مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر رجم في القُرءان الكَريم — 14 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر رجم في القرآن
معنى جذر «رجم» في القرآن: رجم يدل على قذف إقصائي يبعد المرمي أو يطرده أو يهدده؛ ومنه رجم الأشخاص تهديدًا، ورجيم وصفًا للشيطان المطرود، ورجومًا لما جعل لطرد الشياطين، ورجمًا بالغيب للقول المقذوف بلا علم.
ورد الجذر 14 موضعًا، في 12 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفصل والحجاب والمنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر رجم من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر رجم في القران، معنى جذر رجم في القرآن، معنى جذر رجم في القرءان، تحليل جذر رجم في القران، دلالة جذر رجم في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر رجم في القُرءان الكَريم
رجم يدل على قذف إقصائي يبعد المرمي أو يطرده أو يهدده؛ ومنه رجم الأشخاص تهديدًا، ورجيم وصفًا للشيطان المطرود، ورجومًا لما جعل لطرد الشياطين، ورجمًا بالغيب للقول المقذوف بلا علم.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
المعنى الجامع للرجم هو الرمي المخرج عن مقام القبول: بالحجارة أو بالطرد أو بالقول الذي يرمى بلا علم.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر رجم
تظهر دائرة الطرد في قول الله لإبليس: ﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾، فالرجيم موصوف بالخروج من المقام. ويأتي الوصف أيضًا في الاستعاذة من الشيطان الرجيم وفي حفظ السماء من كل شيطان رجيم.
وتظهر دائرة التهديد في أقوال المكذبين للرسل والمؤمنين: ﴿قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ﴾ و﴿قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ و﴿وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ﴾، حيث الرجم فعل عدواني يراد به الإقصاء أو القتل أو إسكات الدعوة.
وتظهر دائرة القذف المعنوي في ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا﴾؛ فالرجم بالغيب قول يرمى بلا علم. أما ﴿وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ﴾ فيجعل الرجوم أداة دفع للشياطين، فيجمع الرمي والإبعاد.
الآية المَركَزيّة لِجَذر رجم
﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ هذه الآية تربط الرجيم بالخروج، فتجعل الطرد أصلًا كاشفًا لمعنى الجذر.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ المعيارية: الرجيم (2)؛ لرجمناك (1)؛ رجيم (4)؛ يرجموكم (1)؛ رجما (1)؛ لأرجمنك (1)؛ المرجومين (1)؛ لنرجمنكم (1)؛ ترجمون (1)؛ رجوما (1). صور الرسم العثماني: ٱلرَّجِيمِ (2)؛ لَرَجَمۡنَٰكَۖ (1)؛ رَّجِيمٍ (1)؛ رَجِيمٞ (2)؛ يَرۡجُمُوكُمۡ (1)؛ رَجۡمَۢا (1)؛ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ (1)؛ ٱلۡمَرۡجُومِينَ (1)؛ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ (1)؛ تَرۡجُمُونِ (1)؛ رُجُومٗا (1)؛ رَّجِيمٖ (1). إجمالي الصيغ المعيارية: 10، وإجمالي صور الرسم: 12.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر رجم — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «رجم» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر رجم
إجمالي المواضع: 14 موضعًا في 14 آية. تفصيل المراجع والصيغ: - آل عِمران 36: ٱلرَّجِيمِ - هُود 91: لَرَجَمۡنَٰكَۖ - الحِجر 17: رَّجِيمٍ - الحِجر 34: رَجِيمٞ - النَّحل 98: ٱلرَّجِيمِ - الكَهف 20: يَرۡجُمُوكُمۡ - الكَهف 22: رَجۡمَۢا - مَريَم 46: لَأَرۡجُمَنَّكَۖ - الشعراء 116: ٱلۡمَرۡجُومِينَ - يسٓ 18: لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ - صٓ 77: رَجِيمٞ - الدُّخان 20: تَرۡجُمُونِ - المُلك 5: رُجُومٗا - التَّكوير 25: رَّجِيمٖ
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو قذف يخرج المرمي من موضع القبول أو القرب: جسدًا، أو مقامًا، أو قولًا بلا علم.
مُقارَنَة جَذر رجم بِجذور شَبيهَة
يفترق رجم عن قتل لأن القتل نهاية الإزهاق، أما الرجم فقد يكون تهديدًا أو طردًا أو قذفًا. ويفترق عن طرد بأن الرجم يحمل صورة القذف والدفع لا مجرد الإبعاد.
اختِبار الاستِبدال
لو استبدل الرجيم بالمطرود فقط لضاعت صورة الرمي والدفع، ولو استبدل رجما بالغيب بظن فقط لضاعت صورة القول المقذوف بلا علم.
الفُروق الدَقيقَة
رجيم وصف ثابت للشيطان من جهة الطرد، والرجم للرسل تهديد من جهة العدوان، والرجوم في السماء أدوات دفع، ورجمًا بالغيب قول بلا بينة. هذه الفروع لا تتفرق إذا ضُبط الأصل بأنه قذف إقصائي.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفصل والحجاب والمنع · الذم واللعن والسب.
يتصل الجذر بحقل الطرد والعقوبة من جهة الرمي والإقصاء، وبحقل القول بلا علم في موضع رجمًا بالغيب.
مَنهَج تَحليل جَذر رجم
جُمعت المواضع الأربعة عشر وفُصلت الصيغ بين الفعل والصفة والمصدر، ثم اختُبر المعنى على رجيم ورجوم ورجمًا بالغيب حتى لا ينحصر في رمي الحجارة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عوذ)
رجم يجمع معنى القذف والإقصاء والطرد والتهديد، وأقرب مقابله السياقي هو عوذ؛ لأن الاستعاذة طلب وقاية من الرجيم أو من فعل الرجم. ففي النحل 98 تأتي الاستعاذة من الشيطان الرجيم، وفي الدخان 20 يأتي الاعتصام بالرب من أن يقع الرجم. هذه العلاقة لا تجعل عوذ ضدا معجميا للرجم، بل تجعله الطرف العملي المقابل: الرجم دفع وإقصاء وعدوان، والاستعاذة تحصن والتجاء. أما خرج في موضعي الحجر وص فهو قرينة تفسيرية للرجيم المطرود، لا ضد للرجم.
- الرجم حركة إقصاء من الخارج، والاستعاذة حركة احتماء إلى الداخل.
- اتحاد الجذرين في أكثر من موضع يجعل العلاقة سياقية مستقرة لا مجرد تخمين.
نَتيجَة تَحليل جَذر رجم
رجم يدل على قذف إقصائي يبعد المرمي أو يطرده أو يهدده؛ ومنه رجم الأشخاص تهديدًا، ورجيم وصفًا للشيطان المطرود، ورجومًا لما جعل لطرد الشياطين، ورجمًا بالغيب للقول المقذوف بلا علم.
ينتظم هذا المعنى في 14 موضعًا قرآنيًا داخل 14 آية، عبر 10 صيغة معيارية.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر رجم
- الحِجر 34: ﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ - هُود 91: ﴿قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ﴾ - الكَهف 22: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا﴾ - المُلك 5: ﴿وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ﴾ - الدُّخان 20: ﴿وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ﴾
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر رجم
ورد الجذر 14 مرة في 14 آية. ستة مواضع تتصل بوصف الشيطان أو دفع الشياطين، وستة مواضع تأتي في تهديد رسل أو مؤمنين، وموضع واحد في رجم الغيب؛ وهذا يثبت أن الرمي الحسّي والمعنوي يجتمعان في الإقصاء.
• أَبرَز الفاعِلين: الشَيطان (4). • تَوزيع مِحوَريّ: المَخلوقات (4).
يَرِد جذر «رجم» في القرآن أربعَ عشرةَ مرّةً، وتتوزّع شواهدُه على ثلاثة مسالكَ دلاليّةٍ متمايزةٍ تكشفها المقابلةُ بين المواضع:
١. الرجمُ الحسّيّ تهديدًا بالقذف بالحجارة: يأتي على لسان المكذِّبين في وجه الرسل ستَّ مرّاتٍ، بصيغة الوعيد المشروط دائمًا: ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ﴾ (مَريَم ٤٦)، ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (يسٓ ١٨)، ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ (الشعراء ١١٦)، ﴿وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَ﴾ (هُود ٩١)، ﴿أَن تَرۡجُمُونِ﴾ (الدُّخان ٢٠)، ﴿يَرۡجُمُوكُمۡ﴾ (الكَهف ٢٠). فالرجمُ في كلّ هذه المواضع فعلُ الباطل ضِدَّ الحقّ، لا حُكمٌ يُؤمَر به.
٢. «الرجيم» وصفًا للشيطان: يَرِد ستَّ مرّاتٍ مقترنًا بالطرد والإبعاد، كما في ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ (الحِجر ٣٤، ص ٧٧)، و﴿مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (آل عمران ٣٦، النحل ٩٨)، و﴿شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ (الحِجر ١٧، التكوير ٢٥). فالرجمُ هنا إقصاءٌ من رحمةِ الله ومن الملأ الأعلى.
٣. الرجمُ بمعنى القولِ بالظنّ بلا علمٍ، وهو موضعُ اللطيفة: ﴿وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (الكَهف ٢٢). فجُعل القولُ في العدد المجهول «رجمًا»، أي قذفًا في الغيب بلا بيِّنةٍ، ثمّ يُختَم بقطعِ المراء: ﴿قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم﴾.
٤. ويلتقي بهذا المسلك ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ (المُلك ٥)، حيث «الرجوم» مصابيحُ السماء؛ فالرجمُ بالحجارة والرجمُ بالشُّهب والرجمُ بالظنّ تجمعها صورةُ القذفِ والإبعاد.
مسحٌ كلّيٌّ لجذر «رجم» يُظهِر أنّ القرآن لا يستعمله قطُّ في سياق عقوبةٍ شرعيّةٍ مفروضةٍ من جماعة المؤمنين، بل يدور على معانٍ أُخَر تنحصر في أربعة مسالك:
١. تهديدُ المنكِرين للأنبياء بالقتل رجمًا — وهو دائمًا على لسان المكذِّبين لا حُكمًا إلهيًّا: قوم شُعَيب ﴿وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَ﴾ (هُود ٩١)، وأبو إبراهيم ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ﴾ (مَريَم ٤٦)، وقومُ صاحب «يس» ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (يسٓ ١٨)، وفرعونُ يُهدَّد منه موسى ﴿أَن تَرۡجُمُونِ﴾ (الدُّخان ٢٠)، وفتيةُ الكهف ﴿إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ﴾ (الكَهف ٢٠). فالرجمُ هنا بطشُ الكافر بالموحِّد، لا عقوبةُ مُذنِب.
٢. الرجمُ الكونيُّ للشياطين: ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ (المُلك ٥)، و﴿شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ في حفظ السماء (الحِجر ١٧). فهو طردٌ بالمصابيح، لا إقامةُ حدٍّ على بشر.
٣. وصفُ إبليس المطرود بـ«الرجيم»: ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ (الحِجر ٣٤ وصٓ ٧٧)، و﴿ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (آل عِمران ٣٦، النَّحل ٩٨، التَّكوير ٢٥). فالرجمُ نفيٌ وإبعادٌ معنويّ.
٤. الرجمُ بمعنى الظنِّ والرمي بالغيب: ﴿رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (الكَهف ٢٢) — القولُ بلا علم.
الخلاصةُ البنيويّة: ١. الجذرُ يَرِد ١٤ مرّةً، ولا موضعَ واحدٍ يجعل الرجمَ عقوبةً يُقيمها المؤمنون. ٢. كلُّ رجمٍ بالقتل في القرآن صادرٌ عن المكذِّبين تجاه الرسل، لا حُكمًا منزَّلًا. ٣. عقوباتُ الفاحشة في النصِّ صريحةٌ بلفظٍ آخَر (الجَلد) لا بالرجم، فالغيابُ هنا غيابُ نصٍّ لا غيابُ مسحٍ، وقد استُوعِبت المواضعُ كلُّها.
١. الصيغة الوصفيّة ﴿رَجِيم﴾ تنفرد بالشيطان وإبليس في كل مواضعها الستّة دون استثناء: أربعة بإضافةٍ صريحة إلى الشيطان — ﴿مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (آل عمران ٣٦، النحل ٩٨)، و﴿مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ (الحِجر ١٧)، و﴿بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ﴾ (التكوير ٢٥)؛ وموضعان خطابًا مباشرًا لإبليس عند طرده: ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ (الحِجر ٣٤، صٓ ٧٧).
٢. الوصف يلازم لحظة الطرد والإقصاء: في الحِجر وصٓ يأتي ﴿رَجِيمٞ﴾ مقترنًا بالأمر بالخروج ﴿فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا﴾، فيتطابق الرَجم مع الإبعاد لا مع الحجارة وحدها.
٣. المادّة نفسها تربط السماء بالشياطين رميًا: ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ (المُلك ٥)، فتؤكّد أنّ الرَجم وصفٌ قائمٌ على الطرد والمقذوف معًا.
٤. في مقابل ذلك، الصيغة الفعليّة من الجذر لا تخصّ الشيطان، بل تجري على لسان المعرِضين تهديدًا للرسل: ﴿لَأَرۡجُمَنَّكَۖ﴾ لإبراهيم (مريم ٤٦)، و﴿لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (يسٓ ١٨)، و﴿أَن تَرۡجُمُونِ﴾ على لسان موسى (الدخان ٢٠)، و﴿مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ لنوح (الشعراء ١١٦).
٥. الخلاصة البنيويّة: انقسامٌ ثابت — الوصف ﴿رَجِيم﴾ محتكَرٌ للشيطان والطرد، والفعل أداةُ تهديدٍ يرفعها المكذّبون في وجه الأنبياء؛ فيلتقي القطبان عند معنى الإبعاد والقذف.
إحصاءات جَذر رجم
- المَواضع: 14 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 12 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلرَّجِيمِ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلرَّجِيمِ (2) رَجِيمٞ (2) لَرَجَمۡنَٰكَۖ (1) رَّجِيمٍ (1) يَرۡجُمُوكُمۡ (1) رَجۡمَۢا (1) لَأَرۡجُمَنَّكَۖ (1) ٱلۡمَرۡجُومِينَ (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر رجم
الجامِع الدَلاليّ في جذر «رجم» هو إقصاء بِفِعل قاهِر يُبعِد المَرميّ ويَحسِم وُجوده في المَكان. غَير أَنّ القرءان وَزَّع هذا المَعنى على بابَين فَقَط من أَبواب الفِعل (المُجَرَّد I + الإفعال IV) بِالإضافَة إلى مَدار اسميّ ثَقيل (رَجِيم/مَرجوم/رُجوم/رَجم) — والاسم هو الذي حَمَل أَكثر التَوزيع. الفِعل المُجَرَّد «رَجَمَ» في كل مَواضِعه تَهديد من رادٍّ لِمَدعوّ: قَوم شُعَيب يُهَدِّدون شُعَيبًا، أَهل الكَهف يَخشَون أَن يُرجَموا، أَهل القَريَة يُهَدِّدون المُرسَلين، فِرعَون يُهَدِّد موسى، أَهل الكَهف يَرجُمون بِالغَيب. أَمّا الإفعال «أَرجَمَ» فلم يَرِد إلّا في مَوضِع واحِد فَريد: تَهديد أَبي إبراهيم لِإبراهيم ﴿لَأَرۡجُمَنَّكَۖ﴾. والاسم «رَجِيم» انحَصَر في الشَيطان وإبليس، و«رُجوم» في مَصابيح السَماء، و«مَرجوم» في نوح. القانون البِنيويّ: الرَجم في القرءان إقصاء لا يَقَع فِعلًا قَطّ في النَصّ — كل المَواضِع تَهديد أَو وَصف اسميّ أَو رَجم بِالغَيب — والباب يَتَبَع طَبيعَة الرامي لا حِدَّة الفِعل.
- ﴿قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ﴾ (هُود ٩١)
- ﴿إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ﴾ (الكَهف ٢٠)
- «سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ … رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ» (الكَهف ٢٢)
- ﴿قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (يس ١٨)
- ﴿وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ﴾ (الدُّخان ٢٠)
- ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا﴾ (مَريَم ٤٦)
- ﴿أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (آل عِمران ٣٦)
- ﴿وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ (الحِجر ١٧)
- ﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ (الحِجر ٣٤؛ ص ٧٧)
- ﴿فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (النَّحل ٩٨)
- ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ (الشُّعَراء ١١٦)
- ﴿وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ (المُلك ٥)
- ﴿وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ﴾ (التَّكوير ٢٥)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — الرَجم في القرءان لا يَقَع فِعلًا قَطّ. كل أَفعال الباب المُجَرَّد (٥ مَواضِع) جاءَت في صياغ تَعليقيَّة شَرطيَّة: ﴿لَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ﴾ (هُود ٩١، جَواب لَولا يَنفي الوُقوع)، ﴿إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ﴾ (الكَهف ٢٠، شَرط لم يَتَحَقَّق)، ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (يس ١٨، قَسَم مُعَلَّق). والإفعال الفَريد ﴿لَأَرۡجُمَنَّكَۖ﴾ (مَريَم ٤٦) أَيضًا تَعليق على عَدَم الانتِهاء. الفِعل الوَحيد المُنجَز بِالفِعل في الجذر هو فِعل إلَهيّ غَير بَشَريّ: ﴿جَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ (المُلك ٥). فالرَجم البَشَريّ تَهديد، والرَجم الإلَهيّ وُقوع.
- تَوزيع الرامي — المُجَرَّد فاعِله جَمع في كل مَوضِع (لَرَجَمۡنَٰكَ، يَرۡجُمُوكُمۡ، لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ، تَرۡجُمُونِ) بِخِلاف الإفعال الذي فاعِله مُفرَد (لَأَرۡجُمَنَّكَ من الأَب لِإبراهيم في مَريَم ٤٦). هذا الفَرق بِنيويّ صارِم: الرَجم الجَماعيّ يَأتي مُجَرَّدًا، والرَجم الفَرديّ يَأتي بِالإفعال. ولَو كانَت الصيغَتان مُتَرادِفَتَين لَتَبادَلَتا، لكن النَصّ لم يَخلِط.
- حَصر «الرَجِيم» في إبليس والشَيطان — وَصف «رَجِيم» جاء في ٥ مَواضِع وكُلُّها على الشَيطان أَو إبليس بِلا استِثناء: ﴿ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (آل عِمران ٣٦، النَّحل ٩٨)، ﴿شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ (الحِجر ١٧)، ﴿شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ﴾ (التَّكوير ٢٥)، ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ (الحِجر ٣٤، ص ٧٧ — قول لِإبليس). صيغَة «فَعيل» الصِفَة المُشَبَّهَة دَلَّت على الإقصاء اللازِم الدائم لا الحادِث المُتَكَرِّر — الشَيطان مَطرود بِصِفَة ثابِتَة، ولم يَصِف القرءان أَحَدًا غَيره بِـ«رَجيم» أَبَدًا.
- تَكرار الحِجر ٣٤ وَص ٧٧ بِالحَرف — ﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ مَوضِعان مُتَطابِقان حَرفيًّا لِخِطاب إبليس. التَكرار اللَفظيّ التامّ في سورَتَين مُختَلِفَتَين عَلى نَفس الواقِعَة (إباء إبليس عن السُجود) يَكشِف أَن «رَجيم» في القرءان لَيس صِفَة عابِرَة بَل عُنوان حُكميّ ثابِت لِإبليس مُنذ الإخراج.
- تَقابُل نوح وإبراهيم — نوح يُهَدَّد بِالاسم ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ (الشُّعَراء ١١٦) ضِمن جَمع، وإبراهيم يُهَدَّد بِالفِعل ﴿لَأَرۡجُمَنَّكَۖ﴾ (مَريَم ٤٦) بِالإفراد. الفَرق بِنيويّ: نوح يُواجِه قَومًا كامِلًا فَجاء التَهديد بِصيغَة الانضمام إلى جَمع المَرجومين، وإبراهيم يُواجِه أَباه فَجاء التَهديد بِصيغَة الفِعل المُسنَد إلى المُتَكَلِّم المُفرَد. وكِلا التَهديدَين لم يَقَع، وكِلا الرَسولَين هَجَر القَوم.
- الرَجم بِالغَيب — الكَهف ٢٢ ﴿رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ﴾ مَوضِع فَريد يَستَخدِم مَصدَر الرَجم لِلظَنّ بِغَير عِلم. السياق نِقاش في عِدَّة أَهل الكَهف «ثَلَٰثَةٞ … خَمۡسَةٞ … سَبۡعَةٞ» — والرَمي بِالأَعداد دون عِلم سُمّي «رَجمًا». هذا يَكشِف أَن المَصدَر يَتَّسِع لِلرَمي المَعنَويّ بِالظَنّ كَما يَتَّسِع لِلرَمي الحِسّيّ بِالحِجارَة، وأَن الجامِع هو الإلقاء بِلا تَثَبُّت.
- المُلك ٥ — الفِعل الوَحيد المُنجَز إلَهيًّا — ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ (المُلك ٥) هو المَوضِع الوَحيد في الجذر كُلِّه الذي يَصِف رَجمًا واقِعًا بِالفِعل، وفاعِله الله، ومَفعوله الشَياطين. والتَلاحُم بِنيويّ: «رُجوم» (آلَة الرَجم) تُرمى بِها «الشَياطين» (المَوصوفون بِالرَجِيم في ٥ مَواضِع أُخرى). فَالشَياطين رُجِموا بِالصِفَة (رَجيم) وبِالفِعل الإلَهيّ (رُجوم) — والإنسان لم يَرجِم في القرءان قَطّ، إنَّما هَدَّد بِالرَجم.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر رجم
- آل عِمران — الآية 35–36﴿إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر رجم
- حَصر وَصف ﴿رَّجِيمٍ﴾ في الشَيطان وإبليس وَحدَهما دون سائر الخَلق وَصفُ ﴿رَّجِيمٍ﴾ بِصيغَة «فَعيل» الصِفَةِ المُشَبَّهَةِ يَرِد في خَمسَة مَواضِع، وفي كُلِّها مَحمولٌ على الشَيطان أَو إبليس بِلا استِثناءٍ واحِد. فَهو نَعتٌ لِلشَيطان مَوصولًا بِأَلِ التَعريف في ﴿وَإ…وَصفُ ﴿رَّجِيمٍ﴾ بِصيغَة «فَعيل» الصِفَةِ المُشَبَّهَةِ يَرِد في خَمسَة مَواضِع، وفي كُلِّها مَحمولٌ على الشَيطان أَو إبليس بِلا استِثناءٍ واحِد. فَهو نَعتٌ لِلشَيطان مَوصولًا بِأَلِ التَعريف في ﴿وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (آل عِمران ٣٦)، وفي ﴿فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (النَّحل ٩٨). ويَرِد نَكِرَةً مَوصوفًا بِه أَيضًا في حِفظ السَماء: ﴿وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ (الحِجر ١٧)، وفي نَفيِ مَصدَرِ القُرءان: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ﴾ (التَّكوير ٢٥). ويَنقَلِب في الباقي خَبَرًا مُسنَدًا إلى إبليس مُباشَرَةً في لَحظَةِ الطَرد: ﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ (الحِجر ٣٤)، وبِنَصِّه نَفسِه ﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ (ص ٧٧). فَلَم يُنعَت بِـ«رَجيم» مَلَكٌ ولا إنسانٌ ولا أُمَّةٌ ولا صِنفٌ آخَر قَطّ؛ وبِنيَةُ «فَعيل» الثابِتَةُ تَدُلّ على الإقصاءِ اللازِمِ الدائمِ لا الفِعلِ الحادِثِ المُتَكَرِّر، فَالطَردُ صِفَةٌ مُستَقِرَّةٌ لازِمَةٌ لِلذاتِ الشَيطانِيَّةِ لا حادِثَةٌ عارِضَة. وحَتّى حَيث جاءَ النَعتُ نَكِرَةً ﴿شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ بَقِيَ المَوصوفُ هو الشَيطانَ نَوعًا، فَلا يَنفَكّ الوَصفُ عَن مُسَمّاهُ الواحِد.
- فِعل «الرَجم» تَهديدٌ لا يَقَع: سِلاح المُكَذِّبين في وَجه الرُّسُل إذا جاء «رجم» فِعلًا صَريحًا في القرءان لم يَقَع أَبَدًا؛ بل وَرَد سِتَّ مَرّاتٍ كُلُّها تَهديدٌ مُعَلَّقٌ يُطلِقه المُكَذِّبون في وَجه الرُّسُل والمُؤمِنين، لا حَدَثًا واقِعًا ولا عُقوبَةً مُنَفَّذَ…إذا جاء «رجم» فِعلًا صَريحًا في القرءان لم يَقَع أَبَدًا؛ بل وَرَد سِتَّ مَرّاتٍ كُلُّها تَهديدٌ مُعَلَّقٌ يُطلِقه المُكَذِّبون في وَجه الرُّسُل والمُؤمِنين، لا حَدَثًا واقِعًا ولا عُقوبَةً مُنَفَّذَة. يَنطِق به قَوم شُعَيب: ﴿وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَ﴾ (هُود ٩١)، وأَبو إبراهيم: ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ﴾ (مَريَم ٤٦)، وقَوم نوح: ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ (الشُّعَراء ١١٦)، وأَصحاب القَريَة: ﴿لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (يسٓ ١٨)، ويَستَعيذ موسى من تَهديدِهم: ﴿أَن تَرۡجُمُونِ﴾ (الدُّخان ٢٠)، وفِتيَة الكَهف يَخشَون قَومَهم: ﴿إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ﴾ (الكَهف ٢٠). ويَجمَع هذه المَواضِع قَيدٌ بِنيويّ واحِد: التَهديد دائمًا مَشروطٌ بِـ«لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ» أَو بِامتِناعٍ بِـ«لَوۡلَا»، فهو تَلويحٌ لا تَنفيذ. وفي مُقابِل هذا الرَجم الذي يُحاوِله الباطِل ولا يَبلُغه، يُثبِت القرءان رَجمًا واقِعًا واحِدًا فاعِلُه الله، مَوجَّهًا إلى الشَياطين لا الرُّسُل: ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ (المُلك ٥). فالرَجم البَشَريّ تَهديدٌ يَنكَسِر، والرَجم الإلهيّ حُكمٌ يَنفُذ.
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر رجم
- لرجمناك«لرجمناك» = «لرجم» + «نا + ك» — قَولة مَدموجة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر رجم في القرآن
الرجمُ الحسّيّ تهديدًا بالقذف بالحجارة: يأتي على لسان المكذِّبين في وجه الرسل ستَّ مرّاتٍ، بصيغة الوعيد المشروط دائمًا: ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَ﴾ (مَريَم ٤٦)، ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (يسٓ ١٨)، ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ (الشعراء ١١٦)، ﴿وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَ﴾ (هُود ٩١)، ﴿أَن تَرۡجُمُونِ﴾ (الدُّخان ٢٠)، ﴿يَرۡجُمُوكُمۡ﴾ (الكَهف ٢٠). فالرجمُ في كلّ هذه المواضع فعلُ الباطل ضِدَّ الحقّ، لا حُكمٌ يُؤمَر به.
«الرجيم» وصفًا للشيطان: يَرِد ستَّ مرّاتٍ مقترنًا بالطرد والإبعاد، كما في ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ (الحِجر ٣٤، ص ٧٧)، و﴿مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (آل عمران ٣٦، النحل ٩٨)، و﴿شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ (الحِجر ١٧، التكوير ٢٥). فالرجمُ هنا إقصاءٌ من رحمةِ الله ومن الملأ الأعلى.
الرجمُ بمعنى القولِ بالظنّ بلا علمٍ، وهو موضعُ اللطيفة: ﴿وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (الكَهف ٢٢). فجُعل القولُ في العدد المجهول «رجمًا»، أي قذفًا في الغيب بلا بيِّنةٍ، ثمّ يُختَم بقطعِ المراء: ﴿قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم﴾.
ويلتقي بهذا المسلك ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِ﴾ (المُلك ٥)، حيث «الرجوم» مصابيحُ السماء؛ فالرجمُ بالحجارة والرجمُ بالشُّهب والرجمُ بالظنّ تجمعها صورةُ القذفِ والإبعاد.
تهديدُ المنكِرين للأنبياء بالقتل رجمًا — وهو دائمًا على لسان المكذِّبين لا حُكمًا إلهيًّا: قوم شُعَيب ﴿وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَ﴾ (هُود ٩١)، وأبو إبراهيم ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَ﴾ (مَريَم ٤٦)، وقومُ صاحب «يس» ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (يسٓ ١٨)، وفرعونُ يُهدَّد منه موسى ﴿أَن تَرۡجُمُونِ﴾ (الدُّخان ٢٠)، وفتيةُ الكهف ﴿إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ﴾ (الكَهف ٢٠). فالرجمُ هنا بطشُ الكافر بالموحِّد، لا عقوبةُ مُذنِب.
الرجمُ الكونيُّ للشياطين: ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِ﴾ (المُلك ٥)، و﴿شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ في حفظ السماء (الحِجر ١٧). فهو طردٌ بالمصابيح، لا إقامةُ حدٍّ على بشر.
وصفُ إبليس المطرود بـ«الرجيم»: ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ (الحِجر ٣٤ وصٓ ٧٧)، و﴿ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (آل عِمران ٣٦، النَّحل ٩٨، التَّكوير ٢٥). فالرجمُ نفيٌ وإبعادٌ معنويّ.
الرجمُ بمعنى الظنِّ والرمي بالغيب: ﴿رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (الكَهف ٢٢) — القولُ بلا علم.
الجذرُ يَرِد ١٤ مرّةً، ولا موضعَ واحدٍ يجعل الرجمَ عقوبةً يُقيمها المؤمنون.
كلُّ رجمٍ بالقتل في القرآن صادرٌ عن المكذِّبين تجاه الرسل، لا حُكمًا منزَّلًا.
عقوباتُ الفاحشة في النصِّ صريحةٌ بلفظٍ آخَر (الجَلد) لا بالرجم، فالغيابُ هنا غيابُ نصٍّ لا غيابُ مسحٍ، وقد استُوعِبت المواضعُ كلُّها.
الصيغة الوصفيّة ﴿رَجِيم﴾ تنفرد بالشيطان وإبليس في كل مواضعها الستّة دون استثناء: أربعة بإضافةٍ صريحة إلى الشيطان — ﴿مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (آل عمران ٣٦، النحل ٩٨)، و﴿مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ (الحِجر ١٧)، و﴿بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ﴾ (التكوير ٢٥)؛ وموضعان خطابًا مباشرًا لإبليس عند طرده: ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ (الحِجر ٣٤، صٓ ٧٧).
الوصف يلازم لحظة الطرد والإقصاء: في الحِجر وصٓ يأتي ﴿رَجِيمٞ﴾ مقترنًا بالأمر بالخروج ﴿فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا﴾، فيتطابق الرَجم مع الإبعاد لا مع الحجارة وحدها.
المادّة نفسها تربط السماء بالشياطين رميًا: ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِ﴾ (المُلك ٥)، فتؤكّد أنّ الرَجم وصفٌ قائمٌ على الطرد والمقذوف معًا.
في مقابل ذلك، الصيغة الفعليّة من الجذر لا تخصّ الشيطان، بل تجري على لسان المعرِضين تهديدًا للرسل: ﴿لَأَرۡجُمَنَّكَ﴾ لإبراهيم (مريم ٤٦)، و﴿لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (يسٓ ١٨)، و﴿أَن تَرۡجُمُونِ﴾ على لسان موسى (الدخان ٢٠)، و﴿مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ لنوح (الشعراء ١١٦).
الخلاصة البنيويّة: انقسامٌ ثابت — الوصف ﴿رَجِيم﴾ محتكَرٌ للشيطان والطرد، والفعل أداةُ تهديدٍ يرفعها المكذّبون في وجه الأنبياء؛ فيلتقي القطبان عند معنى الإبعاد والقذف.