مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر رفع في القُرءان الكَريم — 29 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر رفع في القرءان
دلالة جذر «رفع» في القرءان: إيقاع الشيء في علوّ ظاهر — حسًّا أو مقامًا — بجعله فوق غيره أو فوق حاله الأولى.
ورد الجذر 29 موضعًا، في 21 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الصعود والعلو». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر رفع من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·21
عَرض كُلّ الصِيَغ (21)
التَعريف المُحكَم لجَذر رفع في القُرءان الكَريم
الخُلاصَة الجَوهَريّة
يجمع الجذر بين رفع الأجرام (السماء، الطور، البناء، السمك)، ورفع الذوات (إدريس، عيسى)، ورفع المقامات (الذكر، الدرجة، الصوت)، ورفع الكلم الطيّب صاعدًا إلى الله ﴿وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ﴾ (سورة فَاطِر ١٠)؛ لأن الأصل الجامع هو الفوقية المُبرَزة، لا مجرد التمكين أو الوضع — فالمرفوع قد يكون جِرمًا أو ذاتًا أو منزلةً أو كلامًا، والحدث واحد. ويصرّح القرءان بهذا الأصل حين يقابله بالخفض: ﴿خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ﴾ (سورة الوَاقِعة ٣).
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر رفع
الجذر «رفع» يدور في القرءان على مدلول جوهري واحد:
> إيقاع الشيء في علوّ ظاهر، حسًّا أو مقامًا، بجعله فوق غيره أو فوق حاله الأولى.
ينتظم هذا المدلول 29 موضعًا عبر 21 صيغة قرءانية، وكل صيغة تكشف زاوية: رفع البناء (سورة البَقَرَة ١٢٧)، رفع السماء (سورة الرَّعد ٢، سورة الرَّحمٰن ٧، سورة النَّازعَات ٢٨، سورة الغَاشِية ١٨)، رفع الجبل فوق القوم (سورة البَقَرَة ٦٣، ٩٣، سورة النِّسَاء ١٥٤)، رفع الذات إلى الله (سورة آل عِمران ٥٥، سورة النِّسَاء ١٥٨)، ورفعُ الذات إلى مكانٍ عليّ ﴿وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ (سورة مَريَم ٥٧)، ورفع الذكر والدرجة والصوت، ورفع الكلم الصاعد إلى الله (سورة فَاطِر ١٠).
الآية المَركَزيّة لِجَذر رفع
سورة الوَاقِعة ٣
﴿خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ﴾
هذه الآية تعرض الجذر في مقابلته الصريحة بضدّه «خفض»، فتكشف أن أصل «رفع» هو العلوّ نفسه، لا التمكين ولا الإقرار.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلالي |
|---|---|---|
| ﴿وَرَفَعۡنَا﴾ | 5 | فعل ماضٍ مسند إلى المتكلم الجمع |
| ﴿وَرَفَعَ﴾ | 3 | فعل ماضٍ |
| ﴿رَفَعَ﴾ | 2 | فعل ماضٍ |
| ﴿نَرۡفَعُ﴾ | 2 | فعل مضارع مسند إلى المتكلم الجمع |
| ﴿مَّرۡفُوعَةٍ﴾ / ﴿مَّرۡفُوعَةٖ﴾ / ﴿مَّرۡفُوعَةٞ﴾ | 3 | اسم مفعول |
| ﴿يَرۡفَعُ﴾ / ﴿يَرۡفَعِ﴾ | 2 | فعل مضارع |
| بقية الصيغ المفردة: ﴿تَرۡفَعُوٓاْ﴾، ﴿تُرۡفَعَ﴾، ﴿رَفَعَهَا﴾، ﴿رَفِيعُ﴾، ﴿رُفِعَتۡ﴾، ﴿رَّافِعَةٌ﴾، ﴿رَّفَعَهُ﴾، ﴿لَرَفَعۡنَٰهُ﴾، ﴿وَرَافِعُكَ﴾، ﴿وَرَفَعۡنَٰهُ﴾، ﴿يَرۡفَعُهُۥۚ﴾، ﴿ٱلۡمَرۡفُوعِ﴾ | 12 | ماضٍ ومضارع ومبني للمجهول وأسماء وصفات |
يتوزع الجذر بين الفعل الماضي والمضارع، ويظهر كذلك في البناء للمجهول وأسماء الفاعل والمفعول والصفة. وتبرز صيغ الإسناد إلى المتكلم الجمع، إلى جانب انتقال البنية بين رفعٍ واقعٍ على مفعول، ووصفٍ لما اتصف بالرفع.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر رفع بِالأَوزان
صيغ الجَذر «رفع» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر رفع
إجمالي المواضع: 29 موضعًا في 21 سورة. تتفرّع المواضع — بمسحٍ كلّيّ — إلى مساربٍ دلاليّة:
- رفع حسّيّ للأجرام: السماء (سورة الرَّعد ٢، سورة الرَّحمٰن ٧، سورة النَّازعَات ٢٨، سورة الغَاشِية ١٨)، الطور فوق القوم (سورة البَقَرَة ٦٣، ٩٣، سورة النِّسَاء ١٥٤)، السقف والبناء (سورة الطُّور ٥، سورة البَقَرَة ١٢٧).
- رفع مقاميّ للذوات: عيسى إلى الله (سورة آل عِمران ٥٥، سورة النِّسَاء ١٥٨)، إدريس مكانًا عليًّا (سورة مَريَم ٥٧)، الأبوان على العرش (سورة يُوسُف ١٠٠).
- رفع الدرجات: تفضيل الرسل (سورة البَقَرَة ٢٥٣)، إبراهيم على قومه (سورة الأنعَام ٨٣)، تفاوت الناس (سورة الأنعَام ١٦٥)، يوسف ومن فوقه (سورة يُوسُف ٧٦)، تفاوت المعيشة (سورة الزُّخرُف ٣٢)، رفع المؤمنين وأولي العلم (سورة المُجَادلة ١١)، رَفِيع الدرجات صفةً لله (سورة غَافِر ١٥).
- رفع الذكر والمنزلة والكلم: ذكر النبيّ ﷺ (سورة الشَّرح ٤)، البيوت المأذون برفعها (سورة النور ٣٦)، الكلم الطيّب الصاعد (سورة فَاطِر ١٠).
- النهي عن الرفع: إعلاء الصوت فوق صوت النبيّ ﷺ (سورة الحُجُرَات ٢).
- متاع الآخرة المرفوع: الفُرُش (سورة الوَاقِعة ٣٤)، الصحف (سورة عَبَسَ ١٤)، السُّرُر (سورة الغَاشِية ١٣).
أعلى السور تركّزًا: البَقَرَة (4 موضعًا) (الآيات 63، 93، 127، 253)، ثم النِّسَاء والأنعَام ويُوسُف والوَاقِعة والغَاشِية موضعان لكلٍّ.
- الصِيَغ: 21 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَرَفَعۡنَا.
- أَبرَز الصِيَغ: وَرَفَعۡنَا (5) وَرَفَعَ (3) نَرۡفَعُ (2) رَفَعَ (2) يَرۡفَعُ (1) وَرَافِعُكَ (1) رَّفَعَهُ (1) لَرَفَعۡنَٰهُ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
كل المواضع تلتقي في معنى واحد: جعل الشيء فوق غيره أو فوق حاله الأولى. رفع الطور فوق بني إسرائيل (سورة البَقَرَة ٦٣)، رفع السماء بغير عمد (سورة الرَّعد ٢)، رفع الذكر للنبي ﷺ (سورة الشَّرح ٤)، رفع عيسى إليه (سورة النِّسَاء ١٥٨)، رفع بعض الناس فوق بعض درجات (سورة الزُّخرُف ٣٢)، النهي عن رفع الصوت فوق صوت النبي (سورة الحُجُرَات ٢). ففي كل موضع يتضح ركن «الفوقية» إما حسيًّا أو مقاميًّا.
مُقارَنَة جَذر رفع بِجذور شَبيهَة
يفترق «رفع» عن جذورٍ مجاورةٍ في حقل الصعود والعلوّ:
- رفع ≠ علا: «علا» يصف العلوّ القائم بذاته في موضعه — كعلوّ فرعون في الأرض (سورة القَصَص ٤) — و«رفع» يصف الحدث الذي يُحدِث ذلك العلوّ بفاعلٍ يُوقعه؛ فالعلوّ حالٌ والرفع فعل.
- رفع ≠ صعد: تجمع سورة فَاطِر ١٠ الجذرين في آية واحدة ﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ﴾ — فالكلم «يصعد» بحركةٍ ذاتيّة إلى الله، والعمل الصالح «يرفعه» بفاعلٍ يُعليه؛ فالصعود ارتقاءٌ لازمٌ بلا مُعلٍ، والرفع إيقاعٌ من فاعلٍ على مفعول.
- رفع ≠ بوء: «بوء» يستقرّ في موضعٍ أو مآلٍ ﴿تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ﴾ (سورة المَائدة ٢٩)، و«رفع» يُعلي فوق ذلك الموضع لا يُقرّ فيه.
اختِبار الاستِبدال
- الجذر الأقرب: نشز.
- مواضع التشابه: كلاهما يشير إلى ارتفاع.
- مواضع الافتراق: «نشز» قيام ذاتي عن مكان ﴿وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَٱنشُزُواْ﴾ (سورة المُجَادلة ١١)، أما «رفع» فإيقاع الفاعل لشيء فوق غيره.
- لو استبدلنا في ﴿وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٣) بـ«أنشزنا فوقكم الطور» لذهب معنى الإمساك من فوق، وصار الجبل قائمًا بنفسه لا مرفوعًا بفعل إلهي.
- ولو استبدلنا في ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾ (سورة الشَّرح ٤) بـ«وأعلينا لك ذكرك» لذهب معنى الحدث المُكرَّر المتجدّد، إذ «رفع» يدلّ على إيقاع الفعل، لا على الحال.
الفُروق الدَقيقَة
فروقٌ دقيقة قابلة للاختبار داخل الجذر نفسه:
- الرفع المُمسَك ≠ الرفع المُثبَّت: في ﴿وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٣) رفعٌ مُمسَكٌ من فوق، الجبل معلَّقٌ فوق القوم بقرينة «فَوۡقَكُمُ»؛ وفي ﴿رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ﴾ (سورة الرَّعد ٢) رفعٌ مُثبَّت، السماء قائمةٌ مرفوعةٌ بلا عمدٍ ظاهر — فالحدث واحد والهيئة مختلفة.
- رفع الذات مكانًا ≠ رفع الذكر معنىً: في ﴿وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ (سورة مَريَم ٥٧) المرفوع ذاتٌ إلى مكانٍ موصوفٍ بالعلوّ؛ وفي ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾ (سورة الشَّرح ٤) المرفوع ذكرٌ لا ذات، فوقيّةٌ في النَّوْه والثناء لا في المكان.
- رفع الجِرم ≠ رفع الكلم: في ﴿وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ﴾ (سورة الطُّور ٥) المرفوع بناءٌ محسوس؛ وفي سورة فَاطِر ١٠ ﴿وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ﴾ المرفوع كلامٌ صاعدٌ لا جِرم ولا مقام منزلةٍ بشريّ — وكلاهما رفعٌ لاندراج الفوقية المُبرَزة فيهما.
- رفع البناء ≠ رفع المنزلة: في ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ﴾ (سورة النور ٣٦) المرفوع منزلة البيوت وقدرها، لا حجارتها.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الصعود والعلو.
صلة «رفع» بحقل «الاعتداد والإعداد» جزئيّة، تخصّ الرفع التكوينيّ للأجرام حيث الرفع إعدادٌ بنّاءٌ يُهيّئ موقعًا: رفع قواعد البيت (سورة البَقَرَة ١٢٧)، رفع السماء (سورة الرَّعد ٢)، رفع السقف (سورة الطُّور ٥)، رفع الفُرُش والصحف والسُّرُر في متاع الآخرة (سورة الوَاقِعة ٣٤، سورة عَبَسَ ١٤، سورة الغَاشِية ١٣). أما المسلك المقاميّ والمعنويّ — رفع الذكر (سورة الشَّرح ٤)، ورفع الذات إلى الله (سورة النِّسَاء ١٥٨)، ورفع الدرجات (سورة الزُّخرُف ٣٢، سورة المُجَادلة ١١)، ورفع الكلم الطيّب (سورة فَاطِر ١٠) — فلا «إعداد موقعٍ» فيه، وإنما يتّصل بحقل «الصعود والعلوّ» المذكور في بطاقة الجذر. فالجذر يجمع شطرين: شطرٌ تكوينيٌّ في حقل الإعداد، وشطرٌ مقاميٌّ في حقل العلوّ، والأصل الجامع «الفوقية المُبرَزة» يصلهما.
مَنهَج تَحليل جَذر رفع
المنهج الكاشف في هذا الجذر هو فضّ التباس كون الرفع حسّيًّا أم معنويًّا بقرينة المتعلَّق نفسه لا بدعوى مسبقة: حين يكون المرفوع جِرمًا — السماء، الطور، السقف — فالرفع حسّيّ ظاهر؛ وحين يكون المرفوع ذكرًا أو درجةً أو كلِمًا — سورة الشَّرح ٤، سورة الزُّخرُف ٣٢، سورة فَاطِر ١٠ — فالرفع مقاميّ معنويّ. ولا ينخرم الأصل الجامع «الفوقية المُبرَزة» باختلاف المتعلَّق، لأنه يصف الحدث (إيقاع الشيء فوق غيره أو فوق حاله) لا طبيعة المرفوع. والمقابلة الصريحة في سورة الوَاقِعة ٣ ﴿خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ﴾ تحسم الأصل: الرفع حركةٌ صاعدةٌ مضادّةٌ للهابطة، فلا يُفسَّر بالتمكين ولا بمجرد الإثبات في موضع.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر خفض)
ضد «رفع» الصريح هو «خفض»، وأقوى شاهد له آية الواقعة المختصرة «خافضة رافعة». الرفع في القرءان نقل إلى علو أو زيادة منزلة: رفع السماء، رفع الطور، رفع الذكر، ورفع الدرجات. والخفض تقليل العلو أو إنزال المرتبة. اجتماع الوصفين في حدث القيامة يجعل العلاقة ضدية مباشرة، وإن كان عدد الالتقاء واحدًا فقط. ولا يلزم أن يكون كل رفع في القرءان مقابله خفض مذكور؛ فقد يكون الرفع إكرامًا أو بناء أو اصعادًا للكلم، لكن حين يحضر الخفض فهما طرفا ميزان رأسي واحد: جهة تعلي وجهة تنزل.
- قصر الشاهد لا يضعفه؛ فالتركيب نفسه يضع الجذرين في زوج قطبي.
- الرفع أوسع من الارتفاع الحسي، والخفض أوسع من النزول المكاني.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر رفع
الشواهد الكاشفة لمدلول الجذر — مختارة لتغطّي تنوّع الصيغ والمسالك:
1. سورة البَقَرَة ٦٣ — ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ الصيغة: وَرَفَعۡنَا — رفع حسّيّ للجبل، مقترن بقرينة «فَوۡقَكُمُ» التي تثبّت الفوقية.
2. سورة البَقَرَة ١٢٧ — ﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ الصيغة: يَرۡفَعُ — رفع البناء، إيقاع الفعل من فاعلٍ بشريّ.
3. سورة الرَّعد ٢ — ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ﴾ الصيغة: رَفَعَ — رفع كوني للسماوات، يكشف أن الرفع لا يستلزم آلة محسوسة.
4. سورة النِّسَاء ١٥٨ — ﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا﴾ الصيغة: رَّفَعَهُ — رفع للذات إلى الله، فوقية مقامية لا مكانية مجرّدة.
5. سورة مَريَم ٥٧ — ﴿وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ الصيغة: وَرَفَعۡنَٰهُ — يقترن الرفع بـ«مكانًا عليًّا» فيُكشف أن الفوقية مقامية.
6. سورة الأعرَاف ١٧٦ — ﴿وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ﴾ الصيغة: لَرَفَعۡنَٰهُ — رفع المنزلة بالآيات، مقابَلٌ بالإخلاد إلى الأرض.
7. سورة الزُّخرُف ٣٢ — ﴿أَهُمۡ يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ﴾ الصيغة: وَرَفَعۡنَا — رفع الدرجات بين الناس، مقترنٌ بـ«فَوۡقَ» و«دَرَجَٰتٖ».
8. سورة فَاطِر ١٠ — ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًاۚ إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ وَٱلَّذِينَ يَمۡكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَمَكۡرُ أُوْلَٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ الصيغة: يَرۡفَعُهُۥ — رفع الكلم الطيّب صاعدًا إلى الله، مرفوعٌ كلامٌ لا جِرم ولا مقام بشريّ.
9. سورة غَافِر ١٥ — ﴿رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ يُلۡقِي ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ﴾ الصيغة: رَفِيعُ — صفةٌ لله، يجمع الرفع المقاميّ والدرجات والعرش.
10. سورة الحُجُرَات ٢ — ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ﴾ الصيغة: تَرۡفَعُوٓاْ — النهي الوحيد عن الرفع، إعلاء الصوت فوق صوت النبيّ ﷺ.
11. سورة النَّازعَات ٢٨ — ﴿رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا﴾ الصيغة: رَفَعَ — رفع سمك السماء، حدثٌ تكوينيّ موجز.
12. سورة الغَاشِية ١٨ — ﴿وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ رُفِعَتۡ﴾ الصيغة: رُفِعَتۡ — صيغة المبنيّ للمفعول، السماء مرفوعةٌ موضعَ نظرٍ وتدبّر.
13. سورة الوَاقِعة ٣٤ — ﴿وَفُرُشٖ مَّرۡفُوعَةٍ﴾ الصيغة: مَّرۡفُوعَةٍ — وصفُ متاع الآخرة بالرفع، قرينة كرامةٍ في النعيم.
14. سورة الوَاقِعة ٣ — ﴿خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ﴾ الصيغة: رَّافِعَةٌ — التقابل الصريح بين الرفع والخفض، حاسم لأصل الجذر.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر رفع
ملاحظات نمطية كشفها المسح الإحصائي الداخلي للجذر:
1. تجاور الفعل من جذر «رفع» مع «فَوۡقَ» في 6 مواضع (سورة البَقَرَة ٦٣، سورة البَقَرَة ٩٣، سورة النِّسَاء ١٥٤، سورة الأنعَام ١٦٥، سورة الزُّخرُف ٣٢، سورة الحُجُرَات ٢) — هذا التجاور المتكرر يثبت أن الفوقية ملازمة للرفع حتى حين لا تُذكر صراحة. لا مرة واحدة جاء «رفع» مع «دون» أو «أسفل».
2. تكرر صيغة «ورفعنا» بضمير الجمع 5 مرات (سورة البَقَرَة ٦٣، سورة البَقَرَة ٩٣، سورة النِّسَاء ١٥٤، سورة الزُّخرُف ٣٢، سورة الشَّرح ٤) — لا ترد إلا لرفع جلَلٍ: الطور، والدرجة، والذكر. فالصيغة نفسها تحمل مقام الرافع. وأما صيغة الضمير المتّصل «وَرَفَعۡنَٰهُ» فترد في رفع الذات وحدها (سورة مَريَم ٥٧ لإدريس، وسورة الأعرَاف ١٧٦ بصيغة «لَرَفَعۡنَٰهُ» في رفع المنزلة بالآيات).
3. ثلاث مرات تأتي صيغة «مَّرۡفُوعَة» صفةً — مرّتان لمتاع النعيم: ﴿وَفُرُشٖ مَّرۡفُوعَةٍ﴾ (سورة الوَاقِعة ٣٤)، ﴿فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ﴾ (سورة الغَاشِية ١٣)؛ ومرّةً لصحفٍ مُطهَّرة: ﴿مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ﴾ (سورة عَبَسَ ١٤) لا لمتاع الآخرة — فالقدرُ المشترك أنّ «الرفع» قرينةُ كرامةٍ في الموصوف، لا انحصارُه في صور النعيم.
4. التركّز السوري في البَقَرَة (4 مواضع = 13.8٪) — وكلها رفع تكويني أو تأسيسيّ (الطور، قواعد البيت، تفضيل الرسل). فهذه السورة تعرض الرفع بوصفه فعلًا إلهيًّا تأسيسيًّا.
5. انفراد «رَفِيعُ» مرة واحدة (سورة غَافِر ١٥) صفةً لله: ﴿رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ﴾ — اللفظ المُفرد يجمع كل المعاني السابقة: الرفع المقامي، والدرجات، والعرش الذي هو أعلى المخلوقات، فجاء اسمًا له تعالى.
6. التقابل في سورة الوَاقِعة ٣ ينفرد بصيغة «رَّافِعَةٌ» (انفراد صيغي) — مرة واحدة في القرءان جاء الرفع اسم فاعل بهذه الصيغة، ومجيؤه في موضع التضاد المباشر مع الخفض يجعل الآية مفتاحًا تعريفيًّا للجذر بأكمله.
7. النهي الوحيد عن الرفع الذاتي يأتي في سورة الحُجُرَات ٢ ﴿لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ﴾ — في كل المواضع الأخرى الرفع محمود أو محايد، أما حين يكون رفعًا للنفس فوق مقام النبي ﷺ فهو منهيّ — قرينة تكشف أن الجذر أصلًا فعل عُلوّ ظاهر، فإذا تجاوز موضعه انقلب أدبًا مذمومًا.
— الفاعِلون الأَبرَز — • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (8)، الَّذين آمَنوا (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (8)، المُؤمِنون (3)، الأَنبياء (3).
يلتقي «رفع» و«وفي» في القرءان على محور واحد هو الحركة نحو الله، ثم يفترقان في طبيعتها افتراقًا بنيويًّا محكمًا:
1) الجامع البنيوي ثم الفارق: لا يجتمع الجذران في غير موضع واحد، هو سورة آل عِمران ٥٥ ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾؛ فالآية تَقرن التوفّي بالرفع وتُميّزهما: التوفّي قبضٌ تامٌّ للذات، والرفع إعلاءٌ بها إلى الله. هذا الموضع الوحيد هو مفتاح الفرق.
2) رفع = الإعلاء فوق الحال أو فوق الغير: المرفوع يصير في علوٍّ ظاهر، حسًّا أو مقامًا، بقرينة «فوق» الواردة في ثمانية من تسعة وعشرين موضعًا: ﴿وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٣)، ﴿وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ﴾ (سورة الأنعَام ١٦٥)، ﴿وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ﴾ (سورة الزُّخرُف ٣٢)؛ ويقع الإعلاءُ كذلك بلا ذكر «فوق»: ﴿وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ (سورة مَريَم ٥٧)، ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾ (سورة الشَّرح ٤).
3) وفي = إتمام الحق أو المقدار أو القبض بلا نقص ولا بقاء خارج اليد، لا علوٌّ: في إيفاء العهد والكيل إكمالٌ للأداء، وفي التوفّي قبضٌ تامٌّ للنفس بقرينة الإمساك لا الإعلاء ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٢).
4) اتجاه الحركة إلى الله في كليهما، وتمايزها: الرفع صعودٌ علويٌّ ﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٨)، ﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُ﴾ (سورة فَاطِر ١٠)؛ والتوفّي قبضٌ ورجوعٌ لا ارتفاع ﴿يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ﴾ (سورة السَّجدة ١١).
5) خلاصة الفرق: رفع يجعل الشيء في علوٍّ فوق حاله، و«وفي» يستوفيه كاملًا بقبضٍ أو أداء؛ فمن وُفّي قُبض تامًّا، ومن رُفع أُعلي مكانًا، واجتماعهما في عيسى بيانٌ لتمايز الفعلين في موضوع واحد.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر رفع في القرءان
**ثلاث مرات تأتي صيغة «مَّرۡفُوعَة» موصوفًا بها متاع الآخرة** (سورة الوَاقِعة ٣٤: فُرُش، سورة الغَاشِية ١٣: سُرُر، سورة عَبَسَ ١٤: صحف) — تركّز هذا اللفظ في صور النعيم وصفه كأن «الرفع» قرينة كرامة في عالم البَعث.
أَبواب الفِعل لِجَذر رفع
الجامع الدلاليّ في الجذر «رفع» هو نَقل الشيء من سُفل إلى عُلوّ، أو تَثبيته في موضِع علوّ بعد أن لم يَكُن كذلك. غير أنّ القرءان وزّع هذه الحركة على بابَين رئيسَين لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر: «رَفَعَ» المجرَّد المتعدّي بنفسه يَستوعب فعل الرفع الحسّيّ والمعنويّ معًا، فاعِله الله في الأغلبيّة الساحقة (السماء، الطور، الدرجات، الذِكر، عيسى، إدريس)، ومفعوله مَرئيّ أو مَنزِلة معنويّة؛ و«أُرفِعَ» الإفعال يَرِد مَوضعًا واحدًا فريدًا في سورة النور ٣٦ بصيغة المضارع المبنيّ للمفعول ﴿أَن تُرۡفَعَ﴾ لِبُيوت أَذِنَ الله بأن تُعلَّى مَنزِلتُها بِذِكر اسمه. وإلى جانب هذَين البابَين تَجري الأسماء «رَفيع» و«مَرفوع/ة» — صفات قائمة بعد فعل الرَفع، تَصِف الحالَ الثابِتَة لا الحدث. ومدار الفرق بَين البابَين: المجرَّد يُسنِد فعل الرفع لفاعِل صَريح في أكثر مواضعه، والإفعال يَستر الفاعل ليُسلِّط الضوء على الإذن الإلهيّ بالرفع.
- ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ﴾ (سورة الرَّعد ٢)
- ﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٧)
- ﴿رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا﴾ (سورة النَّازعَات ٢٨)
- ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٣)
- ﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٧)
- ﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٨)
- ﴿وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ (سورة مَريَم ٥٧)
- ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾ (سورة الشَّرح ٤)
- ﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ﴾ (سورة فَاطِر ١٠)
- ﴿لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ﴾ (سورة الحُجُرَات ٢)
- ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ﴾ (سورة النور ٣٦)
- ﴿وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ﴾ (سورة الطُّور ٥)
- ﴿وَفُرُشٖ مَّرۡفُوعَةٍ﴾ (سورة الوَاقِعة ٣٤)
- ﴿فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ﴾ (سورة الغَاشِية ١٣)
- ﴿مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ﴾ (سورة عَبَسَ ١٤)
- ﴿رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ﴾ (سورة غَافِر ١٥)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — اقتران «الرَفع» بِـ«الدَرَجات» قانونٌ بِنيويّ: في ٦ مَواضع متفرّقة يَرِد المَفعول ﴿دَرَجَٰتٖ﴾ بعد الفعل ﴿رَفَعَ﴾: ﴿وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٣)، ﴿نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ﴾ (سورة الأنعَام ٨٣، سورة يُوسُف ٧٦)، ﴿وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ﴾ (سورة الأنعَام ١٦٥)، ﴿وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ﴾ (سورة الزُّخرُف ٣٢)، ﴿يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ﴾ (سورة المُجَادلة ١١). ويُختَم هذا الاقتران بِاسم الصِفَة الإلَهيّ ﴿رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ﴾ (سورة غَافِر ١٥) — فالرافِع رَفيع، والمَرفوع دَرَجات.
- تَقابُل صَريح بَين رَفع الذِكر ورَفع الكَلِم: في سورة الشَّرح ٤ ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾ — رَفعٌ إلَهيّ لِذِكر النبيّ بِفاعِل صَريح ومَفعول صَريح. وفي سورة فَاطِر ١٠ ﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ﴾ — الكَلِم يَصعد بنفسه، والعمل الصالح يَرفعه. فالكلِم له صُعود ذاتيّ، والعمل الصالح له فعل رَفع — ولا يَتحقَّق صعود الكَلِم تامًّا إلا برَفع العَمَل له.
- رَفع الطور قانون يَجمَع آيتَين: سورة البَقَرَة ٦٣ ﴿وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ﴾ وسورة النِّسَاء ١٥٤ ﴿وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ﴾ — كلتاهما تَقترن بأخذ الميثاق. الرَفع هنا ليس رَفع تَكريم بل رَفع تَهديد بِالميثاق المَأخوذ. فالباب الواحد يَستوعب الرَفع التَكريميّ (ذِكر، دَرجات، مَكان عليّ) والرَفع التَهديديّ (الطور فوق الرؤوس) بلا تَغيير في الصيغة — السياق وحده يُفرّق.
- مَوضِع التَفريق بين الفعل والاسم في الجذر: السماء وَرَدت في الباب الأوّل فعلًا مَنسوبًا لِفاعل صَريح ﴿رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ (سورة الرَّعد ٢) و﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا﴾ (سورة الرَّحمٰن ٧) و﴿رَفَعَ سَمۡكَهَا﴾ (سورة النَّازعَات ٢٨)، وَوَردت بصيغة المبنيّ للمفعول الفعليّ ﴿وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ رُفِعَتۡ﴾ (سورة الغَاشِية ١٨)، وَوَردت اسمًا بِالصِفَة الثابِتَة ﴿وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ﴾ (سورة الطُّور ٥). فالفعل يُحَرِّك الانتباه إلى لَحظَة الرَفع، والصِفَة تُثبِّت الانتباه على نتيجَتها الباقِيَة.
- الإفعال ﴿أَن تُرۡفَعَ﴾ في سورة النور ٣٦ يَتلازَم مع ﴿وَيُذۡكَرَ﴾ بنفس البِناء للمفعول: «رَفع البيوت = ذِكر اسم الله فيها». رَفع المَنزِلة هنا ليس بِبناء حسّيّ بل بِفِعل ذِكر، والمبنيّ للمفعول في الفعلَين يُؤكّد أنّ المَقصود ليس فاعِل الذِكر وفاعِل الرَفع، بل الإذن الإلهيّ السابق على كليهما ﴿أَذِنَ ٱللَّهُ﴾.
- تَقابُل ﴿خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ﴾ (سورة الوَاقِعة ٣) — مَوضِع فَريد يَجمع ضِدَّين من اسم الفاعل في القيامة. الرَفع هنا ليس فعلَ رَفع لِجِسم، بل وَصفٌ لِما تَفعله القيامة من تَحويل المَنزِلَة: تَخفض أَقوامًا كانوا في عُلوّ، وتَرفع أَقوامًا كانوا في سُفل. الباب الأوّل وحده يَحمل هذه الصيغة الاسميّة المُتقابلة — ولا تَرِد «مُرفِعَة» من الإفعال أَبدًا.
- نَفي الرَفع في سورة الأعرَاف ١٧٦ ﴿وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ﴾ — مَوضِع فَريد يَكشف أنّ الرَفع بِالآيات قابِلٌ للامتناع بِاختيار الإنسان. الإخلاد إلى الأرض ضِدّ بِنيويّ للرَفع، والمَعنى يَتقابَل بنفس الجذر الدلاليّ: ما يَرفعه الله يَخفضه صاحبه بِاختياره. والصيغة المُجرَّدة وَحدها تَحمِل هذا التَقابل الشَرطيّ.
أَسماء الله مِن جَذر رفع
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر رفع
- البَقَرَة — الآية 126–129﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر رفع
- الفِعلُ يَرسُم لَحظَةَ الرَفع والصِفَةُ تُثبِّت العُلوَّ الباقِي في «رفع» يُوَزِّع القرءان جذر «رفع» على بِنيَتَين لا تَتَبادَلان مَوقِعَهما: صيغَةُ الفِعل تَرسُم لَحظَةَ الرَفع مُسنَدَةً إلى فاعِل، وصيغَةُ الاسم أَو الصِفَة تُثبِّت العُلوَّ حالًا باقِيَةً بِلا نَظَرٍ إلى…يُوَزِّع القرءان جذر «رفع» على بِنيَتَين لا تَتَبادَلان مَوقِعَهما: صيغَةُ الفِعل تَرسُم لَحظَةَ الرَفع مُسنَدَةً إلى فاعِل، وصيغَةُ الاسم أَو الصِفَة تُثبِّت العُلوَّ حالًا باقِيَةً بِلا نَظَرٍ إلى الفِعل. فالفِعل المَبنيّ لِلمَعلوم يَأتي دائمًا بِفاعِلٍ صَريح: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ﴾ (سورة الرَّعد ٢)، و﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٧)، و﴿رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا﴾ (سورة النَّازعَات ٢٨)، و﴿نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ﴾ (سورة الأنعَام ٨٣). وحَتّى المَبنيّ لِلمَجهول يَبقى الرَفع فيه حَدَثًا واقِعًا لا صِفَةً ثابِتَة: ﴿وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ رُفِعَتۡ﴾ (سورة الغَاشِية ١٨)، فالاستِفهام يَنصَبُّ على هَيئَةِ الحَدَث. أَمّا صيغَةُ الاسم والصِفَة فَتَنزِع الزَمَن وتُثبِت العُلوَّ وَصفًا قارًّا: ﴿وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ﴾ (سورة الطُّور ٥)، و﴿فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ﴾ (سورة الغَاشِية ١٣)، و﴿وَفُرُشٖ مَّرۡفُوعَةٍ﴾ (سورة الوَاقِعة ٣٤)، و﴿رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ﴾ (سورة غَافِر ١٥). فَالسَّقفُ والسُّرُرُ تُوصَفُ بِالرِفعَة بَعدَ تَمامِها، لا في لَحظَةِ رَفعِها. ويَبلُغ هذا الانقِسام ذُروَتَه في السَّماء وَحدَها: فَهي مَوصوفَةٌ بِالفِعل أَربَعَ مَرّاتٍ تَنظُرُ إلى صانِعِها، ومَوصوفَةٌ بِصِفَةِ ﴿ٱلۡمَرۡفُوعِ﴾ مَرَّةً تَنظُرُ إلى ثَباتِها.
- اقتِرانُ «رفع» بِالدَرَجاتِ: رَفعُ المَنزِلَةِ فِعلٌ إلهيٌّ خالِص يَنعَقِد في الجذر «رفع» اقترانٌ بِنيويّ مُطّرِد بينه وبين لفظ «دَرَجات»: فحيثُ ٱجتَمَعا كان الرَفعُ رَفعَ مَنزِلَةٍ ومَكانَةٍ لا رَفعَ جِرمٍ في الحِسّ، وكان الفاعِلُ في كل مَوضِعٍ هو الله وَحدَه. تَك…يَنعَقِد في الجذر «رفع» اقترانٌ بِنيويّ مُطّرِد بينه وبين لفظ «دَرَجات»: فحيثُ ٱجتَمَعا كان الرَفعُ رَفعَ مَنزِلَةٍ ومَكانَةٍ لا رَفعَ جِرمٍ في الحِسّ، وكان الفاعِلُ في كل مَوضِعٍ هو الله وَحدَه. تَكَرَّرَت صيغَةُ ﴿نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ﴾ بِنَصِّها في مَوضِعَين: (سورة الأنعَام ٨٣) و(سورة يُوسُف ٧٦)، فقُرِنَ الرَفعُ بِالمَشيئَة لا بِالاستِحقاق المُجَرَّد. وفي (سورة البَقَرَة ٢٥٣) ﴿وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖ﴾، وفي (سورة الأنعَام ١٦٥) ﴿وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ﴾، فالدَرَجَةُ هنا تَفاضُلٌ بين البَشَر بِجَعلٍ إلهيّ. ويَبلُغ الاقتِرانُ ذُروَتَه في (سورة المُجَادلة ١١) ﴿يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ﴾، فعُلِّقَ رَفعُ الدَرَجاتِ بِالإيمانِ والعِلم. ثُمَّ يَرتَفِع الوَصفُ إلى الذاتِ الإلهيّة نَفسِها في (سورة غَافِر ١٥) ﴿رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ﴾، فصارَ «رَفيعُ الدَرَجات» اسمًا جامِعًا لِمَن بِيَدِه رَفعُها كُلِّها. فالقاعِدَةُ: كُلَّما وَرَدَ «رفع» مَقرونًا بِالدَرَجاتِ خَرَجَ من الحِسِّ إلى المَنزِلَة، ولَزِمَه الإسنادُ إلى الله دونَ سِواه.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر رفع
- 29 موضعًاالجَذر «رفع» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر رفع
- لرفعناه«لرفعناه» = «لرفع» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
- ورفعناه«ورفعناه» = «ورفع» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.