مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ربص في القُرءان الكَريم — 17 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر ربص في القرءان
دلالة جذر «ربص» في القرءان: ربص يدل على إمساك النفس أو الموقف في انتظار نتيجة منتظرة؛ قد يكون الانتظار لمدة محددة كما في العدّة، وقد يكون… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 17 موضعًا، في 15 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الوقوف والقعود والإقامة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ربص من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·15
عَرض كُلّ الصِيَغ (15)
التَعريف المُحكَم لجَذر ربص في القُرءان الكَريم
ربص يدل على إمساك النفس أو الموقف في انتظار نتيجة منتظرة؛ قد يكون الانتظار لمدة محددة كما في العدّة، وقد يكون ترقبًا لمآل كما في الخصومة والريبة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
التربص انتظار ممسوك؛ في العدّة ضبط للنفس إلى أجل معلوم ﴿تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ﴾، وفي الخصومة ترقب لمآل ﴿يَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ﴾، وفي الارتياب تأخر عن الحسم ﴿وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ﴾.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ربص
ربص في القرءان إمساك النفس أو الموقف في انتظار نتيجة منتظرة، لا مجرد مرور زمن. يظهر في العدّة مدةً محددة: ﴿تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ﴾، و﴿يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ﴾، و﴿يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ﴾؛ فالتربص هنا إمساك للنفس في أمد معلوم.
ويظهر في الخصومة انتظارًا لمآل يقع: ﴿هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ﴾ و﴿نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ﴾ و﴿يَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ﴾. ويتكرر في سياق التردد والريبة: ﴿وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ﴾، وفي الطور يأتي انتظارًا للمكروه المتوهم: ﴿نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾.
فالجامع هو حبس النفس أو الموقف في انتظار نتيجة منتظرة: مدةً محددة في العدّة، أو مآلًا مرتقبًا في الخصومة والريبة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ربص
سورة التوبَة ٥٢ — ﴿قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِۖ وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٖ مِّنۡ عِندِهِۦٓ أَوۡ بِأَيۡدِينَاۖ فَتَرَبَّصُوٓاْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ﴾
هذه الآية تجمع أربع صيغ في موضع واحد وتكشف التربص المتبادل.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الصرفيّ |
|---|---|---|
| ﴿فَتَرَبَّصُواْ﴾ | 2 | فعل أمر للجمع |
| ﴿يَتَرَبَّصۡنَ﴾ | 2 | فعل مضارع للإناث |
| ﴿تَرَبَّصُواْ﴾ | 1 | فعل أمر للجمع |
| ﴿تَرَبَّصُونَ﴾ | 1 | فعل مضارع للجمع |
| ﴿تَرَبُّصُ﴾ | 1 | مصدر |
| ﴿فَتَرَبَّصُواْۖ﴾ | 1 | فعل أمر للجمع |
| ﴿فَتَرَبَّصُوٓاْ﴾ | 1 | فعل أمر للجمع |
| ﴿مُّتَرَبِّصُونَ﴾ | 1 | اسم فاعل للجمع |
| ﴿مُّتَرَبِّصٞ﴾ | 1 | اسم فاعل للمفرد |
| ﴿نَتَرَبَّصُ﴾ | 1 | فعل مضارع للمتكلّمين |
| ﴿نَّتَرَبَّصُ﴾ | 1 | فعل مضارع للمتكلّمين |
| ﴿وَتَرَبَّصۡتُمۡ﴾ | 1 | فعل ماضٍ للجمع |
| ﴿وَيَتَرَبَّصُ﴾ | 1 | فعل مضارع للمفرد |
| ﴿يَتَرَبَّصُونَ﴾ | 1 | فعل مضارع للجمع |
| ﴿ٱلۡمُتَرَبِّصِينَ﴾ | 1 | اسم فاعل جمع معرّف |
يتوزّع الجذر بين المصدر والأفعال الماضية والمضارعة وصيغ الأمر، ثمّ يمتدّ إلى اسم الفاعل مفردًا وجمعًا. وتبرز فيه صيغ الخطاب والغيبة والتكلّم، مع احتفاظ بعض المواضع بفروق الرسم المضبوط للصيغة الواحدة.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ربص بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ربص» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ربص
إجمالي الورود: 17. عدد الآيات: 12.
المراجع: سورة البَقَرَة ٢٢٦؛ سورة البَقَرَة ٢٢٨؛ سورة البَقَرَة ٢٣٤؛ سورة النِّسَاء ١٤١؛ سورة التوبَة ٢٤؛ سورة التوبَة ٥٢ × 4؛ سورة التوبَة ٩٨؛ سورة طه ١٣٥ × 2؛ سورة المؤمنُون ٢٥؛ سورة الطُّور ٣٠؛ سورة الطُّور ٣١ × 2؛ سورة الحدِيد ١٤.
الصيغ المعيارية: فتربصوا × 4، يتربصن × 2، نتربص × 2، تربص × 1، يتربصون × 1، تربصون × 1، متربصون × 1، ويتربص × 1، متربص × 1، تربصوا × 1، المتربصين × 1، وتربصتم × 1.
الصيغ المرسومة: يَتَرَبَّصۡنَ × 2، فَتَرَبَّصُواْ × 2، تَرَبُّصُ × 1، يَتَرَبَّصُونَ × 1، تَرَبَّصُونَ × 1، نَتَرَبَّصُ × 1، فَتَرَبَّصُوٓاْ × 1، مُّتَرَبِّصُونَ × 1، وَيَتَرَبَّصُ × 1، مُّتَرَبِّصٞ × 1، فَتَرَبَّصُواْۖ × 1، نَّتَرَبَّصُ × 1، تَرَبَّصُواْ × 1، ٱلۡمُتَرَبِّصِينَ × 1، وَتَرَبَّصۡتُمۡ × 1.
قائمة التحقق: سورة البَقَرَة ٢٢٦؛ سورة البَقَرَة ٢٢٨؛ سورة البَقَرَة ٢٣٤؛ سورة النِّسَاء ١٤١؛ سورة التوبَة ٢٤؛ سورة التوبَة ٥٢ × 4؛ سورة التوبَة ٩٨؛ سورة طه ١٣٥ × 2؛ سورة المؤمنُون ٢٥؛ سورة الطُّور ٣٠؛ سورة الطُّور ٣١ × 2؛ سورة الحدِيد ١٤.
- الصِيَغ: 15 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَتَرَبَّصۡنَ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَتَرَبَّصۡنَ (2) فَتَرَبَّصُواْ (2) تَرَبُّصُ (1) يَتَرَبَّصُونَ (1) تَرَبَّصُونَ (1) نَتَرَبَّصُ (1) فَتَرَبَّصُوٓاْ (1) مُّتَرَبِّصُونَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو حبس الحركة أو القرار أو النفس في زمن انتظار، حتى تنقضي مدة أو يظهر مآل. لذلك يتصل التربص بالنفس في العدّة، وبالخصم في مواضع الخصومة، وبالريبة حين يتأخر الحسم.
مُقارَنَة جَذر ربص بِجذور شَبيهَة
يفترق ربص عن نظر بأن النظر قد يكون توجهًا إلى الشيء أو انتظارًا عامًا، أما التربص ففيه إمساك موقف. ويفترق عن رقب بأن الرقب أقرب إلى المتابعة والرصد، والتربص إلى الانتظار الممسوك. ويفترق عن مكث بأن المكث إقامة، أما التربص فإقامة أو توقف مشدود إلى أجل أو نتيجة.
اختِبار الاستِبدال
لو حُمِل التربص كله على ترقب التحول وحده لضاقت آيات العدّة؛ فقول القرءان ﴿تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ﴾ وقوله ﴿ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ﴾ يثبتان مدة ممسوكة لا يلزم فيها معنى الدوائر. ولو حُمِل على مجرد المكث لضاعت صورة الخصومة في ﴿قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِۖ وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ﴾.
الفُروق الدَقيقَة
قوله ﴿يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾ يكشف فرع الإمساك الذاتي في العدّة. وقوله ﴿يَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ﴾ وقوله ﴿نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾ يكشفان فرع انتظار المكروه للغير. وقوله ﴿وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ﴾ يبين التربص حين يقترن بالريبة والتعطل عن الحسم.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الوقوف والقعود والإقامة · الظن والشك والريبة.
صلة الجذر بحقل الوقوف والقعود والإقامة من جهة التوقف والإمساك، لكنه ليس قعود راحة ولا إقامة مكانية خالصة؛ بل توقف منتظر، إما إلى أجل معلوم، وإما إلى مآل يظهر.
مَنهَج تَحليل جَذر ربص
احتُسبت الآيات التي تحوي أكثر من صيغة بعدد ورودها، وخاصة سورة التوبَة ٥٢ التي تجمع أربع صيغ، لأنها تكشف البنية المتبادلة للجذر.
الجَذر الضِدّ
لا يثبت لجذر «ربص» ضد قرءاني مستقل. التربص في مواضعه انتظار ممسوك: عدة، أو ترقب للمآل في الخصومة، أو انتظار ريبة، أو تثاقل حتى يأتي أمر الله. وقد تأتي آياته بصيغ متبادلة مثل «تربصوا» و«إنا معكم متربصون»، فتكون العلاقة داخلية بين طرفين ينتظر كل منهما مآل الآخر، لا بين الجذر وضده. لا يرد في مواضعه جذر يقابل الانتظار بالحسم أو العجلة على نحو مستقر، و«حتى» أو «حين» يحددان أمد التربص لا عكسه. كما أن الفتح والعذاب والدوائر أحداث منتظرة لا أضداد للتربص. لذلك يكون الحكم غياب علاقة ضدية، مع بقاء تقابل المشاهد بين تربص مشروع منضبط وتربص خصومة أو ريبة بحسب السياق.
المواضع تعرض أنواع انتظار وترقب، ولا تقرن الجذر بجذر يدل على العجلة أو الحسم مقابلا له. الأحداث المنتظرة ليست أضدادًا لفعل التربص.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ربص
الشواهد المنتقاة تمثل زوايا الجذر الأساسية:
- سورة البَقَرَة ٢٢٦ — ﴿لِّلَّذِينَ يُؤۡلُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾
وجه الشاهد: التربص هنا مدة محددة، فيثبت أن الجذر لا يشترط ترقب التحول في كل موضع.
- سورة البَقَرَة ٢٢٨ — ﴿وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗاۚ وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
وجه الشاهد: ﴿يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾ يبين الإمساك الذاتي في العدّة.
- سورة البَقَرَة ٢٣٤ — ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ﴾
وجه الشاهد: يكرر معنى إمساك النفس إلى أجل معلوم.
- سورة التوبَة ٥٢ — ﴿قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِۖ وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٖ مِّنۡ عِندِهِۦٓ أَوۡ بِأَيۡدِينَاۖ فَتَرَبَّصُوٓاْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ﴾
وجه الشاهد: التربص المتبادل يثبت أنه انتظار مشغول بنتيجة.
- سورة التوبَة ٩٨ — ﴿وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾
وجه الشاهد: تربص الدوائر يكشف فرع انتظار المكروه للغير.
- سورة الطُّور ٣١ — ﴿قُلۡ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُتَرَبِّصِينَ﴾
وجه الشاهد: الأمر بتربصوا يرد التربص بمثله.
- سورة الحدِيد ١٤ — ﴿يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ﴾
وجه الشاهد: اقترانه بالارتياب يبين فرع التعطل عن الحسم.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ربص
تتركز ستة ورود في التوبة، وهي أكثر سورة لهذا الجذر. وتجمع سورة التوبَة ٥٢ أربع صيغ في آية واحدة: تربص المخاطبين، وتربص المؤمنين، والأمر بالتربص، واسم المتربصين.
يقترن التربّص في القرءان بانتظار «أمر الله» في موضعين، ويتقابلان في الزمن والموقف:
١) في موضع الأمر بالانتظار يأتي التربّص متبوعًا بقدوم الأمر في صيغة الاستقبال: ﴿فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ﴾. فالتربص هنا انتظار لأمر آت.
٢) في موضع ذمّ التربّص يذكر القرءان قومًا قال فيهم: ﴿وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ﴾، ثم جاءت الغاية: ﴿حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾. فالمنتظر هنا انتهى إلى وقوع محقق بعد ريبة وتربص.
٣) صيغة ﴿حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ﴾ لم ترد إلا مرتين: إحداهما في سورة التوبَة ٢٤ مع التربص، والأخرى في سورة البَقَرَة ١٠٩ بلا تربص، بل في سياق ﴿فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ﴾. فالغاية واحدة، والموقف قبلها مختلف: تربص في موضع، وعفو وصفح في موضع آخر.
وهذا يؤكد أن التربص ليس اسمًا لكل انتظار، بل انتظار ممسوك تحدده الآية: مدةً في العدّة، أو مآلًا في الخصومة، أو تأخرًا مقرونًا بالريبة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ربص في القرءان
تتركز ستة ورود في التوبة، وهي أكثر سورة لهذا الجذر. وتجمع سورة التوبَة ٥٢ أربع صيغ في آية واحدة، كأنها مختبر الجذر كله: تربصهم، وتربص المؤمنين، والأمر بالتربص، واسم المتربصين.
١) في موضع الأمر بالانتظار، يأتي التربّص متبوعًا مباشرة بقدوم الأمر في صيغة المستقبل: ﴿فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (سورة التوبَة ٢٤). فالتربّص هنا أمرٌ موجّهٌ لمن قدّم محابّه على الجهاد، وغايته انتظار آتٍ موعود.
٢) في موضع ذمّ التربّص، يُذكر القوم الذين ﴿وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾ (سورة الحدِيد ١٤). والملحظ البنيويّ: المنتظَر واحدٌ هو «أمر الله»، لكنّ الفعل في موضع الأمر مستقبلٌ ﴿يَأۡتِيَ﴾ وفي موضع الذمّ ماضٍ ﴿جَآءَ﴾؛ فالأوّل غايةٌ مرجوّة، والثاني نهايةٌ مُحقّقة وقعت بعد طول التربّص والريبة.
٣) صيغة الغاية ﴿حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦ﴾ نفسها لم ترد إلّا مرّتين، إحداهما هذه (سورة التوبَة ٢٤ مع التربّص)، والأخرى لا تربّص فيها بل صفحٌ وعفو: ﴿فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٩). فالغاية واحدة، والموقف المطلوب قبلها مختلف: عفوٌ وصفح في الأولى، وتربّصٌ منتظِر في الثانية.