مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر سحت في القُرءان الكَريم — 4 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر سحت في القرءان
دلالة جذر «سحت» في القرءان: سحت في الفعل: استئصالٌ بالعذاب جزاءَ الافتراء ﴿لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا﴾. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 4 مواضع، في 3 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحلال والحرام». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سحت من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·3
التَعريف المُحكَم لجَذر سحت في القُرءان الكَريم
سحت في الفعل: استئصالٌ بالعذاب جزاءَ الافتراء ﴿لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا﴾. وفي الاسم: مفعولٌ للأكل يُذمّ آكلوه ويُذمّ الساكتون عنه، ولا يسمّيه النصّ في مواضعه الثلاثة.
ويملأ موضعَه نظيراه الداخليّان: ﴿وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٦١) و﴿ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ﴾ (سورة التوبَة ٣٤) — والوصلُ بالمال استنتاجٌ من النظيرَين لا نصٌّ في الآيات الأربع.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
سحت أربعة مواضع: ثلاثةٌ للاسم مفعولًا للأكل في المائدة، وموضعٌ للفعل في طه استئصالًا بالعذاب جزاءَ الافتراء. ولا يسمّي النصُّ ما هو السُّحۡت، وإنّما يملأ موضعَه نظيراه الداخليّان في سورة النِّسَاء ١٦١ وسورة التوبَة ٣٤.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سحت
الجذر «سحت» أربعة مواضع لا خامس: ثلاثةٌ للاسم في سورة المائدة (42، 62، 63)، وموضعٌ للفعل في سورة طه ٦١.
الصورة الأولى — الاسم: يقع مفعولًا للأكل في المواضع الثلاثة: ﴿أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ﴾ (سورة المَائدة ٤٢)، و﴿يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة المَائدة ٦٢)، و﴿يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ﴾ (سورة المَائدة ٦٣).
الصورة الثانية — الفعل: ﴿لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا﴾ (سورة طه ٦١) — استئصالٌ يقع على القوم بالعذاب جزاءَ الافتراء.
وما هو السُّحۡت؟ النصّ في الآيات الأربع لا يسمّيه. لكنّ نظيرَيه الداخليَّين المباشرَين يملآن موضعَه: البناءُ ﴿وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٦١) بنفس المخاطَبين، والفاعلان أنفسُهما (الربّانيّون والأحبار) يردان مع الأكل ثالثةً في ﴿ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ﴾ (سورة التوبَة ٣٤). فالوصلُ بالمال استنتاجٌ من النظيرَين لا تصريحٌ في الآيات الأربع — ويُصرَّح بذلك ولا يُجزَم به.
الآية المَركَزيّة لِجَذر سحت
سورة المَائدة ٦٢-٦٣
﴿وَتَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ • ﴿لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ﴾
الآيتان تَجمعان الجوهر: السُّحۡت يُؤكَل، ويُذمّ آكلوه، ويُذمّ الساكتون عنه ﴿لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَ﴾. ولا يذكر النصُّ للسُّحۡت أثرًا في البركة.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | الوظيفة | عدد الورود | الزاوية |
|---|---|---|---|
| السُّحْتَ | اسم منصوب (مفعول) | 2 | سورة المَائدة ٦٢، ٦٣ — موصوف بالأكل |
| لِلسُّحْتِ | اسم مجرور بلام (للتخصيص) | 1 | سورة المَائدة ٤٢ — أَكَّالون له |
| فَيُسْحِتَكُم | فعل مضارع منصوب بفاء السببية | 1 | سورة طه ٦١ — العذاب يَسحَت |
الصيغ الفعلية وردت مرة واحدة (فَيُسْحِتَكُم)، والصيغ الاسمية تَتنوّع بحسب موقعها الإعرابي. الفعل من الإسحات (الإفعال)، والاسم من السُّحْت (المصدر).
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر سحت بِالأَوزان
صيغ الجَذر «سحت» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سحت
إجمالي المواضع: 4 مواضع.
التوزّع السوري:
- المائدة: 3 مواضع من 4 (75٪) — تركّز سوري شديد. كلّها في الاسم (السُّحْت/لِلسُّحْت).
- طه: موضع واحد (25٪) — هو الموضع الفعلي الوحيد (فَيُسْحِتَكُم).
توزّع الصور:
- 3 مواضع للاسم: السُّحْت مفعول للأكل في المائدة.
- موضع واحد للفعل: فَيُسْحِتَكُم في طه، واقع بعد النهي عن الافتراء بالعذاب.
التتابع في المائدة: سورة المَائدة ٤٢ (الوصف العام)، ثم سورة المَائدة ٦٢ (ذكر الإثم والعدوان والأكل)، ثم سورة المَائدة ٦٣ (ترك النهي عنه) — انتقال من الوصف إلى الفعل إلى مسؤولية ترك النهي.
- الصِيَغ: 3 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلسُّحۡتَۚ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلسُّحۡتَۚ (2) لِلسُّحۡتِۚ (1) فَيُسۡحِتَكُم (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم الجامع بين الصورتين: اقترانُ الجذر بالكذب ومآلِ السوء. في الفعل يقع الاستئصال بالعذاب جزاءَ الافتراء: ﴿لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖ﴾ (سورة طه ٦١). وفي الاسم يجيء السُّحۡت مأكولًا مقرونًا بالكذب والإثم والعدوان: ﴿سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِ﴾ (سورة المَائدة ٤٢)، ﴿يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَ﴾ (سورة المَائدة ٦٢)، ويقع الذمُّ على الأكل وعلى السكوت عنه معًا: ﴿لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَ﴾ (سورة المَائدة ٦٣). ولا يُصرَّح في مواضع الاسم بوقوع استئصال. ولا يذكر النصُّ للسُّحۡت أثرًا في المال ولا في البركة — وجذر «برك» في مواضعه الاثنين والثلاثين لا يجتمع مع «مول» في آية واحدة قطّ.
مُقارَنَة جَذر سحت بِجذور شَبيهَة
مقارنة بالجذور القريبة:
- سحت ⟂ أكل: السُّحۡت مفعولٌ للأكل في مواضعه الثلاثة. وينفرد بناءُ ﴿أَكَّٰلُونَ﴾ بموضعٍ واحد من مواضع جذر «أكل» التسعة بعد المائة — ومفعولُه في تلك المرّة الوحيدة هو السُّحۡت.
- سحت ⟂ ربو: «محق» في القرءان موضعان لا غير: ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٦) و﴿وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٤١) — والثاني يمنع قصرَ المحق على الخفاء. ولا يقترن «محق» بالسُّحۡت في موضع.
- سحت ⟂ فري: يجتمعان في سورة طه ٦١ وحدها، والافتراءُ فيها سببٌ والإسحاتُ جزاء.
- وقرينةٌ في السياق نفسه: تسمّي سورة المَائدة ٤٤ آليّةَ الكسب باسمها ﴿وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا﴾ — ثمنٌ يُؤخَذ على الآيات؛ فالسياق يجمع تحريف الكلم وأخذ الثمن وأكل السُّحۡت، لكنّه يسمّي كلّ واحدٍ باسمه ولا يجعل أحدها تفسيرًا للآخر.
اختِبار الاستِبدال
اختبار الاستبدال:
- في ﴿أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ﴾ (سورة المَائدة ٤٢) لو وُضع «الحرام» مكان السُّحۡت لضاع أنّ اللفظ مفعولٌ لبناءِ مبالغةٍ لا يرد في القرءان إلّا هنا.
- في ﴿لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا﴾ (سورة طه ٦١) لو وُضع «فيهلككم» لضاع اتّصالُ الجزاء بالافتراء الذي تقيمه فاءُ جواب النهي — ولا يقتضي اللفظُ تدرّجًا، فالنصّ لا يذكره.
- في ﴿يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ﴾ (سورة المَائدة ٦٣) لو وُضع «المال» مكان السُّحۡت لضاع الذمُّ الذي يحمله اللفظ، ولانقطعت الصلةُ بالنظير ﴿وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٦١).
الفُروق الدَقيقَة
فروق دقيقة: 1. الاسم والفعل: الاسمُ مفعولٌ للأكل، والفعلُ استئصالٌ بالعذاب. ولا يجعل النصُّ أحدهما نتيجةَ الآخر. 2. الذمّ يمتدّ إلى السكوت: سورة المَائدة ٦٣ تنقل اللومَ من الآكل إلى من ترك النهي ﴿يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ﴾. 3. عطفُ القول على الأكل: في سورة المَائدة ٦٣ يُعطَف ﴿عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ﴾ على ﴿وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ﴾ — بابان لا بابٌ واحد بلفظين. 4. فاءُ جواب النهي في سورة طه ٦١: تجعل الإسحاتَ جزاءً لازمًا للافتراء لا احتمالًا.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحلال والحرام · العذاب بالإغراق والإهلاك.
يندرج الجذر في حقل «الحلال والحرام» في صوره الاسمية الثلاث: ﴿أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ﴾ (سورة المَائدة ٤٢)، و﴿وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٢)، وتكرّر اللفظ نفسه في سورة المَائدة ٦٣، وكلها تجعل السحت مفعولًا للأكل في سياق الذم. ويندرج أيضًا في حقل «العذاب بالإغراق والإهلاك» من موضعه الفعلي الوحيد: ﴿لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ﴾ (سورة طه ٦١)، وهو أعمّ جذور هذا الحقل لفظًا: يذكر العذاب مجرّدًا بعد النهي عن الافتراء من غير أن يخصّه بإغراقٍ أو إهلاكٍ صريحين كما تفعل جذور أخرى فيه. ولا يربط النص بين الصورتين بعلاقة سببية، ولا يصف للسحت أثرًا في آكله.
مَنهَج تَحليل جَذر سحت
المنهج المتّبع: 1. مسحُ المواضع الأربعة كلّها (سورة المَائدة ٤٢ و٦٢ و٦٣ + سورة طه ٦١) مسحًا كلّيًّا. 2. تفصيلُ الصيغ الثلاث. 3. التصنيفُ بحسب الصورة (اسم/فعل) والموقع الإعرابيّ. 4. قياسُ النظائر الداخليّة: البناءُ المتطابق في سورة النِّسَاء ١٦١، والفاعلان أنفسُهما في سورة التوبَة ٣٤، وقرينةُ الثمن في سورة المَائدة ٤٤. 5. المصدرُ الداخليّ البحت — ولم يُبنَ التعريفُ على لفظٍ لا يعرفه النصّ. 6. الامتناعُ عن الجزم: ما لا يصرّح به النصُّ في الآيات الأربع يُنسَب إلى النظائر ويُعلَن أنّه استنتاج.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر قسط)
لا يثبت في المواضع الاسمية للسُّحْت ضدّ لفظي صريح. والسُّحْت مفعول للأكل في مواضعه الثلاثة، ويقع ذم آكليه في سياقها. وفي سورة المَائدة ٤٢ يجاور الأمر بالحكم بالقسط وصف أكّالي السُّحْت؛ فالقسط مقابل سياقي في الحكم، لا ضدّ لفظي للسُّحْت. ولا يسمّي النص السُّحْت حرامًا، ولا يصفه بالمحق.
- القسط لا يعاكس مادة السحت مباشرة، لكنه يقابل السياق العملي الذي يظهر فيه السحت.
- تكرر السحت مع الإثم والكذب يبين مجال الفساد، أما القسط فهو المسار المقابل داخل الآية نفسها.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر سحت
شواهد مختارة (4، كلّها في المواضع):
1. سورة المَائدة ٤٢: ﴿سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ﴾ — يرد السُّحْت مفعولًا لبناء أكّالون، ويجاوره وصف السماع للكذب؛ ولا تبيّن الآية نوع السُّحْت.
2. سورة المَائدة ٦٢: ﴿يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ — السُّحْت مفعول لأكلهم ضمن ذكر الإثم والعدوان، والذم يتجه إلى ما كانوا يعملون.
3. سورة المَائدة ٦٣: ﴿لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ﴾ — يلام الربّانيون والأحبار لترك النهي عن القول الإثم وعن أكل السُّحْت؛ والآية تميّز بين القول والأكل.
4. سورة طه ٦١: ﴿لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ — يرد الفعل بعد النهي عن الافتراء، مقترنًا بالعذاب.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر سحت
1. انفرادُ بناء المبالغة: ﴿أَكَّٰلُونَ﴾ لا يرد إلّا مرّةً واحدة من بين مواضع جذر «أكل» التسعة بعد المائة في مائةٍ وآيةٍ — ومفعولُه في تلك المرّة الوحيدة هو السُّحۡت. ويجاوره ﴿سَمَّٰعُونَ﴾ في أربعة مواضع.
2. انفرادُ البناء ﴿وَأَكۡلِهِمُ﴾: لا يرد في القرءان إلّا ثلاث مرّات — مرّتين مع السُّحۡت (سورة المَائدة ٦٢ و٦٣)، وثالثةً ﴿وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٦١) بنفس المخاطَبين.
3. انفرادُ ﴿ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ﴾: لا يجتمعان إلّا في موضعين، الأوّل يوجب حفظ الكتاب وينهى عن الثمن، والثاني يلومهم على ترك النهي عن السُّحۡت. و«الأحبار» يرد مع الأكل ثالثةً في ﴿ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ﴾ (سورة التوبَة ٣٤).
4. اقترانُ الأكل بالسُّحۡت في ثلاثة مواضع من أربعة — فالأكلُ علامةٌ سياقيّة ملازمة للاسم.
5. تكرارُ «لَبِئۡسَ» في موضعين متتاليين مع تغيّر الخاتمة: «يَعۡمَلُونَ» لفعل الآكلين، و«يَصۡنَعُونَ» لترك النهي.
6. تركّزٌ لافتٌ لا نادر: ثلاثة من أربعة في سورة واحدة. وقياسُه: من أربعةٍ وتسعين جذرًا يرد كلٌّ منها أربع مرّات، تجتمع ثلاثةٌ من مواضعه فأكثر في سورةٍ واحدة في ستّة عشر منها (خمسةٌ تجتمع الأربعةُ فيها) — فاللافتُ درجةٌ لا انفراد.
7. انفرادُ صيغة الفعل لا يدلّ: من الأربعة والتسعين جذرًا رباعيّ المواضع، ثلاثةٌ وثمانون فيه صيغةٌ منفردة — فالانفرادُ هو القاعدة لا اللطيفة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سحت في القرءان
التَّركّز السوري المُطلَق في المائدة: 3 من 4 مواضع (75٪) في سورة واحدة — تَركّز نادر للجذور القرءانية. السُّحْت يَتخصّص في المائدة بوصفه وصفًا لِكسب المُحرَّفين عن الكتاب.
اقتران أَكْل + سُحْت في 3 من 4 مواضع: «أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ» (سورة المَائدة ٤٢)، «وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ» (سورة المَائدة ٦٢)، «وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ» (سورة المَائدة ٦٣) — 75٪ من ورود الجذر يَقترن بالأكل، ما يَجعل الأكل علامةً سياقية للسُّحْت في القرءان.
تَكرار «لَبِئْسَ» إثر السُّحْت: «لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» (سورة المَائدة ٦٢)، «لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ» (سورة المَائدة ٦٣) — صيغتا ذمّ مُتطابقتان في موضعين متتاليين، يَتغيّر فيهما «يَعْمَلُونَ»→«يَصْنَعُونَ»: الأول لِفعل الآكلين، والثاني لِسكوت العلماء (صَنيعتُهم تركُ النهي).
انفراد الفعل في طه: من أصل 4 مواضع، صيغة الفعل المضارع مُنفردة في موضع واحد (سورة طه ٦١) — الفعل (يُسْحِت) لم يَتكرّر، فيَكشف أن الجذر اسميٌّ أساسًا في الاستعمال القرءاني، والفعل استعمالٌ مُنفرد في سياق التحذير الموسوي.
اقتران السُّحْت بالكذب والإثم والعدوان: في سورة المَائدة ٤٢ يَقترن بالكذب، وفي 62 بالإثم والعدوان، وفي 63 بالإثم — الجذر لا يَرد في القرءان إلا في حقل الفساد المعنوي والمادّي معًا، ما يَكشف أن السُّحْت ليس فقط فسادًا ماليًّا بل عَلامةً على فسادٍ شامل.