في هذا الباب البتّة.
وينفرد «ءبو» بالنداء المباشر الذي لا يقبله «ولد»: ﴿يَٰٓأَبَتِ﴾ و﴿يَٰٓأَبَانَآ﴾ في أربعة عشر موضعًا، نداءَ قربٍ من اللاحق إلى الأصل ﴿يَٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا﴾ (سورة يُوسُف ٤).
والجذران لا يجتمعان إلّا في موضعٍ واحد، آيةِ الميراث، حيث يلتقي الأصل الصاعد والفرع النازل: الأبوان ﴿وَلِأَبَوَيۡهِ لِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ﴾ والولد ﴿إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٞ﴾ معًا (سورة النِّسَاء ١١).
أَبواب الفِعل لِجَذر صدر
الجامع الدلاليّ في الجذر «صدر» هو الانصراف عن مَورِد أو مَحلّ تَجَمُّع، والاسم «صَدۡر» هو المَحلّ المُتَقَدِّم الذي تَصدُر عنه الأشياء — الخواطر والقول والنَفَس. وقد وزّع القرءان هذه الدلالة على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: يَصۡدُرُ المجرَّد اللازم يَصِف انصراف الفاعل بنفسه عن مَورِدٍ بعد ورودٍ، ويُصۡدِرَ بالإفعال يَنقل الفعل من اللازم إلى المُتَعَدّي فيُفيد إصدار الغير عن المَورِد، واسم «صَدۡر/صُدُور» يَنحاز كلّيًّا إلى محلّ الإخفاء والإبداء في الإنسان وفي العالَمين. مدار الفرق: أَ يَنصَرِف الفاعل بنفسه أَم يُصَرِّف غيرَه؟ وأين يَقَع الانصراف — في المَوارِد الحِسِّيَّة أَم في حركة الناس يَوم الحَشر؟
- ﴿يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة الزَّلزَلة ٦)
- ﴿قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ﴾ (سورة القَصَص ٢٣)
- ﴿قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ﴾ (سورة آل عِمران ٢٩)
- ﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا﴾ (سورة الأنعَام ١٢٥)
- ﴿وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدۡرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾ (سورة الحِجر ٩٧)
- ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (سورة هُود ٥)
- ﴿قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي﴾ (سورة طه ٢٥)
- ﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٖ مِّن رَّبِّهِۦۚ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٢)
- ﴿أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ﴾ (سورة الشَّرح ١)
- ﴿ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة النَّاس ٥)
لَطائف بِنيويّة
- اللَّطيفة المركزيّة — قانون الجذر يَتَجَلَّى في تَقابُل سورة الزَّلزَلة ٦ وسورة القَصَص ٢٣: المجرَّد ﴿يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا﴾ والإفعال ﴿حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ﴾. في الأوَّل النَّاس فاعِلون يَصدُرون بأنفسهم عن مَوقِف الحَشر، وفي الثاني الرِّعاء فاعِلون يُصدِرون مَواشيَهم عن المَورِد. كلا الموضِعَين انصرافٌ بعد ورودٍ، لكنّ المجرَّد لازم والإفعال مُتَعَدٍّ. وهذا يَكشِف القاعدة البنيويّة: الانصراف عن مَحلِّ تَجَمُّع — في الحَشر عن المَوقِف، وفي مَدۡيَن عن الماء.
- تَوزيع غير مُتَكافِئ بين الفعل والاسم: من ٤٦ موضِعًا للجذر، الفعل (مجرَّد + إفعال) لا يَرِد إلّا في موضِعَين فَقَط (سورة الزَّلزَلة ٦ وسورة القَصَص ٢٣)، والباقي ٤٤ مَوضِعًا كُلّها للاسم «صَدۡر/صُدُور». هذا التَوزيع غَير مَعهود في الجذور الكُبرى، ويَكشف أنّ القرءان وَظَّف الجذر اسميًّا في المَقام الأَوَّل — مَحلّ تَصدُر عنه الخَواطِر، لا فعلًا يُسنَد إلى فاعل.
- ثُنائيَّة شَرح/ضِيق الصَّدۡر قانون بِنيويّ مُحكَم: في سورة الأنعَام ١٢٥ تَجتَمِع النَقيضتان في آية واحِدة ﴿يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ﴾ مقابل ﴿يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا﴾. وتَتَوَزَّع الثُنائيَّة على ٧ مَواضِع: الشَرح في (سورة الأنعَام ١٢٥؛ سورة طه ٢٥؛ سورة الزُّمَر ٢٢؛ سورة الشَّرح ١؛ سورة النَّحل ١٠٦)، والضِيق في (سورة الأعرَاف ٢؛ سورة هُود ١٢؛ سورة الحِجر ٩٧؛ سورة الشعراء ١٣). ولا يَجتَمِعان في مَحلٍّ واحِد إلّا في سورة الأنعَام ١٢٥ — وهو مَوضِع التَفريق الصَريح.
- الصَّدۡر مَحلّ ما يُكَنّ وما يُخفى — قانون مَعرفة الله بِما فيه يَتَكَرَّر بصياغَتَين شِبه مُتَطابِقَتَين: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ﴾ (سورة النَّمل ٧٤) و﴿وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ﴾ (سورة القَصَص ٦٩) — تَكرار البِنيَة بين سُورَتَين مُتَتاليَتَين. ويُؤَكِّده ﴿إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (سورة هُود ٥)، و﴿إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ﴾ (سورة آل عِمران ٢٩). فالصَّدۡر مَحلّ الإكنان، والله مُحيط بِما يَصدُر عنه قَبل أن يَصدُر.
- تَقابُل النَّزع والإلقاء في الصَّدۡر — السوء يَملَأه، والرَحمَة تَنزَع منه: الكِبر والغِلّ والحَرَج تَملأ الصَّدۡر ﴿إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ﴾ (سورة غَافِر ٥٦)، والله يَنزِع الغِلَّ في الجَنَّة ﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ﴾ تَكرارًا في (سورة الأعرَاف ٤٣) و(سورة الحِجر ٤٧). وفي سورة الحَشر ٩ تَنفي الآيَة وُجود الحاجَة في صُدُور المُهاجِرين ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ﴾. فالصَّدۡر وِعاء يُملَأ بِالسوء أو يُفَرَّغ منه بِالرَحمَة.
- سورة النَّاس ٥ ختام المُصحَف يَكشف القانون الباطِنيّ: ﴿ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ﴾ — الوَسواس يَدخُل الصَّدۡر أَوَّلًا قَبل أن يَصِل إلى الجَوارِح. والصَّدۡر هُنا مَدخَل، لا مُجَرَّد وِعاء. ويَتَّفِق هذا مع سورة آل عِمران ١١٨ ﴿وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُ﴾: ما في الصَّدۡر أَعظَم مِمَّا يَظهَر عَلى الفَم.
- الصَّدۡر مَحلّ ضِدّ ما يَنبَغي تَلَقّيه: في سورة الإسرَاء ٥١ ﴿أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ﴾ — الصَّدۡر يَستَكبِر استِبعاد البَعث. وفي سورة العَنكبُوت ١٠ ﴿أَوَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ — مَوضِع فَريد يُضيف ٱلۡعَٰلَمِينَ مُضافًا إلى صُدُور، فَيَتَجاوَز نِطاق النَّاس إلى كل ما يَحمِل صَدۡرًا. وفي سورة غَافِر ٨٠ ﴿وَلِتَبۡلُغُواْ عَلَيۡهَا حَاجَةٗ فِي صُدُورِكُمۡ﴾ — الحاجَة المَقصودَة في الأَسفار تَسكُن الصَّدۡر قَبل أن تُقضى.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر صدر
- طه — الآية 25–35﴿قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي﴾ ﴿وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي﴾ ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ ﴿يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي﴾ ﴿وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي﴾ ﴿هَٰرُونَ أَخِي﴾ ﴿ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي﴾ ﴿وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي﴾ ﴿كَيۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرٗا﴾ ﴿وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا﴾ ﴿إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرٗا﴾
- الشعراء — الآية 12–14﴿قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾ ﴿وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ﴾ ﴿وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ﴾
- النَّاس — الآية 1–6﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ﴿مَلِكِ ٱلنَّاسِ﴾ ﴿إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ ﴿مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ﴾ ﴿ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ﴾ ﴿مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر صدر
- قلب وصدر — الحاوي والمحوي في القرءان القرءان يُفرِّق بين القلب والصدر تفريقًا بنيويًا ثابتًا: الصدر هو الحاوي، والقلب هو المحوي. الصدر يرد في سياقات الشرح والضيق والوسوسة — ما يُصيب الصدر هو ما يتغير في الفضاء الداخلي. والقلب هو موضع ال…القرءان يُفرِّق بين القلب والصدر تفريقًا بنيويًا ثابتًا: الصدر هو الحاوي، والقلب هو المحوي. الصدر يرد في سياقات الشرح والضيق والوسوسة — ما يُصيب الصدر هو ما يتغير في الفضاء الداخلي. والقلب هو موضع الفهم والتصديق والمرض والاطمئنان. الآية الجامعة في سورة الحج ٤٦ صريحة: «وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ» — القلب داخل الصدر، وهما يختلفان. القرءان يُودَع في القلب (سورة البَقَرَة ٩٧)، والوسواس يُلقى في الصدور (سورة النَّاس ٥). والقلب السليم (سورة الشعراء ٨٩ وسورة الصَّافَات ٨٤) وصف للقلب وحده، لا للصدر. هذا التمييز يمنع معاملتهما كمتطابقَين، ويجعل كل تبادل ظاهري بينهما موضع فحص لا افتراض.
- صيغَة ﴿عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾: خاتِمَة العِلم بِمُضمَر الصُّدور في ١٢ مَوضِعًا خَصَّ القرءان «الصَّدر» بِصيغَة خَتميَّة ثابِتَة لا تَتَكَرَّر مَع عُضوٍ سِواه: ﴿عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾، وَرَدَت بِنَصِّها الحَرفيّ في اثني عَشَر مَوضِعًا — (سورة آل عِمران ١١٩) و(سورة آل عِمران ١٥٤) و(ا…خَصَّ القرءان «الصَّدر» بِصيغَة خَتميَّة ثابِتَة لا تَتَكَرَّر مَع عُضوٍ سِواه: ﴿عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾، وَرَدَت بِنَصِّها الحَرفيّ في اثني عَشَر مَوضِعًا — (سورة آل عِمران ١١٩) و(سورة آل عِمران ١٥٤) و(سورة المَائدة ٧) و(سورة الأنفَال ٤٣) و(سورة هُود ٥) و(سورة لُقمَان ٢٣) و(سورة فَاطِر ٣٨) و(سورة الزُّمَر ٧) و(سورة الشُّورى ٢٤) و(سورة الحدِيد ٦) و(سورة التغَابُن ٤) و(سورة المُلك ١٣). والمُطَّرِد فيها أَنّها تَجيء فاصِلَةً خِتاميَّة بَعد سِياق إخفاءٍ أَو إسرار، فيُغلِق العِلمُ الإلهيّ ما حاوَلَ الإنسان كَتمَه: ﴿وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (سورة المُلك ١٣)، و﴿يَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (سورة التغَابُن ٤). فالتَركيب يَنتَظِم على قُطبَين: إسرارُ العَبد في صَدرِه مُقابِلَ إحاطَةِ الرَبّ بـ«ذاتِ» الصَّدر — أَي بِما لَزِمَه واتَّصَلَ بِه لا بِظاهِرِه فَحَسب. وَيُسنِد هذا المَعنى افتِتاحُ ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ﴾ (سورة هُود ٥) قَبل أَن تَختِمَه الصيغَة نَفسُها في الآيَة عَينِها. فلَيسَت ﴿بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ تَنويعًا أُسلوبيًّا، بل خَتمٌ بِنيويّ مُطَّرِد يَجعَل الصَّدر آخِرَ حِجابٍ يَنكَشِف.
- نزع الغل من الصدور لا يرد إلا عند تمام الجنة يستعمل القرءان الصدور وعاءً لما يخفى أو يضيق أو يثبت في الداخل، لكن فعل النزع مع الصدور لا يتشتت على أغراض كثيرة. موضعاه كلاهما بصيغة الفعل الإلهي الجمعي، وكلاهما ينزع شيئًا واحدًا بعينه: الغل. في ال…يستعمل القرءان الصدور وعاءً لما يخفى أو يضيق أو يثبت في الداخل، لكن فعل النزع مع الصدور لا يتشتت على أغراض كثيرة. موضعاه كلاهما بصيغة الفعل الإلهي الجمعي، وكلاهما ينزع شيئًا واحدًا بعينه: الغل. في الأعراف يأتي النزع قبل جريان الأنهار وحمد الهداية: ﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٣). وفي الحجر تتكرر البنية نفسها ثم يذكر ترتيب الإخوان على السرر: ﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ﴾ (سورة الحِجر ٤٧). وبذلك لا يكون الصدر هنا مجرد حاو كما في القانون المنشور عن القلب والصدر، بل موضع عملية تطهير مخصوصة: «ما في الصدور» قد يكون حاجة منفية ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ﴾ (سورة الحَشر ٩)، أو كبرًا قائمًا ﴿إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ﴾ (سورة غَافِر ٥٦)، أما النزع نفسه فلا يرد إلا لإخراج الغل من صدور أهل الجنة. تكرار الصيغة بالحروف نفسها تقريبًا يجعلها مفتاح انتقال: من داخل قابل للضيق والحمل إلى داخل منزوع منه سبب التنافر.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر صدر
- 46 موضعًاجمع «صدر» في الحزمة محصور في «صُدُور» على فُعُول. وهو جمع يوزّع ما في الصدر على جماعة معيّنة أو على العموم، لا صيغة منافسة له داخل الجذر.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر صدر
- ﴿فِي صُدُورِهِم مِّنۡ﴾
- ﴿ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾