مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر سحب في القُرءان الكَريم — 11 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر سحب في القرآن
معنى جذر «سحب» في القرآن: سحب هو انسياق ممتد تحت قوة تقود الشيء أو تجره، فيظهر في السحاب المسخر والمسوق، وفي جر المعذبين في النار.
ورد الجذر 11 موضعًا، في 7 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرياح والمطر والأحوال الجوية». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سحب من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر سحب في القران، معنى جذر سحب في القرآن، معنى جذر سحب في القرءان، تحليل جذر سحب في القران، دلالة جذر سحب في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر سحب في القُرءان الكَريم
سحب هو انسياق ممتد تحت قوة تقود الشيء أو تجره، فيظهر في السحاب المسخر والمسوق، وفي جر المعذبين في النار.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
سحب حركة امتداد تابعة لقوة خارجية: سحاب تقوده الرياح، أو معذبون يُجرون.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سحب
يدور الجذر على انسياق ممتد تحت قوة تقوده أو تجره. يظهر في السحاب المسخر أو الثقيل أو المثار أو المزجى، وهو منقاد بين السماء والأرض أو في السماء، ويظهر في يسحبون في النار حيث يقع الجر القسري المهين.
فالجامع هو الحركة الممتدة التابعة لقوة أخرى، لا مجرد الحركة ولا مجرد الغيم.
الآية المَركَزيّة لِجَذر سحب
الشاهد المركزي: النور 43: ﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ النصية المثبتة في مواضع الجذر: سَحَابٗا ×4، يُسۡحَبُونَ ×2، وَٱلسَّحَابِ ×1، ٱلسَّحَابَ ×1، سَحَابٞۚ ×1، ٱلسَّحَابِۚ ×1، سَحَابٞ ×1. عدد الصور بحسب الرسم: 7. الصيغ المعيارية: سحابا ×4، السحاب ×2، سحاب ×2، يسحبون ×2، والسحاب ×1. العدد الخام: 11 وقوعًا في 11 آية.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر سحب — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «سحب» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
تسعة مواضع تتعلق بالسحاب وما فيه من تسخير أو سوق أو إثارة أو مرور، وموضعان بالفعل يسحبون في العقاب. في الوجهين يبقى الشيء غير مستقل بحركته: السحاب تقوده الرياح والتدبير، والمعذبون تُجرهم الأغلال والنار.
مُقارَنَة جَذر سحب بِجذور شَبيهَة
يفترق سحب عن سوق بأن السوق يبرز التوجيه إلى جهة، أما السحب فيبرز امتداد المسحوب وانقياده. ويفترق عن جر بأن الجر فعل قسري مباشر، أما السحب أوسع في الحركة الممتدة ويشمل السحاب المسخر. ويفترق عن مر بأن المرور قد يكون حركة عابرة، أما السحاب يمر مر السحاب داخل هيئة منقادة.
يكشف «سحاب» في القرآن معاملةً نصّيّةً مزدوجةً من غير أن يتغيّر لفظه: فهو تارةً يُوصَف ويُضمَر إليه إفرادًا، وتارةً يُوصَف بصفةٍ على بناء الجمع. أمّا الإفراد فبالوصف ﴿وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (البقرة ١٦٤) و﴿سَحَابٞ مَّرۡكُومٞ﴾ (الطور ٤٤)، وبالضمير المفرد ﴿وَيَجۡعَلُهُۥ كِسَفٗا﴾ (الروم ٤٨). وأمّا بناء الجمع فبالصفة ﴿سَحَابٗا ثِقَالٗا﴾ (الأعراف ٥٧) و﴿ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ﴾ (الرعد ١٢)، و«ثِقَال» صفةُ جمعٍ ثابتةٌ داخليًّا في ﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا﴾ (التوبة ٤١). فالنصّ نفسه يعامله إفرادًا حين يُساق ويُسخَّر، ومتعدِّدًا في الوصف حين يُثقَل ويُجمَع. ولا تَرِد «سَحابة» بالتاء في القرآن، فلا يُبنى الحكم على تفريقٍ صرفيٍّ خارج النصّ؛ المثبَت داخليًّا تذبذبُ المعاملة بين الإفراد والجمع في الوصف والضمير وحده.
اختِبار الاستِبدال
في النور 43 لا يكفي يسوق سحابًا؛ لأن يزجي ثم يؤلف ثم يجعله ركامًا يرسم حركة متدرجة للسحاب. وفي غافر 71 لا يكفي يمضون؛ لأن يسحبون مع الأغلال والسلاسل يدل على جر قسري ممتد.
الفُروق الدَقيقَة
البقرة 164 تكشف السحاب المسخر، والأعراف 57 وفاطر 9 تكشفان سوق السحاب إلى بلد ميت، والنور 43 يكشف تراكمه، وغافر 71 والقمر 48 يكشفان السحب القهري في النار. بهذا يتحد الجذر في الانسياق الممتد مع اختلاف المحل.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرياح والمطر والأحوال الجوية · النار والعذاب والجحيم.
ينتمي إلى حقل الرياح والمطر والأحوال الجوية لغلبة مواضع السحاب، وتبقى زاويته الخاصة هي الانسياق الممتد لا المطر نفسه.
مَنهَج تَحليل جَذر سحب
حُصرت 11 وقوعًا في 11 آية: 9 للسحاب و2 للفعل يسحبون. لم يُجعل معنى الجذر غيمًا فقط لأن موضعي العقاب يثبتان أصل الجر والانسياق.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر سوق)
لا يثبت لسحب ضد جذري واحد في القرآن؛ فالجذر يجمع صورتين: السحاب المنساق أو المسخر في السماء، ويسحبون في النار على وجوههم أو مع الأغلال والسلاسل. أقرب علاقة نصية في فرع السحاب هي سوق، لأنها تكشف أن السحاب يتحرك تحت قيادة قوة أخرى: سحابا ثقالا سقناه، وسحابا فسقناه. هذه علاقة مكمّلة لا ضدية؛ فالسوق يبين جهة التحريك، والسحب أو السحاب يبين الشيء المنساق أو الممتد. أما في يسحبون فالصورة جر قسري، ولا يظهر معها في الآية فعل مقابل كالترك أو الإطلاق حتى يصير ضدًا.
- السوق في موضعي السحاب يفسر الانسياق ولا يضاده.
- الجذر ينتقل من سحاب مسوق إلى يسحبون قسرًا، والجامع خضوع الحركة لقوة خارجة.
نَتيجَة تَحليل جَذر سحب
سحب جذر صالح بعد الإصلاح: 11 وقوعًا خامًا في 11 آية، ومعناه انسياق ممتد تحت قوة تقود أو تجر.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر سحب
- البَقَرَة 164: ﴿إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ - الأعرَاف 57: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ - النور 43: ﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ - النَّمل 88: ﴿وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِۚ صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍۚ إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ﴾ - فَاطِر 9: ﴿وَٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَسُقۡنَٰهُ إِلَىٰ بَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَحۡيَيۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ كَذَٰلِكَ ٱلنُّشُورُ﴾ - غَافِر 71: ﴿إِذِ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسۡحَبُونَ﴾ - القَمَر 48: ﴿يَوۡمَ يُسۡحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر سحب
من لطائف الجذر أن السحاب يأخذ 9 مواضع من 11، لكن موضعي يسحبون يمنعان اختزال الجذر في الغيم. كما أن النور تجمع وجهين للسحاب: ظلمة فوق موج في 24:40، وتكوين متدرج في 24:43.
يقع الجذر إحدى عشرة مرة؛ تسع منها للسحاب الذي في السماء، وموضعان للفعل ﴿يُسۡحَبُونَ﴾ في غافر ٧١ والقمر ٤٨. ومن لطائف فرع السحاب أنّ وصفه بالثقل لا يرد إلا في موضعين اثنين، ويأتيان متقابلين في التنكير والتعريف: ١. منكَّرًا مع فعل الحمل والسوق: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ﴾ (الأعراف ٥٧)، فالثقل هنا حال السحاب وهو محمول موجَّه إلى وجهة. ٢. معرَّفًا مع فعل الإنشاء: ﴿وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ﴾ (الرعد ١٢)، فالثقل صار وصفًا لازمًا للسحاب المنشأ. ٣. وبهذين الموضعين وحدهما يقترن السحاب بجذر ثقل في القرآن كلّه؛ فلا يوصف بالثقل في أيّ موضع آخر من مواضعه التسعة. ٤. أما بقية أحوال السحاب فتأتي بأوصاف أخرى لا بالثقل: ﴿وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ﴾ (البقرة ١٦٤)، و﴿ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا﴾ (النور ٤٣)، و﴿وَيَجۡعَلُهُۥ كِسَفٗا﴾ (الروم ٤٨)، و﴿سَحَابٞ مَّرۡكُومٞ﴾ (الطور ٤٤). ٥. ويلتقي الموضعان الثقيلان في أنّ السحاب فيهما حامل للماء المُنزَل، فالثقل ملازم لحال الإمطار والإحياء، بخلاف السحاب المسخَّر أو المركوم الذي يوصف بهيئته أو حركته لا بحمله.
إحصاءات جَذر سحب
- المَواضع: 11 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 7 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: سَحَابٗا.
- أَبرَز الصِيَغ: سَحَابٗا (4) يُسۡحَبُونَ (2) وَٱلسَّحَابِ (1) ٱلسَّحَابَ (1) سَحَابٞۚ (1) ٱلسَّحَابِۚ (1) سَحَابٞ (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر سحب
الجذر «سحب» ينشطر في القرءان انشطارًا دلاليًّا حادًّا لا يَقبل الجمع: الجانب الأوّل «السَحاب» — جسم جوّيّ يتشكّل ويُسقى ويُعطي، يَظهر دائمًا في سياق الرحمة والماء وإحياء الأرض الميّتة، وهو ظاهرة كونيَّة بالكامل لا فاعل بشريّ فيها. والجانب الثاني «يُسحَبون» — جرٌّ قسريّ عنيف يُوقَع على أشخاص بعينهم يوم القيامة، بأغلال في أعناقهم وسلاسل، في النار وعلى وجوههم. الجانب الكونيّ (٩ مواضع) كُلُّه غير إنسانيّ وكُلُّه في الدنيا، والجانب العقوبيّ (٢ موضع) كُلُّه إنسانيّ وكُلُّه في الآخرة. هذا الانشطار ليس اشتراكًا لفظيًّا عرضيًّا — بل يَرسم الجذر جسرًا بين حركتين: رفعٌ وتثقيلٌ ثم تساقطٌ وجرٌّ، والسحاب نفسه شاهد على الثقل الذي يُحمَل ويُدار بيد القدرة قبل أن ينزل ماءً ورحمة، في مقابل ثقل الذنب الذي يُجرّ به أصحابه جرًّا.
- ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ﴾ (الأعراف ٥٧)
- ﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ﴾ (النور ٤٣)
- ﴿أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٞۚ ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ﴾ (النور ٤٠)
- ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَيَبۡسُطُهُۥ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ يَشَآءُ وَيَجۡعَلُهُۥ كِسَفٗا﴾ (الروم ٤٨)
- ﴿وَٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَسُقۡنَٰهُ إِلَىٰ بَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَحۡيَيۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ كَذَٰلِكَ ٱلنُّشُورُ﴾ (فاطر ٩)
- ﴿وَإِن يَرَوۡاْ كِسۡفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطٗا يَقُولُواْ سَحَابٞ مَّرۡكُومٞ﴾ (الطور ٤٤)
- ﴿إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ (البقرة ١٦٤)
- ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ﴾ (الرعد ١٢)
- ﴿وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِۚ صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍۚ﴾ (النمل ٨٨)
- ﴿إِذِ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسۡحَبُونَ﴾ (غافر ٧١)
- ﴿يَوۡمَ يُسۡحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾ (القمر ٤٨)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة الأولى — الانشطار الكامل بين الجانبَين: كلّ مواضع الجذر الكونيّة (٩) تَصف ظاهرة غير إنسانيّة في الدنيا، وكلّ مواضعه العقوبيّة (٢) تَصف بشرًا بأعيانهم في الآخرة. الجذر الواحد يحمل وجهَين لا يَلتقيان في آية واحدة في القرءان كلّه — وهذا تفريق بنيويّ لا عرضيّ.
- اللطيفة الثانية — الثقل قبل العطاء في جانب السحاب: الموضعان اللذان يَصفان السحاب بالثقل صريحًا هما الأعراف ٥٧ «ثِقَالًا» والرعد ١٢ «ٱلثِّقَالَ» — وفي الحالتين الثقل يَسبق الإنزال والعطاء مباشرة. الثقل ليس نقيصة بل شرط الحمل: ما يُقلّه ثقيلًا يُفرغه ماءً ورحمة.
- اللطيفة الثالثة — تلازم «يُسحَبون» مع القيد في غافر ٧١: الفعل جاء مسبوقًا بذكر الأغلال في الأعناق والسلاسل ﴿إِذِ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسۡحَبُونَ﴾ — فالسلاسل هي الرابط بين القيد والجرّ، والسحب هنا فعل امتداد قسريّ لا يتصوَّر بلا أداة إمساك.
- اللطيفة الرابعة — «مَسّ سَقَر» ودلالة السحب الجلديّة في القمر ٤٨: الآية ﴿يَوۡمَ يُسۡحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ﴾ تتبعها فورًا ﴿ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾ — و«المسّ» اللمسيّ يَستلزم احتكاكًا، والسحب على الوجوه هو بالضبط فعل الاحتكاك المتواصل. الجذر وما بعده متلازمان من الصورة إلى الإحساس.
- اللطيفة الخامسة — بنية «مَرّ السَحاب» في النمل ٨٨ دليل الإتقان: ﴿وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِۚ﴾ — الجبال الجامدة في الظاهر ستَمرّ مرور السحاب خِفَّةً وانسيابًا يوم القيامة. السحاب هنا مَثَلٌ لحركة ما يَظنّه المرء ثابتًا لكنّه يسري. وعقّبت الآية: ﴿صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍۚ﴾ — التسيير والإتقان مقترنان.
- اللطيفة السادسة — السحاب في النور ٤٠ طبقة ظلام لا رحمة: الموضع الوحيد الذي يَأتي فيه «السحاب» في سياق الظلمة لا المطر هو النور ٤٠، حيث يكون طبقة فوق الموج فوق الموج في بحر لجّيّ — ﴿ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ﴾. هذا الموضع وحده يُخرج السحاب عن دائرة الرحمة بالكليّة، وذلك لأنه في تمثيل الكفر وانقطاع النور.
- اللطيفة السابعة — الطور ٤٤ كاشف للرؤية المنكِرة: ﴿وَإِن يَرَوۡاْ كِسۡفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطٗا يَقُولُواْ سَحَابٞ مَّرۡكُومٞ﴾ — المنكرون لا يَرون في الكسف الساقط إلّا سحابًا مركومًا. «السحاب» هنا في لسانهم لا في الوصف الإلهيّ — وهو يَكشف أنهم يُفسِّرون الآية الكونيّة برؤية طبيعيّة جافّة ترفض التصديق حتى لو سقط العذاب أمامهم.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سحب في القرآن
منكَّرًا مع فعل الحمل والسوق: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ﴾ (الأعراف ٥٧)، فالثقل هنا حال السحاب وهو محمول موجَّه إلى وجهة.
معرَّفًا مع فعل الإنشاء: ﴿وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ﴾ (الرعد ١٢)، فالثقل صار وصفًا لازمًا للسحاب المنشأ.
وبهذين الموضعين وحدهما يقترن السحاب بجذر ثقل في القرآن كلّه؛ فلا يوصف بالثقل في أيّ موضع آخر من مواضعه التسعة.
أما بقية أحوال السحاب فتأتي بأوصاف أخرى لا بالثقل: ﴿وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ﴾ (البقرة ١٦٤)، و﴿ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا﴾ (النور ٤٣)، و﴿وَيَجۡعَلُهُۥ كِسَفٗا﴾ (الروم ٤٨)، و﴿سَحَابٞ مَّرۡكُومٞ﴾ (الطور ٤٤).
ويلتقي الموضعان الثقيلان في أنّ السحاب فيهما حامل للماء المُنزَل، فالثقل ملازم لحال الإمطار والإحياء، بخلاف السحاب المسخَّر أو المركوم الذي يوصف بهيئته أو حركته لا بحمله.