قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر سير في القُرءان الكَريم — 27 مَوضعًا

27 مَوضعًا15 صيغةالحَقل: السير والمشي والجري

جواب مباشر

معنى جذر سير في القرآن

معنى جذر «سير» في القرآن: سير يدل في المدوّنة القرآنية على التنقل عبر المسافة والمكان — بقصدٍ من السائر أو بتسييرٍ من غيره — نحو غايةٍ أو أفق. ويظهر في أربعة مسالك: أمرًا إلهيًا بالضرب في الأرض لاستخلاص العِبرة (سيروا فانظروا)، أو وصفًا للقوافل والمسافرين (السيارة)، أو تسييرًا إلهيًا للبشر في البر والبحر وللجبال يوم القيامة (يُسَيِّركم، سُيِّرت الجبال)، أو السيرة: الهيئة الجارية لشيء ونمطه المستقر.

ورد الجذر 27 موضعًا، في 15 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «السير والمشي والجري». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سير من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر سير في القران، معنى جذر سير في القرآن، معنى جذر سير في القرءان، تحليل جذر سير في القران، دلالة جذر سير في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر سير في القُرءان الكَريم

سير يدل في المدوّنة القرآنية على التنقل عبر المسافة والمكان — بقصدٍ من السائر أو بتسييرٍ من غيره — نحو غايةٍ أو أفق. ويظهر في أربعة مسالك: أمرًا إلهيًا بالضرب في الأرض لاستخلاص العِبرة (سيروا فانظروا)، أو وصفًا للقوافل والمسافرين (السيارة)، أو تسييرًا إلهيًا للبشر في البر والبحر وللجبال يوم القيامة (يُسَيِّركم، سُيِّرت الجبال)، أو السيرة: الهيئة الجارية لشيء ونمطه المستقر.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الجذر سير في القرآن يُحمل أكثر مما يصف — فهو في غالبه مقرون بغاية إدراكية: "سيروا في الأرض فانظروا" تجعل السير أداةً للبصيرة لا غايةً في ذاتها. ولذا فالسير القرآني معهودٌ بالعِبرة والاستخلاص أكثر من سائر الجذور الحركية.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سير

من استقراء مواضع الجذر تبرز ثلاثة أنماط متماسكة:

أولى: "سيروا في الأرض فانظروا" — وهو أكثر ورود الجذر [آل عِمران 137، الأنعَام 11، يُوسُف 109، النَّحل 36، الحج 46، النَّمل 69، العَنكبُوت 20، الرُّوم 9، الرُّوم 42، فَاطِر 44، غَافِر 21، غَافِر 82، مُحمد 10]. هنا السير ليس مجرد انتقال بل استكشاف واستخلاص عِبرة — فعلٌ إدراكي يقترن دائمًا بالنظر والتفكّر في عاقبة الأمم السابقة.

ثانية: السيارة = المسافرون حاملو الزاد والمتاع [المَائدة 96، يُوسُف 10، يُوسُف 19] — الجذر يدل على من يتّخذون السير حالةً مستمرة لهم.

ثالثة: تسيير الجبال وإزالتها [الرَّعد 31، الكَهف 47، الطُّور 10، النَّبَإ 20، التَّكوير 3] — والتسيير الإلهي لبني آدم في البر والبحر [يُونس 22] — فعل إلهي يُحوّل الثابت إلى متحرك.

رابعة: سيرتها الأولى [طه 21] — السيرة = الطريقة التي كان شيء عليها وصار إليها — نمطه وهيئته المستقرة.

القاسم: سير = التنقل عبر المكان أو اجتياز المسافة — قد يكون بالأقدام أو في مركبة أو بتسيير إلهي، وغالبًا يُحمل معنى الغاية والمقصد (سيروا لتنظروا، يسيركم لتصلوا).

الآية المَركَزيّة لِجَذر سير

الحج 46

﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

يسيروا، سيروا، فسيروا، سيّرت، وللسيارة، يسيركم، السيارة، سيّارة، نسير، سيرتها، وسار، السير، وتسير، سيرًا، وسُيِّرت

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر سير — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «سير» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~3 مَوضِع
فسيروا ×2 وسار ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~9 مَوضِع
يسيروا ×7 وتسير ×1 يسيركم ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 1 مَجهول (فُعِلَ)
~5 مَوضِع
سيروا ×5
د فِعل مُضارِع — الوَزن 2 (يُفَعِّلُ، يُنَزِّلُ)
~1 مَوضِع
نسير ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 2 مَجهول (فُعِّلَ)
~3 مَوضِع
سيرت ×2 وسيرت ×1
و اسم مُعَرَّف بِأَل
~3 مَوضِع
السيارة ×1 السير ×1 وللسيارة ×1
ز اسم نَكِرة
~1 مَوضِع
سيرا ×1
ح اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 مَوضِع
سيارة ×1
ط اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 مَوضِع
سيرتها ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سير

إجمالي المواضع: 27 موضعًا في 25 آية فريدة، تتوزّع على مسالك دلاليّة:

المسلك الأوّل — السير الإدراكي ("سيروا في الأرض فانظروا"): أكثر المسالك ورودًا، وفيه يأتي الأمر أو الاستفهام التقريعي مقرونًا بالنظر في عاقبة الأمم — في آل عِمران والأنعَام ويُوسُف والنَّحل والحج والنَّمل والعَنكبُوت والرُّوم (موضعان) وفَاطِر وغَافِر (موضعان) ومُحمد.

المسلك الثاني — السيارة (القوافل والمسافرون): في المَائدة (صيد البحر متاعًا للسيارة) ويُوسُف (موضعان: التقاط القافلة ليوسف).

المسلك الثالث — التسيير الإلهي: تسيير الجبال يوم القيامة في الرَّعد والكَهف والطُّور والنَّبَإ والتَّكوير، وتسيير الله للبشر في البر والبحر في يُونس.

المسلك الرابع — السير العامّ والسيرة: سير موسى بأهله في القَصَص، وتقدير السير بين القرى في سَبإ، والسيرة الأولى للعصا في طه.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

التنقل عبر المكان بقصد — سواء كان استكشافًا للأرض واستخلاصًا للعِبرة، أو سفرًا وترحالًا (السيارة)، أو تسييرًا إلهيًا للمخلوقات. والسير دائمًا يتجاوز موضعه إلى أفق أو غاية.

مُقارَنَة جَذر سير بِجذور شَبيهَة

يفترق «سير» عن الجذور المجاورة في حقل الحركة، والفرق بينها يتبيّن في الجدول:

الجذردلالتهما يميّز «سير» عنه
مشيالخطو القدميّ المعتاد، يركّز على هيئة الحركة«سير» انتقالٌ عبر مسافة كبيرة لا وصفٌ لهيئة الخطو
جريالانسياب المتواصل في مسار (أنهار، سفن، أجرام)«سير» قد يحمل غايةً إدراكيّة، بينما الجري حركةٌ محضة
سعيالاندفاع المقصود نحو غاية، أحدّ من السير«سير» أهدأ، ويتّسع للتأمّل في عاقبة الأمم
رحلالمغادرة من موضع بتجهيز وتحضير«سير» يركّز على الانتقال نفسه لا على ترك الموضع

فجامع «سير» الانتقالُ في الأرض الذي قد يقترن بالغاية الإدراكيّة، يقابله السير الكونيّ في تسيير الجبال والمركبات.

اختِبار الاستِبدال

"امشوا في الأرض فانظروا" — تصير الصيغة أقرب لوصف الخطو المعتاد وتفقد معنى الرحلة الاستكشافية الواسعة. "سيروا في الأرض" تُوحي باجتياز المسافات وعبور الأرض طولًا وعرضًا.

الفُروق الدَقيقَة

- "يسيركم في البر والبحر" [يُونس 22] — السير هنا تسيير إلهي يشمل وسيلة المركبة والسفينة، لا القدم وحدها. - "سيرتها الأولى" [طه 21] — السيرة هي النمط الثابت الذي تجري عليه هيئة الشيء — مشتقة من السير بمعنى المسلك والطريق المعهود. - تسيير الجبال يوم القيامة — دلالة مزلزلة: ما ظنّه الإنسان أشد الأشياء ثباتًا سيُسيَّر ويتحرك — والجذر يُعبّر عن هذا التحوّل الكوني بأكثر الألفاظ إيحاءً للانتقال والزوال.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: السير والمشي والجري.

سير في حقل الحركة يمثّل الانتقال عبر المسافة الواسعة — الرحلة الاستكشافية، والترحال، والتنقل المكاني العام. وهو أوسع من المشي (الخطو) وأكثر قصدًا من الجري (الانسياب).

مَنهَج تَحليل جَذر سير

بعد جمع المواضع تبين أن الصيغة الأكثر هيمنة "سيروا في الأرض فانظروا" — تقيد الحركة بغرض الرؤية والاستخلاص. ثم السيارة تبين أن الجذر يفيد الاستمرار في السفر. ثم تسيير الجبال يبين التسيير الإلهي. هذه الأنماط مجتمعة ترسم صورة السير كانتقال غائي ذي هدف واضح سواء كان عمليا أو معرفيا.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر رسو)

أقرب مقابل لجذر سير هو رسو من جهة الثبات في مقابل التسيير، لكنه ليس شاهدا في الآية نفسها ولا ضدًا لكل فروع السير. السير في القرآن حركة عبر المكان أو تسيير لما كان ثابتا، ومن أوضح فروعه تسيير الجبال: ﴿وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ﴾ و﴿وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ﴾. وفي مقابل ذلك تثبت الرواسي في الأرض بوظيفة منع الميد: ﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ﴾. فالعلاقة بنيوية بين جبل ثابت راسخ وجبل مسير، لا بين كل سير وكل رسو. ولهذا تسجل مقابلة سياقية مفهومية، مع تجنب وسمها بضد مباشر.

رسومُقابِل سياقيّتَقابُل مَفهوميّ
النَّحل 15
﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ﴾ يثبت جهة الرسوخ والثبات في الأرض.
الكَهف 47
﴿وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ﴾ يثبت جهة التسيير لما كان ثابتا.
النَّبَإ 20
﴿وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا﴾ يبرز انقلاب الجبال من ثباتها إلى تسييرها.
  • المقابلة تدور في فرع الجبال خاصة، لا في أمر السير في الأرض للاعتبار.
  • غياب التلاقي الآلي بين الجذرين يمنع عدها علاقة في الآية نفسها.

نَتيجَة تَحليل جَذر سير

سير يدل في المدونة القرآنية على التنقل عبر المسافة والمكان بقصد من السائر أو بتسيير من غيره نحو غاية — سواء ظهر أمرا إلهيا بالضرب في الأرض لاستخلاص العبرة (سيروا فانظروا)، أو وصفا للقوافل والمسافرين (السيارة)، أو تسييرا إلهيا للبشر في البر والبحر، أو إزالة للجبال يوم القيامة.

ينتظم هذا المعنى في 27 موضعا قرآنيا عبر 15 صيغة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر سير

الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة لتغطية مسالكه الأربعة:

— السير الإدراكي — ﴿قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ (الأنعَام 11)

﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ (الحج 46)

﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ (الرُّوم 9)

﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا﴾ (فَاطِر 44)

﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ﴾ (غَافِر 21)

﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ وَلِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا﴾ (مُحمد 10)

﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ (يُوسُف 109)

— السيارة — ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾ (المَائدة 96)

﴿وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ﴾ (يُوسُف 19)

— التسيير الإلهي — ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾ (يُونس 22)

﴿وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ وَحَشَرۡنَٰهُمۡ فَلَمۡ نُغَادِرۡ مِنۡهُمۡ أَحَدٗا﴾ (الكَهف 47)

﴿وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا﴾ (الطُّور 10)

﴿وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا﴾ (النَّبَإ 20)

﴿وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُيِّرَتۡ﴾ (التَّكوير 3)

— السير العامّ والسيرة — ﴿قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ﴾ (طه 21)

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر سير

1. هيمنة الفعل المضارع/الأمر «يسيروا/سيروا/فسيروا» — ≈52%: صيغ (يَسِيرُواْ 7، سِيرُواْ 5، فَسِيرُواْ 2) تجتمع في 14 موضعًا من 27 ≈ 52% من ورود الجذر. النمط: الجذر يهيمن في صيغة الخطاب التحريضي/التقريعي لا في الإخبار المجرد.

2. اقتران «في الأرض» — ≈48% من الورود: الكلمة «فِي» ترد 14 مرة بجوار صيغ الجذر، و«ٱلۡأَرۡضِ» 13 مرة. التركيب «سيروا/يسيروا في الأرض» نمط قرآني لازم يقع في 13 موضعًا تقريبًا. النمط الأعلى تنميطًا في الجذر كله.

3. اقتران «أَفَلَمۡ/أَوَلَمۡ» — في 7 مواضع: صيغة الاستفهام التقريعي ترد بجوار «يَسِيرُواْ» في يُوسُف 109، الحج 46، الرُّوم 9، فَاطِر 44، غَافِر 21، غَافِر 82، مُحمد 10. النمط: الفعل المضارع المنفي يأتي دائمًا في خطاب توبيخي عن إهمال السير الإدراكي.

4. اقتران «الجبال» — 5 مرات، والتسيير فيها كلّه إلهيّ الفاعل: كتلة تسيير الجبال يوم القيامة (الرَّعد 31، الكَهف 47، الطُّور 10، النَّبَإ 20، التَّكوير 3). انفراد دلالي: فاعل التسيير في هذه الكتلة كلّها هو الله — جاء صريحًا مبنيًّا للمجهول (سُيِّرَتۡ، سُيِّرَتِ) أو منسوبًا إليه (نُسَيِّرُ بنون العظمة)، وحتى الإخبار في الطُّور (وَتَسِيرُ) فعلٌ إلهيّ التدبير. الجبل — رمز الثبات — لا يتحرّك إلا بأمر الله.

5. تركّز سوري في يُوسُف — 11.1%: ثلاثة مواضع متلاحقة في سورة يُوسُف (10، 19، 109) — يُوسُف 10 و19 خاصة بـ«السيارة» (القافلة) في قصة نبي واحد، ويُوسُف 109 بصيغة «يَسِيرُواْ» التقريعية. سورة يُوسُف الأعلى تركّزًا بدلالتين متمايزتين للجذر (القافلة + السير الإدراكي).

6. «السَّيَّارَةِ/سَيَّارَةٞ» — 3 مواضع تصف القوافل: المَائدة 96 (وَلِلسَّيَّارَةِۖ)، يُوسُف 10 (ٱلسَّيَّارَةِ)، يُوسُف 19 (سَيَّارَةٞ) — الصيغة تصف من اتخذ السير حالةً مستمرة. انحصار الصيغة في سياق السفر التجاري والصيد البحري.

7. «سِيرَتَهَا» — انفراد بطه 21: صيغة وحيدة في كل القرآن (﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ﴾) في خطاب الله لموسى عن العصا. انفراد صرفي ودلالي: السيرة هنا = الهيئة/النمط الذي كان عليه الشيء — توسعة لاسم الجذر إلى معنى المسلك المعهود.

8. «وَسَارَ» — انفراد بـالقَصَص 29: صيغة الفعل الماضي للغائب وردت مرة واحدة فقط (﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ﴾) — في قصة موسى من مدين. انفراد سياقي: السير الفردي السرديّ يكاد يكون غائبًا، والجذر مكرَّس للأمر الجماعي.

9. «يُسَيِّرُكُمۡ» — انفراد بـيُونس 22: صيغة وحيدة لتسيير الله للبشر في البر والبحر (﴿هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ﴾) — تكشف أن التسيير الإلهي لا يقتصر على الجبال بل يشمل البشر في وسائلهم.

10. انعدام الجذر في سور المسبِّحات الكبرى: الجذر لا يرد في الحديد، الحشر، الصف، الجمعة، التغابن — انعدام لافت، يُشير إلى أن الجذر مكرَّس للخطاب التشريعي/التذكيري بعاقبة الأمم لا لخطاب التسبيح.

• اقتران حاليّ: «يَسِيرُواْ فِي» — تَكَرَّر 7 مَرّات في 6 سُوَر.

إحصاءات جَذر سير

  • المَواضع: 27 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 15 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَسِيرُواْ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يَسِيرُواْ (7) سِيرُواْ (5) فَسِيرُواْ (2) سُيِّرَتۡ (2) وَلِلسَّيَّارَةِۖ (1) يُسَيِّرُكُمۡ (1) ٱلسَّيَّارَةِ (1) سَيَّارَةٞ (1)

أَبواب الفِعل لِجَذر سير

الجامع الدلاليّ في الجذر «سير» هو الانتقال على وجه الأرض أو في امتدادها بحركة متَّصلة، لا قَفزًا ولا طَفرة. غير أنّ القرءان وزّع هذا الانتقال على بابَين متمايزَين لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر: «سارَ» المجرَّد فعل لازم يَقوم بفاعل يَملك المَشي والاختيار في الأغلب (إنسان، بهيمة، نَفس، أو الجِبال في موطن واحد)، والمَسرى فيه في الأرض غالبًا للنَّظَر والاعتبار، و«سَيَّرَ» بالتضعيف فعل مُتعدٍّ يَحمل فيه فاعلٌ خارجيّ المُسَيَّرَ ويُحرِّكه، ومفعوله في القرءان كلّه إمّا الجبال (تَسيير كَونيّ يَوم القيامة) أو الناس (تَسيير في البَرّ والبَحر بقدرة الله) أو القافلة الماشية بمَتاع تجارة، فلا تُسَيَّر الجبال بنفسها ولا يُسيِّر الإنسانُ نَفسَه. ومدار الفرق: مَن الفاعل، ومَن المُتحرِّك، وهل الحركة قائمة بصاحبها أم مَدفوعة بمُسَيِّر.

سارَ — المجرَّد ×18
سارَ / سِيرُوا / يَسِيرُ
الباب المجرَّد في «سارَ» فعل لازم يُسنَد إلى فاعل يَقوم بالسَّير من نفسه. أكثر مواضعه في القرءان (١٤ من ١٨) جاء بصيغة الأمر أو الاستفهام الإنكاريّ المتعلِّق بالناس: ﴿سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأنعام ١١، النمل ٦٩، العنكبوت ٢٠، سبأ ١٨) و﴿فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (آل عمران ١٣٧، النحل ٣٦) و﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ﴾ / ﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ﴾ (يوسف ١٠٩، الحج ٤٦، الروم ٩، فاطر ٤٤، غافر ٢١، محمد ١٠). والمَسرى في كلّ هذه المواضع مَقرون بالنَّظَر والاعتبار في عاقبة الأمم السابقة، فالسَّير هنا حركة بَصَريّة معرفيّة لا مُجرَّد قَطع مَسافة. وفي القَصَص ٢٩ يَأتي الفعل في حادثة موسى ﴿وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ﴾ — السَّير قائم بموسى نفسه يَحمل أهله. وفي طه ٢١ ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ﴾ يَخرج المصدر «سِيرَة» إلى مَعنى الهَيئة والحال التي يَسير عليها الشيء — والعصا تَعود إلى صورتها الأولى من تلقاء نفسها. وفي الطُّور ١٠ ﴿وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا﴾ يُسنَد الفعل المجرَّد إلى الجبال يوم القيامة مع المصدر المؤكِّد، فيُصوِّر سَيرها قائمًا بها لا مَدفوعًا — وهذا الموضع الوحيد الذي يَخرج فيه الفاعل عن المُكلَّفين. وفي سبإ ١٨ ﴿وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ سِيرُواْ فِيهَا﴾ يَجتمع المصدر «السَّير» والأمر «سِيرُوا» في آية واحدة، فالسَّير تَقدير من الله والفعل قائم بالسائر.
  • ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ (آل عمران ١٣٧)
  • ﴿قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ (الأنعام ١١)
  • ﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ (يوسف ١٠٩)
  • ﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ﴾ (الحج ٤٦)
  • ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ﴾ (القَصَص ٢٩)
  • ﴿وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا قُرٗى ظَٰهِرَةٗ وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴾ (سبإ ١٨)
  • ﴿قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ﴾ (طه ٢١)
  • ﴿وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا﴾ (الطُّور ١٠)
سَيَّرَ — التفعيل (التَّحريك بمُسَيِّر خارجيّ) ×7
سَيَّرَ / سُيِّرَ / يُسَيِّرُ / السَّيَّارَة
التضعيف في «سَيَّرَ» يَنقل الجذر من اللزوم إلى التَّعدية: ثَمّة فاعل مُسَيِّر، ومفعول مُسَيَّر يَتحرَّك بقدرة المُسَيِّر لا بقدرة نفسه. ومفعول هذا الباب في القرءان مَحصور في ثلاثة أصناف لا يَخرج عنها: (١) الجبال يوم القيامة، وهي الأكثر، إذ يُسَنَد التسيير إلى الله صراحةً ﴿وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ﴾ (الكهف ٤٧)، ويُبنى الفعل للمفعول حين يُذكَر الجبال نفسها ﴿وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا﴾ (النبأ ٢٠) و﴿وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُيِّرَتۡ﴾ (التكوير ٣) و﴿وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ﴾ (الرعد ٣١). والجبال في هذا الباب فاقدة فعل السَّير القائم بها، بخلاف الطُّور ١٠ التي تَسير سَيرًا من نفسها بالمجرَّد. (٢) الناس في البَرّ والبَحر ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ﴾ (يونس ٢٢)، فالمُسَيِّر الله، والمُسَيَّر الناس، والوسيلة الفُلك. (٣) السَّيَّارة — وهي القافلة الماشية بمتاعها — اسم على وَزن «فَعَّالَة» يَدلّ على التَّحرُّك المتَّصل بمَتاع تجارة ﴿وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ﴾ (يوسف ١٩) و﴿أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ﴾ (المائدة ٩٦). الفرق الحادّ مع المجرَّد بَيِّن في الجبال: المجرَّد يُسنِد سَيرها إليها سَيرًا قائمًا بها (الطُّور ١٠)، والتفعيل يَنزع منها فعل السَّير ويَجعلها مَفعولًا تُسَيِّره قدرة المُسَيِّر فتَصير سَرابًا.
  • ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ﴾ (يونس ٢٢)
  • ﴿وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ﴾ (الكهف ٤٧)
  • ﴿وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ﴾ (الرعد ٣١)
  • ﴿وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا﴾ (النبأ ٢٠)
  • ﴿وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُيِّرَتۡ﴾ (التكوير ٣)
  • ﴿وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ﴾ (يوسف ١٩)
  • ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ﴾ (المائدة ٩٦)

لَطائف بِنيويّة

  • مَوضِع التفريق الصريح بين البابَين في مصير الجبال: المجرَّد في الطُّور ١٠ ﴿وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا﴾ يُسنِد السَّير إلى الجبال نفسها مع مصدر مؤكِّد، فالحركة قائمة بها. والتفعيل في النبأ ٢٠ ﴿وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا﴾ والتكوير ٣ ﴿وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُيِّرَتۡ﴾ والكهف ٤٧ ﴿نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ﴾ يَنزع منها فعل السَّير ويَجعلها مَدفوعةً بمُسَيِّر. الفرق بنيويّ لا أسلوبيّ: الباب يَختار بحَسَب مَن الفاعل.
  • السِّيرَة في طه ٢١ ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ﴾ مصدر ينتمي إلى الباب المجرَّد، ويَدلّ على الهَيئة التي يَسير عليها الشيء — أي صورته الذاتيّة. والعصا تَعود إلى سيرتها الأولى من نفسها بعد أن كانت حيّة، وهذا يَتّسق مع أنّ المجرَّد يَحمل دلالة قيام الفعل بصاحبه، وأنّ الجذر يَملك في بابه الأوّل دلالة اسميّة ثابتة لا تَخرج إلى التَّعدية.
  • السَّيَّارة في يوسف ١٩ والمائدة ٩٦ اسم من باب التفعيل على وَزن «فَعَّالَة»، يُطلَق على القافلة المُتنقِّلة بمَتاع تجارة لا على الفرد الماشي. وهي تَختلف عن «السائر» (اسم فاعل من المجرَّد) ولم يَرِد في القرءان: الجذر يَختار للقافلة الجَماعيّة المُتنقِّلة بمتاعها لفظَ التفعيل، وللناس الماشين على أقدامهم للنظر في الأرض لفظَ المجرَّد ﴿سِيرُواْ﴾.
  • تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ: المجرَّد فاعله في ١٤ موضعًا من ١٨ هو الناس المُكلَّفون (سِيرُوا، يَسِيرُوا، فَسِيرُوا)، وفي موضع واحد موسى (القَصَص ٢٩)، وفي موضع واحد الجبال (الطُّور ١٠)، وفي موضع واحد مصدر مَقصود (سبإ ١٨)، وفي موضع واحد اسم هَيئة (طه ٢١). أمّا التفعيل فمُسَيِّره الله في كلّ موضع صَريح (يُسَيِّرُكُمۡ، نُسَيِّرُ)، أو مَبنيّ للمفعول حذفًا للفاعل تَهويلًا (سُيِّرَتۡ × ٣).
  • الاستفهام الإنكاريّ ﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ﴾ / ﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ﴾ يَتكرَّر بصيغة المجرَّد في ست سُور: يوسف ١٠٩، الحج ٤٦، الروم ٩، فاطر ٤٤، غافر ٢١، محمد ١٠. والمَطلوب فيها سَيرٌ بصَريّ مَعرفيّ، يُختَم في الأغلب بـ﴿فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾. ولم يَرِد هذا الاستفهام أبدًا بصيغة التفعيل «أَفَلَمۡ يُسَيِّرُواْ»، لأنّ التسيير فعل مُتعدٍّ يَستلزم مفعولًا، والمطلوب من المُكلَّفين فعل قائم بهم لا تحريك غيرهم.
  • تَلازُم السَّير بالنَّظَر في الباب الأوّل قانون مُطَّرِد: ١١ موضعًا من ١٨ يَقترن فيها الفعل بـ﴿فَٱنظُرُواْ﴾ أو ﴿فَيَنظُرُواْ﴾ مباشرةً (آل عمران ١٣٧، الأنعام ١١، يوسف ١٠٩، النحل ٣٦، النمل ٦٩، العنكبوت ٢٠، الروم ٩، فاطر ٤٤، غافر ٢١، محمد ١٠، الحج ٤٦ بصيغة ﴿فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ﴾). فالسَّير في المجرَّد ليس قَطعَ مَسافة فحسب، بل وسيلة إدراك. وهذا التلازم منزوع تمامًا من التفعيل، إذ المُسَيَّر فيه لا يَنظر بل يُحرَّك.
  • تَناظُر بنيويّ بين الكهف ٤٧ والطُّور ١٠: الكهف ﴿نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ﴾ (الجبال تُسَيَّر فتَكشف الأرض)، والطُّور ﴿وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا﴾ (الجبال تَسير بنفسها). كلاهما يَصف الحدث الأكبر يَوم القيامة، والباب يَتغيَّر بحَسَب الزاوية: من جهة قدرة المُسَيِّر يَأتي التفعيل، ومن جهة وَصف الحَدث في ذاته يأتي المجرَّد. وهذا يُطابق قانون نَزَلَ/أَنزَلَ في الإسراء ١٠٥.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر سير

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر سير

  • الاستفهام الإنكاريّ ﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ﴾ — صيغة سَير ثابِتَة في سَبعَة مَواضِع صيغَة ﴿يَسِيرُواْ﴾ في القرءان مَحصورَة كُلُّها في استِفهام إنكاريّ تَوبيخيّ، فَلا تَرِد إلّا بَعد أَداة استِفهام نافيَة، سَبعَ مَرّات بِلا استِثناء، في صورَتَين: ﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ ب…

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر سير

  • ﴿يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في غَافِر
  • ﴿يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في غَافِر
  • ﴿يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في غَافِر
  • ﴿يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في غَافِر
  • ﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الرُّوم
  • ﴿سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في النَّمل
… و10 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سير في القرآن

  • **هيمنة الفعل المضارع/الأمر «يسيروا/سيروا/فسيروا» — ≈52%:** صيغ (يَسِيرُواْ 7، سِيرُواْ 5، فَسِيرُواْ 2) تجتمع في 14 موضعًا من 27 ≈ 52% من ورود الجذر. **النمط:** الجذر يهيمن في صيغة الخطاب التحريضي/التقريعي لا في الإخبار المجرد.

  • **اقتران «في الأرض» — ≈48% من الورود:** الكلمة «فِي» ترد 14 مرة بجوار صيغ الجذر، و«ٱلۡأَرۡضِ» 13 مرة. التركيب «سيروا/يسيروا في الأرض» نمط قرآني لازم يقع في 13 موضعًا تقريبًا. **النمط الأعلى تنميطًا في الجذر كله.**

  • **اقتران «أَفَلَمۡ/أَوَلَمۡ» — في 7 مواضع:** صيغة الاستفهام التقريعي ترد بجوار «يَسِيرُواْ» في يُوسُف 109، الحج 46، الرُّوم 9، فَاطِر 44، غَافِر 21، غَافِر 82، مُحمد 10. **النمط:** الفعل المضارع المنفي يأتي دائمًا في خطاب توبيخي عن إهمال السير الإدراكي.

  • **اقتران «الجبال» — 5 مرات، والتسيير فيها كلّه إلهيّ الفاعل:** كتلة تسيير الجبال يوم القيامة (الرَّعد 31، الكَهف 47، الطُّور 10، النَّبَإ 20، التَّكوير 3). **انفراد دلالي:** فاعل التسيير في هذه الكتلة كلّها هو الله — جاء صريحًا مبنيًّا للمجهول (سُيِّرَتۡ، سُيِّرَتِ) أو منسوبًا إليه (نُسَيِّرُ بنون العظمة)، وحتى الإخبار في الطُّور (وَتَسِيرُ) فعلٌ إلهيّ التدبير. الجبل — رمز الثبات — لا يتحرّك إلا بأمر الله.

  • **تركّز سوري في يُوسُف — 11.1%:** ثلاثة مواضع متلاحقة في سورة يُوسُف (10، 19، 109) — يُوسُف 10 و19 خاصة بـ«السيارة» (القافلة) في قصة نبي واحد، ويُوسُف 109 بصيغة «يَسِيرُواْ» التقريعية. **سورة يُوسُف الأعلى تركّزًا** بدلالتين متمايزتين للجذر (القافلة + السير الإدراكي).

  • **«السَّيَّارَةِ/سَيَّارَةٞ» — 3 مواضع تصف القوافل:** المَائدة 96 (وَلِلسَّيَّارَةِۖ)، يُوسُف 10 (ٱلسَّيَّارَةِ)، يُوسُف 19 (سَيَّارَةٞ) — الصيغة تصف من اتخذ السير حالةً مستمرة. **انحصار الصيغة في سياق السفر التجاري والصيد البحري.**

  • **«سِيرَتَهَا» — انفراد بطه 21:** صيغة وحيدة في كل القرآن (﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ﴾) في خطاب الله لموسى عن العصا. **انفراد صرفي ودلالي:** السيرة هنا = الهيئة/النمط الذي كان عليه الشيء — توسعة لاسم الجذر إلى معنى المسلك المعهود.

  • **«وَسَارَ» — انفراد بـالقَصَص 29:** صيغة الفعل الماضي للغائب وردت مرة واحدة فقط (﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ﴾) — في قصة موسى من مدين. **انفراد سياقي:** السير الفردي السرديّ يكاد يكون غائبًا، والجذر مكرَّس للأمر الجماعي.

  • **«يُسَيِّرُكُمۡ» — انفراد بـيُونس 22:** صيغة وحيدة لتسيير الله للبشر في البر والبحر (﴿هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾) — تكشف أن التسيير الإلهي لا يقتصر على الجبال بل يشمل البشر في وسائلهم.

  • **انعدام الجذر في سور المسبِّحات الكبرى:** الجذر لا يرد في الحديد، الحشر، الصف، الجمعة، التغابن — انعدام لافت، يُشير إلى أن الجذر مكرَّس للخطاب التشريعي/التذكيري بعاقبة الأمم لا لخطاب التسبيح.