قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر سني في القُرءان الكَريم — 1 موضع

1 موضع1 صيغةالحَقل: الضوء والنور والظلام

جواب مباشر

دلالة جذر سني في القرءان

دلالة جذر «سني» في القرءان: السَّنا في القرءان: ما أُضيف إلى البَرق في الموضع الوحيد فكاد يَذهَب بِالأَبصار ﴿يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡ… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 1 موضع، في 1 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الضوء والنور والظلام». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سني من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠1

التَعريف المُحكَم لجَذر سني في القُرءان الكَريم

السَّنا في القرءان: ما أُضيف إلى البَرق في الموضع الوحيد فكاد يَذهَب بِالأَبصار ﴿يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ — ولا يَصِفه النَّصُّ بأكثرَ من إضافته وأثَره، مَذكور مَوضِعًا واحِدًا (سورة النور ٤٣) في آيَة كَونيَّة تَستَعرِض قُدرَة الله على إِنزال المَطَر والبَرَد والبَرق — خاصِّيَّة ضَوئيَّة قُصوى مَوقوفَة على البَرق في القرءان.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

ما أُضيف إلى البَرق فكاد يَذهَب بِالأَبصار، مَوضِع واحِد في القرءان (سورة النور ٤٣) ضِمن آيَة كَونيَّة تُجَلّي قُدرَة الله على السَّحاب والمَطَر والبَرق.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سني

جذر «سني» محدود الحضور في القرءان. يرد في موضع واحد، في سورة النور ٤٣، بصيغة واحدة هي ﴿سَنَا﴾.

يأتي اللفظ في قول الآية ﴿يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾. فالمشهود أن السنا مضاف إلى البرق، وأنه مقترن بقرب ذهاب الأبصار.

وتعرض الآية مشهد السحاب متتابعًا: يُزجى ثم يؤلَّف ثم يجعل ركامًا، ويخرج الودق من خلاله. ثم تذكر البرد والإصابة والصرف، قبل أن تذكر السنا وأثره في الأبصار.

لا حاجة إلى خلط هذه الأسماء والأفعال في عدٍّ واحد. ودلالة الجذر هنا محكومة بموضعه الوحيد: سنا البرق الذي يكاد يذهب بالأبصار.

الآية المَركَزيّة لِجَذر سني

﴿يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ (سورة النور ٤٣).

هذه الآية هي موضع الجذر كله. و«يكاد» تدل على قرب ذهاب الأبصار، ولا تصرح بوقوعه. والإضافة في ﴿سَنَا بَرۡقِهِۦ﴾ تصل السنا بالبرق. أمّا مرجع الهاء فلا يفصل فيه هذا التركيب وحده.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿سَنَا﴾1أثَرٌ بصريّ مُضاف إلى البَرق

تأتي الصيغة اسمًا مفردًا يدلّ على اللمعان، وتتصل بالبرق في تركيب إضافيّ يبرز السَّنا بوصفه أثرًا ظاهرًا له. ويؤكّد انفرادها الصيغيّ حضور هذا المعنى في صورة اسميّة واحدة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر سني بِالأَوزان

صيغ الجَذر «سني» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 موضع
سَنَا ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سني

المَوضِع الواحِد والوَحيد لِلجذر يَأتي في سورَة النور الآيَة 43، ضِمن مَقطَع كَونيّ (سورة النور ٤١-٤٥) يَستَعرِض قُدرَة الله على السَّماوات والأَرض.

أ. السياق المُباشِر السابِق (سورة النور ٤١-٤٢): ﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّيۡرُ صَٰٓفَّٰتٖۖ كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ﴾ ﴿وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ﴾. السياق آيات تَسبيح: المَخلوقات تُسَبِّح الله، والمُلك لله، والمَصير إِلَيه. الآيَة 43 تَأتي في تَسَلسُل آيات تَسبيحيَّة، فَالسَّنا جَزء من بَيان عَظَمَة الله.

ب. الآيَة نَفسها (سورة النور ٤٣): ﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾. الآيَة طَويلَة، تَحوي ثَمانيَة أَفعال إِلَهيَّة مُتَتاليَة: (1) يُزجي سَحابًا، (2) يُؤَلِّف بَينه، (3) يَجعَله رُكامًا، (4) فَتَرى الوَدق يَخرُج من خِلاله، (5) يُنَزِّل من السَّماء، (6) يُصيب بِه من يَشاء، (7) يَصرِفُه عَن من يَشاء، (8) يَكاد سَنا بَرقه يَذهَب بِالأَبصار. السَّنا في المَوقِع الثامِن — ذِروَة الآيَة، آخِر الأَفعال الإِلَهيَّة، وَأَشَدُّها وَقعًا على الإِنسان (لا يُنَزَّل، لا يُصيب، بَل «يَكاد يَذهَب بِالأَبصار»).

ج. السياق التالي (سورة النور ٤٤-٤٥): ﴿يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖ﴾. السياق يَنتَقِل من السَّنا (الَّذي يَكاد يَذهَب بِالأَبصار) إلى ذِكر العِبرَة لِأُولي الأَبصار. اقتِران لافِت: السَّنا يُعَطِّل الأَبصار البَصَريَّة، لَكِنَّ القرءان يَستَدعي «أُولي الأَبصار» (البَصيرَة الإِيمانيَّة) لِيَأخُذوا العِبرَة. تَوازي بَين البَصَر المادّيّ والبَصيرَة الإِيمانيَّة.

د. التَوزيع السوريّ: 100٪ في سورَة النور — وفي آيَة واحِدَة.

هـ. الاقتِران مع جذر «برق» بِالإِضافَة: السَّنا في القرءان مُضاف إلى «بَرق» (سَنا بَرقِه). الجذر «برق» يَرِد بِـ11 مَوضِعًا، لَكِنَّه يَلتَقي بِالسَّنا في هذه الآيَة فَقَط. الإِضافَة كاشِفَة: السَّنا خاصِّيَّة لِلبَرق لا تَنفَصِل عَنه. لا سَنا بِلا بَرق في القرءان.

  • الصِيَغ: 1 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: سَنَا.
  • أَبرَز الصِيَغ: سَنَا (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك في الموضع الوحيد ظاهر في ثلاثة قيود:

1. الإضافة إلى البرق: يرد السنا في ﴿سَنَا بَرۡقِهِۦ﴾، فلا يظهر في المدونة منفردًا عن هذه الإضافة.

2. الاقتران بـ«يكاد»: يقول النص ﴿يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾. فالمثبت هو قرب ذهاب الأبصار.

3. تعيين الأثر: يتجه الأثر المذكور إلى الأبصار. ولا يحتاج هذا القيد إلى تعليل زائد أو إلى تعيين مرجع الهاء.

مُقارَنَة جَذر سني بِجذور شَبيهَة

السنا يجاور ألفاظًا ضوئية، لكنه يتحدد في موضعه بقيد لا يظهر معها على الصورة نفسها.

اللفظوجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
السناالمدار الضوئي الذي تجتمع فيه هذه الألفاظمضاف إلى البرق ومقترن بقرب ذهاب الأبصار﴿سَنَا بَرۡقِهِۦ﴾ (سورة النور ٤٣)
البرقالمدار الضوئي الذي تجتمع فيه هذه الألفاظيرد اسمًا للبرق نفسه، لا مضافًا إليه السنا﴿يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠)
النورالمدار الضوئي الذي تجتمع فيه هذه الألفاظيرد في تركيب آخر، بلا إضافة إلى البرق في هذا الشاهد﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة النور ٣٥)
الضياءالمدار الضوئي الذي تجتمع فيه هذه الألفاظيرد متعلقًا بالشمس في هذا الشاهد﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ﴾ (سورة يُونس ٥)

الفارق المثبت ليس دعوى دوامٍ أو لحظية. بل هو أن السنا لا يرد هنا إلا مقيدًا بإضافته إلى البرق وبقرب ذهاب الأبصار.

اختِبار الاستِبدال

موضع الاختبار هو ﴿يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾.

لو وضع «برق» مكان «سنا» لصار التركيب «برق برقه». عندئذ تضيع الإضافة التي تجعل اللفظ الأول متعلقًا بالبرق، ويعاد الاسم نفسه في طرفيها.

أمّا استبدال «سنا» بـ«نور» أو «ضياء»، فلا يكفي هذا الموضع وحده لإثبات فرقٍ في الدوام أو في مقدار الشدة. والفرق المتيقن من الشاهد هو قيد الإضافة إلى البرق، مع أثره المذكور في الأبصار.

الفُروق الدَقيقَة

سنا ≠ برق: البرق هو المضاف إليه في ﴿سَنَا بَرۡقِهِۦ﴾، والسنا هو المضاف. ويظهر البرق في موضع آخر فاعلًا في ﴿يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡ﴾.

سنا ≠ نور: السنا مقيد بالبرق وبقرب ذهاب الأبصار. أمّا النور فيرد، مثلًا، في ﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾. فلا يثبت من الشواهد فرقٌ مبناه الدوام.

سنا ≠ ضياء: يرد الضياء في ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ﴾، فيتعلق بالشمس في هذا الموضع. أمّا السنا فيتعلق بالبرق في موضعه الوحيد. وهذا فرق في القيد المشهود، لا في دعوى زمنية مطلقة.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الضوء والنور والظلام.

الجذر يَنتَمي إلى ثَلاثَة حُقول: «آيات السَّماء والكَون» (لِكَونِه ضِمن آيَة كَونيَّة)، «الضَّوء والنور» (لِكَونِه خاصِّيَّة ضَوئيَّة)، و«البَرق والمَطَر» (لِكَونِه مَوقوفًا على البَرق). علاقَتُه بِالحَقل الأَوَّل تَجعَله جَزءًا من بُرهان قُدرَة الله، علاقَتُه بِالحَقل الثاني تَكشِف نَوعه (ضَوئيّ)، علاقَتُه بِالحَقل الثالث تُخَصِّصه بِالبَرق. الجذر إذًا جِسر بَين عَظَمَة الكَون وأَدَوات الإِدراك البَشَريّ (الأَبصار).

مَنهَج تَحليل جَذر سني

استُقرئ الجذر في ثلاثة مسالك متمايزة. الأول: حصر المواضع المسندة إلى «سني»، فثبت موضع واحد هو سورة النور ٤٣.

الثاني: حصر الصيغ في ذلك الموضع، فثبتت صيغة مجردة واحدة «سنا»، ورسم واحد مضبوط «سَنَا». والثالث: مراجعة نص الآية نفسها، وفيه ﴿سَنَا بَرۡقِهِۦ﴾، ثم فحص اقتران البرق في الموضع ذاته.

وبذلك يساوي العدد المحلل العدد الإجمالي: موضع واحد وصيغة واحدة. واقتصر التحليل على هذه الشواهد القرءانية.

الجَذر الضِدّ

جذر سني محصور في موضع واحد: سنا البرق في سورة النور ٤٣. دلالته أثَرٌ مُضاف إلى البرق يكاد يذهب بالأبصار، فهو ليس نورًا مستقرًا ولا ضياءً ممتدًا، بل مَحصورٌ بالبرق بالإضافة. لا يظهر معه في الآية جذر للظلمة أو الخفاء أو العمى يمكن جعله مقابلاً مباشرًا؛ وذهاب الأبصار أثر لشدة اللمعان لا جذر مقابل للسنا نفسه. لذلك لا يكفي أن يقال إن الظلمة تعاكس اللمعان في التصور العام، لأن المطلوب هنا علاقة قرءانية مرئية في الشواهد. الجذر منفرد في موضع كوني واحد داخل حركة السحاب والودق والبرد والبرق، وكل العناصر حوله تخدم مشهد اللمعان ولا تنشئ قطبًا مضادًا.

لا ضِدّ قُرءانيّ صَريح

الآية الوحيدة للجذر لا تحمل جذرًا مقابلًا يدل على ظلمة أو خفاء، وذكر الأبصار فيها متعلق بأثر السنا الشديد لا بضد مستقل. لم يظهر تكرار بنيوي في مواضع أخرى يمكن أن يثبت علاقة مع ظلم أو عمي أو خفي، لذلك لا تثبت علاقة قابلة للإدخال.

نَتيجَة تَحليل جَذر سني

السنا في القرءان لفظ ورد مرة واحدة، في سورة النور ٤٣. وله صيغة مجردة واحدة «سنا»، ورسم مضبوط واحد «سَنَا».

ويظهر في إضافة إلى البرق: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾. فحده المشهود هو سنا البرق المقترن بقرب ذهاب الأبصار. ولا يتجاوز الاستقراء هذا الموضع إلى قاعدة عامة لا يسندها شاهد آخر.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر سني

شاهِد 1 — السَّنا في تَركيب «يَكاد»: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ (سورة النور ٤٣) — مَوضِع السَّنا الوَحيد، يَأتي في تَركيب فِعليّ مُقَيَّد بِـ«يَكاد» يَكشِف عَن قُرب التَّأثير دون اكتِماله.

شاهِد 2 — الإِضافَة الثُّنائيَّة (سَنا بَرقِه): ﴿سَنَا بَرۡقِهِۦ﴾ (سورة النور ٤٣) — تَتابُع إِضافَتَين: السَّنا مُضاف إلى البَرق، والبَرق مُضاف إلى الله (ضَمير الهاء). تَسَلسُل بَلاغيّ يَكشِف عَن سَلسَلَة الإِسناد.

شاهِد 3 — العِبرَة لِأُولي الأَبصار: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ (سورة النور ٤٤، الآيَة التاليَة) — السَّنا الَّذي يَكاد يَذهَب بِالأَبصار يَستَدعي «أُولي الأَبصار» (البَصيرَة). تَوازي بَين البَصَر المادّيّ والبَصيرَة الإِيمانيَّة.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر سني

لطيفة 1 — الانفراد: الجذر في موضع واحد فقط، هو سورة النور ٤٣. وتظهر فيه صيغة مجردة واحدة «سنا» ورسم مضبوط واحد «سَنَا».

لطيفة 2 — الانحصار السُّوَري: جميع مواضع الجذر، وهو موضع واحد، في سورة النور. وترد في السورة نفسها عبارة ﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ في سورة النور ٣٥. وهذه صلة موضعية داخل السورة، لا تقرير لمعنى زائد.

لطيفة 3 — قرب الأثر من اللفظ: لا يفصل بين السنا والأبصار في الشاهد إلا الإضافة وفعل «يذهب»: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾. فيبقى أثر الأبصار قيدًا ملازمًا للموضع.

لطيفة 4 — قيد «يكاد»: النص يثبت قرب ذهاب الأبصار بلفظ «يكاد». ولا يصرح بأن الذهاب وقع، ولا يعلل عدم وقوعه.

لطيفة 5 — موازاة مع البرق: يرد في سورة البَقَرَة ٢٠ ﴿يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡ﴾. يجتمع في الموضعين البرق و«يكاد» والأبصار، مع اختلاف الفعل: «يذهب» في النور و«يخطف» في البقرة.

لطيفة 6 — تمييز الإسناد في آية النور: في الآية ستة أفعال مسندة إلى الله: يزجي، يؤلف، يجعل، ينزل، يصيب، ويصرف. أمّا «ترى» فخطاب للمخاطب، و«يكاد» مسند إلى السنا.

لطيفة 7 — مجاورة «أولي الأبصار»: بعد آية السنا تأتي الآية: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ (سورة النور ٤٤). فيتجاور لفظ الأبصار في الموضعين المتتابعين.

لطيفة 8 — ثبات الصيغة: لا يظهر للجذر في سجل مواضعه إلا «سنا». لذلك لا يتيح هذا الجذر مقارنة داخلية بين صيغ متعددة، وتبقى الإضافة إلى البرق هي القيد الأبرز في تحليله.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سني في القرءان

  • لَطيفَة 1 — الانفِراد الكُلّيّ: السَّنا وَرَدَ مَوضِعًا واحِدًا فَقَط في القرءان كُلِّه (هابكس مُطلَق)، وبِصيغَة واحِدَة (سَنا) — اسم مَرفوع جامِد. لا فِعل، لا اسم فاعِل، لا مَصدَر مَزيد. الجذر إذًا انفِراد مُطلَق صيغَةً ومَوضِعًا.

  • لَطيفَة 2 — الانحِصار في سورَة النور: 100٪ من مَواضِع الجذر في سورَة النور — وهي السورَة الَّتي تَفتَتِح بِآيات النور (آيَة الكُرسيّ الشَّهيرَة في سورة النور ٣٥). السَّنا جَزء من مَنظومَة النور القُرءانيَّة، يُذكَر في السورَة المُسَمَّاة بِاسم النور.

  • لَطيفَة 3 — الجَوار مع آيات تَسبيحيَّة كَونيَّة: الآيَة قَبل السَّنا (41) تَستَعرِض تَسبيح المَخلوقات لِله، والآيَة بَعد السَّنا (44) تَستَعرِض تَقليب اللَّيل والنَّهار، والآيَة 45 تَستَعرِض خَلق الدَّوابّ من ماء. السَّنا في وَسَط مَنظومَة آيات كَونيَّة كُبرى تُجَلّي قُدرَة الله.

  • لَطيفَة 4 — الاقتِران بِفِعل «يَكاد»: السَّنا «يَكاد» يَذهَب بِالأَبصار، لَكِنَّه لا يَذهَب فِعلًا. الفِعل المُقَيَّد بِـ«يَكاد» في القرءان يَكشِف عَن قُدرَة قُصوى تَتَوَقَّف عِندَ حافَّة التَّحَقُّق رَحمَةً. السَّنا قُدرَة لا تَتَحَوَّل إلى عَذاب بَصَريّ.

  • لَطيفَة 5 — التَّوازي مع البَرق في سورة البَقَرَة ٢٠: القرءان يَستَخدِم تَركيبًا مُماثِلًا في سورة البَقَرَة ٢٠ ﴿يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡ﴾. تَوازي بِنيويّ كَشف: سورة البَقَرَة ٢٠ في سياق مَثَل المُنافِقين، وسورة النور ٤٣ في سياق آيات الكَون. نَفس الظاهِرَة (البَرق وأَثَره على الأَبصار) في سياقَين دَلاليَّين مُختَلِفَين.

  • لَطيفَة 6 — تَتابُع الأَفعال الإِلَهيَّة الثَّمانيَة: الآيَة الواحِدَة تَحوي ثَمانيَة أَفعال إِلَهيَّة (يُزجي، يُؤَلِّف، يَجعَل، تَرى الوَدق، يُنَزِّل، يُصيب، يَصرِف، يَكاد يَذهَب). كَثافَة فِعليَّة لا نَظير لَها في وَصف ظاهِرَة كَونيَّة واحِدَة. السَّنا في المَوضِع الثامِن — ذِروَة المَنظومَة.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر سني من المُصحَف

1 موضع في 1 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس