مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر رسو في القُرءان الكَريم — 14 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر رسو في القرآن
معنى جذر «رسو» في القرآن: رسو هو ثبات متمكن بعد جعل أو إلقاء أو انتهاء إلى موضع وموعد. لا يساوي الثبات المطلق؛ بل هو ثبات لما كان قابلاً للحركة أو السؤال عن موضع الاستقرار: أرض، جبال، قدور، سفينة، أو الساعة.
ورد الجذر 14 موضعًا، في 6 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الجبال والأماكن المرتفعة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر رسو من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر رسو في القران، معنى جذر رسو في القرآن، معنى جذر رسو في القرءان، تحليل جذر رسو في القران، دلالة جذر رسو في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر رسو في القُرءان الكَريم
رسو هو ثبات متمكن بعد جعل أو إلقاء أو انتهاء إلى موضع وموعد. لا يساوي الثبات المطلق؛ بل هو ثبات لما كان قابلاً للحركة أو السؤال عن موضع الاستقرار: أرض، جبال، قدور، سفينة، أو الساعة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
أربعة عشر وقوعًا: تسعة رواسي، وثلاثة مرسى الساعة والسفينة، وراسيات، وأرساها. الجامع ثبات متمكن يمنع الاضطراب أو يحدد المستقر.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر رسو
رسو ثبوت يرفع احتمال الحركة أو الميد أو التردد. أكثره في الرواسي التي تثبت الأرض، ويأتي في القدور الراسيات لثقلها وتمكنها، وفي السفينة لمرساها، وفي الساعة لموعد استقرارها وانتهائها إلى وقوع معلوم عند الله.
الآية المَركَزيّة لِجَذر رسو
أقوى شاهد: النحل 15: ﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَٰرٗا وَسُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
هذا المدخل مبني على 14 وقوعًا في 14 آية. الصيغ المعيارية: رواسي: 9، مرساها: 2، ومرساها: 1، راسيات: 1، أرساها: 1. صور الرسم القرآني: رَوَٰسِيَ: 9، مُرۡسَىٰهَاۖ: 1، وَمُرۡسَىٰهَآۚ: 1، رَّاسِيَٰتٍۚ: 1، أَرۡسَىٰهَا: 1، مُرۡسَىٰهَا: 1. تغلب صيغة رواسي بتسعة وقوعات، وبقية الصيغ تفتح معنى الرسو للسفينة والساعة والقدور والجبال.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر رسو — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «رسو» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر رسو
إجمالي المواضع: 14 وقوعًا في 14 آية. المراجع: الأعراف 187؛ هود 41؛ الرعد 3؛ الحجر 19؛ النحل 15؛ الأنبياء 31؛ النمل 61؛ لقمان 10؛ سبإ 13؛ فصلت 10؛ ق 7؛ المرسلات 27؛ النازعات 32؛ النازعات 42.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: تمكين الشيء في مستقر. الرواسي تمنع الميد، ومرسى السفينة موضع انتهائها، ومرسى الساعة وقت استقرار أمرها، والقدور الراسيات ثابتة متمكنة.
مُقارَنَة جَذر رسو بِجذور شَبيهَة
يفترق رسو عن ثبت بأن الثبات عام، أما الرسو فثبات بعد جعل أو إلقاء أو سير إلى مرسى. ويفترق عن قرار بأن القرار موضع سكون، أما الرسو فيبرز القوة التي تمنع الاضطراب.
اختِبار الاستِبدال
لو استبدلت رواسي بثوابت لفات تعليل أن تميد بكم. ولو استبدل مرساها بوقتها فقط في الساعة لفات معنى انتهاء السؤال إلى مستقر الأمر لا مجرد زمن عابر.
الفُروق الدَقيقَة
الرواسي: تثبيت الأرض. أرساها: تثبيت الجبال. راسيات: قدور متمكنة. مرساها: مستقر السفينة أو الساعة. كل فرع يثبت شيئًا كان قابلاً للحركة أو السؤال عن نهايته.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الجبال والأماكن المرتفعة · أسماء الزمان والمكان والجهة.
الجذر في حقل الثبات والاستقرار، مع تماس مباشر مع حركة الأرض والسفينة والزمن. لا يذوب في مطلق الثبات لأن الرسو دائمًا يحمل أثر ثقل أو إلقاء أو انتهاء.
مَنهَج تَحليل جَذر رسو
استُخرجت الصيغ بحسب البيانات الداخلية، وفُصل بين رواسي الجبال ومرسى السفينة والساعة والقدور الراسيات. لم يُجعل ميد ضدًا رسميًا لأن قسم الضد لا يثبت إلا صيغة ثنائية مكتملة في الجذرين.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ميد)
يقابل رسو في القرآن جذر ميد مقابلة نصية ظاهرة في فرع الرواسي؛ فالرواسي تلقى أو تجعل في الأرض حتى لا تميد. الرسو ثبات متمكن لما كان قابلا للحركة والاضطراب، والميد اضطراب وميل في الأرض بمن عليها. لذلك ليست العلاقة ضدا مجردا لكل استعمالات رسو؛ فمرسى الساعة والسفينة والقدور الراسيات لا تجتمع مع ميد، لكنها تثبت الأصل نفسه: انتهاء الشيء إلى ثبات. أما في مواضع الرواسي الثلاثة التي اجتمعت مع ميد فالمقابلة حاسمة: ثبات الجبال الراسية في جهة، وميد الأرض في الجهة الأخرى.
- جاءت الرواسي جمعًا في مواضع الميد، فالثبات هنا نظام للأرض لا وصف مفرد عابر.
- التقابل ليس بين جبل وحركة فقط، بل بين جعل إلهي للثبات واحتمال ميد الأرض بالناس.
نَتيجَة تَحليل جَذر رسو
النتيجة: رسو له 14 وقوعًا في 14 آية، وتعريف الثبات المتمكن يستوعب الجبال والقدور والسفينة والساعة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر رسو
- النحل 15: ﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَٰرٗا وَسُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾. - هود 41: ﴿وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾. - سبأ 13: ﴿يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾. - النازعات 32: ﴿وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا﴾. - النازعات 42: ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا﴾.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر رسو
صيغة رواسي وحدها تمثل 9 من 14 وقوعًا، وفي ثلاثة منها يأتي التعليل أن تميد بكم أو بهم. أما الساعة فجاء سؤال أيان مرساها مرتين، فصار الرسو يصف مستقر المكان ومستقر الموعد معًا.
١) جذر رسو يقع أربع عشرة مرة، وصيغة رواسي وحدها تستأثر بتسع منها: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ﴾ الرعد ٣، والحجر ١٩، والنحل ١٥، والأنبياء ٣١، والنمل ٦١، ولقمان ١٠، وفصلت ١٠، وق ٧، والمرسلات ٢٧. وفي هذه المواضع تأتي رواسي اسمًا قائمًا بذاته يسمي ما يثبت الأرض، دون أن تقترن بلفظ جبال البتة. ٢) في ثلاثة من مواضع رواسي يلحقها التعليل بمنع الميد: ﴿أَن تَمِيدَ بِكُمۡ﴾ النحل ١٥ ولقمان ١٠، و﴿أَن تَمِيدَ بِهِمۡ﴾ الأنبياء ٣١. فالرواسي تُلقى لتمنع اضطراب الأرض، ومرة توصف بالعلو: ﴿رَوَٰسِيَ شَٰمِخَٰتٖ﴾ المرسلات ٢٧. ٣) لفظ جبال يقع نحو واحد وأربعين موضعًا اسمًا للجبال، لكنه لا يأخذ فعل رسو إلا في موضع واحد فريد: ﴿وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا﴾ النازعات ٣٢. فهذا الموضع وحده هو الذي يسمي الجبال صراحة ثم يسند إليها فعل الإرساء، فيلتقي فيه الجذران بعد افتراقهما في سائر القرآن: رواسي تثبّت بلا ذكر جبال، وجبال تُذكر بلا فعل رسو. ٤) وتمتد دلالة الثبوت في رسو إلى غير الأرض: القدور لثقلها ﴿وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ﴾ سبإ ١٣، ومرسى السفينة ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ﴾ هود ٤١، ومستقر موعد الساعة ﴿أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا﴾ الأعراف ١٨٧ والنازعات ٤٢.
إحصاءات جَذر رسو
- المَواضع: 14 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 6 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: رَوَٰسِيَ.
- أَبرَز الصِيَغ: رَوَٰسِيَ (9) مُرۡسَىٰهَاۖ (1) وَمُرۡسَىٰهَآۚ (1) رَّاسِيَٰتٍۚ (1) أَرۡسَىٰهَا (1) مُرۡسَىٰهَا (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر رسو
الجامع الدلاليّ في الجذر «رسو» هو الثَّبات والاستِقرار في المَكان بحيث يَمتَنِع المُتَحَرِّك من المَيد والاضطراب. والقرءان وَزَّع هذا المَعنى على ثلاثة أَبواب لا يَسُدّ أَحدها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد (رَوَٰسِيَ، رَّاسِيَٰتٍ) اسم فاعِل يَصف الشيء بالثَبات بوصفه حالًا قائمة فيه، والإفعال (أَرۡسَىٰهَا) فِعل مُتَعَدٍّ يُسنِد إثبات الراسي إلى فاعِل خارجيّ يُثَبِّته في مَكانه، والأسماء (مُرۡسَىٰها) اسم مَفعول/مَصدَر ميميّ يَدُلّ على لَحظة الإرساء أو مَكانه. ومدار الفَرق: هل الثَبات حال قائمة بالشيء، أم فِعل إرساء يَنسِبه فاعِل، أم زَمَن الإرساء ومَوضِعه؟
- ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ﴾ (الرَّعد ٣)
- ﴿وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ﴾ (الحِجر ١٩)
- ﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَٰرٗا وَسُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ (النَّحل ١٥)
- ﴿وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ﴾ (الأنبيَاء ٣١)
- ﴿وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِيَ وَجَعَلَ بَيۡنَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ حَاجِزًا﴾ (النَّمل ٦١)
- ﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ﴾ (لُقمَان ١٠)
- ﴿وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ﴾ (سَبإ ١٣)
- ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ مِن فَوۡقِهَا وَبَٰرَكَ فِيهَا﴾ (فُصِّلَت ١٠)
- ﴿وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ﴾ (قٓ ٧)
- ﴿وَجَعَلۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ شَٰمِخَٰتٖ وَأَسۡقَيۡنَٰكُم مَّآءٗ فُرَاتٗا﴾ (المُرسَلات ٢٧)
- ﴿وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا﴾ (النَّازعَات ٣٢)
- ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا﴾ (الأعرَاف ١٨٧)
- ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (هُود ٤١)
- ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا﴾ (النَّازعَات ٤٢)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — النَّازعَات ٣٢ هي المَوضِع الوَحيد في القُرءان الذي يَخرُج فيه الجذر إلى صيغَة الفِعل المُتَعَدّي ﴿وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا﴾، وَهي تَقَع في سياق ثَمانِ آيات (٢٧-٣٣) كُلّها أَفعال مُسنَدَة إلى الحَقّ: ﴿بَنَىٰهَا﴾ ﴿رَفَعَ﴾ ﴿أَغۡطَشَ﴾ ﴿أَخۡرَجَ﴾ ﴿دَحَىٰهَآ﴾ ﴿أَرۡسَىٰهَا﴾. ولَو جاءَت هُنا «رَوَٰسِيَ» اسمًا لَكَسَرَت نَسَق السياق الفِعليّ.
- تَلازُم المُجَرَّد (رَوَٰسِيَ) مَع نَفي المَيد قانون بِنيويّ: في ثَلاث آيات يَأتي بَعد الرَواسي تَعليل صَريح ﴿أَن تَمِيدَ بِكُمۡ﴾ (النَّحل ١٥، لُقمَان ١٠) و﴿أَن تَمِيدَ بِهِمۡ﴾ (الأنبيَاء ٣١). فَالرَواسي عَكس المَيد بِالنَصّ نَفسه، وَلا يَأتي هذا التَعليل أَبَدًا مَع أَرۡسَىٰهَا أَو مُرۡسَىٰها.
- تَوزيع الفِعل الحامِل لِلرَواسي: أَكثَر المَواضِع تَأتي بِفِعل ﴿جَعَلَ﴾ (الرَّعد ٣، الأنبيَاء ٣١، النَّمل ٦١، فُصِّلَت ١٠، المُرسَلات ٢٧)، ثُمَّ «أَلۡقَىٰ/أَلۡقَيۡنَا» (الحِجر ١٩، النَّحل ١٥، لُقمَان ١٠، قٓ ٧). الإلقاء يُصَوِّر الفِعل دَفعَةً واحِدَة، وَالجَعل يُصَوِّر التَركيب البِنيويّ — وَكِلاهُما يُسبَق بِذِكر مَدّ الأَرض في الحِجر ١٩ وَقٓ ٧ بِنَفس الصيغَة الحَرفيَّة ﴿وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ﴾.
- خُروج رَّاسِيَٰتٍ في سَبإ ١٣ عَن وَصف الجِبال إلى وَصف القُدور ﴿وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ﴾ مَوضِع فَريد يُؤَكِّد أَنّ الدَلالَة الجَوهَريَّة لِلجذر هي الثَبات في المَكان لا الجَبَل بِعَينه. القِدر يَرسو لِعِظَمه فلا يُنقَل، كَما الجَبَل يَرسو في الأَرض فلا يَمِيد.
- تَقابُل مُرۡسَىٰها (هُود ٤١) مَع مَجۡر۪ىٰها في نَفس الجُملَة ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ﴾ مَوضِع تَفريق بِنيويّ صَريح: المَجرى زَمَن/مَوضِع الجَرَيان، وَالمُرسَى زَمَن/مَوضِع الاستِقرار. وَالاسمان الميميّان في صيغَة واحِدَة دَلالَة على أَنّ الجذر «رسو» في هذه الصيغَة يُقابِل «جري» تَقابُل حَرَكَة وَسُكون.
- تَطابُق صيغَة السُؤال عَن السَّاعَة في الأعرَاف ١٨٧ وَالنَّازعَات ٤٢ ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا﴾ بِالحَرف الواحِد — مَرَّتانِ فَقَط في القُرءان كُلِّه. وَالسُؤال بِـ﴿أَيَّانَ﴾ يَكشِف أَنّ المُرسَى زَمَن لا مَكان في هذا السياق، فالسَّاعَة لا مَوضِع لها بَل وَقت يَنتَهي إليه جَرَيان الزَمَن.
- غياب التَفعيل (II) وَالتَفَعُّل (V) وَالافتِعال (VIII) كُلِّيًّا من الجذر قانون بِنيويّ مَلحوظ: لا يَأتي «رَسَّى» وَلا «تَرَسَّى» وَلا «ارتَسَى» في القُرءان كُلِّه. وَهذا يَنسَجِم مَع طَبيعَة المَعنى — الثَبات حال لا تَتَكَرَّر وَلا تُطاوَع، فإمّا الشيء راسٍ (مُجَرَّد) أَو يُرسيه فاعِل (إفعال) أَو يُسأَل عَن وَقت إرسائه (مَصدَر ميميّ)، وَلا مَوضِع لِتَكرار أَو قَبول.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر رسو
- إرساء الجبال: الفِعل المُتَعَدّي لـ«رسو» يَرِد مَرّةً واحِدَةً وَسَط نَسَقٍ إلهيّ وَزَّع القرءان جذر «رسو» — وجامِعُه الثَّبات والاستِقرار المانِع من المَيد — على ثَلاثة أَبواب صَرفيّة لا يَسُدّ أَحدها مَسَدّ الآخَر. فالاسم «رَوَٰسِيَ» للجِبال المُثَبَّتَة في الأَرض يَرِد في تِسعَ…وَزَّع القرءان جذر «رسو» — وجامِعُه الثَّبات والاستِقرار المانِع من المَيد — على ثَلاثة أَبواب صَرفيّة لا يَسُدّ أَحدها مَسَدّ الآخَر. فالاسم «رَوَٰسِيَ» للجِبال المُثَبَّتَة في الأَرض يَرِد في تِسعَة مَواضِع، ويَقتَرِن مَرَّتَين بِعِلَّة المَنع من الاضطِراب: ﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ﴾ (النَّحل ١٥) و﴿وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ﴾ (الأنبيَاء ٣١). والمَصدَر «مُرۡسَىٰ» للمَوضِع الذي يَستَقِرّ عِندَه المُتَحَرِّك يَرِد ثَلاثًا: مَرسى الفُلك في ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ﴾ (هُود ٤١)، ومَرسى الساعَة في ﴿أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا﴾ (الأعرَاف ١٨٧) و(النَّازعَات ٤٢). أمّا الفِعل المُتَعَدّي المُسنَد إلى فاعِلٍ يُرسي غَيرَه فلا يَرِد في القرءان كُلِّه إلّا مَرَّةً واحِدَةً فَريدَةً: ﴿وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا﴾ (النَّازعَات ٣٢)؛ ويَجيء وَسَط نَسَقٍ من سَبعَة أَفعالٍ مُسنَدَةٍ كُلُّها إلى الحَقّ: ﴿بَنَىٰهَا﴾ ثُمَّ ﴿رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا﴾ (النَّازعَات ٢٧-٢٨) ثُمَّ ﴿دَحَىٰهَآ﴾ (النَّازعَات ٣٠) ثُمَّ ﴿أَرۡسَىٰهَا﴾. فالثَّبات في الأَسماء حالٌ قائمَة، وفي الفِعل المُتَعَدّي صَنعَةٌ فاعِلُها واحِد.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر رسو
- ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ﴾
- ﴿ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن﴾
- ﴿رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ﴾
- ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن﴾
- ﴿ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ﴾
- ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر رسو في القرآن
صيغة رواسي وحدها تمثل 9 من 14 وقوعًا، وفي ثلاثة منها يأتي التعليل أن تميد بكم أو بهم. أما الساعة فجاء سؤال أيان مرساها مرتين، فصار الرسو يصف مستقر المكان ومستقر الموعد معًا.
١) جذر رسو يقع أربع عشرة مرة، وصيغة رواسي وحدها تستأثر بتسع منها: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ﴾ الرعد ٣، والحجر ١٩، والنحل ١٥، والأنبياء ٣١، والنمل ٦١، ولقمان ١٠، وفصلت ١٠، وق ٧، والمرسلات ٢٧. وفي هذه المواضع تأتي رواسي اسمًا قائمًا بذاته يسمي ما يثبت الأرض، دون أن تقترن بلفظ جبال البتة. ٢) في ثلاثة من مواضع رواسي يلحقها التعليل بمنع الميد: ﴿أَن تَمِيدَ بِكُمۡ﴾ النحل ١٥ ولقمان ١٠، و﴿أَن تَمِيدَ بِهِمۡ﴾ الأنبياء ٣١. فالرواسي تُلقى لتمنع اضطراب الأرض، ومرة توصف بالعلو: ﴿رَوَٰسِيَ شَٰمِخَٰتٖ﴾ المرسلات ٢٧. ٣) لفظ جبال يقع نحو واحد وأربعين موضعًا اسمًا للجبال، لكنه لا يأخذ فعل رسو إلا في موضع واحد فريد: ﴿وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا﴾ النازعات ٣٢. فهذا الموضع وحده هو الذي يسمي الجبال صراحة ثم يسند إليها فعل الإرساء، فيلتقي فيه الجذران بعد افتراقهما في سائر القرآن: رواسي تثبّت بلا ذكر جبال، وجبال تُذكر بلا فعل رسو. ٤) وتمتد دلالة الثبوت في رسو إلى غير الأرض: القدور لثقلها ﴿وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍ﴾ سبإ ١٣، ومرسى السفينة ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡرِىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآ﴾ هود ٤١، ومستقر موعد الساعة ﴿أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا﴾ الأعراف ١٨٧ والنازعات ٤٢.