قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر شقي في القُرءان الكَريم — 12 موضعًا

12 موضعًا9 صيغالحَقل: الحزن والفرح والوجدان

جواب مباشر

دلالة جذر شقي في القرءان

دلالة جذر «شقي» في القرءان: شقي: عناء محروم من السعادة والسلامة، يلازم صاحبه حالًا أو عاقبة؛ منه تعب الدنيا المنفي، ومنه الخيبة في الدعاء… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 12 موضعًا، في 9 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحزن والفرح والوجدان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر شقي من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠9

التَعريف المُحكَم لجَذر شقي في القُرءان الكَريم

شقي: عناء محروم من السعادة والسلامة، يلازم صاحبه حالًا أو عاقبة؛ منه تعب الدنيا المنفي، ومنه الخيبة في الدعاء، ومنه المصير الأخروي في النار.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

المعنى المحكم هو وصفٌ يقابل السعادة، ولا يقتصر على التعب. ينفي النص أن يكون الشقاء غرضًا لإنزال القرءان، وينفيه عمّن اتبع الهدى، ويثبته للذين شقوا في النار، ويرد كذلك في سياق الدعاء وفي نفي الجبروت.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر شقي

يدور جذر «شقي» على وصفٍ يقابل السعادة صراحةً، ويرد في سياقاتٍ مختلفة: في المآل، ومع اتباع الهدى، وفي صلة الداعي بربه، ومع نفي الجبروت.

أوضح موضع جامع هو سورة هُود ١٠٥–١٠٦: ﴿فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ﴾ ثم ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ﴾. يثبت النص التقابل بين الوصفين، ويذكر النار للذين شقوا.

وفي سورة طه ٢: ﴿مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ﴾ ينفي النص أن يكون الشقاء غرضًا لإنزال القرءان. وفي سورة طه ١٢٣ ينفي الشقاء عمّن اتبع الهدى، فيقترن النفي باتباع الهدى لا بمجرد ذكره.

وفي مريم يرد نفي الشقاء في الدعاء، كما يرد نفيه مع الجبروت: ﴿وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا﴾ و﴿وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا﴾. فلا يُجمع موضع الجبار الشقي تحت الدعاء، وإن اشتركت المواضع في الوصف نفسه.

الآية المَركَزيّة لِجَذر شقي

سورة هُود ١٠٥

﴿يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿شَقِيّٗا﴾3وصف الفرد بالشقاء
﴿ٱلۡأَشۡقَى﴾2الأشدّ شقاءً
﴿أَشۡقَىٰهَا﴾1إسناد الشقاء إلى واحدٍ منها
﴿شَقُواْ﴾1وصف جماعة بالشقاء
﴿شَقِيّٞ﴾1وصف الفرد بالشقاء
﴿شِقۡوَتُنَا﴾1الشقاء مضافًا إلى جماعة
﴿فَتَشۡقَىٰٓ﴾1وقوع الشقاء على المخاطَب
﴿لِتَشۡقَىٰٓ﴾1الشقاء في سياق الغاية
﴿يَشۡقَىٰ﴾1وقوع الشقاء على الغائب

يتوزّع الجذر بين الوصف المفرد والجمع، وبين الفعل الجاري على المخاطَب أو الغائب، كما يظهر فيه التفضيل في صورة الأشدّ شقاءً، والإضافة التي تجعل الشقاء منسوبًا إلى جماعة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر شقي بِالأَوزان

صيغ الجَذر «شقي» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 موضع
شَقُواْ ×1
ج اسم نَكِرة
~4 مواضع
شَقِيّٗا ×3 شَقِيّٞ ×1
ه اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~2 موضعين
شِقۡوَتُنَا ×1
و جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~2 موضعين
ٱلۡأَشۡقَى ×2

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر شقي

إجمالي المواضع: 12 موضعًا في 12 آية، وفق ملف البيانات الداخلي.

  • سورة هُود ١٠٥-١٠٦: شقي/شقوا؛ تقسيم المصير إلى شقي وسعيد ثم بيان الشقاء بالنار.
  • سورة مَريَم ٤، ٣٢، ٤٨: شقيا؛ نفي الخيبة في الدعاء، ونفي الجبروت الشقي.
  • سورة طه ٢، ١١٧، ١٢٣: لتشقى/فتشقى/يشقى؛ نفي الشقاء عن القرءان واتباع الهدى، وذكر الشقاء عند الخروج من الجنة.
  • سورة المؤمنُون ١٠٦: شقوتنا؛ حالة غالبة تقر بها الجماعة الضالة.
  • سورة الأعلى ١١، سورة اللَّيل ١٥، سورة الشَّمس ١٢: الأشقى/أشقاها؛ الأشد شقاء في التجنب أو النار أو فعل الهلاك.

  • الصِيَغ: 9 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: شَقِيّٗا.
  • أَبرَز الصِيَغ: شَقِيّٗا (3) ٱلۡأَشۡقَى (2) شَقِيّٞ (1) شَقُواْ (1) لِتَشۡقَىٰٓ (1) فَتَشۡقَىٰٓ (1) يَشۡقَىٰ (1) شِقۡوَتُنَا (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو حال عناء محروم من السعادة أو السلامة، يثبت بالنتيجة والعاقبة لا بمجرد وجود مشقة عابرة.

مُقارَنَة جَذر شقي بِجذور شَبيهَة

يفترق شقي عن أقرب جيرانه في حقل حال الإنسان وعاقبته بما يلي:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
سعدكلاهما يصفان حال الإنسان وعاقبته.الشقي ضدّ السعيد صراحةً؛ فالشقاء حرمان وعناء، والسعادة مقابله.﴿يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ﴾ سورة هُود ١٠٥
ضللكلاهما منفيّ عمّن اتّبع الهدى.الضلال فقد الهدى، أمّا الشقاء فحال العناء والحرمان الناتجة أو المصاحبة.﴿قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ﴾ سورة طه ١٢٣
دعوكلاهما يظهر في مقام صلة العبد بربه وطلبه منه.الدعاء فعل التوجّه والطلب، والشقاء هنا حرمانٌ من ثمرة ذلك الطلب لا اسمٌ للدعاء نفسه.﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا﴾ سورة مَريَم ٤

اختِبار الاستِبدال

يُختبر البديل في مواضع النص نفسه. فاستبدال «شقي» بـ«عذب» في ﴿وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا﴾ يغيّر اللفظ الذي نفاه الداعي في صلته بربه.

واستبداله بـ«ضال» في ﴿فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ﴾ يمحو التفريق اللفظي بين «يضل» و«يشقى» في الآية.

ولا يستوعب حصره في التعب مواضع المآل، مثل ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ﴾ و﴿لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى﴾.

الفُروق الدَقيقَة

فروع الاستعمال:

  • شقاء مصيري: سورة هُود ١٠٥–١٠٦، سورة الأعلى ١١، سورة اللَّيل ١٥، سورة المؤمنُون ١٠٦.
  • شقاء منفي عمّن اتبع الهدى: سورة طه ١٢٣.
  • نفي كون الشقاء غرضًا لإنزال القرءان: سورة طه ٢.
  • شقاء يرد عند الخروج من الجنة: سورة طه ١١٧ مع سياقه اللاحق.
  • شقاء في الدعاء: سورة مَريَم ٤ و٤٨.
  • نفي الجبروت الشقي: سورة مَريَم ٣٢.
  • أشقى ثمود: سورة الشَّمس ١٢، فردٌ يرد ذكره في فعلٍ جرّ الهلاك على قومه بحسب السياق.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحزن والفرح والوجدان · النار والعذاب والجحيم · الإكراه والمشقة.

ينتمي إلى حقول «الحزن والفرح والوجدان | النار والعذاب والجحيم | الإكراه والمشقة» لأن أكثر مواضعه تكشف عاقبة الإنسان: نجاة أو خيبة، هدى أو شقاء، جنة أو نار. ووجود مواضع دنيوية لا يخرجه عنها؛ لأنها تعرض بداية العناء أو نفيه قبل تمام العاقبة.

مَنهَج تَحليل جَذر شقي

تُقرأ مواضع الجذر في القرءان موضعًا موضعًا، مع فصل تكرار اللفظ عن تنوع صورته. حصيلة المدخل اثنا عشر موضعًا قرءانيًّا وتسع صيغ ظاهرة. ويُبنى الحكم من سياق كل موضع ومن مقابلاته داخل النص، لا من مصدر خارج القرءان.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر سعد)

يقابل «شقي» جذر «سعد» في أوضح بنية داخل سورة هود: «فمنهم شقي وسعيد». الشقاء هنا ليس مجرد تعب؛ بل عاقبة حرمان تقود إلى النار في التفصيل التالي، بينما السعادة عاقبة نعيم في الجنة. وللجذر مواضع أخرى مثل نفي الشقاء عن المخاطب أو الدعاء ألا يكون الداعي شقيًا، لكنها لا تقدم ضدًا جديدًا أقوى من سعد. لذلك تصنف العلاقة ضدًا صريحًا مع قرب الآية نفسها في آية التقسيم، وتدعمها الآيات المجاورة التي تجعل الفريقين في مصيرين متقابلين. ولا يلزم إدخال كل ألفاظ الراحة أو الفوز في الضد؛ لأنها لوازم أو نتائج لا جذر الزوج المباشر.

سعدضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة هُود ١٠٥
﴿يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ﴾ شقي وسعيد طرفا قسمة واحدة.
  • سعد هو الجذر المقابل لا مجرد لفظة خير عامة.
  • التفصيل بعد آية التقسيم يحول الزوج إلى تقابل مصيري كامل.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: شقي ⟷ سعد ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر شقي

الشقاء في هذا المدخل حالٌ ينفيه النص مع اتباع الهدى، ويظهر في الدعاء، وفي وصف بعض الناس، وفي المآل. وهو لا يختزل في عناء الجسد ولا في النار وحدها. ورد الجذر في اثني عشر موضعًا قرءانيًّا، ضمن تسع صيغ ظاهرة؛ وتكشف السياقات انتقاله بين الحال والطريق والمصير.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر شقي

  • ﴿فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ﴾: يثبت الضد المباشر.
  • ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ﴾: يبين الشقاء المصيري.
  • ﴿مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ﴾: ينفي جعل القرءان سبب عناء.
  • ﴿فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ﴾: يفرق بين الضلال والشقاء.
  • ﴿وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا﴾: يثبت معنى عدم الخيبة في الدعاء.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر شقي

يلتقي الشقاء في هذه المواضع مع الهدى والدعاء ووصف المآل. ويقابله النص بالسعادة صراحةً في يوم الفصل. ولا يُذكر هنا مقياس عددي غير معرّف؛ فالدليل هو المواضع وسياقاتها.

١) يبيّن غرض التنزيل بنفي الشقاء: ﴿مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ﴾ (سورة طه ٢).

٢) يقع التحذير عند ذكر الخروج من الجنة: ﴿فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ﴾ (سورة طه ١١٧).

٣) ويأتي الوعد مع اتباع الهدى: ﴿فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ﴾ (سورة طه ١٢٣).

٤) ويظهر مقابل الإعراض في وصف المعيشة: ﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا﴾ (سورة طه ١٢٤).

٥) ويحيط السياق بالشقاء بذكر الجوع والعري: ﴿أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ﴾ (سورة طه ١١٨).

٦) ويتصل به نفي الظمأ والضحى: ﴿لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ﴾ (سورة طه ١١٩).

٧) ويقع التقابل الصريح بين الوصفين: ﴿فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ﴾ (سورة هُود ١٠٥).

٨) ثم يرد وصف الذين شقوا في النار: ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ﴾ (سورة هُود ١٠٦).

٩) وينسب القوم غلبتهم إلى شقوتهم: ﴿غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾ (سورة المؤمنُون ١٠٦).

١٠) وترد صيغة الأشقى في سياق الصلي: ﴿لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى﴾ (سورة اللَّيل ١٥).

١١) وترد الصيغة نفسها مع التجنب: ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى﴾ (سورة الأعلى ١١).

١٢) وينفي الداعي الشقاء عن صلته بربه: ﴿وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٤).

١٣) وينفى الوصف مع ذكر البر بالوالدين: ﴿وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٣٢).

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر شقي في القرءان

  • لطيفته أن الجذر يربط بين أول الطريق وآخره: القرءان والهدى لا يجعلان صاحبهما يشقى، أما الإعراض والتكذيب فيبلغان بصاحبهما إلى الشقاء المصيري. كما أن مواضع الدعاء في مريم تجعل الشقاء حرمانًا من الإجابة، وهي حلقة دقيقة بين عناء الدنيا ومصير الآخرة.

  • • أَبرَز الفاعِلين: الرَّبّ (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (3).

  • جذرُ «شقي» يدورُ على ضِدِّ السعادةِ، ويردُ في القرءانِ في ثلاثَ عشرةَ موضِعًا متمايزةً عن «شقَّ/شِقاق» (الانفصالِ والمُخاصمةِ). وتبرزُ صيغةُ النفيِ «لا تشقى» بنيةً محكمةً:

  • ١) في سورة طه ٢ يُنفى الشقاءُ عن غايةِ التنزيلِ ابتداءً ﴿مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰ﴾ (سورة طه ٢)، فالكتابُ ليسَ حِملًا مُتعِبًا بل هُدًى.

  • ٢) قصةُ آدمَ تُحيطُ الشقاءَ بطرفينِ: تحذيرٌ من فقدِ الجنةِ ﴿فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰ﴾ (سورة طه ١١٧)، ثم وعدٌ ختاميٌّ ﴿فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ﴾ (سورة طه ١٢٣). فاتباعُ الهدى ينفي الضلالَ والشقاءَ معًا، ويُقابِلُه الإعراضُ في ﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا﴾ (سورة طه ١٢٤).

  • ٣) الشقاءُ في سياقِ آدمَ مُفسَّرٌ بمادتهِ: الجوعِ والعُريِ والظمأِ ﴿أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ﴾ (سورة طه ١١٨) ﴿لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ﴾ (سورة طه ١١٩)، فهو عَنَتٌ حِسِّيٌّ ومعنويٌّ.

أَبواب الفِعل لِجَذر شقي

جذر «شقي» يصف الشقاء بوصفه حالاً لازمةً تقع على صاحبها لا يدفعها. المجرَّد الوحيد في القرءان هو «شَقِيَ» (بابُ فَعِلَ — اللازم)، ويصف انصباب الشقاء على الفاعل نفسه وحلوله فيه دون واسطة. اسم التفضيل «أَشۡقَى» يبلغ أقصى الطرفين في ثلاثة مواضع: مضافًا إلى ثمود ﴿إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ١٢)، ومعرَّفًا مرةً في الأعلى ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى﴾ ومرةً في الليل ﴿لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى﴾ — والمعرَّفتان كلتاهما في سورتين قصيرتين من آخر القرءان. أما المصدر «شِقۡوَة» فمرةٌ واحدةٌ على لسان أهل النار في المؤمنون: «غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا» — اعترافٌ بأن الشقاء كان قاهرًا غالبًا لا يُقاوَم. القانون البنيوي: الشقاء في القرءان نقيضٌ للسعادة (سورة هُود ١٠٥) ونقيضٌ للهدى (سورة طه ١٢٣) ونقيضٌ للإجابة (سورة مَريَم ٤، ٤٨). وسورة طه تجمع الثلاثة معًا في مساق واحد متصل.

شَقِيَ — المجرَّد (فَعِلَ، لازم: حلول الشقاء في الفاعل) ×9
شَقِيّٞ
«شَقِيَ» فعلٌ لازم على وزن «فَعِلَ» يصف حلول الشقاء في الفاعل نفسه وانصبابه عليه. لا يتعدّى إلى مفعول، بل الفاعل هو المتلقّي الوحيد لحالته. يردُّ القرءان هذا الجذر في الفعل المضارع ثلاث مرات في طه وحدها (لِتَشۡقَىٰ، فَتَشۡقَىٰ، يَشۡقَىٰ)، مما يرسم مسار الشقاء من الرسالة إلى الهبوط إلى الضلال. ويرد الصفة المشبَّهة «شَقِيّ» في هود ومريم. أما «شِقۡوَة» فمصدر فريد على لسان أهل النار يصف الشقاء الغالب القاهر.
  • ﴿يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ﴾ (سورة هُود ١٠٥)
  • ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَشَهِيقٌ﴾ (سورة هُود ١٠٦)
  • ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٤)
  • ﴿وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٣٢)
  • ﴿وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُواْ رَبِّي عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٤٨)
  • ﴿مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ﴾ (سورة طه ٢)
  • ﴿فَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ﴾ (سورة طه ١١٧)
  • ﴿قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ﴾ (سورة طه ١٢٣)
  • ﴿قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمٗا ضَآلِّينَ﴾ (سورة المؤمنُون ١٠٦)
اسم التفضيل (أَفۡعَل) ×3
ٱلۡأَشۡقَى
«الأشقى» اسم تفضيل على وزن «أَفعَل» يُفيد بلوغ أقصى درجات الشقاء. يرد ثلاث مرات في القرءان: مضافًا في سورة الشَّمس ١٢ ﴿إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا﴾ بعد ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِطَغۡوَىٰهَآ﴾ (سورة الشَّمس ١١)، فالضمير في «أشقاها» يعود على ثمود كما يعود في «طغواها»، والمنبعث أشقى القوم المكذِّبين؛ ومعرَّفًا في سورة الأعلى ١١ وفي سورة اللَّيل ١٥. في الأعلى يتجنَّب «الأشقى» الذِّكرَ ويبتعد عنه. في الليل لا يصلى النار إلا «الأشقى». والموضعان المعرَّفان في سورتين قصيرتين، وكلاهما يصف الطرف الأبعد عن الحق والأشدَّ انتهاءً إلى الهلاك.
  • ﴿إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ١٢)
  • ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى﴾ (سورة الأعلى ١١)
  • ﴿لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى﴾ (سورة اللَّيل ١٥)

لَطائف بِنيويّة

  • التقابل المنفرد شَقِيّ/سَعِيد — الموضع الوحيد في القرءان الذي يجمع الجذرَين في آية واحدة هو سورة هُود ١٠٥: ﴿فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ﴾، وهو التقابل البنيوي الأصلي للشقاء والسعادة على مستوى المصير الأخروي. ما عدا ذلك يرد الشقاء نقيضًا للهدى (سورة طه ١٢٣) أو للإجابة (سورة مَريَم ٤، ٤٨) لا نقيضًا مباشرًا للسعادة.
  • سورة طه تحمل ثلاثة مواضع متتالية للمجرَّد — في طه وحدها يردُّ القرءان «لِتَشۡقَىٰٓ» (٢) و«فَتَشۡقَىٰٓ» (١١٧) و«يَشۡقَىٰ» (١٢٣)، وثلاثتها في مساق الرسالة ثم الهبوط ثم الهدى، كأنها تبني مسار الشقاء: نفيه عن الرسول، ثم تحذير آدم، ثم قانون ربط الشقاء بترك الهدى.
  • «شِقۡوَة» مصدر فريد جمعَ الوزن النادر — المصدر «شِقۡوَة» على وزن «فِعلَة» لا يرد في القرءان إلا مرةً واحدةً في سورة المؤمنُون ١٠٦: ﴿غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾، وهو على لسان أهل النار في يوم الحشر. الفعل «غَلَبَتۡ» يكشف أن الشقاء صُوِّر هنا بصورة القوة الغالبة التي تعلو على صاحبها وتقهره.
  • «أشقاها» تفضيلٌ داخل جماعةٍ واحدة — ﴿إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ١٢) تتلو ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِطَغۡوَىٰهَآ﴾ (سورة الشَّمس ١١)، والضمير في الكلمتين واحدٌ يعود على ثمود: فالمنبعث أشقى القوم الذين كذّبوا بطغواهم، والشقاء درجاتٌ فيهم بلغ هو أقصاها. بينما يأتي «الأشقى» في الأعلى والليل معرَّفًا مطلقًا بلا جماعةٍ يُضاف إليها.
  • اسم التفضيل «الأشقى» في سورتين من الجزء الأخير — يرد «ٱلۡأَشۡقَى» في الأعلى (١١) وفي الليل (١٥)، وكلتا السورتين في الجزء الأخير من القرءان، وكلتاهما تضعان «الأشقى» في الجهة المقابلة للذِّكر والتقوى. في الأعلى: يتجنّب الذِّكر. في الليل: يصلى النار. الحضور المزدوج يحدِّد الأشقى بصورة تصاعديّة: أولاً نفوراً، ثم مصيراً.
  • الشقاء ونفي الإجابة في مريم — ثلاثة مواضع من تسعة في المجرَّد وردت في مريم وحدها (٤، ٣٢، ٤٨)، واثنان منها (٤، ٤٨) يَنفيان الشقاء عن صاحب الدعاء ﴿وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا﴾، والثالث نَفيٌ على لسان عيسى ﴿وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٣٢). هذا يكشف أن نقيض الشقاء في سياق الدعاء هو الإجابة، لا السعادة. من يدعو ربه فيجيبه فليس شقيًّا بأي وجه.
  • غياب صيغة المجهول والتشديد — جذر «شقي» لا يرد في القرءان مبنيًّا للمجهول ولا في باب التفعيل ولا في أي باب من أبواب المزيد. وقد يُذكَر الشقاء مَجعولًا في سياق النَّفي ﴿وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٣٢)، وغالِبًا على صاحِبه ﴿غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾ (سورة المؤمنُون ١٠٦).

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر شقي

  • مَريَم — الآية 3–6
    ﴿إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا﴾ ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا﴾ ﴿وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا﴾ ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا﴾
  • المؤمنُون — الآية 106–107
    ﴿قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمٗا ضَآلِّينَ﴾ ﴿رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡهَا فَإِنۡ عُدۡنَا فَإِنَّا ظَٰلِمُونَ﴾

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر شقي

  • 12 موضعًا
    الجَذر «شقي» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر شقي من المُصحَف

12 موضعًا في 7 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس