مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر رجم في القُرءان الكَريم — 14 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر رجم في القرءان
دلالة جذر «رجم» في القرءان: تدور استعمالات رجم على الرمي وما يتصل به، ويتحدد وجهه بالسياق: عدوان يُهدَّد به أشخاص أو يُخشى وقوعه عليهم، و… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 14 موضعًا، في 12 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفصل والحجاب والمنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر رجم من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·12
التَعريف المُحكَم لجَذر رجم في القُرءان الكَريم
تدور استعمالات رجم على الرمي وما يتصل به، ويتحدد وجهه بالسياق: عدوان يُهدَّد به أشخاص أو يُخشى وقوعه عليهم، ووصف للشيطان يقترن بالخروج واللعنة والحفظ منه، ورجوم للشياطين، وقول في الغيب بغير علم. فالإبعاد ظاهر في بعض المواضع، وليس شرطًا جامعًا؛ إذ لا يثبت في القول عن عدد أصحاب الكهف إبعادُ شخص أو إخراجُه.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
تجمع استعمالات الرجم صورة الرمي، وتختلف وجوهها بين العدوان والدفع والقول بغير علم. ولا يثبت من سياقات التهديد تعيين الحجارة، ولا من رجم الغيب اشتراط الإخراج.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر رجم
تظهر دائرة الإبعاد في قول الله لإبليس في سورة الحِجر ٣٤، ومثله ص ٧٧: ﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾. ويقترن الأمر بالخروج باللعنة في الآية التالية من كلا الموضعين. ويأتي وصف الرجيم في الاستعاذة في سورة آل عِمران ٣٦ وسورة النَّحل ٩٨، وحفظ السماء في سورة الحِجر ١٧، ونفي نسبة القول إلى شيطان في سورة التَّكوير ٢٥. فهذه قرائن تبين جهة الوصف، ولا تجعل الطرد قيدًا في كل استعمال للجذر.
وتظهر دائرة العدوان على الأشخاص في سورة هُود ٩١: ﴿قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ﴾. ويمنع رهط شعيب وقوع ما يهدد به قومه. وفي سورة يسٓ ١٨: ﴿قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾. ويقترن الوعيد بطلب الانتهاء وبالعذاب الأليم. ويتصل بذلك وعيد أبي إبراهيم في سورة مَريَم ٤٦، ووعيد قوم نوح في سورة الشعراء ١١٦. أما في سورة الدُّخان ٢٠ فيقول موسى: ﴿وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ﴾. وفي سورة الكَهف ٢٠ يحذر الفتية بعضهم بعضًا من رجم قومهم لهم إن ظهروا عليهم. فالسياقات تثبت عدوانًا مهدَّدًا به أو مخوفًا، ولا تعيّن آلته ولا تثبت وقوعه أو انتهاؤه إلى القتل.
وتظهر دائرة القول بغير علم في سورة الكَهف ٢٢: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا﴾. فالرجم بالغيب قول في العدد يقابله العلم بالعدة؛ ولا يثبت فيه إبعاد شخص أو طرده. أما في سورة المُلك ٥: ﴿وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ﴾. فالرجوم مجعولة للشياطين، ويبين سورة الحِجر ١٧–١٨ الحفظ من الشيطان وإتباع مسترق السمع بشهاب. ومن مقابلة هذه الفروع تُستخلص صورة الرمي جامعًا تقريبيًّا، مع إبقاء الإبعاد والعدوان والقول بغير علم وجوهًا يحددها السياق.
الآية المَركَزيّة لِجَذر رجم
﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾. في سورة الحِجر ٣٤، ومثله ص ٧٧، يرتبط الرجيم بالأمر بالخروج، ثم تأتي اللعنة في الآية التالية. فالآية مركزية لفرع وصف الشيطان، ولا تكفي وحدها لجعل الطرد أصلًا لازمًا لرجم الغيب في سورة الكَهف ٢٢.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿رَجِيمٞ﴾ / ﴿ٱلرَّجِيمِ﴾ / ﴿رَّجِيمٍ﴾ / ﴿رَّجِيمٖ﴾ | ٦ | وصف للشيطان، مع الخروج واللعنة في سورة الحِجر ٣٤ وص ٧٧، والاستعاذة في سورة آل عِمران ٣٦ وسورة النَّحل ٩٨، والحفظ في سورة الحِجر ١٧، ونفي مصدر القول في سورة التَّكوير ٢٥ |
| ﴿تَرۡجُمُونِ﴾ | ١ | فعل يستعيذ موسى من وقوعه عليه في سورة الدُّخان ٢٠ |
| ﴿رَجۡمَۢا﴾ | ١ | قول في العدد بغير علم في سورة الكَهف ٢٢ |
| ﴿رُجُومٗا﴾ | ١ | ما جعله الله للشياطين في سورة المُلك ٥، ويتبين وجه الدفع بمقابلة سورة الحِجر ١٧–١٨ |
| ﴿لَأَرۡجُمَنَّكَۖ﴾ | ١ | وعيد فردي مباشر من أبي إبراهيم في سورة مَريَم ٤٦ |
| ﴿لَرَجَمۡنَٰكَۖ﴾ | ١ | تهديد قوم شعيب بما منع رهطُه وقوعَه في سورة هُود ٩١ |
| ﴿لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ | ١ | وعيد موجّه إلى المرسلين في سورة يسٓ ١٨ |
| ﴿يَرۡجُمُوكُمۡ﴾ | ١ | تحذير متبادل بين الفتية من خطر رجم قومهم لهم إن ظهروا عليهم في سورة الكَهف ٢٠ |
| ﴿ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ | ١ | اسم مفعول في وعيد قوم نوح له في سورة الشعراء ١١٦ |
تتوزع الصيغ بين وصف متكرر للشيطان، وخمسة مواضع فعلية تتناول عدوانًا على أشخاص، واسم مفعول في وعيد نوح. وتأتي الصيغة الاسمية أيضًا للقول بغير علم وللرجوم المجعولة للشياطين. ولا تعني صيغة الفعل أن المتكلم هو المعتدي؛ فالفتية يحذرون بعضهم بعضًا، وموسى يستعيذ من الرجم.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر رجم بِالأَوزان
صيغ الجَذر «رجم» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر رجم
إجمالي المواضع: 14 موضعًا في 14 آية. تفصيل المراجع والصيغ:
- سورة آل عِمران ٣٦: ٱلرَّجِيمِ
- سورة هُود ٩١: لَرَجَمۡنَٰكَۖ
- سورة الحِجر ١٧: رَّجِيمٍ
- سورة الحِجر ٣٤: رَجِيمٞ
- سورة النَّحل ٩٨: ٱلرَّجِيمِ
- سورة الكَهف ٢٠: يَرۡجُمُوكُمۡ
- سورة الكَهف ٢٢: رَجۡمَۢا
- سورة مَريَم ٤٦: لَأَرۡجُمَنَّكَۖ
- سورة الشعراء ١١٦: ٱلۡمَرۡجُومِينَ
- يسٓ 18: لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ
- صٓ 77: رَجِيمٞ
- سورة الدُّخان ٢٠: تَرۡجُمُونِ
- سورة المُلك ٥: رُجُومٗا
- سورة التَّكوير ٢٥: رَّجِيمٖ
- الصِيَغ: 12 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلرَّجِيمِ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلرَّجِيمِ (2) رَجِيمٞ (2) لَرَجَمۡنَٰكَۖ (1) رَّجِيمٍ (1) يَرۡجُمُوكُمۡ (1) رَجۡمَۢا (1) لَأَرۡجُمَنَّكَۖ (1) ٱلۡمَرۡجُومِينَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المقترح هو صورة الرمي، مع اختلاف متعلقها وأثرها بحسب السياق. ففي سورة الكَهف ٢٢ يُوصف القول في العدد بأنه رجم بالغيب، ويقابله العلم بالعدة؛ فلا يثبت فيه إخراج شيء من القبول. والإبعاد قرينة في وصف الرجيم، لا قيد لازم لكل استعمال.
مُقارَنَة جَذر رجم بِجذور شَبيهَة
لا يطابق الرجمُ القتلَ؛ فسياقات الرجم هنا تعرض تهديدًا أو خوفًا منه، ولا تقرر وقوع إزهاق النفس. ولا يطابق الرجمُ الطردَ في جميع استعمالاته؛ فالخروج قرينة في سورة الحِجر ٣٤ وص ٧٧، أما سورة الكَهف ٢٢ فيصف قولًا في العدد بغير علم. ويكشف سورة المُلك ٥ وسورة الحِجر ١٨ جهة الرمي والدفع، دون تعيين آلة الرجم في تهديد الأشخاص.
اختِبار الاستِبدال
في سورة الحِجر ٣٤: ﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾، لو استُبدل «رجيم» بـ«مطرود» لبقي معنى الخروج، ولم يظهر اتصال الوصف بصورة الرجوم للشياطين في سورة المُلك ٥. هذا اتصال بين المواضع، ولا يثبت وحده وقوع رمي على إبليس في مشهد الخروج.
وفي سورة الكَهف ٢٢: ﴿رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ﴾، لو استُبدل التركيب بـ«ظنًّا» لبقي عدم اليقين، وضاعت صورة الرمي والتصريح بتعلقه بالغيب. فالترادف في بعض المعنى لا يجعل البديل مطابقًا للتركيب في سياقه.
الفُروق الدَقيقَة
رجيم وصف للشيطان، وتقترن به قرائن الخروج واللعنة في سورة الحِجر ٣٤–٣٥ وص ٧٧–٧٨. أما الرجوم في سورة المُلك ٥ فمجعولة للشياطين، ويربط سياق سورة الحِجر ١٧–١٨ حفظ السماء بإتباع مسترق السمع بشهاب. ورجمًا بالغيب في سورة الكَهف ٢٢ وصف للقول في العدد دون علم، وليس فيه طرد شخص.
وتختلف جهات الكلام في مواضع الأشخاص. ففي سورة هُود ٩١ وسورة مَريَم ٤٦ وسورة يسٓ ١٨ يصدر التهديد من الخصوم، وفي سورة الشعراء ١١٦ يأتي وعيد نوح بصيغة اسم المفعول. وفي سورة الدُّخان ٢٠ يستعيذ موسى من فعل يخشاه، ولا ينقل النص قولًا مباشرًا للخصوم بالرجم.
أما ﴿يَرۡجُمُوكُمۡ﴾ في سورة الكَهف ٢٠ فتحذير يقوله الفتية بعضهم لبعض من خطر مشروط بظهور قومهم عليهم. فالمهدَّدون هنا مؤمنون من أصحاب الكهف، ولا يحصر الاستعمال الفعلي في الرسل، ولا يثبت وقوع الفعل بمجرد التحذير منه.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفصل والحجاب والمنع · الذم واللعن والسب.
يتصل الجذر بحقلَي «الفصل والحجاب والمنع | الذم واللعن والسب». فمن جهة الأول، يرد الأمر بالخروج في سورة الحِجر ٣٤ وص ٧٧، وحفظ السماء في سورة الحِجر ١٧–١٨. ومن جهة «الذم واللعن والسب»، تقترن صفة الرجيم باللعنة في سورة الحِجر ٣٥ وص ٧٨.
وتظهر كذلك سياقات العدوان على الأشخاص والقول بغير علم. ولا يلزم أن يستوعب كل موضع جميع دلالات الحقلين؛ فرجم الغيب في سورة الكَهف ٢٢ يُكشف بمقابلته بالعلم، دون افتراض طرد أو سب.
مَنهَج تَحليل جَذر رجم
جُمعت المواضع الأربعة عشر، وفُصلت إلى ستة أوصاف برجيم، وخمسة أفعال، واسم مفعول، ورجمًا بالغيب، ورجومًا للشياطين. ثم قورنت الصيغ بسياقاتها: من يتكلم، وعلى من يقع الفعل أو يُخشى، وما الذي تصرح به القرائن.
واختُبرت صورة الرمي على جميع الفروع، مع تمييزها من آثارها السياقية. فالخروج واللعنة يبينان وصف الرجيم، والعلم بالعدة يبين رجم الغيب، وقرائن التهديد لا تعيّن الحجارة ولا تثبت وقوع القتل. لذلك لا يُجعل الإقصاء شرطًا جامعًا.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عوذ)
أقرب مقابل سياقي للرجم في مواضع الاستعاذة هو عوذ؛ ففي سورة النَّحل ٩٨ تُطلب الوقاية من الشيطان الرجيم، وفي سورة الدُّخان ٢٠ يستعيذ موسى بربه وربهم من أن يرجموه. هذه العلاقة تجعل الاستعاذة استجابة لخطر الرجيم أو الرجم، ولا تجعل عوذ ضدًّا لفظيًّا شاملًا للجذر.
أما خرج في سورة الحِجر ٣٤ وص ٧٧ فقرينة على إبعاد الموصوف برجيم، لا ضد للرجم. وفي سورة الكَهف ٢٢ يقابل القولَ في الغيب بيانُ العلم بالعدة؛ فلا تُعمم مقابلة الاستعاذة على هذا الفرع.
- الرجم حركة إقصاء من الخارج، والاستعاذة حركة احتماء إلى الداخل.
- اتحاد الجذرين في أكثر من موضع يجعل العلاقة سياقية مستقرة لا مجرد تخمين.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر رجم
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة الحِجر ٣٤ | ﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ | الرجيم وصف يقترن بالأمر بالخروج، وتتلوه اللعنة، ولا يثبت هنا وقوع فعل رجم بآلة معينة |
| سورة هُود ٩١ | ﴿قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ﴾ | التهديد يقترن باستضعاف شعيب، ويجعل رهطه مانعًا من الرجم، دون تعيين آلته |
| سورة الكَهف ٢٢ | ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا﴾ | الرجم بالغيب وصف للقول في العدد بغير علم، ولا يثبت فيه إخراج شخص أو طرده |
| سورة المُلك ٥ | ﴿وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ﴾ | يخبر النص عن تزيين السماء بالمصابيح وجعلها رجومًا للشياطين، ويبيّن سورة الحِجر ١٨ إتباع مسترق السمع بشهاب، دون تفصيل كيفية ذلك |
| سورة الدُّخان ٢٠ | ﴿وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ﴾ | الاستعاذة تعرض الرجم خطرًا يخشاه المتكلم، ولا تثبت وقوعه ولا تنقل تهديدًا مباشرًا بلفظه عن الخصوم |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر رجم
ورد الجذر ١٤ مرة في ١٤ آية. سبعة مواضع تتصل بوصف الشيطان أو دفع الشياطين: ستة برجيم، وموضع في سورة المُلك ٥: ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِ﴾. وستة مواضع تتناول عدوانًا مهدَّدًا به أو مخوفًا على رسل أو مؤمنين، وموضع للقول في الغيب؛ ولا يثبت بهذا التوزيع أن الإقصاء لازم للجميع.
• المقصود بعدّ الموصوفين هنا عدد الآيات التي يصرّح فيها باسم الشيطان موصوفًا برجيم: أربعة، هي سورة آل عِمران ٣٦ وسورة النَّحل ٩٨ وسورة الحِجر ١٧ وسورة التَّكوير ٢٥. فالشيطان موصوف، وليس فاعل الرجم في هذا العد. • المقصود بالتوزيع المحوري هنا تصنيف الآيات بحسب متعلق استعمال الجذر، ووحدة العد هي الآية: سبع للشيطان والشياطين، وست لعدوان على أشخاص، وواحدة للقول في الغيب. فلا يستند هذا التصنيف إلى عنوان عام مثل المخلوقات.
يرد جذر رجم في القرءان أربع عشرة مرة، وتتوزع شواهده على أربعة مسالك سياقية تكشفها المقابلة بين المواضع:
١. الرجم عدوانًا مهدَّدًا به أو مخوفًا يرد في ستة مواضع، دون تعيين الحجارة في سياقاتها. ففي سورة هُود ٩١: ﴿وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَ﴾، يصرح القوم بالمانع من وقوعه، ويحمل قولهم تهديدًا. وفي سورة مَريَم ٤٦: ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ﴾، وفي سورة يسٓ ١٨: ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾، يرد الوعيد مشروطًا بالانتهاء. وفي سورة الشعراء ١١٦: ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾، يتوعد قوم نوح نبيهم. أما ﴿أَن تَرۡجُمُونِ﴾ في سورة الدُّخان ٢٠ فمتعلق استعاذة موسى. و﴿يَرۡجُمُوكُمۡ﴾ في سورة الكَهف ٢٠ تحذير بين الفتية من خطر قومهم. فهذه المواضع تعرض عدوان الخصوم، ولا تتضمن أمرًا للمؤمنين بإيقاع الرجم.
٢. الرجيم وصف للشيطان يرد ست مرات. فمنه ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ في سورة الحِجر ٣٤ وص ٧٧، و﴿مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ في سورة آل عِمران ٣٦ وسورة النَّحل ٩٨. ومنه ﴿شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ في سورة الحِجر ١٧، أما سورة التَّكوير ٢٥ فنصه ﴿بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ﴾. يثبت الخروج واللعنة في خطاب إبليس، والحفظ من الشيطان في سياق السماء. ولا يُجعل تعيين موضع الخروج أو تسميته خروجًا من الرحمة جزءًا منصوصًا من جميع هذه المواضع.
٣. الرجم بمعنى القول بغير علم يتبين في سورة الكَهف ٢٢: ﴿وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ﴾. فالقول في العدد موصوف بالرجم بالغيب، ويقابله ﴿قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم﴾. ويتبع ذلك تقييد المراء والنهي عن استفتائهم. فجهة النقد هي القول دون علم، لا إخراج المعدودين من مقام القبول.
٤. وفي سورة المُلك ٥: ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾، تأتي الرجوم بعد ذكر مصابيح السماء. ويذكر سورة الحِجر ١٨ إتباع مسترق السمع بشهاب مبين. فالمقابلة تبين الرمي والدفع، دون أن تفصّل كيفية جعل المصابيح رجومًا أو تعيّن آلة رجم الأشخاص.
تُظهر مواضع الجذر أن استعماله لا يأتي فيها أمرًا للمؤمنين بإقامة عقوبة على بشر. وهذه ملاحظة عن هذه المواضع، وتتفصل جهاتها على النحو الآتي:
١. عدوان المنكرين على الرسل أو المؤمنين يرد تهديدًا مباشرًا أو خطرًا محكيًّا. ففي سورة هُود ٩١ يتكلم قوم شعيب، وفي سورة مَريَم ٤٦ أبو إبراهيم، وفي سورة الشعراء ١١٦ قوم نوح، وفي سورة يسٓ ١٨ أصحاب القرية المخاطبون بالرسالة. وفي سورة الدُّخان ٢٠ يستعيذ موسى من رجم المخاطَبين، ولا يُنقل هنا تهديد مباشر بلفظه عن فرعون. وفي سورة الكَهف ٢٠ يحذر الفتية بعضهم بعضًا: ﴿إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ﴾. فالمهدَّدون ليسوا محصورين في الأنبياء، والقتل ليس نتيجة مصرَّحًا بها لهذه الأفعال في سياقاتها.
٢. الرجوم للشياطين في سورة المُلك ٥ تتصل بحفظ السماء من ﴿شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ في سورة الحِجر ١٧، وبالشهاب في سورة الحِجر ١٨. فهذا متعلق سماوي للرجم، وليس أمرًا بإقامة عقوبة على بشر.
٣. وصف إبليس برجيم يرد في خطابه في سورة الحِجر ٣٤ وص ٧٧. أما ﴿ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ ففي سورة آل عِمران ٣٦ وسورة النَّحل ٩٨، وسورة التَّكوير ٢٥ ينفي نسبة القول إلى شيطان رجيم. ولا يسمي التكوير ذلك الشيطان إبليس؛ فيُحفظ الفرق بين الاسم الصريح في مشهد الخروج والوصف العام في سائر المواضع.
٤. ﴿رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ﴾ في سورة الكَهف ٢٢ وصف لقول في أمر لا يحيط قائلوه بعلمه. فصورة الرمي هنا متعلقة بالقول، دون دليل على إبعاد شخص.
وتترتب على هذا التوزيع ملاحظات محددة: ١. الجذر يرد ١٤ مرة، ولا موضع منها يأمر المؤمنين بإيقاع الرجم عقوبةً على بشر. ٢. مواضع العدوان على الأشخاص تعرض خطر الخصوم على الرسل أو المؤمنين؛ ولا يصح وصفها جميعًا بقتل وقع، ولا بوعيد مباشر صدر بلفظه عن المكذبين. ٣. لا تكفي مواضع هذا الجذر وحدها لإثبات تفاصيل عقوبات الفاحشة أو المقارنة بينها وبين الجلد؛ فالنتيجة المستندة إليها هي غياب الأمر المذكور من استعمالات رجم نفسها.
١. الصيغة الوصفية ﴿رَجِيم﴾ تتعلق بالشيطان وإبليس في مواضعها الستة. ففي أربعة مواضع يصرح السياق بالشيطان، ومنها ﴿مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ في سورة الحِجر ١٧. وفي موضعين يخاطَب إبليس مباشرة عند الأمر بالخروج، في سورة الحِجر ٣٤ وص ٧٧. فهذا عد للموصوف، لا للفاعل النحوي ولا لمن يقوم بفعل الرجم.
٢. يقترن وصف الرجيم في سورة الحِجر ٣٤ وص ٧٧ بالأمر ﴿فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا﴾، وتتلوه اللعنة في السياقين. وهذه قرينة على الإبعاد في هذا الفرع، ولا تجعل الرجم مطابقًا للخروج في موضع القول بالغيب.
٣. تربط المادة نفسها الرجوم بالشياطين في سورة المُلك ٥، ويبين سورة الحِجر ١٧–١٨ الحفظ وإتباع مسترق السمع بشهاب. فتظهر جهة الدفع في هذه المقابلة، دون إثبات رمي إبليس بآلة معينة في مشهد الخروج.
٤. الصيغة الفعلية لا تخص الشيطان، ولا تجعل المتكلم دائمًا مصدر التهديد. ففي سورة مَريَم ٤٦: ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَ﴾، يتوعد الأب إبراهيم، وفي سورة يسٓ ١٨ يتوعد الخصوم المرسلين. أما في سورة الدُّخان ٢٠ فيقول موسى: ﴿وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ﴾، مستعيذًا من فعل يخشاه. وفي سورة الكَهف ٢٠: ﴿إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ﴾، يحذر الفتية بعضهم بعضًا. وتأتي صيغة اسم المفعول في وعيد قوم نوح في سورة الشعراء ١١٦، فتختلف الصيغة مع بقاء سياق العدوان المخوف.
٥. الفرق البنيوي أن رجيم وصف للشيطان وإبليس في مواضعه، والأفعال تتناول خطرًا على أشخاص، والرجوم مجعولة للشياطين، ورجم الغيب وصف للقول. وتصل بينها صورة الرمي، مع بقاء الإبعاد أثرًا سياقيًّا لا قيدًا شاملًا.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر رجم في القرءان
الرجمُ الحسّيّ تهديدًا بالقذف بالحجارة: يأتي على لسان المكذِّبين في وجه الرسل ستَّ مرّاتٍ، بصيغة الوعيد المشروط دائمًا: ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَ﴾ (سورة مَريَم ٤٦)، ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (يسٓ ١٨)، ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ (سورة الشعراء ١١٦)، ﴿وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَ﴾ (سورة هُود ٩١)، ﴿أَن تَرۡجُمُونِ﴾ (سورة الدُّخان ٢٠)، ﴿يَرۡجُمُوكُمۡ﴾ (سورة الكَهف ٢٠). فالرجمُ في كلّ هذه المواضع فعلُ الباطل ضِدَّ الحقّ، لا حُكمٌ يُؤمَر به.
«الرجيم» وصفًا للشيطان: يَرِد ستَّ مرّاتٍ مقترنًا بالطرد والإبعاد، كما في ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ (سورة الحِجر ٣٤، ص ٧٧)، و﴿مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (سورة آل عِمران ٣٦، سورة النَّحل ٩٨)، و﴿شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ (سورة الحِجر ١٧، سورة التَّكوير ٢٥). فالرجمُ هنا إقصاءٌ من رحمةِ الله ومن الملأ الأعلى.
الرجمُ بمعنى القولِ بالظنّ بلا علمٍ، وهو موضعُ اللطيفة: ﴿وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (سورة الكَهف ٢٢). فجُعل القولُ في العدد المجهول «رجمًا»، أي قذفًا في الغيب بلا بيِّنةٍ، ثمّ يُختَم بقطعِ المراء: ﴿قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم﴾.
ويلتقي بهذا المسلك ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِ﴾ (سورة المُلك ٥)، حيث «الرجوم» مصابيحُ السماء؛ فالرجمُ بالحجارة والرجمُ بالشُّهب والرجمُ بالظنّ تجمعها صورةُ القذفِ والإبعاد.
تهديدُ المنكِرين للأنبياء بالقتل رجمًا — وهو دائمًا على لسان المكذِّبين لا حُكمًا إلهيًّا: قوم شُعَيب ﴿وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَ﴾ (سورة هُود ٩١)، وأبو إبراهيم ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَ﴾ (سورة مَريَم ٤٦)، وقومُ صاحب «يس» ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (يسٓ ١٨)، وفرعونُ يُهدَّد منه موسى ﴿أَن تَرۡجُمُونِ﴾ (سورة الدُّخان ٢٠)، وفتيةُ الكهف ﴿إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ﴾ (سورة الكَهف ٢٠). فالرجمُ هنا بطشُ الكافر بالموحِّد، لا عقوبةُ مُذنِب.
الرجمُ الكونيُّ للشياطين: ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِ﴾ (سورة المُلك ٥)، و﴿شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ في حفظ السماء (سورة الحِجر ١٧). فهو طردٌ بالمصابيح، لا إقامةُ حدٍّ على بشر.
وصفُ إبليس المطرود بـ«الرجيم»: ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ (سورة الحِجر ٣٤ وصٓ ٧٧)، و﴿ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (سورة آل عِمران ٣٦، سورة النَّحل ٩٨، سورة التَّكوير ٢٥). فالرجمُ نفيٌ وإبعادٌ معنويّ.
الرجمُ بمعنى الظنِّ والرمي بالغيب: ﴿رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (سورة الكَهف ٢٢) — القولُ بلا علم.
الجذرُ يَرِد ١٤ مرّةً، ولا موضعَ واحدٍ يجعل الرجمَ عقوبةً يُقيمها المؤمنون.
كلُّ رجمٍ بالقتل في القرءان صادرٌ عن المكذِّبين تجاه الرسل، لا حُكمًا منزَّلًا.
عقوباتُ الفاحشة في النصِّ صريحةٌ بلفظٍ آخَر (الجَلد) لا بالرجم، فالغيابُ هنا غيابُ نصٍّ لا غيابُ مسحٍ، وقد استُوعِبت المواضعُ كلُّها.
الصيغة الوصفيّة ﴿رَجِيم﴾ تنفرد بالشيطان وإبليس في كل مواضعها الستّة دون استثناء: أربعة بإضافةٍ صريحة إلى الشيطان — ﴿مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (سورة آل عِمران ٣٦، سورة النَّحل ٩٨)، و﴿مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ (سورة الحِجر ١٧)، و﴿بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ﴾ (سورة التَّكوير ٢٥)؛ وموضعان خطابًا مباشرًا لإبليس عند طرده: ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ (سورة الحِجر ٣٤، صٓ ٧٧).
الوصف يلازم لحظة الطرد والإقصاء: في الحِجر وصٓ يأتي ﴿رَجِيمٞ﴾ مقترنًا بالأمر بالخروج ﴿فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا﴾، فيتطابق الرَجم مع الإبعاد لا مع الحجارة وحدها.
المادّة نفسها تربط السماء بالشياطين رميًا: ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِ﴾ (سورة المُلك ٥)، فتؤكّد أنّ الرَجم وصفٌ قائمٌ على الطرد والمقذوف معًا.
في مقابل ذلك، الصيغة الفعليّة من الجذر لا تخصّ الشيطان، بل تجري على لسان المعرِضين تهديدًا للرسل: ﴿لَأَرۡجُمَنَّكَ﴾ لإبراهيم (سورة مَريَم ٤٦)، و﴿لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (يسٓ ١٨)، و﴿أَن تَرۡجُمُونِ﴾ على لسان موسى (سورة الدُّخان ٢٠)، و﴿مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ لنوح (سورة الشعراء ١١٦).
الخلاصة البنيويّة: انقسامٌ ثابت — الوصف ﴿رَجِيم﴾ محتكَرٌ للشيطان والطرد، والفعل أداةُ تهديدٍ يرفعها المكذّبون في وجه الأنبياء؛ فيلتقي القطبان عند معنى الإبعاد والقذف.
أَبواب الفِعل لِجَذر رجم
الجامِع الدَلاليّ في جذر «رجم» هو إقصاء بِفِعل قاهِر يُبعِد المَرميّ ويَحسِم وُجوده في المَكان. غَير أَنّ القرءان وَزَّع هذا المَعنى على بابٍ واحِد فَقَط من أَبواب الفِعل (المُجَرَّد) بِالإضافَة إلى مَدار اسميّ ثَقيل (رَجِيم/مَرجوم/رُجوم/رَجم) — والاسم هو الذي حَمَل أَكثر التَوزيع. الفِعل المُجَرَّد «رَجَمَ» في كل مَواضِعه تَهديد من رادٍّ لِمَدعوّ: قَوم شُعَيب يُهَدِّدون شُعَيبًا، أَهل الكَهف يَخشَون أَن يُرجَموا، أَهل القَريَة يُهَدِّدون المُرسَلين، فِرعَون يُهَدِّد موسى، أَبو إبراهيم يُهَدِّد ابنَه ﴿لَأَرۡجُمَنَّكَۖ﴾، المُتَنازِعون في عِدَّة أَهل الكَهف يَرجُمون بِالغَيب. والاسم «رَجِيم» انحَصَر في الشَيطان وإبليس، و«رُجوم» في مَصابيح السَماء، و«مَرجوم» في نوح. القانون البِنيويّ: الرَجم في القرءان إقصاء لا يَقَع فِعلًا قَطّ في النَصّ — كل المَواضِع تَهديد أَو وَصف اسميّ أَو رَجم بِالغَيب — والفِعل كُلُّه من المُجَرَّد: جَماعَةً تُهَدِّد أَو فَردًا يُهَدِّد.
- ﴿قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ﴾ (سورة هُود ٩١)
- ﴿إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ﴾ (سورة الكَهف ٢٠)
- ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ﴾ … ﴿رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (سورة الكَهف ٢٢)
- ﴿قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (سورة يسٓ ١٨)
- ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٤٦)
- ﴿وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ﴾ (سورة الدُّخان ٢٠)
- ﴿أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (سورة آل عِمران ٣٦)
- ﴿وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ (سورة الحِجر ١٧)
- ﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ (سورة الحِجر ٣٤؛ ص ٧٧)
- ﴿فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (سورة النَّحل ٩٨)
- ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ (سورة الشعراء ١١٦)
- ﴿وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ (سورة المُلك ٥)
- ﴿وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ﴾ (سورة التَّكوير ٢٥)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — الرَجم في القرءان لا يَقَع فِعلًا قَطّ. كل أَفعال الباب المُجَرَّد (٥ مَواضِع) جاءَت في صياغ تَعليقيَّة شَرطيَّة: ﴿لَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ﴾ (سورة هُود ٩١، جَواب لَولا يَنفي الوُقوع)، ﴿إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ﴾ (سورة الكَهف ٢٠، شَرط لم يَتَحَقَّق)، ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (سورة يسٓ ١٨، قَسَم مُعَلَّق). و﴿لَأَرۡجُمَنَّكَۖ﴾ (سورة مَريَم ٤٦) أَيضًا تَعليق على عَدَم الانتِهاء. الفِعل الوَحيد المُنجَز بِالفِعل في الجذر هو فِعل إلَهيّ غَير بَشَريّ: ﴿جَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ (سورة المُلك ٥). فالرَجم البَشَريّ تَهديد، والرَجم الإلَهيّ وُقوع.
- تَوزيع الرامي — المُجَرَّد فاعِله جَمع في أَربَعَة مَواضِع (لَرَجَمۡنَٰكَ، يَرۡجُمُوكُمۡ، لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ، تَرۡجُمُونِ) ومُفرَد في مَوضِع واحِد (لَأَرۡجُمَنَّكَ من الأَب لِإبراهيم في سورة مَريَم ٤٦). فالصيغَة واحِدَة والرامي يَتَبَدَّل: جَماعَة تُهَدِّد مَن يُخالِفها، أَو أَبٌ يُهَدِّد ابنَه — والتَهديد في الحالَين تَعليق لم يَقَع.
- حَصر «الرَجِيم» في إبليس والشَيطان — وَصف «رَجِيم» جاء في ٦ مَواضِع وكُلُّها على الشَيطان أَو إبليس بِلا استِثناء: ﴿ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (سورة آل عِمران ٣٦، سورة النَّحل ٩٨)، ﴿شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ (سورة الحِجر ١٧)، ﴿شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ﴾ (سورة التَّكوير ٢٥)، ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ (سورة الحِجر ٣٤، ص ٧٧ — قول لِإبليس). صيغَة «فَعيل» الصِفَة المُشَبَّهَة دَلَّت على الإقصاء اللازِم الدائم لا الحادِث المُتَكَرِّر — الشَيطان مَطرود بِصِفَة ثابِتَة، ولم يَصِف القرءان أَحَدًا غَيره بِـ«رَجيم» أَبَدًا.
- تَكرار سورة الحِجر ٣٤ وَص ٧٧ بِالحَرف — ﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ مَوضِعان مُتَطابِقان حَرفيًّا لِخِطاب إبليس. التَكرار اللَفظيّ التامّ في سورَتَين مُختَلِفَتَين عَلى نَفس الواقِعَة (إباء إبليس عن السُجود) يَكشِف أَن «رَجيم» في القرءان لَيس صِفَة عابِرَة بَل عُنوان حُكميّ ثابِت لِإبليس مُنذ الإخراج.
- تَقابُل نوح وإبراهيم — نوح يُهَدَّد بِالاسم ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ (سورة الشعراء ١١٦) ضِمن جَمع، وإبراهيم يُهَدَّد بِالفِعل ﴿لَأَرۡجُمَنَّكَۖ﴾ (سورة مَريَم ٤٦) بِالإفراد. الفَرق بِنيويّ: نوح يُواجِه قَومًا كامِلًا فَجاء التَهديد بِصيغَة الانضمام إلى جَمع المَرجومين، وإبراهيم يُواجِه أَباه فَجاء التَهديد بِصيغَة الفِعل المُسنَد إلى المُتَكَلِّم المُفرَد. وكِلا التَهديدَين لم يَقَع، وكِلا الرَسولَين هَجَر القَوم.
- الرَجم بِالغَيب — سورة الكَهف ٢٢ ﴿رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ﴾ مَوضِع فَريد يَستَخدِم مَصدَر الرَجم لِلظَنّ بِغَير عِلم. السياق نِقاش في عِدَّة أَهل الكَهف «ثَلَٰثَةٞ … خَمۡسَةٞ … سَبۡعَةٞ» — والرَمي بِالأَعداد دون عِلم سُمّي «رَجمًا». هذا يَكشِف أَن المَصدَر يَتَّسِع لِلرَمي المَعنَويّ بِالظَنّ كَما يَتَّسِع لِلرَمي الحِسّيّ بِالحِجارَة، وأَن الجامِع هو الإلقاء بِلا تَثَبُّت.
- سورة المُلك ٥ — الفِعل الوَحيد المُنجَز إلَهيًّا — ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ (سورة المُلك ٥) هو المَوضِع الوَحيد في الجذر كُلِّه الذي يَصِف رَجمًا واقِعًا بِالفِعل، وفاعِله الله، ومَفعوله الشَياطين. والتَلاحُم بِنيويّ: «رُجوم» (آلَة الرَجم) تُرمى بِها «الشَياطين» (المَوصوفون بِالرَجِيم في ٦ مَواضِع أُخرى). فَالشَياطين رُجِموا بِالصِفَة (رَجيم) وبِالفِعل الإلَهيّ (رُجوم) — والإنسان لم يَرجِم في القرءان قَطّ، إنَّما هَدَّد بِالرَجم.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر رجم
- آل عِمران — الآية 35–36﴿إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ ﴿فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر رجم
- حَصر وَصف ﴿رَّجِيمٍ﴾ في الشَيطان وإبليس وَحدَهما دون سائر الخَلق وَصفُ ﴿رَّجِيمٍ﴾ بِصيغَة «فَعيل» الصِفَةِ المُشَبَّهَةِ يَرِد في خَمسَة مَواضِع، وفي كُلِّها مَحمولٌ على الشَيطان أَو إبليس بِلا استِثناءٍ واحِد. فَهو نَعتٌ لِلشَيطان مَوصولًا بِأَلِ التَعريف في…وَصفُ ﴿رَّجِيمٍ﴾ بِصيغَة «فَعيل» الصِفَةِ المُشَبَّهَةِ يَرِد في خَمسَة مَواضِع، وفي كُلِّها مَحمولٌ على الشَيطان أَو إبليس بِلا استِثناءٍ واحِد. فَهو نَعتٌ لِلشَيطان مَوصولًا بِأَلِ التَعريف في ﴿وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (سورة آل عِمران ٣٦)، وفي ﴿فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (سورة النَّحل ٩٨). ويَرِد نَكِرَةً مَوصوفًا بِه أَيضًا في حِفظ السَماء: ﴿وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ (سورة الحِجر ١٧)، وفي نَفيِ مَصدَرِ القُرءان: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ﴾ (سورة التَّكوير ٢٥). ويَنقَلِب في الباقي خَبَرًا مُسنَدًا إلى إبليس مُباشَرَةً في لَحظَةِ الطَرد: ﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ (سورة الحِجر ٣٤)، وبِنَصِّه نَفسِه ﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ (ص ٧٧). فَلَم يُنعَت بِـ«رَجيم» مَلَكٌ ولا إنسانٌ ولا أُمَّةٌ ولا صِنفٌ آخَر قَطّ؛ وبِنيَةُ «فَعيل» الثابِتَةُ تَدُلّ على الإقصاءِ اللازِمِ الدائمِ لا الفِعلِ الحادِثِ المُتَكَرِّر، فَالطَردُ صِفَةٌ مُستَقِرَّةٌ لازِمَةٌ لِلذاتِ الشَيطانِيَّةِ لا حادِثَةٌ عارِضَة. وحَتّى حَيث جاءَ النَعتُ نَكِرَةً ﴿شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ بَقِيَ المَوصوفُ هو الشَيطانَ نَوعًا، فَلا يَنفَكّ الوَصفُ عَن مُسَمّاهُ الواحِد.
- فِعل «الرَجم» تَهديدٌ لا يَقَع: سِلاح المُكَذِّبين في وَجه الرُّسُل إذا جاء «رجم» فِعلًا صَريحًا في القرءان لم يَقَع أَبَدًا؛ بل وَرَد سِتَّ مَرّاتٍ كُلُّها تَهديدٌ مُعَلَّقٌ يُطلِقه المُكَذِّبون في وَجه الرُّسُل والمُؤمِنين، لا حَدَثًا واقِعًا ولا عُقوبَةً مُنَفَّذَ…إذا جاء «رجم» فِعلًا صَريحًا في القرءان لم يَقَع أَبَدًا؛ بل وَرَد سِتَّ مَرّاتٍ كُلُّها تَهديدٌ مُعَلَّقٌ يُطلِقه المُكَذِّبون في وَجه الرُّسُل والمُؤمِنين، لا حَدَثًا واقِعًا ولا عُقوبَةً مُنَفَّذَة. يَنطِق به قَوم شُعَيب: ﴿وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَ﴾ (سورة هُود ٩١)، وأَبو إبراهيم: ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ﴾ (سورة مَريَم ٤٦)، وقَوم نوح: ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ (سورة الشعراء ١١٦)، وأَصحاب القَريَة: ﴿لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (يسٓ ١٨)، ويَستَعيذ موسى من تَهديدِهم: ﴿أَن تَرۡجُمُونِ﴾ (سورة الدُّخان ٢٠)، وفِتيَة الكَهف يَخشَون قَومَهم: ﴿إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ﴾ (سورة الكَهف ٢٠). ويَجمَع هذه المَواضِع قَيدٌ بِنيويّ واحِد: التَهديد دائمًا مُعَلَّقٌ لا يَنعَقِد بَتًّا — بِشَرطٍ أَو بِامتِناعٍ أَو خَوفٍ أَو استِعاذَةٍ — فهو تَلويحٌ لا تَنفيذ. وفي مُقابِل هذا الرَجم الذي يُحاوِله الباطِل ولا يَبلُغه، يُثبِت القرءان رَجمًا واقِعًا واحِدًا فاعِلُه الله، مَوجَّهًا إلى الشَياطين لا الرُّسُل: ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ (سورة المُلك ٥). فالرَجم البَشَريّ تَهديدٌ يَنكَسِر، والرَجم الإلهيّ حُكمٌ يَنفُذ.
مُقارَنات هذا الجَذر
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر رجم
- لرجمناك«لرجمناك» = «لرجم» + «نا + ك» — قَولة مَدموجة.