مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر سقي في القُرءان الكَريم — 25 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر سقي في القرآن
معنى جذر «سقي» في القرآن: سقي في القرآن: تمكين مقصود من الشراب أو الماء أو ما يجري مجراه، رحمةً أو خدمةً أو جزاءً.
ورد الجذر 25 موضعًا، في 24 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الطعام والشراب». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سقي من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر سقي في القران، معنى جذر سقي في القرآن، معنى جذر سقي في القرءان، تحليل جذر سقي في القران، دلالة جذر سقي في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر سقي في القُرءان الكَريم
سقي في القرآن: تمكين مقصود من الشراب أو الماء أو ما يجري مجراه، رحمةً أو خدمةً أو جزاءً.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
المعنى المحكم: إيصال الشراب إلى مستقبله، لا مجرد وجود الماء.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سقي
يدور الجذر على إيصال الماء أو الشراب إلى من ينتفع به أو يجزى به، مع تمكينه من الشرب. لذلك يشمل استسقاء موسى لقومه، وسقي الحرث والأنعام والناس، وسقاية الحاج والصواع، وسقي أهل الجنة شرابًا طهورًا، وسقي أهل العذاب ماءً مؤلمًا بحسب السياق.
الآية المَركَزيّة لِجَذر سقي
الآية المركزية: القصص 24 — ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا﴾؛ لأنها تعرض فعل السقي الخالص: إيصال الماء لمن لا يستطيع الوصول إليه حينئذ.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ النصية المثبتة في مواضع الجذر: نُّسۡقِيكُم ×2، ٱسۡتَسۡقَىٰ ×1، تَسۡقِي ×1، ٱسۡتَسۡقَىٰهُ ×1، سِقَايَةَ ×1، فَيَسۡقِي ×1، ٱلسِّقَايَةَ ×1، يُسۡقَىٰ ×1، وَيُسۡقَىٰ ×1، فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ ×1، وَنُسۡقِيَهُۥ ×1، وَيَسۡقِينِ ×1، يَسۡقُونَ ×1، نَسۡقِي ×1، فَسَقَىٰ ×1، سَقَيۡتَ ×1، وَسُقُواْ ×1، لَأَسۡقَيۡنَٰهُم ×1، وَيُسۡقَوۡنَ ×1، وَسَقَىٰهُمۡ ×1، وَأَسۡقَيۡنَٰكُم ×1، يُسۡقَوۡنَ ×1، تُسۡقَىٰ ×1، وَسُقۡيَٰهَا ×1. عدد الصيغ النصية: 24. العدد الخام: 25 وقوعًا في 24 آية.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر سقي — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «سقي» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو جهة الإمداد بالشراب: يستسقي قوم موسى فيُعطون الماء، وتسقى الأرض والأنعام والناس، ويُسقى أهل الجنة شرابًا، ويُسقى أهل النار ماءً من جنس الجزاء، وتكون السقاية وعاءً أو خدمةً متصلة بهذا الفعل.
مُقارَنَة جَذر سقي بِجذور شَبيهَة
يفترق سقي عن شرب بأن الشرب فعل المتلقي، أما السقي ففعل المُمكّن أو المعطي. ويفترق عن مطر بأن المطر نزول الماء، أما السقي فإيصاله إلى جهة تنتفع به أو تذوقه. ويفترق عن رزق بأن الرزق أوسع، والسقي أحد وجوه الإمداد.
اختِبار الاستِبدال
في ﴿لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ﴾ لا يكفي نشرب؛ فالمرأتان تتكلمان عن تمكين الماشية من الماء. وفي ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ لا يكفي أعطاهم؛ لأن النعمة مصورة في تمكينهم من الشراب نفسه.
الفُروق الدَقيقَة
تتفرع المواضع إلى طلب السقي، وفعل السقي، والسقاية، وسقي النبات والأنعام، وسقي الجزاء في الجنة أو النار. اختلاف قيمة المسقى لا يغير أصل الجذر؛ فالرحمة والعذاب يتحدان في صورة الإيصال ويختلفان في نوع الشراب.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الطعام والشراب.
يقع في حقل أفعال الزراعة والحصاد من جهة سقي الحرث والأنعام، لكنه أوسع قرآنيًا لأنه يشمل الإنسان والجزاء والسقاية والشراب الأخروي.
مَنهَج تَحليل جَذر سقي
حُصرت مواضع الجذر، وثُبت تكرار القصص 23 لأنها تحمل فعلين: يسقون ونسقي. صيغ الجذر كثيرة، فاعتمد التحليل القاسم العملي لا قالبًا صرفيًا واحدًا.
الجَذر الضِدّ
لا يثبت لجذر «سقي» ضد قرآني مباشر. المرشح الأقرب «شرب» ملازم له لا مقابل: السقي تمكين أو إيصال للشراب، والشرب انتفاع به. لذلك اجتماعهما في استسقاء موسى، وفي شراب الجنة، وفي الماء الحميم، يشرح طرفي الفعل لا ضدين. وكذلك «ماء» مادة السقي، و«لبن» و«خمر» و«عسل» أنواع شراب في سياقات النعيم أو الجزاء، و«قطع» في محمد أثر الماء الحميم في العذاب لا ضد السقي. حتى اختلاف سقي الرحمة وسقي العذاب هو اختلاف في نوع المسقى وغايته، لا تقابل جذري بين سقي وجذر آخر. بناء على ذلك تبقى العلاقة القرآنية علاقة لزوم وتمكين وجزاء، بلا ضد مستقر.
شرب وماء ولبن وسائر المرشحات لوازم أو مواد أو آثار للسقي. لا يظهر جذر قرآني يقوم في مقابل سقي بوصفه نفيًا أو ضدًا لمعنى التمكين من الشراب.
نَتيجَة تَحليل جَذر سقي
سقي جذر صالح بعد الإصلاح: 25 وقوعًا خامًا في 24 آية، ومعناه تمكين المقصود من الشراب أو الماء رحمة أو خدمة أو جزاء.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر سقي
التوبة 19: ﴿سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ﴾. النحل 66: ﴿نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ﴾. القصص 23: ﴿لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ﴾. القصص 24: ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا﴾. إبراهيم 16: ﴿وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ﴾. الإنسان 21: ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾. الشمس 13: ﴿نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡيَٰهَا﴾.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر سقي
من لطائف الجذر أن القصص وحدها تجمع 4 وقوعات في ثلاثة مشاهد متتابعة: المنع، ثم فعل موسى، ثم الجزاء على السقي. وتتكرر «نسقيكم» مرتين فقط، في النحل 66 والمؤمنون 21، وكلتاهما في الأنعام. كما يجمع الجذر بين سقيا الرحمة وسقيا العذاب: ماء صديد وماء حميم وعين آنية في مقابل شراب طهور ورحيق مختوم وماء فرات.
جذر «سقي» في القرءان فعلٌ يَنصبّ على إيصال الشراب لا مجرّد وجود الماء؛ والفاعل فيه ربٌّ مُنعِم أو مُسخَّرٌ بأمره، والمفعول مَسوقٌ إليه الريّ:
١. الفاعل الأعلى هو الله صراحةً: ﴿نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا﴾ (النَّحل ٦٦)، ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (الإنسَان ٢١)، ﴿وَأَسۡقَيۡنَٰكُم مَّآءٗ فُرَاتٗا﴾ (المُرسَلات ٢٧). فالسقي عطاءٌ منسوبٌ إلى المُربّي.
٢. حين يَنطق به العبدُ يَنسبه إلى ربّه لا إلى نفسه: ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ (الشعراء ٧٩) — قُرِن السقيُ بالإطعام في سياق إفراد الربّ بالنِّعَم.
٣. ينقسم في الآخرة قِسمةً قاطعة بين شرابين: شرابُ النعيم ﴿شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (الإنسَان ٢١) و﴿يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ﴾ (المُطَففين ٢٥) و﴿يُسۡقَوۡنَ فِيهَا كَأۡسٗا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا﴾ (الإنسَان ١٧)؛ وشرابُ العذاب ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ﴾ (مُحمد ١٥) و﴿وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ﴾ (إبراهِيم ١٦) و﴿تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ﴾ (الغَاشِية ٥).
٤. في الدنيا يَجمع سقيَ الأنعام وإحياءَ الأرض الميتة: ﴿لِّنُحۡـِۧيَ بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗا وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا﴾ (الفُرقَان ٤٩)، و﴿يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ﴾ (الرَّعد ٤) — وحدةُ الماء واختلافُ الثمر آيةٌ لقومٍ يعقلون.
٥. يَرِد فعلَ خدمةٍ ومعروفٍ بين الناس: ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ﴾ (القَصَص ٢٤)، وفعلَ استمطارٍ بالدعاء: ﴿وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ﴾ (البَقَرَة ٦٠). فالاستسقاء طلبُ السقي ممّن يَملِكه.
إحصاءات جَذر سقي
- المَواضع: 25 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 24 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: نُّسۡقِيكُم.
- أَبرَز الصِيَغ: نُّسۡقِيكُم (2) ٱسۡتَسۡقَىٰ (1) تَسۡقِي (1) ٱسۡتَسۡقَىٰهُ (1) سِقَايَةَ (1) فَيَسۡقِي (1) ٱلسِّقَايَةَ (1) يُسۡقَىٰ (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر سقي
الجامع الدلاليّ في الجذر «سقي» إيصال شراب — ماء أو لبن أو خمر أو حميم — إلى شارب. غير أنّ القرءان وزّع هذا المعنى على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: سَقَى المجرَّد يَنصرف إلى فعل الإسقاء المُباشِر الذي يَجريه فاعل بَشَريّ أو إلَهيّ في حدثٍ مَوقوت، وأَسقَى الإفعال يَختصّ بِنُزُل الماء الكونيّ الكُلّيّ من السماء أو من المنبع الثابت بحيث يَكون المُسقَى أُمَّةً أو أَرضًا، واستَسقَى الاستفعال هو طلب السُقيا من فاعل آخر. ومدار الفرق: هل الإسقاء واقعةٌ بَيِّنة بفاعل ومفعول معيَّنَين، أم هو إجراءُ سُنّةٍ كونيَّةٍ عامَّة، أم هو طلبٌ يَصدر من المحتاج؟
- ﴿وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ﴾ (البَقَرَة ٢:٧١)
- ﴿أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ (التوبَة ٩:١٩)
- ﴿أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ﴾ (يُوسُف ١٢:٤١)
- ﴿وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ﴾ (إبراهِيم ١٤:١٦)
- ﴿نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا﴾ (النَّحل ١٦:٦٦)
- ﴿وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ﴾ … ﴿قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ﴾ (القَصَص ٢٨:٢٣)
- ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ﴾ (القَصَص ٢٨:٢٤)
- ﴿لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَا﴾ (القَصَص ٢٨:٢٥)
- ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ (الشعراء ٢٦:٧٩)
- ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ﴾ (مُحمد ٤٧:١٥)
- ﴿وَيُسۡقَوۡنَ فِيهَا كَأۡسٗا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا﴾ (الإنسَان ٧٦:١٧)
- ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (الإنسَان ٧٦:٢١)
- ﴿نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡيَٰهَا﴾ (الشَّمس ٩١:١٣)
- ﴿يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ﴾ (الرَّعد ١٣:٤)
- ﴿وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ﴾ (الحِجر ١٥:٢٢)
- ﴿وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً غَدَقٗا﴾ (الجِن ٧٢:١٦)
- ﴿وَجَعَلۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ شَٰمِخَٰتٖ وَأَسۡقَيۡنَٰكُم مَّآءٗ فُرَاتٗا﴾ (المُرسَلات ٧٧:٢٧)
- ﴿يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ﴾ (المُطَففين ٨٣:٢٥)
- ﴿تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ﴾ (الغَاشِية ٨٨:٥)
- ﴿وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ﴾ (البَقَرَة ٢:٦٠)
- ﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ﴾ (الأعرَاف ٧:١٦٠)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — قِصَّة موسى في القَصَص ٢٨:٢٣-٢٥ تَجمَع المجرَّد بصيغه الفعليَّة الأربع في ثلاث آيات مُتَتابِعة: ﴿يَسۡقُونَ﴾ لِأَهل مَدين، ﴿لَا نَسۡقِي﴾ لِالامرأتَين، ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا﴾ لِموسى، ﴿أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ﴾ في كلام أَبيهما. أَربع صيغ من المجرَّد في ثلاث آيات بِلا أيّ نَقلة إلى الإفعال — لأنّ الموقف كلّه واقعةٌ جُزئيَّة بفاعِلين مَعدودين، وهذا تَوكيد بِنيويّ أنّ المجرَّد هو باب الواقعة المُعَيَّنة.
- تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ: الإفعال (أَسقَى) فاعله الله بِنون العَظَمَة في خَمسةٍ من ستَّة مواضع (الحِجر ١٥:٢٢، الجِن ٧٢:١٦، المُرسَلات ٧٧:٢٧، المُطَففين ٨٣:٢٥ بِالبِناء لِلمَجهول الذي مَرجِعه إلى الله، الغَاشِية ٨٨:٥ كذلك)، والمَفعول جَماعة. أمّا المجرَّد فَفاعِله يَتَنوَّع: الله، الربّ، موسى، أَهل مَدين، البَقرة، ساقي المَلِك، الناقة. تَنوُّع الفاعل في المجرَّد مُقابِل تَوحُّده في الإفعال قَرينةٌ على أنّ الإفعال خَصيصٌ بِالسُّنَّة الإلَهيَّة العامَّة.
- تَقابُل الإفعال مع التَنزيل في الحِجر ١٥:٢٢ — موضِع تَفريق بَيِّن بَين بابَين من جَذرَين: ﴿فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ﴾. الإنزال يَجلب الماء من السماء إلى الأرض، والإسقاء يَنقله من الأرض إلى الشاربين. الفاء التَعقيبيَّة ﴿فَ﴾ تَكشف تَرتيبًا بِنيويًّا: لا إسقاء بالإفعال إلّا بَعد إنزال، فالباب الرابع في «سقي» مَوصول بالباب الرابع في «نزل».
- تَقابُل اللَبَن في «نُّسۡقِيكُم» (النَّحل ١٦:٦٦ والمؤمنُون ٢٣:٢١) مع الماء في الإفعال: المجرَّد يَخرج اللَبَن من بَطن الأَنعام بِمَنفَذٍ جُزئيّ ﴿مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ﴾، والإفعال يَنزل الماء من السماء أو يَنبع من عَين. المَنفَذ الجُزئيّ يَختصّ بالمجرَّد، والمَنبَع الكَونيّ يَختصّ بالإفعال. واللَبَن لم يَأتِ قَطّ في الإفعال — لأنّه شَرابٌ مَخصوص لا سُنَّةٌ كُلّيَّة.
- تَقابُل الجنّة والنار في المجرَّد والإفعال جَميعًا: المجرَّد فيه شَراب الجنّة ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (الإنسَان ٧٦:٢١) وكَأس الجنّة ﴿وَيُسۡقَوۡنَ فِيهَا كَأۡسٗا﴾ (الإنسَان ٧٦:١٧)، وشَراب النار ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا﴾ (مُحمد ٤٧:١٥) و﴿يُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ﴾ (إبراهِيم ١٤:١٦). والإفعال فيه رَحيق الجنّة ﴿يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ﴾ (المُطَففين ٨٣:٢٥) وعَين النار ﴿تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ﴾ (الغَاشِية ٨٨:٥). فالبابان يَستوعبان دار الجزاء معًا، لكنّ المجرَّد يَختصّ بإسقاءٍ مَوجَّه (شَراب، كَأس، حَميم، صَديد) والإفعال يَختصّ بالمَنبَع (رَحيق مَختوم، عَين آنية).
- تَلازُم الاستفعال مع آلة الضَرب في الموضعَين الوَحيدَين (البَقَرَة ٢:٦٠ والأعرَاف ٧:١٦٠): جَواب الطَلَب في كِلَيهما ﴿فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ﴾ ثم انفجار اثنَتي عَشرَة عَينًا. الاستفعال لا يَتحوَّل تِلقائيًّا إلى إفعال إلَهيّ مُباشِر — وإنّما يَستوجب فعلًا بَشَريًّا بآلة (العَصا) يُنشئ المَنبَع. وهذا قَرينة بِنيويَّة أنّ طَلَب السُّقيا في الجذر مَوصولٌ دائمًا بإجراءٍ بَشَريّ يَصدر بأَمر إلَهيّ، لا باستجابةٍ مُباشِرة بلا واسِطة.
- اسم «السِّقاية» في التوبَة ٩:١٩ و«السُّقيا» في الشَّمس ٩١:١٣ يَخرجان من دائرة الفعل إلى دائرة الحَقّ الثابت في الماء: السِّقاية مَنصب إسقاء الحاجّ، والسُّقيا حصَّة الناقة من ماء البِئر يَومًا بَعد يَوم. والاسمان مَقصوران على المجرَّد — لأنّ الحَقّ المُعَيَّن في ماءٍ مَخصوص يَختصّ بالواقعة الجُزئيَّة لا بالسُّنَّة الكُلّيَّة. ولم يَرِد قَطّ اسمٌ من الإفعال (إسقاء) في القرءان.
أَسماء الله مِن جَذر سقي
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر سقي
- الشعراء — الآية 77–89﴿فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر سقي
- السَقي في دار الجَزاء — تَقابُل بِنيويّ بَين الجَنَّة وَالنار في بابَين جذر «سقي» في دار الجَزاء يَنقَسِم على بابَين صَرفِيَّين: المُجَرَّد (سَقَى/سُقُوا) وَالإفعال (يُسقَى/يُسقَون)، وَفي كل باب يَنشَأ تَقابُل لَفظيّ بَين شَراب الجَنَّة وَشَراب النار، فَيَكتَمِل القانون:…جذر «سقي» في دار الجَزاء يَنقَسِم على بابَين صَرفِيَّين: المُجَرَّد (سَقَى/سُقُوا) وَالإفعال (يُسقَى/يُسقَون)، وَفي كل باب يَنشَأ تَقابُل لَفظيّ بَين شَراب الجَنَّة وَشَراب النار، فَيَكتَمِل القانون: البابان مَعًا يَستَوعِبان الدارَين، وَكُلّ باب يُقابِل نَفسه في الدارَين. ففي المُجَرَّد يَأتي شَراب الجَنَّة في صيغَة الإسناد المُباشَر إلى الرَبّ ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (الإنسَان ٢١) وَفي مَبني المَجهول ﴿وَيُسۡقَوۡنَ فِيهَا كَأۡسٗا﴾ (الإنسَان ١٧)، وَيُقابِله في النار شَراب الحَميم ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا﴾ (مُحمد ١٥)، فَالمُجَرَّد يَختَصّ بِالشَراب المُوَجَّه إلى الشارِب: كَأس، شَراب، حَميم، طَهور. وَفي الإفعال يَظهَر النَمَط نَفسه مَعكوسًا في زاويَة المَنبَع: ﴿يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ﴾ (المُطَففين ٢٥) في الجَنَّة، وَ﴿يُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ﴾ (إبراهِيم ١٦) وَ﴿تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ﴾ (الغَاشِية ٥) في النار. يَتَكَرَّر حَرف الجَرّ «مِن» ثَلاث مَرّات مَع الإفعال: «مِن رَحيق»، «مِن ماء صَديد»، «مِن عَين آنيَة» — فَالإفعال يَكشِف المَنبَع الذي مِنه يُسقى، وَالمُجَرَّد يَكشِف الشَراب نَفسه واصِلًا إلى الفَم. فَالقانون: لا تَنفَرِد دار بِباب، وَلا يَنفَرِد باب بِدار، بَل التَقابُل مُزدَوَج لَفظًا وَصَرفًا.
- إسقاء الدنيا: الإفعالُ لله وحده والمجرَّدُ لليد البشريّة في مَشاهد الدنيا يَنقسم السَقي بِحَسَب الفاعِل قِسمةً مُطَّرِدة لا تَختلط: حين يَكون المُسقي هو الله جاء الفِعل على بِناء الإفعال (أَسۡقَى/نُسۡقِي)، وهو إسقاءٌ كَونيّ شامِل لا يَملِكه مَخلوق. أنزَل ا…في مَشاهد الدنيا يَنقسم السَقي بِحَسَب الفاعِل قِسمةً مُطَّرِدة لا تَختلط: حين يَكون المُسقي هو الله جاء الفِعل على بِناء الإفعال (أَسۡقَى/نُسۡقِي)، وهو إسقاءٌ كَونيّ شامِل لا يَملِكه مَخلوق. أنزَل الماء فَأَسقاه ﴿فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ﴾ (الحِجر ١٥:٢٢)، ونَصَب الجِبال ثُمّ ﴿وَأَسۡقَيۡنَٰكُم مَّآءٗ فُرَاتٗا﴾ (المُرسَلات ٧٧:٢٧)، وأخرَج اللَبَن من بُطون الأنعام ﴿نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي﴾ (النَّحل ١٦:٦٦)، وأحيا بِالماء بَلدةً مَيتة ﴿وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا﴾ (الفُرقان ٢٥:٤٩). فالإفعال هُنا مَقرونٌ بِالمَصدَر الأعلى: ماءٌ من السَماء، ولَبَنٌ من بُطون الخَلق، وإحياءُ أرضٍ مَيتة، لا تَطوله قُدرة بَشَر. وحين يَكون المُسقي مَخلوقًا جاء الفِعل على المجرَّد (سَقَى/يَسۡقُونَ/نَسۡقِي/يَسۡقِي)، وهو فِعلُ اليَد المُباشِر المَحدود: وَجَد موسى على ماء مَدين أُمّةً من الناس ﴿يَسۡقُونَ﴾ (القَصَص ٢٨:٢٣)، وقالَت المَرأتان ﴿نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ﴾ (القَصَص ٢٨:٢٣)، فَلمّا تَولّى أمرَهما ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ﴾ (القَصَص ٢٨:٢٤). وفي السِجن ﴿فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ﴾ خَمرًا (يُوسُف ١٢:٤١)، عَبدٌ يَسقي سَيِّدَه. فالمجرَّد دائرتُه دائرةُ المُناوَلة بَين خَلقٍ وخَلق. وحَدُّ القِسمة الفاصِل أنّ العَبد إذا نَسَب السَقي إلى رَبّه رَدَّه إلى المجرَّد لا الإفعال: ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾
فُروق المُتَرادِفات لِجَذر سقي
- الشُرب ⟂ السَقي جَذر «شرب»الشُرب فعل المتناوِل بنفسه؛ يُنسب إلى مَن وضع الشراب في فمه. أمّا السَقي ففعل المُعطي الذي يقدّم الماء لغيره أو لأرضه ويوصله إليه. باختصار: الشارب يأخذ، والساقي يُعطي.
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر سقي
- فأسقيناكموه«فأسقيناكموه» = «فأسقينا» + «كم + وه» — قَولة مَدموجة.
- لأسقيناهم«لأسقيناهم» = «لأسقي» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
- وأسقيناكم«وأسقيناكم» = «وأسقي» + «نا + كم» — قَولة مَدموجة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سقي في القرآن
الفاعل الأعلى هو الله صراحةً: ﴿نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا﴾ (النَّحل ٦٦)، ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورٗا﴾ (الإنسَان ٢١)، ﴿وَأَسۡقَيۡنَٰكُم مَّآءٗ فُرَاتٗا﴾ (المُرسَلات ٢٧). فالسقي عطاءٌ منسوبٌ إلى المُربّي.
حين يَنطق به العبدُ يَنسبه إلى ربّه لا إلى نفسه: ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ (الشعراء ٧٩) — قُرِن السقيُ بالإطعام في سياق إفراد الربّ بالنِّعَم.
ينقسم في الآخرة قِسمةً قاطعة بين شرابين: شرابُ النعيم ﴿شَرَابٗا طَهُورٗا﴾ (الإنسَان ٢١) و﴿يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ﴾ (المُطَففين ٢٥) و﴿يُسۡقَوۡنَ فِيهَا كَأۡسٗا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلٗا﴾ (الإنسَان ١٧)؛ وشرابُ العذاب ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ﴾ (مُحمد ١٥) و﴿وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ﴾ (إبراهِيم ١٦) و﴿تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ﴾ (الغَاشِية ٥).
في الدنيا يَجمع سقيَ الأنعام وإحياءَ الأرض الميتة: ﴿لِّنُحۡـِۧيَ بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗا وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا﴾ (الفُرقَان ٤٩)، و﴿يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِ﴾ (الرَّعد ٤) — وحدةُ الماء واختلافُ الثمر آيةٌ لقومٍ يعقلون.
يَرِد فعلَ خدمةٍ ومعروفٍ بين الناس: ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ﴾ (القَصَص ٢٤)، وفعلَ استمطارٍ بالدعاء: ﴿وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ﴾ (البَقَرَة ٦٠). فالاستسقاء طلبُ السقي ممّن يَملِكه.