قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر رجم في القُرءان الكَريم — 14 موضعًا

14 موضعًا12 صيغةالحَقل: الفصل والحجاب والمنع

جواب مباشر

دلالة جذر رجم في القرءان

دلالة جذر «رجم» في القرءان: رجم يدل على قذف إقصائي يبعد المرمي أو يطرده أو يهدده؛ ومنه رجم الأشخاص تهديدًا، ورجيم وصفًا للشيطان المطرود،… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 14 موضعًا، في 12 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفصل والحجاب والمنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر رجم من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠12

التَعريف المُحكَم لجَذر رجم في القُرءان الكَريم

رجم يدل على قذف إقصائي يبعد المرمي أو يطرده أو يهدده؛ ومنه رجم الأشخاص تهديدًا، ورجيم وصفًا للشيطان المطرود، ورجومًا لما جعل لطرد الشياطين، ورجمًا بالغيب للقول المقذوف بلا علم.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

المعنى الجامع للرجم هو الرمي المخرج عن مقام القبول: بالحجارة أو بالطرد أو بالقول الذي يرمى بلا علم.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر رجم

تظهر دائرة الطرد في قول الله لإبليس: ﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾، فالرجيم موصوف بالخروج من المقام. ويأتي الوصف أيضًا في الاستعاذة من الشيطان الرجيم وفي حفظ السماء من كل شيطان رجيم.

وتظهر دائرة التهديد في أقوال المكذبين للرسل والمؤمنين: ﴿قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ﴾ و﴿قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ و﴿وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ﴾، حيث الرجم فعل عدواني يراد به الإقصاء أو القتل أو إسكات الدعوة.

وتظهر دائرة القذف المعنوي في ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا﴾؛ فالرجم بالغيب قول يرمى بلا علم. أما ﴿وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ﴾ فيجعل الرجوم أداة دفع للشياطين، فيجمع الرمي والإبعاد.

الآية المَركَزيّة لِجَذر رجم

﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ هذه الآية تربط الرجيم بالخروج، فتجعل الطرد أصلًا كاشفًا لمعنى الجذر.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿رَجِيمٞ﴾ / ﴿ٱلرَّجِيمِ﴾ / ﴿رَّجِيمٍ﴾ / ﴿رَّجِيمٖ﴾6وصفٌ ملازم للشيطان في سياقات الإبعاد
﴿تَرۡجُمُونِ﴾1تهديد موجّه إلى المتكلّم
﴿رَجۡمَۢا﴾1قولٌ يُلقى بغير علم
﴿رُجُومٗا﴾1ما يُجعل قذفًا للشياطين
﴿لَأَرۡجُمَنَّكَۖ﴾1وعيدٌ فرديّ مباشر
﴿لَرَجَمۡنَٰكَۖ﴾1تهديد جماعيّ للرسول
﴿لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾1وعيدٌ موجّه إلى جماعة
﴿يَرۡجُمُوكُمۡ﴾1تحذير من فعلٍ واقع على جماعة
﴿ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾1وصفٌ لمن يقع عليه الرجم

تتوزّع الصيغ بين وصفٍ متكرر للشيطان، وصورٍ فعليّة يغلب عليها الوعيد والمواجهة بين جماعاتٍ ومتكلّمين. وتأتي الصيغة الاسمية أيضًا في سياق القول غير المحيط، وفي سياق ما يُقذف به الشياطين، فتتسع البنية بين الإبعاد والتهديد والقذف.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر رجم بِالأَوزان

صيغ الجَذر «رجم» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~2 موضعين
يَرۡجُمُوكُمۡ ×1 تَرۡجُمُونِ ×1
ب اسم مُعَرَّف بِأَل
~2 موضعين
ٱلرَّجِيمِ ×2
ج اسم نَكِرة
~6 مواضع
رَجِيمٞ ×2 رَّجِيمٍ ×1 رَجۡمَۢا ×1 رُجُومٗا ×1 رَّجِيمٖ ×1
د اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~3 مواضع
لَرَجَمۡنَٰكَۖ ×1 لَأَرۡجُمَنَّكَۖ ×1 لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ ×1
ه جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
ٱلۡمَرۡجُومِينَ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر رجم

إجمالي المواضع: 14 موضعًا في 14 آية. تفصيل المراجع والصيغ:

  • سورة آل عِمران ٣٦: ٱلرَّجِيمِ
  • سورة هُود ٩١: لَرَجَمۡنَٰكَۖ
  • سورة الحِجر ١٧: رَّجِيمٍ
  • سورة الحِجر ٣٤: رَجِيمٞ
  • سورة النَّحل ٩٨: ٱلرَّجِيمِ
  • سورة الكَهف ٢٠: يَرۡجُمُوكُمۡ
  • سورة الكَهف ٢٢: رَجۡمَۢا
  • سورة مَريَم ٤٦: لَأَرۡجُمَنَّكَۖ
  • سورة الشعراء ١١٦: ٱلۡمَرۡجُومِينَ
  • سورة يسٓ ١٨: لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ
  • سورة صٓ ٧٧: رَجِيمٞ
  • سورة الدُّخان ٢٠: تَرۡجُمُونِ
  • سورة المُلك ٥: رُجُومٗا
  • سورة التَّكوير ٢٥: رَّجِيمٖ

  • الصِيَغ: 12 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلرَّجِيمِ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱلرَّجِيمِ (2) رَجِيمٞ (2) لَرَجَمۡنَٰكَۖ (1) رَّجِيمٍ (1) يَرۡجُمُوكُمۡ (1) رَجۡمَۢا (1) لَأَرۡجُمَنَّكَۖ (1) ٱلۡمَرۡجُومِينَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو قذف يخرج المرمي من موضع القبول أو القرب: جسدًا، أو مقامًا، أو قولًا بلا علم.

مُقارَنَة جَذر رجم بِجذور شَبيهَة

يفترق رجم عن قتل لأن القتل نهاية الإزهاق، أما الرجم فقد يكون تهديدًا أو طردًا أو قذفًا. ويفترق عن طرد بأن الرجم يحمل صورة القذف والدفع لا مجرد الإبعاد.

اختِبار الاستِبدال

لو استبدل الرجيم بالمطرود فقط لضاعت صورة الرمي والدفع، ولو استبدل رجما بالغيب بظن فقط لضاعت صورة القول المقذوف بلا علم.

الفُروق الدَقيقَة

رجيم وصف ثابت للشيطان من جهة الطرد، والرجم للرسل تهديد من جهة العدوان، والرجوم في السماء أدوات دفع، ورجمًا بالغيب قول بلا بينة. هذه الفروع لا تتفرق إذا ضُبط الأصل بأنه قذف إقصائي.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفصل والحجاب والمنع · الذم واللعن والسب.

يتصل الجذر بحقل الطرد والعقوبة من جهة الرمي والإقصاء، وبحقل القول بلا علم في موضع رجمًا بالغيب.

مَنهَج تَحليل جَذر رجم

جُمعت المواضع الأربعة عشر وفُصلت الصيغ بين الفعل والصفة والمصدر، ثم اختُبر المعنى على رجيم ورجوم ورجمًا بالغيب حتى لا ينحصر في رمي الحجارة.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عوذ)

رجم يجمع معنى القذف والإقصاء والطرد والتهديد، وأقرب مقابله السياقي هو عوذ؛ لأن الاستعاذة طلب وقاية من الرجيم أو من فعل الرجم. ففي سورة النَّحل ٩٨ تأتي الاستعاذة من الشيطان الرجيم، وفي سورة الدُّخان ٢٠ يأتي الاعتصام بالرب من أن يقع الرجم. هذه العلاقة لا تجعل عوذ ضدا لفظيا للرجم، بل تجعله الطرف العملي المقابل: الرجم دفع وإقصاء وعدوان، والاستعاذة تحصن والتجاء. أما خرج في موضعي الحجر وص فهو قرينة تفسيرية للرجيم المطرود، لا ضد للرجم.

عوذمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 3 موضِع
سورة النَّحل ٩٨
﴿فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ يجعل الاستعاذة وقاية من الرجيم.
سورة الدُّخان ٢٠
﴿وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ﴾ يضع الاعتصام في مواجهة فعل الرجم.
  • الرجم حركة إقصاء من الخارج، والاستعاذة حركة احتماء إلى الداخل.
  • اتحاد الجذرين في أكثر من موضع يجعل العلاقة سياقية مستقرة لا مجرد تخمين.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: رجم ⟷ عوذ ↗

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر رجم

الموضعالشاهدوجه الكشف
سورة الحِجر ٣٤﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾الرجيم وصفٌ لازم للمطرود، لا فعل رجمٍ وقع عليه فحسب
سورة هُود ٩١﴿قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ﴾التهديد بالرجم يقترن بالضعف المزعوم، فالرجم قذفٌ يُخوَّف به لا يُطلَب علمًا
سورة الكَهف ٢٢﴿سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا﴾الرجم بالغيب وصفٌ للقول المقذوف بلا دليل، لا حجرًا يُقذَف
سورة المُلك ٥﴿وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ﴾الرجوم هنا مصابيح تُقذَف بها الشياطين، فيتّسع الرجم للأداة لا للفعل وحده
سورة الدُّخان ٢٠﴿وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ﴾الاستعاذة من الرجم تجعله تهديدًا مُتوقَّعًا لا واقعًا محقَّقًا

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر رجم

ورد الجذر 14 مرة في 14 آية. سبعة مواضع تتصل بوصف الشيطان أو دفع الشياطين (ستّة بـ«رجيم»، وموضعٌ في ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِ﴾)، وستة مواضع تأتي في تهديد رسل أو مؤمنين، وموضع واحد في رجم الغيب؛ وهذا يثبت أن الرمي الحسّي والمعنوي يجتمعان في الإقصاء.

• أَبرَز الفاعِلين: الشَيطان (4). • تَوزيع مِحوَريّ: المَخلوقات (4).

يَرِد جذر «رجم» في القرءان أربعَ عشرةَ مرّةً، وتتوزّع شواهدُه على ثلاثة مسالكَ دلاليّةٍ متمايزةٍ تكشفها المقابلةُ بين المواضع:

١. الرجمُ الحسّيّ تهديدًا بالقذف بالحجارة: يصدر عن المكذِّبين في وجه الرسل ستَّ مرّاتٍ، أكثرها بصيغة الوعيد المشروط، ومنها ما جاء امتناعًا لا وعيدًا ﴿وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَ﴾ (سورة هُود ٩١): ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ﴾ (سورة مَريَم ٤٦﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (سورة يسٓ ١٨﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ (سورة الشعراء ١١٦﴿وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَ﴾ (سورة هُود ٩١﴿أَن تَرۡجُمُونِ﴾ (سورة الدُّخان ٢٠﴿يَرۡجُمُوكُمۡ﴾ (سورة الكَهف ٢٠). فالرجمُ في كلّ هذه المواضع فعلُ الباطل ضِدَّ الحقّ، لا حُكمٌ يُؤمَر به.

٢. «الرجيم» وصفًا للشيطان: يَرِد ستَّ مرّاتٍ مقترنًا بالطرد والإبعاد، كما في ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ (سورة الحِجر ٣٤، ص ٧٧)، و﴿مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (سورة آل عِمران ٣٦، سورة النَّحل ٩٨)، و﴿شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ (سورة الحِجر ١٧، سورة التَّكوير ٢٥). فالرجمُ هنا إقصاءٌ من رحمةِ الله ومن الملأ الأعلى.

٣. الرجمُ بمعنى القولِ بالظنّ بلا علمٍ، وهو موضعُ اللطيفة: ﴿وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (سورة الكَهف ٢٢). فجُعل القولُ في العدد المجهول «رجمًا»، أي قذفًا في الغيب بلا بيِّنةٍ، ثمّ يُختَم بقطعِ المراء: ﴿قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم﴾.

٤. ويلتقي بهذا المسلك ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ (سورة المُلك ٥)، حيث «الرجوم» مصابيحُ السماء؛ فالرجمُ بالحجارة والرجمُ بالشُّهب والرجمُ بالظنّ تجمعها صورةُ القذفِ والإبعاد.

مسحٌ كلّيٌّ لجذر «رجم» يُظهِر أنّ القرءان لا يستعمله قطُّ في سياق عقوبةٍ شرعيّةٍ مفروضةٍ من جماعة المؤمنين، بل يدور على معانٍ أُخَر تنحصر في أربعة مسالك:

١. تهديدُ المنكِرين للأنبياء بالقتل رجمًا — وهو صادرٌ دائمًا عن المكذِّبين لا حُكمًا إلهيًّا، وإن حكاه أحيانًا غيرُهم كموسى وفتية الكهف: قوم شُعَيب ﴿وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَ﴾ (سورة هُود ٩١)، وأبو إبراهيم ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ﴾ (سورة مَريَم ٤٦)، وقومُ صاحب «يس» ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (سورة يسٓ ١٨)، وفرعونُ يُهدَّد منه موسى ﴿أَن تَرۡجُمُونِ﴾ (سورة الدُّخان ٢٠)، وفتيةُ الكهف ﴿إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ﴾ (سورة الكَهف ٢٠). فالرجمُ هنا بطشُ الكافر بالموحِّد، لا عقوبةُ مُذنِب.

٢. الرجمُ الكونيُّ للشياطين: ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ (سورة المُلك ٥)، و﴿شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ في حفظ السماء (سورة الحِجر ١٧). فهو طردٌ بالمصابيح، لا إقامةُ حدٍّ على بشر.

٣. وصفُ إبليس المطرود بـ«الرجيم»: ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ (سورة الحِجر ٣٤ وسورة صٓ ٧٧)، و﴿ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (سورة آل عِمران ٣٦، سورة النَّحل ٩٨، سورة التَّكوير ٢٥). فالرجمُ نفيٌ وإبعادٌ معنويّ.

٤. الرجمُ بمعنى الظنِّ والرمي بالغيب: ﴿رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (سورة الكَهف ٢٢) — القولُ بلا علم.

الخلاصةُ البنيويّة: ١. الجذرُ يَرِد ١٤ مرّةً، ولا موضعَ واحدٍ يجعل الرجمَ عقوبةً يُقيمها المؤمنون. ٢. كلُّ رجمٍ بالقتل في القرءان صادرٌ عن المكذِّبين تجاه الرسل، لا حُكمًا منزَّلًا. ٣. عقوباتُ الفاحشة في النصِّ صريحةٌ بلفظٍ آخَر (الجَلد) لا بالرجم، فالغيابُ هنا غيابُ نصٍّ لا غيابُ مسحٍ، وقد استُوعِبت المواضعُ كلُّها.

١. الصيغة الوصفيّة ﴿رَجِيم﴾ تنفرد بالشيطان وإبليس في كل مواضعها الستّة دون استثناء: أربعة بإضافةٍ صريحة إلى الشيطان — ﴿مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (سورة آل عِمران ٣٦، سورة النَّحل ٩٨)، و﴿مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ (سورة الحِجر ١٧)، و﴿بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ﴾ (سورة التَّكوير ٢٥)؛ وموضعان خطابًا مباشرًا لإبليس عند طرده: ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ (سورة الحِجر ٣٤، سورة صٓ ٧٧).

٢. الوصف يلازم لحظة الطرد والإقصاء: في الحِجر وصٓ يأتي ﴿رَجِيمٞ﴾ مقترنًا بالأمر بالخروج ﴿فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا﴾، فيتطابق الرَجم مع الإبعاد لا مع الحجارة وحدها.

٣. المادّة نفسها تربط السماء بالشياطين رميًا: ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ (سورة المُلك ٥)، فتؤكّد أنّ الرَجم وصفٌ قائمٌ على الطرد والمقذوف معًا.

٤. في مقابل ذلك، الصيغة الفعليّة من الجذر لا تخصّ الشيطان، بل يصدر التهديد بها عن المعرِضين في وجه الرسل: ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَ﴾ (سورة مَريَم ٤٦) لإبراهيم، و﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (سورة يسٓ ١٨). وقد يُحكى التهديد على لسان غير أصحابه: ﴿وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ﴾ (سورة الدُّخان ٢٠) قالها موسى حكايةً عمّن يهدّدونه، و﴿إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ﴾ (سورة الكَهف ٢٠) قالها الفتية بعضهم لبعض. وترد صيغة اسم المفعول ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ (سورة الشعراء ١١٦) في وعيد قوم نوح.

٥. الخلاصة البنيويّة: انقسامٌ ثابت — الوصف ﴿رَجِيم﴾ محتكَرٌ للشيطان والطرد، والفعل أداةُ تهديدٍ يرفعها المكذّبون في وجه الأنبياء؛ فيلتقي القطبان عند معنى الإبعاد والقذف.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر رجم في القرءان

  • الرجمُ الحسّيّ تهديدًا بالقذف بالحجارة: يأتي على لسان المكذِّبين في وجه الرسل ستَّ مرّاتٍ، بصيغة الوعيد المشروط دائمًا: ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَ﴾ (سورة مَريَم ٤٦﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (سورة يسٓ ١٨﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ (سورة الشعراء ١١٦﴿وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَ﴾ (سورة هُود ٩١﴿أَن تَرۡجُمُونِ﴾ (سورة الدُّخان ٢٠﴿يَرۡجُمُوكُمۡ﴾ (سورة الكَهف ٢٠). فالرجمُ في كلّ هذه المواضع فعلُ الباطل ضِدَّ الحقّ، لا حُكمٌ يُؤمَر به.

  • ويلتقي بهذا المسلك ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِ﴾ (سورة المُلك ٥)، حيث «الرجوم» مصابيحُ السماء؛ فالرجمُ بالحجارة والرجمُ بالشُّهب والرجمُ بالظنّ تجمعها صورةُ القذفِ والإبعاد.

  • تهديدُ المنكِرين للأنبياء بالقتل رجمًا — وهو دائمًا على لسان المكذِّبين لا حُكمًا إلهيًّا: قوم شُعَيب ﴿وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَ﴾ (سورة هُود ٩١)، وأبو إبراهيم ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَ﴾ (سورة مَريَم ٤٦)، وقومُ صاحب «يس» ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (سورة يسٓ ١٨)، وفرعونُ يُهدَّد منه موسى ﴿أَن تَرۡجُمُونِ﴾ (سورة الدُّخان ٢٠)، وفتيةُ الكهف ﴿إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ﴾ (سورة الكَهف ٢٠). فالرجمُ هنا بطشُ الكافر بالموحِّد، لا عقوبةُ مُذنِب.

  • الرجمُ الكونيُّ للشياطين: ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِ﴾ (سورة المُلك ٥)، و﴿شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ في حفظ السماء (سورة الحِجر ١٧). فهو طردٌ بالمصابيح، لا إقامةُ حدٍّ على بشر.

  • المادّة نفسها تربط السماء بالشياطين رميًا: ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِ﴾ (سورة المُلك ٥)، فتؤكّد أنّ الرَجم وصفٌ قائمٌ على الطرد والمقذوف معًا.

  • في مقابل ذلك، الصيغة الفعليّة من الجذر لا تخصّ الشيطان، بل تجري على لسان المعرِضين تهديدًا للرسل: ﴿لَأَرۡجُمَنَّكَ﴾ لإبراهيم (سورة مَريَم ٤٦)، و﴿لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (سورة يسٓ ١٨)، و﴿أَن تَرۡجُمُونِ﴾ على لسان موسى (سورة الدُّخان ٢٠)، و﴿مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ لنوح (سورة الشعراء ١١٦).

أَبواب الفِعل لِجَذر رجم

الجامِع الدَلاليّ في جذر «رجم» هو إقصاء بِفِعل قاهِر يُبعِد المَرميّ ويَحسِم وُجوده في المَكان. غَير أَنّ القرءان وَزَّع هذا المَعنى على بابَين فَقَط من أَبواب الفِعل (المُجَرَّد + الإفعال) بِالإضافَة إلى مَدار اسميّ ثَقيل (رَجِيم/مَرجوم/رُجوم/رَجم) — والاسم هو الذي حَمَل أَكثر التَوزيع. الفِعل المُجَرَّد «رَجَمَ» في كل مَواضِعه تَهديد من رادٍّ لِمَدعوّ: قَوم شُعَيب يُهَدِّدون شُعَيبًا، أَهل الكَهف يَخشَون أَن يُرجَموا، أَهل القَريَة يُهَدِّدون المُرسَلين، فِرعَون يُهَدِّد موسى، أَهل الكَهف يَرجُمون بِالغَيب. أَمّا الإفعال «أَرجَمَ» فلم يَرِد إلّا في مَوضِع واحِد فَريد: تَهديد أَبي إبراهيم لِإبراهيم ﴿لَأَرۡجُمَنَّكَۖ﴾. والاسم «رَجِيم» انحَصَر في الشَيطان وإبليس، و«رُجوم» في مَصابيح السَماء، و«مَرجوم» في نوح. القانون البِنيويّ: الرَجم في القرءان إقصاء لا يَقَع فِعلًا قَطّ في النَصّ — كل المَواضِع تَهديد أَو وَصف اسميّ أَو رَجم بِالغَيب — والباب يَتَبَع طَبيعَة الرامي لا حِدَّة الفِعل.

رَجَمَ — المُجَرَّد ×6
الباب المُجَرَّد في «رَجَمَ» يَصِف فِعل الرَجم بِوَصفِه تَهديدًا جَماعيًّا صادِرًا عَن قَوم لِفَردٍ يَرفُضونه أَو يَخافون مِنه. لا يَقَع فِعل الرَجم بِالفِعل في أَيّ مَوضِع — كُلُّها صيغَة شَرطيَّة أَو تَعليقيَّة: ﴿لَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ﴾ (سورة هُود ٩١) جَواب «لَولا» يَنفي وُقوع الرَجم، ﴿إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ﴾ (سورة الكَهف ٢٠) شَرط لم يَقَع، ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (سورة يسٓ ١٨) قَسَم مُعَلَّق على عَدَم الانتِهاء، ﴿أَن تَرۡجُمُونِ﴾ (سورة الدُّخان ٢٠) خَوف مَنفيّ بِالاستِعاذَة. الفاعِل في كل مَوضِع جَمع (لَرَجَمناك، يَرجُموكم، لَنَرجُمَنَّكم، تَرجُمونِ) — لا يَرجُم فَرد فَردًا في المُجَرَّد. والمُجَرَّد يَحمِل أَيضًا الفَرع الاسميّ المَصدريّ «رَجم» في ﴿رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (سورة الكَهف ٢٢) — وهو رَجم بِغَير عِلم لا بِالحِجارَة، فَيَكشِف أَن المُجَرَّد يَستَوعِب الرَمي المَعنَويّ بِالظَنّ كَما يَستَوعِب الرَمي الحِسّيّ بِالتَهديد. الفاعِل بَشَريّ مُعانِد في كل المَواضِع: قَوم شُعَيب، أَهل الكَهف الخائفون، أَهل القَريَة في يس، فِرعَون، الذينَ يَتَنازَعون في عِدَّة أَهل الكَهف. ولا يَأتي المُجَرَّد قَطّ مُسنَدًا إلى الله.
  • ﴿قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ﴾ (سورة هُود ٩١)
  • ﴿إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ﴾ (سورة الكَهف ٢٠)
  • «سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ … رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ» (سورة الكَهف ٢٢)
  • ﴿قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (سورة يسٓ ١٨)
  • ﴿وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ﴾ (سورة الدُّخان ٢٠)
أَرۡجَمَ — الإفعال ×1
الإفعال في «أَرجَمَ» لم يَرِد في القرءان إلّا في مَوضِع واحِد فَريد: تَهديد أَبي إبراهيم لِإبراهيم ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ﴾ (سورة مَريَم ٤٦). والفَرق البِنيويّ مَع المُجَرَّد دَقيق: المُجَرَّد جاء كُلُّه بِفاعِل جَمع (قَوم لِرَجُل، أَو جَمع لِجَمع)، أَمّا الإفعال هنا فَفاعِله مُفرَد (الأَب) لِمُفرَد (الابن). الهَمزَة في أَوَّل الفِعل تَنقُل الرَجم من فِعل جَماعيّ يَحتاج اجتِماع رَهط إلى فِعل فَرديّ يَنويه فَرد قَويّ على فَرد ضَعيف بِالقَرابَة. ومَوضِع التَفريق الصَريح مَوجود حين نَقرأ هذه الآية بِجانب ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ (سورة الشعراء ١١٦) المَقولَة لِنوح من قَومه: نوح يُهَدَّد بِالجَمع (مَرجومين)، وإبراهيم يُهَدَّد بِالإفراد (لَأَرجُمَنَّك). والإفعال هنا يُبرِز إرادَة الفاعِل المُسَلَّط ومَفعوله المُحَدَّد، بِخِلاف المُجَرَّد الذي يُبرِز جَماعَة مُتَآمِرَة. ومَع ذلك فَالفِعل في هذا المَوضِع أَيضًا لم يَقَع، بَل قابَله إبراهيم بِالسَلام والهِجران ﴿وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا﴾ — وهذا يُؤَكِّد القانون: الرَجم في القرءان تَهديد لا فِعل.
  • ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٤٦)
الأَسماء والمَصادِر — رَجِيم، مَرجوم، رُجوم ×7
رَّجِيم
حَمَلَت الأَسماء والمَصادِر في جذر «رجم» نِصف وُروده تَقريبًا، ووُزِّعَت على ثَلاث صيغ مُتَمايِزَة المَدار. أَوَّلًا «رَجِيم» على وَزن فَعيل، انحَصَر في خَمسَة مَواضِع كُلُّها لِلشَيطان أَو إبليس: ﴿ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (سورة آل عِمران ٣٦، سورة النَّحل ٩٨) في سياق الاستِعاذَة، ﴿شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ (سورة الحِجر ١٧) في حِفظ السَماء، ﴿شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ﴾ (سورة التَّكوير ٢٥) في نَفي أَن يَكون القرءان من قَوله، ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ (سورة الحِجر ٣٤، ص ٧٧) في خِطاب إبليس بَعد الإباء. ثانيًا «مَرجوم» على وَزن مَفعول، فَريد في ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ (سورة الشعراء ١١٦) لِنوح من قَومه — جَمع يُهَدِّد فَردًا بِأَن يَكون ضِمن جَمع مَرجوم. ثالثًا «رُجوم» على وَزن فُعول، فَريد في ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ (سورة المُلك ٥) — المَصابيح السَماويَّة جُعِلَت أَدَواتٍ لِرَجم الشَياطين. القانون الاسميّ: «رَجِيم» وَصف ثابِت لازِم لِلمَطرود الإلَهيّ (الشَيطان وَحدَه)، و«مَرجوم» اسم مَفعول لِمَن يُهَدَّد بِالرَجم بَشَريًّا، و«رُجوم» اسم آلَة لِما يُرمى بِه. وَواحِد فَقَط مَنسوب لِفِعل إلَهيّ صَريح: سورة المُلك ٥ ﴿جَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا﴾.
  • ﴿أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (سورة آل عِمران ٣٦)
  • ﴿وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ (سورة الحِجر ١٧)
  • ﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ (سورة الحِجر ٣٤؛ ص ٧٧)
  • ﴿فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (سورة النَّحل ٩٨)
  • ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ (سورة الشعراء ١١٦)
  • ﴿وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ (سورة المُلك ٥)
  • ﴿وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ﴾ (سورة التَّكوير ٢٥)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَطيفَة المَركَزيَّة — الرَجم في القرءان لا يَقَع فِعلًا قَطّ. كل أَفعال الباب المُجَرَّد (٥ مَواضِع) جاءَت في صياغ تَعليقيَّة شَرطيَّة: ﴿لَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ﴾ (سورة هُود ٩١، جَواب لَولا يَنفي الوُقوع)، ﴿إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ﴾ (سورة الكَهف ٢٠، شَرط لم يَتَحَقَّق)، ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (سورة يسٓ ١٨، قَسَم مُعَلَّق). والإفعال الفَريد ﴿لَأَرۡجُمَنَّكَۖ﴾ (سورة مَريَم ٤٦) أَيضًا تَعليق على عَدَم الانتِهاء. الفِعل الوَحيد المُنجَز بِالفِعل في الجذر هو فِعل إلَهيّ غَير بَشَريّ: ﴿جَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ (سورة المُلك ٥). فالرَجم البَشَريّ تَهديد، والرَجم الإلَهيّ وُقوع.
  • تَوزيع الرامي — المُجَرَّد فاعِله جَمع في كل مَوضِع (لَرَجَمۡنَٰكَ، يَرۡجُمُوكُمۡ، لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ، تَرۡجُمُونِ) بِخِلاف الإفعال الذي فاعِله مُفرَد (لَأَرۡجُمَنَّكَ من الأَب لِإبراهيم في سورة مَريَم ٤٦). هذا الفَرق بِنيويّ صارِم: الرَجم الجَماعيّ يَأتي مُجَرَّدًا، والرَجم الفَرديّ يَأتي بِالإفعال. ولَو كانَت الصيغَتان مُتَطابِقَتَين لَتَبادَلَتا، لكن النَصّ لم يَخلِط.
  • حَصر «الرَجِيم» في إبليس والشَيطان — وَصف «رَجِيم» جاء في ٥ مَواضِع وكُلُّها على الشَيطان أَو إبليس بِلا استِثناء: ﴿ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (سورة آل عِمران ٣٦، سورة النَّحل ٩٨﴿شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ (سورة الحِجر ١٧﴿شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ﴾ (سورة التَّكوير ٢٥﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ (سورة الحِجر ٣٤، ص ٧٧ — قول لِإبليس). صيغَة «فَعيل» الصِفَة المُشَبَّهَة دَلَّت على الإقصاء اللازِم الدائم لا الحادِث المُتَكَرِّر — الشَيطان مَطرود بِصِفَة ثابِتَة، ولم يَصِف القرءان أَحَدًا غَيره بِـ«رَجيم» أَبَدًا.
  • تَكرار سورة الحِجر ٣٤ وَص ٧٧ بِالحَرف — ﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ مَوضِعان مُتَطابِقان حَرفيًّا لِخِطاب إبليس. التَكرار اللَفظيّ التامّ في سورَتَين مُختَلِفَتَين عَلى نَفس الواقِعَة (إباء إبليس عن السُجود) يَكشِف أَن «رَجيم» في القرءان لَيس صِفَة عابِرَة بَل عُنوان حُكميّ ثابِت لِإبليس مُنذ الإخراج.
  • تَقابُل نوح وإبراهيم — نوح يُهَدَّد بِالاسم ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ (سورة الشعراء ١١٦) ضِمن جَمع، وإبراهيم يُهَدَّد بِالفِعل ﴿لَأَرۡجُمَنَّكَۖ﴾ (سورة مَريَم ٤٦) بِالإفراد. الفَرق بِنيويّ: نوح يُواجِه قَومًا كامِلًا فَجاء التَهديد بِصيغَة الانضمام إلى جَمع المَرجومين، وإبراهيم يُواجِه أَباه فَجاء التَهديد بِصيغَة الفِعل المُسنَد إلى المُتَكَلِّم المُفرَد. وكِلا التَهديدَين لم يَقَع، وكِلا الرَسولَين هَجَر القَوم.
  • الرَجم بِالغَيب — سورة الكَهف ٢٢ ﴿رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ﴾ مَوضِع فَريد يَستَخدِم مَصدَر الرَجم لِلظَنّ بِغَير عِلم. السياق نِقاش في عِدَّة أَهل الكَهف «ثَلَٰثَةٞ … خَمۡسَةٞ … سَبۡعَةٞ» — والرَمي بِالأَعداد دون عِلم سُمّي «رَجمًا». هذا يَكشِف أَن المَصدَر يَتَّسِع لِلرَمي المَعنَويّ بِالظَنّ كَما يَتَّسِع لِلرَمي الحِسّيّ بِالحِجارَة، وأَن الجامِع هو الإلقاء بِلا تَثَبُّت.
  • سورة المُلك ٥ — الفِعل الوَحيد المُنجَز إلَهيًّا — ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ (سورة المُلك ٥) هو المَوضِع الوَحيد في الجذر كُلِّه الذي يَصِف رَجمًا واقِعًا بِالفِعل، وفاعِله الله، ومَفعوله الشَياطين. والتَلاحُم بِنيويّ: «رُجوم» (آلَة الرَجم) تُرمى بِها «الشَياطين» (المَوصوفون بِالرَجِيم في ٥ مَواضِع أُخرى). فَالشَياطين رُجِموا بِالصِفَة (رَجيم) وبِالفِعل الإلَهيّ (رُجوم) — والإنسان لم يَرجِم في القرءان قَطّ، إنَّما هَدَّد بِالرَجم.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر رجم

  • آل عِمران — الآية 35–36
    ﴿إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ ﴿فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر رجم

  • حَصر وَصف ﴿رَّجِيمٍ﴾ في الشَيطان وإبليس وَحدَهما دون سائر الخَلق
    وَصفُ ﴿رَّجِيمٍ﴾ بِصيغَة «فَعيل» الصِفَةِ المُشَبَّهَةِ يَرِد في خَمسَة مَواضِع، وفي كُلِّها مَحمولٌ على الشَيطان أَو إبليس بِلا استِثناءٍ واحِد. فَهو نَعتٌ لِلشَيطان مَوصولًا بِأَلِ التَعريف في ﴿وَإ…
  • فِعل «الرَجم» تَهديدٌ لا يَقَع: سِلاح المُكَذِّبين في وَجه الرُّسُل
    إذا جاء «رجم» فِعلًا صَريحًا في القرءان لم يَقَع أَبَدًا؛ بل وَرَد سِتَّ مَرّاتٍ كُلُّها تَهديدٌ مُعَلَّقٌ يُطلِقه المُكَذِّبون في وَجه الرُّسُل والمُؤمِنين، لا حَدَثًا واقِعًا ولا عُقوبَةً مُنَفَّذَ…

مُقارَنات هذا الجَذر

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر رجم

  • لرجمناك«لرجمناك» = «لرجم» + «نا + ك» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر رجم من المُصحَف

14 موضعًا في 12 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس